قَالَ الإِمَامُ أَحْمَدُ حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ ثَنَا أَفْلَحُ بْنُ سَعِيدٍ نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَافِعٍ سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِنْ طَالَتْ بِكَ مُدَّةٌ أَوْشَكَ أَنْ تَرَى قَوْمًا يَغْدُونَ فِي سَخَطِ اللَّهِ ﷿ وَيَرُوحُونَ فِي لَعْنَتِهِ فِي أَيْدِيهِمْ مِثْلُ أَذْنَابِ الْبَقَرِ ذَكَرَهُ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي الْمَوْضُوعَاتِ بِإِسْنَادِ الْمسند أَيْضا وَنقل عَن أبي حِبَّانَ أَنَّهُ قَالَ إِنَّ هَذَا الْخَبَرَ بَاطِلٌ وَأَفْلَحُ كَانَ يَرْوِي عَنِ الثِّقَاتِ الْمَوْضُوعَاتِ انْتَهَى وَهَذَا الْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنْ مَشَايِخِهِ عَنْ أَبِي عَامِرٍ الْعَقَدِيِّ بِهَذَا وَأَخْرَجَهُ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ كَمَا سَيَأْتِي وَلَمْ أَقِفْ فِي كِتَابِ الْمَوْضُوعَاتِ لابْنِ الْجَوْزِيِّ عَلَى شَيْءٍ حُكِمَ عَلَيْهِ بِالْوَضْعِ وَهُوَ فِي أَحَدِ الصَّحِيحَيْنِ غَيْرَ هَذَا الْحَدِيثِ وَإِنَّهَا لَغَفْلَةٌ شَدِيدَةٌ مِنْهُ وأفلح الْمَذْكُور يعرف بالقبائي مَدَنِيٌّ مِنْ أَهْلِ قُبَاءَ ثِقَةٌ مَشْهُورٌ وَثَّقَهُ ابْنُ مَعِينٍ وَابْنُ سَعْدٍ وَقَالَ ابْنُ مَعِينٍ أَيْضًا وَالنَّسَائِيُّ لَا بَأْسَ بِهِ وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ شَيْخٌ صَالِحُ الْحَدِيثِ وَأَخْرَجَ لَهُ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ وَقَدْ رَوَى عَنْهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ وَطَبَقَتُهُ وَلَمْ أَرَ لِلْمُتَقَدِّمِينَ فِيهِ كَلامًا إِلا أَنَّ الْعُقَيْلِيَّ قَالَ لَمْ يَرْوِ عَنْهُ ابْنُ مَهْدِيٍّ قُلْتُ وَلَيْسَ هَذَا بِجَرْحٍ وَقَدْ غَفَلَ ابْنُ حِبَّانَ فَذكره فِي الطَّبَقَة الرَّابِعَةِ مِنَ الثِّقَاتِ وَقَدْ أَخْطَأَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي تَقْلِيدِهِ لابْنِ حبَان فِي هَذَا الْوَضع خطأ شَدِيدًا وَغَلِطَ ابْنُ حِبَّانَ فِي أَفْلَحَ فَضَعَّفَهُ بِهَذَا الْحَدِيثِ وَعَقَّبَهُ بِأَنْ قَالَ هَذَا بِهَذَا اللَّفْظِ بَاطِلٌ وَالْمَحْفُوظُ عَنْ سُهَيْلٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ بِلَفْظِ اثْنَانِ مِنْ أُمَّتِي لَمْ أَرَهُمَا رِجَالٌ بِأَيْدِيهِمْ سِيَاطٌ مِثْلُ أَذْنَابِ الْبَقَرِ وَنِسَاءٌ كَاسِيَاتٌ عَارِيَاتٌ وَتَعَقَّبَ الذَّهَبِيُّ فِي الْمِيزَانِ كَلامَ ابْنِ حِبَّانَ هَذَا فَقَالَ حَدِيثُ أَفْلَحَ حَدِيثٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ وَرِوَايَةُ سُهَيْلٍ شَاهِدَةٌ لَهُ وَابْنُ حِبَّانَ رُبَّمَا جَرَحَ الثِّقَةَ حَتَّى كَأَنَّهُ لَا يَدْرِي مَا يَخْرُجُ مِنْ رَأْسِهِ انْتَهَى قُلْتُ وَقَدْ صَحَّحَهُ مِنْ طَرِيقِ أَفْلَحَ أَيْضًا الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ مِنْ طَرِيقٍ وَصَحَّحَهُ مِنْ طَرِيقِ سُهَيْلٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو خَيْثَمَةَ ثَنَا جَرِيرٌ عَنْ سُهَيْلٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِي الله قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ صِنْفَانِ مِنْ أَهْلِ النَّارِ لَمْ أَرَهُمَا قَوْمٌ مَعَهُمْ سِيَاطٌ كَأَذْنَابِ الْبَقَرِ يَضْرِبُونَ بِهَا النَّاسَ وَنِسَاءٌ كَاسِيَاتٌ عَارِيَاتٌ مميلات مائلات رُؤْسهنَّ
[ ٣١ ]
كَأَسْنِمَةِ الْبُخْتِ الْمَائِلَةِ لَا يَدْخُلْنَ الْجَنَّةَ وَلا يَجِدْنَ رِيحَهَا وَإِنَّ رِيحَهَا لَيُوجَدُ مِنْ مَسِيرَةِ كَذَا وَكَذَا وَأخرجه الْبَيْهَقِيُّ فِي دَلائِلِ النُّبُوَّةِ مِنْ طَرِيق الْحسن ابْن سُفْيَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ ثَنَا زَيْدُ بن الْحباب حَدثنَا أَفْلح ابْن سَعِيدٍ فَذَكَرَهُ وَلَفْظُهُ يُوشِكُ إِنْ طَالَتْ بِكَ مُدَّةٌ أَنْ تَرَى قَوْمًا فِي أَيْدِيهِمْ مِثْلُ أَذْنَابِ الْبَقَرِ يَغْدُونَ فِي غَضَبِ اللَّهِ وَيَرُوحُونَ فِي سَخَطِهِ قَالَ الْبَيْهَقِيُّ رَوَاهُ مُسْلِمٌ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ وَهُوَ كَمَا قَالَ ابْنُ حِبَّانَ فِي النَّوْعِ التَّاسِعِ وَالْمِائَةِ مِنَ الْقِسْمِ الثَّانِي مِنْ صَحِيحِهِ أَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ شِيرَوَيْهِ أَنا إِسْحَاقُ بْنُ رَاهُوَيْهِ أَنا جَرِيرٌ عَنْ سُهَيْلٍ فَذَكَرَهُ وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ أَيْضًا مِنْ وَجْهَيْنِ عَنْ شَرِيكِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْقَاضِي عَنْ سُهَيْلٍ نَحْوَهُ فَلَقَدْ أَسَاءَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ لِذِكْرِهِ فِي الْمَوْضُوعَاتِ حَدِيثًا مِنْ صَحِيح مُسلم وَهَذَا من عجائبه