حَدِيث مَا من معمر يعمر فِي الْإِسْلَام من رِوَايَة أنس وَمن رِوَايَة ابْن عمر قَوْله وللد خَلَطَ فِيهِ الْفَرَجُ بْنُ فَضَالَةَ قلت لَا يلْزم من تَخْلِيط الْفرج فِي إِسْنَاده أَن يكون الْمَتْن مَوْضُوعا فَإِن لَهُ طرقا عَن أنس وَغَيره يتَعَذَّر الحكم مَعَ مجموعها على الْمَتْن بِأَنَّهُ مَوْضُوع فقد روينَا من طَرِيق أبي طوالة عبد الله بن عبد الرَّحْمَن بن معمر الْأنْصَارِيّ وَزيد بن أسلم الْمدنِي وَعبد الْوَاحِد بن رَاشد وَعبيد الله بن أنس والصباح بن عَاصِم كلهم عَن أنس ورويناه أَيْضا من حَدِيث عُثْمَان بن عَفَّان وَعبد الله بن أبي بكر الصّديق وَأبي هُرَيْرَة وَغَيرهم عَن النَّبِيِّ ﷺ وَقد استوعبت طرقه فِي الْجُزْء الَّذِي سميته معرفَة الْخِصَال المكفرة للذنوب الْمُقدمَة والمؤخرة وَمن أقوى طرقه مَا أخرجه الْبَيْهَقِيّ فِي الزّهْد لَهُ عَن الْحَاكِم عَن الْأَصَم عَن بكر ابْن سهل عَن عبد الله بن مُحَمَّد بن رمح عَن عبد الله بن وهب عَن حَفْص ابْن ميسرَة عَن زيد بن أسلم عَن أنس فَذكر هَذَا الحَدِيث وَرُوَاته من ابْن وهب فَصَاعِدا من رجال الصَّحِيح وَالْبَيْهَقِيّ وَالْحَاكِم الْأَصَم لَا يسْأَل عَنْهُم وَابْن رمح ثِقَة وَبكر بن سهل قواه جمَاعَة وَضَعفه النَّسَائِيّ وَقَالَ مُسلم
[ ٢٢ ]
بن قَاسم ضعفه بَعضهم من أجل حَدِيثه عَن سعيد بن كثير عَن يحيى بن أَيُّوب عَن مجمع بن كَعْب عَن مسلمة بن مخلد رَفعه قَالَ اعروا النِّسَاء يلزمن الحجال يَعْنِي أَنه غلط فِيهِ قلت وَمَعَ هَذَا فَلم ينْفَرد بِهِ بكر بن سهل فقد روينَاهُ فِي الْمجْلس التَّاسِع وَالسبْعين من أمالي الْحَافِظ أبي الْقَاسِم بن عَسَاكِر أخرجه من طَرِيق الْفَوَائِد لأبي بكر بن المقرىء قَالَ حَدثنَا أَبُو عرُوبَة والحراني عَن مخلد بن مَالك الْحَرَّانِي عَن الصَّنْعَانِيّ وَهُوَ حَفْص ابْن ميسرَة فَذكره وَهَكَذَا روينَاهُ فِي فَوَائِد إِسْمَاعِيل بن الْفضل (بن ١) الأخشيد حَدثنَا أَبُو طَاهِر بن عبد الرَّحِيم حَدثنَا أَبُو بكر بن المقرىء بِهِ ومخلد بن مَالك شيخ أبي عرُوبَة من أَعلَى شيخ لأبي عرُوبَة وَقد وَثَّقَهُ أَبُو زرْعَة الرَّازِيّ وَلَا أعلم لأحد فِيهِ جرحا وَبَاقِي الْإِسْنَاد أثبات فَلَو لم يكن لهَذَا الحَدِيث سوى هَذِه الطَّرِيق لَكَانَ كَافِيا فِي الرَّد على من حكم بِوَضْعِهِ فضلا عَن أَن يكون لَهُ أَسَانِيد أُخْرَى
مِنْهَا مَا أخرجه أَبُو جَعْفَر أَحْمد بن منيع فِي مُسْنده عَن عباد بن عباد المهلبي عَن عبد الْوَاحِد بن رَاشد عَن أنس نَحوه وَعبد الْوَاحِد لم أر فِيهِ جرحا وَعباد من الثِّقَات وثقة أَحْمد بن حَنْبَل وَيحيى بن معِين وَالْعجلِي وَآخَرُونَ وَذكره ابْن حبَان فِي الثِّقَات وخبط ابْن الْجَوْزِيّ فِي الْكَلَام على هَذَا الحَدِيث فَنقل عَن ابْن حبَان أَنه قَالَ فِي عباد بن عباد هَذَا إِنَّه غلب عَلَيْهِ التقشف فَكَانَ يحدث بالتوهم فَيَأْتِي الْمُنكر فَاسْتحقَّ التّرْك وَهَذَا الكلاك إِنَّمَا قَالَه ابْن حبَان فِي عباد بن عباد الْفَارِسِي الْخَواص يكنى أَبَا عتبَة وَلَا يُقَال إِن ابْن الْجَوْزِيّ لَو لم يطلع على أَنه الخوص مَا نقل كَلَام ابْن حبَان فِيهِ لِأَن فِي سِيَاقه هُوَ الحَدِيث من طَرِيق أَحْمد بن منيع حَدثنَا عباد بن عباد المهلبي وَهَكَذَا هُوَ فِي مُسْند أَحْمد بن منيع فَانْتفى أَن يكون الْفَارِسِي إِذْ المهلبي ثِقَة من رجال الصَّحِيح بِخِلَاف الْفَارِسِي
قَوْله إِنَّه مَوْضُوع قطعا ثمَّ اسْتدلَّ على ذَلِك بِأَمْر ظَنِّي عَجِيب وَكَيف يَتَأَتَّى الْقطع بالحكم على أَمر مستندة ظَنِّي وَهُوَ إِخْبَار رجل يوثق بِهِ أَنه رأى
[ ٢٣ ]
من حصل لَهُ ذَلِك بعد السِّتين أَفلا يجوز أَن يكون ذَلِك حصل لَهُ قبل الْأَرْبَعين وَهُوَ لَا يشْعر ثمَّ دب فِيهِ قَلِيلا إِلَى أَن ظهر فِيهِ بعد السِّتين وَمَعَ هَذَا الِاحْتِمَال كَيفَ يَتَأَتَّى الْقطع بِالْوَضْعِ على أَن للْحَدِيث عِنْدِي مخرجا لَا يرد عَلَيْهِ شَيْء من هَذَا على تَقْدِير الصِّحَّة وَذَلِكَ أَنه وَإِن كَانَ لَفظه عَاما فَهُوَ مَخْصُوص بِبَعْض النَّاس دون بعض لِأَن عُمُومه يتَنَاوَل النَّاس كلهم وَهُوَ مَخْصُوص قطعا بِالْمُسْلِمين لِأَن الْكفَّار لَا يحميهم الله وَلَا يتَجَاوَز عَن سيئاتهم وَلَا يغْفر ذنوبهم وَلَا يشفعهم وَإِذا تعين أَن لَفظه الْعَام مَحْمُول على أَمر خَاص فَيجوز أَن يكون ذَلِك خَاصّا أَيْضا بِبَعْض الْمُسلمين دون بعض فيخص مثلا بِغَيْر الْفَاسِق وَيحمل على أهل الْخَيْر وَالصَّلَاح فَلَا مَانع لمن كَانَ بِهَذِهِ الصّفة أَن يمن الله تَعَالَى عَلَيْهِ بِمَا ذكر فِي الْخَبَر وَمن ادّعى خلاف ذَلِك فَعَلَيهِ الْبَيَان وَالله الْمُسْتَعَان ثمَّ وجدت فِي تَفْسِير ابْن مرْدَوَيْه بِإِسْنَاد صَحِيح إِلَى ابْن عَبَّاس مَا يدل على التَّأْوِيل الَّذِي ذكرته وَقد ذكرته فِي أَوَاخِر الْجُزْء الَّذِي جمعته فِي الْخِصَال المكفرة