١/ ٣ - " آخرُ مَنْ يدخلُ الجنةَ رجلٌ يقالُ له جُهَيْنَةَ، فيقولُ أهلُ الجنةِ: عند جهينةَ الخبرُ اليقينُ". (خط) في رواة مالك
قال الشارح: من وجهين عن ابن عمر، والحديث ضعيف من طريقيه، بل قال الدارقطنى: باطل.
قلت: فيه مؤاخذات على المصنف والشارح، أما المصنف فمن وجهين: أحدهما: في اختصار لفظ الحديث، قال الدارقطنى في غرائب مالك:
حدثنا أبو عمرو بن السماك ثنا الحسن بن عبد الوهاب بن أبى العنبر حدثنا جامع بن سوادة ثنا زهير بن عباد ثنا أحمد بن الحسين اللهبى ثنا عبد الملك بن الحكم ثنا مالك عن نافع عن ابن عمر قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: "آخر من يدخل الجنة رجل من جهينة يقال له جهينة فيسأله أهل الجنة: هل بقى أحد يعذب؟ فيقول لا. فيقولون: عند جهينة الخبر اليقين"، قال الدارقطنى: هذا الحديث باطل، وجامع، ضعيف، وكذا عبد الملك اهـ. وهكذا أورده المصنف في الجامع الكبير.
[ ١ / ٧ ]
ثانيهما: أنه جزم بوضعه فاستدركه على ابن الجوزى وأورده في ذيل اللآلئ، وأقر في الجامع الكبير حكم الدارقطنى بأنه باطل، فكان من حقه ألا يورده في الكتاب الذى صانه عن الموضوعات التى انفرد بها الوضاعون والكذابون، ولعل الذى غره في ذلك صنيع الحافظ فإنه اضطرب في هذا الحديث فأورده في لسان الميزان [٢/ ٩٣، رقم ٣٧٥] في ترجمة جامع بن سوادة، ونقل عن الدارقطنى أن الحديث باطل، وأقره على ذلك وأورده في الفتح فقال: وقد وقع في غرائب مالك للدارقطنى من طريق عبد الملك بن الحكم وهو واه عن مالك عن نافع فذكره، وأورده في المقدمة في موضعين من كتاب الرقاق (١)، فلم ينص لا على ضعفه ولا على بطلانه، بل احتج به على تعيين المبهم في حديث البخارى وسكت.
وأما الشارح ففى قوله: إن الخطيب رواه من وجهين عن ابن عمر، وإنه ضعيف من كلا الطريقين، فإن الحديث ليس له إلا طريق واحد من رواية جامع بن سوادة بسنده السابق وإنما له الوجهان عن جامع بن سوادة، كذلك قال الحافظ في اللسان ونصه في ترجمة جامع بن سوادة: روى له الدارقطنى في غرائب مالك حديثًا من وجهين عنه عن زهير بن عباد فذكر بسنده السابق، وعبارة الحافظ هذه هى التى أوقعت المناوى في الوهم، فإنه ظن أن الحديث مروى من وجهين عن ابن عمر وهو لم يرو عنه إلا من وجه واحد، وإنما روى من وجهين عن جامع المذكور، وقد اضطرب كلامه في الشرح الكبير وتناقض فقال: رواه الخطيب في كتاب رواة مالك من وجهين من حديث عبد اللَّه بن الحكم -كذا في الأصل المطبوع عبد اللَّه- وإنما هو عبد الملك عن مالك عن نافع عن ابن عمر بن الخطاب، ومن حديث جامع بن سوادة عن
_________________
(١) انظر هدى السارى (ص ٣٥٤).
[ ١ / ٨ ]
زهير بن عباد عن أحمد بن الحسين اللهبى عن عبد الملك بن الحكم ورواه الدارقطنى من هذين الوجهين في غرائب مالك اهـ
مع أن السند الأول هو عين السند الثانى، وإنما اقتصر في الأول على ذكر الراوى عن مالك وذكر في الثانى السند الموصل إليه وهو عينه، فالحديث ليس له عن ابن عمر إلا طريق واحد، نعم ورد من حديث أنس مطولا، أخرجه العقيلى [٤/ ٣٢١، رقم ١٩٢٣] في الضعفاء في ترجمة الوليد بن موسى وهذا حديث آخر مستقل لا دخل له في حديث ابن عمر.
٢/ ٤ - "آخرُ قريةٍ من قُرى الإِسلامِ خرابًا المدينةُ". (ت) عن أبي هريرة
قال الشارح: وقال (ت): حسن غريب، لا نعرفه إلا من حديث جنادة، وذكر في العلل أنه سأل عنه البخارى فلم يعرفه وتعجب منه.
قلت: قال الترمذى [٥/ ٧٢٠، رقم ٣٩١٩]:
حدثنا أبو السائب ثنا أبي جنادة بن سلم عن هشام بن عروة عن أبيه عن أبي هريرة به، وقال: حسن غريب لا نعرفه إلا من حديث جنادة عن هشام اهـ. وجنادة، قال أبو زرعة: ضعيف، وكذا قال أبو حاتم، وزاد: الأقرب أن يترك حديثه، وقال الساجى: حدث عن هشام بن عروة حديثًا منكرًا يعنى هذا، وقال الأزدى: منكر الحديث، وعنده عجائب، ووثقه ابن حبان وابن خزيمة فأخرج له في صحيحه، وذكره الأول في الثقات، وحسن له الترمذى كما ترى مع أنه ذكر في العلل [ص ٣٧٧، رقم ٧٣] أنه سأل البخارى عن هذا الحديث فلم يعرفه وجعل يتعجب منه وقال كنت أرى أن جنادة هذا مقارب الحديث اهـ.
[ ١ / ٩ ]
يعنى فلما روى هذا الحديث تبين له أنه ليس كذلك، وأنه ضعيف منكر الحديث كما قال الآخرون، وهذا من تساهل الترمذى في التحسين ولذلك لم يوافقه المصنف بل رمز لضعفه.
٣/ ٥ - "آخرُ من يُحشرُ راعيانِ من مزينة يريدان المدينةَ، ينقعانِ بغنمِهما فيجدانها وحوشًا، حتى إذا بَلغَا ثنيةَ الوداع خرّا على وجوهِهما". (ك) عن أبي هريرة
قال الشارح: في الفتن عن أبي هريرة.
قلت: لم يخرجه في الفتن ولكن في كتاب الأهوال [٤/ ٥٦٥، رقم ٨٦٩٠] من طريق الليث بن سعده عن عقيل ابن خالد عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة أن رسول اللَّه -ﷺ- قال: "إن آخر من يحشر راعيان" الحديث وقال: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه اهـ. وهو واهم في ذلك؛ بل رواه البخارى [٣/ ٢٧، رقم ١٨٧٤] عن أبي اليمان أخبرنا شعيب عن الزهرى أخبرنى سعيد بن المسيب أن أبا هريرة قال: سمعت رسول اللَّه -ﷺ- يقول: "تتركون المدينة على خير ما كانت لا يغشاها إلا العواف" يريد عوافى السباع والطير، "وآخر من يحشر راعيان من مزينة يريدان المدينة" الحديث بلفظ الحاكم.
ورواه مسلم [٢/ ١٠١٠، رقم ١٣٨٩/ ٤٩٩] من طريق الليث ابن سعد التي منها أخرجه الحاكم من رواية عبد الملك بن شعيب بن الليث عن أبيه عن جده عن الزهرى به ولفظه: "يتركون المدينة على خير ما كانت لا يغشاها إلا العوافى -يريد عوافى السباع والطير- ثم يخرج راعيان من مزينة يريدان المدينة
[ ١ / ١٠ ]
ينقعان بغنمهما فيجدانها وحوشا" الحديث.
ورواه أحمد [٢/ ٢٣٤] كذلك عن عبد الأعلى عن معمر عن الزهرى به، وزاد في آخره: "من يرد اللَّه به خيرا يفقهه في الدين وإنما أنا قاسم واللَّه يعطى".
قال الحافظ في الفتح [٤/ ٩٠، تحت حديث ١٨٧٤] على قوله: (وآخر من يحشر راعيان من مزينة": هذا يحتمل أن يكون حديثا مستقلًا لا تعلق له بالذي قبله، ويحتمل أن يكون من تتمة الحديث الذي قبله، والثانى أظهر اهـ.
أي: رواية مسلم التي فيها "ثم" لعطف هذه الجملة على ما قبلها، وقد روى الحاكم [٤/ ٥٦٦، رقم ٨٦٩١] أيضا هذا الحديث بسياق مفسر من رواية ابن وهب أنبأنا إسحاق بن يحيى بن طلحة بن عبيد اللَّه عن معبد بن خالد عن أبي سريحة الغفارى قال: سمعت رسول اللَّه -ﷺ- يقول: "يحشر رجلان من مزينة هما آخر الناس يحشران يقبلان من جبل قد تسوراه حتى يأتيا معالم الناس فيجدان الأرض وحوشا حتى يأتيا المدينة فإذا بلغا أدنى المدينة قالا: أين الناس؟ فلا يريان أحدًا، فيقول أحدهما: الناس في دورهم، فيدخلان الدور فإذا ليس فيها أحد وإذا على الفرش الثعالب والسنانير، فيقولان: أين الناس؟ فيقول أحدهما: الناس في المسجد فيأتيان المسجد فلا يجدان أحدا، فيقولان: أين الناس؟ فيقول أحدهما: الناس في السوق شغلتهم الأسواق فيخرجان حتى يأتيا الأسواق فلا يجدان فيها أحدا فينطلقان حتى يأتيا الثنية فإذا عليها ملكان فيأخذان بأرجلهما فيسحبانهما إلى أرض المحشر، وهما آخر الناس حشرا".
قال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه وتعقبه الذهبى بأن إسحاق بن يحيى قال أحمد: متروك اهـ.
[ ١ / ١١ ]
قلت: وكذا قال النسائى، وقال القطان: يشبه لا شيء، وقال ابن معين: لا يكتب حديثه، وتكلم فيه آخرون، وحديثه يدل على ذلك فإنه منكر للغاية، بل باطل لمخالفته ظاهر القرآن والأمر المقطوع به إذا حمل على ظاهره، فإن قوله: "فيسحبانهما إلى أرض المحشر" ظاهر في أن ذلك دون موت، وقد قامت الأدلة القواطع على أنه لابد من الموت لكل مخلوق، ﴿كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ﴾، وكذلك قوله: "فيقول أحدهما: إن الناس في المسجد. . . إلخ" فإن النصوص متكاثرة قاطعة في أن القرآن سيرفع قبل قيام الساعة، وأن اللَّه سيبعث ريحا حمراء تقبض روح كل مؤمن، فلا يبقى على وجه الأرض إلا الكفار وعليهم تقوم الساعة، وهم شرار الخلق كما في الأخبار الأخرى، ولا تقوم الساعة حتى لا يحج البيت ولا يعبد اللَّه في الأرض مائة عام، فكيف يظن هذان الراعيان أن الناس بالمسجد وهم كفار كالأنعام لا يحلون حلالا ولا يحرمون حراما ولا ينكرون منكرا؟!، فهذا مما يدل على بطلان هذا الخبر واللَّه أعلم.
ثم إن المناوى اعترض في شرحه الكبير على المصنف في رمزه لحديث الباب بالحسن وهو صحيح، لأنه قطعة من حديث الصحيحين، وهو اعتراض وجيه لا عن جهة كونه مخرجا في الصحيحين إذ قد يعزب ذلك عن المصنف ولا بطلع عليه ساعة كتابة الحديث، لاسيما وقد استدركه الحاكم وهو لا يستدرك إلا ما لم يخرج فيهما، وإن كان الواقع أنه يحصل له الوهم في كثير من الأحاديث يستدركها وهى فيهما أو في أحدهما كهذا الحديث، إلا أن ذلك يغر الواقف عليه إذا لم يبحث عن ذلك، ولكن الانتقاد موجه للمصنف من جهة كون سند الحديث عند الحاكم صحيحا لاسيما وقد حكم هو بصحته على شرط الشيخين وأقره الذهبى، فلعل الرمز إلى حسنه لم يصح عن المصنف،
[ ١ / ١٢ ]
فإن تلك الرموز يقع فيها تحريف من النساخ فلا يعتمد عليها كما نص عليه الشارح نفسه.
ثم بالوقوف على لفظ الحاكم يعلم أن المصنف متعقب في إيراده لهذا الحديث في حرف الهمزة، لأنه عند الحاكم مصدر بـ "إن" فكان عليه إيراده في حرف أن مع الهمزة كما هو صنيعه في الكتاب، وإلا فهو متعقب من جهة عدم عزوه إلى المسند والصحيحين.
٤/ ٦ - "آخرُ ما أَدْركَ النَّاسُ مِنْ كَلامِ النُّبوةِ الأولى إِذا لم تَسْتَحِ فاصنعْ ما شِئْتَ". ابن عساكر في تاريخه عن أبي مسعود البدرى
قلت: رمز المصنف لضعفه لأنه من رواية فتح بن نصر الكنانى أبي نصر المصرى، قال أبو حاتم: كتبنا فوائده لنسمع منه (١) فتكلموا فيه وضعفوه فلم نسمع منه اهـ.
قال الدارقطنى: ضعيف متروك، وأورد له حديثا موضوعا يدل على عدم ثقته، لكن الحديث صحيح مخرج في صحيح البخارى، إلا أنه مروى بألفاظ صدرت بحروف اقتضى صنيع الكتاب أن لا يعزى هذا اللفظ إلا لابن عساكر، وقد ورد من حديث أبي مسعود وحديث حذيفة بن اليمان وكلاهما من رواية ربعى بن حراش، فحديث أبي مسعود عقبة بن عمرو اختلف الرواة فيه، فبعضهم رواه موقوفا وبعضهم رواه مرفوعا، فأما الموقوف فقال الحاكم في علوم الحديث [ص ٢١]: ومما يلزم طالب الحديث معرفته نوع آخر من الموقوفات وهى مسندة في الأصل يقصر به بعض الرواة فلا يسنده، مثال ذلك:
_________________
(١) انظر الجرح والتعديل (٧/ ٩١، رقم ٥١٨).
[ ١ / ١٣ ]
ما حدثنا أبو زكريا يحيى بن محمد العنبرى ثنا أبو عبد اللَّه محمد بن إبراهيم العبدى ثنا أميه بن بسطام ثنا يزيد بن زريع ثنا روح بن القاسم ثنا منصور عن ربعى بن حراش عن أبي مسعود قال: "إنما حفظ الناس من آخر النبوة إذا لم تستح فاصنع ما شئت".
قال الحاكم: هذا حديث أسنده الثورى وشعبة وغيرهما عن منصور وقصر به روح بن القاسم فوقفه، ومثال هذا الحديث كثير ولا يعلم سندها إلا الفرسان من نقاد الحديث ولا تعد في الموقوفات اهـ.
قلت: لم ينفرد روح بن القاسم بوقفه، ولا اتفقت الرواة عن شعبة والثورى برفعه بل رواه بشر بن عمر الزهرانى عن شعبة فوقفه أيضا، قال الطحاوى في مشكل الآثار [٤/ ١٩٥، رقم ١٥٣٤]:
حدثنا إبراهيم بن مرزوق ثنا بشر بن عمر الزهرانى ثنا شعبة عن منصور عن ربعى قال: سمعت أبا مسعود فذكره موقوفا لم يرفعه إلى النبي -ﷺ- وكذلك رواه يحيى بن سعيد عن الثورى عن منصور به موقوفا، لكن اختلف عن يحيى فيه أيضا فرواه عبد اللَّه بن عمر القواريرى عنه كذلك موقوفا، ورواه أحمد بن حنبل عنه مرفوعا، أما رواية القواريرى فقال الطحاوى:
حدثنا ابن أبي داود ثنا عبد اللَّه بن عمر القواريرى حدثنى يحيى بن سعيد عن سفيان عن منصور فذكر بإسناده مثله أي بلفظ: "إن مما أدرك الناس من كلام النبوة الأولى إذا لم تستح فاصنع ما شئت"، وأوفقه على أبي مسعود ولم يذكر النبي -ﷺ-.
وأما رواية أحمد فقال في المسند [٤/ ١٢١، ١٢٢]:
حدثنا يحيى عن سفيان حدثنا منصور عن ربعى عن أبي مسعود عن النبي -ﷺ-
[ ١ / ١٤ ]
قال: "مما أدرك الناس من كلام النبوة الأولى" الحديث.
ورواه آخرون عن شعبه والثورى مرفوعا، وكذلك رواه جرير وزهير وإبراهيم ابن عطية الثقفى عن منصور، وكذلك رواه مسروق عن أبي مسعود.
أما رواية شعبة فقال البخارى في صحيحه [٤/ ٢١٥، رقم ٣٤٨٤]:
حدثنا آدم حدثنا شعبة عن منصور قال: سمعت ربعى بن حراش يحدث عن أبي مسعود قال: قال النبى -ﷺ-: إن مما أدرك الناس من كلام النبوة إذا لم تستح فاصنع ما شئت".
وقال أبو داود [٤/ ٢٥٢، رقم ٤٧٩٧]:
حدثنا عبد اللَّه بن مسلمة القعنبى حدثنا شعبة به مثله، إلا أنه قال: "إن مما أدرك الناس من كلام النبوة الأولى، وهكذا رواه القطيعى في زوائد المسند [٥/ ٢٧٣] وأبو أحمد الغطريفى آخر جزئه، ومن طريقه ابن النقور في فوائده، وابن حبان [٢/ ٣٧١، رقم ٦٠٧]، ومن طريقه الخطيب في التاريخ، كلهم من رواية أبي خليفة الفضل ابن الحباب الجمحى عن القعنبى.
ورواه الخطيب [١٠/ ٣٥٦] من طريق محمد بن أيوب بن يحيى بن الضريس عن القعنبى. ورواه ابن الأبار في معجم أصحاب الصدفى من رواية محمد بن غالب عن القعنبى به ثم ذكر عن شيخه أبي الربيع الكلاعى أنه قال: سئل أبو داود هل عند القعنبى عن شعبة غير هذا الحديث؟ قال: لا، ثم أسند من طريق هلال الحفار: ثنا أبو العباس أحمد بن محمد بن الصباح البزاز قال: لم يرو القعنبى عن شعبة غير هذا الحديث: "إذا لم تستح فاصنع ما شئت" وله شرح، حدثنى بعض القضاة عن بعض ولد القعنبى بالبصرة، قال: كان أبي يشرب النبيذ ويصحب الأحداث، فدعاهم يوما وقعد على الباب
[ ١ / ١٥ ]
ينتظرهم، فمر شعبة على حماره والناس خلفه يهرعون فقال: من هذا؟ فقيل: شعبة، فقال: وأيش شعبة؟ قالوا: مُحَدِّث، فقام إليه وعليه إزار أحمر فقال له: حدثنى، فقال له: ما أنت من أصحاب الحديث فأحدثك فأشهر سكينه وقال له: حدثنى أو أجرحك فقال له: حدثنا منصور عن ربعى عن أبي مسعود قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: "إذا لم تستح فاصنع ما شئت" فرمى سكينه ورجع إلى منزله، فقام إلى جميع ما كان عنده من الشراب فهراقه، وقال لأمه: الساعة أصحابى يجيئون فأدخليهم وقدمى الطعام إليهم، فإذا أكلوا فخبريهم بما عَمِلتُ بالشراب حتى ينصرفوا، فمضى من وقته إلى المدينة فلزم مالك بن أنس فأكثر عنه ثم رجع إلى البصرة، وقد مات شعبة فما سمع من شعبة غير هذا الحديث.
وأما رواية الثورى فتقدمت من رواية أحمد عن يحيى عنه مرفوعا، وقال الطحاوى [٤/ ١٩٤، رقم ١٥٣٣]:
حدثنا على بن معبد وأبو أميه ثنا روح بن عبادة ثنا الثورى وشعبة عن منصور به مرفوعا: "إن مما أدرك الناس. . . " الحديث.
وأما رواية جرير فقال ابن ماجه [٢/ ١٤٠٠، رقم ٤١٨٣]: حدثنا عمرو بن رافع ثنا جرير عن منصور به مثله.
ورواه الطحاوى [٤/ ١٩٤، رقم ١٥٣٥]: حدثنا يونس أنبأنا ابن وهب أخبرنى جرير بن عبد الحميد الضبى به.
وقال أبو الليث في التنبيه: حدثنا الخليل بن أحمد حدثنا الماسرجس ثنا جرير به مثله.
وأما رواية زهير فقال البخارى في صحيحه [٤/ ٢١٥، رقم ٣٤٨٣]:
[ ١ / ١٦ ]
حدثنا أحمد بن يونس عن زهير ثنا منصور عن ربعى بن حراش حدثنا أبو مسعود عقبة قال: قال النبي -ﷺ-: "إن مما أدرك الناس من كلام النبوة إذا لم تستح فافعل ما شئت".
وأما رواية إبراهيم بن عطية الثقفى فهي عند الخطيب [٦/ ١١٥] من طريق الربيع بن ثعلب عنه عن منصور به مثله: "إن مما أدرك الناس" الحديث.
وأما رواية مسروق فعند الطحاوى [٤/ ١٩٧، رقم ١٥٣٨] من طريق عبد الرزاق عن معمر عن الأعمش عن أبي الضحى عن مسروق عن أبي مسعود به مرفوعا: "إن مما أدرك الناس" مثله.
وحديث حذيفة قال أحمد [٥/ ٣٨٣]:
حدثنا أبو معاوية حدثنا أبو مالك الأشجعى عن ربعى بن حراش عن حذيفة قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: "إن مما أدرك الناس من أمر النبوة الاولى إذا لم تستح فاصنع ما شئت".
وقال الطحاوى [٤/ ١٩٥، رقم ١٥٣٦]:
حدثنا سعيد بن سليمان الواسطى حدثنا عباد بن العوام عن أبي مالك الأشجى عن ربعى عن حذيفة قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: "إن اكثر ما أدرك الناس من كلام النبوة الاْولى إذا لم تستح فاصنع ما شئت".
وقال أبو نعيم في التاريخ [١/ ٢٢٠]:
ثنا أحمد بن عبيد اللَّه بن محمود ثنا إسحاق بن محمد بن إبراهيم ثنا أبو أمية ثنا محمد بن يزيد بن سنان ثنا ياسين الزيات عن أبي مالك عن ربعى عن حذيفة مرفوعا: "المعروف كله صدقة، وآخر ما تكلم به أهل الجاهلية من كلام النبوة: إذا لم تستح فاصنع ما شئت".
[ ١ / ١٧ ]
وقال ابن عساكر في التاريخ:
أنبأنا خالى القاضى أبو المعالى محمد بن يحيى القرشى حدثنا أبو على الحسين بن محمد أنا أبو المعالى محمد بن عبد السلام بن محمد قراءة عليه بواسط أنا أبو الحسن على بن محمد بن على بن الحسن بن خزفة الصيدلانى حدثنا أبو محمد عبد اللَّه بن عمر بن شوذب حدثنا محمد بن أبي العوام حدثنا يزيد بن هارون حدثنا أبو مالك الأشجعى عن ربعى بن حراش عن حذيفة بن اليمان قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: "المعروف كله صدقه وإن آخر ما تعلق به أهل الجاهلية من كلام النبوة إذا لم تستح فاصنع ما شئت".
ورواه الخطيب [١٢/ ١٣٥] من طريق أبي سعيد عمير بن مرداوس الدونقى حدثنا العباس بن حماد البغدادى ثنا يزيد بن هارون به مثله.
ورواه الحافظ أبو العلاء الهمدانى، ومن طريقه الذهبى في ترجمته من التذكرة [٤/ ١٣٢٤، رقم ١٠٩٣] من رواية على بن الفضل الواسطى: حدثنا يزيد بن هارون به مثله.
ورواه المحاملى بزيادة في متنه، فقال: أنا هارون بن إسحاق أنا أبو خالد الأحمر عن سعيد بن طارق -هو أبو مالك الأشجعى- عن ربعى عن حذيفة قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: "المعروف كله صدقة وإن اللَّه صانع كل صانع وصنعته وإن آخر ما تعلق به أهل الجاهلية" الحديث مثله.
قال الحافظ في الفتح [٦/ ٦٠٥، تحت حديث ٤٣٨٣، ٣٤٨٤] في الكلام على رواية ربعى عن أبي مسعود ما نصه: هذا هو المحفوظ، ورواه إبراهيم ابن سعد عن منصور عن عبد الملك عن ربعى بن حراش عن حذيفة حكاه الدارقطنى في العلل قال: ورواه أبو مالك الأشجعى أيضا عن ربعى عن حذيفة، قلت: روايته عند أحمد وليس يبعد أن يكون ربعى سمعه من أبي
[ ١ / ١٨ ]
مسعود ومن حذيفة جميعا. اهـ.
قلت: ورواه عن ربعى عن حذيفة نعيم بن أبي هند أيضا.
قال الدارقطنى في الأفراد:
حدثنا أحمد بن محمد بن مسعد حدثنا محمد بن المغيرة حدثنا القاسم بن الحكم حدثنا الحسن بن عمارة عن نعيم بن أبي هند عن ربعى عن حذيفة قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: "لم يبق من النبوة الأولى إلا: إذا لم تستح فاصنع ما شئت".
٥/ ٧ - "آخرُ ما تكلّم به إبراهيمُ حين أُلقِىَ في النار حسبى اللَّه ونعم الوكيل". (خط) عن أبي هريرة
قال الشارح في ترجمة محمد بن يزداد: عن أبي هريرة، وقال: غريب، والمحفوظ عن ابن عباس موقوفا.
قلت: وَهِمَ الشارح في قوله إن الخطيب رواه في ترجمة محمد بن يزداد فإنه رواه في ترجمة سهل بن سورين المدائنى لا في ترجمة محمد بن يزداد، بلى لا يوجد لمحمد بن يزداد ترجمة في تاريخ الخطيب.
قال الخطيب: أخبرنا عبد الرحمن بن عبيد اللَّه الحرفى (١) وطلحة بن على الكتانى قال الخرفى: أخبرنا، وقال طلحة: حدثنا محمد بن عبد اللَّه بن إبراهيم الشافعى حدثنى أبو أحمد المطرز أنا سهل بن سورين المدائنى حدثنا سلام ابن سليمان ثنا إسرائيل عن أبي حصين عن أبي صالح عن أبي هريرة عن النبي -ﷺ- به، ثم قال الخطيب: هذا حديث غريب من رواية أبي حصين عن
_________________
(١) كذا في الاصل "الحُرفى" وهو الصواب، وقد صحف في تاريخ بغداد إلى "العربى"، وانظر الأنساب للسمعانى (٢/ ٢٠٣، ٢٠٤).
[ ١ / ١٩ ]
أبي صالح عن أبي هريرة مسندا، لا أعلم رواه غير سلام بن سليمان عن إسرائيل، والمحفوظ ما رواه الناس عن إسرائيل، وأبي بكر بن عياش عن أبي حصين عن أبي الضحى عن ابن عباس قال: "لما ألقى إبراهيم في النار" الحديث اهـ.
قلت: وهذا كلام شيخه الحرفى لم ينسبه إليه، فإن الحرفى رواه في فوائده بهذا الإسناد ثم قال: هذا حديث غريب من حديث أبي حصين عثمان بن عاصم الكوفى عن أبي صالح عن أبي هريرة مسندا لا أعلم رواه غير سلام بن سليم المدائنى الطويل السعدى التميمى عن إسرائيل بن يونس عنه.
والمحفوظ ما رواه الناس عن إسرائيل وأبي بكر بن عياش عن أبي حصين عن أبي الضحى عن ابن عباس قال: "لما ألقى إبراهيم" اهـ. وهو غريب.
ورواه أبو نعيم في الحلية [١/ ١٩] عن أبي الشيخ قال:
حدثنا محمد بن محمد بن سليمان حدثنا سليمان بن توبة ثنا سلام بن سليمان به بلفظ: "لما أُلقِيَ إبراهيم ﵇ في النار قال: حسبنا اللَّه ونعم الوكيل". وسلام الطويل ضعيف، وقد رواه غيره عن إسرائيل بهذا الإسناد عن أبي هريرة لكن موقوفا.
قال الخطيب [٥/ ٢٢٩]:
أخبرنى عبيد اللَّه بن أبي الفتح الفارسى أخبرنا أبو الطيب محمد بن الحسين التيملى الكوفى ثنا عبد اللَّه بن زيدان ثنا أحمد بن يزداد البغدادى ثنا عثمان ابن عمر أخبرنا إسرائيل عن أبي حصين عن أبي صالح عمت أبي هريرة قال: "كان آخر قول إبراهيم ﵇ حين أُلقِيَ في النار حسبى اللَّه ونعم الوكيل".
[ ١ / ٢٠ ]
فكان لأبي حصين فيه سندين، رواه عن أبي صالح عن أبي هريرة وعن أبي الضحى عن ابن عباس، كما أن لأبي بكر بن عياش فيه سندين أيضا، رواه عن أبي حصين عن أبي الضحى عن ابن عباس، ورواه عن حميد عن أنس.
قال أبو نعيم في الحلية [١/ ١٩]:
حدثنا القاضى عبد اللَّه بن محمد بن عمر ثنا عبد اللَّه بن العباس الطيالسى ثنا عبد الرحيم بن محمد بن زياد أنبأنا أبو بكر بن عياش عن حميد عن أنس بن مالك أن رسول اللَّه -ﷺ- قال: "أتى بإبراهيم ﵇ يوم النار إلى النار فلما بصر بها قال: حسبنا اللَّه ونعم الوكيل".
ورواه ابن مردويه من هذا الوجه لكنه ذكر متنًا آخر فقال:
حدثنا محمد بن معمر ثنا إبراهيم بن موسى الثورى ثنا عبد الرحيم بن محمد ابن زياد السكرى أنبأنا أبو بكر بن عياش عن حميد الطويل عن أنس بن مالك عن النبي -ﷺ- أنه قيل له يوم أحد: ﴿إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ﴾ [آل عمران: ١٧٣] فأنزل اللَّه هذه الآية".
أما الموقوف على ابن عباس فرواه البخارى في صحيحه [٦/ ٤٨، ٤٩، رقم ٤٥٦٤]:
حدثنا مالك بن إسماعيل ثنا إسرائيل عن أبي حصين عن أبي الضحى عن ابن عباس قال: "كان آخر قول إبراهيم حين ألقى في النار حسبى اللَّه ونعم الوكيل".
ورواه ابن أبي الدنيا في كتاب التوكل [ص ٤٥، رقم ٣٢]:
ثنا أحمد بن محمد بن أيوب ثنا أبو بكر بن عياش عن أبي حصين عن أبي
[ ١ / ٢١ ]
الضحى عن ابن عباس قال: "لما ألقى إبراهيم في النار قال: حسبنا اللَّه ونعم الوكيل وقال محمد -ﷺ- مثلها".
ورواه الحاكم في المستدرك [٢/ ٢٩٨، رقم ٣١٦٧] من طريق أحمد بن يونس:
ثنا أبو بكر بن عياش به بلفظ: "كان آخر كلام إبراهيم حين ألقى في النار حسبى اللَّه ونعم الوكيل وقال نبيكم -ﷺ- مثلها: " ﴿الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ﴾ الآية" [آل عمران: ١٧٣]، ثم قال: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه اهـ.
وهو واهم في ذلك فقد قال البخارى في صحيحه [٨/ ٤٨، رقم ٤٥٦٣]:
حدثنا أحمد بن يونس قال: أراه حدثنا أبو بكر عن أبي حصين عن أبي الضحى عن ابن عباس: حسبنا اللَّه ونعم الوكيل قالها إبراهيم ﵇ حين ألقى في النار وقالها محمد -ﷺ- حين قال لهم الناس: ﴿إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ﴾.
وورد موقوفا أيضا على عبد اللَّه بن عمرو بن العاص، قال أبو نعيم في مسند فراس:
ثنا (١) بن الحسن بن منصور ثنا عبد الوهاب العبدى ثنا أبو سفيان عن فراس عن الشعبى عن عبد اللَّه بن عمرو قال: "أول كلمة قالها إبراهيم حين طرح في النار حسبنا اللَّه ونعم الوكيل".
قال أبو فراس: حدثناه موقوفا.
_________________
(١) يوجد هنا كشط بالمخطوطة.
[ ١ / ٢٢ ]
٦/ ٨ - "آخرُ أربعاءَ في الشهر يومُ نَحْسٍ مستمرٍّ". وكيع [في الغرر، وابن مردويه في التفسير، (خط) عن ابن عباس]
قال الشارح: ابن الجراح أبو سفيان الرؤاسى في الغرر وابن مردويه في التفسير خط عن ابن عباس.