مراد الحافظ العراقى بقوله "لم يخرجه إلا الترمذي" يعنى من أهل الكتب الستة، لا مطلق المخرجين، كما هو معروف عند أهل الحديث كافة، فلا يرد عليه كون الحديث مخرجا في أصل آخر غير الأصول الستة.
فقد أخرجه أيضًا عبد اللَّه بن أحمد في زوائد مسند أبيه [١/ ١٥٤]، قال:
حدثنا محمد بن المنهال أخو حجاج ثنا عبد الواحد بن زياد ثنا عبد الرحمن ابن إسحاق عن النعمان بن سعد قال: "قال رجل لعلى: يا أمير المؤمنين أى شهر تأمرنى أن أصوم بعد رمضان؟ فقال: ما سمعت أحدا سأل عن هذا بعد رجل سأل رسول اللَّه -ﷺ- فقال: يا رسول اللَّه أى شهر تأمرنى أن أصوم بعد رمضان؟ فقال: إن كنت" وذكره.
١١٨٥/ ٢٦٧٦ - "إنْ كنتَ صائمًا فعليك بالغُرِّ البيضِ: ثلاثَ عشرةَ وأربعَ عشرةَ وخمسَ عشرةَ"
(ن) عن أبي ذر
زاد الشارح في الكبير من عنده رمز الطبرانى في الكبير ثم قال: قال الهيثمى: وفيه حكيم بن جبير، وفيه كلام كثير.
ورواه عنه أيضًا أحمد وفيه عنده عبد الرحمن بن عبد اللَّه المسعودى وقد اختلط.
قلت: في هذا أغلاط، الأول: أن المصنف لم يعز الحديث للطبرانى ولا رمز به إليه كما في الشرح الصغير أيضًا، وإنما زاده قلم الشارح في الكبير.
الثانى: أن النسائى الذي عزاه إليه المصنف ليس عنده في سند هذه الرواية حكيم بن جبير:
قال النسائى [٣/ ٢٢٣]: أخبرنا أحمد بن عثمان بن حكيم عن بكر عن
[ ٣ / ٥٦ ]
عيسى عن محمد عن الحكم -يعنى ابن عتيبة- عن موسى بن طلحة عن ابن الحوتكية قال: قال أبي: "جاء أعرابى إلى رسول اللَّه -ﷺ- ومعه أرنب قد شواها وخبز فوضعها بين يدى النبي -ﷺ- ثم قال: إنى وجدتها تدمى، فقال رسول اللَّه -ﷺ- لأصحابه: لا يضر، كلوا، وقال للأعرابى: كل، قال: إنى صائم، قال: صوم ماذا؟ قال: صوم ثلاثة أيام من الشهر، قال: إن كنت صائما فعليك بالغر البيض ثلاث عشرة" الحديث.
قال النسائى: الصواب عن أبي ذر، ويشبه أن يكون وقع في الكتاب ذر فقيل "أبى"
الثالث: أن الرواية التي قال فيها الهيثمى ذلك رواية أخرى بلفظ آخر عن موسى بن طلحة قال: قال عمر لأبي ذر وعمار أو أبي الدرداء: "أتذكرون يوم كنا مع رسول اللَّه -ﷺ- بمكان كذا وكذا فأتاه أعرابى بأرنب بها دم فأمرنا فكلنا ولم يأكل؟ قال: نعم، قال له: ادنه فأطعم، قال: إنى صائم، أصوم ثلاثة أيام من الشهر، أوله وآخره كما تيسر على، قال عمر: هل تدرون ما الذي أمره النبي -ﷺ-؟ قالوا: أمره أن يصوم ثلاث عشرة وأربع عشرة وخمس عشرة، فقال عمر: هكذا قال النبي -ﷺ-.
قال الهيثمى: قلت: حديث أبي ذر وحده رواه الترمذى باختصار، ورواه الطبرانى في الكبير، وفيه حكيم بن جبير وفيه كلام كثير، وقال أبو زرعة: محله الصدق إن شاء اللَّه اهـ.
وذكر الهيثمى قبل هذه الرواية رواية أخرى من حديث عمار، لا من حديث أبي ذر، ثم قال: رواه أحمد، وفيه عبد الرحمن بن عبد اللَّه المسعودى وقد اختلط.
[ ٣ / ٥٧ ]