٨ - وَورد الْأَمر بهما فِي حَدِيث أخرجه الْبَيْهَقِيّ من طَرِيق عمار بن أبي عمار عَن أبي هُرَيْرَة أَن النَّبِي ﷺ َ أَمر بالمضمضة وَالِاسْتِنْشَاق وَرَوَى مُرْسلا وَهُوَ أَقْوَى
[ ١ / ١٩ ]
وَقيل عَن عمَارَة عَن ابْن عَبَّاس أخرجه يَعْقُوب بن سُفْيَان ثمَّ الْبَيْهَقِيّ وَأخرج هُوَ وَالدَّارَقُطْنِيّ من طَرِيق عُرْوَة عَن عَائِشَة مَرْفُوعا الْمَضْمَضَة وَالِاسْتِنْشَاق من الْوضُوء الَّذِي لَا بُد مِنْهُ وَفِي لفظ لَا يتم الصَّلَاة إِلَّا بِهِ وَرَوَى مُرْسلا وَهُوَ أَقْوَى
٩ - قَوْله حَكَى عَن وضوء رَسُول الله ﷺ َ أَنه تمضمض واستنشق ثَلَاثًا ثَلَاثًا أَخذ فِي كل مرّة مَاء جَدِيدا أَبُو دَاوُد من طَرِيق طَلْحَة بن مصرف عَن أَبِيه عَن جده قَالَ دخلت عَلَى النَّبِي ﷺ َ وَهُوَ يتَوَضَّأ وَالْمَاء يسيل من وَجهه ولحيته عَلَى صَدره فرأيته يفصل بَين الْمَضْمَضَة وَالِاسْتِنْشَاق وَأخرجه الطَّبَرَانِيّ من هَذَا الْوَجْه وَقَالَ عَن جده كَعْب ابْن عَمْرو أَن رَسُول الله ﷺ َ تَوَضَّأ فَمَضْمض ثَلَاثًا واستنشق ثَلَاثًا يَأْخُذ لكل وَاحِدَة مَاء جَدِيدا وَهَذَا أظهر فِي الْمَقْصُود وَهُوَ ضَعِيف
١٠ - حَدِيث الأذنان من الرَّأْس أَبُو دَاوُد من حَدِيث أبي أُمَامَة قَالَ تَوَضَّأ
[ ١ / ٢٠ ]
النَّبِي ﷺ َ فَغسل وَجهه ثَلَاثًا وَيَديه ثَلَاثًا وَمسح بِرَأْسِهِ وَقَالَ الأذانان من الرَّأْس وَأخرجه ابْن ماجة من هَذَا الْوَجْه بِلَفْظ الأذنان من الرَّأْس وَكَانَ يمسح رَأسه مرّة وَكَانَ يمسح الماقين وَأخرجه التِّرْمِذِيّ وَقَالَ قَالَ قُتَيْبَة قَالَ حَمَّاد لَا أَدْرِي هَذَا من قَول النَّبِي ﷺ َ أَو من قَول أبي أُمَامَة وَقَالَ التِّرْمِذِيّ لَيْسَ إِسْنَاده بالقائم وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيّ رَفعه وهم وَأخرجه الطَّحَاوِيّ بِلَفْظ أَن النَّبِي ﷺ َ تَوَضَّأ فَمسح أُذُنَيْهِ مَعَ الرَّأْس وَقَالَ الأذنان من الرَّأْس
وَفِي الْبَاب عَن عبد الله بن زيد قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ َ الأذنان من الرَّأْس أخرجه ابْن ماجة وَفِيه سُوَيْد بن سعيد وَقد اخْتَلَط وَعَن ابْن عَبَّاس مثله أخرجه الدَّارَقُطْنِيّ وَاخْتلف فِي وَصله وإرساله وَالرَّاجِح إرْسَاله وَعَن أبي هُرَيْرَة مثله أخرجه ابْن ماجة وَالدَّارَقُطْنِيّ من طَرِيقين ضعيفين وَعَن أبي مُوسَى أخرجه الدَّارَقُطْنِيّ وَالطَّبَرَانِيّ وَعَن ابْن عمر أخرجه الدَّارَقُطْنِيّ من طَرِيقين ضعيفين وَرجح لَهُ طَرِيقا مَوْقُوفَة وَأخرجه عَن أنس باسناد ضَعِيف وَعَن عَائِشَة وَرجح إرْسَاله وَفِي الْبَاب عَن ابْن عَبَّاس فِي صفة وضوء النَّبِي ﷺ َ قَالَ فِيهِ ثمَّ مسح بِرَأْسِهِ وَأُذُنَيْهِ باطنهما بالسباحتين وظاهرهما بإبهاميه أخرجه النَّسَائِيّ وَابْن حبَان وَالْحَاكِم وَابْن خُزَيْمَة وَابْن مندة وَأَصله عِنْد البُخَارِيّ بِدُونِ ذكر الْأُذُنَيْنِ وَترْجم لَهُ النَّسَائِيّ مسح الْأُذُنَيْنِ مَعَ الرَّأْس وَأخرجه أَبُو دَاوُد من وَجه آخر وَفِيه ذكر الْوضُوء ثَلَاثًا ثَلَاثًا وَقَالَ فِيهِ وَمسح بِرَأْسِهِ وَأُذُنَيْهِ مسحة وَاحِدَة وَعَن الرّبيع بنت معوذ أَنَّهَا رَأَتْ رَسُول الله ﷺ َ يتَوَضَّأ قَالَت فَمسح رَأسه مَا أقبل مِنْهُ وَمَا أدبر وصدغيه وَأُذُنَيْهِ مرّة وَاحِدَة أخرجه أَبُو دَاوُد وَالطَّبَرَانِيّ وَمسح أُذُنَيْهِ مَعَ مُؤخر رَأسه
وَفِي رِوَايَة ابْن ماجة مسح أُذُنَيْهِ فأدخلهما السبابتين
[ ١ / ٢١ ]
وَخَالف إبهاميه إِلَى ظَاهر أُذُنَيْهِ فَمسح ظاهرهما وباطنهما وَفِي حَدِيث عَمْرو بن شُعَيْب عَن أَبِيه عَن جده ثمَّ مسح بِرَأْسِهِ وَأدْخل إصبعيه السباحتين فِي أُذُنَيْهِ وَمسح بإبهاميه عَلَى ظَاهر أُذُنَيْهِ وبالسباحتين بَاطِن أُذُنَيْهِ أخرجه الْأَرْبَعَة إِلَّا التِّرْمِذِيّ وَإِسْنَاده قوي
وَرَوَى مَالك وَالنَّسَائِيّ من حَدِيث عبد الله الصنَابحِي فِي فضل الْوضُوء قَالَ فِيهِ فَإِذا مسح رَأسه خرجت الْخَطَايَا من رَأسه حَتَّى تخرج من أُذُنَيْهِ قَالَ ابْن عبد الْبر هَذَا يدل عَلَى أَن مسح الْأُذُنَيْنِ مَعَ الرَّأْس لقَوْله فِي هَذَا الحَدِيث فَإِذا غسل وَجهه خرجت الْخَطَايَا من أشفار عَيْنَيْهِ ويعارض ذَلِك حَدِيث عَلّي فِي القَوْل فِي السُّجُود سجد وَجْهي للَّذي خلقه وصوره وشق سَمعه وبصره أخرجه مُسلم وَاسْتدلَّ بِهِ عَلَى أَن الْأُذُنَيْنِ من الْوَجْه وَهُوَ لأَصْحَاب السّنَن وَالْحَاكِم عَن عَائِشَة بِنَحْوِهِ
ووردت أَحَادِيث للتجديد مِنْهَا حَدِيث عبد الله بن زيد أَنه رَأَى رَسُول الله ﷺ َ يتَوَضَّأ فَأخذ لأذنيه مَاء خلاف المَاء الَّذِي أَخذ لرأسه أخرجه الْحَاكِم ثمَّ الْبَيْهَقِيّ وَعَن نمران بن جَارِيَة بن ظفر عَن أَبِيه ذكره عبد الْحق وَتعقبه ابْن الْقطَّان بِأَنَّهُ إِنَّمَا ورد بِلَفْظ خُذُوا للرأس مَاء جَدِيدا قلت وَهُوَ فِي الطَّبَرَانِيّ كَذَلِك
وَعَن ابْن عمر أَنه كَانَ إِذا تَوَضَّأ يَأْخُذ المَاء بإصبعيه لأذنيه أخرجه مَالك فِي الْمُوَطَّأ عَن نَافِع عَنهُ
١١ - قَوْله رَوَى فِي تَخْلِيل اللِّحْيَة أَنه ﷺ َ أمره جِبْرِيل ﵊ بذلك ابْن أبي شيبَة وَابْن ماجة وَابْن عدي من حَدِيث أنس أَن النَّبِي ﷺ َ قَالَ أَتَانِي جِبْرِيل فَقَالَ إِذا تَوَضَّأت فخلل لحيتك وَفِي إِسْنَاده ضعف شَدِيد وَلَفظ ابْن ماجة كَانَ إِذا تَوَضَّأ خلل لحيته وَلَكِن قد رَوَى أَبُو دَاوُد من وَجه آخر عَن أنس أَن النَّبِي
[ ١ / ٢٢ ]
ﷺ َ كَانَ إِذا تَوَضَّأ خلل لحيته وَقَالَ هَكَذَا أَمرنِي رَبِّي وَأخرجه الْبَزَّار وَالْحَاكِم من وَجه آخر عَن أنس قَالَ رَأَيْت رَسُول الله ﷺ َ إِذا تَوَضَّأ يخلل لحيته
وَجَاء فِي تَخْلِيل اللِّحْيَة أَحَادِيث مِنْهَا حَدِيث عُثْمَان أَن رَسُول الله ﷺ َ كَانَ يخلل لحيته أخرجه التِّرْمِذِيّ وَابْن ماجة وَأحمد وَابْن حبَان وَابْن خُزَيْمَة وَالْحَاكِم قَالَ التِّرْمِذِيّ عَن البُخَارِيّ هُوَ أصح شَيْء فِي هَذَا الْبَاب وَقَالَ التِّرْمِذِيّ حسن صَحِيح وَحَدِيث عمار رَأَيْت رَسُول الله ﷺ َ يخلل لحيته أخرجه التِّرْمِذِيّ وَابْن ماجة وَهُوَ مَعْلُول وَحَدِيث أنس تقدم قَرِيبا وَحَدِيث عَائِشَة أخرجه أَحْمد وَالْحَاكِم وَحَدِيث أبي أَيُّوب أخرجه ابْن ماجة وَحَدِيث ابْن عمر أخرجه ابْن ماجة بِلَفْظ ثمَّ شَبكَ لحيته بأصابعه من تحتهَا
وَحَدِيث ابْن عَبَّاس أخرجه الطَّبَرَانِيّ وَفِيه فِي صفة الْوضُوء ثمَّ خلل لحيته وَحَدِيث أبي أُمَامَة أخرجه ابْن أبي شيبَة وَالطَّبَرَانِيّ وَحَدِيث ابْن أبي أَوْفَى وَأبي الدَّرْدَاء وَكَعب ابْن مَالك وَأم سَلمَة أخرجهَا الطَّبَرَانِيّ وَحَدِيث أبي بكرَة أخرجه الْبَزَّار وَحَدِيث جَابر
[ ١ / ٢٣ ]
أخرجه ابْن عدي قَالَ ابْن أبي حَاتِم فِي الْعِلَل قَالَ سَمِعت أبي يَقُول لَا يثبت فِي تَخْلِيل اللِّحْيَة حَدِيث
١٢ - وَحَدِيث خللوا بَين أصابعكم قبل أَن يتخللها نَار جَهَنَّم الدَّارَقُطْنِيّ عَن أبي هُرَيْرَة بِلَفْظ خللوا أصابعكم لَا يتخللها النَّار يَوْم الْقِيَامَة وَإِسْنَاده واه جدا وَأخرجه من حَدِيث عَائِشَة نَحوه بِإِسْنَاد ضَعِيف أَيْضا وَأخرجه الطَّبَرَانِيّ من حَدِيث وَاثِلَة بِلَفْظ من لم يخلل أَصَابِعه بِالْمَاءِ خللها الله بالنَّار يَوْم الْقِيَامَة وَورد فِي الْأَمر بتخليل الْأَصَابِع أَحَادِيث مِنْهَا حَدِيث لَقِيط بن صبرَة إِذا تَوَضَّأت فأسبغ الْوضُوء وخلل بَين الْأَصَابِع أخرجه الْأَرْبَعَة وَابْن حبَان وَالْحَاكِم وَعَن ابْن عَبَّاس رَفعه إِذا تَوَضَّأت فخلل بَين أَصَابِع يَديك ورجليك أخرجه التِّرْمِذِيّ وَابْن ماجة وَعَن الْمُسْتَوْرد بن شَدَّاد قَالَ رَأَيْت رَسُول الله ﷺ َ إِذا تَوَضَّأ دلك أَصَابِع رجلَيْهِ بِخِنْصرِهِ أخرجه الْأَرْبَعَة إِلَّا النَّسَائِيّ وَفِيه ابْن لَهِيعَة لَكِن أخرجه الْبَيْهَقِيّ فقرنه بالليث وَغَيره
وَقَوله رَوَى عَن النَّبِي ﷺ َ أَنه تَوَضَّأ مرّة مرّة وَقَالَ هَذَا وضوء لَا يقبل الله الصَّلَاة إِلَّا بِهِ وَتَوَضَّأ مرَّتَيْنِ مرَّتَيْنِ وَقَالَ هَذَا وضوء من يُضَاعف لَهُ الْأجر مرَّتَيْنِ وَتَوَضَّأ
[ ١ / ٢٤ ]
ﷺ َ ثَلَاثًا ثَلَاثًا وَقَالَ هَذَا وضوئي ووضوء الْأَنْبِيَاء من قبلي فَمن زَاد عَلَى هَذَا أَو نقص فقد تعدى فِيهِ وظلم هُوَ مركب من حديثين
١٣ - فَالْأول أخرجه ابْن ماجة من حَدِيث أبي بن كَعْب أَن رَسُول الله ﷺ َ دَعَا بِمَاء فَتَوَضَّأ مرّة مرّة فَقَالَ هَذَا وَظِيفَة الْوضُوء أَو قَالَ وضوء من لم يتوضأه لم يقبل الله لَهُ صَلَاة ثمَّ تَوَضَّأ مرَّتَيْنِ مرَّتَيْنِ وَقَالَ هَذَا وضوء من تَوَضَّأ أعطَاهُ الله كِفْلَيْنِ من الْأجر ثمَّ تَوَضَّأ ثَلَاثًا ثَلَاثًا وَقَالَ هَذَا وضوئي ووضوء الْمُرْسلين من قبلي وَإِسْنَاده ضَعِيف وَهُوَ من طَرِيق زيد بن الْحوَاري عَن مُعَاوِيَة بن قُرَّة عَن عبيد بن عُمَيْر عَن أبي وَأخرجه ابْن ماجة أَيْضا من طَرِيق عبد الرَّحِيم بن زيد عَن أَبِيه عَن مُعَاوِيَة بن قُرَّة عَن ابْن عمر كَذَلِك قَالَ وَقَالَ فِي الْمَتْن فِي الثِّنْتَيْنِ هَذَا وضوء الْقدر من الْوضُوء وَتَوَضَّأ ثَلَاثًا ثَلَاثًا وَقَالَ هَذَا أَسْبغ الْوضُوء وَهُوَ وضوئي ووضوء خَلِيل الله إِبْرَاهِيم وَأخرجه الطَّبَرَانِيّ وَالْبَيْهَقِيّ من هَذَا الْوَجْه فَقَالَا فِي الثِّنْتَيْنِ هَذَا وضوء من أُوتِيَ أجره مرَّتَيْنِ وَأخرجه الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط من وَجه آخر عَن عبد الرَّحْمَن بن زيد عَن أَبِيه عَن مُعَاوِيَة بن قُرَّة عَن أَبِيه عَن جده قَالَ أَبُو زرْعَة الرَّازِيّ مُعَاوِيَة بن قُرَّة لم يلْحق ابْن عمر وَقَالَ أَبُو حَاتِم عبد الريحم بن زيد مَتْرُوك وَأَبوهُ ضَعِيف وَلَا يَصح هَذَا الحَدِيث قلت وَلِحَدِيث ابْن عمر طَرِيق أُخْرَى أخرجه الدَّارَقُطْنِيّ ثمَّ الْبَيْهَقِيّ وَلَيْسَ فِيهِ إِلَّا الْمسيب بن وَاضح وَهُوَ صَدُوق كثير الْخَطَأ وَلَعَلَّه دخل عَلَيْهِ حَدِيث فِي حَدِيث وَرَوَى الدَّارَقُطْنِيّ فِي غرائب مَالك من طَرِيق سعيد بن الْمسيب عَن أبي هُرَيْرَة وَزيد بن ثَابت نَحْو الأول تفرد بِهِ عَلّي بن الْحُسَيْن الشَّامي وَكَانَ ضَعِيفا
١٤ - والْحَدِيث الثَّانِي أخرجه أَصْحَاب السّنَن إِلَّا التِّرْمِذِيّ من طَرِيق عَمْرو بن شُعَيْب عَن أَبِيه عَن جده أَن رجلا أَتَى النَّبِي ﷺ َ فَقَالَ يَا رَسُول الله كَيفَ الطّهُور فَدَعَا بِمَاء فِي إِنَاء فَغسل كفيه ثَلَاثًا فَذكر صفة الْوضُوء ثَلَاثًا ثَلَاثًا إِلَّا الرَّأْس ثمَّ قَالَ هَكَذَا الْوضُوء فَمن زَاد عَلَى هَذَا أَو نقص فقد أَسَاءَ وظلم أَو ظلم وأساء وَفِي رِوَايَة ابْن ماجة فقد تعدى وظلم وللنسائي فقد أَسَاءَ وتعدى وظلم
[ ١ / ٢٥ ]
١٥ - قَوْله ويستوعب رَأسه بِالْمَسْحِ وَهُوَ السّنة كَأَنَّهُ يُشِير إِلَى حَدِيث عبد الله ابْن زيد فِي صفة الْوضُوء فَفِيهِ فَمسح رَأسه بيدَيْهِ وَأَقْبل بهما وَأدبر مرّة وَاحِدَة مُتَّفق عَلَيْهِ وَقَالَ ابْن مندة لم يذكر مسح جَمِيع الرَّأْس إِلَّا مَالك وَتعقب بِرِوَايَة ابْن وهب عَن مَالك وَيَحْيَى بن عبد الله بن سَالم جَمِيعًا عَن عَمْرو بن يَحْيَى بذلك أخرجه الطَّحَاوِيّ فَإِن ثَبت قَول ابْن مندة فَلَعَلَّ ابْن وهب حمل حَدِيث يَحْيَى عَلَى حَدِيث مَالك
وَأغْرب ابْن عُيَيْنَة فَقَالَ فِي رِوَايَة عَن عَمْرو بن يَحْيَى وَمسح بِرَأْسِهِ مرَّتَيْنِ قَالَ ابْن عبد الْبر تفرد بِهِ وَكَأَنَّهُ تَأَول قَوْله فَأقبل بهَا وَأدبر فَجعل ذَلِك مرَّتَيْنِ وَقد رَوَاهُ الْحميدِي عَن ابْن عُيَيْنَة قلت وَأخرج البُخَارِيّ من رِوَايَة فليح عَن عَمْرو بن يَحْيَى بِسَنَدِهِ فِي هَذَا الحَدِيث أَن النَّبِي ﷺ َ تَوَضَّأ مرَّتَيْنِ مرَّتَيْنِ وَهَذَا يحْتَمل أَن يكون وَقع لفليح مَا وَقع لِابْنِ عُيَيْنَة لَكِن للمتن شَاهد من حَدِيث أبي هُرَيْرَة أخرجه ابْن حبَان
١٦ - حَدِيث أنس أَنه تَوَضَّأ ثَلَاثًا ثَلَاثًا وَمسح بِرَأْسِهِ مرّة وَاحِدَة وَقَالَ هَذَا وضوء رَسُول الله ﷺ َ الطَّبَرَانِيّ فِي الأسط من طَرِيق رَاشد أبي مُحَمَّد الْحمانِي بِكَسْر الْحَاء الْمُهْملَة قَالَ رَأَيْت أنس بن مَالك ﵁ بالزاوية فَقلت أَخْبرنِي عَن وضوء رَسُول الله ﷺ َ فَذكره مطولا وَجَاء عَن أنس ﵁ مَا يُعَارضهُ أخرجه ابْن أبي شيبَة من رِوَايَة قَتَادَة عَن أنس أَنه كَانَ يمسح رَأسه ثَلَاثًا يَأْخُذ لكل مسحة مَاء جَدِيدا وَفِي الْبَاب عَن عبد الله بن زيد وَقد تقدم وَعَن عَلّي أخرجه أَصْحَاب السّنَن بِلَفْظ ثمَّ جعل يَده فِي الْإِنَاء فَمسح بِرَأْسِهِ مرّة وَاحِدَة وَأخرجه ابْن أبي شيبَة من وَجه آخر بِلَفْظ أَن النَّبِي ﷺ َ كَانَ يتَوَضَّأ ثَلَاثًا ثَلَاثًا إِلَّا الْمسْح فَإِنَّهُ مرّة وَاحِدَة وَعَن ابْن عَبَّاس
[ ١ / ٢٦ ]
وَقد تقدم فِي أَحَادِيث الْأُذُنَيْنِ وَعَن عُثْمَان مُتَّفق عَلَيْهِ بِغَيْر ذكر عدد فِي الرَّأْس قَالَ أَبُو دَاوُد أَحَادِيث عُثْمَان الصِّحَاح كلهَا تدل عَلَى أَن مسح الرَّأْس مرّة فَإِنَّهُم ذكرُوا الْوضُوء ثَلَاثًا ثَلَاثًا وَقَالُوا مسح رَأسه لم يذكرُوا عددا انْتَهَى وَقد أخرج مُسلم من حَدِيث عُثْمَان أَن النَّبِي ﷺ َ تَوَضَّأ ثَلَاثًا ثَلَاثًا فتمسك بِعُمُومِهِ من رَأَى تثليث الْمسْح وَلَا حجَّة فِيهِ وَأخرجه الدَّارَقُطْنِيّ من طَرِيق عمر بن عبد الرَّحْمَن بن سعد عَن جده عَن عُثْمَان بِلَفْظ وَمسح بِرَأْسِهِ مرّة وَاحِدَة وَعَن أبي كَاهِل قَالَ قلت يَا رَسُول الله كَيفَ نَتَوَضَّأ قَالَ فَذكر الحَدِيث وَفِيه وَمسح بِرَأْسِهِ وَلم يُوَقت أخرجه الطَّبَرَانِيّ
١٧ - قَوْله وَالَّذِي يرْوَى فِي التَّثْلِيث يَعْنِي بمسح الرَّأْس مَحْمُول عَلَى أَنه بِمَاء وَاحِد جَاءَ فِي تثليث الْمسْح أَحَادِيث مِنْهَا عَن عُثْمَان أخرجه أَصْحَاب السّنَن وَالدَّارَقُطْنِيّ وَالْبَزَّار وَالْبَيْهَقِيّ من طرق عَنهُ وَقد تقدم كَلَام أبي دَاوُد فِي ذَلِك قبل وَمِنْهَا عَن عَلّي أخرجه الدَّارَقُطْنِيّ من رِوَايَة أبي حنيفَة عَن خَالِد بن عَلْقَمَة عَن عبد خير عَن عَلّي فِي صفة الْوضُوء قَالَ وَمسح رَأسه ثَلَاثًا قَالَ خَالفه الْحفاظ عَن خَالِد بن عَلْقَمَة فَقَالُوا وَمسح رَأسه مرّة وَأخرجه الْبَزَّار من طَرِيق أبي حَيَّة بن قيس عَن عَلّي وَفِيه وَمسح رَأسه ثَلَاثًا
[ ١ / ٢٧ ]
وَإِسْنَاده مُتَقَارب وَهُوَ عِنْد التِّرْمِذِيّ بِلَفْظ مسح رَأسه مرّة وَأخرجه الطَّبَرَانِيّ فِي مُسْند الشاميين من طَرِيق عُثْمَان بن سعيد النَّخعِيّ عَن عَلّي بِلَفْظ وَمسح رَأسه ثَلَاثًا بِمَاء وَاحِد
١٨ - حَدِيث إِن الله يحب التَّيَامُن فِي كل شَيْء لم أَجِدهُ هَكَذَا وَإِنَّمَا الحَدِيث فِي الصَّحِيحَيْنِ عَن عَائِشَة أَن رَسُول الله ﷺ َ كَانَ يحب التَّيَامُن فِي كل شَيْء الحَدِيث وَفِي الْبَاب عَن أبي هُرَيْرَة رَفعه إِذا توضأتم فابدءوا بميامنكم أخرجه أَبُو دَاوُد وَابْن ماجة وَصَححهُ ابْن خُزَيْمَة وَابْن حبَان وَفِي رِوَايَة الْبَيْهَقِيّ إِذا لبستم أَو توضأتم