١٤٠ - أخبرنا أبو بكر أحمد بن القاسم بن أبي نصر: نا محمد بن عبد الله بن إبراهيم: نا إبراهيم بن خلف: نا عُبيد الله بن موسى العَبْسي: نا سفيان وخارجة بن مصعب عن زيد بن أسلم عن عبد الرحمن بن وَعْلة.
عن ابن عباس قال: قال رسول الله - ﷺ -: "أَيُّما إهابٍ دُبغَ فقد طَهُر".
أخرجه عبد الرزاق (١/ ٦٣) وأحمد (١/ ٢١٩، ٢٧٠، ٣٤٣) والترمذي
_________________
(١) في الأصول: (يونس) والتصويب من (ظ).
[ ١ / ١٩٤ ]
(١٧٢٨) -وقال: حسن صحيح- والنسائي (رقم: ٤٢٤١) وابن ماجه (٣٦٠٩) وابن الجارود في "المنتقى" (٨٧٤) والطحاوي في المشكل (٤/ ٢٦٢) وأبو نعيم في الحلية (١٠/ ٢١٨) والبيهقي (١/ ١٦) والخطيب في التاريخ (١٠/ ٣٣٨) من طريق زيد بن أسلم به.
وسنده صحيح على شرط مسلم، وقد أخرجه (١/ ٢٧٧) بلفظ: "إذا دُبغَ الإِهاب فقد طَهُر".
قال الزيلعي في "نصب الراية" (١/ ١١٦) بعد تخريجه لرواية أصحاب السنن: "واعلم أن كثيرًا من أهل العلم المتقدمين والمتأخرين عزوا هذا الحديث في كتبهم إلى مسلم، وهو وهمٌ، وممّن فعل ذلك البيهقي في سننه، وإنما رواه مسلم بلفظ: (إذا دُبغَ الإِهاب فقد طهر) ". أهـ.
قلت: وقد وقع في نفس الوهم الحافظ أبو الحجّاج المِزِّي في كتابه "تحفة الأشراف" (٥/ ٥٣)، ونبّه الحافظ في النكت الظراف على ذلك.
١٤١ - أخبرنا أبو الميمون عبد الرحمن بن عبد الله بن عمر بن راشد وأبو عبد الله محمد بن إبراهيم بن عبد الرحمن القرشي (١) في آخرين قالوا: نا أبو عبد الملك أحمد بن إبراهيم القرشي: نا محمد بن آدم المصيصي: نا الوليد بن مسلم عن أخيه عبد الجبار بن مسلم عن الزهري عن عُبيد الله بن
عبد الله.
عن ابن عباس قال: إنّما حرّم رسول الله - ﷺ - من الميتةِ لحمَها، فأمّا الجلدُ والشعرُ والصوفُ فلا بأس به.
(لم يُسندْ عبدُ الجبار غيرَ هذا، والله أعلم).
١٤٢ - وأخبرنا أحمد بن سليمان بن حذلم: نا أبو عبد الملك القرشي مثله (٢).
_________________
(١) في (ظ): (وأبو عبد الله بن مروان).
(٢) هذا المسند غير موجود في (ظ).
[ ١ / ١٩٥ ]
قال المنذري. (عبد الجبار بن مسلم عن الزهري، قال الدارقطني: ضعيف).
أخرجه ابن عساكر في تاريخه (٩/ ق ٣٨٩/ ب- ٣٩٠/ أ) من طريق تمام.
وأخرجه الدارقطني (١/ ٤٧ - ٤٨) ومن طريقه البيهقي (١/ ٢٣ - ٢٤) من طريق أحمد بن إبراهيم به.
وقال الدارقطني عقبه: عبد الجبار ضعيف. أهـ.
وذكره ابن حبان في الثقات (٧/ ١٣٦) وقال: يروى عن الزهري .. فذكر هذا الخبر.
وتابعه أبو بكر الهُذَلي.
أخرجه الدارقطني (١/ ٤٦ - ٤٧) والبيهقي (١/ ٢٣)، وقال الدارقطني: أبو بكر الهُذَلي ضعيف. أهـ.
وقال الحافظ في التقريب: متروك الحديث.
١٤٣ - أخبرنا أبو الميمون بن راشد: نا أبو سعيد عثمان بن عبد الله بن أبي جَميل: نا حجّاج بن محمد: نا شعبة بن الحجّاج عن الحكم قال: سمعت ابن أبي ليلى.
عن عبد الله (١) بن عُكيم أنّه قال: قُريءَ علينا كتابُ رسول الله - ﷺ - ونحن في أرض جُهينة -وأنا غلامٌ شابٌ-: "ألّا (٢) تستمتعوا من الميتةِ بإهابٍ ولا عَصَبٍ".
أخرجه عبد لرزاق (١/ ٦٥ - ٦٦) والطيالسي (١٢٩٣) وأحمد (٤/ ٣١٠، ٣١١) وأبو داود (٤١٢٧) والترمذي (١٧٢٩) والنسائي (٤٢٤٩،
_________________
(١) وقع في الأصل: (عبيد الله) بالتصغير، وبهامشه. (صوابه: عبد الله).
(٢) في (ظ) و(ر). (أن لا) بفك الإِدغام.
[ ١ / ١٩٦ ]
٤٢٥٠) وابن ماجه (٣٦١٣) والطحاوي في مشكل الآثار (١/ ٢٥٩، ٢٦٠) والبيهقي (١/ ١٤، ١٥) وابن حزم في المحلي (١/ ١٢١) والحازمي في "الاعتبار" (ص ٥٦) وابن الجوزي في "التحقيق" (١/ ٤٧ - ٤٨) والمزي في التهذيب (٢/ ٧١٢) من طريق الحكم به.
وإسناده صحيح، وحسنه الترمذي والحازمي، وصحّحه ابن حزم.
وقد أُعِلّ بأمورٍ لا تقدح:
الأول: الإِرسال، فعبد الله بن عُكيم في صحبته خلاف. وهذا لا يضرُّ لأنّ عبد الله سمع كتاب النبي - ﷺ - المُرسل إلى جهينة، والكتاب حجة، فقد كتب النبي - ﷺ - إلى قيصر وكسرى فكان حجةً عليهم.
الثاني. الاضطرابُ في سنده، فقد روى الطحاوي (٤/ ٢٦٠ - ٢٦١) والبيهقي. من طريق يزيد بن أبي مريم عن القاسم بن مخيمرة عن عبد الله بن عُكيم عن أشياخ جهينة قالوا: أتانا كتاب النبي الخ.
قال ابن حبان -كما في نصب الراية (١/ ١٢٠): "وهذا ربما أوهم عالَمًا أن الخبر ليس بمتصل، وليس كذلك، فإن الصحابي قد يسمع من النبي - ﷺ - شيئًا ثم يسمعه من صحابي آخر، فمرة يخبر به عن النبي - ﷺ -، ومرةً يرويه عن الصحابي: ألا يُرى أن ابن عمر شهد سؤال جبريل عن الإِيمان رسولَ الله - ﷺ - وسمعه من عمر بن الخطاب، فمرةً أخبر بما شاهد، ومرةً روى عن أبيه ما سمع، وعلى ذلك يحمل حديث ابن عكيم من غير أن يكون في الخبر انقطاع". أهـ. وهو ردٌّ متين.
الثالث. الاضطراب في متنه، فقد رواه جماعة من غير تقييد لوقت السماع، ورواه بعضهم بلفظ: (كتب إلينا رسول الله - ﷺ - قبل وفاته بشهر) وقال بعضهم: (بشهرين)، قلت: مثل هذا لا يوجب ضعف الحديث، فقد رواه الثقات بلا تقييد فنأخذ بذلك، وندع ما اختلف فيه، لا سيما إذا لم يؤثر
[ ١ / ١٩٧ ]
في متن الحديث المرفوع، وقد رواه أحمد على الشك هكذا (بشهر أو شهرين).
الرابع: الانقطاع، فلم يسمع عبد الرحمن بن أبي ليلى الحديث عن ابن عكيم بل عن جماعة عنه، قال ابن دقيق العيد في "الإِمام": "وروى أبو داود من جهة خالد الحذّاء عن الحكم بن عتيبة عن عبد الرحمن أنه انطلق هو وناس إلى عبد الله بن عُكيم، قال: فدخلوا وقعدتُ على الباب، فخرجوا إليَّ فأخبروني أن عبد الله بن عكيم أخبرهم فذكره. قال ابن دقيق: ففي هذه الرواية أنه سمعه من الناس الداخلين عليه، وهم مجهولون. أهـ. من نصب الراية (١/ ١٢١).
قلت: لم أر ذكر (عن عبد الرحمن) في سنن أبي داود المطبوع (رقم: ٤١٢٨) بل الرواية عن الحكم أنّه انطلق وناس الخ. وهكذا في مختصر السنن للمنذري (٦/ ٦٨ - ٦٩) وتحفة الأشراف للمزي (٥/ ٣١٦ - ٣١٧)، ورواه البيهقي (١/ ١٥) من طريق أبي داود فلم يذكر (عن عبد الرحمن).
لكنه رواه الحازمي (ص ٥٦) من طريق أبي داود بإثباتها، وممن ذكر أن هذه الزيادة في سنن أبي داود غير ابن دقيق: الحافظ ابن حجر في التلخيص (١/ ٤٧ - ٤٨) والفتح (٩٠/ ٦٥٩) فهذا يدل على ثبوتها في بعض
النسخ، وهي مقبولة لأن الراوي عن ابن عُكيم في الروايات الأخرى (عبد الرحمن بن أبي ليلى).
إذا علمت هذا فالعجب من الألباني الذي تعجّل فهاجم الحافظ ابن حجر حيث قال في الإِرواء (١/ ٧٧): "ووقع للحافظ هنا وهمٌ عجيبٌ! فإنه أدخل في هذه الرواية بين (الحكم) و(ابن عكيم): (عبد الرحمن) سالكًا في ذلك على الجادة! وبني على ذلك انقطاع الحديث". أهـ.
قلت: انظر كيف نسب إلى الحافظ مثل هذا التزوير وهو منه براءٌ، وقد مرّ بك كلام ابن دقيق العيد وإقرار الزيلعي إياه على ذلك، وورود رواية الحازمي
[ ١ / ١٩٨ ]
بما يؤكد ثبوت هذه الزيادة في سنن أبي داود، فكان الأولى به أن يقول: لعل الحافظ اطلع على نسخة من سنن في أبي داود فيها هذه الزيادة بدلًا من اتهامه الحافظ بهذه التهمة السمجة!.
قال الحافظ في الفتح (٩/ ٦٥٩) مبيّنًا بطلان دعوة الانقطاع هذه: "ولكن صحّ تصريحُ عبد الرحمن بن أبي ليلى بسماعه من ابن عُكيم فلا أثر لهذه العلة". أهـ.
وبهذا تتبين صحة الحديث، ووهاء العلل التي رُمي بها، والحمد لله.
[ ١ / ١٩٩ ]