في الباب أيضًا عن عبد اللَّه بن مسعود قال الدينوري في المجالسة: حدثنا محمد بن إسحاق البغدادي ثنا معاوية بن عمرو الأزدي ثنا زائدة عن عاصم عن زر عن عبد اللَّه بن مسعود قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: "إن اللَّه ﷿ ليؤيد الدين بالرجل الفاجر".
٨٦٣/ ١٧٩٣ - "إِنَّ اللَّه لَيَحْمِي عَبْدَهُ المؤمِنَ من الدُّنْيَا وهو يُحبُّهُ، كما تَحمونَ مريضَكُمْ الطَّعامَ والشراب تخَافُونَ عَليهِ".
(حم) عن محمود بن لبيد (ك) عن أبي سعيد
قلت: وقع في هذا الحديث اضطراب بينته سابقًا في حديث: "إذا أحب اللَّه عبدًا حماه الدنيا كما يظل أحدكم. . . " الحديث
٨٦٤/ ١٧٩٤ - "إنَّ اللَّه لَيدْفَعُ بالمسلِمِ الصالحِ عن مِائَةِ أهلِ بيتٍ مِنْ جيرانهِ البَلاءَ".
(طب) عن ابن عمر
قال (ش) في الكبير: وتمام الحديث عند مخرجه الطبراني ﴿وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ. . .﴾ الآية، ثم قال: والحديث ضعفه المنذري، وقال الهيثمي: فيه يحيى بن سعيد العطار وهو ضعيف، وفي الميزان: يحيى هذا ضعفه ابن معين ووهاه أبو داود، وقال ابن خزيمة: لا يحتج به، وقال ابن عدي: بين الضعف ثم أورد له هذا الخبر.
[ ٢ / ٣١٢ ]
قلت: البقية التي زادها الشارح ليست من تمام الحديث لا عند مخرجه ولا عند غيره، بل هي من قول ابن عمر راوي الحديث، قال ابن جرير [٢/ ٤٠٤]:
حدثني أبو حميد الحمصي أحد بني المغيرة ثنا يحيى بن سعيد ثنا حفص بن سليمان عن محمد بن سوقة عن وبرة بن عبد الرحمن عن ابن عمر قال: قال رسول اللَّه -ﷺ- فذكر الحديث، وفي آخره قرأ ابن عمر: ﴿وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ. . .﴾ [الحج: ٤٠] الآية.
ورواه الثعلبي في تفسيره من طريق عبد اللَّه بن أحمد بن حنبل: أخبرنا أبو حميد الحمصي به، وفي آخره ثم قرا ابن عمر ﵄ مثله، ويحيى ابن سعيد العطار ضعيف كما نقله الشارح وقد رواه مرة أخرى بسياق آخر إسناد آخر من حديث جابر، فقال ابن جرير [٢/ ٢٠٤].
حدثنا أبو حميد الحمصي ثنا يحيى بن سعيد ثنا عثمان بن عبد الرحمن عن محمد بن المنكدر عن جابر بن عبد اللَّه قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: "إن اللَّه ليصلح بصلاح الرجل المسلم ولده وولد ولده وأهل دويرته ودويرات حوله ولا يزالون في حفظ اللَّه ﷿ ما دام فيهم".
٨٦٥/ ١٧٩٥ - "إنَّ اللَّه تَعَالى لَيَرْضَى عن العبد أنْ يأكْلَ الأكلة أو يَشربَ الشَّرْبَةَ فَيَحْمَدَ اللَّه عَليْهَا".
(حم. م. ت. ن) عن أنس
قلت: أخرجه أيضًا جماعة، قال الدينوري في المجالسة:
حدثنا أبو جعفر بن المنادى ثنا إسحاق بن يوسف الأزرق ثنا زكريا بن أبي زائدة عن سعيد بن أبي بردة عن أنس بن مالك مرفوعًا: "إن اللَّه يرضى عن العبد أن يأكل الأكلة فيحمد اللَّه ﷿ عليها، أو يشرب الشربة فيحمد اللَّه عليها".
وقال الحكيم الترمذي في الأصل السابع والثلاثين ومائتين من نوادر الأصول:
[ ٢ / ٣١٣ ]
ثنا الجارود بن معاذ ثنا إسماعيل بن أبان الأكبر عن زكريا بن أبي زائدة به.
وقال أبو يعلى: ثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا أبو أسامة ومحمد بن بشر قالا: حدثنا زكريا بن أبي زائدة به.
وقال ابن السني في اليوم والليلة [رقم ٤٨٠]: أخبرنا أبو يعلى به.
وقال أبو الليث [ص ٣٦١، رقم ١٣٩٧]: حدثنا أبو جعفر نا أبو القاسم أحمد ابن حم ثنا محمد بن سلمة ثنا ابن أبي شيبة به.
٨٦٦/ ١٧٩٦ - "إنَّ اللَّه تعَالى لَيَسْألُ العبدَ يومَ القِيامةِ حتَّى يسألَهُ مَا منعَكَ إذْ رأيتَ منكرًا أنْ تُنكِرهُ؟ فَإذا لقَّنَ اللَّه العبدَ حُجَّتَهُ قالَ: يا ربِّ رجَوْتُكَ وفَرِقْتُ مِنَ النَّاسِ".
(حم. هـ. حب) عن أبي سعيد
قال (ش): بإسناد لا بأس به.
قلت: قال الخطابي في العزلة [رقم ٦٧]:
ثنا أحمد بن إبراهيم بن مالك ثنا بشير بن موسى ثنا الحميدي ثنا سفيان ثنا يحيى بن سعيد أنه سمع أبا طوالة يحدث عن نهار العبدى عن أبي سعيد به، ثم قال: هذا طريق في الرواية يرتضيه أهل النقل من أهل الحديث اهـ.
قلت: لكن اختلف فيه علي أبي طوالة فقيل: عنه كما سبق، وقيل: عنه عن أنس؛ قال أبو نعيم في تاريخ أصبهان [٢/ ٢٨٨]:
ثنا أبو بكر محمد بن إسحاق بن أيوب الصيدلاني ثنا إبراهيم بن الحارث ثنا عبد الأعلى بن حماد النرسي ثنا مسلم بن خالد ثنا عبد اللَّه بن عبد الرحمن الأنصاري أبو طوالة -وكان قاضيًا بالمدينة- عن أنس مرفوعًا به مثله.
٨٦٧/ ١٧٩٩ - "إنَّ اللَّهَ تَعالَى لَيَعْجَبُ مِنَ الشَّابِّ لَيْسَتْ له صَبْوَةٌ".
(حم. طب) عن عقبة بن عامر
[ ٢ / ٣١٤ ]
قال الشارح في الكبير: قال الهيثمي: إسناده حسن، وضعفه ابن حجر في فتاويه لضعف ابن لهيعة راويه.
قلت: له طريق آخر من غير رواية اين لهيعة لكنه موقوف، قال ابن المبارك في الزهد:
أخبرنا رشدين بن سعد قال: حدثني عمرو بن الحارث عن أبي عشانة أنه سمع عقبة بن عامر يقول: "يعجب ربك للشاب ليست له صبوة"، وهذا موقوف له حكم الرفع، لا سيما وأبو عشانة هو شيخ ابن لهيعة فيه.
وفي الباب عن أبي هريرة أخرجه أبو نعيم في تاريخ أصبهان [٢/ ٦٩] من طريق عبد اللَّه بن محمد بن يزيد الأصبهاني:
ثنا الطنافسي ثنا وكيع عن سفيان عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة مرفوعًا: "يعجب ربكم ﷿ من شاب ليست له صبوة".
٨٦٨/ ١٨٠١ - "إنَّ اللَّهَ لَيَنْفَعُ العبدَ بالذنْبِ يُذْنِبُهُ". (حل) عن ابن عمر
قال الشارح: فيه ضعف وجهالة.
وقال في الكبير: قال أبو نعيم: غريب من حديث عبد العزيز بن أبي رواد، لم نكتبه إلا من حديث مضر بن نوح السلمي اهـ. ومضر قال في الميزان: فيه جهالة، وقال العقيلي: حديثه غير محفوظ، وعبد العزيز بن أبي رواد قد سبق بيان حاله.
ورواه أبو نعيم من طريق آخر فيه عبد الرحيم بن هارون، وقد قالوا: كان يكذب، ومن ثم قال ابن الجوزي: حديث لا يصح، والزين العراقي: غير محفوظ.
قلت: هذا لقب جديد اخترعه الشارح للحديث، وهو قوله: فيه جهالة،
[ ٢ / ٣١٥ ]
فالحفاظ يقولونها في الرواة، وهو نقلها لغفلته إلى متون الأحاديث، فلم يفرق بين الراوي والمروي، وقوله: إن أبا نعيم خرجه من وجه آخر فيه عبد الرحيم ابن هارون، غريب بل أراه غلطا منه، فإني ما رأيته في نسختنا من الحلية، ويؤيد عدم وجوده فيه قول أبي نعيم [٥/ ١٩٩] الذي نقله الشارح نفسه: لم نكتبه إلا من حديث مضر بن نوح اهـ.
وعبد الرحيم بن هارون يروي [عن] عبد العزيز بن أبي رواد شيخ مضر في الحديث فكأنه تابعه عليه، وكتبه أبو نعيم ثم نسى فاللَّه أعلم.
أما هذا فخرجه في ترجمة عبد العزيز بن أبي رواد قال [٥/ ١٩٩]:
حدثنا أبي ثنا أبو الحسن بن أبان ثنا أبو بكر بن عبيد ثنا محمد بن عمرو بن العباس ثنا مضر بن نوح السلمي ثنا عبد العزيز بن أبي رواد عن نافع عن ابن عمر به، ثم قال: غريب من حديث نافع وعبد العزيز، لم نكتبه إلا من حديث مضر، وحدثناه عاليا محمد بن الحسن اليقطيني ثنا أبو طاهر بن نفيل ثنا محمد بن عمرو بن العباس مثله.
٨٦٩/ ١٨٠٤ - "إنَّ اللَّه مَعَ القَاضِي ما لمْ يَجُرْ، فَإذا جَار تبرَّأ اللَّه مِنْهُ، وألزَمَهُ الشَّيطَانَ".
(ك. هق) عن ابن أبي أوفى
قال الشارح في الكبير: وقضية صنيع المصنف أن هذا لم يخرج في شيء من الكتب الستة وإلا لما عدل عنه علي القانون المعروف بل خرجه الترمذي وابن ماجه باللفظ المزبور.
قلت: وقضية حال الشارح أنه عالم عاقل وإلا لما تعرض للكتابة في الحديث، والأمر بخلافه، فقد أكثر من الجهل والأخطاء الفاحشة، فالحديث قدمه المصنف بلفظ: "اللَّه مع القاضي" دون "إن" في أوله وعزاه للترمذي [رقم ١٣٣٠] كما هو شرطه في ترتيب كتابه، فاعترض عليه هذا الجاهل هناك بأن ابن ماجه
[ ٢ / ٣١٦ ]
خرجه أيضًا [رقم ٢٣١٢] وصححه ابن حبان [رقم ١٥٤٠] والحاكم [٤/ ٩٣]، ثم هنا اعترض عليه بالترمذي فما أصاب أولًا ولا ثانيًا، ولا عرف أولا ولا ثانيًا، ولا أراح العلم وأهله من جهله وكذبه، فهو يقول: إن الترمذي خرجه باللفظ المزبور مع أنه خرجه باللفظ الذي قدمه المصنف في أول حرف الألف مع اللام.
أما ابن ماجه فخرجه باللفظ المذكور هنا ولا ضرر في ذلك على المحدث ولا عيب فيه إلا عند الجهلة أمثال الشارح، وهذا ابن تيمية يكثر من عزو الأحاديث إلى مسند أحمد وهو في الكتب الستة بأجمعها، ويعزو الحديث إلى سنن أبي داود وهو في باقي السنن، بل يعزو الحديث إلى جزء ابن بطة والخلال وأمثالهما وهو في الكتب الستة.
ثم لو شئنا أن نسخف سخف هذا الشارح لاستدركنا عليه في كل حديث بمثل هذه السخافة المزرية لفضل المرء ودينه، ولركبناه بذلك التركيب البارد السمج الثقيل ولقلنا: ظاهر صنيع الشارح أن هذا مما انفرد به من ذكرهم، والأمر بخلافه، فقد قال أبو نعيم في مسند فراس:
حدثنا إبراهيم بن محمد بن حمزة ثنا محمود بن محمد المروزي ثنا علي بن حجر ثنا داود بن الزبرقان عن نصر عن فراس عن الشعبي عن ابن أبي أوفى أن النبي -ﷺ- قال: "إن اللَّه مع القاضي ما لم يجر، فإذا جار وكله إلى نفسه".
وقال الدينوري في المجالسة:
حدثنا أبو قلابة الرقاشي ثنا عمرو بن عاصم الكلابي ثنا عمران القطان عن الشيباني سليمان عن ابن أبي أوفى به، بلفظ: "فإذا جار برئ اللَّه منه، وألزمه الشيطان".
وقال أبو القاسم بن بشران:
أنا أبو أحمد حمزة بن محمد بن العباس الدهقان ثنا عبد الملك بن محمد بن
[ ٢ / ٣١٧ ]
عمرو بن عاصم الكلابي ثنا عمران القطان به.
٨٧٠/ ١٨١٠ - "إنَّ اللَّه وضَعَ علَى المُسافِرِ الصَّومَ وشطْرَ الصلاةِ".
(حم ٤) عن أنس بن مالك القشيري وماله غيره
قال في الكبير: وظاهر صنيع المصنف أن هذا هو الحديث بتمامه والأمر بخلافه؛ بل بقيته: "وعن المرضع والحبلى"، هذا نص الحديث، ثم إنه ليس في رواية الترمذي "الصوم".
قلت: تساهل المصنف في عزو هذا الحديث بهذا اللفظ، فإنه لا يوجد هكذا من حديث أنس المذكور في كتاب من الكتب الخمسة التي عزاه إليها، بل يوجد كذلك في سنن النسائي [٤/ ١٨٠] لكن ليس من حديث أنس بل من حديث غيره كما سأذكره، فإن هذا الحديث وقع فيه اضطراب شديد في السند والمتن.
أما السند فرواه أبو قلابة الجرمي واختلف عليه فيه على أقوال:
القول الأول: عنه عن أنس، قال النسائي:
أخبرنا عمر بن محمد بن الحسن بن التل قال: حدثنا أبي حدثنا سفيان الثوري عن أيوب عن أبي قلابة عن أنس عن النبي -ﷺ- قال: "إن اللَّه وضع عن المسافر -يعني نصف الصلاة والصوم- وعن الحبلى والمرضع".
ورواه البيهقي في الخلافيات من طريق قبيصة: ثنا سفيان عن أيوب عن أبي قلابة عن أنس بن مالك مرفوعًا: "إن اللَّه وضع عن المسافر والحامل والمرضع الصوم وشطر الصلاة".
قال البيهقي: تفرد به قبيصة، وإنما رواه الناس عن الثوري عن أيوب عن أبي قلابة عن رجل من بني عقيل عن رجل يقال له: أنس بن مالك.
قلت: وما ادعاه من تفرد قبيصة به يرده رواية محمد بن الحسن بن التل عنه
[ ٢ / ٣١٨ ]
كذلك كما سبق عند النسائي، وهذا القول هو الذي صححه أبو حاتم في العلل (١/ ٢٦٦) فقال: والصحيح ما يقوله أيوب عن أبي قلابة عن أنس بن مالك القشيري اهـ.
كذا قال وليس بظاهر، فإن الطرق تعددت بذكر عدم سماع أبي قلابة لهذا الحديث من أنس على أن أيوب اختلف عليه فيه أيضًا كما سأذكره.
القول الثاني: عنه عن رجل من بني عقيل عن أنس كما حكاه البيهقي في الخلافيات فقال: وإنما رواه الناس عن الثوري عن أيوب عن أبي قلابة عن رجل من بني عقيل عن أنس كما مر في الذي قبله.
القول الثالث: عنه عمن حدثه عن أنس بن مالك قال أحمد [٤/ ٣٤٧]: حدثنا إسماعيل ثنا أيوب قال: كان أبو قلابة حدثني بهذا الحديث ثم قال لي: هل لك في الذي حدثنيه؟ قال: فدلني عليه؟ فأتيته، فقال: حدثني قريب لي يقال له: أنس بن مالك قال: "أتيت رسول اللَّه -ﷺ- في إبل لجار لي أخذت فوافقته وهو يأكل فدعاني إلى طعامه، فقلت: إني صائم، فقال: ادن أو قال: هَلمَّ أخبرك عن ذلك، إن اللَّه ﵎ وضع عن المسافر الصوم وشطر الصلاة، وعن الحبلى والمرضع"، قال: فكان بعد ذلك يتلهف يقول: ألا أكون أكلت من طعام رسول اللَّه -ﷺ- حين دعاني إليه".
وقال النسائي [٤/ ١٨٠ - ١٨١]: أخبرنا أبو بكر بن علي قال: حدثنا سريج ثنا إسماعيل بن علية به مثله إلا أنه قال في المتن: "ادن أخبرك عن ذلك إن اللَّه وضع عن المسافر الصوم وشطر الصلاة".
وقال أبو بكر الرازي في الأحكام:
ثنا جعفر بن محمد الواسطي ثنا أبو الفضل جعفر بن محمد بن اليمان ثنا أبو عبيد القاسم بن سلام ثنا إسماعيل به مثله.
القول الرابع: عنه عن أبي المهاجر عن أبي أمية الضمري، قال الداومي [رقم ١٧١٢]:
[ ٢ / ٣١٩ ]
حدثنا أبو المغيرة ثنا الأوزاعي عن يحيى عن أبي قلابة عن أبي المهاجر عن أبي أمية الضمري قال: "قدمت على رسول اللَّه -ﷺ- من سفر فسلمت عليه، فلما ذهبت لأخرج قال: انتظر الغذاء يا أبا أمية، قال: فقلت: إني صائم يا نبي اللَّه، فقال: تعال أخبرك عن المسافر، إن اللَّه وضع عنه الصيام ونصف الصلاة".
وقال النسائي [٤/ ١٧٩]: أخبرنا إسحاق بن منصور قال: أنبأنا أبو المغيرة به مثله، ثم قال: أخبرنا أحمد بن سليمان حدثنا موسى بن مروان حدثنا محمد ابن حرب عن الأوزاعي قال: أخبرني يحيى قال: حدثني أبو قلابة قال: حدثني أبو المهاجر قال: حدثني أبو أمية -يعني الضمري-: "أنه قدم على النبي -ﷺ-. . . " فذكر نحوه.
قلت: واختلف فيه على الأوزاعي اختلافًا كبيرًا كما سأذكره.
القول الخامس: عنه عن عبيد اللَّه بن زياد عن أبي أمية أخي ابن جعدة، قال البخاري في التاريخ الكبير [٢/ ٢٩]: قال عبد اللَّه بن صالح: عن معاوية بن صالح أن عصام بن يحيى حدثه عن أبي قلابة عن عبيد اللَّه بن زياد عن أبي أمية أخي ابن جعدة أنه قال: "كان رسول اللَّه -ﷺ- يتغذى في بيت وأنا قريب منه جالس، فقال: هلم إلى الغذاء، فقلت: إني صائم، قال: هلم أحدثك، إن اللَّه ﷿ وضع عن أمتي نصف الصلاة والصيام في السفر".
قلت: وقد اختلف فيه أيضًا على كل من عبد اللَّه بن صالح وعصام بن يحيى كما سأذكره.
وقال الدولابي في الكنى [١/ ٤٢]: ثنا إبراهيم بن يعقوب السعدي، قال: حدثنا عبد اللَّه بن صالح به مثله.
القول السادس: عنه عن رجل أن أبا أمية أخبره، قال الدولابي في الكنى [٢/ ٨٤]:
حدثنا محمد بن بشار قال: حدثنا عثمان بن عمر ثنا علي بن المبارك عن يحيى
[ ٢ / ٣٢٠ ]
بن أبي بكير عن أبي قلابة عن رجل أن أبا أمية أخبره أنه أتى النبي -ﷺ- من سفر وهو صائم فقال النبي -ﷺ-: "تعال أخبرك عن المسافر، إن اللَّه وضع الصيام ونصف الصلاة عن المسافر".
قال الدولابي [٢/ ٨٤]: هكذا قال: "أن أبا أمية أخبره"، والصواب أبا أميمة.
قلت: كذا وقع في الأصل المطبوع ولعله مقلوب، بل هو الواقع، كما أنه وقع فيه يحيى بن أبي بكير، والصواب ابن أبي كثير.
وقال النسائي [٤/ ١٨٠]: أخبرنا محمد بن المثنى حدثنا عثمان بن عمر به نحوه.
وقال الدولابي أيضًا في كنية أبي قلابة:
حدثنا العباس بن الوليد بن مؤيد أخبرني عقبة بن علقمة عن الأوزاعي قال: حدثني يحيى بن أبي كثير قال: حدثني أبو قلابة الجرمي عبد اللَّه بن زيد قال: حدثني رجل عن أبي أمية الضمري قال: "قدمت من سفر على رسول اللَّه -ﷺ- فقال: ألا تنتظر الغذاء يا أبا أمية؟ فقلت: إني صائم، فقال: تعال أخبرك عن المسافر، إن اللَّه وضع عنه الصيام ونصف الصلاة".
القول السابع: عنه أن أبا أمية عمرو بن أمية الضمرى أخبره، قال النسائي [٤/ ١٨٠]:
أخبرنا محمد بن عبيد اللَّه بن يزيد بن إبراهيم الحواني ثنا عثمان قال: حدثنا معاوية عن يحيى بن أبي كثير عن أبي قلابة أن أبا أمية الضمري أخبره أنه أتى رسول اللَّه -ﷺ- من سفر وهو صائم فقال له رسول اللَّه -ﷺ-: "ألا تنتظر الغذاء؟ قال: إني صائم، فقال رسول اللَّه -ﷺ-: تعال أخبرك عن الصيام، إن اللَّه ﷿ وضع عن المسافر الصيام ونصف الصلاة".
ورواه أيضًا [٤/ ١٧٩] من طريق شعيب بن إسحاق عن الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير به مثله.
[ ٢ / ٣٢١ ]
ومن هذا الطريق أورده ابن حزم في المحلى.
القول الثامن: عنه قال: حدثني أبو أمية أو قال: أبو المهاجر عن أبي أمية، قال ابن أبي حاتم في العلل [١/ ٢٦٦، رقم ٧٨٤]: سمعت أبي وذكر حديث الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير عن أبي قلابة الجرمي قال: حدثني أبو أمية أو قال: أبو المهاجر عن أبي أمية قال: "قدمت على رسول اللَّه -ﷺ- فقال: ألا تنتظر الغذاء؟ قلت: إني صائم، قال: تعال أخبرك عن المسافر، إن اللَّه وضع عنه الصيام ونصف الصلاة".
القول التاسع: عنه عن جعفر بن عمرو بن أمية عن أبيه، قال النسائي [٤/ ١٧٩ - ١٧٨]: أخبرني عمرو بن عثمان ثنا الوليد عن الأوزاعي قال: حدثني يحيى بن أبي كثير حدثني أبو قلابة حدثني جعفر بن عمرو بن أمية الضمري عن أبيه قال: "قدمت على رسول اللَّه -ﷺ- فقال: ألا تنتظر الغذاء يا أبي أمية؟. . . " الحديث.
القول العاشر: عنه عن شيخ من قشير عن عمه، قال النسائي [٤/ ١٨٠]:
أخبرنا محمد بن حاتم ثنا حبان أنبأنا عبد اللَّه عن ابن عيينة عن أيوب عن شيخ من قشير عن عمه حدثنا ثم ألفيناه في إبل، فقال له أبو قلابة: حدثه، فقال: "حدثني عمي أنه ذهب في إبل له فانتهى إلى النبي -ﷺ- وهو يأكل، فقال: ادنُ فكل، فقلت: إني صائم، فقال: إن اللَّه ﷿ وضع عن المسافر شطر الصلاة والصيام، وعن الحامل والمرضع".
القول الحادي عشر: عنه عن رجل أنه أتى النبي -ﷺ-، قال النسائي [٤/ ١٨١]: أخبرنا سويد بن نصر أنبأنا عبد اللَّه عن خالد الحذاء عن أبي قلابة عن رجل قال: "أتيت النبي -ﷺ- لحاجة فإذا هو يتغذى، قال: هلم إلى الغذاء، فقلت: إني صائم، قال: هلم أخبرك عن الصوم، إن اللَّه وضع عن المسافر نصف الصلاة والصوم، ورخص للحبلى والمرضع".
[ ٢ / ٣٢٢ ]
القول الثاني عشر: عنه مرسلًا، قال النسائي [٤/ ١٨٤]:
أخبرنا أحمد بن سليمان حدثنا عبيد اللَّه أنبأنا إسرائيل عن موسى -هو ابن أبي عائشة- عن غيلان قال: "خرجت مع أبي قلابة في سفر فقرب طعامًا فقلت إني صائم فقال: إن رسول اللَّه -ﷺ- خرج في سفر فقرب طعامًا فقال لرجل: ادنُ فاطعم، قال: إني صائم، قال: إن اللَّه وضع عن المسافر نصف الصلاة والصيام في السفر فادنُ فاطعم، فدنوت فطعمت".
فهذه اثنا عشر قولًا عن أبي قلابة وفي ضمنها الاختلاف على أيوب السختياني، وعلى يحيى بن أبي كثير، وعلى الأوزاعي وعلى خالد الحذاء، وعلى الثوري، وعلى عبد اللَّه بن صالح، وعلى عصام بن يحيى.
أما أيوب فقال الثوري: عنه عن أبي قلابة عن أنس، وقال ابن علية: عنه عن أبي قلابة عمن حدثه عن قريب له يقال له: أنس، وقال سفيان بن عيينة: عنه عن شيخ من قشير عن عمه، وهذه الأقوال كلها تقدمت، وقال ابن جريج: عنه أن أبا حمران أخبره عن رجل من بني عامر، قال عبد اللَّه بن صالح في نسخته: حدثني ابن وهب عن ابن جريج أن أيوب السختياني أخبره أن أبا حمران المعافري أخبره عن رجل من بني عامر: "أنه جاء النبي -ﷺ- يسأله فوجده يأكل فدعاه إلى طعامه فقال: إني صائم، فقال: تعال أو ادن أخبرك عن ذلك، إن اللَّه ﷿ وضع عن المسافر الصوم وشطر الصلاة وعن الحبلى أو المرضع".
وأما يحيى بن كثير فقال علي بن المبارك: عنه عن أبي قلابة عن رجل أن أبا أمية، ووافقه الأوزاعي في رواية عقبة بن علقمة عنه، وقال معاوية: عنه عن أبي قلابة عن أبي أمية، ووافقه الأوزاعي في رواية شعيب بن إسحاق عنه، وقال الأوزاعي: عنه عن أبي قلابة عن جعفر بن عمرو عن أبيه، هكذا قال الوليد عن الأوزاعي، وقال محمد بن حرب وأبو المغيرة: عن الأوزاعي عنه عن أبي قلابة عن أبي المهاجر عن أبي أمية، وخالفهم محمد بن شعيب فقال:
[ ٢ / ٣٢٣ ]
عن الأوزاعي عن يحيى عن أبي سلمة أخبرني عمرو بن أمية الضمري.
وأما الأوزاعي فقد ذكرنا اختلاف هؤلاء الرواة عنه.
وأما خالد الحذاء فقال ابن المبارك: عنه عن أبي قلابة عن رجل أنه أتى النبي -ﷺ- كما سبق، وقال ابن المبارك مرة أخرى: عنه عن أبي العلاء بن الشخير عن رجل نحوه، أخرجه النسائي: عن سويد بن نصر عن ابن المبارك.
وأما الثوري فقال الناس: عنه عن أيوب عن رجل عن أنس، وقال قبيصة ومحمد بن الحسن التل عنه عن أيوب عن أبي قلابة عن أنس.
وأما عبد اللَّه بن صالح فقال البخاري: عنه عن معاوية بن صالح أن عصام بن يحيى، وهكذا قال إبراهيم بن يعقوب السعدي عنه، وقال هو في نسخته: حدثني ابن وهب عن ابن جريج كما سبق.
وأما عصام بن يحيى فقال عبد اللَّه بن صالح: عن معاوية بن صالح عنه عن أبي قلابة عن عبيد اللَّه بن زياد عن أبي أمية، وقال قتيبة: عن الليث عن معاوية عن عصام بن يحيى عن أبي أميمة أخي ابن جعدة، هكذا رواه البخاري في التاريخ [٢/ ٢٩] عن قتيبة، والدولابي في الكني [٢/ ٨٤] عن جعفر بن محمد الفريابى عن قتيبة وترجم عليه بأبي أميمة الجعدي بعد أن ترجم قبله بأبي أمية الجعدي أو الضمري -أعني بدون زيادة ميم ثانية.
ورواه أبو عوانة عن أبي بشر، واختلف عليه فيه فقيل: عنه عن هانئ بن الشخير عن رجل من بلحريش عن أبيه قال: "كنت مسافرًا فأتيت النبي -ﷺ- وأنا صائم وهو يأكل، قال: هلم، قلت: إني صائم: قال: تعال ألم تعلم ما وضع اللَّه عن المسافر؟ قلت: وما وضع عن المسافر؟ قال: الصوم ونصف الصلاة".
أخرجه النسائي عن قتيبة [٤/ ١٨٢]: حدثنا أبو عوانة به، وقيل: عنه عن هانئ بن عبد اللَّه بن الشخير عن رجل من بلحريش عن أبيه قال: "كنا نسافر
[ ٢ / ٣٢٤ ]
ما شاء اللَّه فأتينا النبي -ﷺ- وهو يطعم، فقال: هلم فاطعم، فقلت: إني صائم، فقال رسول اللَّه -ﷺ-: أحدثكم عن الصيام، إن اللَّه وضع عن المسافر الصوم وشطر الصلاة".
رواه النسائي [٤/ ١٨١ - ١٨٢] عن عبد الرحمن بن محمد بن سلام:
ثنا أبو داود ثنا أبو عوانة عن أبي بشر وقيل: عنه عن هانئ بن عبد اللَّه بن الشخير عن أبيه قال: كنت مسافرًا فأتيت النبي -ﷺ- فذكر مثل رواية قتيبة عن أبي عوانة سواء، رواه النسائي عن عبيد اللَّه بن عبد الكريم: ثنا سهل بن بكار ثنا أبو عوانة عن أبي بشر به.
ورواه أبو هلال عن عبد اللَّه بن سوادة واختلف عليه فيه فقيل: عنه عن أنس رجل من بنى عبد اللَّه بن كعب، وقيل: عنه عن عبد اللَّه بن سوادة عن أبيه عن أنس.
فأما القول الأول: فرواه أحمد [٤/ ٣٤٧]، والترمذي [رقم ٧١٥]، وابن ماجه [رقم ١٦٦٧] كلهم من رواية وكيع:
ثنا أبو هلال عن عبد اللَّه بن سوادة عن أنس بن مالك رجل من بنى عبد اللَّه ابن كعب قال: "أغارت علينا خيْل رسول اللَّه -ﷺ- فأتيته وهو يتغذى، فقال: ادن فكل، قلت: إني صائم، قال: اجلس أحدثك عن الصوم أو الصيام، إن اللَّه ﷿ وضع عن المسافر شطر الصلاة، وعن المسافر والحامل والمرضع الصوم أو الصيام، والقَه لقد قالهما رسول اللَّه -ﷺ- كلاهما أو أحدهما، فيا لهف نفسي هلا كنت طعمت من طعام رسول اللَّه -ﷺ-".
ورواه أبو داود [صيام ب ٤٣] وعبد اللَّه بن أحمد بن حنبل عن شيبان بن فروخ عن أبي هلال به مثله.
وأما القول الثاني: فرواه البيهقي من طريق مسلم بن إبراهيم ثنا وهيب ثنا عبد اللَّه بن سوادة القشيري عن أبيه عن أنس بن مالك رجل منهم أنه أتى المدينة
[ ٢ / ٣٢٥ ]
والنبي -ﷺ- يتغذى فقال النبي -ﷺ- "هلم للغذاء، فقلت يا نبي اللَّه إني صائم، فقال النبي -ﷺ-: إن اللَّه وضع عن المسافر الصوم وشطر الصلاة، وعن الحبلى والمرضع".
هذا ما وقع في إسناده من الاضطراب، وأما المتن فلا يخفى ذلك من اختلاف المتون التي أوردناها، واللَّه أعلم.
٨٧١/ ١٨١٤ - "إنَّ اللَّه وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ علَى الصَّفِّ الأَوَّلِ".
(حم. د. هـ. ك) عن البراء (هـ) عن عبد الرحمن بن عوف (طب) عن النعمان بن بشير، البزار عن جابر
قلت: حديث البراء أخرجه جماعة منهم: الدارمي [١/ ٢٨٩] والدينوري في المجالسة، والبيهقي في السنن [٣/ ١٠٣]، والنقاش في أماليه، وأبو نعيم في مسند الفردوس [٥/ ٢٧] وابن مخلد العطار في جزئه، وآخرون، وحديث النعمان بن بشير أخرجه أيضًا الدارقطني في الأفراد قال:
حدثنا أبو بكر النيسابوري ثنا أحمد بن منصور بن راشد ثنا علي بن الحسن ثنا الحسين بن واقد ثنا سماك بن حرب عن النعمان بن بشير به.