تقدم للمصنف عزو هذا الحديث للنسائي، وزاد الشارح تعيين أنه في عشرة النساء، والحديث لا يوجد في السنن الصغرى لا في عشرة النساء ولا في غيره وإنما هو في الكبرى.
٨٧٦/ ١٨٢٥ - "إنَّ اللَّه تعَالَى لَا يُغْلَبُ، ولَا يُخْلَبُ، ولَا يُنَبَّأ بِمَا لَا يَعْلَمُ".
(طب) عن معاوية
قال في الكبير: قال الهيثمي: فيه يزيد بن يوسف الصاغاني ضعيف متروك.
قلت: الحديث ورد من غير طريقه كما سأذكره وله بقية من روايته ورواية غيره.
أما روايته فقال أبو نعيم في الحلية [٥/ ١٦٢، ١٦٣]:
حدثنا محمد بن علي بن حبيش ثنا محمد بن عبدوس بن كامل ثنا منصور بن أبي مزاحم ثنا يزيد بن يوسف عن ثابت بن ثوبان عن أبي عبد رب قال: سمعت معاوية يقول: سمعت النبي -ﷺ- يقول: "إن اللَّه لا يغلب ولا يخلب ولا ينبأ بما لا يعلم، ومن يرد اللَّه به خيرًا يفقهه في الدين".
وأما رواية غيره فقال الطبراني:
ثنا عبد اللَّه بن أحمد بن حنبل ثنا سويد بن سعيد ثنا الوليد بن محمد الموقري عن ثور بن يزيد عن خالد بن معدان عن معاوية بن أبي سفيان قال: قال
[ ٢ / ٣٣٤ ]
رسول اللَّه -ﷺ-: "إن اللَّه لا يخلب ولا يغلب ولا ينبأ بما لا يعلم، ومن يرد اللَّه به خير يفقهه في الدين، ومن لم يفقهه في الدين لم يبال به".
ورواه أبو نعيم في الحلية عن الطبراني.
٨٧٧/ ١٨٢٩ - "إنَّ اللَّه لَا يَقْبَلُ صلاةَ مَنْ لَا يُصِيبُ أَنْفَهُ الأَرْضَ".
(طب) عن أم عطية
قال الشارح. قال الهيثمي: فيه سليمان القافلاني وهو متروك.
قلت: القافلاني اسمه: سليمان بن أبي سليمان ضعفه جماعة، والحديث أخرجه أيضًا أبو نعيم في تاريخ أصبهان [٢/ ٣٦٣] قال:
حدثنا الحسن بن إسحاق بن إبراهيم ثنا محمد بن أحمد بن يزيد الزهري ثنا يسار بن سمير ثنا أبو وهب عبد اللَّه بن وهب عن سليمان القافلاني عن محمد ابن سيرين عن أم عطية به.
٨٧٨/ ١٨٣٠ - "إنَّ اللَّه لَا يُقَدِّسُ أمَّةً لَا يُعْطُونَ الضَّعِيفَ مِنْهُمْ حَقَّهُ".
(طب) عن ابن مسعود
قال الشارح: ضعيف لضعف أبي سعيد البقال.
وقال في الكبير: قال الهيثمي: فيه أبو سعيد البقال وهو ضعيف، وظاهره أنه لا يوجد مخرجًا في شيء من الستة وإلا لما عدل عنه والأمر بخلافه، فقد خرجه ابن ماجه بلفظ: "لا يؤخذ لضعيفهم من شديدهم"، وقال ابن حجر: ورواه ابن ماجه وابن خزيمة وابن حبان عن جابر وغيرهما.
قلت: كذب الشارح في هذا الكلام والمصحف ودلس، فإن الحافظ الهيثمي لم يقل في الحديث ما نقله عنه الشارح، بل قال: رواه الطبراني في الكبير،
[ ٢ / ٣٣٥ ]
والأوسط ورجاله ثقات، وهكذا قال الحافظ المنذري في الترغيب والواقع أنه ليس في سند الحديث أبو سعيد البقال، قال الطبراني [١٠/ ٢٧٤]:
حدثنا أبو خليفة ثنا محمد بن سلام الجمحي ثنا سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار عن يحيى بن جعدة عن ابن مسعود قال: "لما أقطع النبي -ﷺ- المدينة أقطع الدور، وأقطع ابن مسعود فيمن أقطع، فقال له أصحابه: يا رسول اللَّه نكبه عنا، قال: فلم بعثني اللَّه إذًا؟ إن اللَّه لا يقدس أمة. . . ". وذكره.
ورواه أبو نعيم في الحلية [٧/ ٣١٥] عن الطبراني وقال: غريب من حديث ابن عيينة ما رواه عنه متصلًا إلا الجمحي فيما أعلم.
ورواه ابن سعد في الطبقات [٣/ ١/ ١٠٨] مرسلًا دون ذكر ابن مسعود فقال:
أخبرنا محمد بن عمر ثنا ابن جريج وسفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار عن يحيى بن جعدة قال: "لما قدم رسول اللَّه -ﷺ- أقطع الناس الدور فقال يحيى من بني زهرة -يقال لهم: بنو عبد بن زهرة-: نكب عنا ابن أم عبد، فقال رسول اللَّه -ﷺ-: فلم بعثني اللَّه إذًا؟ إن اللَّه لا يقدس قومًا لا يعطى الضعيف منهم حقه".
وأما قوله: وظاهر صنيعه أنه لا يوجد مخرجًا في شيء من الستة. . . إلخ، فسخف معلوم وجهل مشئوم اعتاد الشارح تسويد الورق به، وكنت أظن أن ذلك منه عن بلادة وغفلة إلى أن وصلت إلى هذا الحديث فعلمت أن ذلك منه مجرد تهويل قاصدًا به الازدراء على المصنف والإكثار من الحط عليه بالباطل المتعمد، لأنه لم يأت بأول الحديث، بل قال: والأمر بخلافه، فقد خرجه ابن ماجة بلفظ: "لا يؤخذ لضعيفهم من شديدهم. . . " إلخ.
فانظر هذا التلبيس العجيب، فإنه أتى بلفظ يوهم أن ابن ماجه خرج الحديث كما عند المصنف بلفظ: "إن اللَّه لا يقدس أمة"، ولكنه قال بعد ذلك: "لا يؤخذ لضعيفهم من شديدهم"، مع أن لفظ الحديث عند ابن ماجه
[ ٢ / ٣٣٦ ]
[٢/ ١٣٢٩، رقم ٤٠١٠]: "كيف يقدس اللَّه أمة لا يؤخذ. . . " إلخ، وهذا اللفظ يدخل في حرف "الكاف" وقد ذكره المصنف هناك وعزاه لابن ماجه وابن حبان من حديث جابر، فلو ذكره الشارح بتمامه لأرشد إلى غلطه وإلى موضع ذكر المصنف له، ولكنه حذف أوله يبتغي سهام اللوم والانتقاد موجهة إلى المصنف، ويزيد تحققًا من تلبيسه أنه نقل العزو إلى ابن ماجة عن الحافظ وهو قد ذكر الحديث بتمامه فكتب على الحديث: وقد أورده الرافعي بلفظ: "إن اللَّه لا يقدس أمة. . . "- ما نصه: ابن خزيمة وابن حبان وابن ماجه من حديث جابر بلفظ: "كيف تقدس أمة لا يؤخذ لضعيفهم من شديدهم؟! " وفيه قصة اهـ. وإلى اللَّه عاقبة الأمور.