١٠٢ - أخبرنا أبو الحسن خيثمة بن سليمان بن الحسن بن حيدرة الأطرابلسي قراءة عليه بدمشق سنة أربعين وثلاثمائة: أنا العباس بن الوليد بن مَزْيَد البيروتي: أنا محمد بن شعيب بن شابور: أخبرني عبد الرحمن بن زيد بن أسلم مولى عمر بن الخطاب -﵁- عن أبيه.
_________________
(١) كذا بالأصول، وعد ابن عدي: (نصر).
[ ١ / ١٥٦ ]
عن أنس بن مالك قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: "نَضَرالله عبدًا سَمِعَ مقالتي هذه ثم وعاها وحَمِلها، فرُبَّ حامل فقهٍ غير فقيه، ورُبَّ حامل فقهٍ إلى من هو أفقه منه. ثلاثٌ لا يَغِلُّ عليهنَّ قلبُ مؤمنٍ: إخلاصُ العمل لله، ومناصحة أولاة (١) الأمر، والاعتصامُ بجماعة المسلمين، فإنَّ دعوتهم تحيط من ورائهم".
أخرجه ابن عدي في "الكامل" (٤/ ١٥٨٤) من طريق ابن شابور به.
وأخرجه الطبراني في الأوسط (مجمع البحرين: ق: ٢٧/ أ) من طريق عطّاف بن خالد عن ابن زيد. قال الهيثمي (١/ ١٣٩): "وفيه عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، وهو ضعيف". أهـ قلت: وتركه جماعة.
وذكر المنذري في الترغيب (١/ ١٠٩) رواية الطبراني وصدّرها بـ"رُوي" إعلامًا بضعفها.
وأخرجه أحمد (٣/ ٢٢٥) وابن ماجه (٢٣٦) وابن أبي حاتم في "تقدمة الجرح" (٢/ ١١) وابن عبد البر في "العلم" (١/ ٤٢) من طريق معان بن رفاعة عن عبد الوهاب بن بخت عن أنس مرفوعًا. ومعان لين.
١٠٣ - حدثنا خيثمة بن سليمان: نا أبو عتبة أحمد بن الفَرَج: نا بقيّة: نا شعبة عن عمر بن سليمان بن عاصم بن عمر بن الخطاب عن عبد الرحمن بن أبان بن عثمان بن عفان عن أبيه.
عن زيد بن ثابت قال: قال رسول الله - ﷺ -: "نَضَّر اللهُ امرأً سَمِعَ منا حديثًا فحفظه حتى يُبلِّغه عنّا كما سَمِعه، فرُبَّ حامل فقهٍ غير فقيه، ورُبَّ حامل فقه إلى من هو أفقه منه. ثلاث لا يَغِلُّ عليهنَّ قلبُ مسلمٍ أبدًا:
_________________
(١) كذا في الأصل و(ظ) وفي (ر): (ولاة) بلا همزٍ، وتصحّفت في (ش) إلى: (الأمة).
[ ١ / ١٥٧ ]
إخلاصُ العمل لله، والمناصحةُ لولاة الأمر، ولزومُ جماعة المسلمين، فإن دعوتهم تحيط مَنْ ورائهم.
من كانت الدنيا نيّته فرّق اللهُ عليه أمره، وجعل فقره بين عينيه، ولم يأته من الدنيا إلا ماكُتِبَ له. ومن كانت نيتهُ الآخرةَ جمعَ اللهُ شمله، وجعل غناه في قلبه، وأتته الدنيا وهي راغمةٌ".
أخرجه أحمد (٥/ ١٨٣) والدارمي (١/ ٧٥) وأبو داود (٣٦٦٠) والترمذي (٢٦٥٦) وحسنه، والنسائي في الكبرى -كما في تحفة الأشراف (٣/ ٢٠٦) - وابن ماجه (٤١٠٥)، وابن أبي حاتم (٢/ ١١) وابن حبان (٧٢) والطحاوي في المشكل (٢/ ٢٣٢) والرامهرمزي في "المُحدِّث الفاصل" (٣) والحاكم في "المدخل" (ص ٨٤ - ٨٥)، وابن عبد البر (١/ ٣٨ - ٣٩) والبيهقي في "الشعب" (١/ ق ٣٠٧/ أ) والخطيب في "شرف أصحاب الحديث" (٢٤) من طرق عن شعبة به. وهو عندهم بعضهم باختصار.
قال الحافظ في تخريج أحاديث المختصر -كما في الفيض (٦/ ٢٨٥) -: "حديث زيد بن ثابت هذا حديث صحيح". أهـ.
وقال البوصيري في الزوائد (٤/ ٢١٢): "هذا إسناد صحيح رجاله ثقات". أهـ.
١٠٤ - أخبرنا أبو الحسن أحمد بن سليمان بن أيوب بن حَذْلم: نا أبو القاسم بركة بن نَشيط (غُثْكل) الفرغاني: نا أبو بكر بن أبي شيبة: نا عبد الله بن نُمير: نا محمد بن إسحاق عن عبد السلام -يعني: ابن أبي الجَنُوب- عن الزُّهري عن محمد بن جُبير بن مطعم.
عن أبيه قال: قام رسول الله - ﷺ - بالخيف من مِنى فقال: "نَضَر الله عبدًا سمع مقالتي فوعاها ثم بلّغها مَنْ لم يسمعها، فرُبَّ حامل فقهٍ إلى من هو أفقه منه، ورُبَّ حامل فقهٍ لا فقهَ له. ثلاثٌ لا يَغِلُّ عليهن قلب
[ ١ / ١٥٨ ]
المؤمن: إخلاصُ العمل، والنصيحةُ لأُولي الأمر، ولزومُ الجماعة، فإنّ دعوتهم تحيط مَنْ ورائهم".
أخرجه ابن ماجه (٢٣١) والطحاوي في المشكل (٢/ ٢٣٢) والطبراني في الكبير (٢/ ١٣١) من طريق ابن إسحاق به.
وأخرجه أحمد (٤/ ٨٠ - ٨٢) والدارمي (١/ ٧٤ - ٧٥) وابن أبي حاتم في "التقدمة" (٢/ ١٠ - ١١) والطحاوي في المشكل (٢/ ٢٣٢) والطبراني في الكبير (٢/ ١٣٠ - ١٣١) وابن حبان في مقدمة المجروحين (١/ ٤ - ٥) والحاكم (١/ ٨٧) وابن عبد البر في "العلم" (١/ ٤١) والخطيب في "الشرف" (٢٥) والقضاعي في "مسند الشهاب" (١٤٢١) من طريق ابن إسحاق عن الزهري بإسقاط عبد السلام.
وعبد السلام هذا تركه أبو حاتم وضعفه أبو زرعة، وقال ابن المديني والدارقطني. منكر الحديث. وقد دلّسه ابن إسحاق وسوّى الإِسناد.
وأخرجه الطبراني (٢/ ١٣١) والحاكم (١/ ٨٧) من طريق ابن إسحاق عن عمرو بن أبي عمرو عن محمد بن جبير به. وفيه تدليس ابن إسحاق، وعمرو ليس بالقوي.
وأخرجاه أيضًا من طريق نعيم بن حماد عن إبراهيم بن سعد عن صالح بن كيسان عن الزهري به. ونعيم ضعيف.
وأخرجه ابن عبد البر (١/ ٤٢) من طريق عبد الله بن محمد القدامي [تحرّف اسمه في الأصل] عن مالك عن الزهري به. وقال: "والقدامي ضعيف، وله عن مالك أشياء انفرد بها لم يُتابع عليها". أهـ.
ولفضيلة الشيخ عبد المحسن العبّاد -حفظه الله- دراسة مفيدة مطبوعة لهذا الحديث، استوعب فيها الكلام عليه رواية ودراية.
[ ١ / ١٥٩ ]
١٠٥ - أخبرنا أبو عبد الله محمد بن إبراهيم بن عبد الرحمن (١) القرشي قراءةً عليه: نا أبو يزيد خلاّد بن محمد بن هانئ بن واقد الأسدي قال: حدثني أبي: محمد بن هانئ: نا عبد العزيز بن عبد الرحمن القرشي البَالِسيُّ: نا خُصيف عن عكرمة.
عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله - ﷺ -: "إنَّ أفضلَ الهدية -أو: أفضلَ العطيّة-: الكلمةُ من كلام الحكمة يسمعها العبدُ ثم يتعلّمهما ثم يُعلِّمها أخاه خير (٢) له من عبادة سنةٍ على نيَّتها".
أخرجه ابن عساكر في تاريخه (٥/ ق ٣٤٧/ أ) من طريق تمّام.
وإسناده واه، عبد العزيز بن عبد الرحمن اتهمه الإِمام أحمد، وقال النسائي وغيره: ليس بثقة. وقال ابن حبان: لا يحل الاحتجاج به. (الميزان: ٢/ ٦٣١).
وخُصيف صدوق سيء الحفظ خلّط بأخرة. كذا في التقريب، قال ابن عدي في الكامل (٣/ ٩٤٢): "وإذا حدّث عن خُصيف ثقة فلا بأس بحديثه وبرواياته إلا أن يروي عبد العزيز بن عبد الرحمن البالسي، يكنى أبا الأصبغ فإن رواياته عنه بواطيل، والبلاء من عبد العزيز لا من خصيف، ويروى عنه نسخة عن أنس بن مالك وجماعة من التابعين". أهـ.
والحديث ذكره السيوطي في الجامع الكبير (الكنز: ١٠/ ٦٨) من رواية تمام وابن عساكر ثم قال: "وفيه عبد العزيز بن عبد الرحمن البالسي مُتَّهمٌ". أهـ.
_________________
(١) في (ر): (محمد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن مروان) وفي (ظ) كذلك بإسقاط (عبد الرحمن) وكل ذلك صحيح، انظر تاريخ ابن عساكر (١٤/ ق ٣٨٢/ ب- ٣٨٣/ أ) والمثبت موافق لما في رواية ابن عساكر.
(٢) في (ظ): (خيرًا)، والمثبت موافق لرواية ابن عساكر.
[ ١ / ١٦٠ ]