حَدِيث ابْن عمر فِي التَّرْهِيب من الاحتكار وأذيه الْجَار
قَوْله أوردهُ عمر بن بدر الْموصِلِي قلت لَا اعْتِدَاد بذلك فَإِنَّهُ لم يكن من النقاد وَإِنَّمَا أخرجه من كتاب ابْن الْجَوْزِيّ فلخصه وَلم يزدْ من قبله شَيْئا
قَوْله أخرجه الْحَاكِم فِي الْمُسْتَدْرك قلت عَلَيْهِ فِيهِ دَرك فَإِنَّهُ أخرجه من رِوَايَة عَمْرو بن الْحصين وَهُوَ مَتْرُوك عَن أصبغ وَإسْنَاد أَحْمد خير مِنْهُ فَإِنَّهُ من رِوَايَة يزِيد بن هَارُون الثِّقَة عَن أصبغ وَكَذَا أخرجه أَبُو يعلي فِي مُسْنده عَن أبي خَيْثَمَة عَن يزِيد بن هَارُون وَوهم بن عدي فَزعم أَن يزِيد تفرد بالرواية عَنهُ وَلَيْسَ كَذَلِك فقد روى عَنهُ نَحْو من عشرَة وَلم أر لأحد من الْمُتَقَدِّمين فِيهِ كلَاما إِلَّا لمُحَمد بن سعد وَأما الْجُمْهُور فوثقوه مِنْهُم غير من ذكره شَيخنَا أَبُو دَاوُد وَالدَّارَقُطْنِيّ وَغَيرهمَا
ثمَّ أَن للمتن شَوَاهِد تدل على صِحَّته مِنْهَا فِي التَّرْهِيب من الاحتكار حَدِيث أبي هُرَيْرَة قَالَ رَسُول الله ﷺ من احتكر حكرة يُرِيد أَن يغلي بهَا على الْمُسلمين فَهُوَ خاطىء وَقد بَرِئت مِنْهُ ذمَّة الله
[ ٢٠ ]
﵎ رَوَاهُ الْحَاكِم وَمِنْهَا حَدِيث معقل بن يسَار قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ من دخل فِي شَيْء من أسعار الْمُسلمين ليغلي عَلَيْهِم كَانَ حَقًا على الله أَن يقذفه فِي جَهَنَّم رَأسه أَسْفَله وَرَوَاهُ أَحْمد أَيْضا وَالْحَاكِم وَالطَّبَرَانِيّ وَمِنْهَا حَدِيث عمر مَرْفُوعا من احتكر على الْمُسلمين طعامهم ضربه الله بالجذام والإفلاس وَعنهُ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الجالب مَرْزُوق والمحتكر مَلْعُون رَوَاهُ ماجة أَيْضا وَالْحَاكِم وَمِنْهَا حَدِيث معمر بن عبد الله عَن النَّبِي ﷺ قَالَ لَا يحتكر إِلَّا خاطىء رَوَاهُ مُسلم هَذَا مَا يتَعَلَّق بالاحتكار
وَأما مَا يتَعَلَّق بوعيد من بَات بجوارهم جَائِع فَلهُ شَوَاهِد أَيْضا مِنْهَا مَا روى الطَّبَرَانِيّ وَالْبَزَّار بِإِسْنَاد حسن من حَدِيث أنس قَالَ قَالَ رَسُول اللَّهِ ﷺ مَا آمن بِي من بَات شبعانا وجاره جَائِع إِلَى جنبه وَهُوَ يعلم وروى الْحَاكِم من حَدِيث عَائِشَة مَرْفُوعا لَيْسَ الْمُؤمن الَّذِي يبيت شبعان وجاره جَائِع إِلَى جنبه وروى البُخَارِيّ فِي تَارِيخه وَالطَّبَرَانِيّ وَأَبُو يعلي من حَدِيث ابْن عَبَّاس قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَيْسَ الْمُؤمن الَّذِي يشْبع وجاره جَائِع بجنبه
فَإِن قيل إِنَّمَا حكم عَلَيْهِ بِالْوَضْعِ لما فِي ظَاهر الْمَتْن من الْوَعيد الْمُوجب للبراءة مِمَّن فعل ذَلِك وَهُوَ لَا يكفر بِفعل ذَلِك فَالْجَوَاب إِن هَذَا من الْأَحَادِيث الْوَارِدَة فِي معرض الزّجر والتنفير ظَاهرهَا غير مُرَاد وَقد وَردت عدَّة أَحَادِيث فِي الصِّحَاح تشْتَمل على الْبَرَاءَة وعَلى نفي الْإِيمَان وعَلى غير ذَلِك من الْوَعيد الشَّديد فِي حق من ارْتكب أمورا لَيْسَ فِيهَا مَا يخرج عَن الْإِسْلَام كَحَدِيث أبي مُوسَى الْأَشْعَرِيّ فِي الصَّحِيح فِي الْبَرَاءَة
[ ٢١ ]
مِمَّن حلق وسلق وَحَدِيث أبي هُرَيْرَة لَا يَزْنِي الزَّانِي حِين يَزْنِي وَهُوَ مُؤمن إِلَى غير ذَلِك مهما حصل من الْجَواب عَنْهَا كَانَ هُوَ الْجَواب عَن هَذَا الْخَبَر وَلَا يجوز الْإِقْدَام على الحكم بِالْوَضْعِ قبل التَّأَمُّل والتدبر وَالله الْمُوفق
تَنْبِيه أَبُو بشر هُوَ جَعْفَر بن أبي وحشية من رجال الشَّيْخَيْنِ وَأَبُو الزَّاهِرِيَّة اسْمه حدير بِضَم الْحَاء الْمُهْملَة بن كريب من رجال مُسلم وَرِوَايَة أبي بشر عَنهُ من بَاب رِوَايَة الأقران لِأَن كلا مِنْهُمَا من صغَار التَّابِعين وَكثير بن مرّة تَابِعِيّ ثِقَة بِاتِّفَاق من رجال الْأَرْبَعَة فَفِي الْإِسْنَاد ثَلَاثَة من التَّابِعين وَالله أعلم