حَدِيث سدوا الْأَبْوَاب إِلَّا بَاب عَليّ ذكره من رِوَايَة سعد وَمن رِوَايَة ابْن عمر قَول ابْن الْجَوْزِيّ إِنَّه بَاطِل وَإنَّهُ مَوْضُوع دَعْوَى لم يسْتَدلّ عَلَيْهَا إِلَّا بمخالفة الحَدِيث الَّذِي فِي الصَّحِيحَيْنِ وَهَذَا إقدام على رد الْأَحَادِيث الصَّحِيحَة بِمُجَرَّد التَّوَهُّم وَلَا يَنْبَغِي الْإِقْدَام على الحكم بِالْوَضْعِ إِلَّا عِنْد عدم إِمْكَان الْجمع وَلَا يلْزم من تعذر الْجمع فِي الْحَال أَن لَا يُمكن بعد ذَلِك إِذْ فَوق كل ذِي علم عليم وَطَرِيق الْوَرع فِي مثل هَذَا أَن لَا يحكم على الحَدِيث بِالْبُطْلَانِ بل يتَوَقَّف فِيهِ إِلَى أَن يظْهر لغيره مَا لم يظهره لَهُ وَهَذَا الحَدِيث من هَذَا الْبَاب هُوَ حَدِيث مَشْهُور لَهُ طرق مُتعَدِّدَة كل طَرِيق مِنْهَا على انفرادها لَا تقصر عَن رُتْبَة الْحسن ومجموعها مِمَّا يقطع بِصِحَّتِهِ على طَريقَة كثير من أهل الحَدِيث وَأما كَونه مُعَارضا لما فِي الصَّحِيحَيْنِ فَغير مُسلم لَيْسَ بَينهمَا مُعَارضَة وَقد ذكر الْبَزَّار فِي مُسْنده أَن حَدِيث سدوا كل بَاب فِي الْمَسْجِد إِلَّا بَاب عَليّ جَاءَ من رِوَايَة أهل الْكُوفَة وَأهل الْمَدِينَة يروون إِلَّا بَاب أَبى بكر قَالَ فَإِن ثبتَتْ رِوَايَات أهل الْكُوفَة فَالْمُرَاد بهَا هَذَا الْمَعْنى فَذكر حَدِيث أبي سعيد الَّذِي سأذكره بعد قَالَ عَليّ إِن رِوَايَات أهل الْكُوفَة جَاءَت من وُجُوه بأسانيد حسان انْتهى
وَهَا أَنا أذكر بَقِيَّة طرقه ثمَّ أبين كَيْفيَّة الْجمع بَينه وَبَين الَّذِي فِي الصَّحِيحَيْنِ فَمن طرقه مَا رَوَاهُ الإِمَام أَحْمد فِي مُسْنده أَيْضا فِي مُسْند زيد ابْن أَرقم قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ثَنَا عَوْنٌ عَنْ مَيْمُونٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ قَالَ كَانَ لِنَفَرٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَبْوَابٌ شَارِعَةٌ فِي الْمَسْجِدِ قَالَ فَقَالَ يَوْمًا سُدُّوا هَذِهِ الأَبْوَابَ إِلا بَابَ عَلِيٍّ قَالَ فَتَكَلَّمَ فِي ذَلِكَ أُنَاسٌ قَالَ فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ
[ ١٦ ]
فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ أَمَّا بَعْدُ فَإِنِّي أُمِرْتُ بِسَدِّ هَذِهِ الأَبْوَابِ غَيْرَ بَابِ عَلِيٍّ فَقَالَ فِيهِ قَائِلُكُمْ وَإِنِّي وَاللَّهِ مَا سَدَدْتُ شَيْئًا وَلا فَتَحْتُهُ وَلَكِنْ أُمِرْتُ بِشَيْءٍ فَاتَّبَعْتُهُ وَرَوَاهُ النَّسَائِيُّ فِي السُّنَنِ الْكُبْرَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ بَشَّارٍ بُنْدَارٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ وَهُوَ غُنْدَرٌ بِهَذَا الإِسْنَادِ وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ عَنْ أَبِي بَكْرٍ أَحْمَدَ بْنِ جَعْفَرٍ الْقَطِيعِيِّ عَنْ عبد الله بن أَحْمد بن حَنْبَلٍ عَنْ أَبِيهِ وَقَالَ صَحِيحُ الإِسْنَادِ وَأَخْرَجَهُ الْحَافِظُ ضِيَاءُ الدِّينِ الْمَقْدِسِيُّ فِي الأَحَادِيثِ الْمُخْتَارَةِ مِمَّا لَيْسَ فِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ طَرِيقِ الْمُسْنَدِ أَيْضًا وَأَوْرَدَهُ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي الْمَوْضُوعَاتِ مِنْ طَرِيقِ النَّسَائِيِّ وَأَعَلَّهُ بِمَيْمُونٍ فَأَخْطَأَ فِي ذَلِكَ خطأ ظَاهِرًا وَمَيْمُونٌ وَثَّقَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ وَتَكَلَّمَ بَعْضُهُمْ فِي حِفْظِهِ وَقَدْ صَحَّحَ لَهُ التِّرْمِذِيُّ حَدِيثًا غَيْرَ هَذَا تَفَرَّدَ بِهِ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ وَلَمْ يَذْكُرْ شَيْخُنَا هَذِهِ الطَّرِيقَةَ وَهِيَ عَلَى شَرْطِهِ وَكَأَنَّهُ أَغْفَلَهَا لأَنَّ ابْنَ الْجَوْزِيِّ لَمْ يُورِدْهَا مِنْ طَرِيقِ الْمُسْنَدِ وَمِنْ طُرُقِهِ أَيْضًا مَا رَوَاهُ النَّسَائِيُّ فِي السُّنَنِ الْكُبْرَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ وَهْبٍ عَنْ مِسْكِينِ بن بكير وَأَخْرَجَهُ الْكَلابَاذِيُّ فِي مَعَانِي الأَخْبَارِ من وَجه آخر عَن مِسْكين وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حُمَيْدٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْمُخْتَارِ كلاها عَنْ شُعْبَةَ عَنْ أَبِي بَلْجٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِأَبْوَابِ الْمَسْجِدِ فَسُدَّتْ إِلا بَابَ عَلِيٍّ وَرَوَى الإِمَامُ أَحْمَدُ وَالنَّسَائِيُّ أَيْضًا مِنْ طَرِيقِ أَبِي عَوَانَةَ الْوَضَّاحِ عَنْ أَبِي بَلْجٍ يَحْيَى عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ قَالَ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ فِي أَثْنَاءِ حَدِيث وسد أَبْوَابِ الْمَسْجِدِ غَيْرَ بَابَ عَلِيٍّ فَكَانَ يَدْخُلُ الْمَسْجِدَ وَهُوَ جُنُبٌ وَهُوَ طَرِيقُهُ لَيْسَ لَهُ طَرِيقٌ غَيْرُهُ وَأَخْرَجَهُ الْكَلابَاذِيُّ فِي مَعَانِي الأَخْبَارِ عَنْ حَاتِمِ بْنِ عَقِيلٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ إِسْمَاعِيلَ وَأَخْرَجَهُ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي الْمَوْضُوعَاتِ مِنْ طَرِيق أبي نعيم فِي الحلبة قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ ثَنَا أَبُو شُعَيْبٍ كِلاهُمَا عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ ثَنَا أَبُو عَوَانَةَ بِهِ وَأعله بِأبي بلج وبيحيى ابْن عَبْدِ الْحَمِيدِ فَلَمْ يُصِبْ لأَنَّ يَحْيَى لَمْ يَنْفَرِدْ بِهِ وَأَخْرَجَ َالنَّسَائِيُّ حَدِيثَ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ مِنْ طَرِيقٍ أُخْرَى بِمَعْنَاهُ وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الأَوْسَطِ فِي
[ ١٧ ]
تَرْجَمَةِ عَلِيِّ بْنِ سَعِيدٍ مِنْ طَرِيقِ الْحَكَمِ بْنِ عُتَيْبَةَ عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِسَدِّ الأَبْوَابِ إِلا بَابَ عَلِيٍّ فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ سَدَدْتَ أَبْوَابَنَا كُلَّها إِلا بَابَ عَلِيٍّ فَقَالَ مَا أَنَا سَدَدْتُ أَبْوَابَكُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ سَدَّهَا لَمْ يَرْوِهِ عَنِ الْحَكَمِ إِلا مُعَاوِيَةُ بْنُ مَيْسَرَةَ بْنِ شُرَيْحٍ قُلْتُ وَهُوَ حَفِيدُ الْقَاضِي شُرَيْحٍ الْكِنْدِيِّ قَالَ الْبُخَارِيُّ فِي تَارِيخِهِ سَمِعَ الْحَكَمَ بْنَ عُتَيْبَةَ وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ جَرْحًا وَذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي الثِّقَاتِ وَقَالَ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ نَائِلَةَ الأَصْبَهَانِيُّ ثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَمْرٍو الْبَجَلِيُّ ثَنَا نَاصِحٌ عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ قَالَ أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِسَدِّ الأَبْوَابِ كُلِّهَا غَيْرَ بَابَ عَلِيٍّ فَقَالَ الْعَبَّاسُ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَدْرَ مَا أَدْخُلُ وَحْدِي وَأَخْرُجُ قَالَ مَا أُمْرِتُ بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ فَسَدَّهَا كُلَّهَا غير بَاب عَليّ وَرُبمَا مر وَهُوَ جُنُبٌ وَرَوَى النَّسَائِيُّ أَيْضًا حَدِيثَ ابْنِ عُمَرَ بِسَنَدٍ آخَرَ صَحِيحٍ أَوْرَدَهُ مِنْ طَرِيقِ أَبِي إِسْحَاقَ السَّبِيعِيِّ عَنِ الْعَلاءِ بْنِ عِرَارٍ قَالَ قُلْتُ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَخْبِرْنِي عَنْ عَلِيٍّ وَعُثْمَانَ فَقَالَ أَمَّا عَلِيٌّ فَلا تَسْأَلْ عَنْهُ أَحَدًا وَانْظُرْ إِلَى مَنْزِلِهِ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَإِنَّهُ سَدَّ أَبْوَابَنَا فِي الْمَسْجِدِ وَأَقَرَّ بَابَهُ وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ إِلا الْعَلاءَ وَهُوَ ثِقَةٌ وَثَّقَهُ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ وَغَيْرُهُ وَعِرَارٌ أَبُوهُ بِمُهْمَلاتٍ وَأَخْرَجَهُ الْكَلابَاذِيُّ فِي مَعَانِي الأَخْبَارِ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلمَة الأفطمس أَحَدِ الضُّعَفَاءِ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ أَبِيهِ نَحْوَهُ وَفِيهِ هَذَا بَيْتُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَأَشَارَ إِلَى بَيْتِ عَلِيٍّ إِلَى جَنْبِهِ الْحَدِيثَ
فَهَذِهِ الطُّرُقُ الْمُتَظَاهِرَةُ مِنْ رِوَايَاتِ الثِّقَاتِ تَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْحَدِيثَ صَحِيحٌ دَلالَةً قَوِيَّةً وَهَذِهِ غَايَةُ نَظَرِ الْمُحَدِّثِ وَأَمَّا كَوْنُ الْمَتْنِ مُعَارِضًا لِلْمَتْنِ الثَّابِتِ فِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ فَلَيْسَ كَذَلِكَ وَلا مُعَارَضَةَ بَيْنَهُمَا بَلْ حَدِيثُ سَدِّ الأَبْوَابِ غَيْرُ حَدِيثِ سَدِّ الْخَوْخِ لأَنَّ بَيْتَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ كَانَ دَاخِلَ الْمَسْجِدِ مُجَاوِرًا لِبُيُوتِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ الْقَاضِي إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ الْمَالِكِيُّ فِي كِتَابِ أَحْكَامِ الْقُرْآنِ لَهُ حَدثنَا إِبْرَاهِيم ابْن حَمْزَةَ ثَنَا سُفْيَانُ بْنُ حَمْزَةَ عَنْ كَثِيرِ بْنِ زَيْدٍ عَنِ الْمُطَّلِبِ هُوَ ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ
[ ١٨ ]
ابْن حَنْطَبٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمْ يَكُنْ أَذِنَ لأَحَدٍ أَنْ يَمُرَّ فِي الْمَسْجِدِ وَلا يَجْلِسُ فِيهِ وَهُوَ جُنُبٌ إِلا عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ لأَنَّ بَيْتَهُ كَانَ فِي الْمَسْجِدِ وَهَذَا مُرْسَلٌ قَوِيٌّ يَشْهَدُ لَهُ مَا أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لِعَلِيٍّ لَا يَحِلُّ لأَحَدٍ أَنْ يَطْرُقَ هَذَا الْمَسْجِدَ جُنُبًا غَيْرِي وَغَيْرَكَ أَخْرَجَهُ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْمُنْذِرِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ فُضَيْلٍ عَن سَالم ابْن أَبِي حَفْصَةَ عَنْ عَطِيَّةَ عَنْهُ قَالَ وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ الْمُنْذِرِ قُلْتُ لِضِرَارِ بْنِ صُرَدَ مَا مَعْنَاهُ قَالَ لَا يَحِلُّ لأَحَدٍ أَنْ يَسْتَطْرِقَهُ جُنُبًا غَيْرِي وَغَيْرَكَ فَهَذَا مَا يَتَعَلَّقُ بِسَدِّ الأَبْوَابِ
وَأَمَّا سَدُّ الْخَوْخِ فَالْمُرَادُ بِهِ طَاقَاتٌ كَانَتْ فِي الْمَسْجِدِ يَسْتَقْرِبُونَ الدُّخُولَ مِنْهَا فَأَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ بِسَدِّهَا إِلا خَوْخَةَ أَبِي بَكْرٍ وَفِي ذَلِكَ إِشَارَةٌ إِلَى اسْتِخْلافِ أَبِي بَكْرٍ لأَنَّهُ يَحْتَاجُ إِلَى الْمَسْجِدَ كَثِيرًا دُونَ غَيْرِهِ
وَظَهَرَ بِهَذَا الْجَمْعِ أَنْ لَا تَعَارُضَ فَكَيْفَ يُدَّعَى الْوَضْعُ عَلَى الأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ بِمُجَرَّدِ هَذَا التَّوَهُّمِ وَلَوْ فُتِحَ هَذَا الْبَابُ لِرَدِّ الأَحَادِيثِ لادُّعِيَ فِي كَثِيرٍ مِنَ الأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ الْبُطْلانُ وَلَكِنْ يَأْبَى اللَّهُ ذَلِكَ وَالْمُؤْمِنُونَ
ثُمَّ وَجَدْتُ فِي كِتَابِ مَعَانِي الأَخْبَارِ لأَبِي بَكْرٍ الْكَلابَاذِيِّ قَالَ لَا تَعَارُضَ بَيْنَ قِصَّةِ عَلِيٍّ وَقِصَّةِ أَبِي بَكْرٍ لأَنَّ بَابَ أَبِي بَكْرٍ كَانَ مِنْ جُمْلَةِ أَبْوَابٍ تَطْلَعُ إِلَى الْمَسْجِدِ خَوْخَاتٍ وَأَبْوَابُ الْبُيُوتِ خَارِجَةٌ من الْمَسْجِد فَأَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ بِسَدِّ كُلِّ الْخَوْخِ فَلَمْ يَبْقَ مَطْلَعٌ مِنْهَا إِلَى الْمَسْجِدِ وَتُرِكَتْ خَوْخَةُ أَبِي بَكْرٍ فَقَطْ وَأَمَّا بَابُ عَلِيٍّ فَلأَنَّهُ دَاخِلُ الْمَسْجِدِ يَخْرُجُ مِنْهُ وَيَدْخُلُ فِيهِ كَمَا قَالَ ابْنُ عُمَرَ الَّذِي سَأَلَهُ حِينَ أَشَارَ إِلَى بَيْتِ عَلِيٍّ هَذَا بَيْتُ عَلِيٍّ إِلَى جَنْبِهِ بَيْتُ النَّبِيِّ ﷺ وَكَانَ بَيْتُ النَّبِيِّ ﷺ فِي الْمَسْجِدِ انْتَهَى وَبِنَحْوِهِ جَمَعَ بَيْنَهُمَا الطَّحَاوِيُّ فِي مُشْكِلِ الآثَارِ وَهُوَ فِي أَوَائِلِ الثُّلُثِ الثَّالِثِ مِنْهُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ فَهَذَا مَا يَتَعَلَّقُ بِسَدِّ الأَبْوَابِ
تَنْبِيهٌ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الرُّقَيْمِ فِي حَدِيثِ سَعْدٍ هُوَ بِضَمِّ الرَّاءِ وَقِيلَ فِيهِ ابْنُ أَبِي الرُّقَيْمِ تَفَرَّدَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ شَرِيكٍ بِالرِّوَايَةِ عَنْهُ وَعمر بن أسيد فِي
[ ١٩ ]
حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ بِفَتْحِ الأَلِفِ وَكَسْرِ السِّينِ وَهُوَ ثِقَةٌ مِنْ رجال الصَّحِيحَيْنِ وَقيل فِيهِ عَمْرٍو بِفَتْحِ الْعَيْنِ وَهِشَامُ بْنُ سَعْدٍ مِنْ رِجَالِ مُسْلِمٍ صَدُوقٌ تَكَلَّمُوا فِي حِفْظِهِ وَحَدِيثُهُ يَقْوَى بِالشَّوَاهِدِ وَقَدِ اخْتَصَرَ الشَّيْخُ مَتْنَ الْحَدِيثِ وَسِيَاقَهُ فِي مُسْنَدِ أَحْمَدَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ كُنَّا نَقُولُ فِي زَمَنِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ خَيْرُ النَّاسِ ثُمَّ أَبُو بَكْرٍ ثُمَّ عُمَرُ وَلَقَدْ أُعْطَى ابْنُ أَبِي طَالِبٍ ثَلاثَ خِصَالٍ لأَنْ تَكُونَ لِي وَاحِدَةٌ مِنْهُنَّ أَحَبَّ إِلَيَّ مِنْ حُمُرِ النَّعَمِ زَوَّجَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ابْنَتَهُ وَوَلَدَتْ لَهُ وَسَدَّ الأَبْوَابَ إِلا بَابَهُ فِي الْمَسْجِدِ وَأَعْطَاهُ الرَّايَة يَوْم خَيْبَر انْتهى