قَوْله ويجهر بِالْقِرَاءَةِ فِي الْفجْر والركعتين الْأَوليين من الْمغرب وَالْعشَاء ويخفي قي الْأُخْرَيَيْنِ هَذَا هُوَ المتوارث تقدم من حَدِيث أنس فِي أُمَامَة جبرئيل فِي الْمَوَاقِيت الْإِسْرَار فِي الظّهْر وَالْعصر وَالثَّالِثَة من الْمغرب والأخريين من الْعشَاء وَمن طَرِيق الزُّهْرِيّ قَالَ سنّ رَسُول الله ﷺ َ أَن يجْهر بِالْقِرَاءَةِ فِي الْفجْر فِي الرَّكْعَتَيْنِ وَفِي الْأَوليين من الْمغرب وَالْعشَاء وَيسر فِيمَا عدا ذَلِك أخرجه أَبُو دَاوُد فِي الْمَرَاسِيل وَأخرجه من طَرِيق الْحسن أَيْضا مُرْسلا
١٩٣ - حَدِيث صَلَاة النَّهَار عجماء لم أَجِدهُ وَهُوَ عِنْد عبد الرَّزَّاق من قَول مُجَاهِد وَمن قَول أبي عُبَيْدَة بن عبد الله بن مَسْعُود مَوْقُوفا عَلَيْهِمَا وَفِي الصَّحِيحَيْنِ مَا يدل
[ ١ / ١٦٠ ]
عَلَى الْإِسْرَار بِالْقِرَاءَةِ فِي الظّهْر وَالْعصر حَدِيث أبي قَتَادَة وَحَدِيث خباب عِنْد البُخَارِيّ وَحَدِيث أبي سعيد عِنْد مُسلم
قَوْله ويجهر فِي الْجُمُعَة وَالْعِيدَيْنِ لوُرُود النَّقْل المستفيض بالجهر الْبَيْهَقِيّ من طَرِيق الْحَارِث عَن عَلّي قَالَ الْجَهْر فِي الْعِيدَيْنِ من السّنة وَالْخُرُوج فِي الْعِيدَيْنِ إِلَى الْجَبانَة من السّنة وَاسْتدلَّ الْبَيْهَقِيّ بِحَدِيث النُّعْمَان بن بشير وَأبي وَاقد اللَّيْثِيّ الَّذين أخرجهُمَا مُسلم فِي التَّعْيِين الْقِرَاءَة فِي الْجُمُعَة وَفِي الْعِيدَيْنِ وَفِيه نظر لِأَنَّهُ لَا يلْزم من اطلاعهم عَلَى ذَلِك الْجَهْر بِالْقِرَاءَةِ قد وَقع فِي الصَّحِيحَيْنِ من حَدِيث أبي قَتَادَة يسمعنا الْآيَة أَحْيَانًا وللنسائي فَيسمع مِنْهُ الْآيَة من سُورَة لُقْمَان والذاريات فِي الظّهْر وَله عَن أنس صليت مَعَ النَّبِي ﷺ َ الظّهْر فَقَرَأَ ﴿هَل أَتَاك حَدِيث الغاشية﴾
١٩٤ - حَدِيث أَن النَّبِي ﷺ َ قَضَى الْفجْر غَدَاة لَيْلَة التَّعْرِيس بِجَمَاعَة فجهر فِيهَا ابْن الْحسن فِي الْآثَار عَن أبي حنيفَة عَن حَمَّاد عَن إِبْرَاهِيم قَالَ عرس رَسُول الله ﷺ َ فَقَالَ من يحرسنا اللَّيْلَة فَقَالَ رجل من الْأَنْصَار شَاب أَنا الحَدِيث وَفِيه فَأمر الْمُؤَذّن فَأذن وَصَلى رَكْعَتَيْنِ ثمَّ أُقِيمَت الصَّلَاة فَصَلى الْفجْر بِأَصْحَابِهِ وجهر فِيهَا بِالْقِرَاءَةِ كَمَا كَانَ يُصَلِّي وَفِي حَدِيث أبي قَتَادَة عِنْد مُسلم وصنع كَمَا يصنع فَيُؤْخَذ ذَلِك من عُمُومه
١٩٥ - حَدِيث أَن النَّبِي ﷺ َ قَرَأَ فِي صَلَاة الْفجْر فِي سَفَره بالمعوذتين أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ وَابْن حبَان وَالْحَاكِم وَأحمد وَابْن أبي شيبَة وَالطَّبَرَانِيّ من حَدِيث عقبَة بن عَامر
قَوْله وَيقْرَأ فِي الْحَضَر فِي الْفجْر فِي الرَّكْعَتَيْنِ بِأَرْبَعِينَ آيَة أَو خمسين سُوَى فَاتِحَة الْكتاب وَيروَى من أَرْبَعِينَ إِلَى سِتِّينَ وَمن سِتِّينَ إِلَى مائَة وَبِكُل ذَلِك ورد الْأَثر مُسلم من حَدِيث جَابر بن سَمُرَة أَن النَّبِي ﷺ َ كَانَ يقْرَأ بِالْفَجْرِ بقاف وَنَحْوهَا وَفِي الْمُتَّفق عَن أبي هُرَيْرَة وَيقْرَأ بالستين إِلَى الْمِائَة وَفِي رِوَايَة مَا بَين السِّتين إِلَى الْمِائَة وَلابْن حبَان عَن ابْن عمر كَانَ يقْرَأ فِي الْفجْر بالصافات وَمن حَدِيث جَابر بن سَمُرَة بالواقعة وَنَحْوهَا
[ ١ / ١٦١ ]
١٩٦ - حَدِيث عمر أَنه كتب إِلَى أبي مُوسَى الْأَشْعَرِيّ أَن اقْرَأ فِي الْفجْر وَالظّهْر بطوال الْمفصل وَفِي الْعَصْر وَالْعشَاء بأوساط الْمفصل وَفِي الْمغرب بقصار الْمفصل عبد الرَّزَّاق بِإِسْنَاد ضَعِيف مُنْقَطع بِهِ وَلم يذكر الظّهْر وَالْعصر وَقد ذكر التِّرْمِذِيّ مَا يتَعَلَّق بِالظّهْرِ تَعْلِيقا وَرَوَى الْبَيْهَقِيّ بِإِسْنَاد مُتَّصِل إِلَى مَالك بن أبي عَامر أَن عمر كتب إِلَى أبي مُوسَى الْأَشْعَرِيّ ان اقْرَأ فِي رَكْعَتي الْفجْر بسورتين طويلتين من الْفَصْل وَلابْن أبي شيبَة من طَرِيق زُرَارَة بن أوفي أَقْرَأَنِي أَبُو مُوسَى كتاب عمر إِلَيْهِ أَن اقْرَأ فِي الْمغرب بآخر الْمفصل وَفِي الْبَاب مَا أخرجه النَّسَائِيّ وَابْن ماجة وَصَححهُ ابْن حبَان من طَرِيق سُلَيْمَان ابْن يسَار عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ ماصليت وَرَاء أحد أشبه صَلَاة برَسُول الله ﷺ َ من فلَان قَالَ سُلَيْمَان كَانَ يُطِيل الْأَوليين من الظّهْر ويخفف الْأُخْرَيَيْنِ ويخفف الْعَصْر وَيقْرَأ فِي الْمغرب بقصار الْمفصل وَفِي الْعشَاء يوسط الْمفصل وَفِي الصُّبْح بالطوال وَأخرج ابْن سعد من حَدِيث أنس قَالَ مَا رَأَيْت أحدا أشبه صَلَاة برَسُول الله ﷺ َ من عمر بن عبد الْعَزِيز قَالَ الضَّحَّاك بن عُثْمَان وَكنت أُصَلِّي خَلفه فَكَانَ يُطِيل الْأَوليين من الظّهْر فَذكر الحَدِيث بِمثلِهِ وَلمُسلم عَن أبي سعيد حزرنا قيام رَسُول الله ﷺ َ فِي الظّهْر وَالْعصر فحزرنا قِيَامه فِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأَوليين من الظّهْر قدر ثَلَاثِينَ آيَة وَفِي الْأُخْرَيَيْنِ عَلَى النّصْف من ذَلِك وَفِي الْأَوليين من الْعَصْر عَلَى قدر الْأُخْرَيَيْنِ من الظّهْر وَفِي الْأُخْرَيَيْنِ من الْعَصْر عَلَى النّصْف من ذَلِك وَفِي الْبَاب عَن أبي قَتَادَة مُتَّفق عَلَيْهِ
١٩٧ - حَدِيث أَن النَّبِي ﷺ َ كَانَ يُطِيل الرَّكْعَة الأولَى عَلَى غَيرهَا فِي الصَّلَوَات كلهَا مُتَّفق عَلَيْهِ من حَدِيث أبي قَتَادَة بِلَفْظ وَيطول فِي الرَّكْعَة الأولَى مَا لايطول فِي الثَّانِيَة وَفِي الْبَاب حَدِيث أبي سعيد الْمَذْكُور قبل
قَوْله وَيكرهُ أَن يُوَقت بِشَيْء من الْقُرْآن فِي شَيْء من الصَّلَوَات لما فِيهِ من هجر الْبَاقِي وإبهام التَّفْضِيل قلت هُوَ معَارض بِالنَّصِّ فقد ثَبت فِي الصَّحِيحَيْنِ عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ كَانَ رَسُول الله ﷺ َ يقْرَأ فِي الْجُمُعَة فِي صَلَاة الْفجْر آلم تَنْزِيل السَّجْدَة وَهل أَتَى عَلَى الْإِنْسَان وللطبراني من حَدِيث ابْن مَسْعُود يديم ذَلِك
١٩٨ - حَدِيث من كَانَ لَهُ إِمَام فقراءة الإِمَام لَهُ قِرَاءَة ابْن ماجة عَن جَابر رَفعه وَفِيه جَابر الْجعْفِيّ وَهُوَ ضَعِيف وَقد قَالَ أَبُو حنيفَة مَا رَأَيْت أكذب مِنْهُ لَكِن
[ ١ / ١٦٢ ]
تَابِعَة لَيْث بن أبي سليم قَالَ الْبَيْهَقِيّ وَلم يتابعهما إِلَّا من هُوَ أَضْعَف مِنْهُمَا وَرِوَايَة لَيْث عِنْد ابْن عدي
وَقَالَ مُحَمَّد بن الْحسن فِي الْآثَار أخبرنَا أَبُو حنيفَة ثَنَا مُوسَى بن أبي عَائِشَة عَن عبد الله ابْن شَدَّاد عَن جَابر بِهِ قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ وَابْن عدي لم يسْندهُ غير أبي حنيفَة وَتَابعه الْحسن بن عمَارَة وهما ضعيفان وَرَوَاهُ الثَّوْريّ وَشعْبَة وَتَمام الْعشْرَة عَن مُوسَى عَن عبد الله ابْن شَدَّاد مُرْسلا وَكَذَا قَالَ ابْن الْمُبَارك عَن أبي حنيفَة مُرْسلا وَقد أخرج الدَّارَقُطْنِيّ وَالطَّبَرَانِيّ من طَرِيق أَيُّوب عَن أبي الزبير عَن جَابر مثله وَلَكِن فِي الْإِسْنَاد سهل بن الْعَبَّاس وَهُوَ مَتْرُوك وَرَوَى الدَّارَقُطْنِيّ فِي غرائب مَالك هَذَا مَرْفُوعا وَقَالَ تفرد بِهِ عَاصِم ابْن عِصَام وَهُوَ مَجْهُول وَالَّذِي فِي الْمُوَطَّإِ عَن مَالك عَن وهب عَن جَابر مَوْقُوف
وَأخرجه الدَّارَقُطْنِيّ فِي السّنَن من طَرِيق يحي بن سَلام عَن مَالك بِلَفْظ آخر كل صَلَاة لَا يقْرَأ فِيهَا بِأم الْقُرْآن فَهِيَ خداج إِلَّا أَن يكون وَرَاء الإِمَام وَقَالَ يحي ضَعِيف وَالصَّوَاب عَن مَالك مَوْقُوف ثمَّ اخرجه كَذَلِك وَفِي الْبَاب عَن ابْن عمر أخرجه الدَّارَقُطْنِيّ بِإِسْنَاد ضَعِيف عَن سَالم عَن أَبِيه وَمن طَرِيق أُخْرَى عَن أَيُّوب عَن نَافِع عَنهُ وَضَعفه وَمن طَرِيق أُخْرَى عَن أَيُّوب بِهِ مَوْقُوف وَقَالَ هِيَ الصَّوَاب وَكَذَلِكَ هُوَ فِي الْمُوَطَّإِ عَن نَافِع وَعَن أبي سعيد أخرجه الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط وَابْن عدي وَضَعفه وَعَن أبي هُرَيْرَة أخرجه الدَّارَقُطْنِيّ وَضَعفه وَعَن ابْن عَبَّاس رَفعه يَكْفِيك قِرَاءَة الإِمَام خَافت أَو جهر أخرجه الدَّارَقُطْنِيّ بِإِسْنَاد ضَعِيف وَعَن أنس أخرجه ابْن حبَان فِي الضُّعَفَاء وَعَن عَلّي قَالَ
[ ١ / ١٦٣ ]
قَالَ رجل للنَّبِي ﷺ َ أَقرَأ خلف الإِمَام أَو أنصت قَالَ بل أنصت فَإِنَّهُ يَكْفِيك أخرجه الدَّارَقُطْنِيّ بِإِسْنَاد ضَعِيف وَحمل الْبَيْهَقِيّ هَذِه الْأَحَادِيث عَلَى مَا عدا الْفَاتِحَة وَاسْتدلَّ بِحَدِيث عبَادَة أَن النَّبِي ﷺ َ صَلَّى الْفجْر ثمَّ قَالَ لَعَلَّكُمْ تقرءون خلف أمامكم قُلْنَا نعم قَالَ فَلَا تَفعلُوا إِلَّا بِفَاتِحَة الْكتاب وَأخرجه أَبُو دَاوُد بِإِسْنَاد رِجَاله ثِقَات وَبِهَذَا يجمع بَين الْأَدِلَّة المثبته للْقِرَاءَة والنافية لَهَا وَالله أعلم
قَوْله وَعَلِيهِ إِجْمَاع الصَّحَابَة كَذَا قَالَ وَإِنَّمَا يثبت ذَلِك عَن ابْن عمر وَجَابِر وَزيد ابْن ثَابت وَابْن مَسْعُود وَجَاء عَن سعد وَعمر وَابْن عَبَّاس وَعلي أما الثَّلَاثَة الأول فَعِنْدَ الطَّحَاوِيّ من طَرِيق عبيد الله بن مقسم أَنه سَأَلَ ابْن عمر وَزيد بن ثَابت وجابرا فَقَالُوا لَا تقْرَأ خلف الإِمَام فِي شَيْء من الصَّلَوَات وَقد تقدم عَن جَابر من وَجه آخر وَعَن ابْن عمر من وَجه آخر وَهُوَ فِي الْمُوَطَّإِ عَنْهُمَا وَأما عَن ابْن عَبَّاس فَقَالَ مُحَمَّد بن الْحسن فِي الْآثَار عَن حَمَّاد بن سَلمَة عَن أبي جَمْرَة قلت لِابْنِ عَبَّاس أَقرَأ وَالْإِمَام بَين يَدي قَالَ لَا وَسَتَأْتِي الْإِشَارَة إِلَى أَقْوَال البَاقِينَ بعد قَلِيل وَقد أثبت البُخَارِيّ عَن عمر وَأبي بن كَعْب وَحُذَيْفَة وَأبي هُرَيْرَة وَعَائِشَة وَعبادَة وَأبي سعيد فِي آخَرين أَنهم كَانُوا يرَوْنَ الْقِرَاءَة خلف الإِمَام
قَوْله لِأَن الإستمتاع فرض بِالنَّصِّ الْبَيْهَقِيّ عَن مُجَاهِد كَانَ رَسُول الله ﷺ َ يقْرَأ فِي الصَّلَاة فَسمع قِرَاءَة فَتى من الْأَنْصَار فَنزل ﴿وَإِذا قرئَ الْقُرْآن فَاسْتَمعُوا لَهُ وأنصتوا﴾ وَهَذَا مُرْسل وللدارقطني من حَدِيث أبي هُرَيْرَة نزلت هَذِه الْآيَة فِي رفع الصَّوْت وهم خلف رَسُول الله ﷺ َ فِي الصَّلَاة وَعَن عبد الله بن مُغفل إِنَّمَا نزلت هَذِه الْآيَة فِي الْقِرَاءَة خلف الإِمَام أخرجه ابْن مردوية
١٩٩ - حَدِيث وَإِذا قَرَأَ فانصتوا مُسلم من حَدِيث أبي مُوسَى وَأخرجه أَبُو دَاوُد وَطعن فِي هَذِه الزِّيَادَة وَكَذَا البُخَارِيّ فِي جُزْء الْقِرَاءَة وَقَالَ ابْن سُفْيَان صَاحب مُسلم سَمِعت أَبَا بكر ابْن أُخْت أبي النَّضر يَقُول لمُسلم إِن هَذَا الحَدِيث طعن فِيهِ فَقَالَ أَتُرِيدُ أحفظ من سُلَيْمَان التَّيْمِيّ وَقَالَ الْبَزَّار لَا نعلم أحدا قَالَ فِيهِ وَإِذا قَرَأَ فأنصتوا إِلَّا سُلَيْمَان التَّيْمِيّ لَكِن حَدثنَا الْقطعِي عَن سَالم بن نوح عَن عمر بن عَامر عَن قَتَادَة مثله وَأخرجه ابْن عدي من طَرِيق عمر بن عَامر وَسعد بن أبي عرُوبَة عَن قَتَادَة وَقَالَ هَذِه الزِّيَادَة أشهر بِسُلَيْمَان التَّيْمِيّ مِنْهَا
[ ١ / ١٦٤ ]
وَفِي الْبَاب عَن أبي هُرَيْرَة أخرجه أَبُو دَاوُد وَقَالَ هَذِه الزِّيَادَة لَيست بمحفوظة وَأخرجه النَّسَائِيّ وَالدَّارَقُطْنِيّ ونقلا عَن مُسلم أَنه صححها وَفِي الْبَاب عَن أبي الدَّرْدَاء سُئِلَ رَسُول الله ﷺ َ أَفِي كل صَلَاة قِرَاءَة قَالَ نعم قَالَ رجل من الْأَنْصَار وَجَبت هَذِه فَقَالَ مَا أرَى الإِمَام إِذا أم الْقَوْم إِلَّا قد كفاهم أخرجه النَّسَائِيّ وَبَين أَنَّهَا من قَول أبي الدَّرْدَاء أدرجت وَعَن أنس قَالَ قَالَ النَّبِي ﷺ َ أتقرءون فِي صَلَاتكُمْ خلف الإِمَام وَالْإِمَام يقْرَأ فَسَكَتُوا فَقَالَهَا ثَلَاثًا فَقَالُوا إِنَّا لنفعل قَالَ لَا تَفعلُوا أخرجه الطَّحَاوِيّ وَلَكِن أخرجه ابْن حبَان وَزَاد فِي آخِره وليقرأ أحدكُم بِفَاتِحَة الْكتاب فِي نَفسه وَعَن عمرَان بن حُصَيْن كَانَ النَّبِي ﷺ َ يُصَلِّي بِالنَّاسِ وَرجل يقْرَأ خَلفه فَلَمَّا فرغ قَالَ من ذَا الَّذِي يخالجي سُورَة كَذَا فنهاهم عَن الْقِرَاءَة خلف الإِمَام أخرجه الدَّارَقُطْنِيّ وَقَالَ تفرد بِهِ حجاج بن أَرْطَاة يَقُول فنهاهم عَن الْقِرَاءَة خلف الإِمَام قَالَ الْبَيْهَقِيّ وَيدل عَلَى إدراجها أَن مُسلما أخرج الحَدِيث من طَرِيق شُعْبَة فَقَالَ فِيهِ قَالَ شُعْبَة قلت لِقَتَادَة كَأَنَّهُ كرهه قَالَ لَو كرهه لنهي عَنهُ
قَوْله ويستحسن يَعْنِي الْقِرَاءَة خلف الإِمَام عَن مُحَمَّد احْتِيَاطًا وَتكره عِنْدهمَا لما فِيهِ من الْوَعيد كَأَنَّهُ يُشِير بالإحتياط إِلَى إِيجَاب من أوجبه وبالوعيد إِلَى مَا رَوَاهُ مُحَمَّد بن الْحسن عَن دَاوُد بن قيس أَخْبرنِي بعض ولد سعد أَن سَعْدا قَالَ وددت أَن الَّذِي يقْرَأ خلف الإِمَام فِي فِيهِ جَمْرَة وَأخرجه ابْن أبي شَيْبه وَعبد الرَّزَّاق وَالدَّارَقُطْنِيّ مَوْقُوفا بِلَفْظ فِي فِيهِ حجر وَرَوَى مُحَمَّد أَيْضا عَن دَاوُد بن قيس عَن ابْن عجلَان أَن عمر قَالَ مثله وَكَذَا أخرجه عبد الرَّزَّاق وَعَن إِبْرَاهِيم قَالَ عبد الله وددت أَن الَّذِي يقْرَأ خلف الإِمَام ملئ فوه نَتنًا ذكره البُخَارِيّ فِي جُزْء الْقِرَاءَة قَالَ وَفِي رِوَايَة رضفا
وَعَن عَلّي من قَرَأَ خلف الإِمَام فقد أَخطَأ الْفطْرَة أخرجه ابْن أبي شيبَة وَعبد الرَّزَّاق وَالدَّارَقُطْنِيّ مَوْقُوفا وَضَعفه البُخَارِيّ فِي جُزْء الْقِرَاءَة وَقَالَ ابْن حبَان فِي تَرْجَمَة عبد الله ابْن أبي لَيْلَى من الضُّعَفَاء هَذَا بَاطِل وَعَن زيد بن ثَابت رَفعه من قَرَأَ خلف الإِمَام فَلَا صَلَاة لَهُ أخرجه ابْن حبَان فِي الضُّعَفَاء وَابْن الْجَوْزِيّ من طَرِيقه واتهم فِيهِ أَحْمد ابْن عَلّي بن سُلَيْمَان وَعَن أنس رَفعه من قَرَأَ خلف الإِمَام ملئ فوه نَارا أخرجه ابْن حبَان فِي الضُّعَفَاء واتهم فِيهِ مَأْمُون بن أَحْمد أحد الْكَذَّابين
وَقَالَ البُخَارِيّ فِي جُزْء الْقِرَاءَة حَدِيث من كَانَ لَهُ إِمَام لم يثبت لِأَنَّهُ إِمَّا مُرْسل
[ ١ / ١٦٥ ]
وَإِمَّا ضَعِيف ولوثبت لَكَانَ الْفَاتِحَة مُسْتَثْنَاة كَمَا قَالَ ﷺ َ جعلت لي الأَرْض مَسْجِدا وَاسْتَثْنَى فِي حَدِيث آخر الْمقْبرَة وَأما حَدِيث سعد فِيهِ ابْن نجاد وَلَا يعرف وَشَيْخه لم يسم وَأما حَدِيث ابْن مَسْعُود فَلَا يَصح وَلَا يشبه كَلَام أهل الْعلم لِأَنَّهُ لايحل لأحد أَن يتَمَنَّى أَن تملأ أَفْوَاه أَصْحَاب رَسُول الله ﷺ َ كعمر وَحُذَيْفَة وَأبي وَعَائِشَة رضفا وَلَا نَتنًا وَأما حَدِيث زيد بن ثَابت فمنقطع وَلَا يعرف سَماع بَعضهم من بعض وَلَا يَصح مثله قَالَ وَيُقَال لمن منع الْقِرَاءَة خلف الإِمَام أجمع أهل الْعلم وَأَنت عَلَى أَن الإِمَام لَا يتَحَمَّل عَن الْقَوْم فرضا إِلَّا هَذَا الْفَرْض فَقلت أَنْت يتحمله عَنْهُم وَقلت لَا يتَحَمَّل عَنْهُم شَيْئا من السّنَن كالثناء وَالتَّسْبِيح فَصَارَ الْفَرْض عنْدك أَهْون من التَّطَوُّع وَقَالَ وَحَدِيث إِذا قَرَأَ فأنصتوا قلت لم يثبت وَلَو ثَبت فَنحْن نقُول بِهِ ونقول إِنَّمَا يقْرَأ خلف الإِمَام عِنْد سُكُوته فقد رَوَى سَمُرَة كَانَ للنَّبِي ﷺ َ سكتتان سكتة حِين يكبر وسكتة حِين يفرغ من قِرَاءَته وَقد صرح بذلك أَبُو سَلمَة بن عبد الرَّحْمَن وَسَعِيد بن الجبير وَمَيْمُون بن مهْرَان قَالُوا يقْرَأ عِنْد سكُوت الإِمَام عملا بِالْحَدِيثين لَا صَلَاة إِلَّا بِقِرَاءَة فَاتِحَة الْكتاب وبالإنصات وَالله أعلم