تَابِعُ بَابِ سُنَنِ الْوُضُوء:
٩٧ - (١) - حَدِيثُ: رُوِيَ «أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - قَالَ: مَسْحُ الرَّقَبَةِ أَمَانٌ مِنْ الْغُلِّ» هَذَا الْحَدِيثُ أَوْرَدَهُ أَبُو مُحَمَّدٍ الْجُوَيْنِيُّ، وَقَالَ: لَمْ يَرْتَضِ أَئِمَّةُ الْحَدِيثِ إسْنَادَهُ، فَحَصَلَ التَّرَدُّدُ فِي أَنَّ هَذَا الْفِعْلَ هَلْ هُوَ سُنَّةٌ أَوْ أَدَبٌ، وَتَعَقَّبَهُ الْإِمَامُ بِمَا حَاصِلُهُ: أَنَّهُ لَمْ يَجْرِ لِلْأَصْحَابِ تَرَدُّدٌ فِي حُكْمٍ مَعَ تَضْعِيفِ الْحَدِيثِ الَّذِي يَدُلُّ عَلَيْهِ. وَقَالَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ: لَمْ تَرِدْ فِيهِ سُنَّةٌ ثَابِتَةٌ، وَقَالَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ: لَمْ تَرِدْ فِيهِ سُنَّةٌ، وَقَالَ الْفُورَانِيُّ: لَمْ يَرِدْ فِيهِ خَبَرٌ، وَأَوْرَدَهُ الْغَزَالِيُّ فِي الْوَسِيطِ، وَتَعَقَّبَهُ ابْنُ الصَّلَاحِ فَقَالَ: هَذَا الْحَدِيثُ غَيْرُ مَعْرُوفٍ عَنْ النَّبِيِّ - ﷺ -، وَهُوَ مِنْ قَوْلِ بَعْضِ السَّلَفِ. وَقَالَ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ: هَذَا حَدِيثٌ مَوْضُوعٌ، لَيْسَ مِنْ كَلَامِ النَّبِيِّ - ﷺ - وَزَادَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ: لَمْ يَصِحَّ عَنْ النَّبِيِّ - ﷺ - فِيهِ شَيْءٌ، وَلَيْسَ هُوَ سُنَّةٌ، بَلْ بِدْعَةٌ، وَلَمْ يَذْكُرْهُ الشَّافِعِيُّ وَلَا جُمْهُورُ الْأَصْحَابِ، وَإِنَّمَا قَالَهُ ابْنُ الْقَاصِّ، وَطَائِفَةٌ يَسِيرَةٌ. وَتَعَقَّبَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ، بِأَنَّ الْبَغَوِيَّ مِنْ أَئِمَّةِ الْحَدِيثِ، وَقَدْ قَالَ بِاسْتِحْبَابِهِ. وَلَا مَأْخَذَ لِاسْتِحْبَابِهِ إلَّا خَبَرٌ أَوْ أَثَرٌ؛ لِأَنَّ هَذَا لَا مَجَالَ لِلْقِيَاسِ فِيهِ، انْتَهَى كَلَامُهُ. وَلَعَلَّ مُسْتَنَدَ الْبَغَوِيِّ فِي اسْتِحْبَابِ مَسْحِ الْقَفَا، مَا رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد مِنْ حَدِيثِ طَلْحَةَ بْنِ مُصَرِّفٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ أَنَّهُ «رَأَى النَّبِيَّ - ﷺ - يَمْسَحُ رَأْسَهُ، حَتَّى بَلَغَ الْقَذَالَ وَمَا يَلِيهِ مِنْ مُقَدَّمِ الْعُنُقِ» . وَإِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ كَمَا تَقَدَّمَ.
وَكَلَامُ بَعْضِ السَّلَفِ الَّذِي ذَكَرَهُ ابْنُ الصَّلَاحِ يَحْتَمِلُ أَنْ يُرِيدَ بِهِ مَا رَوَاهُ أَبُو عُبَيْدٍ فِي كِتَابِ الطُّهُورِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَهْدِيٍّ، عَنْ الْمَسْعُودِيِّ، عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ مُوسَى بْنِ طَلْحَةَ قَالَ: «مَنْ مَسَحَ قَفَاهُ مَعَ رَأْسِهِ وُقِيَ الْغُلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ» . قُلْتُ: فَيَحْتَمِلُ أَنْ يُقَالَ: هَذَا وَإِنْ
[ ١ / ١٦٢ ]
كَانَ مَوْقُوفًا فَلَهُ حُكْمُ الرَّفْعِ، لِأَنَّ هَذَا لَا يُقَالُ مِنْ قِبَلِ الرَّأْيِ، فَهُوَ عَلَى هَذَا مُرْسَلٌ.
٩٨ - (٢) - حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - قَالَ: «مَنْ تَوَضَّأَ وَمَسَحَ عُنُقَهُ، وُقِيَ الْغُلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ»، قَالَ أَبُو نُعَيْمٍ فِي تَارِيخِ أَصْبَهَانَ: ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ، ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ دَاوُد، ثَنَا عُثْمَانُ بْنُ خِرْزَادَ، ثَنَا عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو الْأَنْصَارِيُّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّهُ كَانَ إذَا تَوَضَّأَ مَسَحَ عُنُقَهُ، وَيَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: «مَنْ تَوَضَّأَ وَمَسَحَ عُنُقَهُ، لَمْ يُغَلَّ بِالْأَغْلَالِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ» وَفِي الْبَحْرِ لِلرُّويَانِيِّ: لَمْ يَذْكُرْ الشَّافِعِيُّ مَسْحَ الْعُنُقِ. وَقَالَ أَصْحَابُنَا هُوَ سُنَّةٌ، وَأَنَا قَرَأْتُ جُزْءًا رَوَاهُ أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ فَارِسٍ بِإِسْنَادِهِ، عَنْ فُلَيْحِ بْنِ سُلَيْمَانَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - قَالَ: «مَنْ تَوَضَّأَ وَمَسَحَ بِيَدَيْهِ عَلَى عُنُقِهِ، وُقِيَ الْغُلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ»، وَقَالَ: هَذَا إنْ شَاءَ اللَّهُ حَدِيثٌ صَحِيحٌ، قُلْتُ: بَيْنَ ابْنِ فَارِسٍ، وَفُلَيْحٍ مَفَازَةٌ، فَيُنْظَرُ فِيهَا.
٩٩ - (٣) - حَدِيثُ لَقِيطٍ: «إذَا تَوَضَّأْتَ فَخَلِّلْ الْأَصَابِعَ» تَقَدَّمَ. ١٠٠ - (٤) - قَوْلُهُ: «الْأَحَبُّ فِي كَيْفِيَّةِ تَخْلِيلِ أَصَابِعِ الرِّجْلَيْنِ، أَنْ يَجْعَلَ خِنْصَرَ الْيَدِ الْيُسْرَى مِنْ أَسْفَلِ الْأَصَابِعِ، مُبْتَدِيًا بِخِنْصَرِ أَصَابِعِ الرِّجْلِ الْيُمْنَى، مُخْتَتِمًا بِخِنْصَرِ الْيُسْرَى، وَرَدَ الْخَبَرُ بِذَلِكَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -» . هَذِهِ الْكَيْفِيَّةُ لَا أَصْلَ لَهَا، وَقَدْ قَالَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ فِي النِّهَايَةِ: صَحَّ فِي السُّنَّةِ مِنْ كَيْفِيَّةِ التَّخْلِيلِ مَا سَنَصِفُهُ، فَلْيَقَعْ التَّخْلِيلُ مِنْ أَسْفَلِ الْأَصَابِعِ، وَالْبِدَايَةُ بِالْخِنْصَرِ مِنْ الْيَدِ وَلَمْ يَثْبُتْ عِنْدَهُمْ فِي تَعْيِينِ إحْدَى الْيَدَيْنِ شَيْءٌ، انْتَهَى. فَاقْتَضَى كَلَامُهُ أَنَّ الْبُدَاءَةَ بِالْخِنْصَرِ صَحِيحٌ. وَهُوَ كَمَا قَالَ، فَقَدْ رَوَى أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ، مِنْ حَدِيثِ الْمُسْتَوْرِدِ بْنِ شَدَّادٍ قَالَ: «رَأَيْتُ النَّبِيَّ - ﷺ - إذَا تَوَضَّأَ يُدَلِّكُ أَصَابِعَ
[ ١ / ١٦٣ ]
رِجْلَيْهِ بِخِنْصَرِهِ» . وَفِي رِوَايَةٍ لِابْنِ مَاجَهْ " يُخَلِّلُ " بَدَلَ " يُدَلِّكُ " وَفِي إسْنَادِهِ ابْنُ لَهِيعَةَ. لَكِنْ تَابَعَهُ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، وَعَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ. أَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ وَأَبُو بِشْرٍ الدُّولَابِيُّ وَالدَّارَقُطْنِيّ فِي غَرَائِبِ مَالِكٍ، مِنْ طَرِيقِ ابْنِ وَهْبٍ عَنْ الثَّلَاثَةِ، وَصَحَّحَهُ ابْنُ الْقَطَّانِ، وَفِي الْبَسِيطِ لِلْغَزَالِيِّ، أَنَّ مُسْتَنَدَهُمْ فِي تَعْيِينِ الْيُسْرَى الِاسْتِنْجَاءُ وَفِي الْبَابِ حَدِيثُ «عُثْمَانَ: أَنَّهُ خَلَّلَ أَصَابِعَ قَدَمَيْهِ ثَلَاثًا. وَقَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - فَعَلَ كَمَا فَعَلْتُ» . رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ هَكَذَا.
وَحَدِيثُ الرُّبَيِّعِ بِنْتِ مُعَوِّذٍ رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ وَإِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ. وَحَدِيثُ عَائِشَةَ رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ وَفِيهِ عُمَرُ بْنُ قَيْسٍ، وَهُوَ مُنْكَرُ الْحَدِيثِ. وَحَدِيثُ وَائِلِ بْنِ حُجْرٍ، رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ، وَفِيهِ ضَعْفٌ وَانْقِطَاعٌ. ١٠١ - (٥) - حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ: «إذَا تَوَضَّأْتَ فَخَلِّلْ أَصَابِعَ يَدَيْكَ وَرِجْلَيْكَ» قَالَ الرَّافِعِيُّ: رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ. قُلْتُ: وَهُوَ كَذَلِكَ، وَكَذَا رَوَاهُ أَحْمَدُ
[ ١ / ١٦٤ ]
وَابْنُ مَاجَهْ وَالْحَاكِمُ وَفِيهِ صَالِحٌ مَوْلَى التَّوْأَمَةِ وَهُوَ ضَعِيفٌ، لَكِنْ حَسَّنَهُ الْبُخَارِيُّ؛ لِأَنَّهُ مِنْ رِوَايَةِ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ صَالِحٍ، وَسَمَاعِ مُوسَى مِنْهُ قَبْلَ أَنْ يَخْتَلِطَ.
(فَائِدَةٌ): رَوَى زَيْدُ بْنُ أَبِي الزَّرْقَاءِ، عَنْ الثَّوْرِيِّ، عَنْ أَبِي مِسْكِينٍ وَاسْمُهُ حَسَنُ بْنُ مِسْكِينٍ، عَنْ هُزَيْلِ بْنِ شُرَحْبِيلِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ مَرْفُوعًا: «لِيَنْهَكَنَّ أَحَدُكُمْ أَصَابِعَهُ قَبْلَ أَنْ تُنْهِكَهُ النَّارُ» . قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: رَفْعُهُ مُنْكَرٌ، انْتَهَى. وَهُوَ فِي جَامِعِ الثَّوْرِيِّ مَوْقُوفٌ، وَكَذَا فِي مُصَنَّفِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، وَكَذَا أَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ، عَنْ أَبِي مِسْكِينٍ مَوْقُوفًا، وَجَاءَ ذَلِكَ عَنْ عَلِيٍّ وَابْنِ عُمَرَ مَوْقُوفًا.
١٠٢ - (٦) - حَدِيثُ: «أَنَّهُ - ﷺ - تَوَضَّأَ عَلَى سَبِيلِ الْمُوَالَاةِ، وَقَالَ: هَذَا وُضُوءٌ لَا يَقْبَلُ اللَّهُ الصَّلَاةَ إلَّا بِهِ» . تَقَدَّمَ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ، وَأُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ وَغَيْرِهِمَا.
١٠٣ - (٧) - حَدِيثُ: «أَنَّ رَجُلًا تَوَضَّأَ وَتَرَكَ لُمْعَةً فِي عَقِبِهِ، فَلَمَّا كَانَ بَعْدَ ذَلِكَ أَمَرَهُ النَّبِيُّ - ﷺ - بِغَسْلِ ذَلِكَ الْمَوْضِعِ، وَلَمْ يَأْمُرْهُ بِالِاسْتِئْنَافِ» . الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ حَدِيثِ سَالِمٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ، قَالَا: «جَاءَ رَجُلٌ. وَقَدْ تَوَضَّأَ، وَبَقِيَ عَلَى ظَهْرِ قَدَمَيْهِ مِثْلُ ظُفْرِ إبْهَامِهِ. فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ - ﷺ - ارْجِعْ فَأَتِمَّ وُضُوءَكَ فَفَعَلَ» . وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ، لَكِنْ لَمْ يَذْكُرْ عُمَرَ، وَقَالَ: تَفَرَّدَ بِهِ الْمُغِيرَةُ بْنُ سِقْلَابٍ، عَنْ الْوَازِعِ بْنِ نَافِعٍ،
[ ١ / ١٦٥ ]
وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنْ أَبِيهِ: هَذَا بَاطِلٌ، وَالْوَازِعُ ضَعِيفٌ. وَذَكَرَهُ الْعُقَيْلِيُّ فِي الضُّعَفَاءِ فِي تَرْجَمَةِ الْمُغِيرَةِ، فَقَالَ: لَا يُتَابِعُهُ عَلَيْهِ إلَّا مِثْلُهُ. وَقَوْلُهُ: «أَتِمَّ وُضُوءَكَ» دَالٌّ عَلَى عَدَمِ أَمْرِهِ بِالِاسْتِئْنَافِ، لَكِنَّ اللَّفْظَ الَّذِي ذَكَرَهُ الرَّافِعِيُّ أَصْرَحُ، نَبَّهَ عَلَيْهِ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ، وَفِي الْأَوْسَطِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ: «أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - عَنْ الرَّجُلِ يَغْتَسِلُ مِنْ الْجَنَابَةِ فَيُخْطِئُ بَعْضَ جَسَدِهِ الْمَاءُ؟ قَالَ: لِيَغْسِلْ ذَلِكَ الْمَكَانَ ثُمَّ لِيُصَلِّ» وَفِي إسْنَادِهِ عَاصِمُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْأَشْجَعِيُّ، تَفَرَّدَ بِهِ.
(فَائِدَةٌ): رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - أَمَرَ بِإِعَادَةِ الْوُضُوءِ، قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ فِي الْعِلَلِ: حَدَّثَنَا أَبِي ثَنَا قُرَادٌ أَبُو نُوحٍ، ثَنَا شُعْبَةُ، حَدَّثَنَا إسْمَاعِيلُ بْنُ مُسْلِمٍ هُوَ الْعَبْدِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو الْمُتَوَكِّلِ قَالَ: «تَوَضَّأَ عُمَرُ، وَبَقِيَ عَلَى ظَهْرِ رِجْلِهِ لُمْعَةٌ لَمْ يُصِبْهَا الْمَاءُ، فَأَمَرَهُ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - أَنْ يُعِيدَ الْوُضُوءَ» . أَعَلَّهُ بِالْإِرْسَالِ، وَأَصْلُهُ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ، مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ، عَنْ عُمَرَ، وَأُبْهِمَ الْمُتَوَضِّئُ، وَلَفْظُهُ: فَقَالَ: «ارْجِعْ فَأَحْسِنْ وُضُوءَكَ» وَقَالَ الْبَزَّارُ: لَا نَعْلَمُ أَحَدًا أَسْنَدَهُ عَنْ عُمَرَ؛ إلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ، وَقَالَ أَبُو الْفَضْلِ الْهَرَوِيُّ: إنَّمَا يُعْرَفُ هَذَا مِنْ حَدِيثِ ابْنِ لَهِيعَةَ، وَرَفْعُهُ خَطَأٌ، فَقَدْ رَوَاهُ الْأَعْمَشُ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرٍ، عَنْ عُمَرَ مَوْقُوفًا، وَكَذَا رَوَاهُ هُشَيْمٌ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ عُمَرَ نَحْوُهُ، فِي قِصَّةٍ مَوْقُوفَةٍ.
وَفِي الْبَابِ عَنْ أَنَسٍ: «أَنَّ رَجُلًا جَاءَ إلَى النَّبِيِّ - ﷺ - وَقَدْ تَوَضَّأَ وَتَرَكَ عَلَى قَدَمَيْهِ مِثْلَ الظُّفْرِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: ارْجِعْ فَأَحْسِنْ وُضُوءَكَ» رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد
[ ١ / ١٦٦ ]
وَابْنُ مَاجَهْ وَابْنُ خُزَيْمَةَ وَالدَّارَقُطْنِيّ وَقَالَ: تَفَرَّدَ بِهِ جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ، عَنْ قَتَادَةَ وَهُوَ ثِقَةٌ، وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد مِنْ طَرِيقِ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ، عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِ النَّبِيِّ - ﷺ - نَحْوَهُ، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: هُوَ مُرْسَلٌ. وَكَذَا قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ. وَفِيهِ بَحْثٌ، وَقَدْ قَالَ الْأَثْرَمُ: قُلْتُ لِأَحْمَدَ: هَذَا إسْنَادٌ جَيِّدٌ؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: فَقُلْتُ لَهُ، إذَا قَالَ رَجُلٌ مِنْ التَّابِعِينَ: حَدَّثَنِي رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ - ﷺ -، لَمْ يُسَمِّهِ، فَالْحَدِيثُ صَحِيحٌ؟ قَالَ: نَعَمْ. وَأَعَلَّهُ الْمُنْذِرِيُّ بِأَنَّ فِيهِ بَقِيَّةَ وَقَالَ عَنْ بَحِيرٍ وَهُوَ مُدَلِّسٌ لَكِنْ فِي الْمُسْنَدِ وَالْمُسْتَدْرَكِ تَصْرِيحُ بَقِيَّةَ بِالتَّحْدِيثِ، وَفِيهِ: عَنْ بَعْضِ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ - ﷺ -، وَأَجْمَلَ النَّوَوِيُّ الْقَوْلَ فِي هَذَا، فَقَالَ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ: هُوَ حَدِيثٌ ضَعِيفُ الْإِسْنَادِ، وَفِي هَذَا الْإِطْلَاقِ نَظَرٌ لِهَذِهِ الطُّرُقِ؟ .
١٠٤ - (٨) - قَوْلُهُ: عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ فَرَّقَ. . . رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ عَنْ مَالِكٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ كَمَا بَيَّنْتُهُ فِي تَغْلِيقِ التَّعْلِيقِ
١٠٥ - (٩) - حَدِيثُ: أَنَّهُ - ﷺ - قَالَ. «أَنَا لَا أَسْتَعِينُ فِي وُضُوئِي بِأَحَدٍ قَالَهُ لِعُمَرَ، وَقَدْ بَادَرَ لِيَصُبَّ عَلَى يَدَيْهِ الْمَاءَ»، قَالَ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ: هَذَا حَدِيثٌ بَاطِلٌ لَا أَصْلَ لَهُ، وَذَكَرَهُ الْمَاوَرْدِيُّ فِي الْحَاوِي بِسِيَاقٍ آخَرَ فَقَالَ: رُوِيَ «أَنَّ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ هَمَّ بِصَبِّ الْمَاءِ عَلَى يَدِ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -، فَقَالَ: لَا أُحِبُّ أَنْ يُشَارِكَنِي فِي وُضُوئِي أَحَدٌ» وَلَمْ أَجِدْهُمَا قُلْتُ: قَدْ ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ فِي شَرْحِ الْبُخَارِيِّ، لَكِنَّ تَعْيِينَ أَبِي بَكْرٍ وَهْمٌ، وَإِنَّمَا
[ ١ / ١٦٧ ]
هُوَ عُمَرُ، أَخْرَجَهُ الْبَزَّارُ فِي كِتَابِ الطَّهَارَةِ، وَأَبُو يَعْلَى فِي مُسْنَدِهِ مِنْ طَرِيقِ النَّضْرِ بْنِ مَنْصُورٍ، عَنْ «أَبِي الْجَنُوبِ، قَالَ: رَأَيْتُ عَلِيًّا يَسْتَقِي الْمَاءَ الطَّهُورَ، فَبَادَرْتُ أَسْتَقِي لَهُ، فَقَالَ: مَهْ يَا أَبَا الْجَنُوبِ، فَإِنِّي رَأَيْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ يَسْتَقِي الْمَاءَ لِوُضُوئِهِ، فَبَادَرْتُ أَسْتَقِي لَهُ، فَقَالَ: مَهْ يَا أَبَا الْحَسَنِ، فَإِنِّي رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - يَسْتَقِي الْمَاءَ لِوُضُوئِهِ، فَبَادَرْتُ أَسْتَقِي لَهُ، فَقَالَ: مَهْ يَا عُمَرُ، فَإِنِّي لَا أُرِيدُ أَنْ يُعِينَنِي عَلَى وُضُوئِي أَحَدٌ» قَالَ عُثْمَانُ الدَّارِمِيُّ: قُلْتُ لِابْنِ مَعِينٍ: النَّضْرُ بْنُ مَنْصُورٍ، عَنْ أَبِي الْجَنُوبِ، وَعَنْهُ ابْنُ أَبِي مَعْشَرٍ تَعْرِفُهُ؟ قَالَ: هَؤُلَاءِ حَمَّالَةُ الْحَطَبِ.
(تَنْبِيهٌ): رَوَى ابْنُ مَاجَهْ وَالدَّارَقُطْنِيّ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ: «كَانَ النَّبِيُّ - ﷺ - لَا يَكِلُ طَهُورَهُ إلَى أَحَدٍ» - الْحَدِيثُ - وَفِيهِ مُطَهَّرُ بْنُ الْهَيْثَمِ، وَهُوَ ضَعِيفٌ.
١٠٦ - (١٠) - حَدِيثُ: «أَنَّهُ - ﷺ - اسْتَعَانَ بِأُسَامَةَ فِي صَبِّ الْمَاءِ عَلَى يَدَيْهِ» . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ فِي قِصَّةٍ فِيهَا دَفْعُهُ مَعَ النَّبِيِّ - ﷺ - مِنْ عَرَفَةَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ، وَلَفْظُ مُسْلِمٍ ثُمَّ جَاءَ فَصَبَبْتُ عَلَيْهِ الْوُضُوءَ وَلَيْسَ فِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ ذِكْرُ الصَّبِّ.
١٠٧ - (١١) - حَدِيثُ: «أَنَّهُ - ﷺ - اسْتَعَانَ بِالرُّبَيِّعِ بِنْتِ مُعَوِّذٍ فِي صَبِّ الْمَاءِ عَلَى يَدَيْهِ»:
[ ١ / ١٦٨ ]
الدَّارِمِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ وَأَبُو مُسْلِمٍ الْكَجِّيُّ مِنْ حَدِيثِهَا، وَعَزَاهُ ابْنُ الصَّلَاحِ لِتَخْرِيجِ أَبِي دَاوُد وَالتِّرْمِذِيِّ، وَلَيْسَ فِي رِوَايَةِ أَبِي دَاوُد؛ إلَّا أَنَّهَا أَحْضَرَتْ لَهُ الْمَاءَ حَسْبُ، وَأَمَّا لِلتِّرْمِذِيِّ فَلَمْ يَتَعَرَّضْ فِيهِ لِمَاءٍ بِالْكُلِّيَّةِ، نَعَمْ فِي الْمُسْتَدْرَكِ، وَفِي سُنَنِ أَبِي مُسْلِمٍ الْكَجِّيِّ، مِنْ طَرِيقِ بِشْرِ بْنِ الْمُفَضَّلِ، عَنْ ابْنِ عَقِيلٍ عَنْهَا: «صَبَبْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - فَتَوَضَّأَ، وَقَالَ لِي: اُسْكُبِي عَلَيَّ فَسَكَبْتُ» .
١٠٨ - (١٢) - حَدِيثُ «أَنَّهُ - ﷺ - اسْتَعَانَ بِالْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ، لِمَكَانِ جُبَّةٍ ضَيِّقَةِ الْكُمَّيْنِ، قَدْ لَبِسَهَا فَعَسُرَ عَلَيْهِ الْإِسْبَاغُ مُنْفَرِدًا» . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ الْمُغِيرَةِ بِلَفْظِ: «كُنْتُ مَعَ النَّبِيِّ - ﷺ - فِي سَفَرٍ، فَقَالَ: يَا مُغِيرَةُ، خُذْ الْإِدَاوَةَ فَأَخَذْتُهَا ثُمَّ خَرَجْتُ مَعَهُ فَانْطَلَقَ حَتَّى تَوَارَى عَنِّي، حَتَّى قَضَى حَاجَتَهُ، ثُمَّ جَاءَ وَعَلَيْهِ جُبَّةٌ شَامِيَّةٌ ضَيِّقَةُ الْكُمَّيْنِ، فَذَهَبَ يُخْرِجُ يَدَهُ مِنْ كُمِّهَا، فَضَاقَ فَأَخْرَجَ يَدَهُ مِنْ أَسْفَلِهَا فَصَبَبْتُ عَلَيْهِ، فَتَوَضَّأَ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ، ثُمَّ مَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ» . سِيَاقُ مُسْلِمٍ.
(تَنْبِيهٌ): مَا ذَكَرَهُ مِنْ أَنَّ الِاسْتِعَانَةَ مِنْ أَجْلِ ضِيقِ الْكُمِّ، قَالَهُ الْإِمَامُ وَالْغَزَالِيُّ وَأَنْكَرَهُ ابْنُ الصَّلَاحِ، فَقَالَ: الْحَدِيثُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ اسْتَعَانَ مُطْلَقًا، لِأَنَّهُ غَسَلَ وَجْهَهُ أَيْضًا، وَهُوَ يَصُبَّ عَلَيْهِ، وَذَكَرَ بَعْضُ الْفُقَهَاءِ: أَنَّ الِاسْتِعَانَةَ كَانَتْ بِالسَّفَرِ، فَأَرَادَ أَلَّا يَتَأَخَّرَ عَنْ الرُّفْقَةِ، وَفِيهِ نَظَرٌ.
[ ١ / ١٦٩ ]
١٠٩ - (١٣) - قَوْلُهُ: رُوِيَ أَنَّهُ اسْتَعَانَ أَحْيَانًا، تَقَدَّمَ عَنْ الثَّلَاثَةِ، وَوَرَدَ أَيْضًا عَنْ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، وَأُمَيْمَةَ مَوْلَاةِ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -، وَرَجُلٍ مِنْ قَيْسٍ. ذَكَرَهَا الشَّيْخُ فِي الْإِلْمَامِ، وَفِيهِ أَيْضًا عَنْ «صَفْوَانَ بْنِ عَسَّالٍ، قَالَ: صَبَبْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - فِي الْحَضَرِ وَالسَّفَرِ فِي الْوُضُوءِ» . رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ وَالْبُخَارِيُّ فِي التَّارِيخِ الْكَبِيرِ، وَفِيهِ ضَعْفٌ، وَعَنْ «أُمِّ عَيَّاشٍ، قَالَتْ: كُنْتُ أُوَضِّئُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - وَأَنَا قَائِمَةٌ، وَهُوَ قَاعِدٌ» . رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ أَيْضًا، وَإِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ.
١١٠ - (١٤) - حَدِيثُ: رُوِيَ عَنْ أَنَسٍ «أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - كَانَ لَا يُنَشِّفُ أَعْضَاءَهُ» . ابْنُ شَاهِينَ فِي النَّاسِخِ وَالْمَنْسُوخِ: ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَلْمَانَ - هُوَ النَّجَّادُ - ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، هُوَ مُطَيَّنٌ - ثَنَا عُقْبَةُ بْنُ مُكْرِمٍ، ثَنَا يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ مَيْسَرَةَ، عَنْ أَنَسٍ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - «لَمْ يَكُنْ يَمْسَحُ وَجْهَهُ بِالْمِنْدِيلِ بَعْدَ الْوُضُوءِ»، وَلَا أَبُو بَكْرٍ، وَلَا عُمَرُ، وَلَا عَلِيٌّ، وَلَا ابْنُ مَسْعُودٍ وَإِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ. وَفِي التِّرْمِذِيِّ مَا يُعَارِضُهُ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ، وَهُوَ ضَعِيفٌ أَيْضًا، وَسَيَأْتِي.
١١١ - (١٥) - حَدِيثُ عَائِشَةَ: «كَانَ النَّبِيُّ - ﷺ - يُصْبِحُ جُنُبًا، فَيَغْتَسِلُ ثُمَّ يَخْرُجُ إلَى الصَّلَاةِ، وَرَأْسُهُ يَقْطُرُ مَاءً» . قُلْتُ: أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ فِي الصَّوْمِ مِنْ طَرِيقِ الشَّعْبِيِّ عَنْهَا، وَفِي الصَّحِيحَيْنِ نَحْوُهُ مِنْ حَدِيثِ
[ ١ / ١٧٠ ]
أَبِي هُرَيْرَةَ.
١١٢ - (١٦) - حَدِيثُ: «أَنَّهُ - ﷺ - اغْتَسَلَ فَأُتِيَ بِمِلْحَفَةٍ وَرْسِيَّةٍ فَالْتَحَفَ بِهَا حَتَّى رُئِيَ أَثَرُ الْوَرْسِ عَلَى عُكَنِهِ» . ابْنُ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ قَيْسِ بْنِ سَعْدٍ، قَالَ: «أَتَانَا رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - فَوَضَعْنَا لَهُ مَاءً فَاغْتَسَلَ، ثُمَّ أَتَيْنَاهُ بِمِلْحَفَةٍ وَرْسِيَّةٍ فَاشْتَمَلَ بِهَا، فَكَأَنِّي أَنْظُرُ إلَى أَثَرِ الْوَرْسِ عَلَى عُكَنِهِ» . وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد مِنْ حَدِيثِهِ مُطَوَّلًا، وَكَذَا النَّسَائِيُّ فِي عَمَلِ الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ، وَاخْتُلِفَ فِي وَصْلِهِ وَإِرْسَالِهِ، وَرِجَالُ إسْنَادِ أَبِي دَاوُد رِجَالُ الصَّحِيحِ، وَصَرَّحَ فِيهِ الْوَلِيدُ بِالسَّمَاعِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ، وَمَعَ ذَلِكَ فَذَكَرَهُ النَّوَوِيُّ فِي الْخُلَاصَةِ فِي فَصْلِ الضَّعِيفِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
١١٣ - (١٧) - قَوْلُهُ: وَرُوِيَ «مِنْ فِعْلِ النَّبِيِّ - ﷺ - التَّنْشِيفُ، وَتَرَكَهُ» . الْحَاكِمُ مِنْ حَدِيثِ «عَائِشَةَ، قَالَتْ: كَانَ لِلنَّبِيِّ - ﷺ - خِرْقَةٌ يَتَنَشَّفُ بِهَا بَعْدَ الْوُضُوءِ» . وَفِيهِ أَبُو مُعَاذٍ وَهُوَ ضَعِيفٌ، قَالَ الْحَاكِمُ: وَقَدْ رُوِيَ عَنْ أَنَسٍ وَغَيْرِهِ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ، وَقَالَ: لَيْسَ بِالْقَائِمِ،
[ ١ / ١٧١ ]
وَلَا يَصِحُّ فِيهِ شَيْءٌ. وَأَخْرَجَ مِنْ حَدِيثِ «مُعَاذٍ، رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - إذَا تَوَضَّأَ مَسَحَ وَجْهَهُ بِطَرَفِ ثَوْبِهِ»، وَإِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ.
وَفِي الْبَابِ عَنْ سَلْمَانَ أَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ، وَذَكَرَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ فِي الْعِلَلِ: سَمِعْتُ أَبِي ذَكَرَ حَدِيثًا رَوَاهُ عَبْدُ الْوَارِثِ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ صُهَيْبٍ، عَنْ أَنَسٍ نَحْوَ هَذَا، فَقَالَ: رَأَيْتُهُ فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ عَنْ أَنَسٍ مَوْقُوفًا، وَهُوَ أَشْبَهُ، وَلَا يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ مُسْنَدًا. قُلْتُ: وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ أَبِي زَيْدٍ، عَنْ أَبِي عَمْرِو بْنِ الْعَلَاءِ، عَنْ أَنَسٍ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ، وَقَالَ: الْمَحْفُوظُ رِوَايَةُ عَبْدِ الْوَارِثِ، عَنْ أَبِي عَمْرٍو، عَنْ إيَاسِ بْنِ جَعْفَرٍ مُرْسَلًا، وَأَخْرَجَ حَدِيثَ أَنَسٍ أَيْضًا، وَفِي ابْنِ أَبِي شَيْبَةَ مِنْ طَرِيقِ لَيْثٍ. عَنْ زُرَيْقٍ، عَنْ أَنَسٍ «أَنَّهُ كَانَ يَتَوَضَّأُ وَيَمْسَحُ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ» . وَأَخْرَجَهُ الْخَطِيبُ مِنْ طَرِيقِ لَيْثٍ مَرْفُوعًا.
١١٤ - (١٨) - حَدِيثُ: أَنَّهُ - ﷺ - قَالَ «إذَا تَوَضَّأْتُمْ فَلَا تَنْفُضُوا أَيْدِيَكُمْ، فَإِنَّهَا مَرَاوِحُ الشَّيْطَانِ» ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ فِي كِتَابِ الْعِلَلِ، مِنْ حَدِيثِ الْبُحْتُرِيِّ بْنِ عُبَيْدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَزَادَ فِي أَوَّلِهِ «إذَا تَوَضَّأْتُمْ فَأَشْرِبُوا أَعْيُنَكُمْ مِنْ الْمَاءِ» وَرَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي الضُّعَفَاءِ فِي تَرْجَمَةِ الْبُحْتُرِيِّ بْنِ عُبَيْدٍ، وَضَعَّفَهُ بِهِ، وَقَالَ: لَا يَحِلُّ الِاحْتِجَاجُ بِهِ، وَلَمْ يَنْفَرِدْ بِهِ الْبُحْتُرِيُّ، فَقَدْ رَوَاهُ ابْنُ طَاهِرٍ فِي صِفَّةِ التَّصَوُّفِ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ أَبِي السَّرِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الطَّائِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ بِهِ. وَهَذَا إسْنَادُهُ مَجْهُولٌ، وَلَعَلَّ ابْنَ أَبِي السَّرِيِّ
[ ١ / ١٧٢ ]
حَدَّثَ بِهِ مِنْ حِفْظِهِ فِي الْمُذَاكَرَةِ، فَوَهِمَ فِي اسْمِ الْبُحْتُرِيِّ بْنِ عُبَيْدٍ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. وَقَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ فِي كَلَامِهِ عَلَى الْوَسِيطِ: لَمْ أَجِدْ لَهُ أَنَا فِي جَمَاعَةٍ اعْتَنُوا بِالْبَحْثِ عَنْ حَالِهِ أَصْلًا، وَتَبِعَهُ النَّوَوِيُّ.
١١٥ - (١٩) - حَدِيثُ عَلِيٍّ: مَا أُبَالِي بِيَمِينِي بَدَأْتُ أَمْ بِشِمَالِي، إذَا أَكْمَلْتُ الْوُضُوءَ. الدَّارَقُطْنِيُّ عَنْ عَلِيٍّ بِهَذَا، وَرَوَاهُ عَنْهُ بِلَفْظٍ آخَرَ، وَعَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ كَالْأَوَّلِ.
١١٦ - (٢٠) - حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّهُ كَانَ يَتَوَضَّأُ فِي سُوقِ الْمَدِينَةِ، فَدُعِيَ إلَى جِنَازَةٍ، وَقَدْ بَقِيَ مِنْ وُضُوئِهِ فَرْضُ الرِّجْلَيْنِ، فَذَهَبَ مَعَهَا إلَى الْمُصَلَّى، ثُمَّ مَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ، وَكَانَ لَابِسًا. مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ نَحْوهُ، وَرَوَاهُ الشَّافِعِيُّ عَنْهُ أَيْضًا، وَعَلَّقَهُ الْبُخَارِيُّ بِلَفْظٍ آخَرَ، وَوَقَعَ فِي الْبَيَانِ لِلْعِمْرَانِيِّ أَنَّهُ رُوِيَ مَرْفُوعًا، وَتَبِعَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
١١٧ - (٢١) - قَوْلُهُ: مِنْ السُّنَنِ الْمُحَافَظَةُ عَلَى الدَّعَوَاتِ الْوَارِدَةِ فِي الْوُضُوءِ، فَيَقُولُ فِي غَسْلِ الْوَجْهِ: اللَّهُمَّ بَيِّضْ وَجْهِي، يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ " وَعِنْدَ غَسْلِ الْيَدِ الْيُمْنَى: اللَّهُمَّ أَعْطِنِي كِتَابِي بِيَمِينِي وَحَاسِبْنِي حِسَابًا يَسِيرًا " وَعِنْدَ غَسْلِ الْيُسْرَى: اللَّهُمَّ لَا تُعْطِنِي كِتَابِي بِشِمَالِي، وَلَا مِنْ وَرَاءِ ظَهْرِي " وَعِنْدَ مَسْحِ الرَّأْسِ: اللَّهُمَّ حَرِّمْ شَعْرِي وَبَشَرِي عَلَى النَّارِ " وَرُوِيَ: اللَّهُمَّ احْفَظْ رَأْسِي وَمَا وَعَى، وَبَطْنِي وَمَا حَوَى " وَرُوِيَ " اللَّهُمَّ أَغِثْنِي بِرَحْمَتِكَ، وَأَنْزِلْ عَلَيَّ مِنْ بَرَكَتِكَ، وَأَظِلَّنِي تَحْتَ عَرْشِكَ، يَوْمَ لَا ظِلَّ إلَّا ظِلُّكَ " وَعِنْدَ مَسْحِ الْأُذُنَيْنِ: اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي مِنْ الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ " وَعِنْدَ غَسْلِ الرِّجْلَيْنِ: اللَّهُمَّ ثَبِّتْ قَدَمَيَّ عَلَى الصِّرَاطِ، يَوْمَ تَزِلُّ الْأَقْدَامُ " قَالَ الرَّافِعِيُّ:
[ ١ / ١٧٣ ]
وَرَدَ بِهَا الْأَثَرُ عَنْ الصَّالِحِينَ. قَالَ النَّوَوِيُّ فِي الرَّوْضَةِ: هَذَا الدُّعَاءُ لَا أَصْلَ لَهُ، وَلَمْ يَذْكُرْهُ الشَّافِعِيُّ وَالْجُمْهُورُ.
وَقَالَ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ: لَمْ يَذْكُرْهُ الْمُتَقَدِّمُونَ. وَقَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ: لَمْ يَصِحَّ فِيهِ حَدِيثٌ. قُلْتُ: رُوِيَ فِيهِ عَنْ عَلِيٍّ، مِنْ طُرُقٍ ضَعِيفَةٍ جِدًّا، أَوْرَدَهَا الْمُسْتَغْفِرِيُّ فِي الدَّعَوَاتِ، وَابْنُ عَسَاكِرَ فِي أَمَالِيهِ وَهُوَ مِنْ رِوَايَةِ أَحْمَدَ بْنِ مُصْعَبٍ الْمَرْوَزِيِّ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ الشَّيْبَانِيِّ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ السَّبِيعِيِّ، عَنْ عَلِيٍّ، وَفِي إسْنَادِهِ مَنْ لَا يُعْرَفُ، وَرَوَاهُ صَاحِبُ مُسْنَدِ الْفِرْدَوْسِ مِنْ طَرِيقِ أَبِي زُرْعَةَ الرَّازِيِّ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دَاوُد، حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ الْعَبَّاسِ، حَدَّثَنَا الْمُغِيثُ بْنُ بُدَيْلٍ، عَنْ خَارِجَةَ بْنِ مُصْعَبٍ، عَنْ يُونُسَ بْنِ عُبَيْدٍ، عَنْ الْحَسَنِ، عَنْ عَلِيٍّ نَحْوَهُ، وَرَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي الضُّعَفَاءِ، مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ نَحْوَ هَذَا، وَفِيهِ (عَبَّادُ) بْنُ صُهَيْبٍ، وَهُوَ مَتْرُوكٌ، وَرَوَى الْمُسْتَغْفِرِيُّ مِنْ حَدِيثِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ، وَلَيْسَ بِطُولِهِ، وَإِسْنَادُهُ وَاهٍ.
١١٨ - (٢٢) - قَوْلُهُ: عَدَّ مِنْ السُّنَنِ تَعَهُّدَ الْمَأْقَيْنِ بِالسَّبَّابَتَيْنِ، رَوَى ابْنُ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ أَبِي أُمَامَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ: «الْأُذُنَانِ مِنْ الرَّأْسِ، وَكَانَ يَمْسَحُ الْمَأْقَيْنِ» . وَرَوَاهُ أَحْمَدُ بِلَفْظِ: وَكَانَ يَتَعَهَّدُ الْمَأْقَيْنِ.
[ ١ / ١٧٤ ]
قَوْلُهُ: عَدَّ مِنْ السُّنَنِ، تَعَهُّدَ مَا تَحْتَ الْخَاتَمِ، ذَكَرَهُ الْبُخَارِيُّ تَعْلِيقًا عَنْ ابْنِ سِيرِينَ، وَوَصَلَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَرَوَى ابْنُ مَاجَهْ عَنْ أَبِي رَافِعٍ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - كَانَ يُحَرِّكُ الْخَاتَمَ فِي الْوُضُوءِ» .
١٢٠ - (٢٤) - قَوْلُهُ: عَدَّ مِنْ السُّنَنِ، عَدَمَ الْإِسْرَافِ فِي صَبِّ الْمَاءِ، رَوَى ابْنُ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - مَرَّ بِسَعْدٍ وَهُوَ يَتَوَضَّأُ، فَقَالَ: مَا هَذَا السَّرَفُ؟ فَقَالَ: أَفِي الْوُضُوءِ إسْرَافٌ؟ قَالَ: نَعَمْ، وَإِنْ كُنْتَ عَلَى نَهْرٍ جَارٍ» وَرَوَى التِّرْمِذِيُّ وَغَيْرُهُ، مِنْ حَدِيثِ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ مَرْفُوعًا: «إنَّ لِلْوُضُوءِ شَيْطَانًا يُقَالُ لَهُ: الْوَلْهَانُ، فَاتَّقُوا وَسْوَاسَ الْمَاءِ» فِي إسْنَادِهِ ضَعْفٌ، وَرَوَى الْبَيْهَقِيّ بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ، مِنْ حَدِيثِ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ نَحْوَهُ.
١٢١ - (٢٥) - قَوْلُهُ: وَمِنْ الْمَنْدُوبَاتِ «أَنْ يَقُولَ بَعْدَ الْوُضُوءِ مُسْتَقْبِلًا الْقِبْلَةَ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي مِنْ التَّوَّابِينَ، وَاجْعَلْنِي مِنْ الْمُتَطَهِّرِينَ، سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا أَنْتَ، أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتُوبُ إلَيْكَ» مُسْلِمٌ. وَأَبُو دَاوُد
[ ١ / ١٧٥ ]
وَابْنُ حِبَّانَ، مِنْ حَدِيثِ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ، عَنْ عُمَرَ بِبَعْضِهِ: «مَنْ تَوَضَّأَ فَقَالَ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، فُتِحَتْ لَهُ أَبْوَابُ الْجَنَّةِ يَدْخُلُ مِنْ أَيُّهَا شَاءَ» وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ، عَنْ عُمَرَ وَزَادَ فِيهِ: «اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي مِنْ التَّوَّابِينَ، وَاجْعَلْنِي مِنْ الْمُتَطَهِّرِينَ» وَقَالَ: فِي إسْنَادِهِ اضْطِرَابٌ وَلَا يَصِحُّ فِيهِ شَيْءٌ كَبِيرٌ، قُلْتُ: لَكِنَّ رِوَايَةَ مُسْلِمٍ سَالِمَةٌ مِنْ هَذَا الِاعْتِرَاضِ، وَالزِّيَادَةُ الَّتِي عِنْدَهُ رَوَاهَا الْبَزَّارُ وَالطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ، مِنْ طَرِيقِ ثَوْبَانَ، وَلَفْظُهُ: «مَنْ دَعَا بِوَضُوءٍ فَتَوَضَّأَ، فَسَاعَةَ فَرَغَ مِنْ وُضُوئِهِ يَقُولُ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي مِنْ التَّوَّابِينَ، وَاجْعَلْنِي مِنْ الْمُتَطَهِّرِينَ» الْحَدِيثَ، وَرَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ.
وَأَمَّا قَوْلُهُ: «سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ» إلَى آخِرِهِ فَرَوَاهُ النَّسَائِيُّ فِي عَمَلِ الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ، وَالْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، بِلَفْظِ: «مَنْ تَوَضَّأَ فَقَالَ: سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا أَنْتَ، أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتُوبُ إلَيْكَ كُتِبَ فِي رَقٍّ، ثُمَّ طُبِعَ بِطَابَعٍ فَلَمْ يُكْسَرْ إلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ» وَاخْتُلِفَ فِي وَقْفِهِ وَرَفْعِهِ، وَصَحَّحَ النَّسَائِيُّ الْمَوْقُوفَ، وَضَعَّفَ الْحَازِمِيُّ الرِّوَايَةَ الْمَرْفُوعَةَ، لِأَنَّ الطَّبَرَانِيَّ قَالَ فِي الْأَوْسَطِ: لَمْ يَرْفَعْهُ عَنْ شُعْبَةَ؛ إلَّا يَحْيَى بْنُ كَثِيرٍ، قُلْتُ: رَوَاهُ أَبُو إِسْحَاقَ الْمُزَكِّي فِي الْجُزْءِ الثَّانِي تَخْرِيجُ الدَّارَقُطْنِيِّ لَهُ، مِنْ طَرِيقِ رَوْحِ بْنِ الْقَاسِمِ، عَنْ شُعْبَةَ، وَقَالَ: تَفَرَّدَ بِهِ عِيسَى بْنُ شُعَيْبٍ، عَنْ رَوْحِ بْنِ الْقَاسِمِ، قُلْتُ: وَرَجَّحَ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي الْعِلَلِ: الرِّوَايَةَ الْمَوْقُوفَةَ أَيْضًا.
[ ١ / ١٧٦ ]
تَنْبِيهَانِ) أَحَدُهُمَا: قَوْلُ الرَّافِعِيِّ: مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ لَمْ يَرِدْ فِي الْأَحَادِيثِ الَّتِي قَدَّمْنَاهَا، لَكِنْ يُسْتَأْنَسُ لَهَا بِمَا فِي لَفْظِ رِوَايَةِ الْبَزَّارِ، عَنْ ثَوْبَانَ، «مَنْ تَوَضَّأَ فَأَحْسَنَ الْوُضُوءَ، ثُمَّ رَفَعَ طَرْفَهُ إلَى السَّمَاءِ» الْحَدِيثَ، قَالَ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ فِي شَرْحِ الْإِلْمَامِ: رَفْعُ الطَّرْفِ إلَى السَّمَاءِ، لِلتَّوَجُّهِ إلَى قِبْلَةِ الدُّعَاءِ، وَمَهَابِطِ الْوَحْيِ، وَمَصَادِرِ تَصَرُّفِ الْمَلَائِكَةِ.
الثَّانِي: قَالَ النَّوَوِيُّ فِي الْأَذْكَارِ وَالْخُلَاصَةِ: إنَّ حَدِيثَ أَبِي سَعِيدٍ هَذَا ضَعِيفٌ. وَقَالَ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ: رَوَاهُ النَّسَائِيُّ فِي عَمَلِ الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ، بِإِسْنَادٍ غَرِيبٍ ضَعِيفٍ، رَوَاهُ مَرْفُوعًا وَمَوْقُوفًا عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، وَكِلَاهُمَا ضَعِيفٌ، هَذَا لَفْظُهُ، فَأَمَّا الْمَرْفُوعُ: فَيُمْكِنُ أَنْ يُضَعَّفَ بِالِاخْتِلَافِ وَالشُّذُوذِ، وَأَمَّا الْمَوْقُوفُ فَلَا شَكَّ وَلَا رَيْبَ فِي صِحَّتِهِ، فَإِنَّ النَّسَائِيَّ قَالَ فِيهِ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ كَثِيرٍ، ثَنَا شُعْبَةُ، ثَنَا أَبُو هَاشِمٍ، وَقَالَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ: ثَنَا وَكِيعٌ، ثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي هَاشِمٍ الْوَاسِطِيِّ، عَنْ أَبِي مِجْلَزٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ عَبَّادٍ، عَنْهُ وَهَؤُلَاءِ مِنْ رُوَاةِ الصَّحِيحَيْنِ، فَلَا مَعْنَى لِحُكْمِهِ عَلَيْهِ بِالضَّعْفِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
[ ١ / ١٧٧ ]