وقع في مجمع الزوائد في هذا الحديث: "وأن يكون الغزو رفدا" وفي أسد الغابة نقلًا عن معجم الإسماعيلى والصحابة لأبي موسى المدينى: "وأن يكون الغزو فيئًا" وفي مسند الفردوس للديلمى عن أبي نعيم عن الطبرانى: "وأن يكون الغزو نداء"، وهذا هو الصحيح المطابق للواقع وهو من عجيب معجزاته -ﷺ- وإخباره بالكائن بعده من المغيبات، فإن أهل العصر قصروا غزوهم على النداء في الشوارع بـ "يسقط فلان" و"يعيش فلان" و"لتسقط دولة كذا" و"ليعش الاستقلال" طامعين أنهم بهذا سيخرجون المستعمرين من الدول العظام أهل العدة والعدد والبطش والقوة من بلادهم، وذلك [لم] يكن يخطر ببال أحد من البشر حتى أُحدث في هذه الأزمان، فصلى اللَّه على هذا الرسول الكريم والنبي العظيم.
١٤٨١/ ٣٤٩٤ - "ثَلاثَةٌ أنَا خَصْمُهُمْ يَوْمَ القِيَامَةِ وَمَنْ كُنْتُ خَصْمُهُ خَصمْتُهُ: رَجُلٌ أَعْطَى بى ثُمَّ غَدَرَ، ورَجُلٌ بَاعَ حُرًا فَأَكَلَ ثَمَنَهُ، ورَجُلٌ اسْتَأجَرَ أجِيرًا فَاستوفَى مِنْهُ ولَمْ يُوَفِّهِ"
(هـ) عن أبي هريرة
قال في الكبير: ظاهر اقتصاره على ابن ماجه أنه لا يوجد مخرجًا في الصحيحين والأمر بخلافه، فقد رواه البخارى في البيع والإجارة لكن بدون: "ومن كنت خصمه خصمته" ولفظه عن اللَّه تعالى: "ثلاثة أنا خصمهم" الحديث.
قلت: انظر إلى تدليس الشارح وتلبيسه لتمشية غرضه، يقول: ولفظه: عن اللَّه تعالى: "ثلاثة أنا خصمهم" الحديث، حتى يوهم
[ ٣ / ٣٢٩ ]
أن أول الحديث في صحيح البخارى: "ثلاثة" كما هنا، فيكون المصنف مقصرًا في عدم عزوه إليه، ولو أنصف الشارح واتقى اللَّه لقال: ولفظه: "قال اللَّه تعالى: ثلاثة" فإن البخارى [٣/ ١٠٨، رقم ٢٢٢٧] كذلك خرجه، فقال:
حدثنى يشر بن مرحوم ثنا يحيى بن سليم عن إسماعيل بن أمية عن سعيد بن أبي سعيد عن أبي هريرة عن النبي -ﷺ- قال: "قال اللَّه: ثلاثة" الحديث، فموضع هذا حينئذ حرف "القاف"، وقد ذكره المصنف فيه وعزاه لأحمد والبخارى وافتضح تلبيس الشارح وتدليسه وبان قصوره وتقصيرة.
١٤٨٢/ ٣٤٩٥ - "ثَلاثةٌ تَحتَ العَرْشِ يَومَ القِيَامَةِ: القُرْآنُ لَهُ ظَهْرٌ وَبَطْنٌ يُحَاجُّ العِبَادِ، والرَّحِمُ تُنَادِى: صِلْ مَنْ وَصَلنِى، واقْطَعْ مَن قَطَعنِى، والأمَانَةُ"
الحكيم ومحمد بن نصر
قال في الكبير: زاد الشارح في فوائده عن عبد الرحمن بن عوف، ورواه عنه أيضًا البغوى في شرح السنة، قال المناوى: وفيه كثير بن عبد اللَّه اليشكرى متكلم فيه.
قلت: محمد بن نصر لم يخرجه في فوائده كما زعمه الشارح، وزاده من عنده بل أخرجه في كتاب قيام الليل، قال:
حدثنى أبو زرعة ثنا محمد بن أبي بكر المقدمى ثنا كثير بن عبد اللَّه قال: زعم الحسن بن عبد الرحمن بن عوف عن أبيه عن النبي -ﷺ- فذكره.
والبغوى أخرجه أيضًا في كتاب التفسير كما خرجه في شرح السنة، وأسنده
[ ٣ / ٣٣٠ ]
في كلا الكتابين من طريق ابن زنجويه، وهو عنده في كتاب الأدب قال: ثنا مسلم بن إبراهيم ثنا كثير بن عبد اللَّه اليشكرى ثنا الحسن بن عبد الرحمن به.
وأخرجه أيضًا أبو الشيخ، قال: حدثنا أبو العباس الخزاعى ثنا مسلم بن إبراهيم به.
وأما الحكيم الترمذى فأخرجه في النوادر في الأصل التاسع والأربعين ومائة (١) قال [١/ ٧٠٩]:
حدثنا أبي ﵀ ثنا الحمانى ثنا زيد بن الحباب قال: أخبرنى كثير بن عبد اللَّه بن عمرو بن عوف قال: أخبرنى الحسن بن عبد الرحمن به.
كذا وقع عنده كثير بن عبد اللَّه بن عمرو بن عوف، ووقع عند البغوى: كثير ابن عبد اللَّه اليشكرى، وهما اثنان فرقهما ابن أبي حاتم، فذكر أولًا كثير بن عبد اللَّه بن عمرو بن عوف، ونقل الجرح فيه عن أحمد بن حنبل ويحيى بن معين وأبي زرعة، ثم ذكر كثير بن عبد اللَّه اليشكرى، وقال: روى عن الحسن بن عبد الرحمن بن عوف وعنه مسلم بن إبراهيم وعبيد اللَّه القواريرى ومحمد بن أبي بكر المقدمى والصلت بن مسعود الجحدرى، ولم يذكر فيه جرحًا، وتبعه الذهبى في الميزان فذكر أولًا كثير بن عبد اللَّه المزنى ثم ذكر كثير بن عبد اللَّه اليشكرى، وقال: روى عن الحسن بن عبد الرحمن بن عوف عن أبيه، وعنه مسلم بن إبراهيم، قال العقيلى: لا يصح إسناده، ثم ذكر هذا الحديث، وتبعه أيضًا الحافظ في اللسان فأسقط المزنى لأنه في التهذيب وذكر اليشكرى، وزاد بعد ذكر هذا الحديث قوله: وذكره ابن حبان في الثقات، ثم حكى عن الحسينى أنه وهم الذهبى في اسم أبيه وأنه
_________________
(١) وهو في الأصل الثامن والأربعين ومائة، وليس في التاسع والأربعين ومائة، فلعله انتقل بصره.
[ ٣ / ٣٣١ ]
حبيب، ثم رده بأن ابن حبان فرق بين ابن حبيب وبين ابن عبد اللَّه، لكنه في التهذيب وهو بلا شك تابع لأصله جعل المزنى هو اليشكرى، فلم يفرق بينهما ولم ينبه على من فرق بينهما، فقال: كثير بن عبد اللَّه بن عمرو بن عوف بن زيد ابن ملحة اليشكرى المزنى المدنى، فالظاهر أن ما سلكه صاحب التهذيب من جعلهما واحدًا هو الصواب، بل هو كذلك جزمًا إن شاء اللَّه تعالى، لأن الحكيم الترمذى صرح باسم جده وأبي جده، والرواة عنهما واحد، ولأنهم لم يعرفوا اليشكرى بشيء ولم يذكروا فيه كلامًا إلا روايته لهذا الحديث، فكأنه لما وقع في بعض الأسانيد بذكر اليشكرى وهو مشهور بنسبة المزنى، ولم يذكر مع اليشكرى اسم والده وجده ظنوه أو من ظنه أولًا اثنين وتبعه الآخرون وهما واحد واللَّه أعلم.
١٤٨٣/ ٣٤٩٨ - "ثَلاثَةٌ عَلَى كُثْبَانِ المِسْكِ يَوْمَ القِيَامَة يَغْبطُهُمُ الأَوَّلونَ والآخَرُونَ: عَبْدٌ أدَّى حَقَّ اللَّه وحَقَّ مَوَاليهِ ورَجُلٌ يَؤُمُّ قَوْمًا وهُمْ بِهِ رَاضُونَ، ورَجُلٌ يُنَادِى بِالصَّلَوَاتِ الخَمْسِ في كُلِّ يَوْمٍ وَلَيلَةٍ"
(حم. ت) عن ابن عمر
قال في الكبير: قال (ت): حسن غريب، وقال المصدر المناوى: فيه أبو اليقظان عثمان بن عمير، قال الذهبى: كان شيعيا ضعفوه.
قلت: يأتى الكلام عليه في الذي بعده.
١٤٨٤/ ٣٤٩٩ - "ثَلاثَةٌ عَلَى كُثبَانِ المِسْكِ يَومَ القِيَامَةِ لا يَهُولُهُمُ الفَزَعُ ولا يَفْزَعُونَ حِينَ يَفْزَعُ النَّاسُ: رَجُلٌ تَعَلَّمَ القُرآنَ فَقَامَ به يَطْلُبُ وجهَ اللَّه وَمَا عنْدَهُ، ورَجُلٌ نَادَى في كُلِّ يَوْمٍ وَلَيلةِ خَمْسَ صَلوَاتٍ يَطلُبُ وَجْهَ اللَّه وَمَا عِنْدَه، ومَمْلُوكٌ لَمْ يَمْنَعْهُ رِقُّ الدُّنيَا مِنْ طَاعَةِ ربِّهِ"
(طب) عن ابن عمر
[ ٣ / ٣٣٢ ]
قال في الكبير: قال الهيثمى: فيه بحر بن كنيز السقاء ضعيف بل متروك.
قلت: هذا الحديث والذي قبله واحد له طريقان:
الأول: رواه أحمد [٢/ ٢٦] والترمذى [٤/ ٦٩٧] وابن ترثال في جزئه وأبو نعيم في الحلية [٩/ ٣٢٠] والتاريخ [٢/ ٣٣٥] كلهم من رواية أبي اليقظان عن زاذان عن ابن عمر.
والطريق الثانى: رواه الطبرانى [١٢/ ٤٣٣، رقم ١٣٥٨٤] وأبو نعيم في الحلية [٣/ ٣١٨] من طريق بحر بن كنيز السقا عن الحجاج بن فرابصة عن الأعمش عن عطاء عن ابن عمر: قال لو لم أسمعه من رسول اللَّه -ﷺ- إلا مرة ومرة ومرة حتى عدَّ سبع مرات، ما حدثت به فذكره، وبحر بن كنيز ضعيف.
لكن الطريق الأول متابعة حسنة له، وله مع ذلك شاهد من حديث أبي سعيد الخدرى، أخرجه أبو نعيم في الحلية [٥/ ١٠٦] عن الطبرانى: ثنا محمد بن عبد اللَّه الحضرمى ثنا عباد بن أحمد العرزمى ثنا عمى عن أبيه عن عمرو بن شمر عن عمرو بن قيس عن عطية عن أبي سعيد الخدرى به مثله.
١٤٨٥/ ٣٥٠٠ - "ثَلاثَةٌ في ظِلِّ اللَّه ﷿ يَوْمَ لا ظِلَّ إلا ظِلُّهُ، رَجُلٌ حَيثُ تَوَجه عَلِمَ أن اللَّه تَعَالى مَعَهُ، ورَجُلٌ دَعَتهُ امْرَأةٌ إلى نَفْسِهَا فَترَكَها مِنْ خَشيَةِ اللَّه ورَجُلٌ أحَبَّ لجلالِ اللَّه"
(طب) عن أبي أمامة
قال في الكبير: قال الهيثمى: فيه بشر بن نمير وهو متروك.
قلت: ومن طريقه أيضًا أخرجه الديلمى [٢/ ١٥٨، رقم ٢٣٥٠]:
[ ٣ / ٣٣٣ ]
أخبرنا نصر بن محمد بن على الخياط أخبرنا أبي أنا أبو بكر عبد اللَّه بن أحمد ابن روزنه ثنا إبراهيم بن أحمد بن وهبان ثنا خلف بن عمرو ثنا غسان بن المفضل ثنا عمر بن على عن بشر بن نمير عن القاسم عن أبي أمامة به.
١٤٨٦/ ٣٥٠١ - "ثَلاثَةٌ في ظِلِّ العَرْشِ يَوْمَ القِيَامَةِ يَوْمَ لا ظِلَّ إلا ظِلُّهُ: وَاصِلُ الرَّحِم يَزِيدُ اللَّه في رِزْقِهِ وَيَمُدُّ في أَجَلِهِ وامرَأةٌ مَاتَ زَوْجُهَا وَتَرَكَ عَلَيْهَا أَيْتَامًا صِغَارًا فَقَالَتْ: لا أَتَزَوَّجُ أُقِيمُ عَلَى أَيْتَامى حَتَّى يَمُوُتوا أَوْ يُغْنِيَهُمُ اللَّه، وَعَبْدٌ صَنَعَ طَعَامًا فَأَضَافَ ضَيْفَهُ، وَأَحْسَنَ نَفَقتَهُ فَدَعَا عَلَيهِ اليَتِيمَ وَالمِسْكِينَ فَأَطْعَمَهُمْ لِوَجْهِ اللَّه ﷿".
أبو الشيخ في الثواب والأصبهانى (فر) عن أنس
قال الشارح: بإسناد فيه ضعف واضطراب.
وقال في الكبير: فيه حفص بن عبد الرحمن، قال الذهبى في الضعفاء: قال أبو حاتم: مضطرب الحديث.
قلت: في هذا أوهام، الأول: أن قوله في الصغير فيه اضطراب خطأ فاحش يدل على أنه لا يعرف معنى المضطرب ولو أنه شرح النخبة وشرحها أيضًا، فإنه ظن أن قول أبي حاتم في حفص "مضطرب الحديث" هو مثل قول أهل الحديث "فيه اضطراب"، وبينهما بعد ما بين الشارح ﵀ وبين التحقيق كما هو معروف بداهة لطلاب الحديث.
الثانى: أن حفص بن عبد الرحمن إنما هو في سند الديلمى [٢/ ١٥٧، رقم ٢٣٤٩]، فإنه قال:
[ ٣ / ٣٣٤ ]
أخبرنا أبي ثنا على بن الحسين ثنا عبد الملك يحيى محمد بن ساد المغربى ثنا نصر ابن محمد العطار الزاهد حدثنا محمد بن أحمد بن دلويه الدقاق ثنا إبراهيم بن منصور ثنا حفص بن عبد الرحمن ثنا الهيثم بن حماز عن يزيد الرقاشى عن أنس به.
أما أبو الشيخ فقال:
قال جدى: حدثنا أبو عثمان ثنا ابن أبي جعفر ثنا أبي عن الهيثم ابن حماز به.
الثالث: أنه تعرض لمن لا مدخل له في الحديث وسكت عمن يضعف به الحديث وهو الهيثم بن حماز وشيخه يزيد الرقاشى، فكأنهما متروكان.
١٤٨٧/ ٣٥٠٢ - "ثَلاثَةٌ في ضَمَانِ اللَّه ﷿: رَجُلٌ خَرَجَ إِلى مَسْجِدٍ مِنْ مَسَاجِدِ اللَّه تَعالى، ورَجُلٌ خَرَجَ غَازِيًا في سبيلِ اللَّه، ورَجُلٌ خَرَجَ حَاجًّا".
(حل) عن أبي هريرة
قال الشارح: بإسناد ضعيف.
قلت: ليس بضعيف فإن رجال السند ثقات، ولم أر فيهم من ذكر في الضعفاء، قال أبو نعيم [٩/ ٢٥١]:
ثنا أبو نصر أحمد بن الحسين المروانى ثنا زنجويه بن محمد ثنا محمد بن أسلم ثنا عبد اللَّه بن الزبير هو الحميدى ثنا سفيان ثنا أبو الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة به، لا سيما وله شواهد في الصحيح.
١٤٨٨/ ٣٥١٥ - "ثَلاثَةٌ هُمْ حُدَّاثُ اللَّه يَوْمَ القِيَامَةِ: رَجُلٌ لَمْ يَمشِ بَينَ اثنَينِ بمِرَاءٍ قَطُّ، ورَجُلٌ لَمْ تُحَدِّثه نَفْسُهُ بِزِنًا قَطُّ، ورَجُلٌ لَم يَخْلِطْ كَسْبَهُ بِرِبًا قَطُّ".
(حل) عن أنس
[ ٣ / ٣٣٥ ]
قال الشارح: بإسناد ضعيف.
قلت: الغالب على الظن أنه باطل لأنه من رواية عبد الغفار بن الحسن، قال الأزدى: كذاب عن محمد عن منصور بن النضر بن محرز وهما مجهولان عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن عن أنس.
وقد أخرجه أيضًا أبو نعيم في تاريخ أصبهان [٢/ ٢٩٤]، بسنده في الحلية [٣/ ٣٦٣].
١٤٨٩/ ٣٥٢٥ - "ثَلاثَةٌ لا تَقرَبُهُمُ المَلائِكَةُ بخيرٍ: السَّكْرَانُ، وَالمُتَضَمِّخُ بِالزَّغْفَرَانِ، وَالحَائِضُ وَالجُنُبُ".
البزار عن بريدة
قال في الكبير: قال الهيثمى: فيه عبد اللَّه بن حكيم لم أعرفه، وبقية رجاله ثقات.
قلت: له طريق آخر من حديث ابن عباس، قال أبو نعيم في الحلية [٤/ ٩٨]:
حدثنا أحمد بن عبيد اللَّه ثنا عبد اللَّه بن وهب ثنا اليمان بن سعيد ثنا خالد ابن يزيد القسرى ثنا عمرو بن ميمون بن مهران عن أبيه عن ابن عباس قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: "ثلاثة لا يقبل اللَّه لهم صلاة ولا تقربهم الملائكة، السكران حتى يفيق من سكره، والجنب حتى يغتسل ويصلى، والمتخلق بالزعفران حتى يغسل عنه".
١٤٩٠/ ٣٥٣٢ - "ثَلاثَةٌ لا يَرِيحُونَ رَائِحَةَ الجَنَّةِ: رَجُلٌ ادَّعَى إِلى غَيرِ أَبِيهِ، ورَجُلٌ كَذَبَ عَلَيَّ، ورَجُلٌ كَذَبَ عَلَى عَيْنَيْهِ".
(خط) عن أبي هريرة
[ ٣ / ٣٣٦ ]
قال في الكبير: ورواه عنه البزار، قال الهيثمى وفيه عبد الرزاق بن عمر ضعيف ولم يوثقه أحد.
قلت: هذا الحديث ما وقفت عليه في تاريخ الخطيب فليحرر.
وقد أخرجه أيضًا الديلمى [٢/ ١٥١، رقم ٢٣٣٠] من طريق أبي نعيم عن الطبرانى عن المقداد عن أبي صالح الحرانى عن عبد الرزاق وهو ابن عمر عن الزهرى عن سعيد بن سلمة عن أبي هريرة.
١٤٩١/ ٣٥٣٣ - "ثَلاثَةٌ لا يَسْتَخِفُّ بهِمْ إلا مُنَافِقٌ: ذُو الشَّيْبَةِ في الإسْلامِ، وذُو العِلْمِ، وَإِمَامٌ مُقْسِطٌ".
(طب) عن أبي أمامة
قال الشارح: بإسناد ضعيف لكن له شواهد.
قلت: أنف الشارح أن يقول عن هذه الشواهد أن المصنف ذكرها في اللآلئ المصنوعة، فإنه أطال في ذكر الأحاديث الواردة في هذا الباب وذكر منها حديث أبي أمامة هذا، وحديث جابر المذكور قبله (وذلك في الجزء الأول ص ٧٨ وما بعدها).
١٤٩٢/ ٣٥٣٧ - "ثَلاثَةٌ لا يَقْبَلُ اللَّه لَهُمْ صَلاة ولا تُرْفَعُ لَهُمْ إلى السَّمَاء حَسَنَة: العَبْدُ الآبِقُ حَتَّى يَرجِعَ إلى مَوَاليه، والمَرْأةُ السَّاخِطُ عَلَيْهَا زَوْجُهَا حَتَّى يَرْضَى، والسَّكْرَانُ حَتَّى يَصْحُو".
ابن خزيمة (حب. هب) عن جابر
قال في الكبير: قال البيهقى في السنن: تفرد به زهير، قال الذهبى في المهذب: قلت: هذا من مناكير زهير اهـ. وفيه هشام بن عمار سبق فيه كلام
[ ٣ / ٣٣٧ ]
قلت: الحديث في نسخة هشام، رواه أيضًا الربعى السوار في جزئه من رواية هشام:
ثنا الوليد بن مسلم ثنا زهير بن محمد عن محمد بن المنكدر عن جابر.
وكلام الذهبى ذكره أيضًا في ترجمة زهير من الميزان [٢/ ٨٤، ترجمة ٢٩١٨].
١٤٩٣/ ٣٥٤١ - "ثَلاثَةٌ لا يُكَلِّمُهُمُ اللَّه يَوْمَ القِيَامَةِ ولا يُزْكِّيهمْ ولا يَنظُرُ إِلَيْهِمْ ولَهمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ: شَيْخٌ زَانٍ، وَمَلِكٌ كَذَّابٌ، وَعَائِلٌ مُسْتَكْبِرٌ".
(م. ن) عن أبي هريرة
قلت: أخرجه أيضًا الطحاوى في مشكل الآثار [٩/ ١١٤، رقم ٣٤٨٩] وأبو الليث في باب الكبر من التنبيه.
١٤٩٤/ ٣٥٤٧ - "ثَلاثَةٌ لا يَنْفَعُ مَعَهُنَّ عَمَلٌ: الشِّرْكُ بِاللَّه، وَعُقُوقُ الوَالِدَيْنِ، وَالفِرَارُ مِنَ الزَّحْفِ".
(طب) عن ثوبان
قال [في الكبير]: قال الهيثمى: فيه يزيد بن ربيعة وهو ضعيف.
قلت: قال الطبرانى [٢/ ٩٥، رقم ١٤٢٠]:
حدثنا أحمد بن محمد بن يحيى بن حمزة ثنا إسحاق بن إبراهيم أبو النضر ثنا يزيد بن ربيعة ثنا أبو الأشعث عن ثوبان به.
[ ٣ / ٣٣٨ ]
١٤٩٥/ ٣٥٥١ - "ثَلاثَةٌ يُحبُّهم اللَّه تعالى وثَلاثَةٌ يَشْنُؤُهم اللَّه: الرَّجُلُ يَلْقَى العَدُوَّ فِي فِئَةٍ فَيَنْصِبُ لَهُمْ نَحْرَهُ حَتَّى يُقْتَلَ أَوْ يَفْتَحَ لأَصْحَابِهِ، والقَوْمُ يُسَافِرُونَ فَيَطُولُ سُرَاهُمْ حَتَّى يُحِبُّوا أَنْ يَمَسُّوا الأَرْضَ فَيَنْزِلُونَ فَيَتنَحَّى أَحَدُهُمْ فَيُصَلِّى حَتَّى يُوقِظَهُمْ لِرَحِيلِهِمْ، والرَّجُلُ يَكُونُ لَهُ الجَارَ يُؤْذِيهِ جَارُهُ فَيَصْبِرُ عَلَى أَذَاهُ حَتَّى يُفَرَّق بَيْنَهُما بِمَوْتٍ أَوْ ظَعْنٍ، والذين يَشْنُؤُهُمُ اللَّه: التَّاجِرُ الحَلَّافُ، والفَقِيرُ المُخْتَالُ، والبَخِيلُ المَنَّانُ".
(حم) عن أبي ذر
قال [في الكبير]: قال الحافظ العراقى: فيه ابن الأحمس ولا يعرف حاله، قال: ورواه أيضًا أحمد والنسائى بلفظ آخر بإسناد جيد.
قلت: اللفظ الآخر هو الذي ذكره المصنف قبل هذا وأخرجه أيضًا الطحاوى في مشكل الآثار [٧/ ٢١٤، رقم ٢٧٨٤] بنحو هذا، فقال:
حدثنا أبو غسان مالك بن يحيى بن مالك الهمدانى ثنا عبد الوهاب بن عطاء ثنا الجريرى عن أبي العلاء عن مطرف عن أبي ذر، ثم أخرجه من وجوه أخرى [٧/ ٢١٤، رقم ٢٧٨٤] عن يزيد أبي العلاء به.
١٤٩٦/ ٣٥٥٤ - "ثَلاثَةٌ يَدْعُونَ اللَّه ﷿ فَلا يُسْتَجَابُ لَهُمْ: رَجُلٌ كَانتْ تَحْتَهُ امْرَأةٌ سَيِّئَةُ الخُلُقِ فلَم يُطَلِّقهَا، ورَجُلٌ كَانَ لَهُ على رَجُلٍ مَالٌ فَلَمْ يُشهِد عَلَيه، ورَجُلٌ آتَى سَفِيهًا مَالَهُ وَقَدْ قال اللَّه تعالى: ﴿وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ﴾.
(ك) عن أبي موسى الأشعرى
قلت: رواه الحاكم [٢/ ٢٠٢، رقم ٣١٨١]: من طريق أبي المثنى معاذ بن معاذ العنبرى:
[ ٣ / ٣٣٩ ]
ثنا أبي ثنا شعبة عن فراس عن الشعبى عن أبي بردة بن أبي موسى عن أبيه عن النبي -ﷺ- به، ثم قال: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه لتوقيف أصحاب شعبة هذا الحديث على أبي موسى.
قلت: لكن معاذًا لم ينفرد برفعه من بين أصحاب شعبة بل توبع على رفعه قال أبو نعيم في مسند فراس:
ثنا على بن محمد بن إسماعيل وإبراهيم بن إسحاق قالا: حدثنا أبو بكر بن خزيمة ثنا محمد بن خلف الحدادى ثنا عثمان وعمرو بن حكام قالا: حدثنا شعبة، فذكره وقال: رفعه عمرو بن حكام، ثم ذكر متنه، ثم قال أبو نعيم: ورواه غندر وروح موقوفًا.
قلت: وقد ورد عن روح مرفوعًا أيضًا كما سأذكره.
وقال الطحاوى في مشكل الآثار [٦/ ٣٥٧، رقم ٢٥٣٠]:
ثنا أبو أمية ثنا عمرو بن حكام به مرفوعًا، ثم قال الطحاوى: واحتملنا هذا الحديث عن عمرو بن حكام، وإن كانوا يقولون في روايته ما يقولونه فيها، إذ كان معاذ بن معاذ العنبرى قد حدث به عن شعبة، كما حدث هو عنه مرفوعًا.
قلت: وقد تابعهما غيرهما على رفعه أيضًا، قال أبو نعيم في مسند فراس:
ثنا الطبرانى ثنا محمد بن جعفر الرازى ثنا أبو بكر بن أبي الأسود ثنا داود بن إبراهيم الواسطى ثنا شعبة به مرفوعًا، إلا أنه خالف في متنه ولفظه: "ثلاثة يدعون اللَّه فلا يستجيب لهم، رجل تحته امرأة سوء فلم يطلقها، ورجل له جار سوء فلا يتحول عنه، ورجل كان له غريم سوء فأعطاه البعض فلم يأخذ فذهب الكل".
وقال البندهى في شرح المقامات:
[ ٣ / ٣٤٠ ]
أخبرنا أبو القاسم إبراهيم بن أبي القاسم المسجدى في كتابه أنا أبو سعيد فضل ابن أبي الخير محمد بن أحمد بن إبراهيم الميهى شيخ الصوفية أنا زاهر ابن أحمد السرخسى أنا أحمد بن محمد البرتى الحافظ ثنا أبو الأزهر أحمد ابن الأزهر ثنا روح بن عبادة ثنا شعبة به مرفوعًا مثل لفظ المتن.
١٤٩٧/ ٣٥٥٥ - "ثَلاثَةٌ يَضْحَكُ اللَّه إِلَيْهِمْ: الرَّجلُ إِذَا قَامَ مِنَ اللَّيْلِ يُصَلِّى، والقَوْمُ إِذَا صفُّوا للِصَّلاةِ، والقَوْمُ إِذَا صفُّوا لِلقِتَالِ"
(حم. ع) عن أبي سعيد
قال في الكبير: ورواه ابن ماجه في باب ما أنكرت الجهمية، من حديث أبي سعيد مع بعض خلف لفظى.
قلت: لو سلك الشارح هذا المسلك في كل الكتاب لكان قد أنصف وأعطى العلم والأدب وضعه، ولكنه كما ترى فيما سبق وهذا الحديث الذي عزاه لابن ماجه قد ذكره المصنف سابقًا بلفظ: "إن اللَّه ليضحك إلى ثلاثة"، وعزاه لابن ماجه أيضًا [١/ ٧٣، رقم ٢٠٠]، والشارح نَسيٌّ جدًا.
١٤٩٨/ ٣٥٦٠ - "ثَمَنُ الجَنَّةِ: لا إِلَهَ إِلا اللَّه".
(عد) وابن مردويه عن أنس، عبد بن حميد في تفسيره عن الحسن مرسلًا
قلت: أخرجه أيضًا الديلمى في مسند الفردوس [٢/ ١٦٤، رقم ٢٣٧٠]، من طريق الحسن عن أنس بهذا اللفظ وزيادة: "وثمن النعمة الحمد للَّه". وأخرجه في حرف الثاء بلفظ آخر من رواية ثابت عن أنس، قال: أخبرنا والدى أخبرنا عبد الملك بن عبد الغفار أخبرنا أبو منصور محمد بن محمد بن عثمان البزار ثنا أحمد بن محمد بن صالح البروجردى ثنا إبراهيم ابن الحسين بن دازيل ثنا آدم بن أبي إياس ثنا حماد بن سلمة عن محمد بن
[ ٣ / ٣٤١ ]
الشهيد عن الحسن عن أنس قال: "قال رسول اللَّه -ﷺ-: ثمن الجنة لا إله إلا اللَّه، وثمن النعمة الحمد للَّه".
وقال أيضًا في حرف التاء [٢/ ١١٧، رقم ٢٢٣٣]:
أخبرتنا أسماء بنت محمد بن عمر عن أبي طاهر الحسناباذى عن محمد بن إبراهيم عن خيثمة عن ابن ميسرة عن حماد بن زيد الجبلى عن عصام بن طليق عن ثابت عن أنس قال: "قال رسول اللَّه -ﷺ-: التوحيد ثمن الجنة والحمد ثمن كل نعمة، ويتقاسمون الجنة بأعمالهم".
١٤٩٩/ ٣٥٦٢ - "ثَمَنُ القَينَة سُحْتٌ، وَغِنَاؤُهَا حَرَامٌ، وَالنَّظَرُ إِلَيْهَا حَرَامٌ، وثَمَنُهَا مثْلُ ثَمَنِ الكَلبَ، وثَمَنُ الَكلبِ سُحتٌ، وَمَن نَبَتَ لَحْمُهُ عَلَى السُّحتِ فَالنَّارُ أولَى بِهِ".
(طب) عن عمر
قال في الكبير: ورواه عنه الديلمى أيضًا، قال الذهبى: والخبر منكر.
قلت: الذهبى قال ذلك في حديث عبد اللَّه بن عمر من رواية محمد بن إبراهيم بن زياد المصرى: ثنا أحمد بالنهروان ثنا مالك عن نافع عن ابن عمر به مختصرًا.
قال الذهبى [١/ ١١٧/ ٤٥٣] فأحمد هذا لا يعرف، والخبر منكر اهـ. ذكره في ترجمة أحمد بن عبد الصمد أبي أيوب الأنصارى الزرقى.
أما حديث عمر فهو من رواية يزيد بن عبد الملك النوفلى وهو مختلف فيه، ضعفه الجمهور، وقال ابن معين في رواية: لا بأس به.
١٥٠٠/ ٣٥٦٧ - "الثَّالثُ مَلعُونٌ، يَعْنِى عَلَى الدَّابَّةِ".
(طب) عن المهاجر بن قنفذ
[ ٣ / ٣٤٢ ]
قال في الكبير: قال الهيثمى: رجاله ثقال اهـ. وأورده ابن الجوزى في الموضوعات فلم يصب.
قلت: وكذلك أجمل الشارح النقل وأبهمه فلم يصب، لأن ظاهره يفيد أنه وقع اختلاف في إسنادٍ واحد من الوضع إلى كون رجاله ثقات، وليس كذلك بل الحديث أورده ابن الجوزى [٢/ ٢٢٢] من طريق ابن النقور، ثم من رواية عبد اللَّه بن محمد البغوى:
ثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا وكيع عن أبي العنبس عن زاذان: أنه رأى ثلاثة على بغل، فقال: "لينزل أحدكم، فكان رسول اللَّه -ﷺ- لعن الثالث" ثم قال ابن الجوزى: منقطع الإسناد، فهو لم يقع له موصولًا.
كما خرجه الطبرانى من وجه آخر إذ قال [٢٠/ ٣٣٠، ٧٨٢]:
حدثنا المقدام بن داود ثنا أسد بن موسى ثنا أبو معاوية محمد بن خازم عن إسماعيل بن مسلم عن الحسن عن المهاجر قال: "رأى رسول اللَّه -ﷺ- ثلاثة على دابة، فقال: الثالث ملعون".
* * *
[ ٣ / ٣٤٣ ]