قال الحاكم في علوم الحديث [ص ٨٧، ٨٨] في نوع المنسوخ ما نصه:
[ ٢ / ٤٢٢ ]
حديث منسوخ: أخبرنا أبو الحسن علي بن محمد بن عقبة الشيباني بالكوفة ثنا إبراهيم بن إسحاق الزهري ثنا محمد بن عبيد عن عبيد اللَّه عن نافع عن ابن عمر أن رسول اللَّه -ﷺ- قال: "الميت يعذب ببكاء أهله عليه"، رواه يحيى بن سعيد وقال فيه: عن عمر، والناسخ لذلك ما أخبرنا أبو بكر بن أبي نصر الداربُردي بمرو:
ثنا أحمد بن محمد بن عيسى القاضي ثنا القعنبي عن مالك عن عبد اللَّه بن أبي بكر عن أمه عمرة أنها أخبرته أنها سمعت عائشة، وذكر لها أن عبد اللَّه ابن عمر يقول: "إن الميت يعذب ببكاء الحي عليه، فقالت عائشة: يغفر اللَّه لأبي عبد الرحمن أما إنه لم يكذب ولكنه نسى أو أخطأ، إن رسول اللَّه مر على يهودية يبكى عليها فقال: إنهم يبكون وإنها تعذب في قبرها" اهـ.
فكأن الحاكم ما عرف معنى النسخ أصلًا.
٩٨٨/ ٢١٣٤ - "إِنَّ الميِّتَ يَعْرِفُ مَنْ يَحْمِلُهُ وَمَنْ يُغَسِّلُهُ وَمَنْ يُدَليهِ فِي قَبْرِهِ".
(حم) عن أبي سعيد
قال الشارح: وفيه راو مجهول.
وقال في الكبير: قال الهيثمي: فيه رجل لم أجد من ترجمه اهـ. وظاهر حاله أنه لم ير فيه من يحمل عليه إلا ذلك المجهول وهو غير مقبول، ففيه إسماعيل بن عمرو البجلي، قال الذهبي: ضعفوه عن فضيل بن مرزوق، قال الذهبي: ضعفه ابن معين عن عطية فإن كان العوفي فضعفوه أيضًا، أو ابن عارض فلا يعرف، أو الطفاوي فضعفه الأزدي وغيره.
قلت: لا يتصور من عاقل أن يظن بحافظ كالنور الهيثمي أن يصل في الجهل بالحديث إلى هذه الدرجة، وهي أن يكون سند الحديث مشتملًا على جماعة من الضعفاء فيغفل ذكرهم ويقتصر على ذكر الذي لم يعرف ترجمته، فاسمع
[ ٢ / ٤٢٣ ]
سند الحديث، قال أحمد [٣/ ٣]:
حدثنا أبو عامر ثنا عبد الملك بن حسن الحارثي ثنا سعيد بن عمرو بن سليم قال: سمعت رجلًا منا قال عبد الملك: نسيت اسمه ولكن اسمه معاوية أو ابن معاوية يحدث عن أبي سعيد الخدري أن النبي -ﷺ- قال: "إن الميت يعرف من يحمله ومن يغسله ومن يدليه في قبره" فقال ابن عمر وهو في المجلس: ممن سمعت هذا؟ قال: من أبي سعيد، فانطلق ابن عمر إلى أبي سعيد فقال: يا أبا سعيد ممن سمعت هذا؟ قال: من النبي -ﷺ-.
وقال أحمد أيضًا:
حدثنا حماد الخياط ثنا عبد الملك الأحول عن سعيد بن عمرو بن سليم عن رجل من قومه يقال له: فلان بن معاوية أو معاوية بن فلان عن أبي سعيد الخدري به، فليس في السند أحد ممن قال الشارح وإنما فيه من قال الهيثمي، وهو فلان بن معاوية أو معاوية بن فلان فإنه غير معروف.
ومن هذا الطريق أخرجه أيضًا الطبراني في الأوسط، والخطيب في التاريخ [١٢/ ٢١٢] في ترجمة عمرو بن على الفلاس الحافظ، وابن أبي الدنيا، وابن منده وآخرون، فإعراض الشارح عن الاستدراك بكل هذا قصور.
ثم اعلم أن أبا نعيم خرج هذا الحديث في تاريخ أصبهان من الطريق التي يشير إليها الشارح [١/ ٢٠٨] فكأنه رآها في كلام بعض الحفاظ معزوة لمن خرج الحديث فظن أن الحديث لم يخرج إلا من تلك الطريق وأن الهيثمي مقصر أو جاهل، فاستدرك عليه بما يضحك، قال أبو نعيم في تاريخ أصبهان [١/ ٢٠٨]:
حدثنا أحمد بن جعفر بن معبد ثنا عبيد بن الحسن ثنا إسماعيل بن عمرو البجلي ثنا الفضيل بن مرزوق عن عطية العوفي عن أبي سعيد الخدري به مثله، وهو كما ترى مصرحًا بأن عطية هو العوفي، ثم لو لم يصرح كما وقع
[ ٢ / ٤٢٤ ]
في السند الذي رآه الشارح فإن صغار الولدان في هذا الشأن يعلمون أن الراوي عن أبي سعيد الخدري هو عطية العوفي.
٩٨٩/ ٢١٣٥ - "إِنَّ المَيِّتَ إِذَا دُفِنَ سَمِعَ خَفْقَ نِعَالِهِم إذَا وَلَّوْا عَنْهُ مُنْصَرِفِينَ".
(طب) عن ابن عباس
قلت: على طريق الشارح المعهودة نقول: ظاهر سكوت الشارح أنه لم يره لغير الطبراني ولذلك لم يستدرك على المصنف، وهو قصور عجيب وجهل غريب، فإن الحديث خرجه أيضًا غير الطبراني من حديث ابن عباس ورد من حديث أبي هريرة، بل هو في الصحيح [جنة ٧١] من حديث أنس، قال الدينوري في المجالسة:
ثنا بشر بن موسى ثنا فروة بن أبي المقراء الكندي ثنا علي بن مسهر عن مسلم عن مجاهد عن ابن عباس به.
وقال أحمد [٢/ ٤٤٥]:
حدثنا وكيع عن سفيان عن السدي عن أبيه عن أبي هريرة مرفوعًا: "إن الميت ليسمع خفق نعالهم إذا ولوا مدبرين".
وقال الحسن بن سفيان:
ثنا سفيان بن وكيع ثنا أبي عن سفيان الثوري عن إسماعيل السدي به مثله.
وقال البغوي [٤/ ٤٢]:
أخبرنا أبو الفرج المظفر بن إسماعيل التميمي ثنا أبو القاسم حمزة بن يوسف السهمي ثنا أبو أحمد عبد اللَّه بن عدي الحافظ ثنا عبد اللَّه بن سعيد ثنا أسد ابن موسى ثنا عنبسة بن سعيد بن كثير حدثني جدي عن أبي هريرة عن النبي -ﷺ- قال: "إن الميت يسمع خفق النعال إذا ولوا عنه الناس مدبرين، ثم يجلس ويوضع كفنه في عنقه ثم يسأل".
[ ٢ / ٤٢٥ ]
ورواه الخطيب [٢/ ٤٦] في ترجمة عمر بن ثابت من طريق أبي مقاتل السمرقندي:
ثنا مالك عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة به مرفوعًا: "إن الميت ليسمع خفق نعالهم إذا ولوا مدبرين".
وقال مسلم في صحيحه [جنة ٧١]:
ثنا محمد بن منهال الضرير ثنا يزيد بن زريع ثنا سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن أنس قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: "إن الميت إذا وضع في قبره أنه يسمع خفق نعالهم إذا انصرفوا".
وأصله في صحيح البخاري بسياق آخر.
٩٩٠/ ٢١٣٨ - "إِنَّ النَّاسَ لَكُمْ تَبَعٌ وإِنَّ رِجَالًا يَأْتُونكُم منْ أَقْطَارِ الأَرْضِ يَتَفَقَّهُونَ فِي الدِّينِ فَاسْتَوصُوا بِهِم خَيْرًا".
(ت. هـ) عن أبي سعيد
قال في الكبير: فيه أبو هارون العبدي وهو ضعيف، وقال مغلطاي: ورد من طريق غير طريق الترمذي حسن بل صحيح اهـ. وبذلك يعرف أن المصنف لم يصب في إيثاره الطريق المعلول واقتصاره عليه.
قلت: حكى ابن الجوزي في أخبار الحمقى والمغفلين: أن قاصًا كان يقص فسأله مغفل عن اسم الذئب الذي أكل يوسف، فأجابه القاص بأن يوسف لم يأكله الذئب فقال له: فالذئب الذي لم يأكل يوسف ما اسمه؟ فهكذا حال الشارح مع المصنف؛ فإنه ينتقد عليه بعدم العزو إلى كتاب موهوم غير معروف حتى للشارح فإن لم يكن هذا جنونًا فما في الدنيا جنون.
وبعد هذا فاعلم أن مغلطاي يقصد أصل حديث الوصاية بأهل العلم من حديث أبي سعيد الخدري لا بخصوص هذه الزيادة، فإن الحديث المذكور خرجه الحاكم في المستدرك [١/ ٨٨] من طريق الجريري عن أبي نضرة عن أبي
[ ٢ / ٤٢٦ ]
سعيد أنه قال: "مرحبًا بوصية رسول اللَّه -ﷺ- كان رسول اللَّه -ﷺ- يوصنا بكم" قال الحاكم: صحيح على شرط مسلم ولا علة له، قال: ولهذا الحديث طرق يجمعها أهل الحديث عن أبي هارون العبدي عن أبي سعيد، وأبو هارون ممن سكتوا عنه.
٩٩١/ ٢١٤٠ - "إِنَّ النَّاسَ لا يَرْفَعُونَ شَيئًا إِلا وَضَعَهُ اللَّهُ".
هب عن سعيد بن المسيب مرسلًا
قال الشارح: بفتح السين أو كسرها.
قلت: انظر هذا وتعجب وسل اللَّه تعالى السلامة والعافية.
٩٩٢/ ٢١٤١ - "إِنَّ النَّاسَ لَمْ يُعْطوا شَيئًا خَيرًا مِن الخُلقِ الحَسَنِ".
(طب) عن أسامة بن شريك
قلت: سكوت [الشارح] وعدم استدراكه يفيد أن الطبراني ما خرجه إلا في الكبير [١/ ١٤٥] وهو من الشارح قصور كبير، فقد أخرجه الطبراني أيضًا في مكارم الأخلاق [رقم ١٢] قال:
حدثنا علي بن عبد العزيز ثنا مسلم بن إبراهيم (ح)
وحدثنا أبو مسلم الكشي ثنا سليمان بن حرب قالا: حدثنا شعبة عن زياد بن علاقة عن أسامة بن شريك قال: "قالوا: يا رسول اللَّه ما خير ما أعطى الناس؟ قال: إن الناس. . ." وذكره.
٩٩٣/ ٢١٤٥ - "إِنَّ النُّهْبَةَ لا تَحِلُّ". (هـ. حب. ك) عن ثعلبة بن الحكم
قلت: لم يستدرك الشارح على المصنف شيئًا وهو على طريق سخافته قصور، فقد أخرجه أيضًا الطحاوي في مشكل الآثار [٤/ ١٣٠].
وقال أبو الحسين بن بشران في الثاني من فوائده:
[ ٢ / ٤٢٧ ]
أخبرنا أبو محمد دعلج بن أحمد ثنا ابن البراء ثنا المعافى ثنا زهير ثنا سماك قال نبأني ثعلبة بن الحكم أخو بني ليث: "أنه رأى رسول اللَّه -ﷺ- مرَّ على قدر فيها لحم غنم انتهبوها فأمر بها فأكفيت، وقال: إن النهبة لا تصلح".
٩٩٤/ ٢١٤٨ - "إِنَّ الهَدْيَ الصَّالحَ وَالسَّمْتَ الصَّالِحَ، والاقْتِصَادَ جُزْءٌ مِنْ خَمْسَةٍ وَعِشْرِينَ جُزْءًا مِنَ النَّبُوَّةِ".
(حم. د) عن ابن عباس
قال الشارح: قال في المنار: فيه قابوس بن أبي ظبيان وهو ضعيف.
قلت: لم يذكر الحافظ الهيثمي هذا الحديث في مجمع الزوائد فلذلك لم يجد الشارح ما يسخف به على المصنف وهو قصور عجيب، فإن الحديث خرجه أيضًا البخاري في الأدب المفرد [رقم ٧٩١]، والطحاوي في مشكل الآثار [٢/ ٨٦]، وابن قتيبة في عيون الأخبار [١/ ٣٢٦]، وأبو نعيم في الحلية [٧/ ٢٦٣]، والبيهقي في السنن الكبرى، والخطيب، فلو علم الشارح ببعض هذا لملأ الدنيا صياحًا وسود الورق انتقادًا وسخافة، قال البخاري (ص ١١٧) من الطبعة المصرية:
حدثنا فروة ثنا عبيدة بن حميد عن قابوس عن أبيه عن ابن عباس به.
وقال الطحاوي في مشكل الآثار (٢/ ٨٥):
ثنا إبراهيم بن مرزوق ثنا بشر بن عمر الزهراني ثنا زهير بن معاوية ثنا قابوس ابن أبي ظبيان به.
وقال ابن قتيبة في عيون الأخبار (١/ ٣٢٦): حدثني القومسي عن أحمد بن يونس عن زهير عن قابوس به.
وقال أبو نعيم في الحلية (٧/ ٢٦٣):
ثنا محمد بن المظفر ثنا محمد بن محمد بن سليمان حدثني إدريس بن عيسى ثنا زيد بن الحباب ثنا مسعر عن قابوس به.
[ ٢ / ٤٢٨ ]
وقال البيهقي (١٠/ ١٩٤):
أخبرنا أبو الحسين بن بشران العدل ببغداد أنبأنا دعلج بن أحمد ثنا محمد بن عمرو النضر ثنا أحمد بن يونس ثنا زهير ثنا قابوس به.
وقال الخطيب (٧/ ١٢):
أخبرني الحسن بن علي الطناجيري ثنا عمر بن أحمد الواعظ ثنا أحمد بن محمد ابن محمد بن سليمان الباغندي ثنا إدريس بن عيسى المخرمي ثنا زيد بن الحباب ثنا سفيان عن قابوس به، كذا قال سفيان.
وسبق عند أبي نعيم أنه قال: عن مسعر، فكأنه سمعه منهما.