١٥١ - أخبرنا أبو عمر (٢) محمَّد بن عيسى بن عبيد الله القزويني الحافظ ببيت لهيا: نا إدريس بن جعفر القطان ببغداد: نا أبو بدر شجاع بن الوليد عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة.
_________________
(١) في (ف): (بشير) وفي هامشها: (بشار).
(٢) في الأصل: (عمرو) والتصويب من (ظ) و(ر) و(ف) والسير والتذكرة.
[ ١ / ٢٠٤ ]
عن أبي هريرة أن رسول الله - ﷺ - قال: "لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة".
أخرجه الذهبي في "سير النبلاء" (١٥/ ٥٨١) و"تذكرة الحفاظ" (٣/ ٨٩١) من طريق المصنف به.
وأخرجه أحمد (٢/ ٢٨٧، ٣٩٩، ٤٢٩) والترمذي (٢٢) وصححه من طريق محمَّد بن عمرو به.
وسنده حسن.
١٥٢ - أخبرنا أبو علي أحمد بن محمَّد بن فضالة. نا بحر بن نصر قال: قُريء على عبد الله بن وهب: أنا مالك وعبد الرحمن بن أبي الزِّناد عن أبي الزّناد عن عبد الرحمن بن الأعرج.
عن أبي هريرة عن رسول اللهﷺ - بنحو حديثٍ قبله. "لولا أن أشقَّ على الناس -أو: على المؤمنين- لأمرتهم بالسواك".
هو في "موطّأ مالك" (١/ ٦٦) بلفظ. "أمتي" بدل: "الناس".
وأخرجه البخاري (٢/ ٣٧٤) من طريقه، وأخرجه مسلم (١/ ٢٢٠) من طريق سفيان عن أبي الزناد به.
١٥٣ - أخبرنا أبو الحسن خيثمة بن سليمان قراءةً وأبو القاسم علي بن يعقوب بن إبراهيم وأبو عبد الله جعفر بن محمَّد بن جعفر الكندي ابن بنت عُدَبَّس وغيرهم قالوا: نا أبو علي الحسن بن جرير الصُّوري: أنا محمد بن عُبيد الغسّاني. نا حمّاد بن سلمة عن ابن عون عن أبيه.
عن أبي بكر الصدّيق -﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: "السِّواك مَطْهرةٌ للفم، مَرضاةٌ للربِّ -﷿-".
هكذا في جميع النسخ (ابن عون عن أبيه) وهو خطأ، فقد رواه أحمد (١/ ٣، ١٠) والمروزي في مسند أبي بكر (رقم؛ ١٠٨، ١١٠) وأبو يعلى
[ ١ / ٢٠٥ ]
(١٠٩، ١١٠) عن حماد بن سلمة عن ابن أبي عتيق عن أبيه عن أبي بكر الصديق.
وابن أبي عتيق هو: عبد الرحمن بن عبد الله بن أبي عتيق، نسب إلى جده، وأبوه: عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق، وروايته عن الصديق منقطعة.
وهذه الرواية معلولة كما نصّ عليها الحفاظ:
ففي العلل لابن أبي حاتم (١/ ١٢): "سألتُ أبي وأبا زرعة عن حديثٍ رواه حماد بن سلمة عن ابن أبي عتيق عن أبيه عن أبي بكر الصديق -﵁ - عن النبي - ﷺ -: "السَّواك مطهرةٌ للفم، مرضاة للرب". قالا: خطأ، إنما هو: (ابن أبي عتيق عن أبيه، عن عائشة) قال أبو زرعة: أخطأ فيه حماد. وقال أبي: الخطأ فيه من حماد أو ابن أبي عتيق". أهـ.
وفي علل الدارقطني (١/ ٢٧٧) أنه سئل عن هذا الحديث فقال: "يرويه حماد بن سلمة عن ابن أبي عتيق عن أبي بكر. وخالفهم جماعة من أهل الحجاز وغيرهم: فرووه عن ابن أبي عتيق عن أبيه عن عائشة عن النبي - ﷺ -، وهو الصواب".
وذكر أبو يعلى (١٠٩) أنه سأل شيخه عبد الأعلي بن حماد النرسي عن هذا الحديث فقال: "هذا خطأ".
وقال الهيثمي في المجمع (١/ ٢٢٠): "رواه أحمد وأبو يعلى ورجاله ثقات إلا أن عبد الله بن محمَّد لم يسمع من أبي بكر". أهـ.
وقد أخرجه على الصواب: الشافعي في مسنده (ترتيب السندي: ١/ ٣٠) -ومن طريقه البيهقي (١/ ٣٤) والبغوي في شرح السنة (١/ ٣٩٤) - وأحمد (٦/ ٤٧، ٦٢، ٢٣٨) وأبو نعيم في الحلية (٧/ ١٥٩) من طريق ابن إسحاق عن عبد الرحمن بن أبي عتيق عن أبيه عن عائشة مرفوعًا.
[ ١ / ٢٠٦ ]
وسنده حسن، وقد صرَّح ابن إسحاق بالتحديث في رواية أحمد.
وأخرجه أحمد (٦/ ١٢٤) والنسائي (٥) وابن حبان (١٤٣) والبيهقي (١/ ٣٤) من طريق يزيد بن زريع عن عبد الرحمن به.
وأخرجه ابن أبي شيبة (١/ ١٦٩) وأحمد (٦/ ١٤٦) والدارمي (١/ ١٧٤) وأبو نعيم (٧/ ٩٤) والبيهقي (١/ ٣٤) من طريقين عن القاسم بن محمَّد عن عائشة. وسنده صحيح.
وأخرجه ابن خزيمة في صحيحه (١٣٥) وأبو نعيم في "أخبار أصبهان" (١/ ١٠٥) والبيهقي (١/ ٣٤) من طريق ابن جريج عن عثمان بن أبي سليمان عن عبيد بن عمير عن عائشة. ورجاله ثقات إلا أن فيه تدليس ابن جريج.
والحديث علّقه البخاري في صحيحه (٤/ ١٥٨) بصيغة الجزم عن عائشة، وقال المنذري في الترغيب (١/ ١٦٥): "ورواه البخاري معلّقًا مجزومًا، وتعليقاته المجزومة صحيحة".أهـ. وقال النووي في المجموع (١/ ٢٦٨): "وهذا التعليق صحيح لأنه بصيغة جزم".
والحديث صححه النووي في المجموع (١/ ٢٦٧) واقتصر البغوي في "شرح السنة" (١/ ٣٩٤) على تحسينه!.
وللحديث شواهد متعددة عن أبي هريرة وابن عمر وابن عباس وأبي أمامة، انظرها في التلخيص الحبير (١/ ٦٠ - ٦١) والمجمع (١/ ٢٢٠).
١٥٤ - أخبرنا أبو علي أحمد بن محمد بن فضالة الصفّار: نا بحر بن نصر قال: قُرىء على عبد الله بن وهب قال: وأخبرني مسلمة بن عُلَيْ عن معاوية بن يحيى الصدفي عن ابن شهاب عن عروة.
عن عائشة عن رسول الله - ﷺ - قال. "صلاةٌ على أَثَر سواكٍ أفضلُ من سبعين صلاةٍ بغير سواك".
[ ١ / ٢٠٧ ]
في إسناده مسلمة بن عُلي -بالتصغير- متروك، وشيخه ضعيف.
وقد أخرجه ابن حبان في "المجووحين" (٣/ ٣٣) من طريق مسلمة عن الأوزاعي عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة.
وأخرجه أبو يعلى (المقصد العلي: ٢٥٢) والبزّار (كشف- ٥٠٢) والدارقطني -ومن طريقه ابن الجوزي في العلل (٥٥٠) - والبيهقي في شعب الإِيمان (١/ ق ٤٥١/ أ) من طرقٍ عن معاوية بن يحيى عن الزهري به.
قال البزار: لا نعلم رواه إلَّا معاوية. وقال ابن الجوزي: هذا حديث لا يصح، ومعاوية بن يحيى ضعيف قاله الدارقطني. أهـ. وتسامح الهيثمي في المجمع (٢/ ٩٨) فقال. رجاله موثقون.
وقال البيهقي: تفرّد به معاوية، ويقال: إن ابن إسحاق أخذه منه.
قلت: رواية ابن إسحاق التي أشار إليها البيهقي: أخرجها أحمد (٦/ ٢٧٢) وابن خزيمة (١٣٧) والبزار (٥٠١) والحاكم (١/ ١٤٥ - ١٤٦) والبيهقي في سننه (١/ ٣٨) والشعب (١/ ق ٤٥١ /أ) والخطيب في "الفقيه" (١/ ٦٧) من طريق إبراهيم بن سعد عن ابن إسحاق قال: وذكر محمَّد بن مسلم بن شهاب الزهري عن عروة فذكر الحديث.
قال ابن خزيمة: "إن صحّ الخبر" ثم قال: "أنا استثنيت صحة هذا الخبر؛ لأني خائفٌ أن يكون محمَّد بن إسحاق لم يسمع من محمَّد بن مسلم، وإنما دلّسه".أهـ.
وقال البيهقي: هذا الحديث أحدُ ما يخاف أن يكون من تدليسات محمَّد بن إسحاق، وأنه لم يسمعه من الزهري.
وصححه الحاكم على شروط مسلم، فتعقّبه المنذري في الترغيب (١/ ١٦٨) قائلًا: "كذا قال! وإنما أخرج له مسلم في المتابعات". أهـ.
وقال الإِمام النووي في المجموع (١/ ٢٦٨) عن الحديث: "ضعيف رواه البيهقي من طرقٍ وضعّفها كلّها، وكذا ضعّفه غيره. وذكره الحاكم في
[ ١ / ٢٠٨ ]
المستدرك، وقال: هو صحيح على شرط مسلم. وأنكروا ذلك على الحاكم وهومعروف عندهم بالتساهل في التصحيح. وسبب ضعفه أن مداره على محمَّد بن إسحاق وهو مدلس ولم يذكر سماعه، والمدلس إذا لم يذكر سماعه لا يحتج به بلا خلاف كما هو مقرَّر لأهل هذا الفن. وقوله أنه على شرط مسلم ليس كذلك، فإن ابن إسحاق لم يرو له مسلم شيئًا محتجًا به، وإنما روى له متابعةً، وقد عُلِمَ من عادة مسلم وغيره من أهل الحديث أنهم يذكرون في المتابعات من لا يحتج به للتقوية لا للاحتجاج، ويكون اعتمادهم على الإِسناد الأول، وذلك مشهورٌ عندهم". أهـ.
وتعقّب العلامة ابن القيم في "المنار المنيف" (ص ٢١) تصحيح الحاكم قائلًا: "ولم يصنع الحاكم شيئًا، فإن مسلمًا لم يرو في كتابه بهذا الإِسناد حديثًا واحدًا، ولا احتجّ بابن إسحاق، وإنما أخرج له في المتابعات والشواهد، وأما أن يكون ذِكْرُ ابن إسحاق عن الزهري من شرط مسلم فلا". أهـ.
قلت: وقال قبل ذلك: "وقد قال عبد الله بن أحمد: قال أبي: إذا قال ابن إسحاق. وذكر فلان. فلم يسمعه". أهـ.
وقال الحافظ في التلخيص (١/ ٦٧). "رواه أبونعيم من طريق ابن عيينه عن منصور عن الزهري، لكن إسناده إلى ابن عينية فيه نظر".
وأخرجه البيهقي (١/ ٣٨) من طريق فَرَج بن فضالة عن عُروة بن رُويم عن عائشة، وقال: "هذا إسناد غير قوي". أهـ. وبيّنه الحافظ في التلخيص (١/ ٦٧): "ورواها أبو نعيم من طريق فرج بن فضالة وفرج ضعيف". أهـ.
وأخرجه الحارث بن أبي أسامة في مسنده -كما في التلخيص (١/ ٦٧) - والبيهقي في السنن (١/ ٣٨) والشعب (١/ ق ٤٥١/ أ) من طريق الواقدي عن عبد الله بن أبي يحيى الأسلمي عن أبي الأسود عن عروة به.
[ ١ / ٢٠٩ ]
قال البيهقي: الواقدي لا يحتج به. قلت: قد اتُّهم بالكذب.
وأخرجه ابن عدي في الكامل (٦/ ٢٣١٧) من حديث أبي هريرة وفيه مسلمة بن عُلي أيضًا.
وأخرج أبو نعيم في "كتَاب السواك" حديث جابر: "ركعتان بالسواك أفضل من سبعين ركعة بغير سواك". قال المنذري في الترغيب (١/ ١٦٨): "إسناده حسن".
وأخرج أيضًا من حديث ابن عباس: "لأن أصلي ركعتين بسواكٍ أحبُّ إلى من أن أصلي سبعين ركعة بغير سواك". قال المنذري (١/ ١٦٨) والسخاوي في المقاصد (ص ٢٦٤): "سنده جيد".
وقال الحافظ في التلخيص (١/ ٦٧): "وقال يحيى بن معين: هذا الحديث لا يصحُّ له إسناد وهو باطل. قلت: رواه أبو نعيم من حديث ابن عمر ومن حديث ابن عباس، ومن حديث جابر، وأسانيده معلولة". أهـ.
قلت: وقد نص الزين العراقي في تخريج الإِحياء (١/ ١٣٢) على ضعف حديث ابن عمر، والله أعلم.
١٥٥ - أخبرنا خيثمة بن سليمان: نا محمَّد بن عيسى بن حيّان بالمدائن: نا محمَّد بن الفضل بن عطية عن مسلم -يعني: الأعور،
عن أنس قال: كان رسول الله - ﷺ - يستاكُ بفَضْل وَضُوءهِ.
قال المنذري: (مسلم وابن كيسان المُلائي الأعور متروك الحديث).
قلت: ومحمد بن الفضل بن عطية كذّاب.
وأخرجه أبو يعلى -كما في المطالب العالية (المسندة: ق ٤/ ب) - من طريق يوسف بن خالد عن الأعمش عن أنس.
قال الحافظ في المطالب: "يوسف هو السمتي ضعيف جدًا".
وأخرجه البزار (٢٧٤) بنفس الطريق بلفظ. كان يتوضأ بفضل سواكه.
[ ١ / ٢١٠ ]
وقصّر الهيثمي في إعلاله فقال (١/ ٢١٦): "والأعمش لم يسمع من أنس".
١٥٦ - أخبرنا أبو عبد الله جعفر بن محمَّد بن جعفر الكندي: نا أبو جعفر أحمد بن عمرو بن إسماعيل الفارسي الورّاق المقعد: نا أحمد بن النعمان: نا يحيى بن اليمان: نا سفيان عن محمَّد بن إسحاق عن أبي جعفر
عن جابر بن عبد الله قال: كان السواك من أصحاب النبي - ﷺ - بمنزلة القلم من الكاتب.
أخرجه الطبراني -كما في التلخيص (١/ ٧١) - وابن عدي في الكامل (٧/ ٢٦٩٢) من طريق يحيى بن اليمان بلفظ: كان السواك من أذن النبي - ﷺ - موضع القلم من أذن الكاتب. قال الطبراني: تفرّد به يحيى بن اليمان.
قلت: هو صدوق تغيّر حفظه بعد ما فُلج، ولذا ضعَّفه الإِمام أحمد والنسائي وغيرهما.
وذكر ابن أبي حاتم في العلل (١/ ٥٥) أن أبا زرعة سُئل عن هذه الرواية فقال: "هذا وهمٌ! وهم فيه يحيى بن يمان".
ونقل الحافظ في التلخيص (١/ ٧١) كلام أبي زرعة وزاد: "إنما هو عند ابن إسحاق عن أبي سلمة عن زيد بن خالد من فعله".
قلت: أخرجه أحمد (٤/ ١١٦) وأبو داود (٤٧) والترمذي (٢٣) وقال: "حسن صحيح"- من طريق
وأخرج ابن أبي شيبة (١/ ١٦٩، ١٧١) بسند ليّن عن صالح بن كيسان: أن عبادة بن الصامت وأصحاب رسول الله - ﷺ - كانوا يروحون والسواك على آذانهم. وفي رواية: كان الرجل من أصحاب النبي - ﷺ - يروح والسواك على أذنه.
[ ١ / ٢١١ ]
وصالح أدرك صغار الصحابة كابن عمر وابن الزبير.
وأخرج الخطيب في كتاب الرواة عن مالك -كما في التلخيص (١/ ٧١) - في ترجمة يحيى بن ثابت عنه عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة قال: كان أصحاب رسول الله - ﷺ - أسوكتهم خلف آذانهم يستنون بها لكل صلاةٍ.
وأخرجه الدارقطني في غرائب مالك -كما في اللسان (٦/ ٢٤٤) - عن أبي طالب عن يحيى به، وقال: "لا يثبت، تفرّد به يحيى". وذكره ابن حبان في ثقاته.
١٥٧ - حدثنا أبو القاسم علي بن يعقوب: نا عبد الله بن أحمد بن حنبل: نا عثمان بن أبي شيبة: نا شَريك عن الأعمش عن أبي سفيان
عن جابر قال: قال رسول الله - ﷺ -. "إذا قام أحدُكم من الليل فليَسْتَكْ".
شريك هو ابن عبد الله القاضي صدوق سيىء الحفظ، وباقي رجاله ثقات.
وعزاه السيوطي في الجامع الصغير -بزيادة- إلى تمام والبيهقي في الشعب والضياء، ونقل شارحه المناوي (١/ ٤١٢) عن ابن دقيق العيد أنه قال: "رواته ثقات".