٥٣ - حدثنا أبو الحسن خيثمة بن سليمان إملاءً: نا أحمد بن إبراهيم بن فيل البَالِسي: نا إسماعيل بن معمر: نا محمَّد بن عبد الله الدَّغْشِي -وكان من أهل الكوفة-: نا مُجالِد بن سعيد الهَمْداني عن عامر عن مسروق.
[ ١ / ١١٢ ]
عن عبد الله بن مسعود عن النبي - ﷺ - قال: "القرآنُ كلامُ الله -﷿-".
قال: وَسَمِعتُ الدَّغشي يقول: قال مُجالِد [: قال عامر] (١): قال مسروق: قال عبد الله: فمن قال غيرَ ذا فقد كفرَ باللهِ.
أخرجه الخطيب في التاريخ (١/ ٣٦٠) - ومن طريقه ابن الجوزي في "الموضوعات" (١/ ١٠٨) من طريق أبي يعقوب الأعمى عن إسماعيل به بزيادة.
وقال الخطيب عقبه: "هذا الحديث منكرٌ جدًا، وفي إسناده غير واحد من المجهولين". أهـ.
قلت: إسماعيل قال الذهبي في الميزان (١/ ٢٥١): "عن رجلٍ عن مجالد: ليس بثقة، والخبر ليس بصحيح" أهـ. ونقل السيوطي في "اللآلئ" (١/ ٤) عنه أنه قال: "هو موضوع على مجالد".
والدغشي قال الخطيب: في حديثه نكرة. (الميزان: ٣/ ٦٠٤).
والحديث حكم ابن الجوزي بوضعه -وأقره السيوطي في "اللآلئ" وابن عراق في "تنزيه الشريعة" (١/ ١٣٤)، وممن حكم بوضعه أيضًا: الصغاني فأورده في "موضوعاته" (١٣٤)، وقال السخاوي في "المقاصد" (ص ٣٠٤) عن الحديث: "من جميع طُرُقه باطل".
٥٤ - أخبرنا علي بن الحسين بن السفر وأحمد بن سليمان قالا: نا بكّار بن قتيبة: نا مُؤَمَّل بن إسماعيل: نا سُفيان عن أبي الزناد عن الأعرج.
عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: "ضَحِكَ رَبُّنا من رَجُلَيْن قَتَلَ أحدُهما صاحِبَه وكلاهما في الجنَّةِ".
أخرجه ابن خزيمة في "التوحيد" (ص ٢٣٤) عن شيخيه بُندار
_________________
(١) زيادة من (ظ) و(ر) و(ف)، وعامر هو الشَّعبي.
[ ١ / ١١٣ ]
وأبي موسى عن مؤمل به، ومُؤمَّل صدوق سيء الحفظ كما في التقريب.
والحديث أخرجه مالك في الموطأ (٢/ ٤٦٠) عن أبي الزناد به بنحوه وزيادة، ومن طريقه أخرجه البخاري (٦/ ٣٩)، وأخرجه مسلم (٣/ ١٥٠٤، ١٥٠٥) من طريق سفيان به، وأخرجه أيضًا من رواية همّام عن أبي هريرة.
٥٥ - أخبرنا أبو يعقوب إسحاق بن إبراهيم الأذرعي: نا أبو زرعة عبد الرحمن بن عمرو: نا سليمان بن حرب: نا حمّاد: نا عليٌّ بن زيد عن عمارة القرشي.
عن أبي بُرْدة بن أبي موسى عن أبيه قال: قال رسول الله - ﷺ -: "يتجلّى لنا ربُّنا -﷿ (١) - يومَ القيامة ضاحكًا".
قال المنذري: (عليٌّ بن زيد هو: ابن جُدْعان لا يُحتجُّ به، وعمارة القرشيُّ ضعيف).
إسناده ضعيف كما بيَّنَه المنذري.
والحديث أخرجه أحمد (٤/ ٤٠٧) وابنه عبد الله في "السنة" (٤٦٤)، وابن خزيمة في "التوحيد" (ص ٢٣٦)، والطبراني في "الكبير" -كما في الجامع الصغير (٩٩٩٥) - والآجري في "الشريعة" (ص ٢٨٠)، والدارقطني في "الصفات" (٣٤) من طرق عن حماد -وهو ابن سلمة- به.
وقال الشيخ الألباني في "صحيحته" (٢/ ٣٩٥) في نقد هذا الإِسناد: "وعمارة لم أعرفه" أهـ. قلت: قد عرفه المنذري، وعمارة هذا ترجم له الذهبي في الميزان (٣/ ١٧٨) فقال: "عمارة القرشي. عن أبي بُرْدة صاحب حديث: (يتجلى الله لنا ضاحكًا) قال الأزدي: ضعيف جدًا. روى عنه علي بن زيد بن جُدْعان وحْدَه". أهـ. وكذا في "اللسان" (٤/ ٢٧٩)، وترجم
_________________
(١) في (ف): (﵎).
[ ١ / ١١٤ ]
له أيضًا في: المغني (٢/ ٤٦٢) وديوان الضعفاء (ص ٢٢٤)، فلو رجع الشيخ إلى شيءٍ من هذه المصادر لعَرَفه جيدًا!.
ويغني عن هذا الحديث ما أخرجه مسلم (١/ ١٧٧ - ١٧٨) من حديث جابر في الورود، وفيه: .. ثم يأتينا ربنا بعد ذلك فيقول: من تنظرون؟ فيقولون: ننظر ربنا. فيقول: أنا ربكم. فيقولون: حتى ننظر إليك. فيتجلى لهم يضحك .. الحديث، هكذا رواه جابر موقوفًا ولم يرفعه، قال القاضي عياض -﵀-: "ثم إن هذا الحديث جاء كله من كلام جابر موقوفًا عليه، وليس هذا من شرط مسلم، إذ ليس فيه ذكرُ النبي - ﷺ -، وإنما ذكره مسلم وأدخله في المسند لأنه رُوي مسندًا من غير هذا الطريق، فذكر ابن أبي خيثمة عن ابن جُريج يرفعه بعد قوله: (يضحك) قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: "فينطلق بهم". وقد نبّه على هذا مسلم بعد هذا في حديث ابن أبي شيبة وغيره في الشفاعة، وإخراج من يخرج من النار وذكر إسناده وسماعه من النبي - ﷺ - بمعنى بعض ما في هذا الحديث، والله أعلم". أهـ. من شرح صحيح مسلم للإِمام النووي (٣/ ٤٨).
قلت: وقد رواه الدارقطني في "الصفات" (٣٣) من طريق ابن لهيعة عن أبي الزبير عن جابر، فذكره مرفوعًا: "يتجلى لهم ضاحكًا" وابن لهيعة ليس بعمدة وقد عنعنه وهو مدلس. وأخرجه الآجري في "الشريعة" (ص ٢٨٢) من طريق عبد الله بن محمد بن عبد الكريم الصنعاني عن إبراهيم بن عقيل عن أبيه عن وهب بن منبه عن جابر، وعبد الله بيّض له ابن أبي حاتم في "الجرح" (٥/ ١٦٠).
٥٦ - حدثنا أبو زُرعةَ وأبو بكر: محمد وأحمد ابنا عبد الله بن أبي دُجانة قالا: نا أبو سعيد محمد بن أحمد بن عُبيد: نا أبو الطاهر أحمد بن عمرو بن السَّرْح: نا خالي: أبو رجاء عبد الرحمن بن عبد الحميد بن سالم المَهْري: نا يحيى بن أيوب عن داود بن أبي هند.
[ ١ / ١١٥ ]
عن أنس بن مالك أن رسول الله - ﷺ - قال: "إنَّ اللهَ -﷿- بنى الفِرْدَوْسَ بيدِه، وَحَظَرها عن (١) كُلِّ مشركٍ، وكُلِّ مُدْمِنٍ للخمر سِكِّيرٍ".
٥٧ - وحدثناه محمد بن إبراهيم: أنا أبو عبد الملك: نا أبو الطاهر مثله.
أخرجه ابن مندة في "الرد على الجهمية" (٥١) وأبو نُعيم في "الحلية" (٣/ ٩٤ - ٩٥) وشيخ الإِسلام الهروي في "الأربعين" (٢٣) من طريق أبي الطاهر به، وقال أبو نعيم: "غريب من حديث داود عن أنس، لم يروه عنه إلا يحيى بن أيوب المَعافري المصري، تفرّد به عنه أبو رجاء".
قلت: إسناده منقطع، قال ابن حبان عن داود: "روى عن أنس خمسةَ أحاديث لم يسمعها منه". وقال الحاكم: لم يصحَّ سماعُه من أنس.
ويحيى بن أيوب هو الغافقي في توثيقه خلافٌ.
وأخرجه ابن مندة (٥٢) من طريق يحيى عن خالد بن يزيد عن سعيد بن أبي هلال عن أنس، وهو منقطع أيضًا.
٥٨ - أخبرنا أبو القاسم خالد بن محمد بن خالد بن يحيى بن محمد بن يحيى بن حمزة الحضرمي قال: نا جدي لأمي: أبو عبد الله أحمد بن محمد بن يحيى بن حمزة: نا عمرو بن هاشم: نا ابن لَهيعة: نا أبو عُشّانة.
عن عقبة بن عامر قال: قال رسول الله - ﷺ -: "إنَّ اللهَ لَيعجبُ مِنَ الشابِّ الذي ليست له صَبْوةٌ (٢) ".
أخرجه أحمد (٤/ ١٥١) وابن أبي عاصم في "السُّنة" (٥٧١) وأبو يعلى في مسنده (رقم: ١٧٤٩) والطبراني في الكبير (١٧/ ٣٠٩ - رقم: ٨٥٣)
_________________
(١) في "الحلية": (على).
(٢) الصَّبْوةُ: الميلُ إلى الهوى. (نهاية).
[ ١ / ١١٦ ]
والبيهقي في "الأسماء والصفات" (ص ٦٠٠) من طرقٍ عن ابن لَهيعة، وإسناده ضعيف لاختلاط ابن لهيعة وضعف حفظه.
وقال الهيثمي في "المجمع" (١٠/ ٢٧٠): "إسناده حسن". وتبعه المناوي في التيسير (١/ ٢٦٢).