هذا الحديث متواتر على طريق المصنف لوروده عن عشرة من الصحابة، وإن كان المصنف لم يذكره في الأزهار المتناثرة فهو وارد عليه، بل قد ذكر فيه ما هو أقل رواة منه.
فقد ورد من حديث ابن مسعود وجابر بن عبد اللَّه، وعائشة وبريدة ومعاوية، وعبد اللَّه بن عمرو، وأبي سعيد الخدري، ومخارق وأبي سفيان بن الحارث وابنه عبد اللَّه، وخولة بنت قيس.
فحديث جابر أخرجه ابن ماجه [رقم ٤٠١٠]، وابن خزيمة، وابن حبان [رقم ٢٥٨٤]، والطبراني في الكبير [١٠/ ٧٤] والأوسط، والخطيب في ترجمة الحسن بن عمرو الشيعي [٤/ ١٨٨].
وحديث ابن مسعود تقدم عزوه.
وحديث عائشة رواه البزار والطبراني في الأوسط بلفظ: "لا يقدس اللَّه أمة لا تأخذ لضعيفها من شديدها"، وفيه المثنى بن الصباح وهو ضعيف، وقد مشاه ابن معين، بل وثقه في رواية.
[ ٢ / ٣٣٧ ]
وحديث بريدة رواه البزار والطبراني [١٩/ ٣٨٨]، وأبو يعلي والبيهقي (١٠/ ٩٤) كلهم من طريق عطاء بن السائب عن محارب بن دثار عن ابن بريدة عن أبيه وفيه قصة، وقد ذكره المصنف في حرف الكاف على اللفظ الذي ذكره أبو يعلى.
أما البزار والطبراني فوقع عندهما بلفظ: "لا قدست أمة لا يأخذ ضعيفها حقه من شديدها وهو غير متعتع".
ووقع عند البيهقي [١٠/ ٩٤]: "لا قدست أمة، أو كيف قدست؟! لا يؤخذ. . . " الحديث.
وعطاء بن السائب ثقة اختلط لكن [لا] يضر اختلاطه هنا.
وحديث معاوية رواه الطبراني ولفظه: "لا يقدس اللَّه أمة لا يقضى فيها بالحق ويأخذ الضعيف حقه من القوي غير متعتع"، ورجاله ثقات وسيأتي في الذي بعده.
وحديث عبد اللَّه بن عمرو رواه الطبراني وأبو نعيم في الحلية من حديث ربيعة ابن يزيد عن معاوية بن أبي سفيان وعبد اللَّه بن عمرو أنهما سمعا رسول اللَّه -ﷺ- يقول [٦/ ١٢٨]: "لا قدست أمة لا يقضى فيها بالحق، فليأخذ ضعيفها حقه من قويها غير متعتع"، هذا لفظ أبي نعيم في ترجمة سعيد بن عبد العزيز (٦/ ١٢٨).
أما الطبراني فقال: عن ربيعة بن يزيد أن معاوية كتب إلى مسلمة بن مخلد: أن سل عبد اللَّه بن عمرو بن العاص هل سمع رسول اللَّه -ﷺ- يقول: "لا قدست أمة لا يأخذ ضعيفها حقه من قويها وهو غير مضطهد"، فإن قال: نعم فاحمله على البريد، فسأله فقال: نعم، فحمله على البريد من مصر إلى الشام، فسأله معاوية فأخبره، فقال معاوية: وأنا قد سمعته ولكن أحببت أن أتثبت. ورجاله ثقات.
[ ٢ / ٣٣٨ ]
وحديث أبي سعيد الخدري رواه ابن ماجه في باب: "لصاحب الحق سلطان" من أبواب الدين.
وأبو يعلى بسند رجاله رجال الصحيح بلفظ: "لا قدست أمة لا يعطى الضعيف فيها حقه غير متعتع"، وله عند ابن ماجه قصة.
وحديث مخارق رواه الطبراني في الكبير [١٩/ ٣٨٨]، والأوسط وابن قانع في المعجم من رواية قابوس بن مخارق عن أبيه قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: "لا قدست أمة لا يؤخذ للضعيف فيها حقه غير متعتع"، ورجاله ثقات.
وحديث أبي سفيان بن الحارث رواه الحاكم [٣/ ٢٥٦]، والبيهقي عنه [١٠/ ٩٣٠١]، والخطيب [٤/ ١٨٨] من طريق عثمان بن جبلة: ثنا شعبة عن سماك قال: كنا عند مدرك بن مهلب فسمعت شيخًا يحدث عن أبي سفيان بن الحارث بن عبد المطلب عن النبي -ﷺ- قال: "إن اللَّه لا يقدس أمة لا يأخذ الضعيف حقه من القوي وهو غير متعتع".
وحديث عبد اللَّه بن أبي سفيان رواه الطبراني والبغوي، والحاكم [٣/ ٢٥٦]، والبيهقي من طريق محمد بن جعفر ثنا شعبة عن سماك بن حرب عن عبد اللَّه ابن أبي سفيان بن الحارث بن عبد المطلب قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: "لا يقدس اللَّه أمة لا يأخذ ضعيفها من قويها الحق وهو غير متعتع".
قال الحاكم: لم يقم إسناده عن شعبة غير بندر، ولم يسمع عبد اللَّه بن أبي سفيان من أبيه، كذا قال.
أما البيهقي فقال: هذا مرسل وهو الصحيح اهـ.
وقد اختلف في صحبة عبد اللَّه فقال ابن منده: لا يصح له صحبة ولا رؤية، وأثبت غيره الصحبة له ولأبيه.
وحديث خولة رواه ابن أبي عاصم والحسن بن سفيان والطبراني، وأبو نعيم من طريق بقية عن سليمان بن عبد الرحمن بن أبي الجون عن أبي سعيد بن العاص
[ ٢ / ٣٣٩ ]
عن معاوية بن إسحاق عن خولة قالت: قال رسول اللَّه -ﷺ-: "ما يقدس اللَّه أمة لا يأخذ ضعيفها من قويها حقه. . . " الحديث.