١٤٦٠ - (١) - قَوْلُهُ: رُوِيَ «أَنَّهُ - ﷺ - صَالَحَ - أَيْ بَنِي النَّضِيرِ - عَلَى أَنْ يَتْرُكُوا الْأَرَاضِيَ وَالدُّورَ، وَيَحْمِلُوا كُلَّ صَفْرَاءَ، وَبَيْضَاءَ، وَمَا تَحْمِلُهُ الرَّكَائِبُ» . أَبُو دَاوُد فِي السُّنَنِ وَالْبَيْهَقِيُّ، وَهُوَ فِي مَغَازِي مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ بِنَحْوِهِ، وَفِي تَارِيخِ الْبُخَارِيِّ، وَأَخْرَجَهُ مِنْهُ الْبَيْهَقِيّ مِنْ حَدِيثِ صُهَيْبٍ: «لَمَّا فَتَحَ رَسُولُ اللَّهِ بَنِي النَّضِيرِ أَنْزَلَ اللَّهُ ﴿مَا أَفَاءَ اللَّهُ﴾ [الحشر: ٧]» الْآيَةَ.
١٤٦١ - (٢) - قَوْلُهُ: الْفَيْءُ مَالٌ يُقْسَمُ خَمْسَةَ أَسْهُمٍ مُتَسَاوِيَةٍ، ثُمَّ يُؤْخَذُ سَهْمٌ فَيُقْسَمُ خَمْسَةَ أَسْهُمٍ مُتَسَاوِيَةٍ، فَتَكُونُ الْقِسْمَةُ مِنْ خَمْسَةٍ وَعِشْرِينَ سَهْمًا، هَكَذَا كَانَ يُقْسَمُ لِرَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -، وَقَوْلُهُ: كَانَتْ أَرْبَعَةُ أَخْمَاسِ الْفَيْءِ لِرَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - مَضْمُومَةً إلَى خُمُسِ الْخُمُسِ، فَجُمْلَةُ مَا كَانَ لَهُ أَحَدٌ وَعِشْرُونَ سَهْمًا مِنْ خَمْسَةٍ وَعِشْرِينَ سَهْمًا، وَكَانَ يَصْرِفُ الْأَخْمَاسَ الْأَرْبَعَةَ إلَى الْمَصَالِحِ، ثُمَّ قَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ: وَكَانَ يُنْفِقُ مِنْ سَهْمِهِ عَلَى نَفْسِهِ وَأَهْلِهِ وَمَصَالِحِهِ، وَمَا فَضَلَ جَعَلَهُ فِي السِّلَاحِ عُدَّةً فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَفِي سَائِرِ الْمَصَالِحِ، ثُمَّ قَالَ بَعْدَ أَنْ قَرَّرَ أَنَّ سَهْمَ النَّبِيِّ - ﷺ - هُوَ خُمُسُ الْخُمُسِ: وَإِنَّ هَذَا السَّهْمَ كَانَ لَهُ يَعْزِلُ مِنْهُ نَفَقَةَ أَهْلِهِ إلَى آخِرِهِ.
قَالَ: وَلَمْ يَكُنْ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - يَمْلِكُهُ وَلَا يَنْتَقِلُ مِنْهُ إلَى غَيْرِهِ إرْثًا، بَلْ مَا يَمْلِكُهُ الْأَنْبِيَاءُ لَا يُورَثُ عَنْهُمْ. كَمَا اُشْتُهِرَ فِي الْخَبَرِ، أَمَّا مَصْرِفُ أَرْبَعَةِ أَخْمَاسِ الْفَيْءِ فَبَوَّبَ عَلَيْهِ الْبَيْهَقِيّ وَاسْتَنْبَطَهُ مِنْ حَدِيثِ مَالِكِ بْنِ أَوْسٍ عَنْ عُمَرَ، وَوَرَدَ مَا يُخَالِفُهُ، فَفِي الْأَوْسَطِ لِلطَّبَرَانِيِّ وَتَفْسِيرِ ابْنِ مَرْدُوَيْهِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - إذَا بَعَثَ سَرِيَّةً قَسَمُوا خُمُسَ الْغَنِيمَةِ، فَضَرَبَ ذَلِكَ الْخُمُسَ فِي خَمْسَةٍ، ثُمَّ قَرَأَ
[ ٣ / ٢١٣ ]
﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ﴾ [الأنفال: ٤١]» الْآيَةَ فَجَعَلَ سَهْمَ اللَّهِ، وَسَهْمَ رَسُولِهِ وَاحِدًا، وَسَهْمَ ذِي الْقُرْبَى بَيْنَهُمْ هُوَ وَاَلَّذِي قَبْلَهُ فِي الْخَيْلِ وَالسِّلَاحِ، وَجَعَلَ سَهْمَ الْيَتَامَى، وَسَهْمَ الْمَسَاكِينِ، وَسَهْمَ ابْنِ السَّبِيلِ لَا يُعْطِيهِ غَيْرَهُمْ، وَجَعَلَ الْأَرْبَعَةَ أَسْهُمٍ الْبَاقِيَةَ لِلْفَرَسِ سَهْمَانِ، وَلِرَاكِبِهِ سَهْمٌ، وَلِلرَّاجِلِ سَهْمٌ. وَرَوَى أَبُو عُبَيْدٍ فِي الْأَمْوَالِ نَحْوَهُ.
وَأَمَّا نَفَقَتُهُ مِنْ سَهْمِهِ عَلَى الْوَجْهِ الْمَشْرُوحِ فَمُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ عُمَرَ قَالَ: «كَانَتْ أَمْوَالُ بَنِي النَّضِيرِ مِمَّا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِمَّا لَمْ يُوجِفْ الْمُسْلِمُونَ عَلَيْهِ بِخَيْلٍ وَلَا رِكَابٍ، فَكَانَتْ لِلنَّبِيِّ - ﷺ - خَاصَّةً، فَكَانَ يُنْفِقُهُ عَلَى نَفْسِهِ وَأَهْلِهِ نَفَقَةَ سَنَةٍ، وَمَا بَقِيَ جَعَلَهُ فِي الْكُرَاعِ وَالسِّلَاحِ عُدَّةً فِي سَبِيلِ اللَّهِ» . وَأَمَّا قَوْلُهُ: «إنَّهُ كَانَ يَصْرِفُهُ فِي سَائِرِ الْمَصَالِحِ» . فَهُوَ بَيِّنٌ فِي حَدِيثِ عُمَرَ الطَّوِيلِ.
وَأَمَّا كَوْنُهُ كَانَ لَا يَمْلِكُهُ؛ فَلَا أَعْرِفُ مَنْ صَرَّحَ بِهِ فِي الرِّوَايَةِ، وَكَأَنَّهُ اُسْتُنْبِطَ مِنْ كَوْنِهِ لَا يُورَثُ عَنْهُ.
وَأَمَّا حَدِيثُ: «إنَّ الْأَنْبِيَاءَ لَا يُورَثُونَ» . فَمُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي بَكْرٍ أَنَّهُ - ﷺ - قَالَ: «لَا نُورَثُ مَا تَرَكْنَا صَدَقَةٌ» . وَلِلنَّسَائِيِّ فِي أَوَائِلِ
[ ٣ / ٢١٤ ]
الْفَرَائِضِ مِنْ السُّنَنِ الْكُبْرَى: «إنَّا مَعْشَرَ الْأَنْبِيَاءِ لَا نُورَثُ، مَا تَرَكْنَا صَدَقَةٌ» . وَإِسْنَادُهُ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ، وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ عَنْ الزُّهْرِيِّ بِالسَّنَدِ الْمَذْكُورِ، وَلَفْظُهُ لَفْظُ الْبَابِ، وَيُسْتَدَلُّ لَهُ أَيْضًا بِمَا رَوَاهُ النَّسَائِيُّ فِي سُنَنِهِ مِنْ] حَدِيثِ مَالِكٍ، عَنْ قُتَيْبَةَ، عَنْهُ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ: «أَنَّ أَزْوَاجَ النَّبِيِّ - ﷺ - لَمَّا تُوُفِّيَ أَرَدْنَ أَنْ يَبْعَثْنَ عُثْمَانَ إلَى أَبِي بَكْرٍ فَيَسْأَلْنَهُ مِيرَاثَهُنَّ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ فَقَالَتْ لَهُنَّ عَائِشَةُ: أَلَيْسَ قَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ: لَا يُورَثُ نَبِيٌّ، مَا تَرَكْنَا صَدَقَةٌ» . لَكِنْ رَوَاهُ فِي الْفَرَائِضِ مِنْ السُّنَنِ الْكُبْرَى عَنْ قُتَيْبَةَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ بِلَفْظِ «لَا نُورَثُ، مَا تَرَكْنَا صَدَقَةٌ» . لَيْسَ فِيهِ: " نَبِيٌّ " فَاَللَّهُ أَعْلَمُ. وَكَذَا هُوَ فِي الصَّحِيحَيْنِ، وَرَوَاهُ أَحْمَدُ مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، «أَنَّ فَاطِمَةَ قَالَتْ لِأَبِي بَكْرٍ: مَا لَنَا لَا نَرِثُ النَّبِيَّ - ﷺ -؟ قَالَ: سَمِعْته يَقُولُ: إنَّ النَّبِيَّ لَا يُورَثُ» . وَفِي الصَّحِيحَيْنِ مِثْلُ حَدِيثِ أَبِي بَكْرٍ عَنْ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ لِعُثْمَانَ، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، وَالزُّبَيْرِ، وَسَعْدٍ، وَعَلِيٍّ وَالْعَبَّاسِ: أَنْشُدُكُمْ بِاَللَّهِ - فَذَكَرَهُ - وَفِيهِ: أَنَّهُمْ قَالُوا: نَعَمْ، زَادَ النَّسَائِيُّ: فِيهِمْ طَلْحَةُ. وَعِنْدَهُمَا عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: «لَا يَقْتَسِمُ وَرَثَتِي دِينَارًا وَلَا دِرْهَمًا، مَا تَرَكْت بَعْدَ نَفَقَةِ نِسَائِي وَمُؤْنَةِ عَامِلِي، فَهُوَ صَدَقَةٌ» وَأَخْرَجَهُ الْحُمَيْدِيُّ فِي مُسْنَدِهِ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -
[ ٣ / ٢١٥ ]
«إنَّا مَعْشَرَ الْأَنْبِيَاءِ لَا نُورَثُ، مَا تَرَكْنَا فَهُوَ صَدَقَةٌ» . وَذَكَرَ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي الْعِلَلِ حَدِيثَ الْكَلْبِيِّ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أُمِّ هَانِئٍ، عَنْ فَاطِمَةَ أَنَّهَا دَخَلَتْ عَلَى أَبِي بَكْرٍ فَقَالَتْ: لَوْ مِتَّ مَنْ كَانَ يَرِثُك؟ قَالَ: وَلَدِي وَأَهْلِي. قَالَتْ: فَمَا لَنَا لَا نَرِثُ النَّبِيَّ - ﷺ -؟ قَالَ: سَمِعْته يَقُولُ: «إنَّ الْأَنْبِيَاءَ لَا يُورَثُونَ، مَا تَرَكُوهُ فَهُوَ صَدَقَةٌ» . وَفِي الْبَابِ عَنْ حُذَيْفَةَ أَخْرَجَهُ أَبُو مُوسَى فِي كِتَابٍ لَهُ اسْمُهُ بَرَاءَةُ الصِّدِّيقِ، مِنْ طَرِيقِ فُضَيْلِ بْنِ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِي مَالِكٍ الْأَشْجَعِيِّ، عَنْ رِبْعِيٍّ عَنْهُ، وَهَذَا إسْنَادٌ حَسَنٌ.
(تَنْبِيهٌ):
نَقَلَ الْقُرْطُبِيُّ وَغَيْرُهُ اتِّفَاقَ النَّقَلَةِ عَلَى أَنَّ قَوْلَهُ: «صَدَقَةٌ» بِالرَّفْعِ عَلَى أَنَّهُ الْخَبَرُ، وَحَكَى ابْنُ مَالِكٍ فِي تَوْضِيحِهِ جَوَازَ النَّصْبِ عَلَى أَنَّهَا حَالٌ سَدَّتْ مَسَدَّ الْخَبَرِ، وَاسْتَبْعَدَهُ غَيْرُهُ.
١٤٦٢ - (٣) - حَدِيثُ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ: «لَمَّا قَسَمَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - سَهْمَ ذَوِي الْقُرْبَى أَتَيْته أَنَا وَعُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ، فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ؛ إخْوَانُنَا بَنُو هَاشِمٍ لَا نُنْكِرُ فَضْلَهُمْ لِمَكَانِك الَّذِي وَضَعَك اللَّهُ بِهِ مِنْهُمْ، فَمَا بَالُ إخْوَانِنَا مِنْ بَنِي الْمُطَّلِبِ أَعْطَيْتهمْ وَتَرَكْتنَا، وَقَرَابَتُهُمْ وَاحِدَةٌ؟ فَقَالَ: إنَّمَا بَنُو هَاشِمٍ وَبَنُو الْمُطَّلِبِ شَيْءٌ وَاحِدٌ، وَشَبَّكَ بَيْنَ أَصَابِعِهِ» . الْبُخَارِيُّ بِاخْتِصَارِ سِيَاقٍ، وَرَوَاهُ الشَّافِعِيُّ، وَأَحْمَدُ، وَأَبُو دَاوُد، وَالنَّسَائِيُّ، قَالَ الْبَرْقَانِيُّ: وَهُوَ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ.
[ ٣ / ٢١٦ ]
قَوْلُهُ: وَيُرْوَى أَنَّهُ قَالَ: «يُفَارِقُونَا فِي جَاهِلِيَّةٍ وَلَا إسْلَامٍ»، ذَكَرَهُ الشَّافِعِيُّ فِي رِوَايَةٍ وَهُوَ فِي السُّنَنِ أَيْضًا.
قَوْلُهُ: كَانَ عُثْمَانُ مِنْ بَنِي عَبْدِ شَمْسٍ، وَجُبَيْرٌ مِنْ بَنِي نَوْفَلٍ، فَأَشَارَ النَّبِيُّ - ﷺ - بِمَا ذَكَرَهُ إلَى شَأْنِ الصَّحِيفَةِ الْقَاطِعَةِ الَّتِي كَتَبَتْهَا قُرَيْشٌ عَلَى أَلَّا يُجَالِسُوا بَنِي هَاشِمٍ وَلَا يُبَايِعُوهُمْ وَلَا يُنَاكِحُوهُمْ، وَبَقُوا عَلَى ذَلِكَ سَنَةً، وَلَمْ يَدْخُلْ فِي بَيْعَتِهِمْ بَنُو الْمُطَّلِبِ، بَلْ خَرَجُوا مَعَ بَنِي هَاشِمٍ فِي بَعْضِ الشِّعَابِ، هَذَا مَشْهُورٌ فِي السِّيَرِ وَالْمَغَازِي، وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي الدَّلَائِلِ وَالسُّنَنِ.
(تَنْبِيهٌ):
الْمَشْهُورُ فِي الرِّوَايَةِ فِي قَوْلِهِ: «إنَّمَا بَنُو هَاشِمٍ وَبَنُو الْمُطَّلِبِ شَيْءٌ وَاحِدٌ» . بِالشِّينِ الْمُعْجَمَةِ، قَالَ الْخَطَّابِيُّ: وَكَانَ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ يَرْوِيهِ سَيِّئٌ وَاحِدٌ بِالسِّينِ الْمُهْمَلَةِ وَتَشْدِيدِ الْيَاءِ، قَالَ: وَهُوَ أَجْوَدُ.
١٤٦٣ - (٤) - حَدِيثُ: «لَا يُتْمَ بَعْدَ احْتِلَامٍ» . أَبُو دَاوُد عَنْ عَلِيٍّ فِي حَدِيثٍ وَقَدْ أَعَلَّهُ الْعُقَيْلِيُّ، وَعَبْدُ الْحَقِّ، وَابْنُ الْقَطَّانِ، وَالْمُنْذِرِيُّ، وَغَيْرُهُمْ، وَحَسَّنَهُ
[ ٣ / ٢١٧ ]
النَّوَوِيُّ مُتَمَسِّكًا بِسُكُوتِ أَبِي دَاوُد عَلَيْهِ، وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الصَّغِيرِ بِسَنَدٍ آخَرَ عَنْ عَلِيٍّ، وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد الطَّيَالِسِيُّ فِي مُسْنَدِهِ. وَفِي الْبَابِ حَدِيثُ حَنْظَلَةَ بْنِ حَنِيفَةَ عَنْ جَدِّهِ، وَإِسْنَادُهُ لَا بَأْسَ بِهِ، وَهُوَ فِي الطَّبَرَانِيِّ، وَغَيْرِهِ. وَعَنْ جَابِرٍ رَوَاهُ ابْنُ عَدِيٍّ فِي تَرْجَمَةِ حِزَامِ بْنِ عُثْمَانَ وَهُوَ مَتْرُوكٌ. وَعَنْ أَنَسٍ.
١٤٦٤ - (٥) - حَدِيثُ: «نُصِرْت بِالرُّعْبِ مَسِيرَةَ شَهْرٍ، وَأُحِلَّتْ لِي الْغَنَائِمُ، وَلَمْ تَحِلَّ لِأَحَدٍ قَبْلِي» . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ، وَلَهُمَا مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ: «لَمْ تَحِلَّ الْغَنَائِمُ لِأَحَدٍ قَبْلَنَا» . - الْحَدِيثَ - وَفِيهِ قِصَّةٌ.
١٤٦٥ - (٦) - قَوْلُهُ. كَانَتْ الْغَنَائِمُ لَهُ فِي أَوَّلِ الْأَمْرِ خَاصَّةً يَفْعَلُ بِهَا مَا شَاءَ. وَفِي ذَلِكَ نَزَلَ قَوْله تَعَالَى: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأَنْفَالِ قُلِ الأَنْفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ﴾ [الأنفال: ١] لَمَّا تَنَازَعَ فِيهَا الْمُهَاجِرُونَ وَالْأَنْصَارُ. الْبَيْهَقِيّ فِي السُّنَنِ مِنْ طَرِيقِ مُعَاوِيَةَ بْنِ صَالِحٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنْ «ابْنِ عَبَّاسٍ: كَانَتْ الْأَنْفَالُ لِرَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - لَيْسَ لِأَحَدٍ فِيهَا شَيْءٌ، مَا أَصَابَتْ سَرَايَا الْمُسْلِمِينَ أَتَوْهُ بِهِ، فَمَنْ حَبَسَ مِنْهُ شَيْئًا فَهُوَ غُلُولٌ، فَسَأَلُوا رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - أَنْ يُعْطِيَهُمْ؟ فَنَزَلَتْ ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأَنْفَالِ﴾ [الأنفال: ١] وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ عَطَاؤُهُ لِمَنْ لَمْ يَشْهَدْ الْوَقْعَةَ» .
[ ٣ / ٢١٨ ]
قَوْلُهُ: ثُمَّ نُسِخَ ذَلِكَ فَجُعِلَ خُمُسُهَا مَقْسُومًا خَمْسَةَ أَسْهُمٍ، وَجُعِلَ أَرْبَعَةُ أَخْمَاسِهَا لِلْغَانِمِينَ لِحَدِيثِ: «الْغَنِيمَةُ لِمَنْ شَهِدَ الْوَقْعَةَ» . هَذَا الْحَدِيثُ بِهَذَا اللَّفْظِ إنَّمَا يُعْرَفُ مَوْقُوفًا كَمَا سَيَأْتِي، لَكِنْ فِي هَذَا الْمَعْنَى حَدِيثَانِ: أَحَدُهُمَا عَنْ أَبِي مُوسَى «أَنَّهُ لَمَّا وَافَى هُوَ وَأَصْحَابُهُ - أَيْ النَّبِيَّ - ﷺ - حِينَ افْتَتَحَ خَيْبَرَ، أَسْهَمَ لَهُمْ مَعَ مَنْ شَهِدَهَا، وَأَسْهَمَ لِمَنْ غَابَ عَنْهَا غَيْرَهُمْ» . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
وَالثَّانِي: حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ «أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - بَعَثَ أَبَانَ بْنَ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ فِي سَرِيَّةٍ قِبَلَ نَجْدٍ، فَقَدِمَ أَبَانُ بَعْدَ خَيْبَرَ، فَلَمْ يُسْهِمْ لَهُ» . رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ، وَأَبُو دَاوُد. وَأَمَّا لَفْظُ: «الْغَنِيمَةُ لِمَنْ شَهِدَ الْوَقْعَةَ» . فَرَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ: نَا وَكِيعٌ: نَا شُعْبَةُ، عَنْ قَيْسِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ الْأَحْمَسِيِّ، أَنَّ أَهْلَ الْبَصْرَةِ غَزَوْا نَهَاوَنْدَ. . . فَذَكَرَ الْقِصَّةَ فَكَتَبَ عُمَرُ: " إنَّ الْغَنِيمَةَ لِمَنْ شَهِدَ الْوَقْعَةَ ". وَأَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَالْبَيْهَقِيُّ، مَرْفُوعًا، وَمَوْقُوفًا، وَقَالَ: الصَّحِيحُ مَوْقُوفٌ، وَأَخْرَجَهُ ابْنُ عَدِيٍّ مِنْ طَرِيقِ بُخْتُرِيِّ بْنِ مُخْتَارٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَسْعُودٍ، عَنْ عَلِيٍّ مَوْقُوفًا.
١٤٦٧ - (٨) - قَوْلُهُ: رُوِيَ «أَنَّهُ - ﷺ - عَرَّفَ عَامَ حُنَيْنٍ عَلَى كُلِّ عَشَرَةٍ عَرِيفًا، وَذَلِكَ لِاسْتِطَابَةِ قُلُوبِهِمْ فِي سَبْيِ هَوَازِنَ» . الشَّافِعِيُّ فِي الْأُمِّ
[ ٣ / ٢١٩ ]
نَقْلًا عَنْ سِيَرِ الْوَاقِدِيِّ بِهَذَا. وَأَصْلُ الْقِصَّةِ فِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ مِنْ حَدِيثِ الْمِسْوَرِ، دُونَ قَوْلِهِ: «إنَّ الْعُرَفَاءَ كَانَ كُلُّ وَاحِدٍ عَلَى عَشَرَةٍ» . وَفِي الْبُخَارِيِّ أَيْضًا فِي قِصَّةِ أَضْيَافِ أَبِي بَكْرٍ مِنْ رِوَايَةِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ وَعَرَّفْنَاهُ مَعَ كُلِّ عَرِيفٍ جَمَاعَةً، الْحَدِيثَ.
١٤٦٨ - (٩) - حَدِيثُ: «قَدِّمُوا قُرَيْشًا وَلَا تَقْدُمُوهَا» . تَقَدَّمَ فِي بَابِ صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ.
١٤٦٩ - (١٠) - حَدِيثُ: «أَنَّهُ كَانَ - ﷺ - فِي حِلْفِ الْفُضُولِ» . الْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ طَلْحَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَوْفٍ الزُّهْرِيِّ، وَفِيهِ إرْسَالٌ، وَرَوَاهُ الْحُمَيْدِيُّ فِي مُسْنَدِهِ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ بِهِ مُرْسَلًا، وَرَوَاهُ الْحَارِثُ بْنُ أَبِي أُسَامَةَ أَيْضًا، وَذَكَرَ ابْنُ قُتَيْبَةَ فِي الْغَرِيبِ تَفْسِيرَ الْفُضُولِ.
(تَنْبِيهٌ):
مَا رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَابْنُ حِبَّانَ، وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ وَمِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا: «شَهِدْت وَأَنَا غُلَامٌ حِلْفَ الْمُطَيَّبِينَ» . وَفِي آخِرِهِ: " لَمْ يَشْهَدْ حِلْفَ الْمُطَيَّبِينَ؛ لِأَنَّهُ كَانَ قَبْلَ مَوْلِدِهِ، وَإِنَّمَا شَهِدَ حِلْفَ الْفُضُولِ وَهُمْ كَالْمُطَيَّبِينَ ". قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: لَا أَدْرِي هَذَا التَّفْسِيرَ مِنْ قَوْلِ أَبِي هُرَيْرَةَ أَوْ مِنْ دُونِهِ. وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ: قَالَ بَعْضُ أَهْلِ الْمَعْرِفَةِ بِالسِّيَرِ: قَوْلُهُ فِي الْحَدِيثِ: حِلْفَ الْمُطَيَّبِينَ غَلَطٌ، إنَّمَا هُوَ حِلْفُ الْفُضُولِ؛ لِأَنَّهُ - ﷺ - لَمْ يُدْرِكْ حِلْفَ الْمُطَيَّبِينَ؛ لِأَنَّهُ كَانَ قَدِيمًا قَبْلَ مَوْلِدِهِ بِزَمَانٍ، وَبِهَذَا أَعَلَّ ابْنُ عَدِيٍّ الْحَدِيثَ الْمَذْكُورَ.
١٤٧٠ - (١١) - حَدِيثُ: «أَنَّهُ - ﷺ - نَفَّلَ فِي بَعْضِ
[ ٣ / ٢٢٠ ]
الْغَزَوَاتِ دُونَ بَعْضٍ» . فِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ «أَنَّهُ كَانَ يُنَفِّلُ بَعْضَ مَنْ يُبْعَثُ مِنْ السَّرَايَا» . وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: قَالَ مَالِكٌ: بَلَغَنِي «أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - نَفَّلَ فِي بَعْضِ مَغَازِيهِ وَلَمْ يُنَفِّلْ فِي مَغَازِيهِ كُلِّهَا» .
١٤٧١ - (١٢) - حَدِيثُ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ: «أَنَّهُ - ﷺ - نَفَّلَ فِي الْبُدَاءَةِ الرُّبُعَ، وَفِي الرَّجْعَةِ الثُّلُثَ» . التِّرْمِذِيُّ، وَابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ. وَفِي الْبَابِ عَنْ حَبِيبِ بْنِ مَسْلَمَةَ أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد وَغَيْرُهُ.
(تَنْبِيهٌ):
فَسَّرَهُ الْخَطَّابِيُّ بِمَا حَاصِلُهُ: أَنَّ لِلسَّرِيَّةِ إذَا ابْتَدَأَتْ السَّفَرَ نَفْلَهَا الرُّبُعَ، فَإِذَا قَفَلُوا ثُمَّ رَجَعُوا إلَى الْعَدُوِّ ثَانِيَةً كَانَ لَهُمْ الثُّلُثُ؛ لِأَنَّ نُهُوضَهُمْ بَعْدَ الْقُفُولِ أَشَقُّ عَلَيْهِمْ وَأَخْطَرُ.
١٤٧٢ - (١٣) - حَدِيثُ «الْغَنِيمَةُ لِمَنْ شَهِدَ الْوَقْعَةَ» . تَقَدَّمَ قَرِيبًا.
١٤٧٣ - (١٤) - قَوْلُهُ: إذَا قَالَ الْإِمَامُ مَنْ أَخَذَ شَيْئًا فَهُوَ لَهُ، فَعَلَى قَوْلَيْنِ: أَحَدُهُمَا أَنَّهُ يَصِحُّ شَرْطُهُ؛ لِمَا رُوِيَ «أَنَّهُ - ﷺ - قَالَ ذَلِكَ يَوْمَ بَدْرٍ»، وَأَصَحُّهَا الْمَنْعُ، وَالْحَدِيثُ تَكَلَّمُوا فِي ثُبُوتِهِ، وَبِتَقْدِيرِ ثُبُوتِهِ فَإِنَّ غَنَائِمَ بَدْرٍ كَانَتْ لَهُ خَاصَّةً يَضَعُهَا حَيْثُ شَاءَ. أَمَّا الْحَدِيثُ: فَرَوَى الْحَاكِمُ مِنْ حَدِيثِ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ
[ ٣ / ٢٢١ ]
«أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - حِينَ الْتَقَى النَّاسُ بِبَدْرٍ نَفَّلَ كُلَّ امْرِئٍ مَا أَصَابَ» . وَهُوَ مِنْ رِوَايَةِ مَكْحُولٍ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ عَنْهُ، وَقِيلَ: لَمْ يُسْمَعْ مِنْهُ.
وَرَوَى أَبُو دَاوُد، وَالْحَاكِمُ مِنْ حَدِيثِ عِكْرِمَةَ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ: «أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - قَالَ يَوْمَ بَدْرٍ: مَنْ قَتَلَ قَتِيلًا فَلَهُ كَذَا، وَمَنْ أَسَرَ أَسِيرًا فَلَهُ كَذَا» . فَذَكَرَ الْحَدِيثَ بِطُولِهِ، وَصَحَّحَهُ أَيْضًا أَبُو الْفَتْحِ فِي الِاقْتِرَاحِ عَلَى شَرْطِ الْبُخَارِيِّ، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: وَرَوَيْنَا فِي حَدِيثِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ فِي سَرِيَّةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَحْشٍ قَالَ: وَكَانَ الْفَيْءُ إذْ ذَاكَ مَنْ أَخَذَ شَيْئًا فَهُوَ لَهُ، وَأَمَّا الْجَوَابُ الثَّانِي فَمُسْتَقِيمٌ؛ لِأَنَّ الْأَحَادِيثَ كُلَّهَا بَيِّنَةٌ ظَاهِرَةٌ فِي أَنَّ ذَلِكَ قَبْلَ بَدْرٍ، وَأَمَّا مَا بَعْدَ بَدْرٍ فَصَارَ الْأَمْرُ فِي الْغَنِيمَةِ إلَى الْقِسْمَةِ، وَذَلِكَ بَيِّنٌ فِي الْأَحَادِيثِ، حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ الْمُتَقَدِّمِ ذِكْرُهُ وَغَيْرِهِ.
١٤٧٤ - (١٥) - حَدِيثُ «ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ النِّسَاءِ هَلْ كُنَّ يَشْهَدْنَ الْحَرْبَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -؟ وَهَلْ كَانَ يُضْرَبُ لَهُنَّ بِسَهْمٍ؟ فَقَالَ: كُنَّ يَشْهَدْنَ الْحَرْبَ، فَأَمَّا أَنْ يُضْرَبَ لَهُنَّ بِسَهْمٍ فَلَا» . مُسْلِمٌ وَأَبُو دَاوُد، مِنْ حَدِيثِهِ مُطَوَّلًا وَفِيهِ: «وَيُحْذَيْنَ مِنْ الْغَنِيمَةِ» وَفِي رِوَايَةٍ لِأَبِي دَاوُد: «قَدْ كَانَ يُرْضَخُ لَهُنَّ» وَيُعَارِضُهُ حَدِيثُ حَشْرَجِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ جَدَّتِهِ «أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - أَسْهَمَ لَهُنَّ كَمَا أَسْهَمَ لِلرِّجَالِ» . أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد، وَالنَّسَائِيُّ فِي حَدِيثٍ، وَحَشْرَجٌ مَجْهُولٌ.
وَرَوَى أَبُو دَاوُد فِي الْمَرَاسِيلِ مِنْ
[ ٣ / ٢٢٢ ]
طَرِيقِ مَكْحُولٍ: «أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - أَسْهَمَ لِلنِّسَاءِ، وَالصِّبْيَانِ وَالْخَيْلِ» . وَهَذَا مُرْسَلٌ
١٤٧٥ - (١٦) - حَدِيثُ: «أَنَّهُ - ﷺ - أَعْطَى سَلَبَ مَرْحَبٍ يَوْمَ خَيْبَرَ مَنْ قَتَلَهُ» . الْحَاكِمُ بِإِسْنَادٍ فِيهِ الْوَاقِدِيُّ: «ضَرَبَ مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ سَاقَيْ مَرْحَبٍ فَقَطَعَهُمَا وَلَمْ يُجْهِزْ عَلَيْهِ فَمَرَّ بِهِ عَلِيٌّ فَضَرَبَ عُنُقَهُ، فَأَعْطَى رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - سَلَبَهُ مُحَمَّدَ بْنَ مَسْلَمَةَ» .
وَرَوَى الْحَاكِمُ أَيْضًا بِسَنَدٍ مُنْقَطِعٍ فِيهِ الْوَاقِدِيُّ أَيْضًا: أَنَّ أَبَا دُجَانَةَ قَتَلَهُ. وَجَزَمَ ابْنُ إِسْحَاقَ فِي السِّيرَةِ بِأَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ مَسْلَمَةَ هُوَ الَّذِي قَتَلَهُ، وَالصَّحِيحُ أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ هُوَ الَّذِي قَتَلَهُ كَمَا ثَبَتَ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ مِنْ حَدِيثِ سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ، وَفِي مُسْنَدِ أَحْمَدَ عَنْ عَلِيٍّ لَمَّا قَتَلْت مَرْحَبًا أَتَيْت بِرَأْسِهِ إلَى رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -.
١٤٧٦ - (١٧) - حَدِيثُ أَبِي قَتَادَةَ: «خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - يَوْمَ حُنَيْنٍ، فَرَأَيْت رَجُلًا مِنْ الْمُشْرِكِينَ عَلَا رَجُلًا مِنْ الْمُسْلِمِينَ، فَاسْتَدَرْت لَهُ حَتَّى أَتَيْته مِنْ وَرَائِهِ، فَضَرَبْته عَلَى حَبْلِ عَاتِقِهِ» . الْحَدِيثُ، مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
١٤٧٧ - (١٨) - حَدِيثُ: «أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - لَمْ يُعْطِ ابْنَ مَسْعُودٍ سَلَبَ أَبِي جَهْلٍ؛ لِأَنَّهُ كَانَ قَدْ أَثْخَنَهُ فِتْيَانٌ مِنْ الْأَنْصَارِ، وَهُمَا مُعَوِّذٌ وَمُعَاذٌ ابْنَا عَفْرَاءَ» . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ قَالَ: «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -
[ ٣ / ٢٢٣ ]
مَنْ يَنْظُرُ مَا صَنَعَ أَبُو جَهْلٍ؟ فَانْطَلَقَ ابْنُ مَسْعُودٍ فَوَجَدَهُ قَدْ ضَرَبَهُ ابْنَا عَفْرَاءَ حَتَّى بَرَدَ، فَأَخَذَ بِلِحْيَتِهِ، فَقَالَ: أَنْتَ أَبُو جَهْلٍ» . الْحَدِيثَ وَلَهُمَا مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ فِي قِصَّةِ قَتْلِ أَبِي جَهْلٍ مُطَوَّلًا وَفِيهِ: «فَانْصَرَفَا إلَى رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - فَقَالَ: أَيُّكُمَا قَتَلَهُ؟ قَالَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا: أَنَا قَتَلْته، فَنَظَرَ إلَى السَّيْفَيْنِ فَقَالَ: كِلَاكُمَا قَتَلَهُ، وَقَضَى بِسَلَبِهِ لِمُعَاذِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْجَمُوحِ، وَكَانَ الْآخَرُ مُعَاذَ ابْنَ عَفْرَاءَ» . وَفِي مُسْنَدِ أَحْمَدَ عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ عَنْ أَبِيهِ: «أَنَّهُ وَجَدَ أَبَا جَهْلٍ يَوْمَ بَدْرٍ، وَقَدْ ضُرِبَتْ رِجْلُهُ وَهُوَ صَرِيعٌ، وَهُوَ يَذُبُّ النَّاسَ عَنْهُ بِسَيْفٍ لَهُ، فَأَخَذْته فَقَتَلْته بِهِ، فَنَفَّلَنِي النَّبِيُّ - ﷺ - سَلَبَهُ»، وَهُوَ مُعَارِضٌ لِمَا فِي الصَّحِيحِ، وَيُمْكِنُ الْجَمْعُ بِأَنْ يَكُونَ نَفَّلَ ابْنَ مَسْعُودٍ سَيْفَهُ الَّذِي قَتَلَهُ بِهِ فَقَطْ.
١٤٧٨ - (١٩) - حَدِيثُ: «مَنْ قَتَلَ قَتِيلًا فَلَهُ سَلَبُهُ» . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي قَتَادَةَ، وَفِي مُسْنَدِ أَحْمَدَ عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ مِثْلُهُ، كَاَلَّذِي هُنَا سَوَاءٌ، وَسَنَدُهُ لَا بَأْسَ بِهِ.
(فَائِدَةٌ):
وَقَعَ فِي كُتُبِ بَعْضِ أَصْحَابِنَا أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - قَالَ
[ ٣ / ٢٢٤ ]
ذَلِكَ يَوْمَ بَدْرٍ، وَهُوَ وَهْمٌ، وَإِنَّمَا قَالَهُ يَوْمَ حُنَيْنٍ، وَهُوَ صَرِيحٌ عِنْدَ مُسْلِمٍ، نَعَمْ وَقَعَ ذَلِكَ فِي تَفْسِيرِ ابْنِ مَرْدُوَيْهِ فِي أَوَّلِ الْأَنْفَالِ مِنْ طَرِيقِ الْكَلْبِيِّ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ.
وَرَوَى أَبُو دَاوُد مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ: «أَنَّهُ - ﷺ - قَالَ يَوْمَ بَدْرٍ: مَنْ قَتَلَ قَتِيلًا فَلَهُ كَذَا وَكَذَا» . وَقَدْ تَقَدَّمَ، وَقَالَ مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأِ: لَمْ يَبْلُغْنِي «أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - قَالَ: مَنْ قَتَلَ قَتِيلًا فَلَهُ سَلَبُهُ» . إلَّا يَوْمَ حُنَيْنٍ. قُلْت: وَفِي الصَّحِيحَيْنِ «أَنَّهُ - ﷺ - قَضَى بِالسَّلَبِ لِلْقَاتِلِ» .
١٤٧٩ - (٢٠) - حَدِيثُ: عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ وَخَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ: «أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - قَضَى بِالسَّلَبِ لِلْقَاتِلِ، وَلَمْ يُخَمِّسْ السَّلَبَ» . أَحْمَدُ، وَأَبُو دَاوُد، وَابْنُ حِبَّانَ، وَالطَّبَرَانِيُّ مِنْ حَدِيثِ عَوْفٍ وَهُوَ ثَابِتٌ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ فِي حَدِيثٍ طَوِيلٍ: فِيهِ قِصَّةٌ لِعَوْفِ بْنِ مَالِكٍ مَعَ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ.
١٤٨٠ - (٢١) - حَدِيثُ: «أَنَّهُ - ﷺ - قَسَمَ غَنَائِمَ بَدْرٍ، بِشِعْبٍ مِنْ شِعَابِ الصَّفْرَاءِ قَرِيبٍ مِنْ بَدْرٍ، وَقَسَمَ غَنَائِمَ بَنِي الْمُصْطَلِقِ عَلَى مِيَاهِهِمْ، وَقَسَمَ غَنَائِمَ حُنَيْنٍ بِأَوْطَاسٍ وَهُوَ وَادِي حُنَيْنٍ» . أَمَّا قِسْمَةُ غَنَائِمِ بَدْرٍ: فَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ إِسْحَاقَ وَهُوَ فِي الْمَغَازِي، وَأَمَّا قِسْمَةُ غَنَائِمِ بَنِي الْمُصْطَلِقِ فَذَكَرَهُ الشَّافِعِيُّ فِي الْأُمِّ هَكَذَا،
[ ٣ / ٢٢٥ ]
وَاسْتَنْبَطَهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: «غَزَوْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - غَزْوَةَ بَنِي الْمُصْطَلِقِ، فَسَبَيْنَا كَرَائِمَ الْعَرَبِ، فَطَالَتْ عَلَيْنَا الْعُزْبَةُ وَرَغِبْنَا فِي الْفِدَاءِ، وَأَرَدْنَا أَنْ نَسْتَمْتِعَ وَنَعْزِلَ» . الْحَدِيثَ قَالَ: فَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ قَسَمَ غَنَائِمَهُمْ قَبْلَ رُجُوعِهِ إلَى الْمَدِينَةِ، وَأَمَّا قِسْمَةُ غَنَائِمِ حُنَيْنٍ، فَغَيْرُ مَعْرُوفٍ، وَالْمَعْرُوفُ مَا فِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ، وَغَيْرِهِ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ: «أَنَّهُ قَسَمَهَا بِالْجِعْرَانَةِ» وَفِي الطَّبَرَانِيِّ الْأَوْسَطِ مِنْ حَدِيثِ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ «لَمَّا فَرَغَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - مِنْ غَزْوَةِ حُنَيْنٍ وَالطَّائِفِ، أَتَى الْجِعْرَانَةَ فَقَسَمَ الْغَنَائِمَ بِهَا وَاعْتَمَرَ مِنْهَا» .
١٤٨١ - (٢٢) - حَدِيثُ: «أَنَّ السَّرَايَا كَانَتْ تَخْرُجُ مِنْ الْمَدِينَةِ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -، فَتَغْنَمُ وَلَا يُشَارِكُهُمْ الْمُقِيمُونَ فِيهَا» . الشَّافِعِيُّ فِي الْأُمِّ، وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِهِ فِي الْمَعْرِفَةِ.
١٤٨٢ - (٢٣) - حَدِيثُ: " رُوِيَ أَنَّ جَيْشَ الْمُسْلِمِينَ تَفَرَّقُوا، فَغَنِمَ بَعْضُهُمْ بِأَوْطَاسٍ، وَبَعْضُهُمْ بِحُنَيْنٍ، فَشَرِكُوهُمْ ". مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي مُوسَى: «أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - لَمَّا فَرَغَ مِنْ حُنَيْنٍ بَعَثَ أَبَا عَامِرٍ الْأَشْعَرِيَّ عَلَى جَيْشٍ إلَى أَوْطَاسٍ، فَلَقِيَ دُرَيْدَ بْنَ الصِّمَّةِ» . - فَذَكَرَ الْحَدِيثَ - وَقَالَ الشَّافِعِيُّ فِي الْأُمِّ: " مَضَتْ خَيْلُ الْمُسْلِمِينَ فَغَنِمَتْ بِأَوْطَاسٍ غَنَائِمَ كَثِيرَةً، وَأَكْثَرُ الْعَسْكَرِ بِحُنَيْنٍ فَشَرِكَهُمْ ". وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ عَنْهُ.
[ ٣ / ٢٢٦ ]
حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ: «ضَرَبَ لِلْفَرَسِ سَهْمَيْنِ، وَلِلْفَارِسِ بِسَهْمٍ» . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
١٤٨٤ - (٢٥) - حَدِيثُ: «الْخَيْلُ مَعْقُودٌ فِي نَوَاصِيهَا الْخَيْرُ إلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ: الْأَجْرُ، وَالْمَغْنَمُ» . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ عُرْوَةَ بْنِ الْجَعْدِ الْبَارِقِيِّ، وَابْنِ عُمَرَ، وَأَنَسٍ. وَفِي الْبَابِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي التِّرْمِذِيِّ، وَالنَّسَائِيِّ. وَعُتْبَةَ بْنِ عَبْدٍ عِنْدَ أَبِي دَاوُد.
[ ٣ / ٢٢٧ ]
وَجَرِيرٍ عِنْدَ مُسْلِمٍ، وَأَبِي دَاوُد. وَجَابِرٍ وَأَسْمَاءَ بِنْتِ يَزِيدَ عِنْدَ أَحْمَدَ. وَحُذَيْفَةَ عِنْدَ أَحْمَدَ، وَالْبَزَّارِ. وَلَهُ طُرُقٌ أُخْرَى جَمَعَهَا الدِّمْيَاطِيُّ فِي كِتَابِ الْخَيْلِ، وَقَدْ لَخَّصْته وَزِدْت عَلَيْهِ فِي جُزْءٍ لَطِيفٍ.
١٤٨٥ - (٢٦) - قَوْلُهُ: " رُوِيَ «أَنَّهُ - ﷺ - لَمْ يُعْطِ الزُّبَيْرَ إلَّا لِفَرَسٍ وَاحِدٍ، وَقَدْ حَضَرَ يَوْمَ خَيْبَرَ بِأَفْرَاسٍ» . الشَّافِعِيُّ مِنْ حَدِيثِ الزُّبَيْرِ بِسَنَدٍ مُنْقَطِعٍ، وَرَدَّ حَدِيثَ مَكْحُولٍ «أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - أَعْطَاهُ خَمْسَةَ أَسْهُمٍ لَمَّا حَضَرَ خَيْبَرَ بِفَرَسَيْنِ»، بِأَنَّهُ مُنْقَطِعٌ، وَوَلَدُ الرَّجُلِ أَعْرَفُ بِحَدِيثِهِ.
قُلْت: لَكِنْ عِنْدَ أَحْمَدَ وَالنَّسَائِيِّ مِنْ طَرِيقِ يَحْيَى بْنِ عَبَّادِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ جَدِّهِ قَالَ: «ضَرَبَ النَّبِيُّ - ﷺ - يَوْمَ حُنَيْنٍ لِلزُّبَيْرِ أَرْبَعَةَ أَسْهُمٍ» . - الْحَدِيثَ - وَرَوَى الْوَاقِدِيُّ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ يَحْيَى، عَنْ عِيسَى بْنِ مَعْمَرٍ قَالَ: «كَانَ مَعَ الزُّبَيْرِ يَوْمَ خَيْبَرَ فَرَسَانِ، فَأَسْهَمَ لَهُ النَّبِيُّ - ﷺ - خَمْسَةَ أَسْهُمٍ» وَهَذَا يُوَافِقُ مُرْسَلَ مَكْحُولٍ، لَكِنَّ الشَّافِعِيَّ كَذَّبَ الْوَاقِدِيَّ.
قَوْلُهُ: قَالَ أَحْمَدُ: يُعْطَى لِفَرَسَيْنِ وَلَا يُزَادُ، لِحَدِيثٍ وَرَدَ فِيهِ. قُلْت: فِيهِ أَحَادِيثُ مُنْقَطِعَةٌ، أَحَدُهَا عَنْ الْأَوْزَاعِيِّ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - كَانَ يُسْهِمُ لِلْخَيْلِ، وَلَا يُسْهِمُ لِلرَّجُلِ فَوْقَ فَرَسَيْنِ، وَإِنْ كَانَ مَعَهُ عَشَرَةُ أَفْرَاسٍ» . رَوَاهُ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ عَنْ إسْمَاعِيلَ بْنِ عَيَّاشٍ عَنْهُ، وَهُوَ مُعْضِلٌ، وَرَوَاهُ سَعِيدٌ مِنْ طَرِيقِ الزُّهْرِيِّ " أَنَّ عُمَرَ كَتَبَ إلَى أَبِي عُبَيْدَةَ أَنْ أَسْهِمْ لِلْفَرَسِ سَهْمَيْنِ، وَلِلْفَرَسَيْنِ أَرْبَعَةَ أَسْهُمٍ، وَلِصَاحِبِهِ سَهْمًا فَذَلِكَ أَرْبَعَةُ أَسْهُمٍ، وَلِصَاحِبِهِ سَهْمًا،
[ ٣ / ٢٢٨ ]
فَذَلِكَ خَمْسَةُ أَسْهُمٍ، وَمَا كَانَ فَوْقَ الْفَرَسَيْنِ فَهِيَ جَنَائِبُ ".
وَرُوِيَ عَنْ الْحَسَنِ، عَنْ بَعْضِ الصَّحَابَةِ قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - لَا يَقْسِمُ إلَّا لِفَرَسَيْنِ» .
١٤٨٦ - (٢٧) - حَدِيثُ: " أَنَّ الْعَبَّاسَ كَانَ يَأْخُذُ مِنْ سَهْمِ ذَوِي الْقُرْبَى، وَكَانَ غَنِيًّا ". وَكَذَلِكَ ابْنُ عَبَّاسٍ، ذَكَرَهُ الشَّافِعِيُّ. قَوْلُهُ: يُرْوَى أَنَّ الزُّبَيْرَ كَانَ يَأْخُذُ لِأُمِّهِ، أَمَّا الْمَقْبُوضُ فَذَكَرَهُ ابْنُ إِسْحَاقَ فِي السِّيرَةِ فِي مَقَاسِمِ خَيْبَرَ، وَلِأُمِّ الزُّبَيْرِ أَرْبَعِينَ وَسْقًا، وَأَمَّا كَوْنُ الزُّبَيْرِ كَانَ يَقْبِضُهُ فَيُنْظَرُ.
١٤٨٧ - (٢٨) - حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ: «أَنَّ أَهْلَ الْفَيْءِ كَانُوا فِي زَمَانِ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - بِمَعْزِلٍ عَنْ الصَّدَقَةِ، وَأَهْلُ الصَّدَقَةِ بِمَعْزِلٍ عَنْ الْفَيْءِ» . الْبَيْهَقِيّ مِنْ طَرِيقِ الْمُزَنِيِّ بِهِ؛ قَالَ: وَرَوَيْنَا عَنْ عُثْمَانَ مَا دَلَّ عَلَى ذَلِكَ.
١٤٨٨ - (٢٩) - حَدِيثُ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ: كَانَ النَّاسُ يُعْطَوْنَ النَّفَلَ مِنْ الْخُمُسِ. الشَّافِعِيُّ عَنْ مَالِكٍ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنْهُ بِهَذَا. وَرَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ عَنْ حَفْصٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ قَالَ: " مَا كَانُوا يُنَفَّلُونَ إلَّا مِنْ الْخُمُسِ ".
وَرُوِيَ مِنْ طَرِيقِ الْحَكَمِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - كَانَ يُنَفِّلُ قَبْلَ أَنْ تَنْزِلَ فَرِيضَةُ الْخُمُسِ مِنْ الْمَغْنَمِ» . الْحَدِيثَ وَهُوَ مُرْسَلٌ.
١٤٨٩ - (٣٠) - حَدِيثُ عُمَرَ فِي تَدْوِينِ الدَّوَاوِينِ. الْبَيْهَقِيّ فِي الْمَعْرِفَةِ مِنْ طَرِيقِ الشَّافِعِيِّ.
[ ٣ / ٢٢٩ ]
حَدِيثُ: " أَنَّ أَبَا بَكْرٍ وَعَلِيًّا ذَهَبَا إلَى التَّسْوِيَةِ بَيْنَ النَّاسِ فِي الْقِسْمَةِ وَأَنَّ عُمَرَ كَانَ يُفَضِّلُ، الشَّافِعِيُّ فِي الْأُمِّ.
وَرَوَى الْبَزَّارُ، وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ أَبِي مَعْشَرٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ قَدِمَ عَلَى أَبِي بَكْرٍ مَالٌ مِنْ الْبَحْرَيْنِ فَقَالَ: مَنْ كَانَ لَهُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - عِدَةٌ فَلْيَأْتِ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ بِطُولِهِ فِي تَسْوِيَةِ النَّاسِ فِي الْقِسْمَةِ، وَفِي تَفْضِيلِ عُمَرَ النَّاسَ عَلَى مَرَاتِبِهِمْ.
وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ مِنْ طَرِيقِ عِيسَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْهَاشِمِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ قَالَ: " أَتَتْ عَلِيًّا امْرَأَتَانِ. . . فَذَكَرَ قِصَّةً، وَفِيهَا: إنِّي نَظَرْت فِي كِتَابِ اللَّهِ فَلَمْ أَرَ فِيهِ فَضْلًا لِوَلَدِ إسْمَاعِيلَ عَلَى وَلَدِ إِسْحَاقَ ". قَوْلُهُ: وَعَنْ عُمَرَ مِثْلُهُ، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: رَوَيْنَا ذَلِكَ عَنْ عُثْمَانَ.
١٤٩١ - (٣٢) - حَدِيثُ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ: " الْغَنِيمَةُ لِمَنْ شَهِدَ الْوَقْعَةَ ". مَوْقُوفٌ، الشَّافِعِيُّ مِنْ طَرِيقِ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قُسَيْطٍ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ بَعَثَ عِكْرِمَةَ بْنَ أَبِي جَهْلٍ فِي خَمْسِمِائَةٍ مِنْ الْمُسْلِمِينَ، مَدَدًا لِزِيَادِ بْنِ لَبِيدٍ، فَذَكَرَ الْقِصَّةَ وَفِيهَا: فَكَتَبَ أَبُو بَكْرٍ: " إنَّمَا الْغَنِيمَةُ لِمَنْ شَهِدَ الْوَقْعَةَ ". وَفِيهِ انْقِطَاعٌ، وَمِنْ طَرِيقِ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ أَمَدَّ أَهْلُ الْكُوفَةِ أَهْلَ الْبَصْرَةِ وَعَلَيْهِمْ عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ فَجَاءُوا وَقَدْ غَنِمُوا، فَذَكَرَ الْقِصَّةَ، وَفِيهَا: فَكَتَبَ عُمَرُ: " إنَّ الْغَنِيمَةَ لِمَنْ شَهِدَ الْوَقْعَةَ ". وَإِسْنَادُهُ صَحِيحٌ، وَقَدْ تَقَدَّمَ مَرْفُوعًا وَمَوْقُوفًا، وَيُعَارِضُهُ مَا رَوَى أَبُو يُوسُفَ عَنْ مُجَالِدٍ، عَنْ الشَّعْبِيِّ وَزِيَادِ بْنِ عِلَاقَةَ: " أَنَّ عُمَرَ كَتَبَ إلَى سَعْدٍ: قَدْ أَمْدَدْتُك بِقَوْمٍ، فَمَنْ أَتَاك مِنْهُمْ قَبْلَ أَنْ تُفْنِيَ الْقَتْلَى فَأَشْرِكْهُ فِي الْغَنِيمَةِ ". قَالَ الشَّافِعِيُّ: هَذَا غَيْرُ ثَابِتٍ، قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَقَدْ رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ - ﷺ - شَيْءٌ لَا يَثْبُتُ، فِي مَعْنَى مَا رُوِيَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ، وَعُمَرَ لَا يَحْضُرُنِي حِفْظُهُ انْتَهَى. وَقَدْ تَقَدَّمَ الْمَرْفُوعُ مِنْ ذَلِكَ قَبْلُ
[ ٣ / ٢٣٠ ]