٢١٥ - أخبرنا أبو القاسم علي بن يعقوب بن إبراهيم: نا أبو عبد الرحمن عبد الله بن أحمد بن حنبل بمكة قال: حدثني محمَّد بن مُحرز التميمي: نا عيسى بن يزيد عن ابن أبي ذئب عن يزيد بن رُومان عن عروة.
عن عائشة قالت: كان رسول الله - ﷺ - يُجْنِبُ من الليل فلا يَمَسُّ ماءً حتى يبدوَ له.
أخرجه العُقيلي في الضعفاء (٣/ ٣٩١) عن شيخه عبد الله بن أحمد به. وقال: ولا يُحفظ من حديث ابن أبي ذئب، ولا من حديث يزيد بن رومان إلا عن ابن داب، وما لا يُتابع عليه من حديثه أكثر مما يُتابع عليه. ونقل عن البخاري قال: عيسى بن يزيد هو ابن داب، منكر الحديث. أهـ.
وعيسى اتهمه خلف الأحمر بالوضع، وقال أبو حاتم: منكر الحديث. (الميزان: (٣/ ٣٢٧ - ٣٢٨).
وللحديث طريق أخرى مشهورة عند أهل العلم:
فقد أخرجه الطيالسي (١٣٩٧) وابن أبي شيبة (١/ ٦٢) وعبد الرزاق (١/ ٢٨٠) وأحمد (٦/ ١٧١) وأبو داود (٢٢٨) -ومن طريقه البيهقي (١/ ٢٠١) والبغوي في شرح السنة (٢/ ٣٥) - والترمذي (١١٨، ١١٩) وابن ماجه (٥٨١، ٥٨٣) من طرقٍ عن أبي إسحاق عن الأسود عن عائشة قالت: كان رسول الله - ﷺ - ينام وهو جنب من غير أن يمسّ ماءً.
نقل أبو داود عن يزيد بن هارون قال: هذا الحديث وهم. وقال الترمذي: (وقد روى غير واحد عن الأسود عن عائشة عن النبيﷺ - أنه كان يتوضأ قبل أن ينام. وهذا أصح من حديث أبي إسحاق عن الأسود. وقد روى عن أبي إسحاق هذا الحديث: شعبة والثوري وغير واحد، ويرون أنّ هذا غلطٌ من أبي إسحاق). أهـ.
[ ١ / ٢٥٨ ]
قال ابن عبد الهادي في "المحرّر" (ص ٢٦): "وقال أحمد: ليس صحيحًا. وصححه البيهقي وغيره. وقال بعض الحذّاق من المتأخرين: أجمع من تقدّم من المحدثين ومن تأخر منهم أن هذا الحديث غلط منذ زمان أبي إسحاق إلى اليوم، وعلى ذلك تلقوه منه وحملوه عنه، وهو أول حديث أو ثانٍ مما ذكره مسلم في كتاب التمييز له مما حمل على من الحديث على الخطأ". أهـ.
وقال ابن القيم في تهذيب السنن (١/ ١٥٥): "والصواب ما قاله أئمة الحديث الكبار مثل يزيد بن هارون ومسلم والترمذي وغيرهم من أن هذه اللفظة وَهْمٌ وغَلَطٌ". أهـ.
وأخرج مسلم (١/ ٢٤٨) من حديث أبي سلمة، ومن طريق إبراهيم عن الأسود كلاهما عن عائشة أن النبي - ﷺ - كان إذا أراد أن ينام وهو جنب توضأ وضوءه للصلاة. وهذه الرواية هي المحفوظة كما قال الحفّاظ.