٢٣٦٤/ ٥٧٦٦ - " غُسْلُ الإِنَاءِ، وَطَهَارَةُ الفِنَاءِ يُورِثَانِ الغِنَى".
(خط) عن أنس
قال في الكبير: ورواه عنه أيضًا أبو يعلى الموصلى وعنه تلقاه الخطيب عازيا مصرحًا، فعزوه للفرع دون الأصل غير جيد، ثم فيه شيبان بن فروخ، أورده الذهبى في ذيل الضعفاء والمتروكين، وقال أبو حاتم: يرى القدر اضطر إليه الناس بآخره، وسعيد بن سليم، قال الذهبى: ضعفوه، وفي الميزان: على ابن محمد الزهرى عن أبي يعلى كذبه الخطيب وغيره وضع على أبي يعلى خبرا متنه: "غسل الإناء. . " إلى آخر ما هنا.
قلت: هذا الخبر أورده ابن الجوزى في الموضوعات [٢/ ٧٧] وأقره عليه المؤلف [٢/ ٤] بل أيده بثقل مثل ذلك عن الذهبى، فإيراده هنا خروج عن شرطه في هذا الكتاب.
أما الشارح: ففي كلامه هذا من مصائبه ودواهيه أمور، الأول: قوله: ورواه عنه أيضًا أبو يعلى، فإنه كذب صريح وغفلة متناهية، وبلادة جاوزت الحد، فإنه نفسه نقل آخر كلامه عن الذهبى: أن على بن محمد الزهرى وضع هذا الحديث على أبي يعلى، يعنى: أنه لم يكن موجودا في زمن أبي يعلى، ولا رواه ولا سمع به، فكيف يقول عنه إنه خرجه؟! فهذا من العجائب.
[ ٤ / ٥٣٩ ]
الثانى: قوله: وعنه تلقاه الخطيب، فإن هذا في اصطلاح أهل الحديث يفيد أن الخطيب سمعه من أبي يعلى، والواقع أن بين الرجلين زمانا طويلًا، وقد روى هذا الحديث عنه بواسطتين.
الثالث: قوله: عازيا، فإنه كلام فاسد اصطلاحا وعربية.
الرابع: قوله: مصرحًا، فإنه لغو لا فائدة فيه إلا الجهل والركاكة.
الخامس: قوله: وفيه شيبان بن فروخ. . إلخ، فإن شيبان ثقة من رجال الصحيح وكونه رمى بالقدر لا دخل له في هذا الباب، وهو أجل من أن يذكر في مثل هذا الحديث.
السادس: قوله: إن الذهبى ذكره في ذيل الضعفاء والمتروكين، فإن هذا كذب أيضًا، فإنه إنما نقل من الميزان وفيه ذكر ذلك الذهبى [٣/ ١٥٥]، والشارح ينوع العبارات عن هذا الكتاب فيسميه تارة: الميزان، وتارة: الضعفاء، وتارة يزيد: المتروكين، وكل هذا لا حرج عليه فيه، وإن كان تدليسا، أما قوله: ذيل الضعفاء فكذب صراح لا مفر منه.
السابع: أن التعرض لمن في السند من الضعفاء فضلا عن الثقات مثل شيبان ابن فروخ، وشيخه باطل وجهل بالصناعة لأن من قبلهما كذاب وضاع فهما ما حدثا به ولا سمعا به أصلًا، والسند يقتصر فيه على الكذاب والوضاع وعلى الأشد ضعفا.
٢٣٦٥/ ٥٧٦٧ - "غَشيَتْكُمْ سَكْرَتَان: سكْرَةُ حُبِّ الْعَيْش، وَحُبِّ الْجَهل، فَعنْدَ ذَلكَ لا تَأمُرُونَ بالْمَعْرُوف، وَلا تَنْهَوْنَ عَن الْمُنْكَر، وَالقَائِمُونَ بالْكتَاب وَالسُّنَّة كَالسَّابقينَ الأوَّلِينَ مِنَ الْمُهَاجرِينَ وَالأنْصَارِ".
(حل) عن عائشة
[ ٤ / ٥٤٠ ]
قال في الكبير: رواه من حديث موسى بن أيوب عن إبراهيم بن شعيب الخولانى وابن أدهم عن هشام عن أبيه، وقال أيضًا: هذا الحديث خرجه الحكيم الترمذى على غير هذا السياق. . إلخ.
قلت: في هذا أمور، أحدها: الوهم في قوله: إبراهيم بن شعيب وابن أدهم، والصواب: عن إبراهيم بن أدهم.
الثانى: الحديث الذي أشار إليه خرجه أيضًا أبو نعيم في الحلية [٨/ ٤٨] بعد هذا الحديث مباشرة، فالعزو إلى الحكيم الترمذى يوهم أن أبا نعيم لم يخرجه.
الثالث: سياق إيراده يفيد أنهما حديث واحد، وأن الكل من رواية عائشة، والواقع أنهما حديثان وأن الذي أورده من حديث أنس.