الجوهر النقي - المارديني ج ٨
المارديني ج ٨
[ ٨ / ١٧٩٣ ]
ما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا الجزء الثامن الجوهر النقي للعلامة علاء الدين بن علي بن عثمان المارديني الشهير بابن التركماني المتوفي سنة خمس وأربعين وسبع مائة دار الفكر
[ ٨ / ١ ]
قال (باب من احق منهما بحسن الصحبة) ذكر فيه الحديث (أي الناس احق بحسن الصحبة) من رواية عبد الله بن شبرمة عن أبى زرعة عن أبى هريرة ثم قال (اخرجاه في الصحيح من حديث ابن شبرمة) - قلت - اراد به عبد الله المذكور اولا وهو لم يحتج به البخاري وانما اخرج الحديث من جهة عمارة بن القعقاع عن أبى زرعة عن أبى هريرة ثم قال عقيبه وقال ابن شبرمة يعنى عبد الله ويحيى بن ايوب ثنا أبو زرعة فالصواب ان يقال اخرجاه من حديث عمارة بن القعقاع - فان قلت - فلعله مراد البيهقى فان جده شبرمة فيجوز أن يقال له ابن شبرمة نسبا إلى جده قلنا لم يتقدم لعمارة ذكر في السند فان اراده مع انه في غاية البعد فقد خالف الاصطلاح واحال الطالب على علم الغيب -
[ ٨ / ٢ ]
قال (باب الابوين إذا افترقا وهما في قرية فالام احق بولدها ما لم تتزوج فإذا بلغ سبع سنين أو ثمان سنين خير)
[ ٨ / ٣ ]
ذكر فيه حديث عبد الحميد بن جعفر عن ابيه عن رافع بن سنان ثم قال (رافع جد عبد الحميد) - قلت - هو جد جده لانه عبد الحميد بن جعفر بن عبد الله بن الحكم بن رافع كذا ساق نسبه ابن عبد البر وصاحب الكمال وغيرهما واخرج الدارقطني هذا الحديث ولفظه عن عبد الحميد حدثنى أبى عن جد ابيه رافع وفى هذا الحديث اشياء - اولها - ان عبد الحميد متكلم فيه كان يحيى القطان يضعفه وكان الثوري يحمل عليه ويضعفه كذا في الضعفاء لابن الجوزى - ثانيها - انه مضطرب الاسناد
والمتن قال ابن القطان ورويت القصة من طريق عثمان البتى عن عبد الحميد بن سلمة عن ابيه عن جده ان ابويه اختصما فيه إلى النبي ﷺ احدهما مسلم والآخر كافر فخيره فتوجه إلى الكافر فقال اللهم اهده فتوجه إلى المؤمن فقضى له به هكذا ذكره أبو بكر بن أبى شيبة عن اسمعيل بن ابراهيم هو ابن علية عن عثمان البتى وكذا رواه يعقوب الدورقى عن اسمعيل ايضا ورواه يزيد بن زريع عن عثمان البتى فقال فيه عبد الحميد بن يزيد بن سلمة ان جده اسلم وأبت امرأته ان تسلم وبينهما ولد صغير فذكر مثله رواه عن يزيد بن زريع يحيى بن عبد الحميد الحمانى من رواية ابن أبى خيثمة عنه نقلت جميعها من كتاب قاسم بن الاصبغ الا ان هذه القصة هكذا يجعل المخير غلاما وجد عبد الحميد بن يزيد بن سلمة (١) وعبد الحميد وابوه وجده لا يعرفون انتهى كلامه - وفى مصنف عبد الرزاق انا الثوري عن عثمان البتى عن عبد الحميد الانصاري عن ابيه عن جده ان جده اسلم وأبت امرأته ان تسلم فجاء بابن له صغير لم يبلغ فأجلس النبي ﷺ الاب ههنا والام ههنا ثم خيره وقال اللهم اهده فذهب إلى ابيه وكذا في مسند احمد وسنن النسائي انه جاء بابن صغير - وذكر ابن الجوزى في جامع المسانيد أن رواية من روى انه كان غلاما اصح - وذكر الطحاوي هذا الحديث من وجه آخر وفيه انه ﵇ قال لهما هل لكما ان تخيراه فقالا نعم ففيه ان التخيير كان باختيارهما - ثالثها - ان الشافعي وغيره من العلماء لم يقولوا بظاهر هذا الحديث فان الفطيم لا يطلق على من بلغ سبعا لانهم كانوا يفطمون لنحو حولين فلا حجة في الحديث في محل النزاع وايضا لا يصح اثبات التخيير بهذا الحديث على مذهب الشافعي لان التخيير انما يكون بين شخصين من اهل الحضانة والام ليست من اهل الحضانة عنده لانها كافرة والاب مسلم فكيف يحتج البيهقى بحديث لا يقول امامه بموجبه -
_________________
(١) كذا
[ ٨ / ٤ ]
قال (باب ما ورد في التشديد في ضرب المماليك)
[ ٨ / ١٠ ]
ذكر فيه من طريق أبى داو حديثا عن عباس الحجرى عن ابن عمر ثم قال (وقال اصبغ عن ابن وهب باسناده سمع عبد الله بن عمرو بن العاص، وابن عمر اصح) - قلت - ذكره الحافظ المزى في اطرافه في مسند عبد الله بن عمرو وعزاه إلى أبى داود - وفى تاريخ البخاري عباس الحجرى يعد في المصريين سمع عبد الله بن عمرو بن العاص قال رجل للنبى ﷺ كم اعفو عن الخادم الحديث -
[ ٨ / ١١ ]
قال (باب حلب الماشية) ذكر فيه (دع داعى اللبن عن جماعة عن الاعمش عن يعقوب بن بحير عن ضرار) ثم قال (وخالفهم أبو معاوية فرواه عن الاعمش عن عبد الله بن سنان عن يعقوب عن ضرار) - قلت - ذكره ابن منده في معرفة الصحابة ان الثوري رواه عن الاعمش عن عبد الله بن سنان عن ضرار ولم يدخل بينهما يعقوب وكذا صاحب الميزان عن أبى حاتم وكذا اخرجه الطحاوي والحاكم في مستدركه -
[ ٨ / ١٤ ]
قال (باب التغليظ على من قتل نفسه)
[ ٨ / ٢٣ ]
ذكر فآخره حديث جرير (عن الحسن بن جندب قال ﵇ كان فيمن قبلكم رجل) الحديث ثم قال (اخرجه البخاري في الصحيح فقال وقال حجاج بن منهال عن جرير) - قلت - اخرجه البخاري في ذكر بنى اسرائيل متصلا عن محمد عن حجاج بسنده -
[ ٨ / ٢٤ ]
قال (باب فيمن لا قصاص بينه باختلاف الدين) (قال الله تعالى - يا ايها الذين آمنوا كتب عليكم القصاص - إلى قوله - فمن عفى له من اخيه شئ) - قلت - هذه الآية حجة لخصمه لان عموم القتل يشمل المؤمن والكافر خوطب المؤمنون بوجوب القصاص في عموم القتلى وكذا قوله (الحر بالحر) يشملها بعمومه والمراد بقوله تعالى (فمن عفى له من اخيه) الاخوة في الجنسية كقوله تعالى (كذبت عاد المرسلين إذا قال لهم
[ ٨ / ٢٨ ]
اخوهم هود) لم يرد الاخوة في الدين ولو سلمنا ان المراد بالآية الاولى الاخوة في الدين نقول يجوز أن يتقدم لفظ عام ثم يعطف عليه خاص كقوله تعالى (ووصينا الانسان بوالديه) يعم الوالدين المسلمين والكافرين ثم قوله تعالى (وان جاهداك لتشرك بى) خاص في الكافرين وقد تقدم مثل هذا البحث قريبا في باب لا نفقة للمبتوتة -
[ ٨ / ٢٩ ]
قال (باب بيان ضعف الخبر الذى روى) (في قتل المؤمن بالكافر)
[ ٨ / ٣٠ ]
ذكر فيه حديث ربيعة عن ابن البيلمانى مرسلا ثم ذكر (عن أبى عبيد قال بلغني عن ابن أبى يحيى انه قال انا حدثت ربيعة به فانما دار على ابن أبى يحيى عن ابن البيلمانى) - قلت - خرجه أبو داود في كتاب المراسيل بسند رجاله ثقات عن ربيعة عن عبد الرحمن بن البيلمانى حدثه انه ﵇ الحديث فقد صرح في هذه الرواية بان ابن البيلمانى حدث ربيعة وخرج ابن أبى يحيى من الوسط ولم يدر الحديث عليه وما ذكره أبو عبيد بلاغ لم يذكر من بلغه لينظر في امره - وقد روى الحديث مرسلا من وجه آخر - اخرجه أبو داود في المراسيل بسنده عن عبد الله بن عبد العزيز الحضرمي قال قتل رسول الله ﷺ يوم حنين مسلما بكافر واخرجه الطحاوي من وجه آخر مرسلا من حديث محمد بن المنكدر عن النبي
[ ٨ / ٣١ ]
ﷺ - وذكره ابن حزم ولم يعبه بغير الارسال - ثم ذكر البيهقى (ان رجلا من بكر قتل رجلا من اهل الحيرة فكتب عمران يدفع إلى اولياء المقتول فان شاؤا قتلوا وان شاؤا عفوا فدفع إلى رجل يقال له حنين فقتله فكتب عمر بعد ذلك ان كان الرجل لم يقتل فلا يقتلوه فرأوا ان عمر أراد أن يرضيهم من الدية - قال الشافعي الذى رجع إليه اولى ولعله اراد أن يخيفه بالقتل ولا يقتله) - قلت - ارضاؤهم من الدية لا ينافى وجوب القتل إذا مع وجوبه للولى ان يعفو ويأخذ الدية كما حكى البيهقى فيما تقدم في باب ايجاب القصاص في العمد عن أبى العالية في قوله تعالى (ذلك تخفيف من ربكم) يقول حين اطعمتم الدية ولم تحل لاهل التوراة انما هو قصاص أو عفو وكان اهل الانجيل انما هو عفو ليس غيره فجعل لهذه الامة القود والدية والعفو وإذا فهموا من قول عمر لا تقتلوه لعلهم يرضون بالدية لم يكن ذلك رجوعا منه عن وجوب القتل وكيف يظن بعمر أنه يخيرهم في قتله أو العفو ثم لا يريد القتل بل التخويف ومن اين يفهم الاولياء هذا المراد من قول عمر فان شاؤا قتلوا بلى الذى فهموا منه اباحة القتل ولهذا قتل وكيف يحل له ارادة التخويف فيتلفظ بلفظ يفهم منه القتل لا التخويف به هذا لا يظن به ثم ذكر البيهقى (ان الشافعي قيل له ثبت عندكم عن عمر من هذا شئ فقال ولا حرف
[ ٨ / ٣٢ ]
وهذه الاحاديث منقطعات أو ضعاف أو تجمع الانقطاع والضعف) - قلت - المنقطع إذا روى من وجه آخر منقطعا
كان حجة عند الشافعي وقد روى عن النزال بن سبرة ان رجلا مسلما قتل رجلا من اهل الجزية فكتب عمر بأن يقاد به ثم كتب كتابا بعده ان لا تقتلوه ولكن اعقلوه ذكره ابن أبى شيبة وصححه ابن حزم - ثم ذكر البيهقى من طريق عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن سالم عن ابن عمر - إلى آخره ثم قال (موصول) - قلت - ذكره عبد الرزاق في مصنفه وزاد في آخره قال الزهري وقتل خالد بن المهاجر هو ابن خالد بن الوليد رجلا ذميا في زمن معاوية فلم يقتله به وغلظ عليه الدية الف دينار - ثم ذكره عن ابن جريج أخبرني ابن شهاب عن عثمان ومعاوية مثله قال ابن حزم هذا في غاية الصحة عن عثمان ولا يصح في هذا شئ غير هذا عن احد من الصحابة الا ما ذكرنا عن عمر من طريق النزال - ثم ذكر البيهقى (عن الشافعي انا محمد بن الحسن انا محمد بن يزيد انا سفيان بن حسين عن الزهري ان ابن شاس قتل رجلا من انباط الشام فرفع إلى عثمان) إلى آخره ثم قال (قال الشافعي هذا حديث من يجهل) - قلت - ابن يزيد هو الكلاعى الواسطي وثقه ابن معين وأبو داود وقال ابن حنبل كان ثبتا في الحديث فلا ادرى من الذى يجهل من هؤلاء وكان الوجه ان يرده الشافعي بالانقطاع بين الزهري وعثمان - وقد ذكر البيهقى فيما بعد في باب دية اهل الذمة اثرا عن عثمان ثم قال (وقد روى عن عثمان خلاف هذا باسنادين)
[ ٨ / ٣٣ ]
احدهما غير محفوظ والآخر منقطع وقد ذكرناهما في باب لا يقتل مؤمن بكافر) انتهى كلامه وكأنه يشير بالمنقطع إلى هذا الاثر الذى رواه الزهري ثم ذكر البيهقى اثرا عن على فضعف سنده - قلت - روى عن الحكم بن عتيبة ان على بن أبى طالب وابن مسعود قالا من قتل يهوديا أو نصرانيا قتل به - قال ابن حزم هو مرسل وصح عن عمر بن عبد العزيز كما روينا من طريق عبد الرزاق عن معمر عن عمرو بن ميمون قال شهدت كتاب عمر بن عبد العزيز إلى بعض امرائه في مسلم قتل ذميا فأمره ان يدفعه إلى وليه فان شاء قتله وان شاء عفا عنه قال عمرو فدفع إليه فضرب عنقه وانا انظر - وصح ايضا عن ابراهيم النخعي قال يقتل المسلم الحر باليهودى والنصراني - وروى عن الشعبى مثله وهو قول ابن أبى ليل وعثمان البتى انتهى كلامه وروى ابن أبى شيبة بسند صحيح ان رجلا من النبط عدا عليه رجل من اهل المدينة فقتله قتل غيلة فاتى به ابان بن عثمان وهو إذ ذاك على المدينة فامر بالمسلم الذى قتل الذمي ان يقتل، وابان معدود من فقهاء المدينة قال عمرو بن شعيب ما رأيت احدا اعلم بحديث ولا فقه منه - قال (باب لا يقتل حر بعبد) ذكر فيه حديث على (من السنة ان لا يقتل حر بعبد) - قلت - ذكر البيهقى في كتاب المعرفة ان جابر الجعفي تفرد به وفى
[ ٨ / ٣٤ ]
باب النهى عن الامامة جالسا في هذا الكتاب (عن الدارقطني انه متروك) وفى الاستذكار اتفق أبو حنيفة واصحابه والثوري وابن أبى ليلى وداود على ان الحر يقتل بالعبد وروى ذلك عن على وابن مسعود وبه قال ابن المسيب والنخعي وقتادة والحكم - قال (باب ما روى فيمن قتل عبده) ذكر فيه حديثا عن الحسن عن سمرة ثم قال (ذهب بعضهم إلى انه لم يسمع منه غير حديث العقيقة) - قلت - وذكر في
[ ٨ / ٣٥ ]
باب النهى عن بيع الحيوان بالحيوان (ان اكثر الحفاظ لا يثبتون سماع الحسن من سمرة في غير حديث العقيقة) وفى الاستذكار قال الترمذي سألت البخاري عن هذا الحديث فقال كان ابن المدينى يقول به وانا اذهب إليه وسماع الحسن من سمرة عندي صحيح - ثم ذكر البيهقى حديث عمرو بن شعيب عن ابيه عن جده من وجوه ثم قال (اسانيد هذه الاحاديث ضعيفة)
[ ٨ / ٣٦ ]
قلت - قد جاء حديث عمرو من وجه جيد ذكر عبد الرزاق في مصنفه عن معمر وابن جريج عن عمرو بن شعيب عن ابيه عن جده عبد الله بن عمرو أن زنباعا وجد غلاما له مع جاريته فقطع ذكره وجدع انفه فأتى العبد النبي ﷺ فذكر ذلك له فقال له النبي ﷺ ما حملك على ما فعلت قال فعل كذا وكذا فقال ﷺ اذهب فانت حر - قال عبد الرزاق وسمعت انا محمد بن عبيد الله العرزمى يحدث به عن عمرو بن شعيب - قال (باب العبد يقتل فيه قيمته) ذكر فيه اثرا عن عمر وعلى ثم قال (اسناد صحيح) - قلت - في سنده هشيم وهو مدلس وقد قال عن سعيد بن أبى عروبة وسعيد قد اختلط آخرا -
[ ٨ / ٣٧ ]
قال (باب القود بين الرجال والنساء) (قال البخاري في الترجمة يذكر عن عمر تقاد المرأة من الرجل في كل عمد يبلغ نفسه فما دونها وبه قال عمر بن عبد العزيز) ثم قال البيهقى (اما الرواية في ذلك عن العمرين فقد مضت عن عبد العزيز بن عمر أن في كتاب لعمر بن عبد العزيز أن عمر
قال يقاد المملوك من المملوك في كل عمد يبلغ نفسه فما دون ذلك) - قلت - هما امران مختلفان الذى حكاه البخاري عن عمر في القود بين الرجل والمرأة والذى ذكره عمر بن عبد العزيز في القود بين العبيد فكيف يقول البيهقى اما الرواية في ذلك عن العمرين - ثم ذكر البيهقى حديث انس في كسر الثنية من رواية ثابت عن انس ثم قال (خالفه حميد عن انس) ثم قال (وثابت احفظ ويحتمل انهما قصتان وهو الاظهر) - قلت - كونهما قصتين في غاية البعد والصواب الترجيح ومقصود البيهقى بقوله (وثابت احفظ) ترجيح روايته على رواية حميد وكيف تترجح روايته والراوي عنه حماد هو ابن سلمة
[ ٨ / ٣٩ ]
ولم يحتج به البخاري وتكلموا فيه قال البيهقى في باب من مر بحائط انسان (ليس بالقوى) وقال في باب من صلى وفى ثوبه أو نعله اذى (حماد بن سلمة مختلف في عدالته) وقال في ابواب زكاة الابل (ساء حفظه في آخر عمره فالحفاظ لا يحتجون بما يخالف فيه) فظهر من هذا ان رواية حميد ارجح من رواية ثابت ولهذا اخرجها البخاري دون رواية ثابت وفى شرح مسلم للنووي قال العلماء المعروف في الروايات رواية البخاري - ثم ذكر البيهقى (عن أبى الزناد عن الفقهاء السبعة انهم كانوا يقولون المرأة تقاد من الرجل) إلى آخره ثم قال البيهقى (ورويناه عن الزهري وغيره) - قلت - قد جاء عن الزهري خلاف ذلك قال لا يقص للمرأة من زوجها ذكره ابن أبى شيبة بسند صحيح وفى موطأ مالك سمع ابن شهاب يقول مضت السنة ان الرجل إذا اصاب امرأته بجرح ان عليه عقل ذلك الجرح ولا يقاد منه - والمراد بذلك ما دون النفس إذ لو قتلها قتل اجماعا حكاه غير واحد من العلماء ولابن أبى شيبة بسند صحيح عن الحسن في رجل لطم امرأته فاتت تطلب القصاص فجعل النبي ﷺ بينهما القصاص فأنزل الله تعالى (ولا تعجل بالقرآن من قبل ان يقضى اليك وحيه) - ونزلت (الرجال قوامون على النساء بما فضل الله بعضهم على بعض) وله ايضا بسند صحيح عن محمد بن زياد هو الالهانى قال كانت جدتى ام ولد عثمان بن مظعون فلما مات جرحها ابن له فذكرت ذلك لعمر بن الخطاب فقال له عمر أعطها ارشا بما صنعت بها - وذكر البيهقى هذا الاثر بعد في باب عتق امهات الاولاد -
[ ٨ / ٤٠ ]
قال (باب عمد القتل بالحجر)
[ ٨ / ٤٢ ]
ذكر فيه حديث حمل من طريق ابن عباس (ان عمر سأل الناس) إلى آخره ثم قال (اسناد صحيح) ثم قال (الا ان فيه زيادة
لم اجدها في شئ من طريق هذا الحديث وهى قتل المرأة بالمرأة وفى حديث عكرمة عن ابن عباس موصولا وحديث ابن طاوس عن ابيه مرسلا وحديث جابر وأبى هريرة موصولا ثابتا انه قضى بديتها على العاقلة) - قلت - لهذا الحديث سند صحيح ذكره البيهقى فيما بعد في باب دية الجنين واما السند المذكور في هذا الباب ففى صحته نظر لان فيه عبد الملك
[ ٨ / ٤٣ ]
أبو قلابة الرقاشى متكلم فيه قال الدارقطني كثير الخطأ في الاسانيد والمتون كان يحدث من حفظه فكثرت الا وهام منه انتهى كلامه ولهذا لم يخرج له في الصحيحين شئ وإذا كان الصواب في هذه القضية القضاء بالدية لا القود كما هو المفهوم من كلام البيهقى وقد قتلها بحجر أو عمود فسطاط كما ثبت في الصحيح والا ظهر أن مثل هذا القتل انما يكون بآلة قاتلة دل هذا الحديث على ان القتل بما يقتل غالبا ولا يقاس منه شبه عمد لا عمد فهو حجة على البيهقى وامامه ومخالف لمقصود البيهقى - قال (باب شبه العمد) ذكر فيه حديث على بن زيد بن جدعان عن القاسم بن ربيعة عن ابن عمر ثم ذكر (ان المزني احتج به فقال عراقى ايحتج
[ ٨ / ٤٤ ]
بابن جدعان فقال محمد بن اسحق بن خزيمة قد روى هذا الحديث غيره وهو ايوب السختيانى وخالد الحذاء) - قلت - ظاهر كلامه انهما روياه من الوجه الذى رواه ابن جدعان وليس كذلك لانه رواه عن القاسم عن ابن عمر، وايوب رواه عنه عن عبد الله بن عمرو بن العاص، وخالد رواه تارة عنه عن عقبة بن اوس عن رجل من الصحابة وتارة رواه عنه عن عقبة ابن اوس عن عبد الله بن عمرو كما بينه البيهقى بعد في هذا الباب - ثم ذكر البيهقى حديث (من ضرب بسوط ظلما اقتص منه يوم القيامة) - قلت - هذا الحديث غير مناسب للباب وايضا فان احكام الدنيا لا تؤخذ من احوال الآخرة -
[ ٨ / ٤٥ ]
قال (باب الحال التى إذا قتل الرجل اقيد منه) ذكر فيه حديث مقتل عمر ﵁ - قلت - في هذا الحديث ان ابا لؤلؤة نحر نفسه وليس فيه انه اقيد منه فلا ادرى ما مناسبته للتبويب -
[ ٨ / ٤٧ ]
قال (باب الرجل يحبس الرجل للاخر فيقتله)
ذكر فيه حديثا عن اسمعيل بن امية عن نافع عن ابن عمر ثم قال (غير محفوظ) ثم ذكره عن اسمعيل مرسلا وذكر (أنه الصواب) - قلت - صحيح ابن القطان رفعه وقال اسمعيل من الثقات فلا يعد رفعه مرة وارساله اخرى اضطرابا إذ يجوز للحافظ ان يرسل الحديث عند المذاكرة فإذا اراد التحميل اسنده -
[ ٨ / ٥٠ ]
قال (باب الخيار في القصاص)
[ ٨ / ٥١ ]
ذكر فيه عن جماعة في قوله تعالى (ذلك تخفيف من ربكم) - (انه رخص لامة محمد ﷺ ان شاء قتل وان شاء اخذ الدية وان شاء عفا) ثم ذكر حديث أبى شريح (فهو بالخيار بين ان يقتص أو يعفو أو يأخذ العقل) ثم ذكر قوله عليه
[ ٨ / ٥٢ ]
السلام لولى المقتول (أتعفو قال لا قال فتأخذ الدية قال لا) - قلت - في هذا كله ان العفو قسيم لاخذ الدية فدل على انهم إذا عفوا لا يأخذون الدية الا بالاشتراط وحكى الطحاوي في احكام القرآن عن الشافعي قال بالعفو يستحق اخذ الدية اشترط ذلك في عفوه ام لا - قال (باب من قال موجب العمد القود) ذكر فيه حديث ابن عباس (من قتل في عمية) - قلت - قد ذكر البيهقى فيما مضى في باب شبه العمد (ان هذا الحديث ارسله بعضهم ووصله بعضهم) فكان الوجه الاستدلال بما في الصحيحين من قوله ﵇ في قصة الربيع كتاب الله القصاص - قال صاحب الاستذكار واليه ذهب أبو حنيفة واصحابه والثوري وابن شبرمة والحسن بن حى وهو الاظهر من مذهب مالك -
[ ٨ / ٥٣ ]
قال (باب الترغيب في العفو)
[ ٨ / ٥٤ ]
ذكر في آخره حديثا (عن أبى السفر قال أبو الدرداء) الحديث ثم ذكر حديثا (عن الشعبى قال عبادة بن الصامت سمعته ﵇ يقول من اصيب بجسده بقدر نصف ديته فعفا) الحديث ثم قال (كلاهما منقطع) - قلت - عبادة توفى سنة اربع
وثلاثين والشعبى ولد سنة تسع عشرة فلقاؤه لعبادة ممكن وقد خرج النسائي هذا الحديث عن الشعبى عن عبادة فتحمل عنعنته على الاتصال على رأى مسلم وغيره -
[ ٨ / ٥٦ ]
قال (باب من قال يقتص الكبار قبل بلوغ الصغار) ذكر فيه قتل الحسن بن على لابن ملجم قال (قال بعض اصحابنا انما استبد بقتله قبل بلوغ الصغار من ولد على لانه قتله حدا لكفره لا قصاصا) - قلت - ذكر البيهقى فيما بعد في باب الرجل يقتل واحدا من المسلمين على التأويل (عن الشافعي قال انا ابراهيم بن محمد عن جعفر بن محمد عن ابيه ان عليا قال في ابن ملجم بعدما ضربه أطعموه اسقوه وأحسنوا اساره فان عشت فانا ولى دمى أعفو ان شئت وان شئت استقدت وان مت فقتلتموه فلا تمثلوا) وقال القدورى في التجريد لو كان مرتدا لجازت المثلة به وايضا ما كان على يقف قتله على شرط الموت ولو قتل لسعيه في الارض بالفساد لم يجز العفو عنه وقال محمد بن جرير الطبري في التهذيب اهل السير لا تدافع عنهم ان عليا أمر بقتل قاتله قصاصا ونهى ان يمثل به ولا خلاف بين احد من الامة ان ابن ملجم قتل عليا متأولا مجتهدا مقدرا على انه على صواب وفى ذلك يقول عمران بن حطان -
[ ٨ / ٥٨ ]
(شعر) يا ضربة من تقى ما اراد بها * الا ليبلغ من ذى العرش رضوانا انى لافكر فيه ثم احسبه * اوفى البرية عند الله ميزانا وذكر صاحب الاستيعاب ان ابن ملجم قال الشبيب الاشجعى هل لك ان تساعدني على قتل على فقال ويلك انه ذو سابقة في الاسلام فقال ابن ملجم انه حكم الرجال في دين الله وقتل اخواننا الصالحين وانه ضربه على رأسه وقال الحكم لله يا على لا لك ولا لاصحابك انتهى كلامه وهذا ايضا يدل على انه كان مسلما متأولا وذكر ابن قتيبة في كتاب السياسة ان ابن ملجم دخل المسجد في فروع الفجر الاول فدخل في الصلاة تطوعا ثم افتتح القراءة فجعل يكرر هذه الآية (ومن الناس من يشرى نفسه ابتغاء) فاقبل على وبيده محسر (١) يوقظ الناس للصلاة فمر بابن ملجم وهو يردد الآية فظن انه تعيا فيها ففتح له (والله رؤف بالعباد) ثم انصرف على فتبعه فضربه على قرنه فقال على احبسوه ثلاثا وأطعموه واسقوه فان أعش ارى فيه رأيى وان امت فاقتلوه ولا تمثلوا به فمات وأخذه عبد الله بن جعفر فقطع يده ورجليه فلم يجزع وأرادوا قطع لسانه فجزع فقيل له
ما هذا الجزع على لسانك وحده قال انى اكره ان تمر بى ساعة من نهار لا اذكر الله فيها ثم قطعوا لسانه وضربوا عنقه - قال (باب عفو بعض الاولياء) ذكر فيه حديث (على المقتتلين ان ينحجزوا الاول فالاول وان كانت امرأة) ثم ذكر (عن أبى عبيد قال وذلك ان يقتل
_________________
(١) كذا
[ ٨ / ٥٩ ]
القتيل وله ورثة رجال ونساء فأيهم عفا عن دمه من رجل وامرأة فعفوه جائز لان قوله ينحجزوا يعنى يكفوا عن القود) قلت - ذكر الطحاوي انه سأل عن تفسير هذا الخبر احمد بن أبى عمران والمزنى فقال ابن أبى عمران هذا يخرج منه جواز عفو النساء عن الدم وقال المزني معناه القتال في غير الحق ورد ابن حزم قول ابن أبى عمران وقال لا يفهم احد من هذا أنه يجوز عفو النساء عن الدم اولا وقال كلام المزني صحيح لا يجوز لاحد أن يقول غيره وهو مقتضى الخبر ومفهومه وهو انه يجب على المقتتلين ان ينحجز بعضهم عن بعض فلا يقتتلون وان يبدأ بالانحجاز الاول فالاول لان الاولين يتصادمون قبل من خلفهم فالانحجاز فرض على الاول فالاول ولو أنه امرأة لحرمة القتال -
[ ٨ / ٦٠ ]
قال (باب ما روى في ان لا قود الا بحديدة) ذكر فيه حديث قيس (عن جابر الجعفي عن أبى عازب عن النعمان بن بشير عنه ﵇ قال لا قود الا بحديدة) ثم قال (كذا اتى به قيس بن الربيع ورواه الثوري عن جابر على اللفظ الذى مضى في باب شبه العمد) ثم ذكره من وجوه
[ ٨ / ٦٢ ]
ثم قال في آخر الباب (لم يثبت له اسناد وجابر بن يزيد الجعفي مطعون) - قلت - الجعفي وان طعن فيه قال وكيع مهما شككتم في شئ فلا تشكوا في ان جابرا ثقة وقال شعبة هو صدوق في الحديث وقال الثوري لشعبة لئن تكلمت في جابر لا تكلمن فيك وفى الكاشف للذهبي ان ابن حبان اخرج له في صحيحه وبقى في السند قيس بن الربيع سكت عنه البيهقى هنا وقال في باب من زرع ارض غيره بغير اذنه (ضعيف عند اهل العلم بالحديث) انتهى كلامه وفيه نظر فقد قال عفان كان قيس ثقة يوثقه الثوري وشعبة وقال شعبة سمعت ابا حصين يثنى عليه وقال أبو داود سمعت شعبة يقول عليك به وقال أبو داود الطيالسي هو ثقة حسن الحديث وقال معاذ العنبري قال لى عبد الله بن عثمان حيث لقيت قيسا لا تبال ان لا تلقى
سفيان وقال سفيان بن عيينة ما ادركت بالكوفة احسن حديثا منه وقال ابن عدى عامة رواياته مستقيمة والقول فيه ما قال شعبة وانه لا بأس به وقد اخرج ابن ماجه في سننه عن ابراهيم بن المستمر عن أبى عاصم النبيل عن سفيان الثوري عن جابر الجعفي عن أبى عازب عن النعمان بن بشير عنه ﵇ قال لا قود الا بالسيف فقد تابع الثوري قيس بن الربيع على رواية هذا الحديث وقول البيهقى ورواه الثوري عن جابر على اللفظ الذى مضى في باب شبه العمد فيه نظر من وجهين احدهما - ان هذا اللفظ لم يذكره البيهقى في باب شبه العمد وانما ذكره قبله ببابين فقال (جماع ابواب صفة قتل العمد وشبه العمد - باب عمد القتل بالسيف) ثم ذكر الرواية المذكورة - الثاني - ان لفظها كل شئ خطأ الا السيف ولكل خطأ ارش وهذا اللفظ مخالف لحديث هذا الباب في اللفظ والمعنى فكيف يقول البيهقى (ورواه الثوري) ولو ذكر اللفظ الذى ذكره ابن ماجه من رواية الثوري عن جابر لكان هو الوجه - وقال ابن ماجه ايضا ثنا ابراهيم بن المستمر ثنا الحر بن مالك العنبري ثنا مبارك بن فضالة عن الحسن عن أبى بكرة قال قال رسول الله ﷺ لا قود الا بالسيف - وهذا شاهد لحديث النعمان وسنده جيد ابن المستمر صدوق كذا قال النسائي والحر قال ابن أبى حاتم في كتابه سألت أبى عنه فقال صدوق لا بأس والمبارك وان تكلم فيه فقد اخرج له البخاري في التابعات في باب قول النبي ﷺ يخوف الله عباده بالكسوف واخرج له ابن حبان في صحيحه والحاكم في المستدرك ووثقه وقال عفان كان ثقة وكان وكان ووثقه ابن معين مرة وضعفه اخرى وكان يحيى القطان يحسن الثناء عليه - فهذا الحديث قد روى من وجوه كثيرة يشهد بعضها لبعض
[ ٨ / ٦٣ ]
فاقل احواله ان يكون حسنا وبه قال النخعي والشعبى والحسن وأبو حنيفة واصحابه - قال (باب القصاص فيما دون النفس) ذكره في آخره حديث كسر الثنية - قلت - بعض الكلام عليه في باب القود بين الرجال والنساء - قال (باب ما لا قصاص فيه)
[ ٨ / ٦٤ ]
ذكر فيه من حديث أبى يعلى ثنا أبو كريب ثنا رشدين بن سعد عن معاذ بن محمد إلى آخره - قلت - ذكر أبو يعلى الموصلي هذا الحديث في مسنده وادخل بين رشدين ومعاذ معاوية وكذا اخرجه ابن ماجه في سننه ومحمد بن جرير الطبري في التهذيب الا انهما قالا معاوية بن صالح - ثم ذكر حديثا من رواية أبى بكر بن عياش عن دهثم حدثنى نمران بن جارية عن
ابيه إلى آخره - قلت - اخرجه ابن ماجه في سننه عن عمار بن خالد الواسطي عن أبن عياش بسنده وعمار قال ابن أبى حاتم
[ ٨ / ٦٥ ]
كتبت عنه مع أبى بواسط وكان ثقة صدوقا ودهثم متكلم فيه وذكره ابن حبان في الثقات وفى الكاشف للذهبي نمران وثق - قال (باب ما جاء في الاستئناء بالقصاص) ذكر فيه حديثا (عن أبى بكر وعثمان ابني أبى شيبة عن ابن علية عن ايوب عن عمرو عن جابر) ثم ذكر (عن الدارقطني انه قال اخطأ ابنا أبى شيبة فيه وخالفهما احمد وغيره فرووه عن ابن علية مرسلا من حديث عمرو) - قلت - ابنا أبى شيبة امامان حافظان وقد زاد الرفع فوجب قبوله على ما عرف قال عمرو بن على ما رأيت احفظ من أبى بكر بن أبى شيبة وكذا
[ ٨ / ٦٦ ]
قال أبو زرعة وقال ابن عدى سمعت ابن عرفة يقول سمعت ابن خراش يقول سمعت ابا زرعة الرازي يقول ما رأيت احفظ من أبى بكر بن أبى شيبة فقلت يا ابا زرعة فأصحابنا البغداديون فقال اصحابك اصحاب مخاريق ما رأيت احفظ من أبى بكر ابن أبى شيبة وقال ابن معين ابنا أبى شيبة ليس فيهما شك ولهذا صحح ابن حزم هذا الحديث من هذا الوجه ثم على تقدير تسليم ان الحديث مرسل فقد روى مرسلا ومسندا من وجه قال الحازمى قد روى هذا الحديث عن جابر من غير وجه وإذا اجتمعت هذه الطرق قوى الاحتجاج بها - ثم ذكر البيهقى الحديث من جهة محمد بن حمران عن ابن جريج عن عمرو ابن شعيب عن ابيه عن جده ثم قال (وكذلك رواه مسلم بن خالد عن ابن جريج) - قلت - محمد بن حمران لا بأس به كذا قال ابن عدى ومسلم بن خالد وان تكلموا فيه فقد وثقه ابن معين وغيره واخرج له الحاكم في المستدرك وابن حبان في صحيحه وذكر الحازمى حديث ابن ركانة الذى ذكره البيهقى في هذا الباب ثم قال في حديث عبد الله بن عمرو بن العاص ما يدل على ان هذا الحكم منسوخ وانما اقاد النبي ﷺ في هذه القضية حسب ولم يقد بعد ذلك ثم ذكر حديث عمرو بن شعيب المذكور ثم قال روى عن ابن جريج من غير وجه فان صح سماع ابن جريج من عمرو بن شعيب فهو حديث حسن يقوى الاحتجاج به لمن يرى الحكم الاول منسوخا واخرج الطحاوي بسند جيد عن الشعبى عن جابر عن النبي ﷺ قال لا يستقاد من الجرح حتى يبرأ وفى مصنف عبد الرزاق عن الثوري عن حميد الاعرج ان رجلا وجأ رجلا بقرن في فخذه فجاء النبي ﷺ يطلب إليه ان يقيده فقال ﷺ حتى يبرأ فابى الا ان يقيد فاقاد فشلت
رجله بعد فجاء النبي ﷺ فقال ما ارى لك شيئا قد اخذت حقك - وفى الاستذكار روى الثوري عن عيسى ابن المغيرة عن بديل بن وهب ان عمر بن عبد العزيز كتب إلى طريف بن ربيعة وكان قاضيا بالشام ان صفوان بن المعطل ضرب حسان بالسيف فجاءت الانصار إلى النبي ﷺ فقالوا القود فقال تنتظرون فان يبرأ صاحبكم تقتصوا وان يمت نقدكم فعوفى حسان فقال الانصار قد علمتم ان هوى النبي ﷺ في العفو فعفوا - فهذا امر قد روى من
[ ٨ / ٦٧ ]
عدة طرق يشد بعضها بعضا قال الطحاوي من خالف هذا الحديث فقد خالف كل من تقدم من العلماء وفى الاستذكار اكثر اهل العلم مالك وأبو حنيفة واصحابهما وسائر الكوفيين والمدنيين على انه لا يقتص من جرح ولا يودى حتى يبرأ -
[ ٨ / ٦٨ ]
قلت في الاستذكار قال مالك وأبو حنيفة واصحابهما وابن أبى ليلى القتل في الحل والحرم والشهر الحرام وغيره سواء وهو قول ابن المسيب وعروة وسليمان بن يسار وأبى بكر بن عبد الرحمن وخارجة وعبيد الله بن عبد الله لانه ﵇ لم يوقت في الديات شيئا من ذلك وأجمعوا أن الكفارة على من قتل في الشهر الحرام وغيره سواء فالقياس ان تكون الدية كذلك -
[ ٨ / ٧١ ]
قال (باب من قال هي اخماس)
[ ٨ / ٧٤ ]
ذكر فيه من طريق أبى داود حديث خشف ثم قال (قال أبو داود وهو قول عبد الله) ثم قال البيهقى (يعنى انما روى من قول عبد الله موقوفا غير مرفوع) - قلت لا يفهم هذا من كلام أبى داود بل المفهوم من كلامه انه اخرج الحديث وسكت عنه ثم افاد انه قول عبد الله ايضا وفى الاستذكار هو قول أبى حنيفة واصحابه وابن حنبل وفى احكام القرآن للرازي لم يرو عن احد من الصحابة ممن قال بالاخماس خلافه وقول الشافعي لم يرو عن احد من الصحابة ثم حكى البيهقى (عن الدارقطني انه قال خشف مجهول) - قلت - وثقه النسائي وذكره ابن حبان في الثقات من التابعين -
[ ٨ / ٧٥ ]
قال (باب اعواز الابل)
[ ٨ / ٧٦ ]
ذكر في اخره (عن الشافعي قال الدية لا تقوم الا بالدنانير والدراهم كما لا يقوم غيرها الا بهما) قال البيهقى (ويحتمل ان عمر قومها بغير الدراهم والدنانير برضى الجاني وولى الجناية) وعلى هذا حمل البيهقى قضاءه ﵇ على اهل الابل مائة وعلى اهل البقر مائتي بقرة وعلى اهل الشاة الف شاة - قلت - وذكر البيهقى في الخلافيات ان القول الجديد للشافعي ان الاصل في الدية الابل وحدها ولا يجوز العدول عنها مع وجودها إلى غيرها وفى الاستذكار قال الشافعي بمصر لا يؤخذ من الذهب والورق الا قيمة الابل بالغا ما بلغت وقال مالك وأبو حنيفة والليث لا يؤخذ في الدية الا الابل أو الذهب أو الورق وهو قول الشافعي بالعراق وقال أبو يوسف ومحمد يؤخذ ايضا البقر والشاء والحلل - قال (باب تقدير البدل باثنى عشر الف درهم أو بالف دينار ذكر فيه حديث محمد بن مسلم عن عمرو بن دينار عن عكرمة عن ابن عباس - قلت - محمد هو الطائفي ضعفه ابن حنبل وقد رواه ابن عيينة عن عمرو عن عكرمة عنه ﵇ لم يذكر ابن عباس كذا قال أبو داود وقال ابن معين ابن عيينة اثبت
[ ٨ / ٧٨ ]
من الطائفي في عمرو بن دينار واوثق منه ولهذا قال عبد الحق المرسل احق من المسند - ثم ذكره البيهقى من طريق محمد ابن ميمون عن ابن عيينة بسنده المذكور بذكر ابن عباس ثم ذكر (انه قال كذلك مرة واحدة واكثر ذلك كان يقول عكرمة عن النبي ﷺ) - قلت - اخرجه النسائي عن ابن ميمون بسنده عن عكرمة سمعناه مرة يقول عن ابن عباس انه ﵇ قضى باثنى عشر الفا يعنى في الدية ثم قال النسائي ابن ميمون ليس بالقوى والصواب مرسل وقال ابن حزم قوله يعنى في الدية ليس من كلامه ﵇ ولا في الخبر بيان انه من قول ابن عباس وقد يقضى ﵇ بذلك في دين أو دية بالتراضى ورواه مشاهير اصحاب ابن عيينة لم يذكروا فيه ابن عباس كما رويناه من طريق عبد الرزاق عن ابن عيينة فذكره عن عكرمة مرسلا واخرجه الترمذي من طريق ابن عيينة بسنده ولم يذكر ابن عباس ثم قال لا نعلم احدا يذكر في هذا الحديث عن ابن عباس غير محمد بن مسلم - ثم ذكر البيهقى كتابه ﵇ في الديات - قلت - قد تكلمنا عليه في الزكاة ثم ذكر حديثا في سنده موسى بن خلف - قلت - ذكره ابن حبان فقال كثرت روايته للمناكير فاستحق الترك - قال (باب ما روى فيه عن عمر وعثمان سوى ما مضى)
[ ٨ / ٧٩ ]
ذكر فيه اختلافا عن عمر ثم قال (الرواية فيه عن عمر منقطعة) - قلت - روى وكيع عن ابن أبى ليلى عن الشعبى عن عبيدة السلمانى قال وضع عمر بن الخطاب على اهل الذهب الف دينار وعلى اهل الورق عشرة آلاف درهم - وفى المحلى روينا من طريق حماد بن سلمة عن حميد قال كتب عمر بن عبد العزيز في الدية عشرة آلاف درهم وقال ابن المنذر هو قول أبى حنيفة واصحابه والثوري وأبى ثور وفى التجريد للقدورى لا خلاف في ان الدية الف دينار وكل دينار عشرة دراهم ولهذا جعل نصاب الذهب عشرين دينارا ونصاب الورق مائتي درهم -
[ ٨ / ٨٠ ]
قال (باب ما دون الموضحة) ذكر فيه اثرا عن مالك عن يزيد بن عبد الله بن قسيط ثم ذكر (ان عبد الرزاق قال لمالك حدثنى به فابى وقال العمل عندنا
[ ٨ / ٨٣ ]
على غيره ورجله عندنا ليس هناك يعنى ابن قسيط) - قلت - في كونه هو المراد نظر وذكر الطحاوي في كتاب الرد على الكرابيسى ان المراد غيره فاخرج في الكتاب المذكور عن النسائي قال قرئ على الحارث بن مسكين وانا اسمع عن عبد الرحمن بن القاسم عن عبد الرحمن بن اشرس عن مالك عن رجل عن يزيد بن عبد الله بن قسيط فذكره ثم قال الطحاوي ما ملخصه فعقلنا بذلك ان مالكا لم يسمع من ابن قسيط وان مبلغه عنه الذى لم يسمه ليس هناك أي ليس موضعا لقبول روايته لا انه اراد بقوله ليس هناك ابن قسيط انتهى كلامه وهذا اولى لان ابن قسيط من الثقات الذين اخرج لهم الشيخان وغيرهما وقال ابن سعد ثقة كثير الحديث وقال صاحب التمهيد كان من سكان المدينة ومعدودا في علمائها وثقاتها وفقهائها زاد في الاستذكار ممن لقى ابن عمر وابا هريرة وابا رافع وروى عنهم وما كان مالك ليقول فيه ما ظن عبد الرزاق لانه قد احتج به في مواضع من كتابه وانما قال مالك ذلك في الرجل الذى كتم اسمه الذى حدثه به عن ابن قسيط - ثم ذكر البيهقى اثرا فيه محمد بن راشد فقال فيه (وان كنا نروى حديثه لرواية الكبار عنه فليس ممن تقوم الحجة بما ينفرد به) - قلت - الان القول فيه جدا كما ترى واطلق عليه الضعف في باب الحيض على الحمل وقال فيما مضى قريبا في باب الدية ارباع (ضعيف عند اهل العلم بالحديث) -
[ ٨ / ٨٤ ]
قال (باب دية اشفار العين)
قلت - الاشفار حروف الاجفان التى ينبت عليها الشعر واراد بها البيهقى نفس الاجفان وكذا فعل الشافعي في الام وقال العتبى تذهب العامة في اشفار العين انها الشعر وذلك غلط وقال المطرزى في المغرب لم يذكر احد من الثقات ان الاشفار الاهداب -
[ ٨ / ٨٧ ]
قال (باب دية الاصابع (١»
_________________
(١) كذا - وفى السنن - باب الاصابع كلها سواء
[ ٨ / ٩١ ]
ذكر فيه حديث ابن علية عن غالب عن مسروق بن اوس ثم ذكره من حديث سعيد بن أبى عروبة عن غالب عن حميد ابن هلال عن مسروق ثم قال (وكذلك رواه محمد بن جعفر عن ابن ابى عروبة) ثم قال (ورواه شعبة عن غالب فذكر سماع غالب من مسروق) - قلت خالفه أبو داود فاخرجه من طريق شعبة عن غالب عن مسروق ثم قال رواه محمد بن جعفر عن شعبة عن غالب قال سمعت مسروقا -
[ ٨ / ٩٢ ]
قال (باب الصحيح يصيب عين الاعور)
[ ٨ / ٩٣ ]
ذكر فيه (عن أبى مجلز سألت ابن عمر عن الاعور تفقأ عينه فقال عبد الله بن صفوان قضى عمر فيه بالدية فقلت انما اسأل ابن عمر فقال أو ليس يحدثكم عن عمر) ثم قال البيهقى (ظاهره ان ابن عمر كان لا يقول فيها بوجوب جميع الدية) - قلت ظاهره انه وافق عمر في ذلك إذ لو خالفه لما سكت هذا هو الظاهر من دينه وورعه ويقوى هذا ان ذلك جاء عنه مصرحا قال ابن أبى شيبة ثنا عبد الله عن معمر عن الزهري عن سالم عن ابن عمر قال إذا فقئت عين الاعور ففيها دية كاملة -
[ ٨ / ٩٤ ]
قال (باب ما جاء في دية المرأة) ذكر فيه حديثا عن عباد بن نسى عن ابن غنم عن معاذ ثم قال (وروى ذلك من وجه آخر عن عبادة بن نسى وفيه ضعف) قلت - ظاهره ان قوله وفيه ضعف يعود إلى الوجه الاخير وقال في الباب الذى يلى هذا الباب (وروى عن معاذ عن
النبي ﷺ باسناد لا يثبت مثله) وظاهر هذا يشمل الحديث بوجهيه - قال (باب ما جاء في جراح المرأة)
[ ٨ / ٩٥ ]
ذكر فيه (عن هشيم عن مغيرة عن ابراهيم قال كان فيما جاء به عروة البارقى إلى شريح من عند عمر) إلى آخره - قلت اخرجه ابن ابى شيبة في مصنفه عن جرير عن مغيرة عن ابراهيم عن شريح قال اتانى عروة البارقى من عند عمر أن جراحات الرجال والنساء تستوى في السن والموضحة وما فوق ذلك فان المرأة على النصف من دية الرجل -
[ ٨ / ٩٦ ]
قال (باب دية اهل الذمة) ذكر فيه حديث (في النفس المؤمنة مائة من الابل) - قلت - خصمه لا يقول المفهوم ومن قاعدته حمل المطلق على اطلاقه فيجرى ما ورد في بقية الروايات من قوله ﵇ في النفس مائة من الابل ونحوه على اطلاقه وحديث في النفس المؤمنة على تقييده - ثم ذكر البيهقى (عن ابن المسيب ان عمر قضى) إلى آخره - قلت - ذكر مالك وابن معين ان ابن المسيب لم يسمع من عمر وقد ذكرنا ذلك غير مرة وقد جاء عن عمر خلاف هذا قال عبد الرزاق في مصنفه ثنا رباح ابن عبيد الله اخبرني حميد الطويل انه سمع انس بن مالك يحدث ان يهوديا قتل غيلة فقضى فيه عمر بن الخطاب باثنى عشر الف درهم - قال الطحاوي ثنا ابراهيم بن منقذ ثنا عبد الله بن يزيد المقرى عن سعيد بن أبى ايوب حدثنى يزيد بن أبى حبيب ان جعفر بن عبد الله بن الحكم اخبره ان رفاعة بن السموأل اليهودي قتل بالشام فجعل ديته عمر الف دينار - وهذا السند رجاله على شرط مسلم خلا ابن منقذ وهو ثقة اخرج له الحاكم في المستدرك وابن حبان في صحيحه - ثم ذكر البيهقى (عن صدقة ابن يسار قال ارسلنا إلى ابن المسيب نسأله عن دية المعاهد فقال قضى فيه عثمان باربعة آلاف قلنا فمن قبله فحصبنا قال الشافعي هم الذين سألوه آخرا) - قلت - وفى الخلافيات للبيهقي انما عنى الشافعي بقوله هذا انه روى عنه بخلافه وهذا آخر ما قضى به فالاخذ به اولى وقال في كتاب المعرفة وانما اراد والله اعلم ان ابن المسيب كان يقول بخلاف ذلك ثم رجع إلى هذا - قلت - السياق يدل على ان مراد الشافعي بالمسئول هو ابن المسيب كما فهمه البيهقى في كتاب المعرفة وكلامه في الخلافيات ظاهره يدل على انه فهم من كلام الشافعي ان مراده بالمسئول هو عثمان لانه قال وهذا آخر ما قضى به وابن المسيب فيما علمنا ما كان متوليا وعثمان لم يسئل في تلك القضية بل المسئول هو ابن المسيب فظهر أن كلام البيهقى في الخلافيات
ليس بجيد ثم انه كيف ما اراد الشافعي فكلامه دعوى وليس في القضية ما يدل على ان ذلك كان آخرا وسيأتى عن عثمان ايضا خلاف هذا - وذكر أبو عمر في التمهيد عن جماعة منهم ابن المسيب انهم قالوا دية المعاهد كدية المسلم - وروى الطحاوي بسنده عنه قال دية كل معاهد في عهده الف دينار - ثم ذكر البيهقى (انه روى عن عثمان بخلاف هذا بسندين احدهما منقطع والآخر غير محفوظ وانه ذكرهما في باب لا يقتل مؤمن بكافر) - قلت - كأنه يشير بالسند الذى هو غير محفوظ إلى رواية الزهري عن سالم عن ابن عمر وقد ذكرنا في ذلك الباب ان عبد الرزاق اخرجه عن الزهري من وجهين وان ابن حزم
[ ٨ / ١٠٠ ]
قال هو في غاية الصحة عن عثمان فلا ادرى ما معنى قول البيهقى (غير محفوظ) وما ذكره البيهقى في آخر هذا الباب عن الزهري (كانت دية اليهودي والنصراني زمن النبي ﷺ وأبى بكر وعمر وعثمان مثل دية المسلم) يقوى ما روى عن عثمان بالسندين المذكورين فصار هذا الاثر عن عثمان مرويا من ثلاثة اوجه - احدها - متصل صحيح - والآخران - منقطعان والمنقطع عند الشافعي يقوى بمنقطع مثله فكيف بهذين - ثم ذكر البيهقى حديث دية المجوسى ثمانمائة درهم وسكت عنه - قلت - قال الطحاوي لا يعلم روى عن النبي ﷺ في دية المجوسى غير هذا الحديث الذى لا يثبته اهل الحديث لاجل ابن لهيعة ولا سيما من رواية عبد الله بن صالح عنه -
[ ٨ / ١٠١ ]
ثم ذكر البيهقى حديث (جعل النبي ﷺ دية العامريين دية الحر المسلم) وفى سنده أبو سعد البقال فتكلم فيه ثم قال (ثم ظاهره يوجب ان يكون كحديث عمرو بن شعيب) - قلت - حديث عمرو عقل الكافر نصف عقل المؤمن فكأن البيهقى يجعل الدية في قوله دية الحر المسلم مقسومة على العامريين فيحصل لكل واحد النصف ورواية الحسن بن عمارة تنفى هذا التأويل وتصرح بان دية كل واحد منهما دية مسلم الا ان البيهقى تكلم في الحسن وقد اخرج الترمذي وابن جرير الطبري هذا الحديث من رواية يحيى بن آدم عن أبى بكر بن عياش ولفظهما ودى العامريين بدية - هذا يقوى رواية الحسن وينفى تأويل البيهقى ثم ذكر البيهقى - من حديث ابن جريج (عن الزهري كانت دية اليهودي والنصراني) الحديث ثم ذكر (ان الشافعي رده بكونه مرسلا وان الزهري قبيح المرسل وقد روينا عن عمر (وعثمان ما هو اصح منه) - قلت - ذكر عبد الرزاق هذا الحديث في مصنفه عن معمر عن الزهري وزاد في آخره قال الزهري ولم يقض لى ان إذا كر عمر بن عبد العزيز فاخبره ان قد كانت الدية تامة لاهل الذمة قلت للزهري بلغني ان ابن المسيب قال ديته اربعة آلاف قال
ان خير الامور ما عرض على كتاب الله قال الله تعالى فدية مسلمة إلى اهله - وذكر أبو داود في مراسيله بسند صحيح عن ربيعة ابن أبى عبد الرحمن قال كان عقل الذمي مثل عقل المسلم في زمن رسول الله ﷺ وزمن أبى بكر وزمن عمر وزمن عثمان حتى كان صدرا من خلافة معاوية فقال معاوية ان كان اهله اصيبوا به فقد اصيب به بيت مال المسلمين فاجعلوا لبيت مال المسلمين النصف ولاهله النصف خمسمائة دينار ثم قتل رجل آخر من اهل الذمة فقال معاوية لو انا نظرنا إلى هذا الذى
[ ٨ / ١٠٢ ]
يدخل بيت المال فجعلنا (١) وضيعا عن المسلمين وعونا لهم قال لمن هناك وضع عقلهم إلى خمسمائة - قال أبو داود رواه ابن اسحق ومعمر عن الزهري نحو هذا وحديث ابن اسحق اتم واخرج ايضا في مراسيله بسند رجاله ثقات عن سعيد بن المسيب قال قال رسول الله ﷺ دية كل ذى عهد في عهده الف دينار - وقد تأيد هذا المرسل بمرسلين صحيحين وبعدة احاديث مسندة وان كان فيهما كلام وبمذاهب جماعة كثيرة من الصحابة ومن بعدهم فوجب ان يعمل به الشافعي كما عرف من مذهبه - وفى التمهيد روى ابن اسحق عن داود بن الحصين عن عكرمة عن ابن عباس في قضية بنى قريظة والنضير انه ﵇ جعل ديتهم سواء دية كاملة - وعمر وعثمان قد اختلف عنهما وقد تقدم عن عثمان على موافقة هذه الاحاديث من وجوه عديدة بعضها في غاية الصحة كما قدمنا عن ابن حزم وهو الذى دل عليه ظاهر كتاب الله تعالى لانه تعالى قال ومن قتل مؤمنا خطأ فتحرير رقبة مؤمنة ودية مسلمة إلى اهله - ثم قال وان كان من قوم بينكم وبينهم ميثاق فدية مسلمة - والظاهر أن هذه الدية هي الدية وكذا فهم جماعة من السلف قال ابن أبى شيبة ثنا عبد الرحيم هو ابن سليمان عن اشعث هو ابن سوار عن الشعبى وعن الحكم وحماد عن ابراهيم قالا دية اليهودي والنصراني والحربي المعاهد مثل دية المسلم ونسأوهم على النصف من دية الرجال وكان عامر يتلو هذه الآية - وان كان من قوم بينكم وبينهم ميثاق فدية مسلمة إلى اهله - واشعث وان تكلموا فيه يسيرا فقد تقدم ان مسلما روى له متابعة واخرج له ابن خزيمة في صحيحه والحاكم في المستدرك - وقال ابن أبى شيبة ايضا ثنا اسمعيل بن ابراهيم عن ايوب عن الزهري سمعته يقول دية المعاهد دية المسلم وتلا الآية السابقة وهذا السند في غاية الصحة فلو كان مذهب عمر وعثمان كما ذهب إليه الشافعي لما تركت هذه الادلة لقولهما فكيف وقد اختلف عنهما - ثم ذكر البيهقى (عن القاسم بن عبد الرحمن عن ابن مسعود قال من كان له عهد أو ذمة فديته دية المسلم) ثم قال (منقطع موقوف) - قلت - هذا هو مذهب ابن مسعود مشهور عنه وان كان منقطعا وقد اخرج عبد الرزاق عن معمر عن ابن أبى نجيح عن مجاهد عن ابن مسعود قال دية المعاهد مثل دية المسلم -
وقال ذلك على ايضا وهو ايضا منقطع الا ان كلا منهما يعضد الآخر ويقويه - وذكر عبد الرزاق عن أبى حنيفة عن الحكم ابن عتيبة ان عليا قال دية اليهودي والنصراني وكل ذمى مثل دية المسلم - وذكر ايضا بسندين صحيحين عن النخعي والشعبى ان دية اليهودي والنصراني كدية المسلم - وذكر ايضا عن ابن جريج عن يعقوب بن عتبة واسمعيل بن محمد وصالح قالوا عقل كل معاهد من اهل الكفر ومعاهدة كعقل المسلمين ذكرانهم واناثهم جرت بذلك السنة في عهد رسول الله ﷺ وبهذا قال عطاء ومجاهد وعلقمة والنخعي ذكره عنهم ابن أبى شيبة باسانيده - وفى التهذيب لابن جرير الطبري لا خلاف ان الكفارة في قتل المسلم والمعاهد سواء وهو تحرير رقبة فكذلك الدية ورد على من اوجب ما لا شك فيه وهو الاقل وذلك اربعة آلاف لليهودي وثمانمائة للمجوسي فقال هذه علة غير صحيحة والحكم بالاقل على غير اصل من كتاب وسنة وكل قائل يحتاج إلى دلالة على صحة قوله - وفى الاستذكار وقال أبو حنيفة واصحابه والثوري وعثمان البتى والحسن بن حى دية المسلم والذمى والمجوسي والمعاهد سواء وهو قول ابن شهاب وروى عن جماعة من الصحابة والتابعين وروى ابراهيم بن سعد عن ابن شهاب قال كان أبو بكر وعمر وعثمان يجعلون دية اليهودي والنصراني الذميين مثل المسلم -
_________________
(١) كذا ولعله - فجعلناه -
[ ٨ / ١٠٣ ]
قال (باب من في الديوان ومن ليس فيه من العاقلة سواء) ذكر فيه حديث (على كل بطن عقوله) - قلت - الشافعي يعتبر في العاقلة الاقرب فالاقرب وظاهر الحديث الوجوب على البطن من غير اعتبار الاقرب وكذا حديث قضى بالدية على العاقلة - وكذا ما ذكره البيهقى في آخر الباب السابق
[ ٨ / ١٠٧ ]
ان عمر جناية فقال لعلى عزمت عليك لما قسمت الدية على بنى ابيك قال فقسمها على قريش وذكر الطحاوي ان سلمة بن نعيم قتل يوم اليمامة مسلما خطأ فقال له عمر عليك وعلى قومك الدية - قال (باب ما تحمل العاقلة)
[ ٨ / ١٠٨ ]
ذكر فيه (ان الشافعي ذهب إلى انها تحمل كل ما كثر وقل لانه ﵇ لما حملها الاكثر دل على تحملها الايسر)
- قلت - القياس ان لا يلزمها جناية كما إذا جنى على مال وعموم قوله تعالى ولا تكسب كل نفس الا عليها - ولا تزر وازرة وزر اخرى - ينفى اللزوم عليها وكذا قوله ﵇ لا يجنى عليك ولا تجنى عليه - فإذا حملها النبي ﵇ شيئا كان ذلك ثابتا على خلاف القياس فيقصر عليه ولا يقاس ومذهب مالك واصحابه ان العاقلة لا تحمل من دية الخطأ الا الثلث فصاعدا وهو قول الفقهاء السبعة وعبد العزيز بن أبى سلمة وابن أبى ذئب وقال أبو حنيفة واصحابه لا تحمل الا نصف عشر الدية فصاعدا وهو قول الثوري وابن شبرمة - قال (باب تنجيم الدية على العاقلة) ذكر فيه (عن الشافعي قال وجدنا عاما في اهل العلم انه ﵇ قضى في جناية الحر المسلم على الحر خطأ بمائة من الابل على عاقلة الجاني وعاما فيهم انها في مضى الثلاث سنين في كل سنة ثلثها) - قلت - ذكر ابن الرفعة في شرح الوسيط ان الشافعي قال في المختصر لا اعلم مخالفا انه ﵇ قضى بالدية على العاقلة ولا اختلاف بين احد علمته في انه
[ ٨ / ١٠٩ ]
﵇ قضى بها في ثلاث سنين ثم ذكر عن ابن المنذر قال ما ذكره الشافعي لا يعرف له اصل من كتاب ولا سنة وان ابن حنبل سئل عنه فقال لا اعرف فيه شيئا فقيل له ان ابا عبد الله رواه عن النبي ﷺ فقال لعله سمعه من ذلك المدنى فانه كان حسن الظن فيه يعنى ابن أبى يحيى قال ابن داود الشافعي في شرح المختصر كان الشافعي يروى هذا الحديث ويقول حدثنى من هو ثقة في الحديث غير ثقة في دينه قال (باب ما ورد في البئر جبار)
[ ٨ / ١١٠ ]
ذكر فيه (عن سماك عن حنش عن على في الذين سقطوا في الزبية ثم تكلم عليه) ثم قال (اصحابنا يقولون ينبغى ان يكون
[ ٨ / ١١١ ]
في الاول ثلثا الدية) إلى قوله (فان صح الحديث ترك له القياس) - قلت - اخرج احمد هذا الحديث في مسنده من طريق اسرائيل عن سماك ولفظه فبينما هم يتدافعون إذ سقط رجل فتعلق بآخر إلى آخره وبمعناه اخرجه ابن أبى شيبة عن أبى الاحوص عن سماك ولفظه فاصبح الناس يتدافعون على راس البئر واخرجه الطحاوي ايضا من حديث أبى الاحوص ثم وجهه بما ملخصه ان اهل الزبية جانون على الساقطين فيها بتدافعهم ويحمل امرهم على انهم كانوا متشابكين فالساقط الاول
يجر الذى يليه جار للاخرين لتشابكهم فموته من دفع اهل الزبية ومن سقوط الباقين عليه بحره اياهم على نفسه فوجب الربع وسقط ثلاثة الارباع إذ هو سبب سقوط الثلاثة عليه وموت الساقط الثاني من الدفعة المجهول فاعلها ومن جره الآخرين فله الثلث بالدفعة وما بقى هدر إذ هو سببها وموت الساقط الثالث من الدفعة ومن جر التابع فله النصف والنصف هدر إذ جنى على نفسه وموت الرابع من الدفعة خاصة فله الجميع وانما اخذت منهم وان لم يتعين المتدافعون لانهم في حكم نفر اقتتلوا فاجلوا عن قتل لم يدر قاتله فديته عليهم جميعا وجرح الاسد هدر إذ شيبة الدفع كمن دفع رجلا على سكين أو حجر فمات انتهى كلامه وتبين بهذا ان الحديث موافق للقياس غير مخالف له كما ادعى البيهقى ثم في القياس المفهوم من كلامه نظر وكيف يجب للاول على الثاني والثالث وهو الذى جرهما ولئن وجب له عليهما شئ وجب ان يجب له على الرابع ايضا لانه مات من فعله ايضا وهذا الكلام بعينه يقال في الثاني والثالث -
[ ٨ / ١١٢ ]
قال (باب جنين الامة) (فيه عشر قيمة امه لا فرق بين ان يكون ذكرا أو انثرواه الشافعي عن ابن المسيب والحسن والنخعي قال الشافعي لما لم يسأل
[ ٨ / ١١٦ ]
﵇ عن الجنين في الحرة أذكر هو أو انثى فكذا جنين الامة) - قلت - كان ينبغى ان يقول باب جنين الامة من غير سيدها لان العلماء على ان جنينها من سيدها حكمه حكم جنين الحرة ذكره صاحب الاستذكار ويقال للشافعي ولم يسأل ﵇ اجنين حرة ام جنين امة فوجب استواؤهما في وجوب الغرة وقد اختلف في ذلك عن ابن المسيب والنخعي فروى ابن حزم من طريق عبد الرزاق عن معمر وابن جريج قال معمر عن الزهري وقال ابن جريج عن اسمعيل بن امية كلاهما عن سعيد بن المسيب قال في جنين الامة عشرة دنانير ومن طريق قاسم بن اصبغ ثنا محمد بن المثنى ثنا عبد الرحمن ابن مهدى ويحيى القطان كلاهما عن الثوري عن المغيرة بن مقسم عن ابراهيم النخعي قال في جنين الامة نصف عشر ثمن امه قال (باب اصل القسامة) ذكر فيه (عن الشافعي عن مالك عن ابن أبى ليلى (١) عن سهل انه أخبره هو ورجال من كبراء قومه) وذكره من طريق ابن بكير عن مالك ولفظه (انه أخبره رجل (٢) من كبراء قومه) ثم ذكر (ان ابن وهب قاله عن مالك كرواية الشافعي) - قلت
_________________
(١) كذا وهو خلاف ما في السنن (٢) في السنن - رجال -
[ ٨ / ١١٧ ]
ذكره يحيى بن يحيى عن مالك كرواية ابن بكير ولفظه انه اخبره رجال من كبراء قومه وذكر صاحب التمهيد ان ابن وهب تابع يحيى على ذلك بخلاف ما ذكره البيهقى عن ابن وهب ثم ذكر البيهقى حديث سهل من طرق وفيها البداءة بايمان
[ ٨ / ١١٨ ]
المدعين ثم قال (ورواه ابن عيينة عن يحيى فخالف الجماعة في لفظه) ثم اسنده من رواية الحميدى عن ابن عيينة وفيه البداءة بايمان المدعى عليهم وهم اليهود) - قلت - رويناه في مسند الحميدى عن ابن عيينة فبدأ بايمان المدعين موافقا للجماعة وكذا اخرجه النسائي عن محمد بن منصور عن ابن عيينة -
[ ٨ / ١١٩ ]
ثم ذكر البيهقى حديث سعيد بن عبيد عن بشير بن يسار عن سهل وفيه (انه ﵇ قال لهم تأتون بالبينة على من قتل قالوا مالنا بينة قال فيحلفون لكم) الحديث ثم قال (رواه البخاري واخرجه مسلم دون سياق متنه) ثم ذكر (عن مسلم ان يحيى ابن سعيد احفظ من سعيد بن عبيد) ثم قال البيهقى (وان صحت رواية سعيد فهى لا تخالف رواية يحيى لانه قد يريد بالبينة الايمان مع اللوث) إلى آخر ما تأوله به - قلت - لا وجه لتشكيك البيهقى بقوله وان صحت رواية سعيد مع ثقته واخراج البخاري حديثه هذا واخرجه مسلم ايضا ولم يشك في صحته وانما رجح يحيى على سعيد وقد جاءت احاديث تعضد رواية سعيد وتقويها - منها - ما سيذكره البيهقى - ومنها - ما اخرجه أبو داود بسند حسن عن رافع بن خديج قال اصبح رجل من الانصار مقتولا بخيبر فانظلق اولياؤه إلى النبي ﷺ فذكروا ذلك له فقال الكم شاهدان يشهدان على قاتل صاحبكم قالوا يا رسول الله لم يكن به احد من المسلمين وانما هم يهود وقد يجترئون على اعظم من هذا قال فاختاروا منهم خمسين فاستحلفهم فابوا فوداه رسول الله ﷺ من عنده - وقد ذكر البيهقى هذا الحديث بعد في باب الشهادة على الجناية - وروى ابن أبى شيبة بسند صحيح عن القاسم بن عبد الرحمن الهذلى الكوفى قال انطلق رجلان من اهل الكوفة إلى عمر بن الخطاب فوجداه قد صدر عن البيت فقالا ان ابن عم لنا قتل ونحن إليه شرع سواء في الدم وهو ساكت عنهما فقال شاهدان ذوا عدل يحثان به على من قتله فنقيدكم منه - وهذا هو الذى تشهد له الاصول الشرعية من ان البينة على المدعى واليمين على المدعى عليه فكان الوجه ترجيح هذه الادلة على ما يعارضها وتأويل البيهقى لرواية سعيد تعسف ومخالفة للظاهر وحين قالوا ما لنا بينة عقب ﵇ ذلك بقوله فيحلفون لكم فكيف يقول البيهقى وقد يطالبهم
[ ٨ / ١٢٠ ]
بالبينة ثم يعرض عليهم الايمان ثم يردها على المدعى عليهم - ثم ذكر البيهقى حديث عبد الرحمن بن بجيد وانكاره على سهل ثم حكى (عن الشافعي انه قال لا اعلم ابن بجيد سمع النبي ﷺ فان لم يكن سمع منه فهو مرسل ولسنا ولا اياك نثبت المرسل وسهل صحب النبي ﷺ وسمع منه فأخذت بحديثه) - قلت - ابن بجيد ادرك النبي ﷺ وذكره ابن حبان وغيره في الصحابة وقال العسكري اثبت له صحبة وصحح الترمذي من روايته حديث ردوا السائل ولو بظلف محرق - وقد تقدم غير مرة انى مسلما انكر في اشتراط الاتصال ثبوت اللقاء والسماع واكتفى بامكان اللقاء فعلى هذا لا يكون الحديث مرسلا وان لم يثبت سماعه وقول الشافعي ولسنا ولا اياك صوابه ان يقال ولا انت ثم للظاهر أن كلامه مع محمد بن الحسن والذى في كتب الحنفية ان مذهبه ومذهب اصحابه قبول المرسل وكذا مذهب مالك وقد حكى ابن جرير الطبري ان ذلك مذهب السلف وان رد المرسل لم يحدث الا بعد المائتين وسهل وان سمع من النبي صلى الله وسلم لكن روايته لهذا الحديث مرسلة لانه كان صغيرا في ذلك الوقت وذلك انه ولد سنة ثلاث من الهجرة وغزوة خيبر كانت سنة سبع وهذه القضية قبل ذلك حين كانت خيبر صلحا لانه ورد في بعض طرق هذا الحديث في الصحيحين وهى يومئذ صلح وايضا فان النبي ﷺ قال لهم اما ان يدوا صاحبكم واما ان يؤذنوا بحرب - وهذا اللفظ لا يقال الا لمن كان في صلح وامان وقد صرح سهل في رواية مالك انه اخبره رجال من كبراء قومه فهذا يكشف لك انه اخذ القضية عن هؤلاء ولم يشهدها فتبين ان روايته لهذا الحديث مرسلة ثم ان حديثه مضطرب اسنادا ومتنا اما الاسناد لما في اختلاف الرواة عن مالك في قوله اخبره رجال من كبراء قومه أو هو ورجال كما تقدم واما المتن فمن جهة اختلاف رواية يحيى ورواية سعيد ولمخالفة ابن عيينة كما مر ومع ارساله واضطرابه خالف الاصول الشرعية وحديث ابن بجيد سلم من ذلك كله وروى معناه من وجوه تقدم بعضها وسيأتى البعض وهو الاولى برسول الله ﷺ ان لا يأمر احدا بالحلف على ما لا علم له وايضا فان النبي ﷺ قال لجويصة ومحيصة وعبد الرحمن اتحلفون وتستحقون دم صاحبكم وعند الشافعي اليمين تجب على عبد الرحمن وحده لانه اخو المقتول وحويصة ومجيصة عماه ولا يمين عليهما ثم ذكر البيهقى (ان الشافعي قيل له ما منعك ان تأخذ بحديث ابن شهاب فقال مرسل والقتيل انصاري والانصاريون بالعناية لولى بالعلم به من غيرهم) قال البيهقى (كأنه عنى حديث الزهري عن أبى سلمة وسليمان بن يسار عن رجال من
[ ٨ / ١٢١ ]
الانصار أنه ﵇ قال ليهود وبدا بهم) الحديث - قال - (وهو يخالف الحديث المتصل في البداءة بالقسامة وفى اعطاء الدية والثابت انه ﵇ وداه من عنده وخالفه ابن جريج وغيره في لفظه) - قلت - في مصنف عبد الرزاق انا معمر عن الزهري عن أبى سلمة وسليمان بن يسار عن رجال من اصحاب النبي ﷺ من الانصار أنه ﵇ قال ليهود بدأ بهم يحلفون منكم خمسون رجلا فأبوا فقال للانصار اتحلفون فقالوا لا نحلف على الغيب فجعلها رسول الله ﷺ دية على اليهود لانه وجد بين اظهرهم - وهذه حجة قاطعة للثوري وأبى حنيفة وسائر اهل الكوفة كذا في الاستذكار وقال في التمهيد هو حديث ثابت وقد قدمنا في باب النهى عن فضل المحدث من كلام البيهقى وغيره ان هذا الحديث واشباهه مسند متصل ولو سلمنا انه مرسل فقد تقدم ان حديث سهل ايضا غير متصل وقول الشافعي والانصاريون اولى بالعلم به - قلنا - ابن بجيد ايضا منهم وحديث ابن شهاب اخرجه أبو داود وهو ايضا عنهم وهو وان خالف حديث سهل في البداءة بالقسامة فقد تأيد بعدة احاديث تقدم بعضها وسيأتى بعضها وتأيد ايضا بدلالة الاصول ولان رواته ائمة فقهاء حفاظ لا يعدل بهم غيرهم وما فيه من جعل الدية عليهم يؤيده ما في حديث ابن بجيد أنه ﵇ كتب إليهم انه قد وجد فيكم قتيل بين اثنائكم فدوه وما في الصحيحين من قوله ﵇ اما ان يدوا صاحبكم واما ان يؤذنوا بحرب من الله ورسوله - ووجه التوفيق بين هذه الاحاديث وبين ما في حديث سهل انه ﵇ اوجبها عليهم ثم تبرع بها عنهم قال النووي في شرح مسلم المختار قال جمهور اصحابنا وغيرهم ان معناه انه ﵇ اشتراها من اهل الصدقات بعد أن ملكوها ثم دفعها تبرعا إلى اهل القتيل انتهى كلامه وبهذا يزول الاختلاف وقد ذكر البيهقى فيما بعد في باب وجوب الكفارة (ان قوما استعصموا بالسجود فقتلهم المسلمون فقال ﵇ اعطوهم نصف العقل) ثم ذكر (عن الشافعي انه كان تطوعا) ثم ذكره من وجه آخر وفيه (فوداهم رسول الله ﷺ نصف
[ ٨ / ١٢٢ ]
الدية) ثم قال البيهقى (قوله فوداهم اظهر في انه اعطاه متطوعا) واخرج النسائي بسند جيد عن عمرو بن شعيب عن ابيه عن جده ان ابن محيصة الاصغر وجد قتيلا على ابواب خيبر الحديث وفى آخره فقسم رسول الله ﷺ ديته عليهم واعانهم بنصفها - وحديث معمر عن الزهري مفسر وحديث ابن جريج وغيره مجمل فيرد إلى المفسر ولا يكون بينهما اختلاف ثم ان لفظ حديث ابن جريج انه ﵇ اقر القسامة على ما كانت عليه في الجاهلية فقضى بها بين اناس من الانصار في قتيل ادعوه على اليهود فصرح في هذا الحديث الصحيح انه قضى بها في قتيل الانصار كقسامة الجاهلية
وقد ذكر البيهقى فيما بعد في باب ما جاء في قسامة الجاهلية من طريق البخاري (عن ابن عباس ان ابا طالب بدأ بايمان المدعى عليهم) فدل ذلك على انه ﵇ بدأ ايضا في قتيل الانصار بالمدعى عليهم وذكر ايضا فيما بعد في باب ترك القود بالقسامة حديثا عزاه إلى البخاري وفيه ايضا (انه ﵇ بدأ بايمان اليهود وان عمر فعل ذلك) ثم ان لفظ مسلم عن أبى سلمة وسليمان بن يسار عن رجل من اصحاب النبي ﷺ من الانصار انه ﷺ اقر القسامة - واخرجه عبد الرزاق في مصنفه ولفظه عن رجال من اصحاب النبي ﷺ والظاهر ان الجميع حديث واحد فلا نسلم ان الحديث مرسل كما زعم الشافعي ولو كان مرسلا لما اخرج مسلم في صحيحه وقد قدمنا عن صاحب التمهيد انه حديث ثابت ثم ذكر البيهقى حديث الزنجي (عن ابن جريج عن عمرو بن شعيب عن ابيه عن جده انه ﵇ قال البينة على المدعى واليمين على من انكر الا في القسامة) - قلت - في اسناده لين كذا في التمهيد وذلك ان الزنجي ضعيف كذا قال البيهقى في باب من زعم ان التراويح بالجماعة افضل وقال ابن المدينى ليس بشئ وقال أبو زرعة والبخاري منكر الحديث وابن جريج لم يسمع من عمر وحكاه البيهقى في باب وجوب الفطرة على اهل البادية عن البخاري والكلام في عمرو بن شعيب عن ابيه عن جده معروف ومع ضعف الزنجي خالفه عبد الرزاق وحجاج وقتادة فرووه عن ابن جريج عن عمرو مرسلا كذا ذكره الدارقطني في سننه واختلف فيه ايضا على الزنجي وقال صاحب الميزان عثمان بن محمد بن عثمان الرازي ثنا مسلم الزنجي
[ ٨ / ١٢٣ ]
عن ابن جريج عن عطاء عن أبى هريرة ﵁ ان رسول الله ﷺ قال البينة على من ادعى واليمين على من انكر لا في القسامة - ثم ذكر البيهقى (عن الشافعي ان عمر كتب في قتيل وجد بين خيوان ووادعة) إلى آخره ثم ذكر (ان الشافعي اجاب عنه بما يخالفون عمر في هذه القضية من الاحكام) - قلت - انما خالفوه في تلك الاحكام لانه قامت عندهم فيها ادلة اقوى من قول عمر ﵁ وقد ذكر عيسى بن ابان في كتاب الحجج ان مخالفه قال قد تركتم من حديث عمر اشياء لانه كتب إلى عامله باليمن ابعث بهم إلى بمكة وانتم تقولون ترفع إلى اقرب القضاة وفيه انه استحلفهم في الحجر وانتم تنكرون ان يستحلف الا في مجلس الحكم حيث كان وفيه انه قال لعامله ابعث إلى بخمسين رجلا وعندكم الخيار للمدعى وفيه حقنتم بايمانكم دماءكم وعندكم ان لم يحلفوا لم يقتلوا ثم اجاب ابن ابان عن ذلك بما ملخصه انه اراد ان يتولى الحكم وان عامله لا يقوم فيه مقامه لينتشر في البلاد ويعمل به من بعده ولهذا فعله في اشهر المواضع وهو الحجر ليراه اهل الموسم وينقلوه إلى الآفاق ولا شك ان نواب كانوا يقضون في البلاد النائية ولو وجب حمل كل احد إليه لم يكتب إلى أبى موسى
وغيره في الاحكام ولهذا لم يستحلف عمر والائمة بعده احدا في الحجر وانما كتب عمر أن لا يقتل نفس دونه احتياطا واستعظاما للدم ولم يقل ابعث إلى بخمسين تتخيرهم انت ولم يكن يولى جاهلا فانما كتب إلى من يعلم ان الخيار للمدعين لانه لهم يستحلف فكيف يستحلف من لا يريدونه وانما قال حقنتم بايمانكم دماءكم لانهم لو لم يحلفوا حبسوا حتى يقروا فيقتلوا أو يحلفوا فايمانهم حقنت دماءهم إذ تخلصوا بها من القتل أو الحبس كقوله تعالى ويدرأ عنها العذاب ان تشهد - فلو لم تلاعن حبست حتى تلاعن فتنجوا وتقر فترجم - ثم ذكر البيهقى (ان الشافعي قيل له اثابت هو عندك أي قضية عمر فقال لا انما رواه الشعبى عن الحارث الاعور والحارث مجهول ونحن نروى بالاسناد الثابت انه بدأ بالمدعين فلما لم يحلفوا قال فتبرئكم يهود بخمسين يمينا واذ قال فتبرئكم فلا يكون عليهم غرامة ولما لم يقبل الانصاريون ايمانهم وداه ﵇ ولم يجعل على يهود شيئا) - قلت لم يذكر احد فيما علمنا ان الشعبى رواه عن الحارث الاعور غير الشافعي ولم يذكر سنده في ذلك وقد رواه الطحاوي بسنده عن الشعبى عن الحارث الوادعى هو ابن الازمع وسيأتى ان مجالدا رواه عن الشعبى كذلك ورواية أبى اسحق لهذا الاثر عن الحارث هذا عن عمر امارة عن انه هو الواسطة لا الحارث الاعور كما زعم الشافعي ورواه ايضا عبد الرزاق عن الثوري عن منصور عن الحكم عن الحارث بن الازمع والحارث هذا ذكره أبو عمر وغيره في الصحابة وذكره ابن حبان في الثقات من التابعين ثم ان الحارث الاعور وان تكلموا فيه فليس بمجهول كما زعم الشافعي بل هو معروف روى عنه الضحاك والشعبى والسبيعى وغيرهم وهذا الاثر وان كان منقطعا فقد عضده ما تقدم من الاحاديث وفى المهيد
[ ٨ / ١٢٤ ]
روى مالك عن ابن شهاب عن عراك بن مالك وسليمان بن يسار أن عمر بن الخطاب بدأ المدعى عليهم بالايمان في القسامة - والبيهقي ايضا ذكر هذا في آخر هذا الباب وسيأتى ان شاء الله تعالى في باب النكول ورد اليمين من رواية الشافعي عن مالك عن ابن شهاب عن سليمان بن يسار أن عمر بدأ بايمان المدعى عليهم - وقال ابن أبى شيبة ثنا شبابة وأبو معاوية عن ابن أبى ذئب عن الزهري انه ﵇ قضى في القسامة ان اليمين على المدعى عليهم - وقال ايضا ثنا أبو معاوية عن مطيع عن فضيل بن عمرو عن ابن عباس انه قضى بالقسامة على المدعى عليهم - وثنا أبو معاوية ومعمر بن عيسى عن ابن أبى ذئب عن الزهري عن سعيد بن المسيب انه كان يرى القسامة على المدعى عليهم واخرج ايضا بسنده عن عمر بن عبد العزيز أنه بدأ بالمدعى عليهم باليمين ثم ضمنهم العقل - وقد جمع في هذا بين اليمين والغرامة وكذا فعل عمر ودل عليه ما في الحديث الصحيح اما ان يدوا صاحبكم إلى آخره فألزمهم احد الامرين اما ان يدفعوها واما ان يمتنعوا فينقض عهدهم ويصيروا حربا ولم ينص
في حديث سهل انهم يبرئونهم من الغرامة فيحتمل ان يراد تبرئكم عن دعوى القتل أو عن الحبس والقود ان اقروا وقول الشافعي لم يجعل على يهود شيئا قد تقدم خلافه وانه ﵇ جعلها على يهود لانه وجد بين اظهرهم وتقدم ايضا ما يؤيده ثم قال البيهقى (وروى عن مجالد عن الشعبى عن مسروق عن عمر ومجالد غير محتج به) - قلت - اخرج له مسلم في صحيحه - ثم قال البيهقى (قال الشافعي ويروى عن عمر أنه بدأ بالمدعى عليهم ثم رد الايمان على المدعين) ثم اسنده البيهقى ولفظه (ان رجلا من بنى سعدا جرى فرسا فوطئ على اصبع رجل من جهينة فنزى منها فمات فقال عمر للذين ادعى
[ ٨ / ١٢٥ ]
عليهم اتحلفون بالله خمسين يمينا ما مات منها فابوا فقال للاخرين احلفوا انتم فابوا فقضى عمر بشطر الدية على السعديين) - قلت - هذا الاثر عرف فيه الجاني لكن لم يدر مات من جنايته أو من غيرها فامكن ان يجعل في حال قتيلا فتجب الدية وفى حال غير قتيل فقضى بالنصف وليس هذا كحديث سهل لانه ورد في قتيل وجد في محلة ولم يدر من قتله ومذهب الشافعي انه لو أبى المدعى عليه والمدعى ان يحلفا لا يقضى بنصف الحق ولا يقضى بشئ حتى يحلف المدعى فترك هذا الاثر في نكول الفريقين فلم يقض بالنصف بل ابطل الحق كله وانما ترك خصم الشافعي هذا الاثر في رد اليمين لانه جاء مخالفا للاحكام الظاهرة والسنن والقائمة كحديث البينة على المدعى واليمين على من انكر فكما يقضى للمدعى إذا اقام البينة فكذا يقضى على المدعى عليه إذا أبى اليمين ولا ترد على المدعى ولا يكلف بما لم يجعله ﵇ وقد قضى عثمان بن عفان وأبو موسى الاشعري وغيرهما من الصحابة باباء اليمين فان احتج الشافعي في ردها يحديث القسامة يقال انت تزعم ان القسامة مخالفة لغيرها وقد رد ﵇ فيها من المدعين إلى المدعى عليهم وعندك في غيرها لا يحلف المدعى الا إذا أبى المدعى عليه فكيف احتججت بها فيما لا يشبهها بزعمك وكما لا يجوز أن يقضى للمدعى بلا بينة إذا حلف خمسين يمينا قياسا على القسامة فكذا في رد اليمين وهذا ملخص من كلام عيسى بن ابان في كتاب الحجج -
[ ٨ / ١٢٦ ]
قال (باب ما جاء في قسامة الجاهلية)
[ ٨ / ١٢٩ ]
ذكر فيه (انه ﵇ اقر القسامة على ما كانت عليه ثم قال انما اراد به في عدد الايمان) - قلت - هذا دعوى وتخصيص من غير دليل بل اراد في العدد وفى البداءة بالمدعى عليه كما سبق تقريره -
[ ٨ / ١٣٠ ]
قال (باب الكفارة في قتل العمد) (قال الشافعي إذا وجب الكفارة في قتل المؤمن في دار الحرب وفى الخطأ الذى وضع الله عزوجل فيه الاثم كان العمد اولى وقاسه على قتل الصيد) - قلت - نص الله تعالى على ان حكم العمد القود لا الكفارة كما نص على ان حكم الخطأ الدية والكفارة والمنصوص عليه لا يقاس على غيره ثم هذا القياس ينتقض بسجود السهو فان العمد فيه لا يقاس على السهو والخطأ في قتل الصيد غير منصوص على حكمه فجاز أن يحمل على السهو وعن الزهري نزل الكتاب بالعمد ووردت السنة بالخطأ ذكره الزمحشرى فعلى هذا لا قياس وقال ابن المنذر في الاشراف كان مالك والشافعي يريان على قاتل العمد الكفارة وقال الثوري وأبو ثور واصحاب الرأى لا تجب الكفارة الا حيث اوجبها الله جل ذكره قال ابن المنذر وكذلك نقول لان الكفارات عبادات فلا يجوز التمثيل عليها وليس لاحد ان يلزم عباد الله الا بكتاب أو سنة أو اجماع
[ ٨ / ١٣٢ ]
وليس مع من فرض على القاتل عمدا كفارة حجة من حيث ذكرت - ثم ذكر البيهقى حديث ضمرة (عن ابن أبى عبلة عن الغريف عن واثلة اتينا رسول الله ﷺ في صاحب لنا قد اوجب فقال أعتقوا عنه) الحديث - قلت - في هذا الحديث الحض على العتق ليحصل له ثوابه ولم يكن ذلك عن كفارة القتل وقد ذكر أبو داود والنسائي هذا الحديث في باب ثواب العتق ويدل على ذلك انه ﵇ اطلق ولم يقيد بالايمان ولو كان عن كفارة القتل لقيد بذلك وايضا فلم يسألهم اميت هو أم حى فيكون هو المأمور بذلك ولم يسألهم ايضا هل أعتق عن نفسه ام لا وهل عفوا عنه ام لا ولو كانوا لم يعفوا عنه وأعتق عن نفسه أو أعتقوا عنه لم يكن ذلك مجزئا ولا مكفرا حتى يسلم إليهم نفسه ليقتلوه أو يعفوا عنه - ثم ذكر البيهقى من وجه آخر عن ضمرة نحوه الا انه قال (قد اوجب النار بالقتل) قال (ورواه ابن المبارك عن ابن أبى عبلة) - قلت - هذا اللفظ يوهم ان ابن المبارك رواه مقيدا بالقتل وليس كذلك بل لفظه قد اوجبه ولم يقل بالقتل كذلك اخرجه ابن أبى شيبة في مسنده من طريقه وكذلك اخرجه النسائي والطحاوى -
[ ٨ / ١٣٣ ]
قال (باب العيافة والطيرة)
[ ٨ / ١٣٩ ]
ذكر فيه حديثا (عن عبد الله بن شداد أن امرأة من الانصار قالت يا رسول الله الحديث ثم قال (مرسل) - قلت - هذا المرأة صحابية وابن شداد سمع جماعة من قدماء الصحابة كعمر وعلى ومعاذ ﵃ وقولهم ان فلانا قال كذا كالعنعنة عند جماهير اهل الحديث فالحديث إذا مرفوع -
[ ٨ / ١٤٠ ]
قال (باب المقتول من اهل البغى يغسل ويصلى عليه) ذكر فيه حديث مكحول - قلت - سكت عنه ههنا وذكره في كتاب الجنائز في باب الصلاة على من قتل نفسه وذكر فيه عن الدارقطني (ان مكحولا لم يسمع من أبى هريرة) وتقدم البحث معه هناك - قال (باب المقتول من اهل العدول بسيف اهل البغى)
[ ٨ / ١٨٥ ]
قال فيه (وقد روينا في كتاب الجنائز عن الشعبى ان عليا صلى على عمار وهاشم بن عتبة) - قلت - ذكره هناك في باب ما ورد في المقتول بسيف اهل البغى قد تكلمنا عليه هناك - قال (باب العادل يقتل الباغى أو الباغى يقتل العادل لم يرثه) قلت - في اختلاف العلماء للطحاوي لا نعلم خلافا ان القاتل بقود يجب له يرث المقتول وكذا المرجوم للزنا يرثه من رجمه لانه قتله بحق فكذا عادل قتل الباغى وإذا ثبت هذا فيرث باغ قتل عادلا لانه في حكم قتل مستحق إذ لا قود فيه ولا دية فكأنه قتله بحق -
[ ٨ / ١٨٦ ]
قال (باب من قتل من ارتد عن الاسلام أو امرأة)
[ ٨ / ٢٠٢ ]
ذكر فيه حديث ابن المكدر (عن جابر ارتدت امرأة) إلى آخره ثم قال (في هذا الاسناد بعض من يجهل) - قلت - هذا يوهم انه ليس في الاسناد الا هذا وفيه مع من يجهل آخر متكلم فيه وهو عبد الله بن عطارد بن اذينة نسب إلى جده قال ابن عدى منكر الحديث وساق له احاديث منكرة منها هذا الحديث ثم ذكر البيهقى (عن الحمانى عن أبى حنيفة عن عاصم عن أبى رزين عن ابن عباس لا يقتل النساء إذا ارتددن) ثم حكى (عن الثوري انه سئل عنه فقال اما من ثقة فلا) وعن
الشافعي (انه سئل جماعة من اهل العلم عنه فقالوا خطأ والذى رواه ليس ممن يثبت اهل الحديث حديثه) - قلت - أبو رزين صحابي وعاصم وان تكلم فيه بعضهم قال الدارقطني في حفظه شئ وقال ابن سعد ثقة الا انه كثير الخطأ في حديثه فان ضعفوا هذا الاثر لاجله فالامر فيه قريب فقد وثقه جماعة خرج له في الصحيحين مقرونا بغيره وخرج له الحاكم في المستدرك وابن حبان في صحيحه وان ضعف لاجل أبى حنيفة فهو وان تكلم فيه بعضهم فقد وثقه كثيرون واخرج له ابن حبان في صحيحه واستشهد به الحاكم في المستدرك ومثله في دينه وورعه وعلمه لا يقدح فيه كلام اولئك وقد ذكر جماعة من السلف انه كان محسودا حكى أبو عمر في كتاب الانتقاء في فضائل الثلاثة الفقهاء عن حاتم بن داود قال قلت للفضل بن موسى البنانى
[ ٨ / ٢٠٣ ]
ما تقول في هؤلاء الذين يقعون في حق أبى حنيفة فقال ان ابا حنيفة جاءهم بما يعقلونه من العلم وما لا يعقلونه ولم يترك لهم شيئا فحسدوه وذكر أبو عمر في التمهيد أن ابا حنيفة والثوري رويا هذا الاثر عن عاصم وكذا اخرجه الدارقطني في سننه بسند جيد عنهما عن عاصم واخرجه عبد الرزاق في مصنفه عن الثوري عنه فقد تابع الثوري ابا حنيفة وان ضعف لاجل الراوى عن أبى حنيفة فقد رواه عنه الثوري ووكيع ومحمد بن الحسن وغيرهم وفى التمهيد وروى قتادة عن خلاس عن على مثله وهو قول الحسن وعطاء ومن حجتهم انه ﵊ نهى عن قتل النساء والولدان - وحكى الترمذي وابن عبد البر وغيرهما ان مذهب الثوري ان المرأة تحبس ولا تقتل فييعد أن يكون هذا مذهبه ثم يقول اما من ثقة فلا ثم حكى البيهقى عن الشافعي (انه قال لمخالفه قد روى بعضهم ان ابا بكر قتل نسوة ارتددن عن الاسلام فكيف لم تصر إليه) ثم ذكر البيهقى ذلك ثم حكى (عن الشافعي انه قال فما كان لنا ان نحتج إذ كان ضعيفا عند اهل الحديث) - قلت - فلذلك لم يصر إليه محالفه وايضا فقد خالف ما هو المشهور في كتب السير أن ابا بكر قتل اهل الردة وسبى نساءهم ولم يقتلن.
قال (باب من قال يستتاب)
[ ٨ / ٢٠٤ ]
ذكر فيه حديث (من بدل دينه فاقتلوه) ثم قوله ﵇ في الاربعة (اقتلوهم وان وجدتموهم متعلقين باستار الكعبة) - قلت - ليس فيهما للاستتابة ذكر وقال صاحب الاستذكار لا اعلم بين الصحابة خلافا في استتابة المرتد فكأنهم فهموا من قوله ﵇ من بدل دينه فاقتلوه - أي بعد أن يستتاب -
[ ٨ / ٢٠٥ ]
قال (باب من قال يحبس ثلاثة ايام)
[ ٨ / ٢٠٦ ]
ذكر فيه اثرا (عن مالك عن عبد الرحمن بن محمد بن عبد القارى عن ابيه قال قدم على عمر رجل إلى آخره ثم ذكر (ان الشافعي قال من لم يتأن به زعم ان الذى روى عن عمر ليس بثابت لانه لا يعلمه متصلا) - قلت - اخرج هذا الاثر عبد الرزاق عن معمر واخرجه ابن أبى شيبة عن ابن عيينة كلاهما عن محمد بن عبد الرحمن بن عبد القارى عن ابيه فعلى هذا هو متصل لان عبد الرحمن بن عبد سمع عمر -
[ ٨ / ٢٠٧ ]
قال (باب مال المرتد) ذكر فيه حديث الذى نكح امرأة ابيه - قلت - قد تكلمنا عليه فيما مضى في باب الخمس في الغنيمة والفئ -
[ ٨ / ٢٠٨ ]
قال (باب من قال من اشرك بالله فليس بمحصن)
[ ٨ / ٢١٥ ]
ذكر فيه الحديث عن ابن عمر من وجهين وحكى في الاول عن الدارقطني (قال لم يرفعه غير اسحاق الحنظلي ويقال انه رجع عنه) - قلت - موقوف وحكى في الثاني عن الدارقطني ايضا (قال وهم فيه عفيف بن سالم والصواب موقوف) - قلت - اسحاق حجة حافظ وعفيف ثقة قاله ابن معين وأبو حاتم ذكره ابن القطان وقال صاحب الميزان محدث مشهور صالح الحديث وقال محمد بن عبد الله بن عمار كان احفظ من المعافى بن عمران وفى الخلافيات للبيهقي ان المعافى تابعه اعني عفيفا فرواه عن الثوري كذلك وإذا رفع الثقة حديثا لا يضره وقف من وقفه فظهر أن الصواب في الحديثين الرفع -
[ ٨ / ٢١٦ ]
قال (باب من اعتبر حضور الامام والشهود) ذكر فيه (ان عليا جلد شراحة ورجمها) ثم قال (إذا كان اعتراف فالامام اول من يرجم وان نعا الشهود فالشهود اول من يرجم) ثم قال البيهقى (قد ذكرنا ان جلد الثيب صار منسوخا وان الامر صار إلى الرجم فقط) - قلت - إذا نسخ هذا لا يلزم نسخ ما فيه من اعتبار بداية الامام أو الشهود -
[ ٨ / ٢٢٠ ]
قال (باب نفى البكر)
[ ٨ / ٢٢١ ]
قلت - ما ورد في هذا الباب من النفى محمول على انه كان تأذيبا لرفع الفساد لا حدا كما ينفى الامام اهل الدعارة وكنفيه ﵇ وقد ذكر البيهقى في باب من قتل عبده (انه ﵇ نفى الذى قتل عبده سنة) وروى عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن ابن المسيب ان عمر غرب ربيعة بن امية في الخمر إلى خيبر فلحق بهر قل فلما بلغ ذلك عمر قال والله
[ ٨ / ٢٢٢ ]
لا اغرب بعدها ابدا وروى ايضا عن أبى حنيفة عن حماد عن ابراهيم قال قال عبد الله في البكر يزنى يجلدان مائة وينفيان سنة - قال وقال على حسبهما من الفتنة ان ينفيا - ولما لم يكن في حد القذف والخمر تغريب دل على انه تأديب له لدعارته -
[ ٨ / ٢٢٣ ]
قال (باب من قال لا يقام الحد حتى يعترف اربع مرات)
[ ٨ / ٢٢٥ ]
ذكر فيه حديث ماعز ثم قال (قال الشافعي انما كان ذلك في اول الاسلام لجهالة الناس بما عليهم الا ترى انه ﵇ يقول في المعترف أسكر (١) أبه جنة لا يرى ان احدا ستر الله عليه يقر بذنبه الا وهو يجهل حده أو لا ترى انه ﵇ قال اغد يا انيس على امرأة هذا فان اعترفت فارجمها - ولم يذكر عدد الاعتراف) - قلت - لو وجب الحد بالاقرار مرة لما اخر ﵇ الواجب إلى الرابعة وفى قول الراوى فلما شهد على نفسه اربع شهادات دعاه النبي ﵇ إلى آخره اشعار بان الشهادة اربعا هي العلة في الحكم وقد اخرج أبو داود حديث ماعز من طريق نعيم بن هزال وفى آخره انه ﵇ قال له انك قلتها اربع مرات فبمن ويدل على انه ﵇ انما اخر اقامة الحد إلى تمام الاربع لانه لا يجب قبل ذلك لا لما ذكره الشافعي ما اخرجه احمد في مسنده والطحاوى بسند صحيح عن بريدة كنت عند النبي ﷺ إذ جاءه رجل يقال له ما عز الحديث وفى آخره قال بريدة وكنا نتحدث اصحاب نبى الله ﷺ ان ما عز بن مالك لو جلس في رحله بعد اعترافه ثلاث مرات لم يطلبه وانما رجمه عند الرابعة واخرجه أبو داود ولفظه كنا اصحاب
النبي ﷺ نتحدث ان الغامدية وما عز بن مالك لو رجعا الحديث ولفظ النسائي لو لم يجيئا في الرابعة لم يطلبهما النبي ﷺ واخرج أبو عمر في التمهيد بسنده عن سعيد بن جبير عن ابن عباس رد ما عزا حتى شهد أو اقر اربع
_________________
(١) كذا - وهو مخالف لما في السنن -
[ ٨ / ٢٢٦ ]
مرات ثم امر برجمه وقال ابن أبى شيبة ثنا وكيع وقال احمد ثنا اسود بن عامر كلاهما عن اسرائيل عن جابر عن عامر عن عبد الرحمن بن ابزى عن أبى بكر ﵁ قال كنت عند النبي ﷺ فجاء ماعز بن مالك فاعترف عنده مرة فرده ثم جاء فاعترف الثانية فرده ثم جاء فاعترف الثالثة فرده فقلت له ان اعترفت الرابعة رجمك فاعترف الرابعة فحبسه ثم سأل عنه فقالوا ما نعلم الا خيرا فامر برجمه - وهذا لفظ ابن أبى شيبة وجابر هو الجعفي تكلموا فيه واخرج له ابن حبان في صحيحه وقال صاحب التمهيد اجمعوا على انه يكتب حديثه واختلفوا في الاحتجاج به وشهد له بالصدق والحفظ الثوري وشعبة ووكيع وزهير بن معاوية وقال وكيع مهما شككتم في شئ فلا تشكوا في ان جابر الجعفي ثقة زاد في الاستذكار كان شعبة والثوري يشهدان له بالحفظ والاتقان وكان وكيع وزهير بن معاوية يوثقانه ويثنيان عليه - والاحاديث الصحيحة تدل على انه ﵇ ما سأل عنه الا بعد الرابعة ثم حديث ما عز إن تأخر عن قوله ﵇ فان اعترفت فهو ناسخ له وان تقدمه فقوله ﵇ فان اعترفت محمول عليه كأنه ﵇ يقول فان اعترفت الاعتراف المعروف في حديث ما عز وغيره ثم من اصل الشافعي حمل المطلق على المقيد في قضيتين وقوله فان اعترفت مطلق وقضية ما عز مقيدة بالاربع فوجب تقييد ذلك المطلق بها والقضية واحدة وفى الاستذكار قال أبو حنيفة واصحابه والثوري وابن أبى ليلى والحسن بن حى والحكم بن عتيبة واحمد واسحق لا يحد حتى يقر اربع مرات - ثم حكى البيهقى عن الشافعي (انه قال قوله فلعلك دليل على انه لم يكن فسرا قراره فيما مضى بما لا يحتمل غير الزنا) - قلت - قول أبى بكر إن اعترفت الرابعة وقول الراوى يشهد على
[ ٨ / ٢٢٧ ]
نفسه اربع شهادات وقوله ﵇ انك قلتها اربع مرات - دليل على ان الاقرارات الماضية معتبرة مفسرة بالزنا وانما قال ﵇ فلعلك تلقينا له ليرجع -
[ ٨ / ٢٢٨ ]
قال (باب الضرير في خلقته لا من مرض يصيب الحد)
ذكر فيه (عن يحيى بن سعيد وأبى الزنا عن أبى امامة ان رجلا قال احدهما أحبن وقال الآخر مقعد اصاب امة) الحديث ثم ذكر (انه روى عن أبى امامة من وجوه) - قلت - واختلف فيه على أبى امامة من وجه آخر ذكره البيهقى في كتاب الايمان في باب من حلف ليضربن عبده مائة سوط من طريق أبى داود من حديث أبى امامة (عن بعض اصحاب النبي ﷺ من الانصار انه اشتكى رجل منهم حتى اضنى فعاد جلده على عظم) إلى آخره ثم ان الاحبن من به استسقاء وذلك من المرض وكذلك المقعد والذى اشتكى حتى اضنى فظهر أنه كان ضريرا من مرض فالحديث غير مطابق للباب -
[ ٨ / ٢٣٠ ]
قال (باب ما جاء في حد اللوطى - ١)
_________________
(١) في الجوهر المطبوع تقديم هذا الباب قبل باب نفى البكر فأخرناه إلى هنا لمطابقة السنن -
[ ٨ / ٢٣١ ]
ذكر في آخره حديث أبى موسى (إذا اتى الرجل الرجل) إلى آخره وفى سنده محمد بن عبد الرحمن عن خالد الحذاء فقال (لا اعرفه أي محمدا) - قلت - هو معروف يقال له المقدسي القشيرى روى عن جعفر بن حميد وحميد الطويل وخالد الحذاء وعبيد الله بن عمر وفطر بن خليفة - روى عنه أبو ضمرة وبقية وأبو بدر وسليمان بن شر حبيل ذكره ابن أبى حاتم في كتابه وقال ذكره البخاري قال وسألت أبى عنه فقال متروك الحديث كان يكذب ويفتعل الحديث - قال (باب من اتى بهيمة)
[ ٨ / ٢٣٣ ]
ذكر فيه حديث عكرمة (عن ابن عباس اقتلوه واقتلوا البهيمة) ثم ذكر (عن أبى رزين عن ابن عباس لا حد عليه) ثم قال (عكرمة عند اكثر الائمة من الثقات الاثبات) - قلت - أبو رزين ثقة لا نعلم احدا تكلم فيه واما عكرمة فقد تكلموا فيه قال ابن عمر لنافع لا تكذب على كما كذب عكرمة على ابن عباس وكذلك قال سعيد بن المسيب لمولاه وكذبه مجاهد وابن سيرين ويحيى بن سعيد ومالك وعن ابن أبى ذئب انه قال كان غير ثقة وقد ذكر الترمذي حديث عكرمة ثم حديث أبى رزين ثم قال وهذا اصح من الحديث الاول والعمل على هذا عند اهل العلم وهو قول احمد واسحق وذكر أبو داود ايضا الحديثين ثم قال وحديث عاصم يضعف حديث عمرو بن أبى عمرو - قال الخطابى يريد أن ابن عباس لو كان عنده في هذا الباب حديث عن النبي ﷺ لم يخالفه وقال ابن معين عمرو بن أبى عمر وليس به بأس وليس بالقوى وقال
محمد بن اسمعيل صدوق ولكن روى عن عكرمة فاكثر ولم يذكر في شئ من حديثه انه سمع عكرمة وقد عارض هذا الحديث نهى النبي ﷺ عن قتل الحيوان الا لمأكلة ثم ذكر الحطابى الاختلاف في هذا الفعل ثم قال واكثر الفقهاء يعزر وكذلك قال عطاء والنخعي وبه قال مالك والثوري واحمد واصحاب الرأى وهو احد قولى الشافعي وفى الاحكام لعبد الحق عمرو بن أبى عمرو ثقة ينكر عليه حديث عكرمة عن ابن عباس انه ﵇ قال اقتلوا الفاعل والمفعول به -
[ ٨ / ٢٣٤ ]
قال (باب من وقع على ذات محرم له أو ذات زوج) أو معتدة بنكاح أو بغيره مع العلم بالتحريم
[ ٨ / ٢٣٦ ]
ذكر فيه حديث البراء (ان ركبا معهم لواء اتوا إلى آخره ثم اخرجه عن البراء عن خاله) - قلت - هذا حديث مضطرب كما ترى وفى سنده ومتنه اضطراب غير ذلك ذكرناه في باب الخمس في الغنيمة والفئ وعلى تقدير صحته لم يسأل النبي ﷺ هل هو محصن ام لا ولو كان محصنا فحده الرجم فلما لم يأمر ﵇ بذلك بل بالقتل ثبت انه ليس بحد الزنا بل لانه استحل ذلك فصار مرتدا ويدل عليه ان البيهقى ذكر هذا الحديث فيما مضى في كتاب الفرائض في باب ميراث المرتد وذكره ايضا فيما مضى قريبا في باب مال المرتد إذا مات أو قتل على الردة ولفظه (فضرب عنقه وخمس ماله) وقال في ذلك الباب (قال اصحابنا ضرب الرقبة وتخميس المال لا يكون الا على المرتد فكأنه استحله مع علمه بتحريمه) انتهى كلامه وعقد اللواء يدل على المحاربة إذ لا تعقد الا لمن امر بها والمبعوث لاقامة حد الزنا لا يومر بها وقال الطحاوي وتخميس ماله يدل على انه صار محاربا إذ اجمعوا على ان المرتد الذى لم يحارب لا يخمس ماله فمنهم من يقول ماله فئ لا خمس فيه لانه لم يوجف عليه بخيل ولا ركاب وأبو حنيفة واصحابه يجعلونه لورثته المسلمين واسم التزويج يسقط الحد وان لم يثبت بخلاف من رمى بمحرمه وقد اخرج الطحاوي بسند صحيح عن ابن المسيب ان رجلا تزوج امرأة في عدتها فرفع إلى عمر فضربهما دون الحد وجعل لها الصداق وقال ابن أبى شيبة ثنا وكيع عن هشام عن قتادة عن ابن المسيب ان امرأة تزوجت في عدتها فضربها عمر تعزيرا دون الحد - ولم يكونا جاهلين بالتحريم لانه كان اعرف بالله من ان يعاقب عليها (١) الحجة فثبت انهما كانا عالمين بالتحريم ولم يقم عليهما الحد وذلك بحضرة الصحابة ولم يخالفوه فدل على ان عقد النكاح وان لم يثبت له حكم النكاح في وجوب المهر بالدخول وفى العدة وثبوت النسب ونحوها لا يوجب الحد لان الذى يوجب الحد هو الزنا والزنا
لا يوجب شيئا من ذلك - فان قلت - ان لم يكن زنا فهو اعظم منه - قلنا - الحد امر توقيفي يجب في الزنا لا فيما هو اعظم منه الا ترى انه لا يجب في الكفر الذى هو اعظم من الزنا - ثم ذكر البيهقى (عن ابراهيم عن اسمعيل بن أبى حبيبة عن داود بن الحصين عن عكرمة عن ابن عباس حديث من وقع على ذات محرم فاقتلوه) ثم قال (وقد رويناه من حديث عباد بن منصور عن عكرمة) - قلت - ابن أبى حبيبة متكلم فيه وروى عن ابن معين ليس بشئ وقال الدارقطني متروك حكاه الذهبي وداود ابن الحصين ايضا متكلم فيه قال ابن المدينى ما روى عن عكرمة منكر وقال أبو حاتم ليس بالقوى وقال ابن عيينة كنا نتقى حديثه وقال ابن عدى إذا روى عنه ثقة فصالح الا ان يروى عنه ضعيف فيكون البلاء منه مثل ابن أبى حبيبة وابن أبى يحيى - وعباد بن منصور ايضا ضعفه جماعة قال ابن معين ليس بشئ وقال ابن الجنيد متروك -
_________________
(١) كذا
[ ٨ / ٢٣٧ ]
قال (باب ما جاء في حد الذميين)
[ ٨ / ٢٤٥ ]
ذكر فيه اثرا عن سماك عن قابوس بن مخارق - قلت - كذا في غير نسخة من هذا الكتاب وكذا في المعرفة للبيهقي والذى رأيته في كتب تاريخ الحديث كتاريخ البخاري والثقات لابن حبان والكمال لعبد الغنى والميزان والكاشف للذهبي قابوس بن أبى المخارق - ثم ذكر البيهقى (انه غير محتج به) - قلت - ذكره ابن حبان في الثقات من التابعين وفى الميزان للذهبي قال النسائي لا بأس به - وذكر البيهقى (ان الشافعي عورض بحديث بجالة وقال كنت كاتبا لجزى بن معاوية فأتانا
[ ٨ / ٢٤٧ ]
كتاب عمر قبل موته بسنة فقال الشافعي بجالة مجهول ولا نعرف ان جزيا كان كاتبا لعمر قال البيهقى كذا قال الشافعي في كتاب الحدود وقال في كتاب الجزية حديث بجالة متصل ثابت لانه ادرك عمر وكان رجلا في زمانه كاتبا لعماله وكأن الشافعي لم يقف على حاله حين صنف كتاب الحدود ثم وقف عليه حين صنف كتاب الجزية ان كان صنفه (١) وحديث بجالة اخرجه البخاري دون مسلم) - قلت - فثبت بهذا ان بجالة معروف وقد روى عنه عمرو بن دينار ويسير بن عمرو وغيرهما ووثقه أبو زرعة وغيره - وذكر البيهقى (عن الشافعي قال وسماك بن حرب عن على مما يوافق قولنا) - قلت -
_________________
(١) كذا والذى في السنن - ان كان صنفه بعده -
[ ٨ / ٢٤٨ ]
كذا في غير نسخة من هذا الكتاب وسماك لم يروه عن على بل عن قابوس ان محمد بن أبى بكر كتب إلى على يسأله إلى آخره كما ذكره البيهقى في هذا الباب وفى الاستذكار عن النوري عن قابوس بن أبى ظبيان عن ابيه قال كتب محمد بن أبى بكر إلى على فذكره -
[ ٨ / ٢٤٩ ]
قال (باب من قال لا حد الا في القذف الصريح)
[ ٨ / ٢٥١ ]
ذكر فيه قوله ﵇ للاعرابي (فلعل ابنك نزعه عرق) - قلت - زوجة الاعرابي لم تطلب وقد ذكر صاحب الاستذكار حديث عويمر قال زعم بعض المتأخرين من اصحاب الشافعي ان في هذا الحديث دليلا على ان الحد لا يجب بالتعريض في القذف لقول عويمر أرأيت رجلا وجد مع امرأته رجلا ولا حجة فيه لان المعرض به غير معين ولا جاء طالبا وانما يجب الحد على من عرض يقذف رجل يشير إليه أو يسميه في مشاتمة أو منازعة فطلب العرض به حده إذا علم انه تصد به القذف -
[ ٨ / ٢٥٢ ]
قال (باب ما يجب فيه القطع) ذكر فيه (عن الزهري عن عمرة عن عائشة قال ﵇ تقطع اليد في ربع دينار فصاعدا) ثم اخرجه من طرق جعله
[ ٨ / ٢٥٤ ]
في بعضها من لفظ عائشة (قالت لم تقطع يد سارق في عهده ﵇ في اقل من ثمن مجن حجفة أو ترس وكلاهما ذو ثمن) ثم عزاه إلى الصحيحين وفى بعضها عن عروة مرسلا (ان يد السارق لم تقطع في عهده ﵇) إلى آخره - قلت اخرجه النسائي من حديث ابن المبارك عن معمر عن الزهري عن عمرة عن عائشة موقوفا عليها واخرج ايضا عن الحارث بن مسكين عن ابن القاسم حدثنى مالك عن عبد الله بن أبى بكر عن عمرة قالت عائشة القطع في ربع دينار فصاعدا وروينا في مسند الحميدى ثنا سفيان وحدثناه اربعة عن عمرة عن عائشة لم يرفعوه عبد الله بن أبى بكر وزريق بن حكيم الايلى ويحيى بن سعيد وعبد ربه بن سعيد ورواه مالك عن يحيى بن سعيد عن عمرة موقوفا فقد اتفق ابن عيينة ومالك على
روايته عن يحيى بن سعيد موقوفا وقال الطحاوي حدثنى غير واحد من أصحابنا من اهل العلم عن احمد بن شيبان الرملي ثنا مؤمل بن اسمعيل الرملي عن حماد بن زيد عن ايوب عن عبد الرحمن بن القاسم عن عمرة عن عائشة قالت تقطع يد السارق في ربع دينار فصاعدا - قال ايوب وحدث يحيى عن عمر عن عائشة ورفعه فقال له عبد الرحمن انها كانت لا ترفعه فترك يحيى رفعه واخرجه النسائي من حديث القاسم بن مبرور عن يونس قال ابن شهاب أخبرني عروة عن عائشة انه ﵇ قال لا تقطع اليد الا في يعنى ثمن المجن ثلث دينار أو نصف دينار فصاعدا - فيظهر بهذا كله ان هذا الحديث اضطرب في متنه واضطرب ايضا في سنده مسند أو مرسلا وموقوفا -
[ ٨ / ٢٥٥ ]
قال (باب اختلاف الناقلين في ثمن المجن)
[ ٨ / ٢٥٦ ]
ذكر فيه حديثا (عن ايوب بن موسى عن عطاء عن ابن عباس قال كان ثمن المجن في عهده ﵇ يقوم بعشرة دراهم ثم قال (خالفه الحكم فرواه عن عطاء ومجاهد عن ايمن الحبشى) ثم اسنده (عن ايمن قال كان يقال لا يقطع السارق الا في ثمن المجن واكثر وكان ثمن المجن يومئذ دينارا) ثم حكى البيهقى (عن البخاري قال ايمن الحبشى من اهل مكة مولى ابن أبى عمرة المكى سمع عائشة روى عنه ابنه عبد الواحد) ثم قال البيهقى (روايته عن النبي ﷺ منقطعة) - قلت - هذان حديثان رواهما عطاء احدهما عن ابن عباس والآخر عن ايمن فلا يعلل احدهما بالآخر ولهذا اخرج الحاكم في المستدرك حديث ابن عباس وقال صحيح على شرط مسلم وشاهده حديث ايمن ثم اخرجه من طريق سفيان عن منصور عن مجاهد عن ايمن الحديث وذكر عبد الرزاق عن ابراهيم عن داود بن الحصين عن عكرمة عن ابن عباس قال ثمن المجن الذى يقطع فيه دينار - قال واخبرنيه داود بن الحصين عن ابن المسيب مثله وابراهيم هو ابن أبى يحيى والشافعي حسن الظن فيه وقال صاحب التمهيد ثنا عبد الوارث ثنا قاسم ثنا محمد ثنا يوسف ثنا ابن ادريس ثنا محمد بن اسحاق عن عطاء عن ابن عباس قال قوم المجن الذي قطع فيه النبي ﷺ عشرة دراهم - قال النسائي ثنا عبيد الله بن سعد انا عمى ثنا أبى عن ابن اسحق حدثنى عمرو بن شعيب عن عطاء بن أبى رباح ححدثه ان عبد الله بن عباس كان يقول ثمنه عشرة دراهم - ثم حكى البيهقى (عن الشافعي قال إيمن الذى رواه عنه عطاء رجل حدث لعله اصغر من عطاء روى عنه عطاء حديثا عن تبيع عن كعب فهذا منقطع فقال خصمه روى شريك عن مجاهد عن ايمن بن ام ايمن فقال له الشافعي اخو اسامة قتل يوم حنين قبل ان يولد مجاهد ولم يبق
[ ٨ / ٢٥٧ ]
بعده ﵇ فيحدث عنه) ثم ذكر البيهقى حديث عطاء عن ايمن مولى ابن الزبير عن تبيع عن كعب ثم قال وقد اشار إليه البخاري في التاريخ واستدل هو وغيره بذلك على ان حديثه في المجن منقطع) - قلت - كلام الشافعي يعطى ان ايمن الذى روى عنه عطاء غير ايمن اخى اسامة وانهما رجلان وقد حكاه صاحب المستدرك عن الشافعي بأصرح من هذا فذكر ما حكيناه عنه من حديث الحكم عن مجاهد عن ايمن ثم قال سمعت ابا العباس يقول سمعت الربيع يقول سمعت الشافعي يقول ايمن هذا هو ابن امرأة كعب وليس بابن ام ايمن ولم يذكر النبي ﷺ ثم قال الحاكم والدليل على صحة قول الشافعي ما حدثناه أبو بكر بن اسحق ثنا اسمعيل بن قتيبة ثنا يحيى بن يحيى انا جرير عن منصور عن عطاء ومجاهد عن ايمن قال وكان ايمن رجلا يذكر منه خير قال لا تقطع يد السارق في اقل من ثمن المجن وكان ثمن المجن يومئذ دينارا فايمن بن ام ايمن الصحابي اخو اسامة لامه اجل وانبل من ان ينسب إلى الجهالة فيقال كان رجلا يذكر منه خير انما يقال مثل هذه اللفظة لمجهول لا يعرف بالصحبة انتهى كلامه وظاهر كلام البيهقى انهما رجل واحد وقد صرح بذلك جماعة فقال أبو حاتم بن حبان في الثقات ايمن بن عبيد الحبشى هو الذى يقال له ايمن بن ام ايمن مولى النبي ﷺ نسب إلى امه كان اخا اسامة لامه ومن زعم ان له صحبة فقد وهم وحديثه في القطع مرسل وفى معرفة الصحابة لابي عبد الله بن منده ايمن ابن ام ايمن وهو ابن عبيد بن عمرو اخو اسامة لامه امهما ام ايمن حاضنة النبي ﷺ ثم ذكر ابن مندة عن ابن اسحاق قال وممن شهد مع رسول الله ﷺ حنينا من اهل بيته ايمن بن عبيد وكانت امه ام ايمن مولاة رسول الله ﷺ وكان اخا اسامة لامه - وفى كتاب ابن أبى حاتم ايمن الحبشى مولى ابن عمرو روى عن عائشة وجابر وتبيع روى عنه مجاهد وابنه عبد الواحد قال (خ) روى منصور عن مجاهد وعطاء عن ايمن بن ام ايمن قال (خ) وايمن رجل من التابعين لم يدرك النبي ﷺ ذكر ذلك ابن أبى حاتم في ترجمة واحدة فهو تصريح بانهما واحد وفى الاستيعاب لابي عمر بن عبد البر ايمن بن عبيد الحبشى وهو ايمن ابن ايمن مولاة رسول الله ﷺ اخو اسامة لامه كان ممن بقى مع رسول الله ﷺ يوم حنين ولم ينهزم وذكره ابن اسحق فيمن استشهد يوم حنين وذكر الطحاوي انه صحابي معروف الصحبة وقال في احكام القرآن ولد في عهده ﵇ وعاش بعد وفاته ﷺ وإذا ثبت انهما واحد وان ايمن ابن ام ايمن من الصحابة كما عده جماعة منهم وانه بقى بعد النبي ﷺ كما ذكر الطحاوي تحمل رواية مجاهد عنه على الاتصال وان قتل بحنين كما زعم الشافعي وغيره فرواية مجاهد عنه مرسلة
وان كان من التابعين كما زعم البخاري وغيره فروايته مرسلة والقائل بهذا المذهب يحتج بالمرسل كيف وقد تأيد بحديث ابن عباس الذى صححه صاحب المستدرك واخرجه عبد الرزاق من وجه ثان وصاحب التمهيد من وجه ثالث والنسائي من وجه رابع وتأيد ايضا بما سيأتي من حديث عبد الله بن عمرو وابن المسيب - ثم ذكر البيهقى حديث (عمرو بن شعيب عن ابيه عن جده قال كان ثمن المجن على عهده ﵇ عشرة دراهم) ثم حكى عن الشافعي انه قال هذا رأى من عبد الله بن عمرو) - قلت - إذا ذكر الصحابي شيئا واضافه إلى زمنه ﷺ كان مرفوعا عندهم فليس هذا برأى بل هو خبر اخبر به وهو محمول عندهم على انه سمعه وقد اخرج الدارقطني من حديث الحجاج بن ارطاة عن عمرو بن شعيب عن ابيه عن جده قال قال رسول الله ﷺ لا تقطع يد لسارق في اقل من عشرة دراهم - وفى كتاب الحجج لعيسى بن ابان ثنا موسى بن داود ثنا ابن لهيعة عن عمرو بن شعيب عن سعيد بن المسيب قال مضت السنة ان لا تقطع
[ ٨ / ٢٥٨ ]
يد السارق الا في دينار أو عشرة دراهم - ومضت السنة بان قيمة المجن دينار أو عشرة دراهم وفى الحجج ايضا ثنا على بن عاصم عن المثنى بن الصباح عن عمرو بن شعيب عن سعيد بن المسيب قال مضت السنة من رسول الله ﷺ ان لا تقطع اليد الا في عشرة دراهم وفى مصنف عبد الرزاق عن ابن جريج قال كان يقول لا تقطع يد السارق في اقل من عشرة دراهم وذكر الطحاوي في احكام القرآن بسند جيد عن ابن جريج قال كان قول عطاء على قول عمرو ابن شعيب لا تقطع اليد في اقل من عشرة دراهم - وفى كتاب الحجج عن مصعب بن سلام ويعلى بن عبيد قالا ثنا عبد الملك عن عطاء انه سئل ما يقطع فيه السارق قال ثمن المجن وكان في زمانهم يقوم دينارا أو عشرة دراهم وقال النسائي انا حميد ابن مسعدة عن سفيان عن العرزمى عن عطاء قال ادنى ما يقطع فيه ثمن المجن وثمن المجن عشرة دراهم - ثم حكى البيهقى عن الشافعي (انه قال لخصمه انت تزعم ان عمرو بن شعيب ليس ممن يقبل روايته) - قلت - الحنفية يعملون بروايته ولا يردون شيئا منها إذا لم يعارضه ما هو اقوى منه وقد قال البيهقى في باب من قال يرث قاتل الخطأ (الشافعي كالمتوقف في روايات عمرو بن شعيب إذا لم ينضم إليها ما يؤكدها) - قال (باب ما جاء عن الصحابة فيما يجب به القطع)
[ ٨ / ٢٥٩ ]
ذكر فيه (عن الشافعي - قال بعض الناس روينا قولنا عن على قلت رواية الزعافرى عن الشعبى عن على قال البيهقى رواية
داود الاودى الزعافرى لم اقف عليها وقد روى من وجه آخر مظلم) ثم ذكره ثم قال (اسناد يجمع مجهولين وضعفاء)
[ ٨ / ٢٦٠ ]
- قلت - قد جاء من وجه آخر ضعيف الا انه اجود من الرواية التى ذكرها البيهقى بلا شك فروى عبد الرزاق عن الحسن بن عمارة عن الحكم بن عتيبة عن يحيى بن الجزار عن على قال لا يقطع الكف في اقل من دينار أو عشرة دراهم - فعدل البيهقى عن هذه الرواية إلى تلك لزيادة التشنيع ثم قال (قال الشافعي فقال يعين خصمه قد روينا عن ابن مسعود قال لا يقطع الا في عشرة دراهم قلنا روى الثوري عن عيسى بن أبى عزة عن ابن مسعود انه ﵇ قطع سارقا في خمسة دراهم وهذا اقرب ان يكون صحيحا عن عبد الله من حديث المسعودي عن القاسم عن عبد الله) قال البيهقى (حديث ابن مسعود منقطع يعنى حديث المسعودي قال وروى عن أبى حنيفة عن القاسم عن أبيه عن ابن مسعود ورواه المسعودي مرسلا والذى في معارضته ليس باضعف منه يعنى حديث ابن أبى عزة) - قلت - حديث المسعودي رواه عنه وكيع والثوري وابن المبارك وغيرهم والمسعودي ثقة روى له اصحاب السنن الاربعة واستشهد به البخاري وهو وان اختلط فقد ذكر ابن حنبل ان سماع وكيع منه قديم وان من سمع منه بالكوفة والبصرة فسماعه جيد ذكره صاحب الكمال فان حكمنا لرواية أبى حنيفة باعتبار الزيادة زال انقطاع هذا الاثر والا فلا علة فيه الا الانقطاع وحديث ابن أبى
[ ٨ / ٢٦١ ]
عزة فيه ثلاث علل - الثوري مدلس وقد عنعن - وابن أبى عزة ضعفه القطان وذكره الذهبي في كتاب الضعفاء - والشعبى عن ابن مسعود منقطع - ذكره البيهقى في باب الزنا لا يحرم الحلال وسكت عنه هنا وظهر بهذا ان هذا السند اضعف من سند رواية المسعودي خلافا لقول البيهقى (والذى روى في معارضته ليس باضعف منه) وان سند رواية المسعودي اقرب ان يكون صحيحا خلافا لما قاله الشافعي - قال (باب القطع في كل ماله ثمن إذا سرق) من حرز وبلغت قيمته ربع دينار
[ ٨ / ٢٦٢ ]
ذكر فيه حديث (لا قطع في ثمر ولا كثر) ثم قال (قال الشافعي وبهذا نقول لا قطع في ثمر معلق لانه غير محرز وهو يشبه حديث عمرو بن شعيب ثم ذكر البيهقى حديث عمرو عن ابيه عن جده ولفظه لا يقطع يعنى اليد في ثمر معلق فإذا آواه
الجرين قطعت) - قلت - ذكر الطحاوي ان الحديث الاول تلقت العلماء متنه بالقبول واحتجوا به والحديث الثاني لا يحتجون به ويطعنون في اسناده ولاسيما ما فيه مما يدفعه الاجماع من غرم المثلين وقد ذكر البيهقى الحديث بما فيه من زيادة غرم المثلين فيما بعد في باب تضعيف الغرامة فيما مضى في باب من قال يرث قاتل الخطأ (ان الشافعي كالمتوقف في روايات عمرو بن شعيب إذا لم يضم إليها ما يؤكدها) فكيف خصص بحديثه عموم حديث لا قطع في ثمر ولا كثر - ثم ذكر البيهقى (عن عثمان لا قطع في طير وعن أبى الدارداء ليس على سارق الحمام قطع) ثم قال (اراد الطير والحمام المرسلة في غير جرز) قلت - فيه امران - احدهما - اراد الحمام بالتشديد قال ابن أبى شيبة في مصنفه الرجل يدخل الحمام فيسرق ثيابا - ثنا زيد بن حباب حدثنى معاوية بن صالح حدثنى أبو الزاهرية عن جبير بن نفير عن أبى الدرداء سئل عن سارق الحمام فقال لا قطع عليه وقال الطحاوي السارق من الحمام المأذون في دخوله لا قطع عليه إذا كان غير حرز ثنا الربيع الجيزى ثنا عبد الله بن يوسف ثنا سعيد بن عبد العزيز التنوخى عن بلال بن سعد أن ابا الدرداء اتى بسارق من الحمام فلم يقطعه
[ ٨ / ٢٦٣ ]
قال (باب ما يكون حرزا) ذكر فيه عن مالك عن ابن شهاب عن صفوان بن عبد الله ان صفوان بن امية إلى آخره ثم اخرجه من طريق ابن عيينة عن عمرو عن طاوس مرسلا ثم قال (روى عن ابن كاسب عن ابن عيينة باسناده موصولا بذكر ابن عباس فيه وليس بصحيح)
[ ٨ / ٢٦٥ ]
قلت - ذكر صاحب التمهيد ان البزار اخرجه من حديث زكريا بن اسحاق عن عمرو بن دينار عن عطاء عن ابن عباس عنه ﵇ وذكر المزى في اطرافه ان النسائي اخرجه عن محمد بن داود عن المعلى بن اسد عن وهيب عن عبد الله بن طاوس عن ابيه عن صفوان بن امية - قلت - يا رسول الله ان هذا سرق خميصة لى الحديث - ثم ذكر البيهقى في آخر الباب حديث ابن أبى حسين (قال ﵇ لا قطع في ثمر معلق إلى آخره وقد روينا هذا موصولا من حديث عمرو بن شعيب عن ابيه) قلت ذكره فيما بعد في باب تضعيف الغرامة من حديث عمرو بن شعيب عن ابيه عن عبد الله بن عمرو - قال (باب السارق توهب له السرقة) ذكر فيه حديث سرقة رداء صفوان وقوله (انا اهبه له) وقوله ﵇ (فهلا قبل ان تأتيني به - قلت - مذهب
[ ٨ / ٢٦٦ ]
الشافعي انه لو وهبه قبل الرفع إلى الامام يقطع وهذا الحديث حجة عليه لانه يدل على انه لو وهب السارق رداءه قبل ان يأتيه به لما قطعه وقال أبو يوسف لا قطع عليه محتجا بهذا الحديث ذكره صاحب التمهيد واختاره في الاستذكار وعزاه إلى أبى حنيفة وصاحبيه وفى المعالم للخطابي احتج به من رأى انه لا يقطع إذا ملكه قبل ان يرفع إلى الامام لانه يدل على انه لو وهبه منه أو ابرأه قبل ان يرفعه إلى الامام سقط عنه القطع - قال (باب من سرق عبدا صغيرا)
[ ٨ / ٢٦٧ ]
قال فيه (روى عن عمر أنه لم ير عليه القطع قال هؤلاء خلابون) ثم قال (قال اصحابنا معناه إذا كان العبد عاقلا فقد روى عن عمر أنه قطع رجلا في غلام سرقه) - قلت - الاول - اخرجه ابن أبى شيبة ثنا عبد الله بن المبارك عن سعيد بن أبى ايوب عن معروف بن سويد ان قوما كانوا يسترقون رقيق الناس بافريقية فقال على بن رباح ليس عليهم قطع قد كان هذا على عهد عمر بن الخطاب ﵁ فلم ير عليهم قطعا وقال هؤلاء خلابون وهذا السند رجاله ثقات - والثانى - رواه عبد الرزاق عن ابن جريج ورواه ابن أبى شيبة ثنا محمد بن بكر عن ابن جريج قال قال اخبرت ان عمر بن الخطاب قطع رجلا في غلام سرقه - وهو منقطع كما ترى -
[ ٨ / ٢٦٨ ]
قال (باب النباش يقطع إذا اخرج الكفن من القبر) (قال الشافعي لان هذا حرز مثله) - قلت - القبر ليس بحرز لاتفاق الجميع على انه لو دفن فيه دراهم فسرقها لم يقطع فكذا الكفن وهذا لان القبر انما حفر لدفن الميت فيه لا لاحراز الكفن لانه للبلى والهلاك ولانه لا مالك له فصار كالسرقة من بيت المال وكالآخذ الاشياء المباحة وهذا لانه من جميع المال ومقدم على الدين فلا يملكه الورثة كما لا يملكون ما يصرف ويستحيل ان يملكه الميت فثبت انه ليس في ملك احد ومطالبة الورثة بالكفن لا يدل على انه ملكهم كما يطالب بما سرق من بيت المال وان لم يملكه - وفى مصنف ابن أبى شيبة ثنا عيسى بن يونس عن معمر عن الزهري يقال أتى مروان بن الحكم بقوم يحتفرون القبور يعنى ينبشون فضربهم وتفاهم واصحاب رسول الله ﷺ متوافرون - وهذا سند صحيح - وفيه ايضا انا حفص عن اشعث عن الزهري قال أخذ نباش في زمن معاوية وكان مروان على المدينة فسأل من كان بحضرته من اصحاب رسول الله ﷺ بالمدينة والفقهاء فلم يجدوا احدا قطعه فاجمع رأيهم على
ان يضربه ويطاف به - وفى الاستذكار كان الثوري وأبو حنيفة واصحابه لا يرون عليه قطعا وروى ذلك عن يزيد (١) ابن ثابت ومروان بن الحكم وافتى به الزهري - ثم ذكر البيهقى حديث أبى ذر (يكون البيت بالوصيف يعنى القبر)
_________________
(١) كذا -
[ ٨ / ٢٦٩ ]
قلت - لو سلمنا ان تسمية القبر بيتا هو على سبيل الحقيقة فلا يقطع بالسرقة من البيت الا إذا كان حرزا وقد تقدم ان القبر ليس بحرز ألا ترى ان المساجد تسمى بيوتا قال الله تعالى (في بيوت اذن الله ان ترفع) ومع ذلك لو سرق منها لا يقطع إذا لم يكن ثم حافظ - وقال صاحب الاستذكار احتج من قطعه بقوله تعالى (الم نجعل الارض كفاتا احياء وامواتا) فانه (١) ﵇ سماه بيتعا وليس في هذا كله ما يوجب التسليم له - ثم ذكر البيهقى حديث لعن المختفى عن مالك عن أبى الرجال عن عمرة مرسلا - ثم رواه من حديث يحيى بن صالح وأبى قتيبة عن مالك عن أبى الرجال عن عمرة عن عائشة موصولا ثم قال (الصحيح مرسل) - قلت فيه امران - احدهما - ان يحيى بن صالح ثقة اخرج له الشيخان وغيرهما وأبو قتيبة سلم بن قتيبة اخرج له البخاري في صحيحه فهذان ثقتان زاد الوصل فيقبل منهما وتابعهما عبد الله بن عبد الوهاب فرواه عن مالك كذلك كذا اخرجه صاحب التمهيد من حديثه فظهر بهذا ان الصحيح في هذا الحديث انه موصول - الامر الثاني - لا يلزم لعن المختفى انه يقطع كالغاصب والظالم فلا دلالة فيه على مدعاه -
_________________
(١) لعله - وبأنه -
[ ٨ / ٢٧٠ ]
قال (باب السارق يعود فيسرق) ذكر فيه حديث مصعب بن ثابت عن ابن المنكدر عن جابر - قلت - في الاستذكار قال النسائي مصعب ليس بالقوى وان كان القطان روى عنه وهذا الحديث ليس بصحيح ولا اعلم في هذا الباب حديثا صحيحا عنه ﵇ وفى حديث مصعب قتل السارق في الخامسة ولا اعلم احدا من اهل العلم قال به الا ما ذكره أبو مصعب صاحب مالك في مختصره عن اهل المدينة مالك وغيره قال فان سرق الخامسة قتل كما قال رسول الله ﷺ وعثمان وعمر بن عبد العزيز قال وكان مالك يقول لا يقتل قال أبو عمر حديث القتل منكر لا اصل له وقد ثبت عنه ﵇ لا يحل دم امرئ مسلم
[ ٨ / ٢٧٢ ]
الا باحدى ثلاث - الحديث ولم يذكر فيها السارق وقال ﵇ في السرقة فاحشة وفيها عقوبة - ولم يذكر قتلا وعلى هذا جمهور اهل العلم في آفاق المسلمين - ثم ذكر البيهقى حديثا عن عبد الله بن أبى امية عن عبد الله بن الحارث ثم قال (مرسل حسن باسناد صحيح) - قلت - اضطرب في اسناده في اسم ابن أبى امية فقيل عبد الله وفى مراسيل أبى داود عبد ربه وكذا ذكره غيره واختلف ايضا في عبد الله بن الحارث فقيل هكذا وقيل الحارث بن عبد الله وقد ذكر البيهقى الاختلاف فيهما فيما بعد ومع هذا الاضطراب لم اقف على حال ان أبى امية بعد الكشف ولهذا قال عبد الحق في الاحكام هذا الحديث لا يصح للارسال وضعف الاسناد - ثم ذكر البيهقى من حديث القاسم وصفية (ان رجلا اقطع اليد والرجل سرق عند أبى بكر فقطع يده اليسرى) - قلت - كلاهما لم يسمعا ابا بكر وقد روى عنه وعن غيره من الصحابة خلاف هذا قال صاحب الاستذكار اختلف في هذا الحديث فروى انه انما قطع رجله وكان مقطوع اليد اليمنى فقط ذكر عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن سالم وغيره قال انما قطع أبو بكر رجل الاقطع وكان مقطوع اليد اليمنى فقط وقال الزهري ولم يبلغنا في السنة في القطع اليد والرجل لا يزاد على ذلك قال وانا معمر عن ايوب عن نافع عن ابن عمر قال انما قطع أبو بكر
[ ٨ / ٢٧٣ ]
رجل الذى قطعه يعلى بن امية كان مقطوع اليد قبل ذلك - وذكر عبد الرزاق ثنا معمر عن الزهري عن عروة عن عائشة قالت كان رجل اسود يأتي ابا بكر فيدنيه ويقرئه القرآن حتى بعث ساعيا فقال ارسلني معه فأرسله معه واستوصى به خيرا فلم يعبر منه الا قليلا حتى جاء قد قطعت يده فلما رآه أبو بكر فاضت عيناه قال ما شأنك قال ما زدت على انه كان يوليني شيئا من عمله فخنته فريضة واحدة فقطع يدى فقال أبو بكر تجدون الذى قطع هذا يخون عشرين فريضة ان كنت صادقا لافتدينك (١) منه ثم ادناه فكان الرجل يقوم الليل فيقرأ فإذا سمع أبو بكر صوته قال تا لله لرجل قطع هذا لقد اجترأ على الله فلم يعبر الا قليلا حتى فقد آل أبى بكر حليالهم ومتاعا فقام الاقطع فاستقبل القبلة ورفع يده الصحيحة والاخرى التى قطعت فقال اللهم أظهر على من سرقهم وكان معمر ربما قال اللهم أظهر على من سرق اهل هذا البيت الصالحين فما انتصف النهار حتى عثروا على المتاع عنده فقال أبو بكر ويلك انك لقليل العلم بالله فأمر به فقطعت رجله - وقال ابن أبى شيبة ثنا عيسى بن يونس عن الاوزاعي عن الزهري قال انتهى أبو بكر في قطع السارق إلى اليد والرجل - ثم ذكر البيهقى (عن عمر القطع في الثالثة والرابعة) - قلت - قد جاء عنه خلاف ذلك قال ابن أبى شيبة ثنا أبو اسامة عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر عن مكحول ان عمر قال إذا سرق السارق فاقطعوا يده ثم إذا عاد فاقطعوا رجله ولا تقطعوا يده الاخرى وذروه يأكل بها الطعام
ويستنجى بها من الغائط ولكن احبسوه عن المسلمين - ثم ذكر البيهقى عن على عدم القطع في الثالثة والرابعة من وجهين قلت - وقد جاء ذلك عنه من وجهين آخرين قال ابن أبى شيبة ثنا جرير عن منصور عن ابى الضحى وعن مغيرة عن الشعبى قال (٢) كان على يقول إذا سرق السارق مرارا قطعت يده ورجله ثم ان عاد استودعته السجن - وقال ايضا ثنا حاتم بن اسمعيل عن جعفر عن ابيه قال كان على لا يزيد على ان يقطع لسارق يدا ورجلا فإذا اتى به بعد ذلك قال انى لاستحى
_________________
(١) كذا - (٢) كذا
[ ٨ / ٢٧٤ ]
ان لا يتطهر لصلاته ولكن أمسكوا كله عن المسلمين وأنفقوا عليه من بيت المال - وقال ايضا ثنا أبو خالد عن الحجاج عن عمرو بن دينار أن نجدة كتب إلى ابن عباس يسأله عن السارق فكتب إليه بمثل قول على قال وثنا أبو خالد عن حجاج عن سماك عن بعض اصحابه ان عمر استشارهم في سارق فأجمعوا على مثل قول على وبه قال الثوري وأبو حنيفة وصاحباه انه لا قطع بعد الثانية وانما فيه الغرم وهو قول الزهري والنخعي والشعبى والاوزاعي وحماد واحمد وروى عن جماعة من الصحابة والتابعين ومن بعدهم -
[ ٨ / ٢٧٥ ]
قال (باب غرم السارق)
[ ٨ / ٢٧٦ ]
ذكر فيه حديثا عن سعد بن ابراهيم عن اخيه المسور عن عبد الرحمن بن عوف ثم قال (ان كان سعد هذا ابن ابراهيم بن عبد الرحمن فلا نعرف في التواريخ له اخا معروفا يقال له المسور) إلى آخره - قلت - في كتاب ابن أبى حاتم مسور بن ابراهيم بن عبد الرحمن بن عوف اخو سعد وصالح ابني ابراهيم روى عن عبد الرحمن بن عوف مرسلا - روى عنه اخوه سعد بن ابراهيم، سمعت أبى يقول ذلك - وذكر ذلك صاحب الكمال وزاد مات سنة سبع ومائتين روى له النسائي فظهر بهذا ان سعد هو ابن ابراهيم بن عبد الرحمن بن عوف وانه لا وجه لترديد البيهقى وان له اخا يقال له المسور فان لم يثبت للمسور سماع من عبد الرحمن والحديث مرسل فالقائلون به يحتجون بالمرسل على ان ابن جرير الطبري اخرج هذا الحديث في تهذيب الآثار موصولا فقال ثنا احمد بن الحسن الترمذي ثنا سعيد بن كثير بن عفير ثنا المفضل بن فضالة عن يونس ابن يزيد عن سعد بن ابراهيم حدثنى اخى المسور بن ابراهيم عن ابيه عن عبد الرحمن بن عوف ان رسول الله صلى الله عليه
وسلم قال إذا اقيم الحد على السارق فلا غرم عليه - واخرجه أبو عمر بن عبد البر من طريق ابن جرير وهذا السند ما خلا المسور واباه على شرط البخاري وأبوه ذكره ابن حبان في ثقات التابعين ثم قال ابن جرير ما ملخصه فيه البيان عن صحة قول من لم يضمن السارق بعد الحد وفساد قول من ضمنه ثم حكى عدم التضمين عن ابن سيرين والشعبى والنخعي وعطاء والحسن وقتادة قال وعلتهم مع الاثر القياس على اجماعهم على ان اهل العدل إذا ظهروا على الخوارج لم يغرموا ما استهلكوه وكذا قطاع الطريق ولو كان السارق في التضمين كالغاصب لتعديه لوجب الضمان على هؤلاء لتعديهم وظلمهم وكذا لو استهلك حربى مالا لمسلم غلب عليه ثم اسلم لم يتبع به اجماعا قال وهذا هو الصواب لقوله تعالى (فاقطعوا ايديهما جزاء بما كسبا) فلم يأمر بالتغريم ولو كان لازما لعرفهم به كما عرفهم بالقطع - ثم قال البيهقى (وابراهيم بن عبد الرحمن لم يثبت له سماع من عمر إلى قوله ولا نعرف اخاه) - قلت - كذا في نسختنا من هذا الكتاب ولا تعلق لهذا الكلام بما قبله ثم
[ ٨ / ٢٧٧ ]
ذكر البيهقى بسنده (عن هشيم ثنا بعض اصحابنا عن الحسن كان يقول هو ضامن للسرقة مع القطع) - قلت - في سنده هذا المجهول وقد جاء عن الحسن بخلاف هذا قال عبد الرزاق عن ابن جريج أخبرني اسمعيل بن مسلم عن الحسن قال حسبه للقطع - ثم ذكر البيهقى (عن أبى حنيفة عن حماد عن ابراهيم انه كان يقول يضمن السرقة استهلكها أو لم يستهلكها وعليه القطع) - قلت - قد تقدم عنه وعن غيره عدم التضمين وحكاه ابن المنذر في الاشراف عن مكحول والثوري وقال ابن عبد البر هو قول سائر الكوفيين - وروى ابن أبى شيبة بسنده عن الشعبى قال ان وجدت السرقة بعينها عنده اخذت منه وقطعت يده وان كان قد استهلكها قطعت يده ولا ضمان عليه، ثم قال ثنا هشيم عن مغيرة عن ابراهيم واشعث عن ابن سيرين مثله، وروى بسنده عن عطاء نحو ذلك، وروى بسنده عن سعيد بن جبير سئل عن الرجل يسرق فيقطع يده أيغرم السرقة قال كفى بالقطع غرما - قال (باب ما جاء في تضعيف الغرامة) ذكره في آخره (عن يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب اصاب غلمان لحاطب ناقة لرجل إلى آخره) - قلت - في الاستذكار ما ملخصه ان العلماء تركوه للقرآن والسنة اما القرآن فقوله تعالى (فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم) (فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به) ولم يقل بمثليه واما السنة فانه ﵇ قضى على من اعتق شقصا من عبد بقيمة حصة شريكه، وضمن الصحفة التى كسرها بعض اهله بصحفة مثلها ولانه خبر يدفعه الاصول فقد اجمع العلماء على ان من استهلك شيئا لا يغرم الا مثله أو قيمته وانه
لا يعطى احد بدعواه لقوله ﵇ لو اعطى قوم بدعواهم لادعى قوم دماء قوم واموالهم ولكن البينة على المدعى وفى هذا الحديث تصديق المزني فيما ذكر من ثمن ناقته وفيه ايضا انه غرمه باعتراف عبيده وقد اجمعوا على ان اقرار العبد
[ ٨ / ٢٧٨ ]
على سيده في ماله لا يلزمه وايضا فان يحيى بن عبد الرحمن لم يلق عمر ولا سمع منه فهذه اربعة اوجه علل بها هذا الحديث وقد ذكر البيهقى في الباب الذى يلى هذا الباب عن الشافعي ما ملخصه انه استدل على ترك تضعيف الغرامة بوجهين من هذه الاربعة وذكر ابن وهب في موطأه الحديث بمعناه من طريقين من رواية يحيى بن عبد الرحمن عن ابيه وأبوه عبد الرحمن سمع عمر وروى عنه وليس عند جمهور رواة الموطأ عن ابيه قال أبو عمر اظن ابن وهب وهم فيه وذكر ايضا ان القصة كانت بعد موت حاطب وهو غلط لان حاطبا مات سنة ثلاثين في خلافة عثمان - قال (باب لا قطع على مختلس) ذكر فيه حديثا عن ابن جريج عن أبى الزبير عن جابر ثم ذكر (ان ابا داود قال لم يسمعه ابن جريج من أبى الزبير وبلغني عن ابن حنبل قال انما سمعه ابن جريج من ياسين الزيات) - قلت - اخرجه عبد الرزاق في مصنفه عن ابن جريج قال قال
[ ٨ / ٢٧٩ ]
لى أبو الزبير قال جابر الحديث وهذا صريح في انه سمعه منه وكذلك اخرجه النسائي فقال انا محمد بن حاتم انا سويد هو ابن نصر انا عبد الله هو ابن المبارك عن ابن جريج قال اخبرني أبو الزبير فذكره وهذا سند صحيح وبهذا اللفظ ايضا اخرجه الطحاوي فقال ثنا يحيى بن عثمان ثنا نعيم هو ابن حماد ثنا ابن المبارك فذكره ويحيى اخرج له الحاكم في مستدركه وابن حبان
[ ٨ / ٢٨٠ ]
في صحيحه ونعيم اخرج له البخاري في صحيحه فهو ايضا سند صحيح وقد صرح فيه ايضا بالسماع فيحمل على انه سمعه منه مرة بلا واسطة ومرة بواسطة ياسين ويدل على ذلك ان الترمذي اخرجه من حديث ابن جريج عن أبى الزبير ثم قال حسن صحيح - ثم ذكر البيهقى حديث التى كانت تستعير ثم رجح رواية السرقة - قلت - الروايتان صحيحتان بالعمل بها كما روى عن ابن حنبل و؟؟؟؟؟ اولى من ترجيح احداهما -
[ ٨ / ٢٨١ ]
قال (باب ما جاء في تفسير الخمر)
[ ٨ / ٢٨٨ ]
ذكر فيه قول عمر (نزل تحريمها يوم نزل وهى من خمسة من العنب والتمر والبر والشعير والعسل، والخمر ما خامر العقل) وفى آخره (فقلت ما ترى في السادسة تصنع بالسند قال لم يكن هذا على عهد رسول الله ﷺ ولو كان لنهى عنه الا ترى انه قد عم الاشربة كلها فقال الخمر ما خامر العقل قال أبو بكر يعنى الاسماعيلي فيه دلالة على ان قوله والخمر ما خامر العقل من قول رسول الله ﷺ رواه البخاري في الصحيح عن احمد بن أبى رجاء الا انه لم يذكر ولو كان لنهى
[ ٨ / ٢٨٩ ]
عنه فانه مما قيل للشعبى وهو الذى اجاب به) - قلت - هذا الكلام يقتضى انه في البخاري كما ساقه إلى قوله ولو كان لنهى عنه وليس هو كذلك في صحيح البخاري لا لفظا ولا معنى بل لفظه فقلت يا ابا عمر وفشئ يصنع بالسند من الرز قال ذاك لم يكن على عهد النبي ﷺ أو قال على عهد عمر كذا ذكره بالشك وكيف يسوق الشعبى هذا اللفظ من كلام عمر ثم يقول عن النبي ﷺ الا ترى انه قد عم الاشربة كلها فقال الخمر ما خامر العقل هذا لا يستقيم وقد صرح
[ ٨ / ٢٩٠ ]
البيهقى في آخر الباب الذى يلى هذا الباب (ان هذا قول عمر) ثم ذكر البيهقى حديث ابن عمر (لقد حرمت الخمر وما بالمدينة منها شئ) - قلت - قد كان بالمدينة سائر الانبذة غير الخمر لانها كانت تجلب إليها فلما نفى اسم الخمر عن بقية الانبذة دل على ان هذا الاسم عنده حقيقة الشراب العنب التى المستند وان ما سواها غير مسمى بهذا الاسم وان سمى به كان مجازا أو لهذا نفى اسم الخمر عنه مع وجوده عندهم بالمدينة وهذا علامة المجاز فثبت ان تسميته باسم الخمر على جهة التشبيه بها عند وجود السكر فوجب ان يحمل حديث -
[ ٨ / ٢٩١ ]
الخمر من خمسة اشياء ونحوه على الحال التى يتولد منها السكر لانها حينئذ تعمل عمله في توليد السكر واستحقاق الحد وعليه يحمل قول عمر الخمر ما خامر العقل - لان المخامرة التغطية والقليل من الانبذة لا يخامر العقل وقد نفى أبو الاسود اسم الخمر عن الطلاء بقوله - دع الخمر تشربها الغواة فانني - رأيت اخاها مغتيا بمكانها فان لا يكنها أو تكنه فانه - اخوها غذته امه بلبانها
جعل الطلاء اخا للخمر واخو الشئ غيره اراد انهما معا من الكرم -
[ ٨ / ٢٩٢ ]
قال (باب الدليل على ان الطبخ لا يخرج هذه الاشربة من دخولها في الاسم والتحريم)
[ ٨ / ٢٩٣ ]
ثم ذكر فيه (عن مالك عن نافع عن ابن عمر قال كل مسكر خمر) إلى آخره ثم قال (كذا رواه سائر اصحاب مالك عن مالك موقوفا غير ورح فانه رفعه) - قلت - ذكر أبو عمر هذا الحديث في التمهيد ثم قال موقوف في الموطأ لم يختلف فيه الرواة عن مالك الا عبد الملك بن اما جشون فانه رواه عن مالك عن نافع عن ابن عمر عنه ﵇ فرفعه وذكر المزى في اطرافه ان النسائي رواه في الاشربة عن الحارث بن مسكين عن ابن القاسم عن مالك مرفوعا كذلك ثم ذكر البيهقى (عن
[ ٨ / ٢٩٤ ]
ابن عباس انه سئل عن الطلاء فقال ان النار لا تحل منها شيئا ولا تحرمه) - قلت - استدل البيهقى بهذا الاثر على التحريم وابن أبى شيبة ذكره في مصنفه في باب جواز شرب الطلاء اثناء آثار دالة على الاباحة فقال ثنا ابن فضيل عن الاعمش فذكره وفى لفظه ان النار لا تحل شيئا ولا تحرمه لان اوله كان حلالا -
[ ٨ / ٢٩٥ ]
قال (باب من رخص فيما لم يسكر) ذكر فيه قول ابن عباس (والسكر من كل شراب) - قلت - خرج قاسم بن اصبغ ثنا احمد بن زهير ثنا أبو نعيم الفضل ابن دكين عن مسعر عن أبى عون عن عبد الله بن شداد عن ابن عباس قال حرمت الخمر بعينها القليل منها والكثير والسكر من كل شراب - قال ابن حزم صحيح وتابع ابا نعيم جعفر بن عون فرواه عن مسعر كذلك وتابع مسعرا الثوري فرواه عن أبى عون كذلك وفى التهذيب للطبري ثنا محمد بن موسى الحرشى ثنا عبد الله بن عيسى ثنا داود بن أبى هند عن عكرمة عن ابن عباس قال حرم الله الخمر بعينها والسكر من كل شراب - وروى أبو حنيفة في مسنده عن عون بن أبى جحيفة قال قال ابن عباس حرمت الخمر بعينها قليلها وكثيرها والسكر من كل شراب -
[ ٨ / ٢٩٧ ]
قال (باب ما جاء في صفة نبيذهم) ذكر فيه (عن أبى خيثمة يعنى زهيرا عن أبى اسحاق عن عمرو بن ميمون قال انا لنشرب من النبيذ نبيذا يقطع لحوم الابل) - قلت - اخرج الطحاوي هذا الاثر عن روح بن الفرج عن عمرو بن خالد عن زهير وفى آخره قال وشربت من نبيذه فكان كاشد النبيذ وروح وثقه الخطيب وعمرو بن خالد ثقة ثبت كذا قال احمد بن عبد الله واخرجه الدارقطني من حديث شريك عن أبى اسحاق ولفظه انى شربت هذا النبيذ الشديد يقطع ما في بطوننا من لحوم الابل وقال ابن أبى شيبة ثنا الاحوص عن أبى اسحاق عن عمرو بن ميمون قال قال عمر انا نشرب هذا الشراب الشديد لنقطع به لحوم الابل في بطوننا ان تؤذينا فمن رابه من شرابه شئ فليمزجه بالماء - وقال ايضا ثنا وكيع ثنا اسمعيل بن أبى خالد عن قيس بن أبى حازم حدثنى عتبة بن فرقد قال قدمت على عمر فدعا بعس من نبيذ قد كان (١) يصير خلا فقال اشرب فاخذته فشربته فما كدت ان اسيغه ثم اخذه فشربه ثم قال يا عتبة انا نشرب هذا النبيذ الشديد لنقطع به لحوم الابل في بطوننا ان تؤذينا - ثم قال البيهقى (واما الصفة ففيما انا أبو بكر) فذكر قول الحبشية (كنت انبذله في سقاء من الليل فإذا اصبح شرب منه)
_________________
(١) كذا
[ ٨ / ٢٩٩ ]
ثم ذكر بمعنى ذلك من وجوه ثم قال (على مثل هذه الصفة كان نبيذ عمر وغيره من الصحابة الا ترى ان عمر انما احل
[ ٨ / ٣٠٠ ]
الطلاء حين ذهب سكره وشره وحظ شيطانه وذلك فيما انا أبو زكريا) فذكر بسنده (ان عمر لما قدم الشام شكوا له وباء الارض إلى ان قالوا هل لك ان نجعل لك من هذا الشراب شيئا لا يسكر قال نعم فطبخوه حتى ذهب من الثلثان وبقى الثلث إلى ان قال فأمرهم عمر أن يشربوه) ثم ذكر (ان عمر كتب ان اطبخوا شرابكم حتى يذهب نصيب الشيطان منه فان للشيطان اثنين ولكم واحد) - قلت - قد ورد مثل هذا عن عمر وغيره من السلف قال عبد الرزاق في مصنفه عن معمر عن ايوب عن ابن سيرين قال كتب لنوح من كل شئ زوجان وفيه ان الملك قال له وتطبخه حتى يذهب ثلثاه ويبقى الثلث - قال ابن سيرين فوافق ذلك كتاب عمر بن الخطاب وعن معمر عن عاصم عن الشعبى قال كتب عمر إلى عمار أما بعد فانه جاءتنا اشربة من الشام كأنها طلاء الابل قد طبخ حتى ذهب ثلثاه الذى فيه خبث الشيطان وريح جنونه وبقى ثلثه فاصطنعه وأمر من قبلك ان يصطنعوه - وعن ابن التيمى عن منصور عن ابراهيم عن سويد بن غفلة قال كتب عمر إلى عماله ان
يرزقوا الناس الطلاء ما ذهب ثلثاه وبقى ثلثه - وفى مصنف ابن أبى شيبة ثنا عبد الرحيم بن سليمان عن داود بن أبى هند سألت سعيد بن المسيب عن الشراب الذى كان عمر اجازه للناس قال هو الطلاء الذى طبخ حتى ذهب ثلثاه وبقى ثلثه - ثنا على بن مسهر عن سعيد بن أبى عروبة عن قتادة عن انس ان ابا عبيدة ومعاذ بن جبل وابا طلحة كانوا يشربون من الطلاء ما ذهب ثلثاه وبقى ثلثه - ثنا وكيع عن الاعمش عن ميمون هو ابن مهران عن ام الدرداء قالت كنت اطبخ لابي الدرداء الطلاء ما ذهب ثلثاه وبقى ثلثه لشربه وعن على انه كان يرزق الناس من الطلاء الذى ذهب ثلثاه وبقى ثلثه ثنا ابن فضيل عن عطاء بن السائب عن أبى عبد الرحمن قال كان على يرزقنا الطلاء فقلت له ما هيئته قال اسود يأخذه احدنا باصبعه - ثنا وكيع عن سعد بن اوس عن انس بن سيرين قال كان انس بن مالك سقيم البطن فأمرني ان اطبخ له طلاء حتى ذهب ثلثاه وبقى ثلثه فكان يشرب منه الشربة على اثر الطعام - ثنا ابن نمير ثنا اسمعيل عن مغيرة عن شريح ان خالد ابن الوليد كان يشرب الطلاء بالشام - وقد تقدم في آخر باب الدليل على ان الطبخ لا يخرج هذه الاشربة من دخولها في الاسم والتحريم ما اخرجه ابن أبى شيبة من قول ابن عباس ان النار لا تحل شيئا إلى آخره وهذا كله يقتضى جواز شرب هذا المطبوخ وقد قال صاحب الاستذكار لا اعلم خلافا بين الفقهاء في جواز شرب العصير إذا طبخ فذهب ثلثاه وبقى ثلثه وقد تقدم من كلام البيهقى خلاف هذا فقال باب الدليل على ان الطبخ لا يخرج هذه الاشربة إلى آخره وذكر هناك قول أبى عبيد (قد جاء في الاشربة آثار كثيرة باسماء مختلفة) فذكر الخمر والسكر والبتع والجعة والمزر والسكركة والفضيخ والخليطين والمنصف وهو ان يطبخ عصير العنب قبل ان يغلى حتى يذهب نصفه وان طبخ حتى يذهب ثلثاه
[ ٨ / ٣٠١ ]
ويبقى ثلثه فهو الطلاء سمى بذلك لانه يشبه بطلاء الابل في ثخنه وسواده ثم قال (وهذه الاشربة كلها كناية عن اسم الخمر ولا احسبها الا داخلة في قوله ﵇ ان ناسا من امتى يشربون الخمر باسم يسمونها به ومما يبينه قول عمر الخمر ما خامر العقل) وقال في الخلافيات ما اسكر كثيره فقليله حرام من أي الاجناس كان من مطبوخ ونى - قال (باب ما جاء في الكسر بالماء) ذكر فيه حديثا عن احد الوفد الذين وفدوا إلى نبى الله ﷺ من عبد القيس ثم قال (الروايات الثابتة في قصة وفد عبد القيس خالية عن هذه اللفظة وفى هذا الاسناد من يجهل حاله) - قلت - رواه أبو داود في سننه باسناد رجاله ثقات معروفون ليس فيهم مجهول الا هذا الصحابي الذى هو من جملة وفد عبد القيس والصحابة عندهم عدول لا تضرهم الجهالة
وكذا قال البيهقى في غير موضع وإذا كان كذلك فهذه اللفظة زيادة من ثقة فهى مقبولة - ثم ذكر البيهقى هذا الحديث من جهة أبى هريرة وفى آخره (فان خشى شربه فليصب عليه الماء) ثم قال (رواه جماعة لم يذكروا فيه هذه اللفظة فيشبه
[ ٨ / ٣٠٢ ]
ان تكون من قول بعض الرواة) - قلت - هذا دعوى والراوي إذا كان ثقة قبلت زيادته كما تقدم - ثم ذكر حديثا عن اسرائيل هو ابن يونس عن على بن بذيمة عن قيس بن حبتر عن ابن عباس - قلت - هذا سند جيد واخرجه أبو داود بسند جيد ايضا عن سفيان هو الثوري عن ابن بذيمة بسنده والرفع زيادة من ثقة فوجب قبوله - ثم ذكر حديثا عن عائشة في سنده ثمامة بن كلاب فقال (مجهول) - قلت - ذكره ابن حبان في الثقات من اتباع التابعين - ثم ذكر رواية فيها عكرمة
[ ٨ / ٣٠٣ ]
ابن عمار - قلت - تقدم الكلام عليه في باب مس الفرج بظهر الكف ثم ذكر حديثا في سنده عبد الملك بن نافع فقال (مجهول) - قلت - ذكره ابن حبان في الثقات من التابعين ثم ذكر اثرا عن عمر في كسر الشراب المشتد بالماء ثم قال
[ ٨ / ٣٠٥ ]
(انما كان اشتداده بالحموضة أو بالحلاوة) - قلت - في مصنف عبد الرزاق ثنا ابن جريج اخبرني اسمعيل ان رجلا عب في شراب نبذ لعمر بطريق المدينة فسكر فتركه عمر حتى افاق فحده ثم اوجعه عمر بالماء فشرب منه قال ونبذ نافع بن
[ ٨ / ٣٠٦ ]
عبد الحارث لعمر بن الخطاب في المزاد وهو عامل له فاستأخر عمر حتى عدا الشراب طوره فدعا به عمر فوجده شديدا فاوجعه بالماء ثم شرب وسقى الناس - فقوله فسكر يضعف تأويل البيهقى -
[ ٨ / ٣٠٧ ]
قال (باب الرخصة في الاوعية بعد النهى) قلت - في الاستذكار كان الشافعي يكره الانتباذ في هذه الاوعية وقال ابن القاسم كره مالك الانتباذ في الدباء والمزفت
[ ٨ / ٣١٠ ]
قال أبو عمر اظنهم احتاطوا فبقوا على اصل النهى ولم يقبلوا رخصة النسخ -
[ ٨ / ٣١١ ]
قال (باب من اقيم عليه الحد اربعا ثم عاد) ذكر فيه حديث رفع القتل في الرابعة عن الزهري عن قبيصة بن ذؤيب عنه ﵇ - قلت - سكت عن الحديث وهو مرسل وقبيصة معدود من التابعين وفيه علة اخرى وهى ان الزهري لم يسمعه من قبيصة ذكرها الطحاوي في الرد
[ ٨ / ٣١٣ ]
على الكرابيسى وقال مستدلا على ذلك ثنا يونس هو ابن عبيد ثنا بشر بن بكر ثنا الاوزاعي عن ابن شهاب انه بلغه عن قبيصة بن ذؤيب فذكر الحديث وسنده على شرط مسلم - قال (باب من وجد منه ريح شراب)
[ ٨ / ٣١٤ ]
ذكر فيه حديثا في سنده محمد بن على بن ركانة فذكر بسنده (عن ابن المدينى قال مجهول) - قلت - هو معروف وهو ابن على بن زيد بن ركانة روى عنه ابن جريج وابن اسحق وخرج له أبو داود في سننه ووثقه ابن حبان -
[ ٨ / ٣١٥ ]
قال (باب ما جاء في اقامة الحد حال السكر أو حتى يذهب) ذكر فيه (ان مطيع بن الاسود ضرب شاربا ضربا شديدا فقال عمركم ضربته فقال ستين فقال قتلته اقص عنه بعشرين
[ ٨ / ٣١٧ ]
قال أبو عبيد يقول اجعل شدة الضرب قصاصا بالعشرين التى بقيت) قال البيهقى (فيه ان الزيادة على الاربعين تعزير وليس بحد) - قلت - بل هي حد لما في الصحيح ان النبي ﵇ وابا بكر جلدا في الخمر اربعين وجلد عمر ثمانين ذكره البيهقى قبل هذا الباب وبعده - قال (باب ما جاء في عدد حد الخمر)
[ ٨ / ٣١٨ ]
ذكر في آخره (عن على انه جلد في الخمر اربعين جلدة بسوط له طرفان) ثم قال (وكأنه اراد صار اربعين بالطرفين فقد روينا في الحديث الموصول انه امره بجلده اربعين) - قلت - إذا جلد بسوط له طرفان اربعين صار الكل ثمانين وتاويل
[ ٨ / ٣١٩ ]
البيهقى بعيد جدا مخالف لمقتضى اللفظ وقال القاضى عياض المعروف من مذهب على الجلد في الخمر ثمانين ومنه قوله في قليل الخمر وكثيرها ثمانون جلدة - وروى عنه انه جلد المعروف بالنجاشى والمشهور أنه هو الذى اشار على عمر باقامة الحد ثمانين
[ ٨ / ٣٢٠ ]
وروى انه جلد اربعين بسوط له رأسان فتكون جملتها ثمانين وذهب الطبري في التهذيب إلى ان حد الخمر ثمانون واول ضربه ﵇ اربعين بان المضروب كان عبدا أو انه ضربه كذلك بسوطين واستدل على ذلك بحديث انس انه ﵇ ضربه بجريدتين نحوا من اربعين -
[ ٨ / ٣٢١ ]
قال (باب السلطان يكره على الاختتان وما ورد في الختان) ذكر فيه حديث الفطرة - قلت - مذهبه ان الختان واجب ومقصوده من هذا الحديث الاستدلال على ذلك ودلالته على انه سنة اظهر قال الخطابى ذهب اكثر العلماء إلى ان الفطرة هي السنة قال النووي وكذا ذكره جماعة غير الخطابى قالوا ومعناه انها من سنن الانبياء ﵈ ثم ان معظم هذه الخصال سنة وليست بواجبة عند العلماء وفى بعضها خلاف في وجوبه انتهى كلامه والاستدلال بهذا الحديث على سنية الختان من وجهين - احدهما - ان الفطرة هي السنة كما تقدم والسنة تذكر في مقابلة الواجب - والثانى - ان الاشياء التى ذكرت في الحديث مع الختان ليست بواجبة وفى شرح العمدة الاستدلال بالقران في هذا المكان قوى لان لفظ الفطرة لفظة واحدة استعملت في هذه الاشياء الخمسة فلو فرقت في الحكم اعني ان تستعمل في بعض هذه الاشياء لا فادة الوجوب وفى بعضها لا فادة الندب لزم استعمال اللفظ الواحد في معنيين مختلفين وفيه ما عرف في علم الاصول وانما يضعف دلالة الاقتران إذا استعملت الجمل في الكلام ولم يلزم منه استعمال اللفظ الواحد في معنيين كما جاء في الحديث لا يبولن احدكم في الماء الدائم ولا يغتسل فيه من الجنابة - فاستدل به بعض الفقهاء على ان اغتسال الجنب في الماء يفسده لكونه مقرونا بالنهي عن البول فيه ثم ذكر البيهقى حديث عثيم ابن كليب (عن ابيه عن جده قال ﵇ له الق عنك شعر الكفر واختتن) - قلت - هو عثيم بن كثير بن كليب ومع
[ ٨ / ٣٢٣ ]
ضعف الواسطة بين ابن جريج وعثيم يحمل الحديث على الاستحباب بقرينة انه ذكر معه القاء شعر الكفر وليس بواجب
[ ٨ / ٣٢٤ ]
بواجب ثم ذكر عن ابن عباس حديث (الختان سنة للرجال مكرمة للنساء) ثم قال (اسناد ضعيف والصحيح موقوف) ثم ذكر عن رجل عن ابن عباس كره ذبيحة الارغل وقال لا تقبل صلاته ولا تجوز شهادته) - قلت - فيه هذا المجهول ثم ذكر عنه (قال لا تقبل صلاة رجل لم يختتن) - قلت - في سنده ابن أبى يحيى وحاله معروف ثم قال (وهذا يدل على انه كان يوجبه وان قوله سنة للرجال اراد به سنة النبي ﵇ الموجبة) - قلت - كيف يستدل بهذا وهو من طريقه ضعيف ثم ذكر حديث (اختنن ابراهيم ﵇) وقال (قال الله تعالى ثم اوحينا اليك ان اتبع ملة ابراهيم حنيفا) وذكر (ان هذا احسن ما يستدل به) - قلت - النبي ﵇ مامور باتباعه في التوحيد بقرينة قوله بعد ذلك حنيفا وما كان من المشركين - ولو سلمنا انه امر باتباعه في الختان لسنا نعلم ان ابراهيم ﵇ امر بالختان وجوبا أو كان مستحبا في حقه وفى الاستذكار من ملة ابراهيم سنة وفريضة وكل يتبع على وجهه ثم ذكر الكلمات التى ابتلى بها ابراهيم (وانها عشر ومنها الختان) ثم قال (قال اصحابنا الابتلاء انما يقع في الغالب بما يكون واجبا) - قلت - لو كان كذلك لكانت هذه الاشياء كلها واجبة لان ابراهيم ﵇ ابتلى بها والنبى ﵇ امر باتباعه على ما قرره البيهقى
[ ٨ / ٣٢٥ ]
وليس الامر كذلك بل الاشياء التى قرنت بالختان في هذا الاثر ليست بواجبة والنزاع في الختان وقال ابن المنذر ليس في الختان خبر يرجع إليه ولا سنة تتبع والاشياء على الاباحة -
[ ٨ / ٣٢٦ ]
قال (باب الحدود كفارات)
[ ٨ / ٣٢٨ ]
ذكر فيه الحديث ثم ذكر حديث (لا ادرى الحدود كفارة) من وجهين مرفوعا ومن وجه واحد مرسلا ثم قال (ان صح يحتمل) إلى آخره - قلت - صحيح بلا شك لانه لو روى من وجه مرسلا ومن وجه مرفوعا رجح الرفع لانه زيادة فكيف وقد روى مرفوعا من وجهين وقد رواه أبو داود بسند صحيح من حديث عبد الرزاق عن معمر عن ابن أبى ذئب عن سعيد المقبرى عن أبى هريرة عنه ﵇ وكذلك رواه الحاكم ثم قال صحيح على شرط الشيخين -
[ ٨ / ٣٢٩ ]
قال (باب الستر على اهل الحدود)
[ ٨ / ٣٣٠ ]
ذكر فيه حديثا عن شعبة عن يحيى بن سعيد عن ابن المنكدر عن ابن هزال عن ابيه ثم قال (كذا رواه جماعة عن شعبة) ثم ذكره (عن سليمان بن بلال عن يحيى بن سعيد عن ابن المنكدر أن رسول الله ﷺ) الحديث ثم قال (هذا اصح
[ ٨ / ٣٣١ ]
مما قبله) - قلت - الاول رواه عن شعبة جماعة كما ذكر البيهقى وشعبة اجل من ابن بلال فروايته اصح من روايته وقد رواه النسائي عن عباس العنبري عن أبى داود عن شعبة كذلك -
[ ٨ / ٣٣٢ ]
قال (باب الضمان على البهائم) ذكر فيه حديث ناقة البراء من عدة طرق ثم ذكره من حديث عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن حرام عن ابيه
[ ٨ / ٣٤١ ]
قلت - اضطرب اسناد هذا الحديث اضطرابا شديدا واختلف فيه عن الزهري فروى عنه على سبعة اوجه ذكرها ابن القطان ثم قال ولا ابعد زيادة على هذا ولكن هذا المتيسر وذكر عبد الحق بعض الاختلاف فيه ثم قال وفيه اختلاف اكثر من هذا وذكر ابن عبد البر بسنده عن أبى داود قال لم يتابع احد عبد الرزاق على قوله في هذا الحديث عن ابيه وقال أبو عمر انكروا عليه قوله فيه عن ابيه وقال ابن حزم هو مرسل رواه الزهري عن حرام بن سعد بن محيصة عن ابيه ورواه الزهري ايضا عن أبى امامة بن سهل بن حنيف ان ناقة للبراء - ولم يسمع سعد بن محيصة من ابيه ولا أبو أمامة من البراء انتهى كلامه ثم ان الشافعي وغيره تركوا العمل بعموم هذا الحديث قال الطحاوي وجدنا اهل العلم جميعا لا يختلفون انه لا يجب على اهلها ما اصابت بالليل من بنى آدم وظاهر الحديث يخالف ذلك - ثم ذكر البيهقى عن جماعة قصة نفش الغنم - قلت - على تقدير أن يكون شريعته شريعة لنا فالشافعية وغيرهم يخالفون هذه القصة ولا يحكمون بها وهى منسوخة بحديث العجماء جبار -
[ ٨ / ٣٤٢ ]
قال (باب الدابة تنفح برجلها ذكر فيه حديث (الرجل جبار) - من طريق سفيان بن حسين عن الزهري عن ابن المسيب عن أبى هريرة ثم حكى (عن
الشافعي انه غلط) وعن الدارقطني (انه وهم وانه لم يتابع سفيان على قوله الرجل جبار احد) ثم ذكره من حديث آدم عن شعبة عن محمد بن زياد عن أبى هريرة ثم قال (لم يتابعه احد عن شعبة) ثم ذكره مرسلا من حديث أبى قيس الاودى
[ ٨ / ٣٤٣ ]
عن هزيل ثم قال (لا تقوم به حجة) ثم قال (ورواه قيس بن الربيع موصولا بذكر ابن مسعود وقيس لا يحتج به) - قلت أبو قيس احتج به البخاري ووثقه جماعة فكيف لا تقوم به حجة مع ان مرسلة تأيد بمسند قيس وهو وان تكلموا فيه فقد وثقه أبو الوليد الطيالسي وعفان وقال معاذ قال لى شعبة ألا ترى إلى يحيى بن سعيد يقع في قيس بن الربيع لا والله ماله إلى ذلك سبيل وقال ابن عدى عامة رواياته مستقيمة والقول فيه ما قال شعبة وانه لا بأس به وتأيد ايضا بمسند آدم عن شعبة وبمسند سفيان بن حسين وهو وان تكلم فيه فقد وثقه ابن معين وغيره واخرج له مسلم وابن حبان في صحيحيهما والحاكم في المستدرك واخرج حديثه هذا أبو داود والنسائي ورواه ايضا زياد بن عبد الله البكائى عن الاعمش عن أبى قيس عن هزيل عن أبى هريرة عن النبي ﷺ فوصله واسنده وكذا ذكر صاحب التمهيد والبكائي وان تكلم فيه يسيرا فقد وثقه جماعة واخرج له الشيخان في صحيحيهما والشافعي يحتج بالمرسل إذا روى من وجه آخر مرسلا أو مسندا وهذا المرسل روى من وجوه عديدة كما ترى وقال ابن عبد البر كان الشعبى يفتى بان الرجل جبار - قال (باب علة الحديث الذى فيه النار جبار) ذكره من حديث عبد الرزاق عن معمر ثم ذكر (عن معمر قال لا اراه الا وهما) ثم ذكر (عن ابن حنبل انه قال ليس
[ ٨ / ٣٤٤ ]
بشئ لم يكن في الكتب) ثم ذكر عنه ما معناه ان النار تمال فتكتب بالياء كما تكتب البير - قلت - اخرجه ابن ماجه واخرجه أبو داود من حديث عبد الملك الصنعانى وقال الخطابى لم ازل اسمع اصحاب الحديث يقولون اخطأ فيه عبد الرزاق انما هو البئر حتى وجدته لابي داود عن عبد الملك عن معمر فدل انه لم ينفرد به عبد الرزاق وقال ابن حزم هو خبر صحيح تقوم به الحجة وحكى صاحب التمهيد عن ابن معين انه قال اصله البئر جبار ولكنه صحفه معمر قال أبو عمر في قوله نظر ولا نسلم له حتى يتضح وقال في الاستذكار لم يأت ابن معين على ذلك بدليل وليس هذا يرد احاديث الثقات انتهى كلامه ثم انه ان كان ثم تصحيف فنسبته إلى عبد الرزاق اظهر من نسبته إلى معمر لان معمرا قال لا اراه الا وهما - * * * خاتمة المجلد الثامن
إلى ذلك سبيل وقال ابن عدى عامة رواياته مستقيمة والقول فيه ما قال شعبة وانه لا بأس به وتأيد ايضا بمسند آدم عن شعبة وبمسند سفيان بن حسين وهو وان تكلم فيه فقد وثقه ابن معين وغيره واخرج له مسلم وابن حبان في صحيحيهما والحاكم في المستدرك واخرج حديثه هذا أبو داود والنسائي ورواه ايضا زياد بن عبد الله البكائى عن الاعمش عن أبى قيس عن هزيل عن أبى هريرة عن النبي ﷺ فوصله واسنده وكذا ذكر صاحب التمهيد والبكائي وان تكلم فيه يسيرا فقد وثقه جماعة واخرج له الشيخان في صحيحيهما والشافعي يحتج بالمرسل إذا روى من وجه آخر مرسلا أو مسندا وهذا المرسل روى من وجوه عديدة كما ترى وقال ابن عبد البر كان الشعبى يفتى بان الرجل جبار - قال (باب علة الحديث الذى فيه النار جبار) ذكره من حديث عبد الرزاق عن معمر ثم ذكر (عن معمر قال لا اراه الا وهما) ثم ذكر (عن ابن حنبل انه قال ليس
[ ٨ / ٣٤٥ ]
بشئ لم يكن في الكتب) ثم ذكر عنه ما معناه ان النار تمال فتكتب بالياء كما تكتب البير - قلت - اخرجه ابن ماجه واخرجه أبو داود من حديث عبد الملك الصنعانى وقال الخطابى لم ازل اسمع اصحاب الحديث يقولون اخطأ فيه عبد الرزاق انما هو البئر حتى وجدته لابي داود عن عبد الملك عن معمر فدل انه لم ينفرد به عبد الرزاق وقال ابن حزم هو خبر صحيح تقوم به الحجة وحكى صاحب التمهيد عن ابن معين انه قال اصله البئر جبار ولكنه صحفه معمر قال أبو عمر في قوله نظر ولا نسلم له حتى يتضح وقال في الاستذكار لم يأت ابن معين على ذلك بدليل وليس هذا يرد احاديث الثقات انتهى كلامه ثم انه ان كان ثم تصحيف فنسبته إلى عبد الرزاق اظهر من نسبته إلى معمر لان معمرا قال لا اراه الا وهما - * * * خاتمة المجلد الثامن وقع الفراغ من المجلد الثامن من الجوهر النقى في يوم الخميس الثاني عشر من شهر ذى القعدة الحرام سنة اربع وخمسين وثلثمائة والف من هجرة النبي الكريم عليه وعلى آله وصحبه افضل الصلاة واكمل التسليم والحمد لله رب العالمين
[ ٨ / ٣٤٥ ]