١٩١ - أخبرنا أبو الميمون عبد الرحمن بن عبد الله بن عمر بن راشد: نا أبو زياد ربيعة بن الحارث الجبلاني: نا عتبة بن السكن: نا ثور بن يزيد عن رجاء بن حَيوة عن كاتب المغيرة.
عن المغيرة بن شعبة قال: وضّأت رسول الله - ﷺ - فمسح على أعلى الخُفِّ وأسفله.
أخرجه أحمد (٤/ ٢٥١) وأبو داود (١٦٥) والترمذي (٩٧) وابن ماجه (٥٥٠) وابن الجارود في المنتقى (٨٤) والطبراني في الكبير (٢٠/ ٣٩٦) والدارقطني (١/ ١٩٥) والبيهقي (١/ ٢٩٠) من طريق الوليد بن مسلم عن ثور به.
وقد أُعِلّ هذا الإِسناد بأربع علل:
الأولى: الانقطاع بين ثور ورجاء، قال أبو داود: وبلغني أنه لم يسمع ثور هذا الحديث من رجاء. وقال الدارقطني: رواه ابن المبارك عن ثور قال: حُدِّثت عن رجاء بن حيوة عن كاتب المغيرة عن النبي - ﷺ - مرسلًا ليس
فيه المغيرة. ونقل الأثرم- كما في نصب الراية (١/ ١٨١ - ١٨٢) عن الإِمام
[ ١ / ٢٣٦ ]
أحمد أنه كان يضعّف هذا الحديث، ويذكر أنه ذكره لعبد الرحمن بن مهدي فذكر عن ابن المبارك عن ثور قال: حُدِّثت عن رجاء بن حيوة عن كاتب المغيرة عن النبي - ﷺ - فأفسده من وجهين حين قال: (حدثت عن رجاء) وحين أرسل فلم يُسنده. أهـ.
وقال ابن حزم في المحلى (٢/ ١١٤) بعد ما روى الحديث من طريق أحمد هذه: "فصحّ أن ثورًا لم يسمعه من رجاء بن حيوة وأنه مرسل لم يُذكر فيه. (المغيرة) ". أهـ. وقال الترمذي: "وسألت أبا زرعة ومحمد بن إسماعيل عن هذا الحديث؟ فقالا. ليس بصحيح، لأن ابن المبارك روى هذا عن ثور عن رجاء قال: حُدِّثت عن كاتب المغيرة مرسل عن النبي - ﷺ -، ولم يُذكر
فيه (المغيرة) ". أهـ.
وقد أجاب ابن التركماني في الجوهر النقي (حاشية البيهقي: ١/ ٢٩١) وابن القيم في تهذيب السنن (١/ ١٢٥) عن ذلك بأن الدارقطني (١/ ١٩٥) رواه من طريق داود بن رُشيد عن الوليد بن مسلم عن ثور بن يزيد: ثنا رجاء .. فذكر. فهذا صريح في الاتصال.
قال الحافظ ابن حجر في التلخيص (١/ ١٦٠) متعقبًا: "لكن رواه أحمد بن عبيد الصفار في مسنده عن أحمد بن يحيى الحلواني عن داود بن رشيد فقال: (عن رجاء) ولم يقل. (حدثنا رجاء)، فهذا اختلاف على داود يمنع من القول بصحة وصله مع ما تقدّم من كلام الأئمة". أهـ.
الثانية: الإِرسال وقد تقدم كلام الأئمة على ذلك في العلة الأولى، وأجاب ابن التركماني عن ذلك بأن الوليد بن مسلم زاد في الحديث ذكر (المغيرة) وزيادة الثقة مقبولة. وتابعه على ذلك ابن أبي يحيى. كذا أخرجه البيهقي في المعرفة. أهـ. قلت: ابن أبي يحيى -واسمه: إبراهيم- متهم وروايته هذه عند الشافعي (مختصر المزني: ص ١٠)، وتابعه أيضًا عتبة بن
[ ١ / ٢٣٧ ]
السكن عند تمام وهو متروك كما قال الدارقطني، واتهمه البيهقي بالوضع كما في لسان الميزان (٤/ ١٢٨)، فعُلِم أن لا فائدة من متابعتهما.
قال ابن القيم (١/ ١٢٦): "وقد تفرّد الوليد بن مسلم بإسناده ووصله، وخالفه من هو أحفظ منه وأجل وهو الإِمام الثبت عبد الله بن المبارك، فرواه عن ثور عن رجاء قال: حُدِّثت عن كاتب المغيرة عن النبي - ﷺ -، وإذا اختلف عبد الله بن المبارك والوليد بن مسلم فالقول ما قال عبد الله".
الثالثة: تدليس الوليد بن مسلم، قال ابن حزم عن هذا الخبر (٢/ ١١٤): "مُدَلَّس أخطأ فيه الوليد بن مسلم في موضعين". أهـ. وقد أجاب ابن القيم وابن التركماني عن ذلك بأن الوليد صرّح بالتحديث في رواية أبي داود، وكذا رواية أحمد والترمذي وابن ماجه، فأُمن بذلك تدليسه.
الرابعة: جهالة كاتب المغيرة قال ابن حزم: "وعلة ثالثة وهي أنه لم يُسمِّ فيه كاتب المغيرة". أهـ. كذا قال بحسب ما وقع في روايته وقد سُمَّي في رواية ابن ماجه: (وَرّادًا) وهو ثقة احتج به الستة.
ونقل ابن أبي حاتم في العلل (١/ ٥٤) عن أبيه أنه قال عن الحديث: "ليس بمحفوظ وسائر الأحاديث عن المغيرة أصح".
والحاصل أن الحديث معلول بعلتين قادحتين، وقد ضعفه جماعة من الحفاظ كالشافعي -كما في المجموع (١/ ٥١٧) - وأحمد والبخاري وأبو داود والترمذي وأبو حاتم وأبو زرعة والدارقطني وابن حزم والبغوي في شرح السنة (١/ ٤٦٣) وابن القيّم والزيلعي في نصب الراية (١/ ١٨١) والحافظ ابن حجر في التلخيص.
[ ١ / ٢٣٨ ]