٨٠ - أخبرنا أحمد بن عبد الوهاب: نا السلم بن معاذ: نا حاجب بن سليمان أبو سعيد: نا خالد بن عمرو القرشي: نا الليث بن سعد عن يزيد بن أبي حبيب عن سالم بن عبد الله بن عمر.
عن ابن عمر قال: قال رسول الله - ﷺ -: "يحملُ هذا العلمُ من كلِّ خَلَفٍ عدولُه، ينفون عنه تحريفَ الغالين، وانتحالَ المُبطلين، وتأويل الجاهلين".
أخرجه ابن عدي في الكامل (١/ ١٥٢ و٣/ ٩٠٢) من طريق حاجب به، وقال: "هذا الحديث بهذا الإِسناد لا أعلم يرويه عن الليث غير خالد بن عمرو".
وأخرجه البزار (الكشف: ١٤٣) والعقيلي في "الضعفاء" (١/ ٩ - ١٠) -ومن طريقه ابن عبد البر في "التمهيد" (١/ ٥٩) - من طريق خالد بن عمرو
[ ١ / ١٤٢ ]
عن الليث عن يزيد عن أبي قبيل عن عبد الله بن عمرو وأبي هريرة مرفوعًا. وقال البزار: "خالد بن عمرو منكر الحديث، قد حدّث بأحاديث لم يُتابع عليها، هذا منها".
وفي أسانيدهم جميعًا: خالد بن عمرو القرشي مجمعٌ على تركه، كذبه ابن معين، وقال ابن عدي: وهذه الأحاديث التي رواها خالد عن الليث عن يزيد بن أبي حبيب كلها باطلةً، وعندي أن خالد بن عمرو وضعها على الليث.
وقال الهيثمي (١/ ١٤٠): "وفيه عمرو بن خالد (كذا مقلوبًا) كذّبه يحيى بن معين وأحمد بن حنبل ونسبه إلى الوضع".
وفي الباب أيضًا: عن علي وأبي هريرة وأبي أمامة، وعبد الله بن مسعود وأسامة بن زيد، وإبراهيم بن عبد الرحمن العذري معضلًا.
أما حديث علي فقد أخرجه ابن عدي (١/ ١٥٢) عن شيخه محمد بن محمد بن الأشعث عن موسى بن إسماعيل العلوي عن آبائه.
وابن الأشعث قال ابن عدي في ترجمته (٣/ ٢٣٠٣، ٢٣٠٤): "حمله شدة تشيعه إلى أن أخرج لنا نسخة قريبًا من ألف حديث عن موسى بن إسماعيل عن آبائه". وقال. "وكان متهمًا في هذه النسخة، ولم أجد له فيها أصلًا".
وأما حديث أبي هريرة فله طريقان:
الأول: أخرجه ابن عدي (١/ ١٥٣) -ومن طريقه الخطيب في "شرف أصحاب الحديث" (٥٢) - من طريق مسلمة بن علي عن عبد الرحمن بن يزيد السلمي عن علي بن مسلم البكري عن أبي صالح الأشعري عنه.
ومسلمة متروك، وشيخه ضعيف تركه جماعةٌ.
[ ١ / ١٤٣ ]
الثاني: أخرجه ابن عدي (١/ ١٥٢) من طريق مروان بن معاوية الفزاري عن يزيد بن كيسان عن أبي حازم عنه.
وأبو حازم لم يسمع أحدًا من الصحابة غير سهل بن سعد (جامع التحصيل. ص ٢٢٧) فالإِسناد منقطع.
وأما حديث أبي أمامة فقد أخرجه العقيلي (١/ ٩) وابن عدي (١/ ١٥٣) من طريق محمد بن عبد العزيز الرملي عن بقية عن رزيق أبي عبد الله الألهاني عن القاسم أبي عبد الرحمن عنه.
محمد قال أبو زرعة: ليس بالقوي. وقال أبو حاتم. عنده غرائب ولم يكن عندهم بالمحمود، وهو إلى الضعف ما هو. وبقية أمير المدلسين وقد عنعن.
وأما حديث عبد الله بن مسعود فقد أخرجه الخطيب في "شرف أصحاب الحديث" (٥٤) من طريق أحمد بن يحيى بن زكير عن محمد بن ميمون بن كامل الحمراوي عن أبي صالح عن الليث بن سعد عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب عنه.
أحمد بن يحيى قال الدارقطني: ليس بشيء في الحديث. (اللسان: ١/ ٣٢٣) وشيخه لم أر من ترجمه، وأبو صالح هو عبد الله بن صالح كاتب الليث ضعيف من جهة حفظه.
وأما حديث أسامة بن زيد فقد أخرجه الخطيب (٥٣) والحافظ العلائي في "بغية الملتمس" (ص ٣٤) من طريق محمد بن سليمان بن أبي كريمة عن معان بن رفاعة السلمي عن أبي عثمان النهدي عنه.
قال العلائي: "هذا حديث حسن غريب صحيح، تفرّد به من هذا الوجه معان بن رفاعة، وقد وثقه علي بن المديني ودحيم، وقال فيه أحمد بن حنبل: لا بأس به. وتكلّم فيه يحيى بن معين وغيره".
[ ١ / ١٤٤ ]
قلت: فيه ابن أبي كريمة ضعّفه أبو حاتم، وقال العقيلي: روى عن هشام بواطيل. (الميزان: ٥٧٠) فالإِسناد ضعيف لأجله، وقد وهم العلائي فيه فقال. "محمد بن سليمان هذا هو الحرّاني يُعرف بـ"بومة" وثقه سليمان بن سيف وطائفة". أهـ. وقد وقع التصريح في رواية الخطيب بأنه ابن أبي كريمة.
وأما معضل إبراهيم العذري فقد أخرجه ابن أبي حاتم في "تقدمة الجرح" (٢/ ١٧) وابن عدي في "الكامل" (١/ ١٥٣) -ومن طريقه البيهقي (١٠/ ٢٠٩) - وابن حبان في "الثقات" (٤/ ١٠) وابن عبد البر في "التمهيد" (١/ ٥٨ - ٥٩، ٥٩) والخطيب (٥٥) من طريق معان بن رفاعة عنه. ومعان فيه ضعف.
وتابعه الوليد بن مسلم فقال: ثنا إبراهيم العذري: ثنا الثقة من أشياخنا مرسلًا. أخرجه ابن عدي والبيهقي.
وإبراهيم ذكره ابن حبان في الثقات (٤/ ١٠) وقال: يروي المراسيل. أهـ. وقال الذهبي في الميزان (١/ ٤٥): "تابعي مُقِلٌّ، ما علمته واهيًا، أرسل حديث: "يحمل هذا العلم من كل خَلَفٍ عدوله" رواه غير واحد عن معان بن رفاعة عنه، ومعان ليس بعمدة، ولا سيما أتى بواحدٍ لا يُدرى من هو؟ ".
وروى الخلال ومن طريقه الخطيب (٥٦) والعلائي (ص ٣٥) عن مهنا بن يحيى أنه سأل الإِمام أحمد عن هذا الحديث: كأنه موضوع. فقال الإِمام: لا، هو صحيح. فقلت: ممن سمعته أنت؟ قال: من غير واحد. قلت: من هم؟ قال: حدثني به مسكين إلا أنه يقول: (معان عن القاسم بن عبد الرحمن). قال أحمد: معان بن رفاعة لا بأس به. أهـ.
[ ١ / ١٤٥ ]
وقال الحافظ العراقي في "التقييد والإِيضاح" (ص ١٣٨ - ١٣٩): "الحديث غير صحيح" ثم تكلّم على معضل العذري، ثم نقل عن ابن القطان أنه قال في "بيان الوهم والإِيهام": "وقد رُوي هذا الحديث متصلًا من رواية جماعة من الصحابة: علي بن أبي طالب وابن عمر وأبي هريرة وعبد الله بن عمرو وجابر بن سمرة وأبي أمامة وكلها ضعيفة لا يثبت منها شيء، وليس فيها شيء يقوي مرسل المذكور، والله أعلم".
وقال البلقيني في "محاسن الاصطلاح" (ص ٢١٩): "الحديث لم يصح، فإنه رُوي مرفوعًا من حديث أسامة بن زيد وأبي هريرة وابن مسعود وغيرهم، وفي كلها ضعف. وقال الدراقطني: لا يصح مرفوعًا -يعني: مسندًا- إنما هو عن إبراهيم بن عبد الرحمن العذري عن النبي - ﷺ -. وقال ابن عبد البر: رُوي عن أسامة بن زيد وأبي هريرة بأسانيد كلها مضطربة غير مستقيمة". أهـ.