المنقول عن الأئمة المتقدمين تضعيفه، فقد نقل ابن الجوزي في العلل (١/ ٦٦) عن الإِمام أحمد أنه قال: لا يثبت عندنا في هذا الباب شيء.
ونقل ابن عبد البر في "العلم" (١/ ٩) عن إسحاق بن راهويه أنه قال: طلب العلم واجب، ولم يصح فيه الخبر. أهـ. وتقدم قول البزار: أسانيده واهية.
وقال العقيلي في الضعفاء (٢/ ٥٨): "والرواية في هذا الباب فيها لينٌ". أهـ. وقال أبو علي النيسابوري إنه لم يصح عن النبي - ﷺ - فيه إسناد.
وقال البيهقي في "الشعب" (١/ ق ٢٩٨/ أ): "هذا حديث متنه مشهور، وإسناده ضعيف، روي من أوجهٍ كلها ضعيف".
وقال ابن عبد البر في العلم (١/ ٩): "الحديث في وجوب طلب العلم في أسانيده مقال لأهل العلم بالنقل، لكن معناه صحيح عندهم". أهـ.
وذكره ابن الجوزي في العلل المتناهية (١/ ٥٤ - ٥٦) من عدة طرق ثم قال: "هذه الأحاديث كلها لا تثبت" ثم شرع في تضعيفها طريقًا طريقًا.
وقال ابن القطان رواية ابن ماجه عن أحد طرق الحديث: غريبٌ حسن الإِسناد. ونقل المناوي في الفيض (٤/ ٢٦٧) عن ابن القطان صاحب "الوهم والإِيهام" أنه قال: لا يصحُّ فيه شيءٌ وأحسن ما فيه ضعيف. أهـ. ونقل عن المنذري (٤/ ٢٦٨) تضعيفه.
وجعل ابن الصلاح في "مقدمته" (ص ٣٨٩) مثالًا للمشهور غير الصحيح. وفي فتاوى الإِمام النووي -جمع تلميذه ابن العطار (ص ١٧٩ - ١٨٠) - أنه سُئل عن هذا الحديث فقال: "هوحديث ضعيف وإن كان معناه صحيحًا".
[ ١ / ١٤٠ ]
وقال المزي: روي من طرقٍ تبلغ رتبة الحسن. نقله عنه الزركشي في اللآلئ المنثورة (ص ٤٣)، وذهب الزركشي (ص ٤٢) إلى تحسين الحديث.
وذكر العراقي أن بعض الأئمة صحح بعض طرقه.
وقوّاه السخاوي في "المقاصد" (ص ٢٧٥ - ٢٧٦) والنقول المتقدمة التي أهملت ذكر مصدرها: منه.
وقال السيوطي في "الدرر المنتثرة" (ص ١٣٠): "الحديث حسن"، ونقل المناوي (٤/ ٢٦٧) عنه أنه قال: "جمعت له خمسين طريقًا، وحكمت بصحته لغيره، ولم أصحح حديثًا لم أُسبق إلى تصحيحه سواه". أهـ. قلت: في هذه الدعوى نظر لما نقله العراقي من تصحيح بعض الأئمة له. ونقل الزبيدي في شرح الإِحياء (١/ ٩٨) عنه أنه قال في "الرتبة المنيفة". "وعندي أنه بلغ رتبة الصحيح؛ لأني رأيت له نحو خمسين طريقًا، وقد جمعتها في جزء". أهـ.
وفي "تنزيه الشريعة" لابن عراق (١/ ٢٥٨). "قلت: وأخرجه الحافظ العراقي الشافعي في أماليه من حديث أنس من غير من طريق ابن ماجه، ثم قال: حديث حسن غريب من هذا الوجه وفي تلخيص الواهيات للذهبي: رُوي عن علي وابن مسعود وابن عمر وابن عباس وجابر وأنس وأبي سعيد، وبعض طرقه أوهى من بعض، وبعضها صالح، والله أعلم".أهـ.
وقال المناوي في "التيسير" (٢/ ١١٥): "وأسانيده ضعيفة، لكن تقوّى بكثرة طرقه". أهـ. وقال الزرقاني في "مختصر المقاصد" (٦١٤): "حسن، وقيل: صحيح".
فائدتان:
الأولى: قال الحافظ السخاوي (ص ٢٧٧): "تنبيه: وقد ألحق بعض
[ ١ / ١٤١ ]
المصنفين بآخر هذا الحديث: (ومسلمة) وليس لها ذكر في شيء من طرقه، وإن كان معناها صحيحًا". أهـ.
الثانية: جمع طرق هذا الحديث في جزء مفرد غير واحد من أهل العلم، منهم: الجلال السيوطي -كما تقدم-، والسيد مرتضى الزبيدي حيث قال في "شرح الإِحياء" (١/ ٩٩): "وقد ألّفت في تخريجه جزءًا لطيفًا أوردت فيه ما تيسّر لي من الأسانيد".
ومن العصريين: الشيخ أبو الفيض أحمد بن الصدِّيق الغُماريُّ، وسمَّاه: "المُسهم في طرق حديث (طلب العلم فريضة على كل مسلم) ". وحكم بصحته.