قلت: كان الأولى للشارح أن يقول: وبه يعلم ما في تصحيح ابن حبان له بإخراجه في الصحيح، فإن المصنف تابع له في ذلك، وقد تعقب الحافظ إخراج ابن حبان له ثم أجاب عنه بما سيأتي، أما كون صحابى الحديث هو مسلم لا الحارث، فذلك لا لوم فيه على المصنف لأن رواة الحديث اختلفوا فيه، فبعضهم يقول: مسلم بن الحارث، وبعضهم يقول: الحارث بن مسلم، وبكل من الاسمين ذكره جمع من المخرجين، ومنهم من يجمع بين الاسمين فيقول: الحارث بن مسلم، ويقول: مسلم بن الحارث، قال الحافظ في "التهذيب" [١٠/ ١١٣، رقم ٢٢٦]: مسلم بن الحارث ويقال الحارث بن مسلم التميمى روى عن النبي -ﷺ- في الدعاء عند الانصراف من صلاة المغرب، روى حديثه عبد الرحمن بن حسان الفلسطينى، اختلف عليه فيه، قال البرقانى: قلت للدارقطنى: مسلم بن الحارث بن مسلم عن أبيه فقال: مجهول لا يروى عن أبيه غيره.
توفى الحارث بن مسلم في خلافة عثمان، قال الحافظ: وصحح البخارى وأبو حاتم وأبو زرعة الرازيان والترمذى وابن قانع، وغير واحد أن مسلم بن الحارث هو الصحابى راوى هذا الحديث.
وأخرج ابن حبان الحديث في صحيحه [٥/ ٣٣٦، رقم ٢٠٢٢] من مسند
[ ١ / ٤٠٩ ]
الحارث بن مسلم، والذي يترجح ما قاله البخارى، فإن صدقة بن خالد ومحمد بن سعيد بن سابور رويا عن عبد الرحمن بن حسان الذي مدار الحديث عليه فقالا: عن الحارث بن مسلم بن الحارث عن أبيه.
ورواه الوليد بن مسلم فاختلف عليه، فقال: داود بن رشيد وهشام بن عمار وعمرو بن عثمان الحمصى وعلى بن سهل الرملى ومؤمل بن الفضل الحرانى عنه عن عبد الرحمن عن مسلم بن الحارث بن مسلم عن أبيه، وقال محمد ابن مصفى وعبد الوهاب بن نجدة ومحمد بن الصلت عن الوليد: بقول صدقة ابن خالد.
ومحصل ذلك الاختلاف في الصحابى هل هو الحارث بن مسلم أو مسلم بن الحارث وفي التابعى كذلك ولم أجد له في التابعين توثيقا، إلا ما اقتضاه صنيع ابن حبان، حيث أخرج الحديث في صحيحه، وقد جزم الدارقطنى بأنه مجهول.
والحديث الذي رواه أصله تفرد به ما رأيته إلا من روايته، وتصحيح مثل هذا في غاية البعد، لكن ابن حبان على عادته في توثيق من لم يرو عنه إلا واحد إذا لم يكن فيما رواه ما ينكر اهـ.
قلت: وقد تعرض لبيان الخلاف فيه البخارى في "التاريخ" بعد أن أخرجه [٧/ ٢٥٣، رقم ١٠٧٦] عن محمد بن الصلت:
أنا الوليد بن مسلم أبو العباس مولى بنى أمية الدمشقى ثنا عبد الرحمن بن حسان ثنا الحارث بن مسلم بن الحارث التميمى عن أبيه به.
ثم قال: وقال هشام بن عمار: ثنا الوليد عن عبد الرحمن بن حسان الكنانى حدثنى مسلم بن الحارث عن أبيه به.
وقال أبو صالح الحكم بن موسى: ثنا صدقة بن خالد عن عبد الرحمن بن
[ ١ / ٤١٠ ]
حسان عن الحارث بن مسلم التميمى عن أبيه، وقال إبراهيم بن موسى: أخبرنى الوليد قال: حدثنا عبد الرحمن بن حسان عن الحارث بن مسلم بن الحارث التميمى عن أبيه: "أن النبي -ﷺ- كتب له كتابا بالوصاة إلى من بعده من ولاة الأمر" اهـ.
وكذلك ذكره أبو داود [٤/ ٣٢١، رقم ٥٠٨٠] فقال:
حدثنا عمرو بن عثمان الحمصى، ومؤمل بن الفضل الحرانى، وعلى بن سهل الرملى، ومحمد بن المصفى الحمصى قالوا: ثنا الوليد بن مسلم ثنا عبد الرحمن بن حسان الكنانى قال: حدثنى مسلم بن الحارث بن مسلم التميمى عن أبيه به.
ورواه أيضا [٤/ ٣٢٠، رقم ٥٠٧٩] عن إسحاق بن إبراهيم الدمشقى:
ثنا محمد بن شعيب أخبرنى أبو سعيد الفلسطينى عبد الرحمن بن حسان عن الحارث بن مسلم أنه أخبره عن أبيه مسلم بن الحارث التميمى به، وذكر فيه الاختلاف.
ثم إن عزو هذا الحديث إلى النسائى، وقول الشارح: كذا هو عند النسائى وهم فإن النسائى لم يخرجه في المجتبى الذي هو أحد الكتب الستة فإن يكن خرجه ففى اليوم والليلة أو في الكبرى (١).
٣٥١/ ٧٣٠ - إِذَا صَلَّيْتُم خَلْفَ أئمَّتِكم فَأحْسنُوا طهورَكم، فإنما يرتجُّ على القارِئ قِرَاءته بِسُوءِ طُهْرِ المصلِّى خَلْفه".
(فر) عن حذيفة
قلت: هذا حديث موضوع انفرد به أبو الطيب محمد بن فرحان وهو وضاع.
_________________
(١) أخرجه النسائى في الكبرى كتاب: عمل اليوم والليلة (٦/ ٣٣، رقم ٩٩٣٩).
[ ١ / ٤١١ ]
٣٥٢/ ٧٣٩ - "إِذَا ضَرَبَ أَحَدُكم أخَاه (١) فليتَّقِ الوجْهَ". (د) عن أبي هريرة
قال الشارح في الكبير: وظاهر صنيع المصنف أنه ليس في أحد الصحيحين وهو ذهول عجيب، فقد خرجه مسلم من حديث أبي هريرة بهذا اللفظ بعينه، قال ابن حجر: ورواه البخارى بلفظ آخر.
قلت: لا ذهول إلا من الشارح، فإن مسلما لم يخرجه بهذا اللفظ بعينه كما زعم، إنما رواه [٤/ ٢٠١٦، ٢٦١٢/ ١١٢] بلفظ: "إذا قاتل أحدكم أخاه فليجتنب الوجه"، وأشار إلى رواية: "إذا ضرب" ولم يذكرها.
٣٥٣/ ٧٤٠ - "إِذَا ضَنَّ النَّاسُ بالدِّينارِ والدِّرْهَم، وتبايَعُوا بالعيْنَةِ، وتبِعُوا أذنابَ البقرِ، وتركُوا الجهادَ في سَبيلِ اللَّه، أدخلَ اللَّهُ تَعالى عليَهم ذُلًا لا يرفَعُه عنهم حتَّى يراجِعُوا دينَهُم".
(حم. طب. هب) عن ابن عمر
قال الشارح في الكبير: وفيه أبو بكر بن عياض مختلف فيه.
قلت: أبو بكر بن عياض إنما هو في سند أحمد [٢/ ٢٨]، وقد نقدم هذا الحديث بلفظ: "إذا تبايعتم"، وتكلم عليه الشارح بكلام سخيف بيناه مع طرق الحديث هناك فارجع إليه.
٣٥٤/ ٧٤١ - "إِذَا طَبَخْتُمُ اللَّحْمَ فَأَكْثِرُوا المَرَقَ، فإِنَّه أوسعُ وأبلغُ للجيرانِ". (ش) عن جابر
قال الشارح في الكبير: قضية صنيعه أنه لم يخرجه أحد من الستة، وإلا لما عدل عنه وأبعد النجعة وهو ذهول، فقد أخرجه مسلم بلفظ: "إذا طبخت
_________________
(١) في النسخة المطبوعة من فيض القدير: "خادمة".
[ ١ / ٤١٢ ]
مرقة فأكثر ماءها وتعاهد جيرانك"، ذكره في البر من حديث أبي هريرة، ورواه عنه أيضا باللفظ الواقع هنا أحمد والبزار، قال الهيثمى: ورجال البزار فيهم عبد الرحمن بن مغراء، وثقه أبو زرعة وجمع، وفيه كلام لا يضر، وبقية رجاله رجال الصحيح، وإسناد أحمد منقطع اهـ. والمؤلف رمز لحسنه.
قلت: في هذا أوهام متعددة: الأول: أنه حكم على المصنف بالذهول لعدم عزوه إلى مسلم، ثم ذكره بلفظ آخر مغاير للفظ الكتاب، إذ حديث الكتاب فيه: "إذا طبختم اللحم فأكثروا المرق"، وحديثه الذي استدركه، فيه: "إذا طبخت المرق فأكثر الماء" (١)، فأين هذا اللفظ من ذاك؟ ومن أحق حينئذ أن يحكم عليه بالذهول؟
الثانى: أن الحديث من رواية أبي ذر لا من رواية أبي هريرة.
الثالث: أن الحديث عند مسلم غير مصدر باللفظ الذي ذكره الشارح، بل بلفظ آخر يدخل في حرف "الياء"، فإنه أخرجه من طريق أبي عمران الجونى عن عبد اللَّه بن الصامت عن أبي ذر قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: "يا أبا ذر إذا طبخت مرقة فأكثر ماءها وتعاهد جيرانك" (١).
وهكذا أخرجه البخارى في الأدب المفرد [ص ٥٥، رقم ١١٤] بلفظ: "يا أبا ذر إذا طبخت مرقة فأكثر ماء المرقة وتعاهد جيرانك، أو اقسم في جيرانك".
ورواه أبو نعيم في الحلية [٨/ ٣٥٧] من وجه آخر من طريق الثورى عن الأعمش عن إبراهيم التيمى عن أبيه عن أبي ذر قال: قال النبي -ﷺ-: "إذا طبخت قدرا فأكثر المرق واغرف لجيرانك".
_________________
(١) انظر صحيح مسلم (٤/ ٢٠٢٥، رقم ٢٦٢٥/ ١٤٢، ١٤٣).
[ ١ / ٤١٣ ]
الرابع: قوله: ورواه عنه أيضا أحمد والبزار، يقتضى أنه عن أبي هريرة، لأنه عطف عليه وفي سياق ذكر حديثه، والواقع أنهما خرجاه من حديث جابر.
ورواه من حديثه أيضا الطبرانى في الأوسط بلفظ: "إذا طبخ أحدكم قدرا فليكثر مرقها ثم ليناول جاره منها"، وفيه عبيد اللَّه بن سعيد قائد الأعمش، وقد وثقه ابن حبان لكن ضعفه غيره.
الخامس: قوله: ورواه عنه أيضا باللفظ الواقع هنا أحمد والبزار، فإن الذي رواه باللفظ الواقع هنا هو أحمد فقط [٣/ ٣٧٧]، أما البزار فرواه بلفظ: "إذا طبخت قدرا فأكثر ماءها، أو قال: المرق، وتعاهد جيرانك" (١)، وهو بعيد عن اللفظ المذكور في الكتاب والذي رواه به أحمد.
السادس: أن الحافظ الهيثمى لم يقل: وإسناد أحمد منقطع، فاعجب للشارح ﵀ ما أكثر أوهامه.
وفي الباب أيضا عن عائشة، قال أبو الشيخ:
ثنا ابن رشيد ثنا أبي حميد ثنا سلمة ثنا إسماعيل بن مسلم عن هشام عن أبيه عن عائشة قالت: قال رسول اللَّه -ﷺ-: "إذا طبختم القدر فأكثروا الماء، واغرفوا للجيران".
٣٥٥/ ٧٤٢ - "إِذَا طَلَبَ أحدُكم مِنْ أخِيه حاجةً فَلا يبدَأُه بالمِدْحَةِ فيقطَعُ ظَهْرَهُ".
ابن لال في "مكارم الأخلاق" عن ابن مسعود
قال الشارح في الكبير: وفيه محمد بن عيسى بن حيان ضعفه الدارقطنى، وقال الحاكم: متروك عن يونس بن أبي إسحاق، ضعفه أحمد ويحيى.
_________________
(١) انظر كشف الأستار (٢/ ٣٨١، رقم ١٩٠١).
[ ١ / ٤١٤ ]
قلت: في هذا أمور، الأول: أن محمد بن يحيى لم يروه عن يونس بن أبي إسحاق بل عن الحسن بن قتيبة عنه، قال ابن لال:
أخبرنا عثمان بن أحمد ثنا محمد بن عيسى بن حيان ثنا الحسن بن قتيبة ثنا يونس بن أبي إسحاق عن أبيه أبي إسحاق عن عبد الرحمن بن يزيد عن ابن مسعود به.
الثانى: أن يونس بن أبي إسحاق ثقة من رجال مسلم لا يذكر في مثل هذا.
الثالث: أن الذي ينبغى أن يعل به الحديث هو الحسن بن قتيبة، فإنه هالك ساقط، والحديث باطل موضوع.
٣٥٦/ ٧٤٤ - "إِذَا طَلَعَتِ الثُّرَيَّا أمِنَ الزرعُ من العَاهَةِ". (طص) عن أبي هريرة
قال الشارح في الكبير: وفيه شعيب بن أيوب الصريفينى، أورده الذهبى في "الضعفاء"، وقال أبو داود: أخاف اللَّه في الرواية عنه، والنعمان بن ثابت إمام أهل الرأى أورده الذهبى في الضعفاء، وقال: قال ابن عدى: ما يرويه غلط وتصحيف وزيادات وله أحاديث صالحة.
قلت: فيه مؤاخذات على المصنف والشارح، أما المصنف فمن وجهين، أحدهما: أن لفظ الحديث عند الطبرانى مغاير للفظ الذي ذكره، بل لا يوجد بهذا اللفظ عند من رأيناه من المخرجين لهذا الحديث، فكأن أحدا نقله بالمعنى، ونقله عنه المصنف كذلك، قال الطبرانى [١/ ٨١، رقم ١٠٤]:
حدثنا أحمد بن محمد بن يعقوب أبو بكر الخزاز الأصبهانى ثنا شعيب بن أبي أيوب الصريفينى ثنا مصعب بن المقدام عن داود الطائى عن النعمان بن ثابت عن عطاء بن أبي رباح عن أبي هريرة عن النبي -ﷺ- قال: "إذا ارتفع النجم رفعت العاهة عن كل بلد".
[ ١ / ٤١٥ ]
قال الطبرانى: والنجم هو الثريا.
ورواه أبو نعيم في "تاريخ أصبهان" [١/ ١٢١] عن الطبرانى بهذا اللفظ إلا أنه قال: "إذا ارتفعت النجوم" بدل "النجم" ولم يذكر تفسير الطبرانى.
ورواه في الحلية [٧/ ٣٦٧] عن عبد اللَّه بن محمد بن عبد اللَّه الكاتب:
ثنا محمد بن عبد اللَّه الحضرمى ثنا شعيب بن أيوب به مثله بلفظ الجمع في "النجوم" أيضا.
ثانيهما: أن الحديث موجود في مسند أحمد بلفظ [٢/ ٣٤١]: "إذا طلع النجم صباحا رفعت العاهة"، بل عزاه السخاوى في المقاصد [ص ٨٨، رقم ٦٩] إلى سنن أبي داود كذلك أيضا فالعزو إليه أولى.
وأما الشارح فمن وجوه، أحدها: في تعليله الحديث بشعيب بن أيوب، فإنه برئ منه لأن الحديث مشهور عن أبي حنيفة رواه عنه خلق كثيرون منهم: محمد بن الحسن ويونس بن بكير وأسد بن عمرو ووكيع بن الجراح ومحمد ابن ربيعة والقاسم بن معن والصلت بن الحجاج والحسن بن زياد وعبد اللَّه بن يزيد المقري وسفيان بن عيينة وجعفر بن عون ويزيد بن هارون ومحمد بن خالد الوهبى وآخرون، بل تابع شعيب بن أيوب على روايته عن مصعب بن المقدام جماعة إلا أن بعضهم قال: عن مصعب عن أبي حنيفة بدون واسطة داود الطائى.
ورواية محمد بن الحسن خرجها في كتاب الآثار له في آخره قبل أربعة أبواب من ختامه.
ورواية يونس بن بكير خرجها أبو بكر بن عبد الباقى الأنصارى في مسند أبي حنيفة [ص ١٤١] والجمال المرشدى في كتابه "الأربعين المكية من أحاديث الفقهاء الحنفية"، ونقله عنه بإسناده الكورانى في "الأمم لإيقاظ الهمم"، ورواية الباقين خرجها جماعة ذكر أسانيدهم الخوارزمى في مسانيد أبي حنيفة
[ ١ / ٤١٦ ]
فلا نطيل بذكرها، واتفقوا كلهم عليه بلفظ: "إذا طلع النجم رفعت العاهة عن أهل كل بلد".
ثانيها: في تعليله بأبي حنيفة فإنه لم ينفرد به أيضا، بل تابعه عسل بن سفيان عن عطاء عن أبي هريرة.
كذلك أخرجه أحمد [٢/ ٣٤١]، والطحاوى في مشكل الآثار [٦/ ٥٧، رقم ٢٢٨٧] وغيرهما، قال الطحاوى:
حدثنا محمد بن خزيمة ثنا معلى بن أسيد ثنا وهب بن خالد عن عسل بن سفيان عن عطاء عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: "إذا طلعت الثريا رفعت العاهة عن أهل البلد".
وقال أيضا [٦/ ٥٦، رقم ٢٢٨٦]: ثنا محمد بن على بن داود ثنا عفان بن مسلم ثنا وهيب بن خالد به بلفظ: "ما طلع النجم صباحا قط وبقوم عاهة إلا رفعت عنهم، أو خفت".
وبهذا اللفظ الأخير رواه أحمد أيضا [٢/ ٣٨٨] والبزار (١) والطبرانى في الأوسط، وعسل بن سفيان ضعفه جماعة، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال: يخطئ ويخالف.
ثالثهما: أن تعرض الشارح لذكر رجال الحديث يقتضى أنه وقف عليه في أصله، فلا أدرى ما أسكته عن التنبيه على مخالفة المصنف للفظ الحديث المخرج في الأصل المعزو إليه مع شدة اهتمامه بذلك؟.
٣٥٧/ ٧٤٥ - "إِذَا طَنَّتْ أُذُنُ أحدِكم، فليذْكُرْنى، وليصلِّ عليَّ، وليقلْ: ذَكَر اللَّه من ذكرنِى بخيرٍ".
الحكيم وابن السنى (عق. طب. م. عد) عن أبي رافع
_________________
(١) انظر كشف الأستار (٢/ ٩٧، رقم ١٢٩٢).
[ ١ / ٤١٧ ]
زاد الشارح في الكبير: في الطب (طب. عق. عد) عن أبي رافع.
قال في الكبير أيضا: قال الهيثمى: إسناد الطبرانى في الكبير حسن اهـ. وبه بطل قول من زعم ضعفه فضلا عن وضعه، بل أقول: المتن صحيح، فقد رواه ابن خزيمة في صحيحه وهو ممن التزم تخريج الصحيح، ولم يطلع عليه المصنف أو لم يستحضره، وبه شنعوا على ابن الجوزى.
قلت: ابن السنى لم يخرجه في الطب، ولكن في عمل اليوم والليلة [ص ٥٨، رقم ١٦٣] فقال:
أخبرنا أبو صخرة عبد الرحمن بن محمد ثنا محمد بن سليمان لوين ثنا حبان ابن على ثنا محمد بن عبيد اللَّه بن أبي رافع عن أخيه عبد اللَّه بن عبيد اللَّه عن أبيه عن جده قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: "إذا طنت أذن أحدكم فليذكرنى، وليصل على وليقل: ذكر اللَّه بخير من ذكرنى".
ومن هذا الوجه رواه ابن أبي عاصم في كتاب الصلاة على النبي -ﷺ-، فقال: حدثنا أبو الربيع ثنا حسان بن عدى ثنا محمد بن عبيد اللَّه به.
ورواه الخرائطى في "مكارم الأخلاق" [٢/ ٩١٨، رقم ١٠٢٢]:
حدثنا سعدان بن يزيد ثنا الهيثم بن جميل قال: حدثنيه حبان ومندل ابنا على عن ابن أبي رافع عن أبيه عن جده به، كذا أورده من غير ذكر أخيه عبد اللَّه. وهكذا رواه معمر بن محمد بن عبيد اللَّه عن أبيه فلم يقل عن أخيه، قال الطبرانى في الصغير [٢/ ٢٤٦، رقم ١١٠٤]:
ثنا نصر بن عبد الملك السنجارى ثنا معمر بن محمد بن عبيد اللَّه بن أبي رافع ثنا أبي محمد عن أبيه عبيد اللَّه عن أبيه أبي رافع به، وقال: لا يروى عن أبي رافع إلا بهذا الإسناد تفرد به معمر بن محمد اهـ. ولا يخفى ما فيه. نعم انفرد به والده محمد وهو ضعيف منكر الحديث ذاهبه كما قال البخارى
[ ١ / ٤١٨ ]
وأبو حاتم، وقال ابن معين: ليس حديثه بشيء، وقال الدارقطنى: متروك.
وأورد الذهبى [٣/ ٦٣٤، رقم ٧٩٠٤] في ترجمته هذا الحديث وأعاده في ترجمة ابنه معمر [٤/ ١٥٦، رقم ٨٦٩٣]، ولذلك يستغرب من قول الحافظ الهيثمى: إن سند الطبرانى في الكبير حسن، وكأنه اعتمد ذكر ابن حبان إياه في الثقات ولم ير كلام غيره فيه، وأغرب منه إخراج ابن خزيمة له في الصحيح ولعله كان يرى توثيقه أو خفى عليه حاله، وقد انتقد السخاوى ذلك على ابن خزيمة فعزاه إليه في "القول البديع"، ثم قال: وذلك عجيب لأن إسناده غريب وفي ثبوته نظر، وذكر نحو ذلك في "المقاصد الحسنة" [٨٩، رقم ٧٠]، وزاد: بل قال العقيلى: إنه ليس له أصل اهـ.
وبهذا تعرف وهم الشارح في تصحيحه الحديث اعتمادا على تحسين الهيثمى وتصحيح ابن خزيمة.
٣٥٨/ ٧٤٩ - "إِذَا ظَهَرت الحيَّةُ في المسْكَنِ فقولُوا لها: إِنَّا نسألُكِ بعهدِ نوحٍ، وبعهدِ سليمانَ بنِ داودَ أن لا تُؤْذِينَا، فإن عادتْ فَاقْتُلُوهَا".
(ت) عن ابن أبي ليلى
قال الشارح: عبد الرحمن الفقيه الكوفى وحسنه.
قلت: كذا في النسخة المشروحة ابن أبي ليلى، وذلك وهم من الشارح وصوابه عن أبي ليلى لأنه صحابى الحديث، وأما ابنه عبد الرحمن فتابعى، وكأنه كان في الأصل عن أبي ليلى، فظنه الشارح ابن وأقحم بين عن وبين أداة الكنية عبد الرحمن وصير الحديث مرسلا، والحديث مسند موصول في سند الترمذى [٤/ ٧٨، رقم ١٤٨٥]، وفي نقل المصنف.
[ ١ / ٤١٩ ]
٣٥٩/ ٧٥١ - "إِذَا ظَهَرت البدع ولَعَنَ آخرُ هذه الأمةِ أولَها، فَمَنْ كانَ عنده علمٌ فلينْشُرْه، فإن كاتَم العلمِ يومئذٍ ككاتمِ ما أنُزلَ على محمدٍ".
ابن عساكر عن معاذ
قلت: ورواه من حديثه أيضا الديلمى في مسند الفردوس [١/ ٤٠٠، رقم ١٣١٣] قال:
أخبرنا أبي أخبرنا أبو إسحاق الرازى ثنا الحسن بن على الصفار ثنا محمد بن على بن محمد التميمى ثنا على بن الحسين بن بندار ثنا محمد بن إسحاق الرملى ثنا هشام بن عمار ثنا الوليد بن مسلم ثنا ثور بن يزيد عن خالد بن معدان عن معاذ أن رسول اللَّه -ﷺ- قال: "إذا ظهرت البدع في أمتى وشتم أصحابى، فليظهر العالم علمه، فإن لم يفعل فعليه لعنة اللَّه".
قال: وأخبرنا عاليًا طاهر القومسانى أخبرتنا ميمونة أخبرنا أبو إسحاق إبراهيم ابن حمير الحيارجى ثنا على بن الحسين بن بندار به.
وفي الباب عن جابر وسيأتى في: "إذا لعن آخر هذه الأمة".
٣٦٠/ ٧٥٣ - "إِذَا عَادَ أحدُكم مريضًا فَلا يأكلْ عنده شيئًا، فإنه حظُّهُ من عِيَادَتِهِ". (فر) عن أبي أمامة
قلت: قال الديلمى [١/ ٣٧٣، ١٢٠٧]:
أخبرنا والدى أخبرنا الميدانى أخبرنا أبو الحسين أحمد بن محمد بن يعقوب بن سهل أخبرنا عبيد اللَّه بن عثمان بن يحيى بن زكريا الدقاق ثنا أبو الحسن على ابن محمد المصرى ثنا القاسم بن الليث النرسى ثنا موسى بن وردان ثنا يحيى عن عثمان بن عبد الرحمن عن مكحول عن أبي أمامة به.
[ ١ / ٤٢٠ ]
٣٦١/ ٧٥٧ - "إذا عَطَسَ أحدُكُم فليقلْ: الحمدُ للَّه ربِّ العالمينَ، وليقلْ لَهُ: يَرْحَمُكَ اللَّهُ، وليقلْ هو: يغفرُ اللَّهُ لَنَا ولَكم".
(طب. ك. هب) عن ابن مسعود، (حم. ٣. ك. هب) عن سالم بن عبد اللَّه الأشجعى
قلت: في الباب عن جماعة منهم أبو هريرة وعلى وأبو أيوب الأنصارى، فحديث أبي هريرة رواه البخارى [٨/ ٦١، رقم ٦٢٢٤] وأحمد [٢/ ٣٥٣] وابن السنى [ص ٨٥، ٢٤٩] وآخرون، وحديث أبي أيوب رواه الطيالسى [ص ٨١، ٥٩١] وأحمد [٥/ ٤١٩، ٤٢٢] والدارمى [٢/ ٣٦٨، رقم ٢٦٥٩] وأبو نعيم في الحلية [٧/ ١٦٣]، وحديث على رواه أحمد [١/ ١٢٠، رقم ١٢٢] وأبو نعيم في الحلية [٨/ ٣٩٠] أيضا.
٣٦٢/ ٧٥٨ - " إذا عَطَسَ أحدُكم فقالَ: الحمدُ للَّه، قالتِ الملائكةُ: ربِّ العالمينَ، فإذا قالَ: ربِّ العالمينَ، قالتْ الملائكةُ، رَحِمَكَ اللَّهُ".
(طب) عن ابن عباس
قال الشارح في الكبير: قال الهيثمى: فيه عطاء بن السائب وقد اختلط اهـ.
وأقول فيه أيضا أيو كريب، قال الذهبى: مجهول.
قلت: هذا من أعجب ما يسمع، بل هو من عجر الشارح وبجره، فأبو كريب من أشهر رجال الكتب الستة الذين أكثروا عنهم، بل هو بين أهل الحديث أشهر من نار على علم، والذهبى برأه اللَّه مما نسب إليه الشارح، فما أدرى ما هذا الوهم العجيب.
والحديث رواه أيضا ابن السنى قال [ص ٨٥، رقم ٢٥٠]:
أخبرنى إسحاق بن إبراهيم بن يونس ثنا أبو كريب ثنا عبيد بن محمد النحاس
[ ١ / ٤٢١ ]
ثنا صباح المدنى عن عطاء بن السائب عن سعيد بن جبير عن ابن عباس به.
ورواه البخارى في الأدب المفرد [ص ٣٠٧، رقم ٩٢٣] موقوفا على ابن عباس فقال:
حدثنا موسى عن أبي عوانة عن عطاء عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: إذا عطس أحدكم فقال: الحمد للَّه قال الملك: رب العالمين، فإذا قال: رب العالمين، قال الملك: يرحمك اللَّه".
٣٦٣/ ٧٥٩ - "إِذَا عَطَسَ أَحدُكم فليشمِّتْه جليسُه، فإن زَادَ على ثلاثٍ فهو مزكومٌ، ولا يشمَّتُ بعد ثلاثٍ". (د) عن أبي هريرة
قال الشارح في الكبير: كذا عزاه المصنف لأبي داود فيما وقفت عليه من النسخ، وقد عزاه في الأذكار لابن السنى، وقال: فيه رجل لم أتحقق حاله، وباقى إسناده صحيح، وعزاه ابن حجر لأبي يعلى وقال: فيه سليمان الحرانى ضعيف، ولم يتعرض إلى تخريجه لأبي داود.
قلت: الحديث رواه أبو داود لكن ليس باللفظ الذي ذكره المصنف، فإنه قال [٤/ ٣٠٨، رقم ٥٠٣٤]: حدثنا مسدد ثنا يحيى عن ابن عجلان ثنى سعيد ابن أبي سعيد عن أبي هريرة قال: "شمت أخاك ثلاثا فما زاد فهو زكام".
حدثنا عيسى بن حماد المصرى ثنا الليث عن ابن عجلان عن سعيد بن أبي سعيد عن أبي هريرة قال: لا أعلمه إلا رفع الحديث إلى النبي -ﷺ- بمعناه، قال أبو داود: رواه أبو نعيم عن موسى بن قيس عن محمد بن عجلان عن سعيد عن أبي هريرة عن النبي -ﷺ-.
قال المصنف في شرح السنن: ولفظه كما في تاريخ ابن عساكر: "إذا عطس أحدكم"، فذكر مثل ما هنا، فهو أخذ السند من أبي داود، والمتن من ابن عساكر.
[ ١ / ٤٢٢ ]
وقد رواه ابن السنى بهذا اللفظ كما نقله الشارح عن النووى، قال ابن السنى [ص ٨٤، رقم ٢٤٧]:
أخبرنى أبو عروبة ثنا سليمان بن سيف ثنا محمد بن سليمان بن أبي داود ثنا أبي عن الزهرى عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة به.
٣٦٤/ ٧٦٠ - "إِذَا عَظَّمَتْ أُمتى الدُّنيا نُزِعَتْ منها هيبةُ الإِسلامِ، وِإذَا تركت الأمرَ بالمعروفِ والنهي عن المنكرِ حُرِمَتْ بركةَ الوحيِّ، وإذا تَسَابَّتْ أمتى سَقَطَت من عينِ اللَّهِ".
الحكيم عن أبي هريرة
قلت: قال الحكيم في الأصل الرابع والسبعين ومائة (١) في "هيبة الإسلام" [٢/ ٧٤]:
أخبرنا عمر بن أبي عمر قال: حدثنا محمد بن المتوكل عن البخترى بن عبيد عن سليمان الأغر قال: حدثنى أبي قال: حدثنا أبو هريرة قال: "قال رسول اللَّه -ﷺ-" فذكره، والبخترى بن عبيد ضعيف، ومحمد بن المتوكل فيه مقال وقد عزا الحافظ العراقى هذا الحديث لابن أبي الدنيا في كتاب "الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر" عن الفضيل بن عياض معضلا، ومحمد بن المتوكل يروى عن الفضيل بن عياض، فإن كان ابن أبي الدنيا رواه من طريق محمد بن المتوكل عنه فهو اضطراب منه.
وقد ذكره الزمخشرى في تفسير سورة الأعراف عن الفضيل بن عياض، فقال الزيلعى في تخريجه [١/ ٤٧٢، رقم ٤٧٤]: لم أجده عن الفضيل ثم عزاه
_________________
(١) هو في الأصل الثالث والسبعين ومائة من المطبوع.
[ ١ / ٤٢٣ ]
للحكيم، لكنه وقع له إسقاط من السند وغلط في تعيين الأصل المخرج فيه من النوادر.
٣٦٥/ ٧٦٢ - "إِذَا عَمِلَ أحدُكم عملًا فَلْيُتْقِنْه، فإنه مما يُسَلِّى بنفسِ المُصَابِ".
ابن سعد عن عطاء مرسلا
قال الشارح في عطاء: هو الهلالى القاضى ثم قال: وأصل هذا أن المصطفى -ﷺ- لما دفن ابنه إبراهيم رأى فرجة في اللبن فأمر بها أن تسد ثم ذكره.
قلت: هذا وهم من وجهين أحدهما: أن حديث الفرجة حديث آخر من رواية مكحول ذكره ابن سعد أيضا بعد حديث عطاء فأسمعهما معا، قال ابن سعد [١/ ١/ ٩١]:
أخبرنا الفضل بن دكين ثنا طلحة بن عمرو عن عطاء قال: لما سوى جدثه "كان رسول اللَّه -ﷺ- رأي كالحجر في جانب الجدث، فجعل رسول اللَّه -ﷺ- يسوى بأصبعه، ويقول: إذا عمل أحدكم عملًا" الحديث.
ثم قال: أخبرنا وكيع بن الجراح عن سفيان عن برد عن مكحول أن النبي -ﷺ- "كان على شفير قبر ابنه فرأى فرجة في اللحد فناول الحفار قدرة مَدَرَة وقال: إنها لا تضر ولا تنفع ولكنها تقر عين الحى".
ثانيهما: أن عطاء الهلالى القاضى هو عطاء بن أبي يسار، وراوى هذا الحديث عطاء بن أبي رباح، وهو من رواية صاحبه طلحة بن عمرو الحضرمى وهو ضعيف منكر الحديث، وللمرفوع منه شاهد سيأتي في حديث: "إن اللَّه يحب إذا عمل".
[ ١ / ٤٢٤ ]
٣٦٦/ ٧٦٣ - "إِذَا عَمِلْتَ سيِّئَةً فَأَحْدِثْ عندها توبةً، السرُّ بالسرِّ والعلانيةُ بالعلانيةِ".
(حم) في الزهد عن عطاء مرسلا
قلت: لعل المصنف نقل هذا الحديث بواسطة من نقله مختصرًا، فإن هذا بعض الحديث عند أحمد في الزهد ولفظه [ص ٤٩، رقم ١٤١]:
حدثنا عبد الرحمن ثنا زهير عن شريك بن عبد اللَّه عن عطاء بن يسار أن النبي -ﷺ- بعث معاذًا إلى اليمن فقال: يا رسول اللَّه أوصنى، قال: عليك بتقوى اللَّه ما استطعت، واذكر اللَّه ﷿ عند كل حجر وشجر، وإذا عملت سيئة" الحديث.
ومن الغريب أن المصنف ذكره في حرف "العين" بتمامه، إلا أنه وهم فيه فعزاه لأحمد في الزهد عن معاذ وهو كما ترى عن عطاء مرسلا كما ذكره هنا لا عن معاذ.
٣٦٧/ ٧٦٤ - "إِذَا عَمِلْتَ سيئةً فَأتْبِعْها حسنةً تَمْحُهَا". (حم) عن أبي ذر
قال الشارح في الكبير: رمز لصحته وهو غير صواب، فقد قال الهيثمى: رجاله ثقات إلا أن شهر بن عطية حدث به عن أشياخه عن أبي ذر ولم يسم أحدًا منهم.
قلت: هذا قطعة من حديث أبي ذر السابق: "اتق اللَّه حيث ما كنت وأتبع السيئة الحسنة تمحها، وخالق الناس بخلق حسن". رواه بعضهم بالمعنى، وقد سبق الكلام عليه.
٣٦٨/ ٧٦٨ - "إذا غَضِبَ أحدُكم فَلْيَسْكُتْ". (حم) عن ابن عباس
[ ١ / ٤٢٥ ]
قلت: هذا الحديث لا يدخل في هذا الحرف على اصطلاح المصنف، لأنه قطعة من حديث أوله: "علموا وبشروا ولا تعسروا، وإذا غضب أحدكم فليسكت".
هكذا رواه أحمد [١/ ٢٣٩] عن محمد بن جعفر: ثنا شعبة سمعت ليثًا سمعت طاوسا يحدث عن ابن عباس به.
وهكذا ذكره المصنف فيما سيأتي في حرف "العين"، وعزاه لأحمد والبخارى في الأدب المفرد [ص ٩٧، رقم ٢٤٥].
٣٦٩/ ٧٧٠ - "إِذَا غَضِبَ الرجلُ فقالَ: أعوذُ باللَّهِ سَكَنَ غَضَبُه". (عد) عن أبي هريرة
قال الشارح في الكبير: إسناده ضعيف، وورد من عدة طرق للطبرانى في الصغير والأوسط عن ابن مسعود رفعه بنحوه، قال الهيثمى: ورجاله ثقات وفي بعضها اختلاف.
قلت: فيه أمور، أحدها: قوله: وورد من عدة طرق للطبرانى. . . إلخ، فإنه ليس له إلا طريق واحد ولعله تحرف في نسخته من مجمع الزوائد بعضهم ببعضها كما في الشرح، فظن أن ذلك راجع إلى الطرق، وإنما هو إلى رجال الإسناد.
ثانيها: أن الحديث ليس من رواية ابن مسعود ولكنه من حديث ابن عباس كذلك ذكره الهيثمى في الزوائد فقال [٨/ ٧٠]: وعن ابن عباس قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: "لو يقول أحدكم إذا اغضب أعوذ باللَّه من الشيطان الرجيم ذهب عنه غضبه"، رواه الطبرانى في الصغير والأوسط، ورجاله ثقات وفي بعضهم خلاف اهـ.
[ ١ / ٤٢٦ ]
والغالب على الظن أن عزوه إلى الصغير وهم من الهيثمى، وإنما هو في الأوسط وحده واللَّه أعلم (١).
ثالثها: أن استدراك الشارح لهذا الحديث واستشهاده به يفيد أنه الوارد في الباب مع أن معناه في الصحيحين من حديث سليمان بن صرد (٢) ﵁ قال: "اختلف رجلان عند النبي -ﷺ- ونحن عنده جلوس، وأحدهما يسب صاحبه مغضبًا قد احمر وجهه فقال النبي -ﷺ-: إنى لأعلم كلمة لو قالها لذهب عنه ما يجد: أعوذ باللَّه من الشيطان الرجيم".
وفي المسند والسنن (٣) من حديث معاذ نحوه، بل مثله في هذه القصة فالاستشهاد بهما أولى.
٣٧٠/ ٧٧١ - "إِذَا فَاءَتِ الأفْيَاءُ وهبَّ الأرواحُ فاذكُروا حوائِجَكُم فإنَّها ساعةُ الأوَّابينَ"
(عب) عن أبي سفيان مرسلا (حل) عن ابن أبي أوفى
قال الشارح: بفتح الهمزة وفتح الواو والفاء مقصورة، عقبة بن مالك الأسلمى الصحابى، ويتعدد طرقه ارتقى إلى الحسن.
قلت: أوفى بسكون الواو لا بفتحها ولعله سبق قلم من الشارح، فقد نص في الكبير على أنه بسكون الواو.
أما قوله: وبتعدد طرقه ارتقى إلى الحسن فتهجم مجرد لا يستند إلى دليل،
_________________
(١) أخرجه الطبرانى في الصغير من حديث ابن مسعود (٢/ ١٩٧، رقم ١٠٢١).
(٢) البخارى (٤/ ١٥١، رقم ٣٢٨٢)، مسلم (٤/ ٢٠١٥، ٢٦١٠/ ١٠٩).
(٣) رواه أبو داود (٤/ ٢٤٨، رقم ٤٧٨٠) والترمذى (٥/ ٥٠٤، رقم ٣٤٥٢).
[ ١ / ٤٢٧ ]
فإن حديث ابن أبي أوفى وحده حاله حال الصحيح.
قال أبو نعيم [٧/ ٢٢٧]:
ثنا أبو أحمد محمد بن محمد بن أحمد الحافظ ثنا عبد اللَّه بن إبراهيم بن العباس البزاز بأنطاكية ثنا عثمان بن خرزاذ ثنا عبد الجبار بن العلاء ثنا سفيان ابن عيينة عن مسعر عن إبراهيم السكسكى عن ابن أبي أوفى عن النبي -ﷺ- قال: "إذا فاءت الافياء وهبت الأرياح فارفعوا إلى اللَّه حوائجكم فإنها ساعة الأوابين ﴿فَإِنَّهُ كَانَ لِلْأَوَّابِينَ غَفُورًا﴾ "، قال أبو نعيم غريب من حديث مسعر لم نكتبه إلا عنه اهـ.
وهؤلاء كلهم رجال الصحيح، وإن كان إبراهيم السكسكى لم يخرج له مسلم وخرج له البخارى، إلا أن عبد اللَّه بن إبراهيم لم أعرفه ولم يذكر في الضعفاء.
ورواه ابن أبي شيبة من حديث على ﵇ موقوفا عليه مثله.
٣٧١/ ٧٧٢ - "إِذَا فُتِحَتْ مِصْرُ فاسْتَوصُوا بالقِبْطِ خيرًا، فإنَّ لَهم ذمةً ورَحمًا". (طب. ك) عن كعب بن مالك
قلت: قد استوعب طرق هذا الحديث ابن عبد الحكم في مقدمة كتابه "فتوح مصر"، وأخرجه أيضا ابن جرير في "التاريخ" من رواية ابن إسحاق عن الزهرى عن عبد الرحمن بن عبد اللَّه بن كعب بن مالك به مرسلا.
٣٧٢/ ٧٧٣ - "إذا فُتِحَ على العبدِ الدعاءُ فليدْعُ ربَّه، فإن اللَّهَ يستجيبُ لَهُ". (ت) عن ابن عمر، الحكيم عن أنس
[ ١ / ٤٢٨ ]
قال الشارح: وفيه عبد الرحمن بن أبي مليكة قال في الكشف: ضعيف.
قلت: في هذا تعقب على المصنف والشارح، أما المصنف فإن حديث ابن عمر ليس هذا لفظه، بل قال الترمذى [٥/ ٥٥٢، رقم ٣٥٤٨]:
حدثنا الحسن بن عرفة ثنا يزيد بن هارون عن عبد الرحمن بن أبي بكر القرشى عن موسى بن عقبة عن نافع عن ابن عمر قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: "من فتح له منكم باب الدعاء فتحت له أبواب الرحمة، وما سئل اللَّه شيئا أحب إليه من أن يسأل العافيه"، وقال رسول اللَّه -ﷺ-: "إن الدعاء ينفع مما نزل ومما لم ينزل فعليكم عباد اللَّه بالدعاء"، ثم قال الترمذى: حديث غريب.
وهكذا رواه الدينورى في "المجالسة"، واللفظ الذي ذكره المصنف إنما هو لفظ حديث أنس، قال الحكيم [٢/ ٢٢] في "الأصل الرابع والخمسين ومائة (١) ": حدثنا محمد بن معن البصرى قال حدثنا حبان بن هلال ثنا الهيثم البكاء قال: حدثنى أنس بن مالك به.
وأما الشارح ففى قوله عقب حديث أنس: وفيه عبد الرحمن بن أبي مليكة، فإنه في حديث ابن عمر لا في حديث أنس.
٣٧٣/ ٧٧٤ - "إِذَا فَعَلَتْ أُمتى خَمْسَ عَشْرَةَ خصَلَةً فَقَدْ حلَّ بها البلاءُ: إِذَا كانَ المَغْنَمُ دُوَلًا، والأمانَةُ مغنمًا والزكاةُ مغرمًا، وأطاعَ الرجلُ زوجَته، وعقَّ أُمَّهُ، وبرَّ صديقَهُ، وجَفَا أبَاه، وارتفعت الأصْواتُ في المساجدِ، وكان زعيمُ القومِ أرذلَهم، وأُكْرِمَ الرجلُ مخافةَ شرِّه، وشُرِبَتِ الخمورُ، ولُبسَ الحريرُ، واتُّخِذَتِ القيناتُ والمعازفُ، وَلَعَن آخرُ هذه الأمةِ أولَهَا، فليرتَقِبُوا عند ذلك ريحًا
_________________
(١) هو في الأصل الثالث والخمسين ومائة.
[ ١ / ٤٢٩ ]
حَمْرَاءَ، أو خسْفًا، أو مسْخًا". (ت) عن على
قلت: أخرجه أيضا ابن حبان في الضعفاء قال [٢/ ٢٠٧]:
ثنا محمد بن إسحاق الثقفى ثنا قتيبة بن سعيد والربيع بن ثعلب قالا: حدثنا فرج بن فضاله (ح).
وأخرجه أيضا أبو المفضل الشيبانى، ومن طريقه الطوسى في أماليه في الجزء الثامن عشر.
وأخرجه الخطيب في التاريخ [٣/ ١٥٨، رقم ١١٩٦]، ومن طريقه ابن عساكر في "تبين كذب المفترى" كلهم من طريق الفرج بن فضالة عن يحيى بن سعيد الأنصارى عن محمد بن على عن أبيه على به.
وقال البرقانى في سؤالات الدارقطنى: سألت الدارقطنى عن الفرج بن فضالة فقال: ضعيف.
قلت: فحديثه عن يحيى بن سعيد الأنصارى عن محمد بن على عن على: "إذا عملت أمتى خمس عشرة خصلة"، قال: هذا باطل، قلت: من جهة الفرج؟ قال: نعم، قلت: يخرج هذا الحديث؟ قال: لا اهـ.
وهذا غلو من الدارقطنى، فإن فرج بن فضالة إنما فيه ضعف من جهة حفظه لا من تهمته بالكذب وقد روى عثمان الدارمى عن ابن معين أنه قال: لا بأس به، وقال الفلاس عن ابن معين: صالح، وقال على بن المدينى: هو وسط وليس بالقوى، وقال أحمد: إذا حدث عن الشاميين فليس به بأس ولكنه حدث عن يحيى بن سعيد مناكير، وقال أبو حاتم: صدوق يكتب حديثه ولا يحتج به، وقال الخليلى في الإرشاد: ضعفوه ومنهم من يقويه، ويشهد لهذا
[ ١ / ٤٣٠ ]
الحديث مطابقته للواقع فإن حال أهل الزمان هو المذكور فيه.
وقد وقع للترمذى وهم في اسم شيخ يحيى بن سعيد الأنصارى نبه عليه الذهبى في ترجمة فرج بن فضالة في الميزان [٣/ ٣٤٣، رقم ٦٦٩٦].
٣٧٤/ ٧٧٥ - "إِذَا قال الرجلُ لأخِيهِ: جزاك اللَّهُ خيرًا، فقدْ أبلغَ في الثناءِ".
ابن منيع في معجمه (خط) عن أبي هريرة (خط) عن ابن عمر
قال الشارح في الكبير: فيه عمر بن زرارة الطرسوسى شيخ مفضل، وموسى ابن عبيدة الربذى: ضعيف.
قلت: حديث أبي هريرة لا يدخل في هذا الحرف على اصطلاح المصنف، لأنه مصدر بحرف "من"، وقد رواه الطبرانى في الصغير [٢/ ٢٩١، رقم ١١٨٤] مصدرا بحرف إذا كما هنا، ولكن المصنف لم يعزه له.
قال الخطيب [١١/ ٢٠٣]:
أخبرنا أبو عبد اللَّه الحسين بن محمد بن الحسن بن بيان المكبر أخبرنا أبو العباس عبد اللَّه بن موسى بن إسحاق الهاشمى ثنا عبد اللَّه بن محمد بن عبد العزيز ثنا أبو حفص عمر ين زرارة الطرسوسى ثنا عيسى بن يونس عن موسى بن عبيدة عن محمد بن ثابت عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: "من قال لأخيه جزاك اللَّه خيرا، فقد أبلغ في الثناء".
أما تعليل الشارح للحديث بعمر بن زرارة فباطل من وجوه، أحدهما: أن عمر بن زرارة ثقة.
ثانيهما: أنه توبع فقد رواه عبد الرزاق عن الثورى عن موسى بن عبيدة به.
ورواه الطبرانى في الصغير [٢/ ٢٩١، رقم ١١٨٤] عن أبي مسلم الكشى: ثنا سعيد بن سلام العطار ثنا موسى بن عبيدة به.
[ ١ / ٤٣١ ]
ثالثها: أن حديث ابن عمر ليس فيه عمر بن زرارة، والمصنف أورد الحديث من روايتهما معا.
فقد قال الخطيب [١٠/ ٢٨٢]:
أخبرنا محمد بن أحمد بن رزق أخبرنا على بن محمد الواعظ ثنا عبد الرحمن بن قريش أبو نعيم الهروى ثنا إدريس بن موسى الهروى ثنا موسى ابن نصر السمرقندى عن الليث بن سعد عن نافع عن ابن عمر به، كما في المتن.
وفي الباب عن أسامة بن زيد سيأتي في "من صنع إليه معروف".
٣٧٥/ ٧٧٦ - "إِذَا قالَ الرجلُ لأخِيه يا كافرُ فقد باءَ بها أحدُهُمَا". (خ) عن أبي هريرة (حم. خ) عن ابن عمر
قلت: حديث ابن عمر خرجه مالك في الموطأ [٢/ ٩٨٤] عن عبد اللَّه بن دينار عن ابن عمر، ورواه ابن وهب عن مالك عن نافع عن ابن عمر ورواه الطحاوى في مشكل الآثار من وجوه متعددة عن نافع عن ابن عمر (١) ورواه أيضا بنحوه من حديث أبي ذر [٢/ ٣٢٢ رقم ٨٦٢] وأبي سعيد الخدرى [٢/ ٣٢٣، رقم ٨٦٤] وحذيفة بن اليمان [٢/ ٣٢٤، ٨٦٥] وذلك في الباب المعقود لهذا الحديث (ص ٣٦٨ من الجزء الأول).
٣٧٦/ ٧٧٧ - "إِذَا قَالَ العبدُ: يا ربِّ، يا ربِّ، قالَ اللَّهُ: لبيَّكَ عبدِى سلْ تُعْطَ".
ابن أبي الدنيا في الدعاء عن عائشة
_________________
(١) أخرجه في المشكل (٢/ ٣٢٠ - ٣٢٢، رقم ٨٥٥، ٨٥٧، ٨٥٨، ٨٥٩، ٨٦٠، ٨٦١).
[ ١ / ٤٣٢ ]
قلت: رواه أيضا أبو الشيخ:
حدثنا جعفر بن أحمد بن فارس ثنا الحسن بن شاذان ثنا يعقوب بن إبراهيم ثنا الحكم بن سعيد عن هشام عن أبيه عن عائشة به مثله.
ورواه ابن شاهين في الترغيب قال [١/ ١٨٣، رقم ١٤٥]:
ثنا على بن عبد اللَّه بن مبشر بواسط ثنا محمد بن حربي النشائى ثنا يعقوب بن محمد ثنا الحكم بن سعيد الأموى به مثله.
وفي الباب عن جابر مثله، أخرجه الديلمى [١/ ٣٥٢، رقم ١١٢٩] من طريق محمد بن الحسن بن عبد العزيز الأحدب: ثنا داود بن رشيد ثنا حفص بن عمر عن ابن المنكدر عن جابر.
٣٧٧/ ٧٧٨ - "إذا قال الرجل للمنافقِ يا سيد فَقَدْ أَغْضَبَ رَبَّهُ". (ك. هب) عن بريدة
قال الشارح في الكبير: قال الحاكم صحيح وتعقبه الذهبى بأن فيه عقبة الأصم ضعفوه.
قلت: الذهبى يتكلم على الحديث بحسب الطريق التي أمامه غير باحث عما عداه، والحديث له طرق أخرى، قال ابن المبارك في كتاب الزهد (١):
أخبرنا المسعودى أخبرنا ابن حوط عن قتادة عن عبد اللَّه بن بريدة عن أبيه عن النبي -ﷺ- قال: "إذا قال الرجل للمنافق سيدا فقد أغضب اللَّه".
وقال البخارى في الأدب المفرد [ص ٢٥٨، رقم ٧٦١]:
ثنا على بن عبد اللَّه ثنا معاذ بن هشام حدثنى أبي عن قتادة عن عبد اللَّه بن بريدة عن أبيه قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: "لا تقولوا للمنافق سيد، فإنه إن
_________________
(١) وهو من زوائد نعيم بن حماد.
[ ١ / ٤٣٣ ]
يكن سيدكم فقد أسخطتم ربكم ﷿".
وهكذا رواه أبو داود في السنن [٤/ ٢٩٥، رقم ٤٩٧٧] عن عبيد اللَّه بن عمر ابن ميسرة ثنا معاذ بن هشام به.
وعزاه الحافظ المنذرى في تلخيص السنن للنسائى، وهو يريد الكبرى أو اليوم والليلة له (١).
فقد أخرجه ابن السنى في "عمل اليوم والليلة" له [ص ١٢٦، رقم ٣٨٥] عن النسائى عن عبيد اللَّه بن سعيد: ثنا معاذ بن هشام به.
أما طريق عقبة الذي خرجه الحاكم فرواه أيضا أبو نعيم في تاريخ أصبهان [٢/ ١٩٨]:
حدثنا محمد بن إبراهيم بن على ثنا محمد بن جعفر بن محمد بن سعيد القزاز ثنا أبو عبد اللَّه محمد بن إبراهيم بن يزيد الأخوين ثنا حاتم بن عبيد اللَّه ثنا عقبة بن عبد اللَّه الأصم ثنا عبد اللَّه بن بريدة عن أبيه أن النبي -ﷺ- قال: "إذا قال الرجل للفاسق يا سيدى فقد أغضب ربه".
٣٧٨/ ٧٨٠ - "إِذَا قامَ أحدُكم يصلِّى من اللَّيلِ فليستَك، فإن أحدَكم إذا قرأَ في صلاتِه وَضَعَ مَلَكٌ فَاهُ على فِيه، ولا يخرجُ من فيه شئٌ إلا دَخَلَ فمُ المَلَكِ".
(هب) وتمام والضياء عن جابر
قلت: ورواه أيضا أبو طاهر المخلص:
حدثنا البغوى حدثنا عثمان بن سهل عن الأعمش عن أبي سفيان عن جابر به مختصرا إلى قوله: "فليستك".
_________________
(١) أخرجه النسائى في كتاب عمل اليوم والليلة من السنن الكبرى (٦/ ٧٠، رقم ١٠٠٧٣).
[ ١ / ٤٣٤ ]
٣٧٩/ ٧٨١ - "إذا قامَ أحدُكم من الليلِ فاسْتَعْجَم القرآنُ على لسِانِهِ، فلم يَدْرِ ما يقولُ فليضطَجِع".
(حم. م. د. هـ) عن أبي هريرة
قلت: في الباب عن أنس قال أبو نعيم في التاريخ [١/ ٢٣٣]:
حدثنا أبي ثنا محمد بن محمد بن عزرة الأهوازى ثنا عيسى بن أبي حرب الصفار ثنا يحيى بن أبي بكير ثنا أبو محمد الأصبهانى بشر بن الحسين عن الزبير بن عدى عن أنس قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: "إذا قام أحدكم من الليل فاستعجم القرآن على لسانه، فلم يدر ما يقول فليضطجع".
ورواه محمد بن نصر المروزى: ثنا يعقوب بن إبراهيم الدورقى ثنا محمد بن عبد الرحمن الطفاوى عن أيوب عن أبي قلابة عن أنس قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: "إذا نعس أحدكم في صلاته فلينصرف فليرقد".
وأصل الحديث في الصحيحين وسنن أبي داود (١) وغيرها في قصة حمنة ابنة جحش التي وضعت حبلا بين ساريتى المسجد، فكانت تقوم الليل فإذا كسلت أمسكت به فقال النبي -ﷺ-: "لا، حُلُّوه ليصل أحدكم نشاطه، فإذا كسل أو فتر فليقعد".
وفي الباب أيضا حديث عائشة نحوه، وسيأتى للمصنف في حديث "إذا نعس".
٣٨٠/ ٧٨٣ - "إِذَا قَامَ أَحدُكم إلى الصلاةِ فَلْيُسَكِّن أَطْرَافَهُ، ولا
_________________
(١) البخارى: (٢/ ٦٧، رقم ١١٥٠)، مسلم: (١/ ٥٤١، رقم ٧٨٤/ ٢١٩)، أبو داود: (٢/ ٣٣، رقم ١٣١٢) وهو عند أبي داود أيضًا (٢/ ٣٣، رقم ١٣١١) بلفظ الترجمة كما أشار المصنف.
[ ١ / ٤٣٥ ]
يتميَّلُ كما تتميَّلُ اليهودَ، فإن تسكينَ الأطرافِ في الصلاةِ من تمامِ الصلاةِ".
الحكيم (عد. حل) عن أبي بكر.
قال الشارح في الكبير: وكذا رواه ابن عساكر من حديث الهيثم بن خالد عن محمد بن المبارك الصورى عن يحيى عن معاوية بن يحيى عن الحكم بن عبد اللَّه عن القاسم بن محمد عن أسماء بنت أبي بكر عن أم رومان عن أبي بكر به، قال: ثم إن الهيثم بن خالد قال في الميزان: يروى الأباطيل، ومعاوية هو إما الصدفى أو الطرابلسى وكلاهما ضعيف.
قلت: في هذا أمور الأول: أن الهيثم بن خالد المذكور في الإسناد هو غير الذي رأى الشارح في الميزان، بل هو أكبر من هذا.
الثانى: أن الميزان ليس فيه ما نقله عنه الشارح، بل فيه [٤/ ٣٢٢، رقم ٩٣٠٢] الهيثم بن خالد الكوفى الخشاب عن مالك بإسناد الصحاح: "لو يعلم الناس ما في سورة الذين كفروا لعطلوا الأهل والمال"، الحديث، رواه فطين عنه، قال فطين: قال لي ابن نمير: هذا رجل قد كفانا مؤنته يعنى لأنه روى الباطل اهـ. فهذا غير الذي ذكره الشارح.
الثالث: في تردده في معاوية بن يحيى هل هو الصدفى أو الطرابلسى، فإنه صرح في رواية لأبي نعيم بالطرابلسى، وكناه الحكيم في روايته أبا مطيع وهى كنية الطرابلسى، وأما الصدفى فكنيته أبو روح، وأيضا فإن محمد بن المبارك الصورى معروف بالرواية عن الطرابلسى.
الرابع: أن تعليل الحديث بالهيثم بن خالد على فرض أنه الذي ذكره الشارح باطل، لأنه ورد من غير طريقه عند الحكيم وفي رواية لأبي نعيم.
الخامس: أنه غفل في الإسناد عن الكذاب الوضاع الذي يحتمل أن يكون
[ ١ / ٤٣٦ ]
وضع هذا الحديث، ومشى يسعى خلف الأبرياء من رجاله، فإن الحكم بن عبد اللَّه هو الأيلى وهو كذاب، قال أحمد: أحاديثه كلها موضوعة، وقال السعدى وأبو حاتم: كذاب، وقال البخارى والنسائى والدارقطنى وجماعة: متروك.
وقد وقع في سند هذا الحديث اختلاف في اسم شيخ محمد بن المبارك، فقال الحكيم [١/ ٦٩٢] في "الأصل السادس والأربعين ومائة" (١):
ثنا إبراهيم بن عبد الحميد الحلوانى ثنا محمد بن المبارك الصنعانى ثنا معاوية ابن يحيى أبو مطيع حدثنى الحكم بن عبد اللَّه وهو الأيلى عن القاسم بن محمد عن أسماء بنت أبي بكر عن أم رومان عن أبي بكر به.
وقال أبو نعيم [٩/ ٣٠٤]:
حدثنا عبد اللَّه بن محمد بن جعفر ثنا على بن جعفر بن سعيد ثنا الهيثم بن خالد ثنا محمد بن المبارك الصورى ثنا يحيى عن الحكم به.
كذا وقع في الأصل المطبوع من الحلية وفي نقل الشارح يحيى عن معاوية،
وقال أبو نعيم أيضا:
حدثنا أبو بكر بن خلاد ثنا أبو الربيع الحسين بن الهيثم المهرى ثنا هشام بن عمار ثنا معاوية بن يحيى الطرابلسى ثنا الحكم بن عبد اللَّه به.
٣٨١/ ٢٨٤ - "إذَا قامَ الرجلُ من مَجْلِسِه ثم رجَعَ إليه فهو أحقُّ به".
(حم. خد. م. د. هـ) عن أبي هريرة
_________________
(١) هو في الأصل الخامس والأربعين ومائة من المطبوع.
[ ١ / ٤٣٧ ]
(حم) عن وهب بن حذيفة
قلت: رواه أيضا الطحاوى في "مشكل الآثار" من حديثهما أيضا (١)، ورواه لوين في جزئه من حديث وهب بن حذيفة.
٣٨٢/ ٧٨٦ - "إذا قامَ أحدُكم في الصَّلاة، فإن الرحمَة تواجِهُهُ فلا يَمْسَحُ الحَصَى".
(حم. ٤. حب) عن أبي ذر
قلت: أخرجه أيضا ابن فيل في جزئه قال:
حدثنا الحسين المروزى حدثنا ابن المبارك ثنا معمر أنه سمع الزهرى يحدث عن أبي الأحوص عن أبي ذر به.
ورواه الطحاوى في "مشكل الآثار" [٤/ ٦٠، رقم ١٤٢٦] من طريق ابن أخى ابن شهاب الزهرى وسفيان بن عيينة [٤/ ٦٠، رقم ١٤٢٧] ومن طريق ابن المبارك عن يونس [٤/ ٦٠، رقم ١٤٢٧] كلهم عن الزهرى به.
ورواه البيهقى [٢/ ٢٨٤] من طريق سفيان عن الزهرى به.
٣٨٣/ ٧٨٩ - "إِذَا قَدِمَ أحدُكم على أهِلِه من سفرٍ فليُهْدِ لأهلِهِ، فَلْيُطْرِفُهُم ولو كان حجارةً". (هب) عن عائشة
قلت: أخرجه أيضا الديلمى في مسند الفردوس [١/ ٣٦٨، رقم ١١٨٨]:
أخبرنا محمد بن على بن الحسين أخبرنا أبو المظفر محمود بن جعفر بأصبهان ثنا ابن خرشيد قوله ثنا أبو الحسن أحمد بن محمد بن سلمان ثنا الزبير بن
_________________
(١) رواه الطحاوى (٣/ ٣١٢، ١٢٨٠، ١٢٨١) من حديث أبي هريرة، و(٣/ ٣١١، ١٢٧٧، ١٢٧٨) من حديث وهب بن حذيفة.
[ ١ / ٤٣٨ ]
بكار ثنا عتيق بن يعقوب عن أبي زيد محمد بن المنذر عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة مرفوعا: "إذا خرج أحدكم إلى سفر ثم قدم على أهله فليهدهم، وليطرفهم ولو حجارة".
ورواه أبو على الصدفى الحافظ في جزء التحفة من علا إلى شيوخه، من طريق الدارقطنى، ولعله في الأفراد، فقال أبو على قرأت على أبي الفضل ابن خيرون ببغداد في درب نصير قال:
ثنا الشيخ أبو عبد اللَّه الحسين بن جعفر السلماسى ثنا أبو الحسن على بن عمر الدارقطنى ثنا ابن مخلد ثنا حمزة بن العباس المورورى وأحمد بن الوليد بن أبان قالا: حدثنا عتيق بن يعقوب ثنا محمد بن المنذر بن عبيد اللَّه بن المنذر ابن الزبير عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة به، مثل اللفظ المذكور في المتن سواء.
قال أبو على الصدفى: هذا حديث حسن غريب لم نكتبه إلا من هذا الطريق اهـ.
وقوله هذا غريب، ولعله لا يريد حسنه من جهة الإسناد، فإن محمد ابن المنذر، قال ابن حبان: لا يحل كتب حديثه إلا على سبيل الاعتبار.
وقال الحاكم: يروى عن هشام أحاديث موضوعة، وقال أبو نعيم: روى عن هشام أحاديث منكرة، وله شواهد من حديث أبي رهم الغفارى وابن عمر وأبي الدرداء.
أما حديث أبي رهم، فقال الدولابى في الكنى [١/ ٢٨]:
حدثنا إبراهيم بن مرزوق ثنا أبو إسماعيل حفص بن عمر الأُبلى ثنا ثور بن يزيد، قال: حدثنى يزيد بن مرثد عن أبي رهم قال: سمعت رسول اللَّه -ﷺ- يقول: "إذا رجع أحدكم من سفره فليرجع إلى أهله بهدية، وإن لم
[ ١ / ٤٣٩ ]
يجد إلا أن يلقى في مخلاته حجرا، أو حزمة حطب، فإن ذلك مما يعجبهم".
ورواه أبو الوليد بن الفرضى في تاريخ الأندلس فقال:
أخبرنا أبو زكريا العوينى ثنا الحسن بن رشيق أخبرنا أبو بكر محمد بن منصور المرادى الأندلسى ثنا أبو إسماعيل الأبلى حفص بن عمر به مثله، قال أبو الوليد: هذا حديث باطل.
قلت: والبلاء فيه من حفص بن عمر فإنه متروك، يروى الأباطيل عن الثقات.
وقد رواه ابن حبان في الضعفاء في ترجمته [١/ ٢٥٩]، فقال: أخبرنا مكحول ثنا إبراهيم بن مرزوق ثنا حفص بن عمر الأُبلى به.
وأما حديث ابن عمر، فقال أبو نعيم في تاريخ أصبهان [٢/ ٣٣٨]:
حدثنا أبي ثنا أبو الحسن أحمد بن إسحاق المدينى ثنا الهيثم بن بشر بن حماد الأزدى ثنا أبو صالح إسحاق بن نجيح عن الوضين بن عطاء عن مكحول عن ابن عمر، قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: "إذا قدم أحدكم من سفر فلا يدخل ليلا، وليضع في خرجه ولو حجرا" إسحاق بن نجيح هو الملطى، وهو كذاب وضاع، بل من مشاهير الوضاعين.
وأما حديث أبي الدرداء فذكره المصنف بعد هذا وعزاه لابن عساكر، قال الشارح: وإسناده ضعيف لكنه يقوى بما قبله اهـ.
وهو كلام مجرد عن التحقيق، فإن ما كان من رواية الكذابين والمتهمين بالوضع لا يقوى بعضه بعضا، لأنهم يغيرون على الموضوعات فيسرقونها ويركبون لها الأسانيد، فلا تزيد الحديث إلا وهنا.
[ ١ / ٤٤٠ ]
٣٨٤/ ٧٩٢ - "إذا قَرَأَ القارئ فأخطأ أو لَحَنَ أو كان أعجميّا كتَبَه الملك كما أُنْزِلَ". (فر) عن ابن عباس
قال الشارح في الكبير: فيه هشيم بن بشير، قال الذهبى: حافظ حجة مدلس، عن أبي بشر مجهول.
قلت: هشيم لا يعل به الحديث لثقته وجلالته، وأبو بشر اسمه أدهم بن طريف، وفي الإسناد دونهما من يجب الكشف عنه، قال الديلمى [١/ ٣٥٦، ١١٤]:
أخبرنا أبي أخبرنا أبو القاسم عبد الملك بن عبد الغفار عن الحسن بن محمد الخلال ثنا أحمد بن إبراهيم ثنا أحمد بن مسعود ثنا محمد بن حفص ثنا حمزة بن عمارة بن حمزة ثنا هشيم عن أبي بشر عن سعيد بن جبير عن ابن عباس به.
٣٨٥/ ٧٩٦ - "إِذَا قَصَّرَ العبدُ في العملِ ابتلاهُ اللَّهُ تعالَى بِالْهَمِّ". (حم) في الزهد عن الحكم مرسلا
قلت: الحديث ليس من رواية أحمد ولكنه من رواية ابنه عبد اللَّه في زوائد الزهد لأبيه [ص ٢٥، رقم ٥٢]، قال:
حدثنا بيان بن الحكم ثنا محمد بن حاتم أبو جعفر عن بشر بن الحارث أنبأنا أبو بكر بن عياش عن ليث عن الحكم به، وهو في أوائل الزهد (ص ١٠) منه.
وأورده الذهبى في الميزان [١/ ٣٥٦، رقم ١٣٣٣] في ترجمة بيان بن الحكم، وقال: إنه معضل.
[ ١ / ٤٤١ ]
٣٨٦/ ٧٩٧ - "إذَا قَضَى اللَّهُ تَعَالى لعبدٍ أَنْ يموتَ بأرضٍ جَعَلَ له إليها حاجةً".
(ت. ك) عن مطر بن عكامس (ت) عن أبي عزه
قلت: وفي الباب عن جماعة تقدمت الإشارة إليهم في حديث: "إذا أراد اللَّه قبض عبد بأرض".
٣٨٧/ ٧٩٩ - "إذا قَضَى أحدكم الصَّلاةَ في مسجدِه، فليجْعَلْ لبيتِه نصيبًا من صلاتِه، فإن اللَّهَ تعالى جاعلٌ في بيته من صَلاتِهِ خيرًا".
(حم. م. هـ) عن جابر (قط) في الأفراد عن أنس
قال الشارح: ورواه الترمذى في العلل عن جابر، ثم قال: الأصح عن جابر عن أبي سعيد.
قلت: ذكر تلك الرواية أبو نعيم في الحلية [٩/ ٢٧] فقال:
حدثنا عبد اللَّه بن محمد بن جعفر ثنا عباس بن محمد بن مجاشع ثنا محمد ابن أبي يعقوب ثنا عبد الرحمن بن مهدى عن سفيان عن الأعمش عن أبي سفيان عن جابر عن أبي سعيد به، وقال: تفرد به عبد الرحمن عن سفيان.
٣٨٨/ ٨٠٠ - "إذَا قَعَد أحدكم إلى أخيه فليسأَلْه تَفَقُّهًا ولا يسألُه تَعَنُّتًا". (فر) عن على
قلت: قال الديلمى [١/ ٣٦٨، رقم ١١٨٩]:
أخبرنا أبي أخبرنا الميدانى أخبرنا على بن الحسن الوراق ثنا أبو نصر محمد بن أحمد الملاحمى ثنا حسنون بن الليث ثنا القاسم بن عباد الترمذى ثنا صالح
[ ١ / ٤٤٢ ]
ابن عبد اللَّه الترمذى ثنا المسيب بن شريك عن عبد اللَّه بن يزيد عن مكحول عن على بن أبي طالب به.
والمسيب متروك، ومكحول لم يسمع من على بل ولا من أحد من الصحابة إلا من أنس.
٣٨٩/ ٨٠٢ - "إذا قُمْتَ في صلاتك فصلِّ صلاةَ مودعٍ، ولا تكلَّم بكلامٍ تعتذرُ منه، واجمع الإيِاسَ ممَا في أيدِى الناس".
(حم. هـ) عن أبي أيوب
قلت: تقدم الكلام على هذا الحديث قريبا في: "إذا صلى أحدكم" فارجع إليه.
٣٩٠/ ٨٠٧ - "إذَا كَان آخر الزَّمان، واختلفَتْ الأهَواءُ فَعَلِيكُم بِدِينِ أهْلِ البَّادِيَةِ والنِّساءِ".
(حب) في الضعفاء (فر) عن ابن عمر
قلت: قال ابن حبان [٢/ ٢٦٤]:
حدثتا محمد بن يعقوب بن إسحاق الخطيب ثنا عبيد اللَّه بن محمد ثنا محمد ابن الحارث الحارثى ثنا محمد بن عبد الرحمن البيلمانى عن أبيه عن ابن عمر به.
وقال الديلمى:
أخبرنا محمد بن عبد اللَّه بن محمد بن أبي الحارث بن جعفر ابن شبيب أخبرنا أبو بكر محمد بن أحمد بن عبد الرحمن الصفار أخبرنا عبيد اللَّه بن محمد بن أحمد بن معدان العصفرى ثنا محمد بن هارون هو الرويانى ثنا بندار ثنا محمد بن الحارث به بلفظ: "إذا اختلف الزمان واختلفت الأهواء فعليكم بدين الأعراب".
[ ١ / ٤٤٣ ]
وقال أيضا:
أخبرنا عبدوس أخبرنا ابن لال أخبرنا على بن سليمان بن محمد ابن عبد السلام ثنا محمد بن يعقوب الأهوازى ثنا أبو الربيع الحارثى ثنا محمد بن الحارث به.
وأورده ابن الجوزى في الموضوعات [١/ ٢٧١] من طريق ابن حبان وقال: محمد بن الحارث ليس بشيء وشيخه كذلك حدث عن أبيه بنسخة موضوعة، وإنما يعرف هذا من قول عمر بن عبد العزيز اهـ.
وأقره المصنف على ذلك، وزاد أن الذهبى ذكره في الميزان في ترجمة محمد ابن الحارث، وقال: إنه من عجائبه اهـ.
فكان حقه ألا يذكره هنا، ثم إن قول ابن الجوزى: إنما يعرف هذا من قول عمر بن عبد العزيز فتعقب بأن رزين ذكره في جامعه عن عمر بن عبد العزيز يحكيه عن عمر بن الخطاب ﵁ بمعناه أنه قال: "تركتم على الواضحة ليلها كنهارها، كونوا على دين الأعراب والغلمان في الكتاب".
٣٩١/ ٨٠٨ - "إِذَا كَانَ الجهادُ على بابِ أحدِكم فَلا يَخْرُج إلا بإذنِ أبوَيِهِ". (عد) عن ابن عمر
قال الشارح في الكبير: رواه ابن عدى في ترجمة أبي عبيد اللَّه المصرى من حديثه، وقال: رأيت شيوخ مصر مجمعين على ضعفه، والغرباء يمتنعون من الأخذ عنه، وقد أنكروا عليه أحاديث هذا منها اهـ. لكنه ورد بإسناد صحيح، رواه الطبرانى في الصغير بلفظ: "إذا كان الغزو على باب البيت، فلا تذهب إلا بإذن أبويك"، قال الهيثمى: رجاله رجال الصحيح غير شيخ الطبرانى أسامة بن زيد وهو ثقة كما هو في تاريخ مصر اهـ. فاقتصار
[ ١ / ٤٤٤ ]
المصنف على هذه الرواية الضعيفة وعدوله عن الصحيحة غير صواب.
قلت: في هذا أوهام الأول: أن أبا عبيد اللَّه المصرى معروف باسمه وهو أحمد بن عبد الرحمن بن وهب، ويقال له: بحشل فذكره بالكنية إغراب وإبعاد.
الثانى: أنه ثقة وثقه جماعة كثيرة وخرج له مسلم في صحيحه، وكذلك غيره من أهل الصحاح كابن خزيمة، بل روى البخارى في صحيحه عن أحمد غير منسوب عن ابن وهب، فقيل: إنه هو ولا يبعد ذلك، لأنه كان كثير الحديث بمصر مشهورا بالرواية عن عمه، قد أكثر الحفاظ من الأخذ عنه والرحلة إليه.
الثالث: أن ابن عدى قال [١/ ١٨٣]: والغرباء لا يمتنعون من الأخذ عنه أبو زرعة وأبو حاتم فمن دونهما إلا أن يكون حرف النفى سقط في نسخة الشرح من الناسخ.
الرابع: قوله رواه الطبرانى في الصغير بلفظ: "إذا كان الغزو". . . إلخ، وبنى على ذلك تعقبه على المصنف مع أن لفظ الحديث عند الطبرانى: "إن كان" بالنون الساكنة الشرطية فلا تدخل روايته على اصطلاح المصنف هنا.
الخامس: قوله: قال الهيثمى: رجاله رجال الصحيح إلا شيخ الطبرانى أسامة بن زيد. . إلخ، فإنه لم يقل: أسامة بن زيد، بل قال [٥/ ٣٢٢]: غير شيخ الطبرانى أسامة بن على بن سعيد بن بشير وهو ثقة ثبت كما في تاريخ مصر، فالانتقال من هذا كله إلى أسامة بن زيد غريب.
السادس: أن الطبرانى خرجه من طريق أحمد بن عبد الرحمن بن وهب أيضا فما استدركه الشارح هو عين ما أتى به المصنف، وما صححه الحافظ الهيثمى هو عين ما ضعفه الشارح، قال الطبرانى:
حدثنا أبو رافع أسامة بن على بن سعيد بن بشير الرازى بمصر ثنا أبو عبيد اللَّه
[ ١ / ٤٤٥ ]
أحمد بن عبد الرحمن بن وهب ثنا عمى عبد اللَّه بن وهب ثنا مخرمة بن بكير عن أبيه عن نافع عن ابن عمر عن النبي -ﷺ- قال: "إن كان العدو على باب البيت فلا تذهب إليه إلا بإذن أبويك" قال الطبرانى: تفرد به ابن وهب اهـ.
فالسند واحد غاية ما في الأمر أن العزو إلى الطبرانى أولى، لكن المصنف لم يستحضره.
٣٩٢/ ٨٠٩ - "إذَا كَانَ لأحدِكم شَعَرٌ فَليكْرِمْهُ". (د) عن أبي هريرة، (هب) عن عائشة
قال الشارح في الكبير: رمز المصنف لصحته ولا يوافق عليه ففيه سهيل بن أبي صالح، قال في الكاشف عن ابن معين: ليس بحجة، وعن أبي حاتم: لا يحتج به ووثقه ناس، وفي حديث عائشة: ابن إسحاق وعمارة بن غزية وفيهما خلف.
قلت: الشارح بعيد عن علم الحديث ودرايته فليته لم يتعرض للكلام في الأسانيد، فهؤلاء الرجال الذين ذكرهم كلهم ثقات من رجال الصحيح، بل من أشهر رجاله، فسهيل بن أبي صالح خرج له البخارى، وأكثر عنه مسلم جدا إلا أن البخارى روى له مقرونا بغيره، فعاب ذلك عليه النسائى والدارقطنى وغيرهما، فقال الدارقطنى: ما أعرف له فيه عذرا، وكان النسائى يقول: هو واللَّه خير من أبي اليمان ويحيى بن بكير وغيرهما، يعنى ممن أكثر عنهم البخارى استقلالا، وقال الحاكم: قد أكثر مسلم الرواية عنه في "الأصول والشواهد" إلا أن غالبها في الشواهد، وقد روى عنه مالك وهو الحكم في شيوخ أهل المدينة الناقد لهم اهـ.
ثم إنه مع هذا لم ينفرد به، بل ورد من غير طريقه، قال الطحاوى في مشكل الآثار [٨/ ٤٣٥، رقم ٣٣٦٥]:
[ ١ / ٤٤٦ ]
ثنا محمد بن الورد البغدادى ثنا داود بن عمرو الضبى ثنا عبد الرحمن بن أبي الزناد عن أبيه عن الأعرج عن أبي هريرة به.
وابن إسحاق حافظ ثقة، إمام كبير من رجال مسلم، وإنما عيب عليه التدليس، ولا تدليس في هذا الحديث فإنه معروف مشهور عند الشيوخ الثقات، وعمارة بن غزية من رجال مسلم، وقد أكثر عنه أيضا، ووثقه أحمد وأبو زرعة وابن سعد والدارقطنى والعجلى وابن حبان، وقال ابن معين: صالح، وقال أبو حاتم: ما بحديثه بأس وكان صدوقا، وقال النسائى: ليس به بأس، وانفود العقيلى بذكره في الضعفاء فوهموه وخطؤوه في ذلك، قال الذهبى [٣/ ١٧٨، رقم ٦٠٣٦]: ولم يقل العقيلى فيه شيئا سوى قول ابن عيينة: جالسته كم مرة فلم نحفظ عنه شيئا، قال الذهبى: فهذا تغفل من العقيلى إذ ظن أن هذه العبارة تليين، لا واللَّه اهـ.
وكذا قال الحافظ: ذكره العقيلى في الضعفاء فلم يورد شيئا يدل على وهنه اهـ (١).
واغتر ابن حزم بذكر العقيلى إياه، فقال: ضعيف، ولعله اضطر إلى ذلك لرد حجة خصومه وإلا فابن حزم يعرف أنه من رجال مسلم الذي يحتج هو بحديثه، وبالجملة فالحديث على شرط مسلم ورجاله ثقات، ولو سكت من لا يعلم لسقط الخلاف.
وقد أخرج حديث عائشة هذا أيضا الطحاوى في مشكل الآثار، [٨/ ٤٣٢، رقم ٣٣٦٠] فقال:
حدثنا ابن أبي داود ثنا العباس (٢) بن الوليد الرقام ثنا محمد بن يزيد الواسطى
_________________
(١) انظر تهذيب التهذيب (٧/ ٣٧٠، ترجمة رقم ٦٨٩).
(٢) هكذا في الأصل: "العباس" والذي يروى عن محمد بن يزيد الواسطى هو عياش ابن الوليد الرقام (انظر تهذيب الكمال ٢٢/ ٥٦٢، ٥٦٣، ت ٦٣٠٤) وكذلك رواه البيهقى في الشعب (٦٤٥٦) من طريق عياش، واللَّه أعلم.
[ ١ / ٤٤٧ ]
ثنا ابن إسحاق عن عمارة بن غزية عن القاسم بن محمد عن عائشة مرفوعا به، مثل اللفظ المذكور في الكتاب، وهو لفظ حديث عائشة.
أما حديث أبي هريرة ففيه تعقب على المصنف في إيراده هنا، لأنه مصدر بلفظ: "من كان له شعر"، وقد ذكره المصنف كذلك في حرف الميم.
٣٩٣/ ٨١٢ - "إِذَا كان في آخر الزَّمانِ لابدَّ للنَّاسِ فيها مِنَ الدراهمِ والدنانيرِ يُقِيمُ الرجلُ بها دينَه ودنَياهُ".
(طب) عن المقدام
قلت: ورواه في الصغير [١/ ٢٧، رقم ٧] من حديثه أيضا بسياق آخر فقال:
حدثنا أحمد بن محمد بن الحارث الحمصى اليحصبى ثنا أبي ثنا بقية بن الوليد عن أبي بكر بن أبي مريم عن حبيب بن عبيد عن المقدام بن معد يكرب الزبيدى عن النبي -ﷺ- قال: "يأتى على الناس زمان من لم يكن معه أصفر وأبيض لم يتهن بالعيش".
قال الطبرانى: لا يروى عن المقدام إلا بهذا الإسناد.
٣٩٤/ ٨١٣ - "إذا كَانَ اثنانِ يتناجَيانِ فَلا تَدْخُل بينهما". ابن عساكر عن ابن عمر
قلت: أصل هذا الحديث عند أحمد في مسنده [٢/ ١١٤]، قال:
حدثنا شريح ثنا عبد اللَّه بن سعيد المقبرى، قال: جلست إلى ابن عمر ومعه رجل يحدثه فدخلت معهما، فضرب بيده في صدرى، وقال: أما علمت أن رسول اللَّه -ﷺ- قال: "إذا ثناجى اثنان فلا تجلس إليهما حتى تستأذنهما"، عبد اللَّه بن سعيد المقبرى متروك، لكنه ورد من غير طريقه.
[ ١ / ٤٤٨ ]
قال الديلمى [١/ ٣٢٠، رقم ١٠٠٨]:
أخبرنا الدونى أخبرنا ابن الكسار أخبرنا ابن السنى عن محمد بن محمد الباهلى عن أبي همام الوليد بن شجاع عن مسلمة بن على عن الأوزاعى عن الزهرى عن سالم بن عبد اللَّه بن عمر عن أبيه، قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: "إذا كان الرجلان في المجلس يتناجيان فلا يجلس إليهما ثالث حتى يستأذنهما".
وفي الباب عن عبد اللَّه بن عمرو بن العاص في سنن أبي داود [٤/ ٢٦٣، رقم ٤٨٤٥، والترمذى [٥/ ٨٩، رقم ٢٧٥٢].
٣٩٥/ ٨١٧ - "إِذَا كَانَ يومُ القيامةِ نُودِى أينَ أبناءُ الستينَ؟ وهو العمرُ الذي قالَ اللَّهُ تعالى: ﴿أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ مَا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ﴾ [فاطر: ٣٧] ".
الحكيم (طب. هب) عن ابن عباس
قلت: قال الحكيم [١/ ٦٧٧] (١):
ثنا يحيى بن المغيرة المخزومى المدينى ثنا ابن أبي فديك عن إبراهيم بن الفضل عن أبي حسين المكى عن عطاء بن أبي رباح عن ابن عباس به.
ورواه ابن جرير [٢٢/ ١٤١] وابن أبي حاتم كلاهما من طريق ابن أبي فديك به.
وشيخه إبراهيم بن الفضل ضعيف متروك، لا سيما وقد اضطرب فيه، فقال مرة هكذا، وقال مرة: عن المقبرى عن أبي هريرة مرفوعا: "معترك المنايا ما بين الستين إلى السبعين"، كذلك رواه أبو يعلى [١١/ ٤٢٢، رقم ٦٥٤٣] عن أبي موسى الأنصارى، والخطيب [٥/ ٤٧٦] من طريق القاسم بن بشر، والقضاعى [١/ ١٧٤، رقم ٢٥١] من طريق عبد اللَّه بن عبد الحميد القرشى
_________________
(١) هو في الأصل الثانى والأربعين والمائة من المطبوع.
[ ١ / ٤٤٩ ]
ثلاثتهم عن ابن أبي فديك أيضا عنه به، والصحيح في هذا أنه عن ابن عباس موقوفا عليه.
كذلك أخرجه ابن جرير [٢٢/ ١٤١] والحاكم في المستدرك [٢/ ٤٢٧، رقم ٣٥٩٦] من رواية مجاهد عنه، وقال الحاكم: صحيح الإسناد.
٣٩٦/ ٨١٨ - "إِذَا كَانَ يومُ القيامَةِ نَادَى مُنادٍ: لا يَرفعن أحدٌ مِنْ هَذه الأمةِ كِتابهُ قَبل أبِي بكرٍ وَعُمر"
ابن عساكر عن عبد الرحمن بن عوف
قلت: هذا حديث موضوع فيه الفضل بن جبير، وداود بن الزبرقان، وهما متروكان كذابان.
٣٩٧/ ٨١٩ - "إذَا كَانَ يومُ القيامَة دَعَا اللَّهُ تَعَالَى عبدًا من عبيدِهِ، فيقفُ بَينَ يَدِيهِ فيسألُه عن جاهِهِ كما يسألُه عن مالِهِ".
تمام (خط) عن ابن عمر
قال الشارح في الكبير: قال مخرجه الخطيب: حديث غريب جدا لا يروى: إلا بهذا الإسناد، وتفرد به أحمد بن خليد، ولا يثبت عن النبي -ﷺ- بوجه من الوجوه اهـ.
وقال ابن عدى لا أصل له، ورواه أيضا باللفظ المزبور عن ابن عمر الطبرانى في الصغير، قال الهيثمى: وفيه يوسف بن يونس الأفطس ضعيف، وحكم ابن الجوزى بوضعه.
قلت: ظن الشارح أن الخطيب أعله بأحمد بن خليد، وأن الطبرانى خرجه من وجه آخر معلول بغيره وليس كذلك، بل أحمد بن خليد ثقة، وعلته إنما هو يوسف الأفطس، والخطيب لم يقل: ولا يثبت عن النبي -ﷺ- بوجه من الوجوه كما نقله عنه الشارح.
[ ١ / ٤٥٠ ]
والحديث أخرجه الدينورى في الأول من المجالسة، والطبرانى في أوائل المعجم الصغير [١/ ٣٣، رقم ١٨] كلاهما عن أحمد بن خليد:
ثنا يوسف بن يونس الأفطس ثنا سليمان بن بلال عن عبد اللَّه بن دينار عن ابن عمر به، وقال: تفرد به يوسف بن يونس.
ورواه ابن حبان في الضعفاء [٣/ ١٣٧] عن محمد بن محمد البلدى عن أحمد بن خليد به، ثم قال: لا أصل له، يوسف يروى عن سليمان ما ليس من حديثه، لا يحتج به إذا انفرد.
ورواه الخطيب [٨/ ٩٩] من طريق الحسن بن على التنوخى، ومن طريق على ابن أحمد بن على الوراق المصيصى كلاهما عن أحمد بن خليد به، ثم قال: غريب جدا لا أعلمه يروى إلا بهذا الإسناد، تفرد به أحمد بن خليد اهـ.
وليس كما قال الخطيب، فقد ذكر ابن عدى [٧/ ١٧١] والذهبى [٤/ ٤٧٦، رقم ٩٨٩٤]: أن عمران بن بكار ومحمد بن يزيد الكندى روياه أيضا عن يوسف الأفطس، ونقل الذهبى عن ابن الجوزى أنه قال: قال الدارقطنى في يوسف الأفطس: إنه ثقة، ثم قال الذهبى: بل من روى مثل هذا الخبر ليس بثقة ولا مأمون.
٣٩٨/ ٨٢٢ - "إِذَا كَانَ يومُ القيامَةِ نَادَى مُنادٍ من وراءِ الحجبِ: يا أهلَ الجمْعِ غُضُّوا أبْصَارَكُم عن فاطمَة بنتِ محمدٍ حتَّى تمرَّ".
تمام (ك) عن على
قال الشارح في الكبير: حكم ابن الجوزى بوضعه وتعقبه المؤلف فلم يأت بشيء سوى أن له شاهدا.
قلت: بل أورد كل شيء يطلب في مثل هذا، وذكر له شواهد من حديث أبي هريرة من طرق ومن حديث أبي أيوب وعائشة وأبي سعيد الخدرى، ومما
[ ١ / ٤٥١ ]
لم يذكره من مخرجى حديث أبي أيوب أبو على النقاش في فوائد العراقين، فإنه رواه عن أبي بكر الشافعى، لكن المصنف أتى به من عند أبي بكر في الغيلانيات، ومن مخرجى حديث على الدينورى في المجالسة، فإنه قال:
حدثنا إبراهيم بن عبد اللَّه العبسى ثنا العباس بن بكار الضبى ثنا خالد الواسطى عن بيان عن الشعبى عن أبي جحيفة عن على ﵇ به، والطرق التي ذكرها المصنف وإن كانت كلها ضعيفة، إلا أن زهد النواصب، ونفور غيرهم من التهمة بالرفض إذا رووا فضائل أهل البيت كما كان معروفا في عصر الرواية، هو الذي جعل الضعفاء ينفردون بمثل هذا، والأمر للَّه.
٣٩٩/ ٨٢٣ - "إِذَا كَانَ يومُ القيامةِ نادَى منادٍ: مَنْ عَمِلَ عملًا لغيرِ اللَّهِ فليطلبْ ثوابَه مِمّنْ عَمِلَه لَهُ"
ابن سعد عن أبي سعد بن أبي فضالة
قلت: أخرجه أيضا الترمذى [٥/ ٣١٤، رقم ٣١٥٤] وابن ماجه [٢/ ١٤٠٦، رقم ٤٢٠٣] من حديثه بلفظ: "إذا جمع اللَّه الأولين والآخرين يوم القيامة ليوم لا ريب فيه، نادى مناد من كان أشرك في عمل عمله للَّه فليطلب ثوابه من عند غير اللَّه، فإن اللَّه أغنى الشركاء عن الشرك".
ورواه الديلمى من حديث ابن عباس بنحوه فقال:
أخبرنا أبي أخبرنا أبو الفضل المفسر الإمام أخبرنا الباز الأبيض أبو محمد جعفر ابن محمد الأبهرى أخبرنا أبو على أحمد بن محمد بن مردين القومسانى ثنا على بن عامر ثنا حميد بن عبد الرحمن حدثنا خداش بن مخلد ثنا الفضل ابن عيسى عن عباد بن منصور عن عكرمة عن ابن عباس، قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: "إذا كان يوم القيامة نادى مناد يسمع أهل الجمع أين الذين كانوا يعبدون الناس؟ قوموا وخذوا أجوركم ممن عملتم له فإنى لا أقبل عملا
[ ١ / ٤٥٢ ]
خالطه فيه شيء من الدنيا وأهلها"، والفضل بن عيسى متروك، في الباب عن جماعة.
٤٠٠/ ٨٢٥ - "إِذَا كَانَتْ أمراؤُكم خِيَارَكم وأغنياؤُكم سُمَحَاءَكُم، وأمورَكُم شُورَى بَينَكُم، فَظهر الأرضِ خَيْرٌ لَكم مِنْ بَطنِهَا، وإذا كَانت أمراؤُكم شِراركُم، وأغنياؤُكمُ بخلاءَكُم وأمُوركم إلى نِسائكُم، فبطنُ الأرضِ خَيرٌ لكم مِنْ ظَهرِهَا".
(ت) عن أبي هريرة.
قلت: رواه أيضا أبو نعيم في الحلية [٦/ ١٧٦]، قال:
حدثنا أبو أحمد محمد بن أحمد بن إسحاق الأنماطى ثنا عبدان بن أحمد ثنا عبد اللَّه بن معاوية ثنا صالح عن سعيد الجريرى عن أبي عثمان النهدى عن أبي هريرة به، وقال: غريب من حديث سعيد وصالح، لم نكتبه إلا من حديث عبد اللَّه بن معاوية وهو الجمحى.
٤٠١/ ٨٢٩ - "إِذَا كَانَوا ثَلاثةٌ فَليؤمُهُم أقْرؤهُم لِكِتَاب اللَّه، فَإن كَانُوا فِى القِراءة سَواء فَأكبرهُم سِنا، فإن كَانُوا فِى السنِّ سَواء فأحْسنُهُم وجها".
(هق) عن أبي زيد الأنصارى
قال الشارح: فيه عبد العزيز بن معاوية غمزه الحاكم بهذا الحديث وقال: هو خبر منكر، ورده في المهذب بأن مسلما روى حديثا بهذا السند اهـ. وبه يعرف أن رمز المصنف لضعفه غير صواب، وأن حكم ابن الجوزى بوضعه تهور.
قلت: في هذا أمور أحدها: أن الحاكم عند أهل الحديث إذا أطلق فهو أبو عبد اللَّه صاحب المستدرك، والذي غمز عبد العزيز بن معاوية هو أبو أحمد
[ ١ / ٤٥٣ ]
الحاكم وهو غير أبي عبد اللَّه وأكبر منه، بل هو من شيوخه، مات سنة ثمان وسبعين وثلاثمائة، والحاكم صاحب المستدرك مات سنة خمس وأربعمائة.
ثانيها: أن ما نقله عن المهذب ليس بصحيح، بل هو محرف لأن مسلما لم يرو لعبد العزيز بن معاوية، بل ولا روى له أحد من أصحاب الكتب الستة، وإنما روى له أبو داود خارجها في كتاب المراسيل فليحقق هذا النقل من المهذب للذهبى.
ثالثها: قوله: وبه يعرف أن رمز المصنف لضعفه غير صواب، فإنه لا يعرف به شيئًا لأنه نقل باطل.
رابعها: أن الذي قال هو خبر منكر ابن حبان لا أبو أحمد الحاكم كما يعرف من مراجعة التهذيب.
خامسها: قوله: وأن حكم ابن الجوزى بوضعه تهور، فإن ابن الجوزى لم يحكم بوضع هذا الحديث ولا تعرض له أصلا، بل ذكر خبرا آخر [٢/ ١٠٠] من عند أبي عبيد في الغريب من رواية عبد اللَّه بن فروخ عن عائشة أنها سئلت: من يؤمنا؟ فقالت: "أقرؤكم للقرآن، فإن لم يكن فأصبحكم وجها".
ونقل عن أبي حاتم أنه قال في ابن فروخ: مجهول، وعن أحمد بن حنبل أنه قال هذا حديث سوء ليس بصحيح اهـ.
فهذا غير حديث أبي زيد الأنصارى، وقد تعقب المصنف ابن الجوزى بأن ابن فروخ روى له مسلم وأبو داود، وأن الذهبى تعقب أبا حاتم في قوله: إنه مجهول، فيشبه أن يكون هذا هو الذي رأى الشارح في المهذب أن مسلما روى حديثا به، فنقله إلى عبد العزيز.
[ ١ / ٤٥٤ ]
٤٠٢/ ٨٣٠ - "إِذَا كبَّرَ العبْدُ سَترتْ تكْبيَرتهُ مَا بِينَ السَّماءِ والأرْضِ مِنْ شَيءٍ". (خط) عن أبي الدرداء
قلت: هذا حديث موضوع رواه الخطيب [١١/ ٨٦] من طريق إسحاق بن نجيح الملطى عن زنكل بن على السلمى عن أم الدرداء عن أبي الدرداء، وإسحاق بن نجيح الملطى كذاب شهير.
٤٠٣/ ٨٣١ - "إذَا كَتَبَ أَحَدُكُمْ كِتَابًا فليُتَرِّبْهُ، فإنَّه أنْجَحُ لِحاجَتِهِ". (ت) عن جابر.
قال الشارح: وقال (ت): حديث منكر، وحمزة هو ابن عمرو النصيبى متروك اهـ. فعزو المصنف الحديث لمخرجه وحذفه ما تعقبه به من القادح غير صواب، وقد جرى على سنن الصواب في الدرر، فقال عقب تخريجه: منكر، وأفاد الزركشى أن أحمد رواه، وقال أيضا: منكر.
قلت: هذا وهم من الزركشى، والغالب أنه وهم من الشارح عليه، فإن أحمد لم يخرج هذا الحديث، وإنما ذكر أبو طالب أنه سأله عنه، فقال: منكر.
والحديث رواه أيضا ابن ماجه [٢/ ١٢٤٠، رقم ٣٧٧٤] بلفظ: "تربوا" وسيأتى.
ورواه أبو نعيم في تاريخ أصبهان [٢/ ٢٣٨] باللفظ المذكور هنا وراد: "وفي التراب بركة"، قال أبو نعيم:
حدثنا أبو جعفر أحمد بن إبراهيم بن يوسف ثنا محمد بن مندويه الغزال ثنا يحيى بن حاتم العسكرى ثنا شبابة بن سوار عن حمزة بن أبي حمزة عن أبي الزبير عن جابر به.
[ ١ / ٤٥٥ ]
وفي الباب عن أبي هريرة رواه ابن عدى [١/ ٢٩٨] من طريق محمد بن حمير:
ثنا إسماعيل بن عياش عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة به مثله سواء، وعن أبي الدرداء وسيأتى بعد حديث، وعن حجاج بن يزيد مرسلا، وسيأتى في حرف التاء إن شاء اللَّه تعالى وكلها ضعيفة.
٤٠٤/ ٨٣٢ - "إِذَا كَتَبَ أَحَدُكُمْ إلى أحَدٍ فَليبدَأ بِنَفْسِهِ". (طب) عن النعمان بن بشير
قلت: قال الطبرانى:
ثنا محمد بن إبراهيم بن محمد بن بكار بن بلال الدمشقى ثنا أبي ثنا أبو محمد بشير بن أبان بن بشير بن النعمان بن بشير بن مسعد الأنصارى عن أبيه عن جده، قال: كتب مروان بن الحكم إلى النعمان بن بشير يخطب على ابنه عبد الملك أبان بنت النعمان، فلما قرأ النعمان كتابه، كتب إليه: "بسم اللَّه الرحمن الرحيم، من النعمان بن بشير إلى مروان بن الحكم، بدأت باسمى سُنَّةً من رسول اللَّه -ﷺ- وذلك أنى سمعت رسول اللَّه -ﷺ- يقول وذكره".
٤٠٥/ ٨٣٣ - "إذَا كَتَبَ أحدُكُمْ إلى إنْسَانٍ فليبْدَأْ بِنَفْسِهِ، وإذَا كَتَبَ فليترِّبْ كِتَابَهُ فَهُوَ أنْجَحُ". (طس) عن أبي الدرداء
قلت: قال الطبرانى:
حدثنا إبراهيم حدثنا سليمان بن سلمة الخبائرى ثنا ابن إسحاق العكاشى ثنا إبراهيم بن أبي عبلة سمعت أم الدرداء تخبر عن أبي الدرداء به.
[ ١ / ٤٥٦ ]
سليمان بن سلمة الخبائرى متروك.
٤٠٦/ ٨٣٤ - "إِذَا كَتَبَ أَحدكُمْ بِسمِ اللَّه الرَّحمَنِ الرَّحِيمِ، فَليمد الرَّحمن". (خط) في الجامع (فر) عن أنس
قلت: قال الديلمى [١/ ٣٦٤، رقم ١١٧٤]:
حدثنا أحمد بن نصر ثنا أبو الفضل أحمد بن عيسى بن عباد أخبرنا أبو أحمد عبد الرحمن بن محمد الهمدانى حدثنا حامد الهروى ثنا أبو عوانة أحمد بن أيوب بن على ثنا محمد بن عتاب بن حربى ثنا عبد الصمد بن محمد عن مسعر بن محمد الحمصى عن جعفر بن برقان عن ميمون بن مهران عن أنس به، ولينظر في هذا الإسناد.
٤٠٧/ ٨٣٥ - "إذَا كَتَبْتَ: بِسمِ اللَّه الرَّحمنِ الرَّحيمِ فَبينِ السينَ فِيهِ". (خط) وابن عساكر عن زيد بن ثابت
قلت: رواه أيضا الديلمى في مسند الفردوس قال [١/ ٣٤٤، رقم ١٠٩٦]: سمعت والدى سمعت مطهرا البيع بأصبهان سمعت إسماعيل بن على الرازى سمعت سلام بن إسحاق سمعت الحسن بن محمد بن الحسين سمعت على ابن الفضل سمعت عبد اللَّه بن يحيى بن خالد البغوى سمعت عبد اللَّه بن طاهر سمعت جعفر بن يحيى بن خالد سمعت أبي سمعت عبد الحميد بن يحيى سمعت سالم بن هاشم سمعت عبد الملك بن مروان سمعت زيد بن ثابت.
٤٠٨/ ٨٣٦ - "إِذَا كَتَبْتَ فَضعْ قَلَمَكَ عَلى أُذنِكَ، فإنَّه أذْكَرُ لَكَ". ابن عساكر عن أنس
[ ١ / ٤٥٧ ]
قلت: رواه ابن عساكر من طريق عمرو بن الأزهر عن حميد عن أنس به. وعمرو بن الأزهر وضاع.
ورواه أبو نعيم في تاريخ أصبهان من غير طريقه، فقال [٢/ ٣٣٧]:
حدثنا أحمد بن إسحاق ثنا أحمد بن يحيى بن نصر ثنا أبو عبد الرحمن الراعى هارون بن سعيد ثنا إبراهيم بن محمد بن يوسف ثنا إبراهيم بن زكريا حدثنى عثمان بن عمرو بن عثمان البصرى عن أنس به.
وإبراهيم بن زكريا -هو الواسطى- وهو متروك منكر الحديث يدلس عن الكذابين، إن لم يكن هو المتعمد كما قال ابن حبان، ويدل لذلك أنه رواه مرة أخرى فقال: عن عمرو بن الأزهر عن حميد عن أنس.
كذلك أخرجه الديلمى من طريق ابن لال [١/ ٣٤١، رقم ١٠٨٧]:
أنبأنا أبو صالح القاضى عن محمد بن هشام عن إبراهيم بن محمد القرشى عن إبراهيم بن زكريا الواسطى به، فكأنه لما علم أن عمروا متهم بالكذب دلسه بذلك الاسم واختلقه، فرجع الحديث إلى عمرو وهو وضاع، لكن رواه الترمذى [٥/ ٦٧، رقم ٢٧١٤] من حديث زيد بن ثابت كما سيأتى في حرف الضاد في "ضع القلم" إلا أنه من رواية عنبسة بن عبد الرحمن وهو متروك أيضا.
٤٠٩/ ٨٣٧ - "إِذَا كَتَبْتُمُ الحَدِيثَ فَاكْتبُوُهُ بإسْنَادِهِ، فإنْ يَكُ حَقًّا كُنْتُمْ شُرَكَاءَ فِى الأجْرِ، وإنْ يَكُ بَاطِلًا كَانَ وِزْرُهُ عَلِيهِ".
(ك) في علوم الحديث، وأبو نعيم وابن عساكر عن على
قلت: رواه الديلمى من طريق أبي نعيم:
ثنا عبد الرزاق بن محمد بن داود ثنا محمد بن الحسين الخثعمى ثنا عباد بن يعقوب عن سعيد بن عمرو عن مسعدة بن صدقة عن جعفر بن محمد عن
[ ١ / ٤٥٨ ]
أبيه عن على به.
ومسعدة متروك، وقد قال الذهبى في ترجمته [٤/ ٩٨، رقم ٨٤٦٦]: إن هذا الحديث موضوع اهـ.
وذلك ظاهر فما أدرى كيف أدخله المصنف هنا؟!.
٤١٠/ ٨٣٨ - "إِذَا كَثُرَتْ ذُنُوبُ العَبْدِ فَلْمَ يكُنْ لَهُ مِنَ العَمَلِ مَا يُكَفِّرهَا ابْتَلاهُ اللَّه بِالحزَنِ ليكفرَهَا عَنْهُ بِهِ". (حم) عن عائشة
قال الشارح في الكبير: قال المنذرى: رواته ثقات إلا الليث بن أبي سليم، وقال العراقى: فيه ليث بن أبي سليم مختلف فيه، وقال الهيثمى: فيه ليث وهو مدلس وبقية رجاله ثقات، وقد رمز المصنف لحسنه.
قلت: هذا تكرار لا فائدة فيه، فذكر نقل واحد منها يغنى عن الباقى.
والحديث رواه أحمد [٦/ ١٥٧] عن حسين بن على عن زائدة عن ليث عن مجاهد عن عائشة.
ورواه أبو نعيم في تاريخ أصبهان قال [٢/ ١٨٩]:
أخبرنا عبد اللَّه بن جعفر بن أحمد فيما قرئ عليه وأنا حاضر: ثنا محمد بن عاصم ثنا حسين الجعفى عن زائدة به.
ورواه الثقفى في الثقفيات:
ثنا عثمان بن أحمد بن إسحاق ثنا محمد بن عمر بن حفص ثنا أبو جعفر محمد بن عاصم ثنا الحسين بن على الجعفى به.
٤١١/ ٨٤١ - "إِذَا كُنْتُمْ فِي سَفَرٍ فَأقلُّوا المكْثَ فِي المنَازِلِ". أبو نعيم عن ابن عباس
[ ١ / ٤٥٩ ]
قال الشارح في الكبير: وفيه الحسن بن على الأهوازى، قال الذهبى: اتهمه وكذبه ابن عساكر.
قلت: هذا من عجيب أوهام الشارح الدال على بعده عن هذه الصناعة، فالحديث رواه أبو نعيم في تاريخ أصبهان قال [٢/ ٥٢]:
حدثنا أبو أحمد الغطريفى ثنا الحسن بن على بن الحكم الأهوازى ثنا عبد اللَّه ابن محمد بن يحيى بن أبي بكير ثنا يحيى بن أبي بكير ثنا المعلى عن عبد اللَّه ابن أبي نجيح عن عطاء بن أبي رباح عن ابن عباس به.
وأسنده الديلمى عن الحداد عن أبي نعيم، ومنه أخذه المصنف إلا أنه لم يعرف في أى كتاب خرجه أبو نعيم، فلذلك لم يبين الكتاب الذي خرجه فيه، وهو رواه في ترجمة عبد اللَّه بن محمد بن يحيى بن أبي بكير، ثم إن الحسن ابن على الأهوازى الذي نقل الشارح كلام الذهبى فيه، هو أبو على الأهوازى المقرئ صاحب التصانيف، وهو أصغر من أبي نعيم وتأخرت وفاته بعده بست عشرة سنة، لأنه توفى سنة ست وأربعين وأربعمائة فكيف يكون شيخا لأبي أحمد الغطريفى المتوفى سنة سبع وسبعين وثلاثمائة؟ وقد ذكر الذهبى أن أبا على الأهوازى ولد سنة اثنتين وستين وثلاثمائة قبل وفاة الغطريفى بخمس عشرة سنة، وأعجب من هذا أن الذي في الإسناد اسم جده الحكم وأبو على الأهوازى إبراهيم وهو كذلك مذكور في الميزان، كما أن الحكم مذكور جدا للحسن بن على في الإسناد فاعجب لهذا التهور، ثم إن الشارح ترك علة الإسناد فلم يبحث فيه ولم يكشف عنه، وهو المعلى شيخ يحيى بن أبي بكير، وهو المعلى بن هلال المعروف بالرواية عن ابن أبي نجيح وهو كذاب وضاع، فالحديث من عمله، وقد وضع حديثًا آخر في السفر، فكأنه كان له غرامٌ بهذا المعنى، ولهذا يتعقب على المصنف في إيراده لهذا الحديث أيضا.
[ ١ / ٤٦٠ ]
٤١٢/ ٨٤٢ - "إِذَا كُنْتُم ثَلاثَةً فَلا يَتَنَاجى رَجُلانِ دُونَ الآخَرِ، حتَّى تَخْتَلِطُوا بالنَّاسِ، فإنَّ ذَلِكَ يُحْزِنُهُ".
(حم. ق. ت. هـ) عن ابن مسعود
قلت: في الباب عن ابن عمر وقد تقدم، وعن ابن عباس بلفظ: "لا يتناج اثنان دون الثالث، فإن ذلك يؤذى المؤمن، واللَّه يكره أذى المؤمن".
أخرجه أبو نعيم في تاريخ أصبهان [٢/ ١٢٠]:
حدثنا عبد الرحمن بن محمد بن جعفر الكسائى ثنا أبو بكر بن أبي عاصم ثنا أبو الربيع سليمان بن داود ثنا عبد اللَّه بن المبارك ثنا عبد الوهاب بن الورد عن الحسن بن كثير عن عكرمة عن ابن عباس به.
ورواه أيضا أبو يعلى [٤/ ٣٣٢، رقم ٢٤٤٤]، والطبرانى في الأوسط، وعن عبد اللَّه بن عمرو بن العاص رواه أحمد (١) بسند حسن، وعن عمر بن الخطاب رواه البزار (٢) بسند لين، وعن سمرة بن جندب رواه البزار (٣)
والطبرانى [٧/ ٢٦٢ رقم ٧٠٧٠] بسند ضعيف.
٤١٣/ ٨٤٥ - "إِذَا لَعَنَ آخِرُ هَذه الأمَّة أوَّلهَا فمن كَتَمَ حَدِيثًا فَقَدْ كَتَمَ مَا أنزَل اللَّه ﷿ عَلَيَّ".
(هـ) عن جابر
_________________
(١) رواه أحمد في مسنده (٢/ ١٧٦) بلفظ: "لا يحل أن ينكح المرأة بطلاق أخرى، ولا يحل لرجل أن يبيع على بيع صاحبه حتى يذره، ولا يحل لثلاثة نفر يكونون بأرض فلاة إلا أمروا عليهم أحدهم، ولا يحل لثلاثة نفر يكونون بأرض فلاة يتناجى اثنان دون صاحبهما".
(٢) انظر كشف الأستار (٢/ ٤٣٩، رقم ٢٠٥٦).
(٣) انظر كشف الأستار (٢/ ٤٤٠، رقم ٢٠٥٧).
[ ١ / ٤٦١ ]
قلت: قال ابن ماجه [١/ ٩٧، رقم ٢٦٤]:
ثنا الحسين بن أبي السرى العسقلانى ثنا خلف بن تميم عن عبد اللَّه بن السرى عن محمد بن المنكدر عن جابر به.
والحسين بن أبي السرى كذاب لكنه ورد من غير طريقه إلا أنه معلول، فإن عبد اللَّه بن السرى لم يدرك محمد بن المنكدر وبينهما ثلاثة أنفس.
أما متابعة الحسين فقال الخطيب [٩/ ٤٧١، رقم ٥١٠١]:
أخبرنا محمد بن أحمد بن رزق ثنا أبو سهل أحمد بن محمد بن عبد اللَّه بن زياد القطان ثنا محمد بن الفرج الأزرق ثنا خلف بن تميم به، قال الخطيب: هكذا رواه خلف عن عبد اللَّه بن السرى عن محمد بن المنكدر، وعبد اللَّه أصغر سنًا من خلف بن تميم، وبينه وبين ابن المنكدر في هذا الحديث ثلاثة أنفس، ثم أسنده من طريق الطبرانى، قال [٩/ ٤٧١، رقم ٥١٠١]:
حدثنا أحمد بن خليد الحلبى ثنا عبد اللَّه بن السرى الأنطاكى ثنا سعيد بن زكريا المدائنى عن عنبسة بن عبد الرحمن عن محمد بن زاذان عن محمد بن المنكدر به، ثم رواه أيضا [٩/ ٤٧٢، رقم ٥١٠١] من طريق موسى بن النعمان المصرى: ثنا عبد اللَّه ابن السرى مثل ذلك.
وأسند ابن عساكر في تبيين كذب المفترى هذه الطرق من عند الخطيب فرجع الحديث إلى عنبسة بن عبد الرحمن، وهو وضاع كما قال أبو حاتم.
وفي الباب عن معاذ وقد تقدم في "إذا ظهرت البدع".
٤١٤/ ٨٤٨ - "إِذَا لَمْ يُبَارك للرَّجُلِ فِى مَالِهِ جَعَلَهُ فِى المَاءِ والطِّيِن". (هب) عن أبي هريرة
قال الشارح في الكبير: فيه عبد الأعلى بن أبي المساور تركه أبو داود.
[ ١ / ٤٦٢ ]
قلت: ومن طريقه رواه ابن أبي الدنيا، ومن جهته الديلمى في مسند الفردوس [١/ ٤١٤، رقم ١٣٦٠] لكن من حديث على لا من حديث أبي هريرة، قال الديلمى:
أخبرنا نصر بن المظفر أنا أبو عمرو بن منده أخبرنا ابن نوح أخبرنا أبو الحسن أحمد بن محمد بن عمر ثنا ابن أبي الدنيا، قال: حدثت عن سعيد بن سليمان الواسطى ثنا عبد الأعلى بن أبي المساور عن خالد الأحول عن على ابن أبي طالب به.
٤١٥/ ٨٤٩ - "إِذَا مَاتَ الميِّتُ تَقُولُ الملائِكَةُ: مَا قَدَّمُ؟ وتقُولُ النَّاسُ: مَا خَلَّفَ؟ ". (هب) عن أبي هريرة
قلت: أخرجه أيضا الديلمى قال [١/ ٣٤٩، رقم ١١١٨]:
أخبرنا أبو بكر أحمد بن محمد بن زنجويه الزنجانى عن الحسين بن محمد الزنجانى الفلالى عن محمد بن هارون عن أحمد بن إسماعيل بن عاصم عن روح بن الفرج عن يحيى بن سليمان عن المحاربى عن الثورى عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة به.
٤١٦/ ٨٥٠ - "إِذَا مَاتَ ابنُ آدم انْقَطَعَ عَملُهُ إلا مِنْ ثَلاثٍ: صَدَقَةٌ جَارِيةٌ، أو عِلمٌ يُنْتَفَعُ بِهِ، أو وَلَدٌ صَالِحٌ يَدْعُو لَهُ".
(خد. م. ٣) عن أبي هريرة
قلت: رواه أيضا أحمد في المسند (٢/ ٣٧٢) والطحاوى في مشكل الآثار (١) (١/ ٩٥)، والدولابى في الكنى (١/ ١٩٠)، وابن عبد البر في العلم (٢) (١/ ١٥)،
_________________
(١) انظر (١/ ٢٢٨، رقم ٢٤٦).
(٢) انظر (١/ ٧٠، رقم ٥٣).
[ ١ / ٤٦٣ ]
والبغوى في التفسير عند قوله تعالى في سورة البقرة: ﴿وَقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ﴾، وهو عنده من طريق على بن حجر في تفسيره.
ورواه المحاملى في أماليه، وأسنده من طريقه الذهبى في تذكرة الحفاظ (١) في ترجمة عبد العزيز بن محمد الدراوردى (١/ ٢٤٨) من الجزء الأول.
ورواه أبو سعيد النقاش في فوائد العراقيين، قال:
أخبرنا أبو بكر محمد بن الحين الآجرى ثنا خلف بن عمر العكبرى ثنا عبد اللَّه بن الزبير الحميدى ثنا عبد العزيز بن أبي حازم ثنا العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة به.
٤١٧/ ٨٥٢ - "إذَا مَاتَ صَاحبُكُمْ فَدعُوهُ لا تَقَعُوا فِيهِ". (د) عن عائشة
قلت: رواه أبو داود الطيالسى نى مسنده [ص ٢٠٤، رقم ١٤٤٦]، ومن طريقه أبو نعيم في تاريخ أصبهان [٢/ ٣٤٦] في ترجمة يونس بن حبيب راوية أبي داود الطيالسى، ورواه أيضا الخطيب في تاريخ بغداد [١٢/ ٣٦٠] في ترجمة الفضل بن زياد الطستى كلهم بدون زيادة قوله: "لا تقعوا فيه".
٤١٨/ ٨٥٣ - "إِذَا مَاتَ صَاحِبُ بِدَعةٍ فَقَدْ فُتِح في الإسْلامِ فَتْحٌ". (خط. فر) عن أنس
قلت: قال الخطيب [٤/ ١٥٨] (٢):
أخبرنا محمد بن الحسين القطان أخبرنا أبو بكر أحمد بن كامل بن خلف القاضى ثنا أحمد بن روح أبو يزيد ثنا عمرو بن مرزوق الباهلى ثنا عمران
_________________
(١) انظر (١/ ٢٦٩).
(٢) أخرجه الخطيب بلفظ (إذا مات مبتدع. . .).
[ ١ / ٤٦٤ ]
القطان عن قتادة عن أنس به.
قال الخطيب: الإسناد صحيح والمتن منكر اهـ.
أورده الذهبى في ترجمة أحمد بن روح من الميزان وقال [١/ ٩٨، رقم ٣٧٧]: هذا باطل، وفي نسختى هذا منكر، لكن تابعه أبو إسماعيل الترمذى اهـ.
قال الحافظ في اللسان [١/ ١٧٢، رقم ٥٥١]: لكن المتابعة من رواية محمد ابن السرى بن عثمان التمار عن أبي إسماعيل، وابن السرى كان مخلطا اهـ.
قلت: والمتابعة المذكورة خرجها الديلمى [١/ ٣٥١، رقم ١١٢٥]:
أخبرنا والدى أخبرنا أبو نصر الزينبى أخبرنا أبو بكر بن زنبور ثنا أبو بكر التمار ثنا أبو إسماعيل الترمذى ثنا عمرو بن مرزوق به.
وخرجها الخطيب [٤/ ١٥٩] عقب الرواية الأولى فقال: كنت أظن أحمد بن روح هذا تفرد بروايته حتى أخبرنى محمد بن على بن أحمد الحارثى النسائى: أخبرنا أبو بكر محمد بن عمر بن خلف الوراق ثنا محمد بن السرى به.
٤١٩/ ٨٥٤ - "إِذَا مَاتَ ولَدُ العبْدِ قال اللَّه تعالى لملائِكَتِهِ: قبضْتُمْ ولَدَ عَبْدِى؟ فيقُولُونَ: نَعَمْ، فيقُولُ: قبضْتُمْ ثَمَرَةَ فؤادِهِ؟ فيقُولُونَ: نعَمْ، فيقُولُ مَاذَا قَالَ عَبدِى؟ فيقُولُون: حَمِدَكَ واسْتَرْجَعَ، فيقُولُ اللَّه تعالى: ابْنُوا لَعبْدى بيتًا في الجنَّة وسَمُّوهُ بَيْتُ الحَمْدِ".
(ت) عن أبي موسى
قلت: استدرك الشارح في الكبير على المصنف، فمن مخرجى هذا الحديث الطيالسي [ص ٦٩، رقم ٥٠٨] وأحمد [٤/ ٤١٥] والطبرانى وابن حبان
[ ١ / ٤٦٥ ]
[٧/ ٢١٠، رقم ٢٩٤٨] والبيهقى [٤/ ٦٨] والديلمى [١/ ٣٤٩، رقم ١١٢٠] وممن لم يذكره حميد بن زنجويه في الترغيب، ومن طريقه أسنده البغوى في التفسير في سورة البقرة عند قوله تعالى: ﴿وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ﴾ الآية [البقرة: ١٥٥].
٤٢٠/ ٨٥٦ - "إِذَا مُدِحَ الفاسِقُ غَضِبَ الرَّبُّ، واهتزَّ لذلك العَرْشُ".
ابن أبي الدنيا في ذم الغيبة (ع. هب) عن أنس (عد) عن بريدة
قلت: حديث أنس، قال ابن أبي الدنيا [ص ١٤٩، رقم ٩١]:
حدثنا رباح بن الجراح العبدى ثنا سابق بن عبد اللَّه عن أبي خلف خادم أنس عن أنس به.
ورواه أبو نعيم في تاريخ أصبهان قال [٢/ ٢٧٧]:
حدثنا عمر بن عبد اللَّه بن أحمد بن محمد بن سهل ثنا أبو بكر محمد بن مسعود ثنا سعيد بن بشر أبو عمرو ثنا بن أبي سمينة ثنا معافى بن عمران عن سابق عن أبي خلف الأعمى عن أنس به مرفوعا: "إن اللَّه ﷿ يغضب إذا مدح الفاسق".
ورواه الخطيب [٨/ ٤٢٨] من طريق يحيى بن محمد بن صاعد، و[٧/ ٢٩٧، رقم ٣٨٠٦] من طريق الحسن بن الحسين الصواف، كلاهما عن رباح بن الجراح عن سابق به.
وسابق ذكره الذهبى في الميزان [١/ ١٠٩، رقم ٣٠٤١] بهذا الحديث وقال: إنه خبر منكر، ولكن أبو خلف لا يعرف كذا قال هنا، وذكر في الكنى أبا خلف، وقال: كذبه يحيى بن معين، وقال أبو حاتم منكر الحديث اهـ.
[ ١ / ٤٦٦ ]
وقد رأيت ابن حبان ذكر هذا الحديث في الضعفاء في ترجمة أبي خلف المذكور فقال [١/ ٢٦٧]: حازم بن أبي عطاء أبو خلف الأعمى يروى عن عائشة، منكر الحديث على قلته، يأتى بالأشياء التي لا تشبه حديث الأثبات روى عن أنس -﵁- عن النبي -ﷺ-، وذكر هذا الحديث. وأما حديث بريدة فتقدم قريبا في حديث: "إذا قال الرجل للمنافق سيد، فقد أغضب ربه" وبسطنا الكلام عليه.
٤٢١/ ٨٥٧ - "إِذَا مَرَرْتَ بِبَلدَةٍ لَيْسَ فِيها سُلْطَانٌ فَلا تَدخُلهَا، إنَّما السُّلطانُ ظلُّ اللَّه ورمْحُهُ فِى الأرضِ".
(هب) عن أنس
قلت: أخرجه البيهقى في السنن أيضا فقال [٨/ ١٦٢]:
أخبرنا أبو محمد السكرى أنبأنا إسماعيل الصفار ثنا عباس بن عبد اللَّه الترقفى ثنا سعيد بن عبد اللَّه الدمشقى ثنا الربيع بن صبيح عن أنس به.
وقال الديلمى:
أخبرنا أبي أخبرنا أبو على بن البنا أخبرنا عبد اللَّه ابن محمد بن عبد الجبار السكرى ثنا إسماعيل الصفار به.
والربيع بن صبيح ضعيف، ومع ذلك فهذا السند منقطع، لأن الربيع سمعه من الحسن عن أنس، قال أبو الشيخ:
حدثنا حاجب بن أبي بكر ثنا عباس بن محمد ثنا سعيد بن عبد اللَّه بن دينار عن الربيع بن صبيح عن الحسن عن أنس به، بلفظ: "السلطان ظل اللَّه في الأرض، فإذا دخل أحدكم بلدا ليس فيه سلطان فلا يقيمن فيه"، وللحديث طرق أخرى تأتى في حرف السين.
[ ١ / ٤٦٧ ]
٤٢٢/ ٨٥٩ - "إِذَا مَررْتُم بِرياضِ الجنَّة فارتَعُوا، قالوا: وما رِياضُ الجنَّة؟ قال: حلَقُ الذِّكرِ".
(حم. ت. هب) عن أنس
قال الشارح: وبإسناده وشواهده يرتقى إلى الصحة.
قلت: منها حديث جابر أخرجه ابن أبي الدنيا قال:
حدثنا الهيثم بن خارجة ثنا إسماعيل بن عياش عن عمر بن عبد اللَّه أن خالد ابن عبد اللَّه بن صفوان أخبره عن جابر بن عبد اللَّه، قال: خرج علينا رسول اللَّه -ﷺ-، فقال: "يا أيها الناس ارتعوا في رياض الجنة، قلنا: يا رسول اللَّه ما رياض الجنة؟ قال: مجالس الذكر" الحديث.
وأخرجه أيضا البزار والطبرانى في الأوسط وأبو يعلى [٦/ ١٥٥، رقم ٣٤٣٢] والحاكم [١/ ٤٩٤، رقم ١٨٢٠] والبيهقى في الشعب [١/ ٣٩٨، رقم ٥٢٩] كلهم من هذا الوجه، وهو عندهم مطولا، وقال الحاكم: صحيح الإسناد وتعقبه الذهبى بأن عمر بن عبد اللَّه ضعيف.
ومنها حديث ابن عمر قال أبو نعيم في الحلية [٦/ ٣٥٤]:
حدثنا أبو الحسن على بن أحمد بن عبد اللَّه المقدسى ثنا محمد بن عبد اللَّه بن عامر ثنا قتيبة بن سعيد ثنا مالك عن نافع عن ابن عمر أن النبي -ﷺ- قال: "إذا مررتم برياض الجنة فارتعوا، قالوا: يارسول اللَّه وما رياض الجنة؟ قال: حلق الذكر".
ومنها حديث معاذ، قال ابن أبي شيبة في مصنفه [١٠/ ٣٠٢، رقم ٩٥٠٦]:
ثنا يحيى بن واضح عن موسى بن عبيدة الربذى عن أبي عبد اللَّه القراظ عن
[ ١ / ٤٦٨ ]
معاذ بن جبل قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: "من أحب أن يرتع في رياض الجنة فليكثر ذكر اللَّه تعالى".
ورواه الطبرانى [٢٠/ ١٥٧، رقم ٣٢٦] والثعلبى من طريق ابن أبي شيبة. وقال إسحاق بن راهويه في مسنده: ثنا إسحاق بن أبي سليمان الدارانى سمعت موسى بن عبيدة الربذى به.
ومن هذا الطريق أيضا رواه ابن مردويه في التفسير ومنها حديث أبي هريرة المذكور في المتن بعد حديث واحد وهو عند الترمذى.
٤٢٣/ ٨٦٥ - "إِذَا مَرِضَ العبْدُ ثلاثَةَ أيَّامٍ خَرَج مِنْ ذُنُوبِهِ كيَوْمِ ولَدَتهُ أمُّهُ". (طس) وأبو الشيخ عن أنس
قلت: قال أبو الشيخ:
حدثنا عمر بن عبد اللَّه بن الحسن ثنا سليمان بن شبيب ثنا إبراهيم بن الحكم حدثنى أبي عن عكرمة عن أنس به.
إبراهيم بن الحكم، قال الذهبى: تركوه وقل من مشاه.
٤٢٤/ ٨٦٧ - "إِذَا مَشَتْ أمَّتى المُطَيْطَاء وخَدَمَهَا أبنَاءُ الملُوكِ أبنَاءُ فَارس والرُّومِ، سَلَّط اللَّه شِرَارهَا عَلى خِيَارِهَا". (ت) عن ابن عمر
قال الشارح: وفيه زيد بن الحباب، قال في الكاشف: قد وهم، وموسى ابن عبيدة ضعفوه، وعبد اللَّه بن دينار غير قوى، ورواه الطبرانى عن أبي هريرة، لكنه قال: "سلط بعضهم على بعض".
قلت: الشارح لا يدرى ما يخرج من رأسه، كأنه رأى الحافظ الهيثمى يقول
[ ١ / ٤٦٩ ]
في مجمع الزوائد عن الحديث: فيه فلان وفلان، فأراد أن يفعل مثله عن غير علم، فصار يأتى بمثل هذه الفضائح لظنه أن كل ما يذكر في كتب الجرح والتعديل من المفاضلات والترجيحات عن المتقدمين يجب أن يعلل بها الأحاديث، وعليه ينبغى أن يعلل الأحاديث بمالك وسفيان بن عيينة والثورى وشعبة وأقطاب الحديث وأئمته إن هذا لعجب، فعبد اللَّه بن دينار من أشهر علماء التابعين وأكبر شيوخ مالك وأوثق رجال الصحيحين البخارى ومسلم يذكر في مثل هذا المقام ويعلل به الحديث؟!
عجبًا للشارح ما أغفله عن هذا الأمر وأبعده عن هذه الصناعة فلو سكت لكان خيرا له.
وزيد بن الحباب أيضا ثقة حافظ من رجال الصحيح احتج به مسلم في صحيحه ووثقه الجمهور، على أنه برئ من الحديث فقد قال ابن المبارك في كتاب الزهد (١) [ص ٥١، رقم ١٨٧]:
أخبرنا موسى بن عبيدة عن عبد اللَّه بن دينار عن ابن عمر به.
وقال أبو نعيم في تاريخ أصبهان [١/ ٣٠٨]:
حدثنا عبد الرحمن بن محمد بن جعفر ثنا أبو الأسود عبد الرحمن بن الفيض ثنا الخليل بن محمد ثنا روح بن عبادة ثنا موسى بن عبيدة به.
فبرئ منه زيد بن الحباب، والحديث إنما يعل بموسى بن عبيدة الربذى فإنه ضعيف.
على أنه قد ورد من غير طريقه، قال أبو نعيم في دلائل النبوة [ص ١٩٦]:
حدثنا الحسن أبو عمر المعدل الواسطى ثنا عمر بن سهل الدقاق ثنا محمد بن إسماعيل الحسانى ثنا أبو معاوية الضرير ثنا يحيى بن سعيد عن عبد اللَّه بن
_________________
(١) وهو من زوائد نعيم بن حماد.
[ ١ / ٤٧٠ ]
دينار به.
ورواه الترمذى أيضا [٤/ ٥٢٧، رقم ٢٢٦١ مكرر] عن محمد بن إسماعيل الواسطى عن أبي معاوية به.
وقال: لا يعرف له أصل عن يحيى بن سعيد، إنما المعروف حديث موسى ابن عبيدة قال: وقد روى مالك بن أنس هذا الحديث عن يحيى بن سعيد مرسلا لم يذكر فيه عن عبد اللَّه بن دينار عن ابن عمر اهـ.
وهذا تهافت من الترمذى إذ يقول: لا يعرف له أصل عن يحيى بن سعيد بعد أن رواه عنه بالإسناد ثم أثبت أن مالكا رواه عن يحيى بن سعيد غاية ما في الأمر أنه مرسل غير موصول.
٤٢٥/ ٨٦٨ - "إِذَا نَادَى المنَادِى فُتِّحت أبوابُ السَّمَاءِ واسْتَجِيبَ الدُّعاء". (ع. ك) عن أبي أمامة
قال الشارح في الكبير: زاد المصنف في الكبير وتُعُقِّب يعنى الحاكم.
قلت: الحديث رواه الحاكم مطولا فاختصره المصنف أو حمله على رواية أبي يعلى فقد رواه الحاكم [١/ ٥٤٧، رقم ٢٠٠٤] من طريق الوليد بن مسلم عن عفير بن معدان عن سليم بن عامر عن أبي أمامة عن النبي -ﷺ- قال: "إذا نادى [المنادى] فتحت أبواب السماء واستجيب الدعاء، فمن نزل به كرب أو شدة فليتحين المنادى فإذا كبر كبروا لماذا تشهد تشهدوا، وإذا قال: حى على الصلاة قال: حى على الصلاة، وإذا قال: حى على الفلاح، قال: حى على الفلاح، ثم يقول: اللهم رب هذه الدعوة الصادقة المستجابة المستجاب لها دعوة الحق وكلمة التقوى أحينا عليها وأمتنا عليها [وابعثنا عليها] واجعلنا من خيار أهلها أحياء وأمواتا، ثم يسأل اللَّه حاجته". قال الحاكم: صحيح
[ ١ / ٤٧١ ]
الإسناد، ولم يخرجاه، وتعقبه الذهبى بأن عفيرا واه جدا.
وهكذا رواه أبو نعيم في الحلية [١٠/ ٢١٣]:
حدثنا أبو جعفر أحمد بن إبراهيم بن يوسف ثنا أبو طاهر سهل بن عبد اللَّه ثنا أبو أيوب سليمان بن عبد الرحمن الدمشقى ثنا الوليد بن مسلم به، وقال: غريب من حديث سليم وعفير لا أعلم رواه عنه إلا الوليد.
وقد ورد صدر الحديث المذكور في المتن من حديث أنس، قال أبو نعيم [٦/ ٣٠٨]:
ثنا أحمد بن القاسم ثنا محمد بن غالب بن حرب ثنا قبيصة ثنا سفيان الثورى عن الربيع بن صبيح عن يزيد بن أبان الرقاشى عن أنس قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: "إذا أذن بالأذان فتحت أبواب السماء واستجيب الدعاء".
ورواه أبو داود الطيالسى في مسنده [ص ٢٨٢، رقم ٢١٠٦] عن الربيع به بلفظ: "إذا نودى بالصلاة فتحت أبواب السماء واستجيب الدعاء".
قال يزيد: وكان يقول الدعاء بين الأذان والإقامة لا يرد، وقد ذكره المصنف بعد هذا بهذا اللفظ، وعزاه للطيالسى وأبي يعلى والضياء وهو عند الطيالسى كما عند أبي نعيم من رواية الربيع بن صبيح عن يزيد بن أبان وكلاهما ضعيف.
لكنه ورد من طريق آخر رواه هلال الحفار:
أنبأنا الحسين بن يحيى بن عياش القطان ثنا حفص بن عمرو الربالى ثنا سهل ابن زياد ثنا سليمان التيمى عن أنس قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: "إذا نودى بالصلاة فتحت أبواب السماء واستجيب الدعاء".
وورد عنه أيضًا من طرق أخرى بمعناه.
[ ١ / ٤٧٢ ]
٤٢٦/ ٨٦٩ - "إِذَا نَزَلَ الرَّجُلُ بِقَوْمٍ فَلَا يَصُم إلا بإذنِهِمْ". (هـ) عن عائشة
قال الشارح في الكبير: رمز لضعفه وهو كذلك، فقد قال البيهقى: إسناده مظلم.
قلت: أبعد الشارح في نقل ضعفه عن البيهقى، والحديث خرجه الترمذى وقال: إنه منكر، وسيأتى في حرف الميم في: "من نزل على قوم"، ورواه باللفظ المذكور هنا الدينورى في المجالسة، وسأذكر سنده هناك.
٤٢٧/ ٨٧١ - "إِذَا نَزَل بكُمْ كَرْبٌ أو جَهْدٌ أو بَلَاءٌ، فَقُولُوا: اللَّه اللَّه ربَّنَا لا شَرِيكَ لَهُ". (هب) عن ابن عباس
قال الشارح في الكبير: رمز لحسنه وليس كما قال إذ فيه كما قال الهيثمى صالح بن عبد اللَّه أبو يحيى وهو ضعيف.
قلت: الحديث ورد من طرق متعددة من حديث أسماء، وهو عند أحمد [٦/ ٣٦٩] وأبي داود [٢/ ٨٧، رقم ١٥٢٥] والنسائى في اليوم والليلة (١) وابن ماجه [٢/ ١٢٧٧]، والخطيب [٥/ ٤٥١] وغيرهم بسند صحيح، بل هو في الموطأ أيضا، ومن حديث عائشة عند الطبرانى ومن حديث ثوبان من فعل النبي -ﷺ- عند ابن السنى [ص ١٠٩، رقم ٣٣٠]، فهى شواهد تدل على صحة الحديث لغيره لا حسنه فقط، على أنى لا أجد صالحا هذا في الضعفاء (٢).
_________________
(١) هو في سنن النسائى الكبري في كتاب عمل اليوم والليلة (٦/ ١٦٦، رقم ١٠٤٨٥).
(٢) ترجم له الذهبى في الميزان (٢/ ٢٩٦ رقم ٣٨٠٧) وذكر له حديث: "ابن أخت القوم منهم"، ونقل قول البخارى فيه حيث قال: فيه نظر، وقال أيضًا: ذكره العقيلى.
[ ١ / ٤٧٣ ]
٤٢٨/ ٨٧٣ - "إِذَا نَسِيَ أحدُكُمْ أنَ يذكر اسمَ اللَّه عَلَى طَعَامِهِ، فليقُلْ إذَا ذَكَرَ: بِسم اللَّه أوَّلَهُ وآخِرَهُ". (ع) عن امرأة
قال الشارح في الكبير: قال الهيثمى: رجاله ثقات، وبه يعرف أن المصنف قصر حيث رمز لحسنه، ورواه الطبرانى في الأوسط بزيادة فائدة عزيزة، ولفظه: "من نسى أن يذكر اللَّه في أول طعامه، فليقل حين يذكر بسم اللَّه في أوله وآخره، وليقرأ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ " قال العراقى: إسناده ضعيف.
قلت: قد قدمنا في مثل هذا الانتقاد أن قولهم: رواته ثقات لا يلزم منه أن يكون الحديث صحيحا، بل قد يكون مع ذلك معلولا علة يوجب وضعه، والحديث ورد عن عائشة كما سبق في "إذا أكل"، وعن عبد اللَّه بن مسعود أخرجه أبو يعلى وابن السني [ص ١٤٧، رقم ٤٥٣] من طريق عمر بن على المقدمى سمعت موسى الجهنى يقول: أخبرنى القاسم بن عبد الرحمن بن عبد اللَّه بن مسعود عن أبيه عن جده عبد اللَّه مرفوعا: "من نسى أن يذكر اللَّه ﷿ في أول طعامه، فليقل حين يذكر: بسم اللَّه أوله وآخره، فإنه يستقبل من طعامه جديدا ويمتنع الخبيث، فما كان يصيب منه".
أما الرواية التي أشار إليها الشارح فرواها ابن السنى [ص ١٤٨، رقم ٤٥٤] عن أبي يعلى:
ثنا يونس ين سريج بن يونس ثنا على بن ثابت عن حمزة النصيبي عن أبي الزبير عن جابر عن النبي -ﷺ- قال: "من نسى أن يسمى على طعامه فليقرأ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ إذا فرغ".
ورواه أبو نعيم في الحلية [١٠/ ١١٤]: حدثنا أبي ثنا محمد بن إبراهيم ثنا سريج بن يونس به، وقال: لا أعلم أحدا رواه عن أبي الزبير إلا حمزة.
[ ١ / ٤٧٤ ]
قلت: وهو ضعيف منكر الحديث، وقد عدوا هذا من منكراته.
٤٢٩/ ٨٧٧ - "إِذَا نَعَسَ أَحدُكُم وهو يصلِّي، فَلْيرقُد حتَّى يذهب عَنْهُ النَّوم، فإنَّ أحدكُم إذا صلَّى وهو نَاعِسٌ لا يَدْرِي لعلَّهُ يَذْهب يَسْتَغِفرُ فَيسبَّ نَفْسَه".
مالك (ق. د. ت. هـ) عن عائشة
قلت: رواه الطحاوى في مشكل الآثار من طرق عنها (ص ٣٥٥ من الجزء الرابع) (١).
٤٣٠/ ٨٧٨ - "إِذَا نَعَسَ أَحدُكُمْ وهُوَ في المسْجِدِ فليتحوَّل مِنْ مَجْلِسِهِ ذَلِكَ إلى غَيرِهِ". (د. ت) عن ابن عمر
قال الشارح في الكبير: قال (ت): حسن صحيح، ورواه الحاكم وقال: على شرط مسلم.
قلت: لكن أعله على بن المدينى بالوقف فروى البيهقى في كتاب الصلاة خلف الإمام عنه قال: لم أعلم لابن إسحاق إلا حديثين منكرين، نافع عن ابن عمر عن النبي -ﷺ-: "إذا نعس أحدكم يوم الجمعة"، والزهرى عن عروة عن زيد بن خالد: "إذا مس أحدكم فرجه".
قال البيهقى: وإنما قال هذا على بن المدينى، لأن الحديث الأول إنما روى عن عمرو بن دينار عن عبد اللَّه موقوفا، ورواه ابن إسحاق عن نافع عن ابن عمر مرفوعا، وقد وجدته قد روى من وجه آخر عن نافع عن ابن عمر مرفوعا:
أخبرنا أبو زكريا بن أبي إسحاق أنا عبد الباقى بن قانع ثنا محمد بن نصر بن منصور الصائغ ثنا أحمد بن عمر بن عمر الوكيعى ثنا عبد الرحمن بن محمد
_________________
(١) انظر مشكل الآثار (٩/ ٥٩، ٦٠، رقم ٣٤٣٥؛ ٣٤٣٨).
[ ١ / ٤٧٥ ]
المحاربى عن يحيى بن سعيد الأنصارى عن نافع عن ابن عمر قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: "إذا نعس أحدكم في الصلاة في المسجد يوم الجمعة، فليتحول من مجلسه إلى غيره"، ثم ذكر الحديث الثانى ثم قال: فخرج ابن إسحاق من عهدة الحديثين كما قال البخارى عن على بن المدينى، ويمكن أن يكونا صحيحين يعنى الحديثين المذكورين لكن السند الذي ذكره البيهقى ضعيف.
٤٣١/ ٨٧٩ - "إِذَا نمتُمْ فأطفِئُوا المصبَاحَ، فإن الفأرَةَ تأخُذُ الفَتيلَةَ فتحْرِقُ أهْلَ البيْتِ، وأغلِقُوا الأبَوابَ، وأوكِئُوا الأسْقِيَةَ، وخمِّرُوا الشّرَابَ".
(طب. ك) عن عبد اللَّه بن سرجس
قلت: وفي الباب عن جابر وأبي أمامة.
أما حديث جابر، فقال الحاكم في علوم الحديث في النوع الثالث من المسلسل [ص ٣٠]:
حدثنا أبو جعفر محمد بن على الصائغ ثنا أحمد بن حازم بن أبي عرزة ثنا أبو نعيم ثنا نصير بن أبي الأشعث قال: سمعت أبا الزبير يحدث أنه سمع جابرا يقول: سمعت رسول اللَّه -ﷺ- يقول: "إذا نمت فأطف السراج، وأغلق الباب، وأوك السقاء، وخمر الإناء، فإن الشيطان لا يفتح غلقا، ولا يحل وكاء، ولا يكشف إناء، وإن الفويسقة تضرم على الناس بيوتهم فإن لم تجد ما تخمره فأعرض عليه عودا واذكر اسم اللَّه".
ورواه من حديثه أيضا البخارى لكن بلفظ: "أطفئوا" وسيأتى عند المصنف في موضعه، وتقدم في المتن أيضا بلفظ: "إذا سمعتم نباح الكلاب".
وأما حديث أبي أمامة فتقدم في "أجيفوا".
[ ١ / ٤٧٦ ]
٤٣٢/ ٨٨٠ - "إِذَا نَهقَ الحِمَارُ فتعوَّذُوا باللَّه مِنَ الشَّيطانِ الرَّجِيمِ". (طب) عن صهيب
قلت: أخرجه أيضا ابن السنى في اليوم والليلة، [ص ١٠٣، رقم ٣٠٨] قال: أخبرنا ابن منيع ثنا عمى ثنا عاصم بن على ثنا إسحاق بن يحيى بن طلحة عن ابن صهيب عن أبيه به.
ومن هذا الوجه رواه الطبرانى [٨/ ٤٥، رقم ٧٣١٢]، وإسحاق متروك، لكن الحديث في الصحيحين من حديث أبي هريرة كما سبق في المتن في "إذا سمعتم صياح الديكة".
٤٣٣/ ٨٨١ - "إِذَا نُودِيَ بالصَّلَاةِ فُتحَتْ أبْوابُ السَّماءِ واستُجِيبَ الدُّعَاء".
الطيالسى (ع) والضياء عن أنس
قلت: تقدم قريبا بلفظ: "إذا نادى" من حديث أبي أمامة، وذكرنا هناك طرق حديث أنس هذا.
٤٣٤/ ٨٨٥ - "إِذَا وَجَدَ أحَدُكُم عَقْرَبًا وهو يُصَلِّى فَليقْتُلهَا بِنَعْلِهِ اليُسْرَى".
(د) في مراسيله عن رجل من الصحابة
قال الشارح في الكبير: رمز المصنف لضعفه، وهو غفلة عن قول علم الحفاظ ابن حجر: رجاله ثقات لكنه منقطع.
قلت: بل الغفلة المركبة هى الصادرة من الشارح إذ ينقل عن الحافظ أنه قال: منقطع ثم ينتقد الحكم بضعفه، فهذا من أعجب العجائب، وكأنه لا يدرى أن الانقطاع من أسباب ضعف الحديث، لأن الواسطة المحذوف من الإسناد
[ ١ / ٤٧٧ ]
قد يكون ضعيفا، بل قد يكون كذابًا، فيكون الحديث موضوعا مع ثقة رجال السند فسبحان اللَّه العظيم وبحمده.
٤٣٥/ ٨٨٦ - "إِذَا وَجَدت القَمْلَةَ فِى المَسْجد فَلُفَّهَا في ثَوْبِكَ حَتَّى تَخْرُجَ". (ص) عن رجل من خطمة
قلت: أخرجه أيضا الحارث بن أبي أسامة في مسنده، قال:
حدثنا عبد العزيز بن أبان ثنا هشام عن يحيى بن أبي كثير عن رجل من الانصار قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: "إذا وجد أحدكم القملة وهو في الصلاة فلا يقتلها، ولا يدفنها في التراب، ولكن يصرها في ثوبه".
٤٣٦/ ٨٩١ - "إِذَا وُضِعَ الطَّعَامُ فَخُذُوا مِنْ حَافَّتِهِ، وَذَرُوا وَسَطَهُ، فَإِنَّ البَرَكَةَ تَنْزِلُ في وَسَطِهِ". (هـ) عن ابن عباس
قلت: أخرجه أيضا أبو داود [٣/ ٣٤٨، رقم ٣٧٧٢]، والترمذى [٤/ ٢٦٠، رقم ١٠٨٥] وصححه، والنسائى (١) وابن حبان [١٢/ ٥١، رقم ٥٢٤٥] وآخرون، إلا أن أوله عندهم لا يدخل في هذا الحرف.
ورواه ابن فيل في جزئه باللفظ المذكور هنا، وفي الباب عن غير ابن عباس.
٤٣٧/ ٨٩٢ - "إِذَا وَضَعْتَ جَنْبَكَ عَلَى الفِراش، وقَرَأْتَ فَاتِحَةَ الكِتَابِ، و﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾، فَقَدْ أَمِنْتَ مِنْ كُلِّ شَئٍ إلا المَوْتَ".
البزار عن أنس
_________________
(١) أخرجه النسائى في الكبرى (٤/ ١٧٥، رقم ٦٧٦٢).
[ ١ / ٤٧٨ ]
قلت: قال البزار: حدثنا إبراهيم بن سعيد الجوهرى ثنا غسان بن عبيد عن أبي عمران الجونى عن أنس به (١).
ورواه الديلمى في مسند الفردوس قال:
أخبرنا عبدوس أخبرنا أبو القاسم على بن إبراهيم بن حامد البزاز ثنا أبو القاسم عبد الرحمن بن الحسن بن أحمد الأسدى ثنا محمد بن عبد اللَّه الحضرمى ثنا محمد بن الحسن أبو بشر الحضرمى ثنا غسان بن عبيد الموصلى به بلفظ: "إذا وضعت جنبك على الفراش فقلت بسم اللَّه، وقرأت فاتحة الكتاب، و﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾، أمنت من شر الجن والإنس، ومن كل شيء إلا الموت، وهى تعدل ثلث القرآن".
غسان بن عبيد مختلف فيه، وقد وثقه يحيى بن معين في رواية، وقال الدارقطنى: صالح وذكره ابن حبان في الثقات، وضعفه الآخرون.
٤٣٨/ ٨٩٤ - "إِذَا وَعَدَ الرَّجُلُ أَخَاهُ، وَمِنْ نِيَّتِهِ أَنْ يَفِى لَهُ، فَلَمْ يَفِ، وَلَمْ يَجِئ لِلْمِيعَادِ فَلا إِثْمَ عَلَيهِ".
(د. ت) عن زيد بن أرقم
قلت: وأخرجه أيضا البخارى في الكنى المجردة له [ص ٧٩، رقم ٧٥٣]، فقال: قال ابن المثتى: ثنا أبو عامر سمع إبراهيم بن طهمان عن على بن عبد الأعلى عن أبي النعمان عن أبي وقاص عن زيد بن أرقم عن النبي -ﷺ-: "إذا وعد أحدكم أخاه، فلم يف، ولم يجئ إلى الميعاد فلا إثم عليه"، وأبو النعمان وشيخه مجهولان، وقد اختلف على أبي وقاص فيه، فقيل عنه عن زيد بن أرقم، وقيل عنه عن سلمان، والحديث غريب منكر.
_________________
(١) انظر كشف الأستار (٤/ ٢٦، رقم ٣١٠٩).
[ ١ / ٤٧٩ ]
٤٣٩/ ٨٩٥ - "إِذَا وَقَعَ الذُّبَابُ في شَرَابِ أحدكُمْ فليغْمِسْهُ ثمَّ لينْزَعهُ فإن فِى إحْدَى جِنَاحَيهِ دَاءٌ وفي الأخْرَى شِفَاءٌ".
(خ. هـ) عن أبي هريرة
قلت: ورواه الطحاوى في مشكل الآثار (١) من حديث أبي سعيد الخدرى ومن حديث أبي هريرة من طرق وذلك في (الجزء الرابع ص ٢٨٢).
٤٤٠/ ٨٩٦ - "إِذَا وَقَعْتَ فِى وَرْطَةٍ فَقُلْ: بسْمِ اللَّه الرَّحْمَنِ الرَّحيم، وَلا حَوْلَ وَلا قوَّةَ إلا باللَّه العَليِّ العَظِيَمِ، فَإنَّ اللَّه تَعَالَى يَصْرِفُ بِهَا مَا شَاءَ مِنْ أَنْوَاعِ البَلاءِ".
ابن السنى في عمل اليوم والليلة عن على
قلت: قال ابن السنى [ص ١٠٩، رقم ٣٣١]:
حدثنى محمد بن عبد الحميد الفرغانى ثنا أحمد بن نذير ثنا المحاربى ثنا عمرو بن شمر عن أبيه قال: سمعت يزيد بن مرة يقول: سمعت سويد بن غفلة يقول: سمعت عليا ﵇ يقول: قال رسول اللَّه -ﷺ-: "يا على ألا أعلمك كلمات إذا وقعت في ورطة قلتها؟ قلت: بلى -جعلنى اللَّه فداك- كم من خير قد علمتنيه، قال: إذا وقعت في ورطة" وذكره، وعمرو بن شمر واه جدا وأكثر روايته عن جابر الجعفى، أما روايته عن أبيه فغريبة، وأبوه لم له ذكرا في كتب الجرح والتعديل.
٤٤١/ ٨٩٧ - "إِذَا وَقَعْتُمْ فِى الأَمرِ العَظِيمِ فقولوا: حَسْبُنَا اللَّه وَنِعْمَ الوَكِيلِ".
ابن مردويه عن أبي هريرة
قلت: قال ابن مردويه:
حدثنا دعلج بن أحمد حدثنا الحسن بن سفيان أنبأنا أبو خيثمة مصعب بن
_________________
(١) انظر مشكل الآثار (٨/ ٣٣٩، رقم ٣٢٨٩)، و(٨/ ٣٤٠، ورقم ٣٢٩١)، و(٨/ ٣٤١، رقم ٣٢٩٢، ٣٢٩٣)، و(٨/ ٣٤٢، رقم ٣٢٩٤، ٣٢٩٥).
[ ١ / ٤٨٠ ]
سعيد أنبأنا موسى بن أعين عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة به.
مصعب بن سعيد ضعفه الذهبى لكن له شواهد منها حديث عوف بن مالك مرفوعا: "إن اللَّه يلوم على العجز ولكن عليك بالكيس، فإذا غلبك أمر فقل: حسبى اللَّه ونعم الوكيل"، وهو عند أحمد وأبي داود وغيرهما، وسيأتى في المتن.
وحديث ابن عباس مرفوعا: "كيف أنعم وصاحب القرن قد التقم القرن، وحنى جبهته يستمع متى يأمر فينفخ، قالوا: فما تأمرنا؟ قال: قولوا حسبنا اللَّه ونعم الوكيل" رواه أحمد [١/ ٣٢٦] وغيره.
٤٤٢/ ٩٠٠ - "إِذَا وَلى أحدُكُمْ أخاه فَلْيُحْسِن كَفَنَهُ، فإنَّهُم يُبْعَثُون في أَكْفَانِهِمْ، وَيَتَزَاوَرُنَ فِي أَكْفَانِهِمْ".
سمويه (عق. خط) عن أنس، الحارث عن جابر
قال الشارح عقب حديث أنس: ظاهر صنيع المصنف أن الخطيب لم يخرجه إلا من حديث أنس ولا كذلك، بل خرجه من حديثه ومن حديث جابر في موضع واحد، وحديث جابر قال في اللسان عن العقيلى: إسناده صالح بخلاف حديث أنس، فاقتصر على المعلول وحذف المقبول.
قلت: هذا جمع بين الباطل والغفلة والتهور، فإن الخطيب لم يخرج الحديثين في موضع واحد، بل خرج حديث أنس من طريقين في موضعين، الأول في ترجمة سعيد بن سلام العطار قال [٩/ ٨٠]:
أخبرنا الحسن بن أبي بكر أخبرنا عبد الخالق بن الحسن المعدل ثنا محمد بن سليمان بن الحارث ثنا سعيد بن سلام العطار ثنا أبو ميسرة عن قتادة عن أنس به.
ومن هذا الطريق رواه أيضا أبو نعيم في تاريخ أصبهان [٢/ ٣٤٦] في ترجمة يونس بن أحمد بن رستة.
[ ١ / ٤٨١ ]
الموضع الثانى: في ترجمة أحمد بن ريحان بن عبد اللَّه أبي الطيب فقال [٤/ ١٦٠]:
أخبرنا على بن أبي على البصرى ثنا محمد بن عبد اللَّه بن المطلب الشيبانى حدثنى أبو الطيب أحمد بن ريحان حدثنى على بن الحسين بن مروان القطان ثنا أبو عمرو الحوضى حدثنا شعبة عن قتادة عن أنس به مختصرا إلى قوله: "فليحسن كفنه".
أما حديث جابر فخرجه في ترجمة سليمان بن عبد الجبار من طرق عن جرير عن أيوب عن أبي الزبير عن جابر قال [٩/ ٥٢]: قال رسول اللَّه -ﷺ-: "إذا كفن أحدكم أخاه فليحسن كفنه".
وهذا الحديث هو غير الذي عزاه المصنف إلى الخطيب عن أنس، لأن المقصود منه زيادة التزاور في الأكفان والبعث فيها، أما بدون ذلك فقد ذكره المصنف قبل هذا مباشرة، وعزاه لأحمد، ومسلم، وأبي داود، والنسائى عن جابر، فالحديث لم يخرجه الخطيب أصلا بتلك الزياده من حديث جابر فضلا عن أن يكون خرجهما في موضع واحد، ثم إنه عزا حديث جابر للحارث بن أبي أسامة الذي خرجه بتلك الزيادة، فاعجب لتهورات الشارح وغفلاته وأباطيله.
٤٤٣/ ٩٠٣ - "اذْكُرُوا اللَّه ذِكْرًا، يقُولُ المنَافِقُونَ: إنَّكُم تُرَاءُونَ".
(طب) عن ابن عباس
قلت: قال الطبرانى [١٢/ ١٦٩، رقم ١٢٧٨٦]:
حدثنا عبد اللَّه بن أحمد بن حنبل ثنا عقبة بن مكرم ثنا سعيد بن سفيان الجحدرى ثنا الحسن بن أبي جعفر عن عقبة بن أبي ثبيت الراسبى عن أبي الجوزاء عن ابن عباس به.
ورواه أبو نعيم في الحلية عن الطبرانى، وقال [٣/ ٨٠، ٨١]: غريب من
[ ١ / ٤٨٢ ]
حديث أبي الجوزاء لم يوصله إلا سعيد عن الحسن اهـ.
قلت: والحسن ضعيف، وقد رواه عبد اللَّه بن أحمد في زوائد زهد أبيه [ص ١٦١، رقم ٥٥٦] عن أبي الجوزاء مرسلا دون ذكر ابن عباس، قال عبد اللَّه بن أحمد:
أخبرنا داود بن رشيد الخوارزمى أخبرنا ابن المبارك أخبرنى سعيد بن زيد عن عمرو بن مالك عن أبي الجوزاء قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: "أكثروا ذكر اللَّه ﷿ حتى يقول المنافقون: إنكم مراءون".
وقد أعاده المصنف فيما سيأتى بهذا اللفظ، وعزاه لسعيد بن منصور، وأحمد في الزهد، والبيهقى في الشعب عن أبي الجوزاء مرسلا، وهو واهم في عزوه إلى أحمد، بل هو من زوائد ابنه عبد اللَّه.
٤٤٤/ ٩٠٤ - "اذْكُرُوا اللَّه ذكْرًا خَامِلًا، قيل: وما الذِّكْرُ الخَامِلُ؟ قال: الذِّكْرُوا الخَفِيُّ".
ابن المبارك في الزهد عن ضمرة بن حبيب مرسلا
قلت: رواه ابن المبارك في أول كتاب الزهد [ص ٥٠، رقم ١٥٥] عن أبي بكر بن أبي مريم عن ضمرة به، وأبو بكر بن أبي مريم ضعيف.
٤٤٥/ ٩٠٦ - "أُذِنَ لِي أنْ أُحَدِّثَ عن مَلَكٍ، مِنْ مَلائِكةِ اللَّه تعالى مِنْ حَمَلَةِ العَرْشِ، ما بين شَحْمَة أذُنِهِ إلى عَاتِقِهِ مَسِيرةُ سَبْعِمَائَةِ سَنَةٍ".
(د) والضياء عن جابر
قلت: رواه أيضا ابن أبي حاتم في التفسير، قال:
حدثنا أبي، قال: كتب إلى أحمد بن حفص بن عبد اللَّه النيسابورى حدثنى
[ ١ / ٤٨٣ ]
أبي حدثنا إبراهيم بن طهمان عن موسى بن عقبة عن محمد بن المنكدر عن جابر به، ولفظه "أذن لى أن أحدثكم عن ملك من حملة العرش بُعد ما بين شحمة أذنه إلى عنقه مخفق الطير سبعمائة عام" إسناده جيد.
ورواه أبو نعيم في الحلية في ترجمة محمد بن المنكدر من رواية محمد بن عجلان عنه، فقال [٣/ ١٥٨]: عن جابر وابن عباس معا، وزاد في المتن زيادة ولفظه: "أذن لى أن أحدث عن ملك من حملة العرش، رجلاه في الأرض السابعة السفلى على قرنه العرش، ومن شحمة أذنه إلى عاتقه خفقان الطير مسيرة مائة عام"، قال أبو نعيم: غريب من حديث محمد عن ابن عباس، لم نكتبه إلا من حديث جعفر عن ابن عجلان، ومن حديث جابر قد رواه عن محمد غيره.
وفي الباب عن ابن عباس من رواية أخرى عين فيها أن هذا الملك هو: "إسرافيل" رواه الطبرانى، وعنه أبو نعيم في الحلية [٣/ ١٥٨] أيضا.
وقد ذكر الشارح في الكبير حديث أنس وأبي هريرة.
٤٤٦/ ٩٠٧ - "أَذِيبُوا طَعَامكُمْ بِذِكْرِ اللَّه والصَّلاةِ، ولا تَنَامُوا عليه فَتَقْسُو قُلُوبُكُمْ".
(طس. عد) وابن السنى. زاد الشارح في اليوم والليلة، وأبو نعيم، زاد الشارح كلاهما في الطب (هب) عن عائشة
قال الشارح في الكبير بعد أن نقل أنقالا متكررة في أنه من رواية بزيع، وهو متروك ما نصه: وأورده ابن الجوزى في الموضوع، وقال: بزيع متروك، وهو تعسف لما أن الترك لا يوجب الحكم بالوضع، واعلم أن للحديث طريقين الأول: عن عبد الرحمن بن المبارك عن بزيع عن هشام بن عروة عن عائشة، والثانى: عن أبي الأشعث عن أصرم بن حوشب عن عبد اللَّه
[ ١ / ٤٨٤ ]
الشيبانى عن هشام بن عروة عن عائشة، فأخرجه من الطريق الأول الطبرانى في الأوسط، وابن السنى، وأبو نعيم، والبيهقى، ومن الطريق الثانى ابن السنى، فأما بزيع فمتروك، بل قال بعضهم متهم، وأما أصرم ففى الميزان عن ابن معين: كذاب خبيث، وعن ابن حبان كان يضع على الثقات، وقال ابن عدى: هو معروف ببزيع، فلعل أصرم سرقه منه، ولهذا حكم ابن الجوزى بأنه موضوع، فقال: موضوع بزيع متروك، وأصرم كذاب، وتعقبه المؤلف بأن العراقى اقتصر في تخريج الإحياء على تضعيفه، وأنت خبير بأن هذا التعقب أوهى من بيت العنكبوت، وبأن له عند الديلمى شاهدا من حديث أصرم هذا عن على موقوفا: "أكل العشاء والنوم عليه قسوة في القلب" هذا حاصل تعقبه.
قلت: لا يخفى ما في كلام الشارح من تناقض، فأولا زاد في الصغير:
أن ابن السنى خرجه في اليوم والليلة، ثم بعد ذكر أبي نعيم، قال: كلاهما في الطب فتناقض، ثم رد على ابن الجوزى حكمه بالوضع، وقال: إنه تعسف، ثم في آخر كلامه رد على المؤلف في تعقبه، وقال: إنه أوهى من بيت العنكبوت، مع أنه يجعل النقل عن العراقى دائما حجة في نقض حكم المؤلف، فلما نقل المؤلف عن العراقى لم يرض هو به، لأن ديدنه توهين كلام المؤلف ثم إنه عزا كلًا من الطريقين إلى ابن السنى وأطلق، فاقتضى أن كلا منهما عنده في اليوم والليلة وليس كذلك، بل طريق أصرم عنده في الطب النبوى، وطريق بزيع عنده في اليوم والليلة [ص ١٥٦، رقم ٤٨٢].
والحديث أخرجه أيضا محمد بن نصر في قيام الليل قال:
حدثنا محمد بن الوراق ثنا عبد الرحمن بن المبارك ثنا بزيع أبو الخليل به.
ورواه أبو نعيم أيضا في تاريخ أصبهان قال [١/ ٩٦]:
[ ١ / ٤٨٥ ]
حدثنا أبي ثنا محمد بن أحمد الزهرى ثنا أحمد بن محمد بن عاصم ثنا عبد الرحمن بن المبارك به.
٤٤٧/ ٩٠٨ - "أَرْأَف أُمَّتِى بأمَّتى أبو بكر، وَأَشَدُّهُمْ في دِينِ اللَّه عُمَر، وَأصْدَقهُمْ حَيَاءً عُثْمانُ، وَأَقْضَاهُمْ عَليٌّ، وأقْرَضُهُمْ زَيْدُ بنُ ثابت، وَأَقْرَؤُهُمْ أُبيُّ، وَأعْلَمُهُمْ بالحلال والحرام مُعَاذُ بنُ جَبَلٍ، ألا وإنَّ لِكُلِّ أُمّةٍ أمِينًا، وأمِينُ هذِه الأُمَّةِ أبُو عُبَيْدةَ بْنُ الجَرَّاحِ".
(ع) عن ابن عمر
قال الشارح: قال ابن عبد الهادى: في متنه نكارة، أى: مع صحة إسناده.
وقال في الكبير: رواه أبو يعلى من طريق ابن البيلمانى عن أبيه عن ابن عمر، وابن البيلمانى حاله معروف، لكن في الباب أيضا عن أنس وجابر وغيرهما عند الترمذى وابن ماجه والحاكم وغيرهم، وقال الترمذى: حسن صحيح، والحاكم: على شرطهما، وتعقبهم ابن عبد الهادى في تذكرته: بأن في متنه نكارة، وبأن شيخه ضعفه، بل رجح وضعه، وقال ابن حجر في الفتح: هذا الحديث أورده الترمذى وابن حبان من طريق عبد الوهاب الثقفى عن خالد الحذاء مطولًا وأوله "أرحم"، وإسناده صحيح، إلا أن الحفاظ قالوا: الصواب في أوله الإرسال، والموصول منه ما اقتصر عليه البخارى.
قلت: ما أحسن الشارح الكتابة لا في حالة الاختصار ولا في حالة التطويل، وأتى في كل منهما بما يوقع في الوهم ولا يفيد.
فكتب في الصغير على حديث ابن عمر: أن ابن عبد الهادى قال: إن متنه فيه نكارة أى: مع صحة إسناده، فاقتضى كلامه أن سند حديث ابن عمر
[ ١ / ٤٨٦ ]
صحيح ومتنه منكر على رأى ابن عبد الهادى، وأبان في الكبير أن سند حديث ابن عمر ضعيف لأنه من رواية ابن البيلمانى وهو ضعيف.
وظهر من مجموع كلامه في الكبير أنه يقصد بكلامه في الصغير الحديث من جميع طرقه لا من خصوص طريق ابن عمر، ثم لما نقل كلام الحافظ اقتطعه اقتطاعا فصار موهما لا يفيد، لاسيما وقد قال في آخره: والموصول منه ما اقتصر عليه البخارى، ثم لم يذكر القدر الذي اقتصر عليه البخارى، فصار كلاما غير تام الفائدة، فاعلم أن البخارى قال في صحيحه [٥/ ٣٢، رقم ٣٧٤٤]:
حدثنا عمرو بن على ثنا عبد الأعلى ثنا خالد عن أبي قلابة قال: حدثنى أنس، أن رسول اللَّه -ﷺ- قال: "إن لكل أمة أمينا وإن أميننا أيتها الأمة أبو عبيدة بن الجراح".
فقال الحافظ [٥/ ٣٢ تحت شرح الحديث ٣٧٤٤]: أورد الترمذى وابن حبان هذا الحديث من طريق عبد الوهاب الثقفى عن خالد الحذاء بهذا الإسناد مطولا، وأوله: "أرحم أمتى بأمتى أبو بكر، وأشدهم في أمر اللَّه عمر، وأصدقهم حياء عثمان وأقرؤهم لكتاب اللَّه أبي، وأفرضهم زيد، وأعلمهم بالحلال والحرام معاذ، ألا وإن لكل أمة أمينا" الحديث، وإسناده صحيح، إلا أن الحفاظ قالوا: إن الصواب في أوله الإرسال، والموصول منه ما اقتصر عليه البخارى واللَّه أعلم اهـ.
يعنى أن أبا قلابة لم يرو عن أنس إلا القدر الذي ذكره البخارى، وسائره رواه عن النبي -ﷺ- مرسلا دون ذكر أنس، وهذه دعوى يدعيها الحاكم والدارقطنى والخطيب تبعا لمن رواه من أهل البصرة عن أبي قلابة دون ذكر أنس.
[ ١ / ٤٨٧ ]
وقد خرجه الحاكم في المستدرك [٣/ ٤٢٢، رقم ٥٧٨٤] من طريق عبد الوهاب الثقفى عن خالد الحذاء عن أبي قلابة عن أنس، وقال: صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه بهذه السياقة، وإنما اتفقا بإسناده على ذكر أبي عبيدة فقط، وقد ذكرت علته في كتاب التلخيص.
قلت: وكذلك في علوم الحديث [ص ١١٤] فأخرجه من طريق قبيصة بن عقبة عن سفيان عن خالد الحذاء أو عاصم عن أبي قلابة عن أنس، ثم قال: وهذا معلول، فلو صح بإسناده لأخرج في الصحيح، إنما روى خالد الحذاء عن أبي قلابة أن رسول اللَّه -ﷺ- قال: ["أرحم أمتى"] (١) مرسلا، وأسند ووصل: "إن لكل أمة أمينا"، هكذا رواه البصريون الحفاظ عن خالد الحذاء وعاصم جميعا اهـ.
وهذا من الخطأ الذي يتتابع عليه الحفاظ، فالحديث رواه الثقات الأعلام رجال الصحيح المتفق عليهم عن أبي قلابة، وهو ثقة عن أنس، فكيف ترد روايتهم بقول من قال عن أبي قلابة عن النبي -ﷺ- مرسلا، مع أن المقرر عندهم والمعروف فيما بينهم أن الحكم لمن وصل لا لمن أرسل، وكيف يكون أبو قلابة سمع آخر الحديث من أنس ولم يسمع أوله؟!
والحديث خرجه أحمد في مسنده [٣/ ١٨٩] والطحاوى في مشكل الآثار [٢/ ٢٧٩، رقم ٨٠٨] من طرق عن أبي قلابة عن أنس، وورد من حديث جابر وابن عمر وأبي سعيد ورجل من الصحابة عن النبي -ﷺ-.
وقد ذكر بعض طرقه ابن عبد البر في مقدمة الاستيعاب من حديث ابن عمر وأبي سعيد وغيرهما.
وحديث جابر رواه أيضا أبو نعيم في تاريخ أصبهان [٢/ ١٣] عن الطبرانى
_________________
(١) الزيادة من علوم الحديث.
[ ١ / ٤٨٨ ]
-وهو في معجمه الصغير [١/ ٣٣٥، رقم ٥٥٦]- في ترجمة على بن جعفر.
ورواه الدارقطنى في الأفراد من طريق أبي قلابة عن ابن عمر، وبين أنه غلط، ثم أسنده من طريق أبي قلابة عن أنس.
٤٤٨/ ٩١٢ - "أَرْبَعٌ إِذَا كُنَّ فِيكَ فَلا عَلَيْكَ ما فَاتَكَ مِنَ الدُّنْيَا: صِدْقُ الحَدِيثِ، وحِفْظُ الأَمَانَةِ، وحُسْنُ الخُلُقِ، وعِفَّةُ مَطْعَم".
(حم. طب. ك. هب) عن ابن عمر (طب) عن ابن عمرو (عد) وابن عساكر عن ابن عباس
قلت: حديث عبد اللَّه بن عمر وحديث عبد اللَّه بن عمرو واحد، وإنما يهم فيه بعض الرواة، فيقول عبد اللَّه بن عمر بدون زيادة "واو".
فأخرجه الحاكم [٤/ ٣١٤، رقم ٧٨٧٦] من رواية شعيب بن يحيى: ثنا ابن لهيعة عن الحارث بن يزيد عن عبد اللَّه بن عمر.
هكذا وقع في المستدرك عبد اللَّه بن عمر، ووقع في سنده حذف رجل بين الحارث وابن عمر.
ورواه الخرائطى في مكارم الأخلاق [١/ ٤١، رقم ٢٧]:
حدثنا على بن حرب الموصلى ثنا زيد بن أبي الزرقاء حدثنا ابن لهيعة عن الحارث بن يزيد عن ابن حجيرة عن عبد اللَّه بن عمرو بن العاص به.
ورواه ابن أبي الدنيا في مكارم الأخلاق [ص ٣١٩، رقم ٢٧١] من طريق يحيى بن حسان:
ثنا ابن ليهعة ثنا الحارث بن يزيد الحضرمى عن عبد الرحمن بن حجيرة عن عبد اللَّه بن عمرو به، إلا أنه قال: "ثلاث إذا كن فيك لم يضرك ما فاتك
[ ١ / ٤٨٩ ]
من الدنيا" فذكرهن وحذف: "حسن الخلق".
وورد من وجه آخر عن عبد اللَّه بن عمرو بن العاص أيضا، قال الحكيم في نوادر الأصول في الأصل الثانى والتسعين ومائة (١) [٢/ ١١٣]:
أخبرنا عمر بن أبي عمر ثنا محمد بن شعيب الأزدى ثنا موسى بن على بن رباح قال: سمعت أبي يقول: سمعت عبد اللَّه بن عمرو يقول: قال رسول اللَّه -ﷺ-: "أربع خلال إذا أعطى العبد فلا يضره ما عزل عنه من الدنيا: حسن خلقه، وعفاف طعمة، وصدق حديث، وحفظ أمانة".
ورواه الدينورى في الثامن من المجالسة من هذا الوجه، إلا أنه أوقفه على عبد اللَّه بن عمرو، فقال:
حدثنا أحمد بن محرز الهروى حدثنا حسين بن حسن عن ابن المبارك عن موسى بن على بن رباح اللخمى قال: سمعت أبي يحدث عن عبد اللَّه بن عمرو بن العاص قال، فذكره بلفظ الحكيم.
ورواه أبو عمرو بن نجيد من هذا الوجه مرفوعا مطولا، فقال:
حدثنا محمد بن إبراهيم البوشنجى ثنا روح بن الصلاح ثنا موسى بن على بن رباح عن أبيه عن عبد اللَّه بن عمرو عن رسول اللَّه -ﷺ-، قال: "الحسد في اثنتين، رجل آتاه اللَّه القرآن فقام به وأحل حلاله وحرم حرامه، ورجل آتاه اللَّه مالا فوصل منه أقاربه ورحمه وعمل بطاعة اللَّه تمنى أن يكون مثله، ومن يكن فيه أربع فلا يضره ما زوى عنه من الدنيا" الحديث.
وقد ذكر المصنف صدره فيما سيأتى في حرف الحاء وعزاه لابن عساكر من حديث عبد اللَّه بن عمرو بن العاص، فالحديث إنما هو له لا لعبد اللَّه بن عمر بن الخطاب.
_________________
(١) وهو في الأصل الحادى والتسعين ومائة من المطبوع.
[ ١ / ٤٩٠ ]
وكذلك عزاه النور الهيثمى في الزوائد [١٠/ ٢٩٥] لأحمد والطبرانى من حديث عبد اللَّه بن عمرو لا من حديث عبد اللَّه بن عمر، وقال: إسناده حسن.
٤٤٩/ ٩١٥ - "أَرْبَعُ دَعَوَاتٍ لا تُرَدُّ: دَعْوَةُ الحَاجِّ حَتَّى يَرْجِعَ، ودَعْوَةُ الغَازِى حَتى يصدر، ودَعْوَة المَريضِ حَتى يَبْرأَ، ودَعْوَةُ الأَخِ لأَخِيه بِظَهْرِ الْغيْب، وأَسْرَعُ هَؤُلاءِ الدَّعَواتِ إِجَابةً دَعْوَةُ الأَخِ لأَخِيهِ بِظَهْرِ الْغَيبِ".
(فر) عن ابن عباس
قال الشارح في الكبير: فيه عبد الرحمن بن زيد الحوارى، قال الذهبى: قال البخارى: تركوه.
قلت: ليس في الرواة عبد الرحمن بن زيد الحوارى، وإنما هو عبد الرحيم ابن زيد الحوارى العمى، وقد كذبه يحيى بن معين، وقال أبو زرعة: واه.
والحديث رواه الديلمى من طريقه عن أبيه عن جده عن عكرمة عن ابن عباس.
٤٥٠/ ٩١٧ - "أَرْبَعٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ حَرَّمَهُ اللَّه عَلَى النَّارِ وعَصَمَهُ مِنَ الشَّيْطَانِ: مَنْ مَلِكَ نَفْسَهُ حينَ يَرْغَب، وحينَ يَرهبِ، وحينَ يَشْتَهِى، وحينَ يَغْضَبُ، وأَرْبَعٌ مَنْ كُنَّ فيه نَشَرَ اللَّه عَليه رَحْمتَهُ وأَدْخَلَهُ جَنَّتَه: مَن آوَى مِسْكِينًا، ورَحِمَ الضَّعِيَفَ، وَرَفقَ بَالمَمْلُوكِ، وأَنْفَقَ عَلَى الْوَالِدَينِ".
الحكيم عن أبي هريرة
قلت: رواه الدينورى في المجالسة في الثالث والعشرين منها عن الحسن من قوله، فقال:
حدثنا إبراهيم بن إسحاق ثنا سعيد بن سليمان ثنا أبو معاوية ثنا العوام -يعنى
[ ١ / ٤٩١ ]
ابن جويرية- عن الحسن: قال: "أربع من كن فيه عصمه اللَّه من الشيطان وحرمه اللَّه على النار: من ملك نفسه عند الرغبة، والرهبة، والشهوة، والغضب".
كذلك رواه ابن لال: حدثنا القاسم بن بندار ثنا أبو حاتم بن عبيد بن داود ثنا أبو معاوية به مثله.
ورواه الديلمى [١/ ٤٥٣ رقم ١٥٠١] هكذا مختصرا مرفوعا من حديث عثمان أسنده من طريق ابن السنى، قال:
حدثنا الحسين بن محمد بن سعيد الرهاوى ثنا جعفر بن محمد الحرانى عن شعيب بن يعيش بن يحيى عن جده يحيى بن عبد اللَّه عن عمر بن سالم عن محمد بن عجلان عن أبان بن عثمان عن أبيه قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: "أربع من كن فيه حرمه اللَّه على النار وعصمه من الشيطان: من ملك نفسه حين يرغب، وحين يرهب، وحين يشتهى، وحين يغضب".
٤٥١/ ٩١٨ - "أَرْبَعٌ مَنْ أُعْطِيهنَّ فقد أُعْطِى خَيْرَ الدُّنْيَا والآخِرَةِ: لِسَانٌ ذَاكِرٌ، وقَلْبٌ شاكرٌ، وَبَدَنٌ على البَلاءِ صابرٌ، وزَوجةٌ لا تَبْغِيه خَوْنًا في نَفْسِهَا وَمَالِهِ".
(طب. هب) عن ابن عباس
قلت: رواه أيضا ابن أبي الدنيا في الشكر قال [ص ٨١، رقم ٣٤]:
حدثنا محمود بن غيلان المروزي ثنا المؤمل بن إسماعيل ثنا حماد بن سلمة حدثنا حميد الطويل عن طلق بن حبيب عن ابن عباس به.
ورواه أبو نعيم في الحلية (١) [٣/ ٦٥] عن محمد بن أحمد بن حمدان ثنا
_________________
(١) بلفظ: "أربع من أوتيهن. . . ".
[ ١ / ٤٩٢ ]
الحسن بن سفيان ثنا محمود بن غيلان به مثله، وإسناده جيد.
ورواه في تاريخ أصبهان من حديث أنس بن مالك، فقال [٢/ ١٦٧]:
أخبرنا عبد اللَّه بن جعفر فيما أذن ثنا أبو سهل كوفى بن زاذان فروخ ثنا هشام ابن عبيد اللَّه الرازى ثنا الربيع بن بدر ثنا أبو مسعود حدثنى أنس بن مالك قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: "أربع من أعطيهن فقد أعطى الخير كله، خير الدنيا والآخرة: لسانا ذاكرا، وقلبا شاكرا، وبدنا على البلاء صابرا، وزوجة صالحة"، قال أبو نعيم: أبو مسعود هو سعيد بن إياس الجريرى.
وله طريق آخر عن أنس، قال البندهى في شرح المقامات:
أخبرنا أبو الفرج بن أبي الخير بن أبي عبد اللَّه المحمودى عن أبي على الحسن ابن أحمد بن عبد اللَّه بن البنا ثنا محمد بن أحمد الحافظ أنا أبو على مخلد بن جعفر الدقاق ثنا أبو بكر محمد بن محمد بن القاسم بن هاشم السمسار ثنا أبو سعيد سليمان بن حبيب البصرى عن يزيد بن أبان الرقاشى عن أنس به بلفظ: "من أعطى أربعا فقد أعطى خير الدنيا والآخرة" الحديث، مثل الذي قبله.
ورواه أبو نعيم في التاريخ من حديث حذيفة، فقال [٢/ ٢٦٦]:
حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا أبو عبد اللَّه محمد بن هارون بن يوسف ثنا أبو حذافة أحمد بن إسماعيل السهمى ثنا أبو ضمرة ثنا أبو سهيل بن مالك عن أبيه عن حذيفة قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: "أربع من كن فيه جمع له خير الدنيا والآخرة: من رزقه اللَّه جسدا صابرا، ولسانا ذاكرا، وقلبا شاكرا، وزوجة صالحة".
[ ١ / ٤٩٣ ]
٤٥٢/ ٩١٩ - "أَرْبَعٌ مِنْ سُنَنِ المُرْسَلين: الحياءُ، والتعطرُ، والنِّكاحُ، والسِّواكُ".
(حم. ت. هب) عن أبي أيوب
قال الشارح: كلهم من حديث مكحول عن أبي الثمال عن أبي أيوب، قال الترمذى: حسن غريب، وتبعه المصنف فرمز لحسنه، وقال المناوى وغيره: فيه أبو الثمال مجهول، وقال ابن محمود شارح أبي داود: في سنده ضعيف ومجهول، وقال ابن العربى في شرح الترمذى: فيه الحجاج ليس بحجة وعباد بن العوام.
قلت: الحديث ليس في سنده عباد بن العوام، وإنما فيه أبو الثمال وهو لا يعرف، على أن أحمد وجماعة رووه عن مكحول عن أبي أيوب دون واسطة أبي الثمال، فقال: حدثنا يزيد أنا الحجاج بن أرطاة عن مكحول قال: قال أبو أيوب، فذكره (١).
وهكذا رواه عبد بن حميد [٢/ ١٠٣، رقم ٢٢٠] عن يزيد بن هارون أيضا.
ورواه أبو الليث في التنبيه عن الخليل بن أحمد ثنا محمد بن معاذ ثنا نصر عن الحجاج عن مكحول عن أبي أيوب.
ورواه الترمذى في السنن [٣/ ٣٨٢، رقم ١٠٨٠]، والحكيم الترمذى في نوادر الأصول [٢/ ٦٢] في الأصل السادس والستين ومائة (٢)، كلاهما عن سفيان بن وكيع: حدثنا حفص بن غياث عن الحجاج عن مكحول عن أبي الثمال عن أبي أيوب به.
_________________
(١) انظر مسند أحمد (٥/ ٤٢١).
(٢) هو في الأصل الخامس والستين ومائة من المطبوع.
[ ١ / ٤٩٤ ]
فليس في شيء من طرقه عباد بن العوام، وفي الباب عن حصين الخطمى وسيأتى في: "خمس من سنن المرسلين".
٤٥٣/ ٩٢٠ - "أَرْبَعٌ مِنْ سَعَادَةِ المَرْءِ: أَنْ تكون زَوْجَتُهُ صَالِحةً، وأَوْلادُهُ أَبْرَارًا، وَخُلَطَاؤُهُ صَالِحِينَ، وأَنْ يكون رِزْقُهُ في بَلَدِهِ".
ابن عساكر (فر) عن على، وابن أبي الدنيا في كتاب "الإخوان" عن عبد اللَّه بن الحكم عن أبيه عن جده
قال الشارح في الكبير: في حديث على سهل بن عامر البجلى، قال الذهبى: كذبه أبو حاتم.
قلت: لكن ذكره ابن حبان في الثقات، وقال ابن عدى: أرجو أنه لا يستحق الترك اهـ.
ومع هذا فقد ورد الحديث من غير طريقه، قال الدينورى في المجالسة:
حدثنا محمد بن الحسين ثنى أبي الحسين بن موسى عن أبيه موسى بن جعفر عن جعفر بن محمد عن أبيه عن على بن الحسين عن أبيه عن على بن أبي طالب -﵇- به، فهو مسلسل بالأشراف الحسينيين.
والطريق الذي ذكره المصنف من طريق الأشراف الحسنيين، فإنه من رواية عبد اللَّه بن الحسن بن الحسن عن أبيه عن جده، رواه الديلمى من طريق الحاكم:
أخبرنا محمد بن المؤمل بن عيسى ثنا أحمد بن حمدويه ثنا محمد بن عمارة ثنا سهل بن عامر البجلى ثنا عمرو [] (١) عن عبد اللَّه بن الحسن به.
_________________
(١) بياض في الأصل مقدار كلمة.
[ ١ / ٤٩٥ ]
٤٥٤/ ٩٢١ - "أَرْبَعٌ مِنْ الشَّقَاءِ: جُمُودُ العَينِ، وَقَسْوَةُ القَلْبِ، والحِرْصُ، وَطُولُ الأَمَلِ". (عد. حل) عن أنس
قال الشارح في الكبير: من حديث يزيد، إن أبا نعيم رواه من حديث الحسن ابن عثمان عن أبي سعيد المازنى عن الحجاج بن منهال عن صالح المرى عن يزيد الرقاشى عن أنس، ثم قال أبو نعيم: تفرد برفعه متصلا عن صالح الحجاج اهـ. وقال الهيثمى: صالح المرى ضعيف، وفي الميزان: هذا حديث منكر اهـ. والحسن، قال الذهبى في الميزان: كذبه ابن عدى، ويزيد الرقاشى: متروك، ورواه البزار من طريق فيها هانئ بن المتوكل، قال الهيثمى: هو ضعيف جدا. ولذا حكم ابن الجوزى بوضعه، وأقره عليه المؤلف في مختصر الموضوعات.
قلت: لا، لم يقره بل تعقبه، فإن ابن الجوزى أورده من طريقين [٣/ ١٢٥]:
الأول: من طريق محمد بن إبراهيم الشامى:
ثنا وهب بن جويرية عن أبي داود سليمان بن عمرو النخعى عن إسحاق بن عبد اللَّه بن أبي طلحة عن أنس، ثم قال أبو داود النخعى، ومحمد بن إبراهيم الشامى كانا يضعان الحديث.
والطريق الثانى: من رواية هانئ بن المتوكل عن عبد اللَّه بن سليمان عن إسحاق بن عبد اللَّه بن أبي طلحة به، ثم قال: هانئ كثرت المناكير في روايته، وعبد اللَّه بن سليمان مجهول.
فتعقبه المصنف بأن له طريقا ثالثا ليس فيه أحد من المذكورين، ثم ذكر طريق
[ ١ / ٤٩٦ ]
أبي نعيم التي ذكرها الشارح، ثم قال: وأخرجه البيهقى، وابن أبي الدنيا عن محمد بن واسع من قوله اهـ.
فهذا تعقب من المؤلف على حكم ابن الجوزى بوضعه، ولذلك ذكره ابن عراف في "تنزيه الشريعة" في الفصل الثانى المعقود للأحاديث المتعقبة.
ثم إن الحديث خرجه أبو نعيم في تاريخ أصبهان في موضعين منه [(١/ ٢٤٦) و(٢/ ٣٤٤)]، كل منهما من طريق أبي داود النخعى الكذاب.
ورواه البيهقى في كتاب الزهد [ص ١٩٥، رقم ٤٧١] عن مالك بن دينار من قوله، فقال:
أخبرنا أبو محمد بن يوسف أنبأنا أحمد بن محمد بن زياد وهو ابن الأعرابى، ولعل الأثر في كتاب الزهد (١) له، قال: ثنا ابن أبي الدنيا ثنا أبو إسحاق الرياحى ثنا جعفر بن سليمان، قال: سمعت مالك بن دينار يقول: "أربع من علم الشقاء" فذكر مثله.
وهذا محتمل لأن يكون هو الأصل، وأخذه الضعفاء فرفعوه، ويحتمل أن يكون مالك بن دينار سمعه من أنس مرفوعا، ثم حدث به ولم يرفعه.
٤٥٥/ ٩٢٢ - "أَرْبَعٌ لا يَشْبَعْنَ مِنْ أَرْبَعٍ: عَيْنٌ مِن نَظَرٍ، وأرضٌ من مَطَرٍ، وأُنْثَى من ذَكَرٍ، وعَالِمٌ مِنْ عِلْمٍ".
(حل) عن أبي هريرة، (عد. خط) عن عائشة
قلت: الحديث حكم الحفاظ بوضعه ابن حبان وابن الجوزى [١/ ٢٣٥]، والذهبى في الميزان، ولكنه أورده في التذكرة من طريق الحسن بن سفيان
_________________
(١) هو فيه (ص ٤٧، رقم ٧١).
[ ١ / ٤٩٧ ]
في مسنده، ثم من حديث عائشة وسكت عليه، خرجه في ترجمة تميم بن محمد بن معاوية الحافظ أبي عبد الرحمن الطوسى.
وقد تعقب المصنف ابن الجوزى في الحكم بوضعه، فانظر ما ذكره [١/ ٢١٠]، إلا أن الحديث موضوع ولابد.
وممن خرجه من حديث عائشة أيضا البندهى في شرح المقامات في الثالثة والأربعين المعروفة بالحضرمية، وهو عنده من طريق عبد السلام بن عبد القدوس أيضا.
٤٥٦/ ٩٢٤ - "أَرْبَعٌ قَبْلَ الظُّهْرِ كعَدْلِهِنَّ بَعْد العِشَاءِ، وأَرْبَعٌ بعد العِشَاءِ كعدْلِهِنَّ مِنْ لَيْلَةِ القَدْرِ".
(طس) عن أنس
قال الشارح في الكبير: رمز المصنف لحسنه وليس ذا منه بحسن، فقد أعله الهيثمى بأن فيه يحس بن عقبة بن أبي العيزار، وهو ضعيف جدا.
قلت: الحديث له طريقان آخران من حديث عمر بن الخطاب، ومن حديث البراء بن عازب.
فالأول: أخرجه عبد بن حميد قال [٢/ ٣٨، رقم ٢٤]:
أخبرنا على بن عاصم -هو ابن صهيب الواسطى- عن يحيى البكاء -هو ابن مسلم الحدانى مولاهم البصرى- أنا عبد اللَّه بن عمر قال: سمعت عمر ابن الخطاب يقول: قال رسول اللَّه -ﷺ-: "أربع قبل الظهر بعد الزوال تحسب بمثلهن في صلاة السحر، قال: وليس من شيء إلا وهو يسبح اللَّه تلك الساعة: ثم قرأ ﴿يَتَفَيَّأُ ظِلَالُهُ عَنِ الْيَمِينِ وَالشَّمَائِلِ﴾ [النحل: ٤٨] الآية".
والثانى: رواه الطبرانى في الأوسط من حديثه مرفوعا: "من صلى قبل
[ ١ / ٤٩٨ ]
الظهر أربع ركعات كان كمن تهجد بهن من ليلته، ومن صلاهن بعد العشاء كن كمثلهن من ليلة القدر"، وبهذه الطرق الثلاثة لا ينحط عن رتبة الحسن.
٤٥٧/ ٩٢٥ - "أَرْبَعٌ لا يُصَبنَ إلا بِعُجْبٍ: الصَمْتُ وهو أَوَّلُ العِبَادَةِ، والتَوَاضُعُ، وَذِكرُ اللَّه، وقِلَّةُ الشيء".
(طب. ك. هب) عن أنس
قال الشارح في الكبير: سكت المصنف عليه فأوهم أنه لا علة له وهو اغترار بقول الحاكم صحيح، وغفل عن تشنيع الذهبى في التلخيص، والمنذرى والعراقى عليه بأن فيه العوام ين جويرية يروى الموضوعات، وقد أورده ابن الجوزى في الموضوعات، وقال: العوام يروى الموضوعات عن الثقات، وتعقبه المصنف فلم يأت بطائل على عادته.
قلت: في هذا أمور أحدها: أن المصنف لم يسكت عليه، بل رمز لضعفه كما في كثير من النسخ.
الثانى: أن المصنف لم يغفل عن تعقبه الذهبى والمنذرى والعراقى، بل رأى ذلك وجرى على مقتضاه في الرمز للحديث بعلامة الضعيف.
الثالث: أنه لو لم يجر عليه، فإنه حافظ مجتهد يحكم برأيه وما أداه إليه نظرء واجتهاده، وليس هو مقلد كالشارح لا يقول إلا ما قاله غيره.
الرابع: قوله فلم يأت بطائل كعادته فيه أمران:
أحدهما: هضم الحقوق، وجحود الفضائل، وكفران النعم.
ثانيها: الإخبار بخلاف الواقع، فإن جل تعقبات المصنف على ابن الجوزى صائبة طائلة مفيدة للغاية وفوق النهاية، إلا ما شذ من ذلك، والنادر لا
[ ١ / ٤٩٩ ]
حكم له.
وهذا الحديث ذكره ابن الجوزى [٣/ ٢٣٤، ٢٣٥] من طريق ابن عدى، وأعله برجلين: العوام بن جويرية وقال: إنه يروى الموضوعات عن الثقات، وحميد بن الربيع، ونقل عن يحيى أنه قال: كذاب.
فتعقبه المصنف بأن الحديث ورد من غير طريق حميد فبرئ من عهدته، وزالت تهمته به، ثم أتى به من عند الحاكم [٤/ ٣١١، رقم ٧٨٦٤]، والبيهقى في الشعب [(٤/ ٢٥٤، رقم ٤٩٨٢) (٦/ ٢٧٨، رقم ٨١٥٠] من غير طريقه.
أما العوام فإنه انفرد بروايته هكذا مرفوعا، ولو تابعه عليه غيره لأتى بمتابعته، ولم يحتج إلى قول العراقى، وابن محمود وفلان وعلان، كما يفعل الشارح فسبحان اللَّه المنزه عن النقائص والعيوب.
ثم إن الحديث ذكره ابن أبي حاتم في العلل (ص ١٤٤ من الجزء الثانى) [رقم ١٨٣٦]، فذكر أنه سأل أباه عنه فقال أبوه: إنما يروى عن الحسن فقط وقال بعضهم: الحسن عن أنس من قوله اهـ.
قلت: رواية الحسن عن أنس خرجها ابن شاهين في الترغيب [٢/ ٣٢٩، رقم ٣٩١]:
ثنا بدر بن الهيثم ثنا أبو كريب محمد بن العلاء ثنا أبو معاوية ثنا العوام بن جويرية عن الحسن عن أنس بن مالك، قال: "أربع لا يصبر" وذكره.
ورواه ابن المبارك في الزهد، قال: أخبرنا وهيب قال: قال عيسى بن مريم، فذكر مثله.
[ ١ / ٥٠٠ ]
٤٥٨/ ٩٢٧ - "أَرْبَعٌ أُنْزِلْنَ مِنْ كَنْزٍ تَحْتَ العَرْشِ: أُمُّ الكِتَابِ، وآيَةُ الكُرْسِى، وخَوَاتِيمُ البَقَرَةِ، والكَوْثَر".
(طب) وأبو الشيخ والضياء عن أبي أمامة
قال الشارح في الكبير: قيل: إن المصنف رمز لصحته، وفيه عبد الرحمن بن الحسن أورده الذهبى في الضعفاء وقال: قال أبو حاتم: لا يحتج به، والوليد بن جميل عن قاسم أورده الذهبى، قال: قال أبو حاتم: روى عن القاسم أحاديث منكرة، وقال في الكاشف: لينه أبو زرعة.
قلت: لو سكت الشارح عن الخوض في الأسانيد، والكلام على الرجال لكان خيرا له، فإنه قلما ينفرد بذلك إلا ويأتى بطامات وأوابد كما بينا ذلك كثيرا فيما سبق.
وبيان ما هنا من وجوه، أحدها: أن عبد الرحمن الذي نقل فيه كلام أبي حاتم هو غير المذكور في الإسناد، فإن الذي ذكره قديم يروى عن معمر وطبقته، ويروى عنه إسحاق بن راهويه والطبقة، وهو عبد الرحمن بن الحسن ابن مسعود الموصلى.
والمذكور في سند هذا الحديث هو شيخ لأبي الشيخ في الحديث، ويروى عنه الطبرانى والطبقة، فمن يكون شيخا لإسحاق بن راهويه كيف يكون شيخا للطبرانى وأبي الشيخ؟! بل المذكور في السند ثقة حافظ، وهو: عبد الرحمن ابن الحسن بن موصى بن محمد أبو محمد الضراب، ترجمه أبو نعيم في تاريخ أصبهان، وقال عنه: من كبار المحدثين وثقاتهم، كتب الكثير بالكوفة، وبغداد، وواسط، وصنف المسند والأبواب، روى عنه الطبرانى وأبو الشيخ، ومحمد بن أحمد بن إبراهيم، فأين هذا من ذاك؟.
ثانيهما أن الشارح ينقل عبارات الجرح ويترك عبارات التعديل، بل العبارة
[ ١ / ٥٠١ ]
الواحدة يحذف منها التعديل ويأتى بالجرح، فعبد الرحمن الذي ذكره الشارح مع كونه غير المذكور في الإسناد، قال الذهبى في ترجمته: قال أبو حاتم: لا يحتج به، وقال غيره: صالح الحديث، روى عنه ابن راهويه وعلى بن حرب وابن عمار، وهذا أيضا توثيق، ثم قال: ولينه آخرون.
ومن مجموع هذا يفهم الناظر أن الرجل غير ضعيف بمرة، بل مختلف فيه وأنه لين فقط، على أن أبا حاتم قال فيه: يكتب حديثه ولا يحتج به، كما في نسخة أخرى من الميزان.
وكذلك فعل الشارح في الوليد بن جميل، فإنه نقل ما ذكره الذهبى فيه من الجرح عن أبي حاتم وترك قوله: قال أبو زرعة: شيخ لين، وقال أبو داود: لا بأس به.
ثالثها: أن السند الذي ذكر بعض رجاله هو سند أبي الشيخ فإنه قال:
حدثنا عبد الرحمن بن الحسن ثنا الدقيقى ثنا يزيد بن هارون ثنا الوليد بن جميل عن القاسم عن أبي أمامة.
ورواه أبو نعيم عن أبي الشيخ، ورواه الديلمى في مسند الفردوس عن الحداد عن أبي نعيم، ومنه نقل الشارح من تكلم عليه من الرجال، ولكنه لم يقف على سنده عند الضياء في المختارة التي لا يخرج صاحبها إلا الصحيح عنده، وقالوا في تصحيحه: إنه أعلا من تصحيح الحاكم، فمن أدراه أن الضياء خرجه من هذا الطريق أيضا؟
رابعها: ولو فرض أنه رواه من هذا الوجه وصححه فذلك غير بعيد، فإن رجاله كلهم وثقوا، وما قيل في بعضهم قد قيل مثله وأكثر منه في رجال الصحيح لا سيما ولهذا الحديث شواهد.
[ ١ / ٥٠٢ ]
٤٥٩/ ٩٣٣ - "أَرْبَعَةٌ تَجْرِى عَلَيْهِمْ أُجُورُهُم بَعْدَ المَوْت: مَنْ مَاتَ مُرَابِطًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَمَنْ عَلَّمَ عِلْمًا أُجْرِيَ لَهُ عَمَلُهُ مَا عُمِلَ بِهِ، وَمَنْ تَصَدَّقَ بِصَدَقَةَ فَأَجْرُهَا يَجْرِى لَهُ مَا وُجدَتْ، وَرَجُلٌ تَرَكَ وَلَدًا صَالِحًا فَهُوَ يَدْعو لهُ".
(حم. طب) عن أبي أمامة
قال الشارح في الكبير: رمز المصنف لحسنه، وأعله الهيثمى وغيره بأن فيه ابن لهيعة ورجل لم يسم، لكن قال المنذرى: هو صحيح من حديث غير واحد من الصحابة.
قلت: السند ليس فيه راو لم يسم، فلعل ذلك وقع عند غير أحمد، وهو بعيد، فقد قال أحمد [٥/ ٢٦١]: حدثنا حسن ثنا ابن لهيعة عن خالد بن أبي عمران عن أبي أمامة به.
وكذلك رواه الآجرى في العلم، فقال:
أخبرنا الفريابى أخبرنا قتيبة بن سعيد أخبرنا ابن لهيعة عن خالد بن أبي عمران عن أبي أمامة به.
٤٦٠/ ٩٣٥ - "أَرْبَعَةٌ مِنْ كَنْزِ الْجنَّةِ: إِخْفَاءُ الصَّدَقَةِ، وَكِتْمَانُ المُصِيبَةِ، وَصِلَةُ الرَّحِم، وَقَوْلُ لا حَوْلَ وَلا قُوةَ إِلا بِاللَّه".
(خط) عن على
قال الشارح في الكبير: وأشار -يعنى الخطيب- إلى تفرده باستحسان.
قلت: هكذا في النسخة، وهو كلام لا معنى له وكأنه يريد أنه استحسن تفرده به -يعنى الراوى- ولم يبعه عليه، وهذا أيضا باطل، وهو في الغالب مقصوده واللَّه أعلم.
والحديث رواه الخطيب عن البرقانى عن الدارقطنى عن محمد بن القاسم بن
[ ١ / ٥٠٣ ]
محمد الأزدى [٣/ ١٨٦]:
ثنا على بن الحسن الأنصارى ثنا وكيع عن سفيان الثورى عن أبي إسحاق عن الحارث عن على، قال البرقانى: قال لنا الدارقطنى: لم نكتبه بهذا الإسناد إلا عن هذا الشيخ.
٤٦١/ ٩٣٨ - "أَرْبَعُونَ دَارًا جَارٌ". (د) في مراسيله عن الزهرى مرسلا
قال الشارح في الكبير: قال أبو داود: قلت له -يعنى الزهرى-: وكيف أربعون دارًا جار؟، قال: أربعون عن يمينه وعن يساره وخلفه وبين يديه.
قلت: هذا عجيب جدا، فالزهرى مات سنة أربع وعشرين ومائة، وأبو داود ولد سنة اثتين ومائتين، أى بعد وفاة الزهرى بثمان وسبعين سنة.
والحديث رواه ابن وهب عن يونس عن ابن شهاب، فكأن يونس هو القائل ذلك لابن شهاب، وهو شيخ شيخ أبي داود.
وقد رواه أبو يعلى موصولا من حديث كعب بن مالك إلا أن سنده ضعيف (١).
٤٦٢/ ٩٣٩ - "ارْجِعْنَ مَأْزُورَاتٍ غَيْرَ مَأْجُورَاتٍ". (هـ) عن على (ع) عن أنس
قال (ش) في حديث على: إسناده صحيح، وفي حديث أنس: إسناده ضعيف.
وقال في الكبير في حديث على: قال ابن الجوزى: إسناده جيد بخلاف
_________________
(١) لم نجده في مسند أبي يعلى، ولم نجد لكعب بن مالك مسندًا فيه، فلعله في الكبير، وقد ذكره الهيثمى في المجمع (٨/ ١٦٩) وعزاه إلى الطبرانى.
[ ١ / ٥٠٤ ]
طريق أنس، فقد ضعفه المنذرى، وقال الهيثمى: فيه الحارث بن زياد، قال الذهبى: ضعيف، وقال الدميرى: حديث ضعيف تفرد به ابن ماجه، وفيه إسماعيل بن سلمان الأزرق ضعفوه اهـ. وبهذا التقرير انكشف أن رمز المصنف لصحته صحيح في حديث على لا في حديث أنس فخذه منقحا.
ورواه الخطيب من حديث أبي هريرة وزاد في آخره: "مفتنات للأحياء، مؤذيات للأموات".
قلت: لو لم يدع الشارح أنه منقحا لكان أوفق به، فإنه في غاية التخليط، فقد ادعى أن حديث على صحيح، وأن حديث أنس ضعيف، ونقل ذلك عن ابن الجوزى، ثم نقل عن المنذرى أنه قال: ضعيف، والمنذرى قال ذلك في حديث على، ثم نقل عن الدميرى أنه ضعف حديث على وقال: تفرد به ابن ماجه وفيه إسماعيل بن سلمان: ضعفوه، ثم عزاه للخطيب من حديث أبي هريرة، وهو عند الخطيب من حديث أنس، فبينا هو يصحح حديث على ويضعف حديث أنس إذ يعود فيحكى تضعيف حديث على في سياق كلامه على حديث أنس، فهذا غاية التخليط فأين التنقيح؟!.
وحديث على أيضا ضعيف، وما أرى ابن الجوزى يقول عنه صحيح، لأنه من رواية إسماعيل بن سلمان عن دينار أبي عمر عن ابن الحنفية عن على. ودينار أبو عمر ويقال: ابن عمر مختلف فيه، والراوى عنه إسماعيل بن سلمان ضعيف، فكيف يقول عنه ابن الجوزى: إنه إسناد جيد؟!
ثم إن الخطيب رواه من حديث أنس لا من حديث أبي هريرة، وكأن الشارح رأى عن أبي هدبة عن أنس فانتقل ذهنه إلى أبي هريرة، لأن أبا هدبة قريب في الرسم من أبي هريرة.
قال الخطيب [٦/ ٢٠١]:
[ ١ / ٥٠٥ ]
أخبرنا محمد بن أحمد بن رزق أخبرنا أبو جعفر محمد بن عمرو بن البخترى الرزاز إملاء ثنا محمد بن عبيد اللَّه المنادى ثنا أبو هدبة عن أنس: "أن النبي -ﷺ- تبع جنازة فإذا هو بنسوة خلف الجنازة، قال: فنظر إليهن وهو يقول: ارجعن مأزورات غير مأجورات، مفتنات الأحياء، مؤذيات الأموات".
وهذا بهذا الإسناد باطل موضوع، وأبو هدبة من مشاهير الوضاعين الكذابين فأخطأ الشارح في إيراده وفي نسبته إلى أبي هريرة.
٤٦٣/ ٩٤١ - "ارْحَمْ مَنْ في الأَرْضِ يَرْحَمْكَ مَنْ في السَّمَاءِ". (طب) عن جرير (طب. ك) عن ابن مسعود
قال الشارح في الكبير: رواه الحاكم من حديث ابن عيينة عن عمرو بن دينار عن أبي قابوس عن ابن مسعود، ورواه من هذا الطريق البخارى في الأدب المفرد وأحمد وأبو داود والترمذى وقال: حسن صحيح، وصححه الحاكم، وأقره الذهبى، وقال ابن حجر: رواته ثقات، واقتفاه المصنف فرمز لصحته، قال السخاوى: وكأن تصحيح الحاكم باعتبار حاله من المتابعات والشواهد، وإلا فأبو قابوس لم يرو عنه سوى ابن دينار، ولم يوثقه سوى ابن حبان على قاعدته في توثيق من لم يجرح اهـ.
قلت: هذا وهم عجيب، فالسند الذي ذكره الشارح هو سند حديث عبد اللَّه بن عمرو بن العاص الذي أوله: "الراحمون يرحمهم الرحمن"، وهو الحديث المعروف بين أهل الحديث بحديث الرحمة المسلسل، وهو الذي خرجه البخارى في الأدب المفرد، ومن ذكرهم الشارح بعده، وهو الذي قال فيه السخاوى ما حكاه الشارح.
أما حديث عبد اللَّه بن مسعود هذا فليس سنده ذلك، بل قال الطبرانى [١٠/ ١٨٣، رقم ١٠٢٧٧]:
[ ١ / ٥٠٦ ]
ثنا إسحاق بن محمد الأصبهانى ثنا محمد بن إسحاوق الصغانى ثنا موسى بن داود ثنا حفص بن غياث عن الأعمش عن أبي إسحاق عن أبي عبيدة بن عبد اللَّه عن أبيه به.
وقال أيضا في "مكارم الأخلاق" [ص ٣٢٧، رقم ٤٦]:
ثنا يحيى بن عثمان وأبو الزنباع روح بن الفرج البصريان قالا: حدثنا عبد اللَّه بن محمد القبطى أنا عبد اللَّه بن وهب (ح)
وقال أيضا: ثنا على بن محمد الأنصارى ثنا حرملة بن يحيى ثنا ابن وهب أنبأنا يحيى بن عبد اللَّه بن سالم عن موسى بن عقبة عن عبد اللَّه بن على عن أبي إسحاق عن أبي عبيدة عن عبد اللَّه بن مسعود به.
ورواه أبو نعيم في الحلية [٤/ ٢١٠] عن الطبرانى بهذا السند الأخير.
وقال الحاكم [٤/ ٢٤٨، رقم ٧٦٣١]:
حدثنا أبو عبد اللَّه محمد بن يعقوب بن يونس الشيبانى ثنا على بن الحسن الهلالى ثنا عبد الملك بن إبراهيم ثنا شعبة عن أبي إسحاق عن أبي عبيدة عن عبد اللَّه به.
وقال: صحيح الإسناد ولم يخرجاه، وأقره الذهبى مع أن فيه انقطاعا.
ورواه أبو داود الطيالسى في مسنده [ص ٤٤، ٣٣٥] عن سلام بن قيس عن أبي إسحاق به.
٤٦٤/ ٩٤٩ - "ارْفَعُوا ألسِنَتَكُمْ عَنِ المسْلِمِينَ، وإذَا مَاتَ أحدٌ مِنْهُم فقُولُوا فِيهِ خَيرًا".
(طب) عن سهل بن سعد
قال الشارح: كذا رأيته في عدة نسخ، فإن لم تكن محرفة من النساخ والا
[ ١ / ٥٠٧ ]
فهو سهو من المؤلف، وإنما هو سهل بن مالك أخو كعب بن مالك عن أبيه عن جده، وهكذا ذكره ابن عبد البر في ترجمة سهل بن مالك، فإن الطبرانى وكذا الضياء في المختارة إنما خرجاه من حديث سهل بن يوسف بن سهل بن مالك ثم ضعفه، وقال: سهل وأبوه مجهولان، وتبعه على ذلك في اللسان، وليس في الصحابة سهل بن مالك غيره.
قلت: خلط الشارح في هذا الكلام وأتى بما يحير الناظر واختصر وحذف وتصرف، فجاء بما لا يفيد، بل وما لايفهم.
والحديث ليس هو من رواية سهل بن سعد، بل من رواية سهل بن مالك، وكأن سهل بن سعد سبق قلم من الشارح إن لم يكن تحريفا من النساخ.
والحديث باطل موضوع كما قال ابن عبد البر، وفي إسناده اختلاف ومجاهيل ومتهم بالوضع والكذب.
قال ابن عبد البر: سهل بن مالك بن عبيد بن قيس، ويقال: سهل بن عبيد ابن قيس، ولا يصح سهل بن عبيد ولا سهل بن مالك ولا يثبت لأحدهما صحبة ولا رواية، يقال: إنه حجازى سكن المدينة لم يرو عنه إلا ابنه مالك ابن سهل أو يوسف بن سهل، ومن قال سهل بن مالك جعل ابنه يوسف بن سهل، ومن قال سهل بن عبيد جعل ابنه مالك بن سهل، حديثه يدور على خالد بن عمرو القرشى الأموى، وهو منكر الحديث متروك الحديث، يروى عن سهل بن يوسف بن سهل بن مالك عن أبيه عن جده عن النبي -ﷺ-: "إنى راض عن أبي بكر وعمر وعثمان وعلى وطلحة والزبير وسعد وسعيد وعبد الرحمن" الحديث في فضل الصحابة ﵃ والنهى عن سبهم، وفي آخره: "يا أيها الناس ارفعوا ألسنتكم عن المسلمين، وإذا مات رجل منهم فقولوا فيه خيرا" حديث منكر موضوع.
[ ١ / ٥٠٨ ]
ويقال: إنه من الأنصار ولا يصح، وفي إسناد حديثه مجهولون ضعفاء غير معروفين، يدور على سهل بن يوسف بن مالك بن سهل عن أبيه عن جده وكلهم لا يعرف (١) اهـ.
والحديث رواه الطبرانى قال [٦/ ١٠٤، رقم ٥٦٤٠]:
حدثنا على بن إسحاق بن الوزير ثنا محمد بن عمر بن على بن مقدم ثنا على ابن محمد بن يوسف بن شيبان بن مالك بن مسمع ثنا سهل بن يوسف بن سهل عن أبيه عن جده قال: "لما قدم النبي -ﷺ- من حجة الوداع صعد المنبر فحمد اللَّه وأثنى عليه، ثم قال: أيها الناس إن أبا بكر لم يسؤنى قط فاعرفوا ذلك له، أيها الناس إنى عن أبي بكر وعمر وعثمان وعلى وطلحة والزبير وسعد وعبد الرحمن بن عوف والمهاجرين والأنصار راض فاعرفوا ذلك لهم، أيها الناس ارفعوا ألسنتكم عن المسلمين" وذكره.
وهذا السند وقع فيه للطبرانى وهم إذ سقط له منه رجلان، فقد أخرجه عبد اللَّه بن على الأبنوسى في فوائده قال:
حدثنى الحسن بن على ثنا على بن عمر الحربى ثنا محمد بن عمر ثنا على بن يوسف ثنا قنان بن أبي أيوب ثنا خالد بن عمرو ثنا سهل بن يوسف، وخالد ابن عمرو: متروك، وقد نبه على هذا الحافظ في الإصابة [٣/ ٢٠٥، رقم ٣٥٥٤] فقال بعد نقل كلام ابن عبد البر ما نصه:
ووقع للطبرانى فيه وهم، فإنه أخرجه من طريق المقدمى عن على بن يوسف ابن محمد عن سهل بن يوسف، واغتر الضياء المقدسى بهذا الطريق فأخرج الحديث في المختارة، وهو وهم لأنه سقط من الإسناد رجلان، فإن على بن
_________________
(١) انظر الاستيعاب (٢/ ٢٧٧، رقم ١١٠٣).
[ ١ / ٥٠٩ ]
محمد بن يوسف إنما سمعه من قنان بن أبي أيوب عن خالد بن عمرو عن سهل.
وقد جزم الدارقطى في الأفراد بأن خالد بن عمرو تفرد به عن سهل، لكن طريق سيف بن عمر ترد عليه، وقد خبط فيه أيضا ابن قانع فجعله من مسند سهل بن حنيف اهـ.
وطريق سيف بن عمر التي أشار إليها ذكرها في صدر الترجمة فقال: روى سيف بن عمر في أوائل الفتوح عن أبي همام سهل بن يوسف بن مالك عن أبيه عن جده بالحديث.
٤٦٥/ ٩٥٠ - "أَرِقَّاءكُمْ أَرِقَّاءكُم، فَأَطعِمُوهُمْ مِمَّا تَأْكُلُونَ وأَلْبِسُوهُمْ مِمَّا تَلْبِسُونَ، وَإِنْ جَاءُوا بِذَنْبٍ لا تُرِيدُونَ أَنْ تَغْفِرُوهُ فَبِيْعُوا عِبَادَ اللَّه وَلا تُعَذِّبُوهُمْ".
(حم) وابن سعد عن زيد بن الخطاب
قال الشارح في الكبير: قال الهيثمى بعد ما عزاه لأحمد والطبرانى: فيه عاصم بن عبيد اللَّه، وهو ضعيف اهـ. وبه يعرف ما في رمز المصنف لحسنه، وزيد هذا هو ابن الخطاب أخو عمر قتل شهيدا يوم اليمامة.
قلت: هذا غلط من المصنف والشارح إلا أن المصنف له عذر وليس للشارح في ذلك عذر.
أما المصنف فإنه تبع ابن سعد لأنه صرح في روايته باسم الصحابى وأنه زيد بن الخطاب، فهو سلف المصنف في ذلك وإن كان الواقع خلافه.
وأما الشارح فإنه نقل كلام الهيثمى عليه في مجمع الزوائد [٤/ ٢٣٦]،
[ ١ / ٥١٠ ]
والهيثمى ذكره على الصواب فقال: وعن يزيد بن جارية، فلم يلتفت الشارح إلى ذلك وجعل يقرر أنه زيد بن الخطاب أخو عمر.
والحديث رواه أحمد في مسنده [٤/ ٣٦] في ترجمة عبد الرحمن بن يزيد عن أبيه فقال:
حدثنا عبد الرحمن ثنا سفيان عن عاصم يعنى ابن عبيد اللَّه عن عبد الرحمن بن يزيد عن أبيه أن رسول اللَّه -ﷺ- قال في حجة الوداع: "أرقاءكم" وذكره.
وهكذا رواه الحارث بن أبي أسامة في مسنده:
ثنا محمد بن كثير ثنا سفيان بن سعيد عن عاصم بن عبيد اللَّه عن عبد الرحمن ابن يزيد عن أبيه.
ورواه فيما ذكره الحافظ في الإصابة البغوى وابن شاهين وابن السكن وابن منده والأزرفى من طريق الثورى أيضا عن عاصم بن عبيد اللَّه عن عبد الرحمن ابن يزيد بن جارية عن أبيه.
وخالفهم ابن سعد فقال [٣/ ٢٧٤/١]:
أخبرنا محمد بن عبد اللَّه الأسدى ثنا سفيان عن عاصم عن عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب عن أبيه، وهو وهم لا شك فيه، ولا أدرى هل هو من الأسدى أو من ابن سعد؟.
وقد قال أبو داود في كتاب المسائل التي سألها أحمد بن حنبل وهو مطبوع: ذكرت لأحمد حديث عاصم بن عبيد اللَّه عن عبد الرحمن بن يزيد عن أبيه. فذكر الحديث، قال أحمد: يختلفون فيه، قلت لأحمد: يزيد له صحبة؟ قال: لا أدرى له صحبة، هو أخو مجمع بن جارية، مجمع ويزيد ابنا جارية اهـ.
[ ١ / ٥١١ ]
وهذا توقف من أحمد لأنه لم تقع إليه الرواية التي فيها قوله: "خطبنا رسول اللَّه -ﷺ-" كما عند المذكورين، فإنها صريحة في صحبته واللَّه أعلم.
٤٦٦/ ٩٥٣ - "ارْكَبُوا هَذه الدَّوَابَّ سَالِمَةً وَابتَدَعُوهَا (١) سَالمَةً، وَلا تَتَّخذُوهَا كَرَاسى لأَحَادِيثِكُمْ في الطُّرُقِ والأَسْواقِ فَرُبَّ مَرْكُوبَةٍ خَيْرٌ مِنَ رَاكِبِهَا وأَكْثَرُ ذِكْرًا للَّه مِنْهُ".
(حم. ع. طب. ك) عن معاذ بن أنس.
قلت: ورواه أيضا الحارث بن أبي أسامة في مسنده، وابن خزيمة [٤/ ١٤٢، رقم ٢٥٤٤]، وابن حبان [١٢/ ٤٣٧، رقم ٥٦١٩] في صحيحيهما، وورد معناه في أحاديث أخرى تقدم بعضها في حديث: "اتقوا اللَّه في هذه الدواب المعجمة"، والحاكم خرجه مختصرا (ص ٤٤٤ من الجزء الأول).
٤٦٧/ ٩٥٧ - "ارْهِقُوا القِبْلَةَ". البزار (هب) وابن عساكر عن عائشة
قال الشارح في الكبير: فيه بشر بن السرى، أورده الذهبى في الضعفاء، وقال: تكلم فيه من جهة تجهمه عن مصعب بن ثابت، وقد ضعفوا حديثه، ومن ثم رمز المصنف لضعفه.
قلت: المصنف لم يرمز له بالضعف، بل بعلامة الصحة لأن رجاله رجال الصحيح إلا مصعب بن ثابت فمن رجال الأربعة خلا الترمذى، وقد ذكره ابن حبان في الثقات [٧/ ٤٧٨]، وذكر غيره أنه كان من أعبد أهل زمانه يصوم الدهر ويقوم اليل والنهار بالصلاة، وإنما ضعفوه لخطئه، وهذا الحديث لا يخطئ فيه أحد لقلة ألفاظه.
_________________
(١) كذا في الأصل وهو الصواب خلافًا لما في المطبوع من الفيض، والمعنى: أى اتركوها ورفهوا عنها، وكذا في "النهاية" و"لسان العرب" و"المستدرك" (١/ ٤٤٤)، وهو افتعل من "ودع" بالضم: أى: سكن وترفه، أو من ودع أى ترك.
[ ١ / ٥١٢ ]
وأما بشر بن السرى فثقة من رجال الصحيحين، وقد كان يتبرأ مما نسب إليه من التجهم، ورؤى أمام الكعبة يدعو على من يلمزه بذلك، وهبه جهميًا فماذا يضر روايته سوء اعتقاده متى كان ثقة؟! على أنه لم ينفرد به، فقد قال البرقانى في سؤلاته للدارقطنى: إنه قال له: هل روى حديث هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة عن النبي -ﷺ-: "أرهقوا القبلة" غير مصعب بن ثابت؟ فقال: لا، فقلت: ثابت ابن من؟ فقال: هو مصعب بن ثابت بن عبد اللَّه بن الزبير مدنى ليس بالقوى، قلت: حدث به عن مصعب غير بشر بن السرى؟، قال: سعيد بن سلام وهو ضعيف يعنى سعيدا ضعيفا، قلت له: فبشر بن السرى؟ قال: ثقة مكى، وجدوا عليه في أمر المذهب فحلف واعتذر إلى الحميدى في ذلك، وهو في الحديث صدوق اهـ.
والحديث رواه أيضًا أبو يعلى [٨/ ٢٥٣، رقم ٤٨٤٠] قال: حدثنا هارون بن معروف ثنا بشر بن السرى به.
ورواه أبو بكر بن المقرئ في الأربعين له قال: أخبرنا أبو يعلى به بسنده.
٤٦٨/ ٩٦٠ - "ازْهَدْ في الدُّنْيَا يُحِبُّكَ اللَّه، وازْهَدْ فِيمَا في أَيْدِى النَّاسِ يُحِبُّكَ النَّاسُ".
(هـ. طب. ك. هب) عن سهل بن سعد
قال الشارح في الكبير: حسنه الترمذى وتبعه النووى وصححه الحاكم واغتر به المصنف فرمز لصحته، وكأنه ما شعر بتشنيع الذهبى عليه بأن فيه خالد ابن عمرو وضاع، ومحمد بن كثير المصيصى ضعفه أحمد، وقال المنذرى عقب عزوه لابن ماجه: وقد حسن بعض مشايخنا إسناده، وفيه بعد لأنه من رواية خالد القرشى، وقد ترك واتهم، قال: لكن على هذا الحديث لامعة من أنوار النبوة، ولا يمنع كونه رواه الضعفاء أن يكون النبي قاله اهـ. وقال
[ ١ / ٥١٣ ]
السخاوى: فيه خالد هذا مجمع على تركه، بل نسبوه إلى الوضع، قال ابن حبان: ينفرد عن الثقات بالموضوعات، وقال ابن عدى: خالد يضع الحديث، وقال العقيلى: لا أصل له.
قلت: الحق إن شاء اللَّه تعالى في هذا الحديث أنه صحيح لما قاله الحافظ المنذرى، فإن الأحاديث الموضوعة المختلقة ولو كانت في الزهد والوعظ تكون مكسوة ظلمة وركاكة بخلاف هذا الحديث، ثم إنه كان مشهورا في العصر الأول والثانى بين أهله، فروى عن جماعة مرسلا كما سأذكره، ولذلك خرجه الحفاظ من حديث خالد بن عمرو القرش مع تضعيفهم إياه، وكلامهم فيه لاعتمادهم على شهرته.
فرواه أبو عبيد القاسم بن سلام في كتاب "المواعظ" له عن خالد بن عمرو المذكور عن سفيان الثورى عن أبي حارم عن سهل بن سعد به.
ورواه ابن ماجه [٢/ ١٤٧٣، رقم ٤١٠٢] من طريق شهاب بن عباد، وابن حبان في "روضة العقلاء" من طريق يوسف بن سعيد بن مسلم، والحاكم في "المستدرك" [٤/ ٣١٣، رقم ٧٨٧٣] من طريق أبي جعفر أحمد بن عبيد بن ناصح، وأبو نعيم في "الحلية" [٧/ ١٣٦] من طريق منجاب ومتوكل بن أبي سورة المصيصى.
ورواه في "تاريخ أصبهان" [٢/ ٢٤٥] من طريق الثانى وحده كلهم عن خالد ابن عمرو به، وقال أبو نعيم: غريب من حديث أبي حازم لم يروه عنه متصلا مرفوعا إلا سفيان الثورى، ورواه عن سفيان أبو قتادة الحمامى ومحمد ابن كثير الصنعانى مثله اهـ.
ورواية محمد بن كثير ذكرها ابن أبي حاتم في العلل من رواية على بن ميمون الرقى عنه، وزعم أبوه أنها باطلة.
وكذلك ذكرها العقيلى في الضعفاء [٢/ ١١] وقال: لعل محمد بن كثير أخذ
[ ١ / ٥١٤ ]
الحديث عن خالد بن عمرو ودلسه لأن المشهور به خالد، وذكر الخطيب أن لهما متابعا، ثالثا: وهو مهران بن أبي عمر الرازى، رواه أيضا عن الثورى.
ورواه أبو نعيم في "الحلية" [٨/ ٤١] من طريق أبي أحمد إبراهيم بن محمد الهمدانى:
ثنا أبو حفص عمر بن إبراهيم المستملى ثنا أبو عبيدة بن أبي السفر ثنا الحسن ابن الربيع ثنا المفضل بن يونس ثنا إبراهيم بن أدهم عن منصور عن مجاهد عن أنس، ثم قال أبو نعيم: ذكر أنس في هذا الحديث وهم من عمر أو أبي أحمد، فقد رواه الأثبات عن الحسن بن الربيع فلم يجاوزوا فيه مجاهدا.
قلت: ومرسل مجاهد هذا رواه ابن منده في مسند إبراهيم بن أدهم، وأبو نعيم في الحلية [٨/ ٤١] كلاهما من طريق أحمد بن إبراهيم الدورقى:
ثنا الحسن بن الربيع ثنا المفضل بن يونس عن إبراهيم بن أدهم عن منصور عن مجاهد: "أن رجلا جاء إلى النبي -ﷺ- فقال: يا رسول اللَّه، دلنى على عمل يحبنى اللَّه تعالى عليه ويحبنى الناس عليه، فقال: أما ما يحبك اللَّه عليه فالزهد في الدنيا، وأما ما يحبك الناس عليه فانبذ إليهم هذا الغثاء"، قال المفضل: لم يسند لنا إبراهيم حديثا غير هذا، قال أبو نعيم: ورواه طالوت عن إبراهيم فلم يجاوز به إبراهيم وقال: "فانظر ما كان في يديك من هذا الحطام فانبذه إليهم فإنهم سيحبونك"، قال: وهو من حديث منصور ومجاهد عزيز.
قلت: ورواه ابن أبي السرى عن إبراهيم بن أدهم فلم يجاوز به منصور بن المعتمر.
كذلك رواه ابن قتيبة في "عيون الأخبار" فقال: بلغنى عن جعفر بن أبي جعفر المازنى عن ابن أبي السرى عن إبراهيم بن أدهم عن منصور بن المعتمر
[ ١ / ٥١٥ ]
قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: "إن أحببت أن يحبك اللَّه فازهد في الدنيا، وإن أحببت أن يحبك الناس فلا يقع في يديك شيء من حطامها إلا نبذته إليهم". ورواه معاوية بن حفص عن إبراهيم بن أدهم عن منصور عن ربعى بن حراش بدل مجاهد.
كذلك رواه أبو سليمان بن زفر الدمشقى في مسند إبراهيم بن أدهم.
ورواه ابن أبي الدنيا في "ذم الدنيا" من رواية على بن بكار عن إبراهيم بن أدهم فلم يسنده عن أحد، بل قال: جاء رجل إلى النبي -ﷺ- فذكره.
كما حكاه أبو نعيم عن طالوت عن إبراهيم.
ورواه واقد بن موسى المصيصى: ثنا ابن كثير عن إبراهيم بن أدهم عن أرطاة ابن المنذر قال: جاء رجل إلى النبي -ﷺ- فذكره، رواه أبو نعيم في الحلية [٨/ ٤١،٤٢] ثم قال:
كذا رواه ابن كثير عن إبراهيم، ورواه المفضل بن يونس عنه عن منصور عن مجاهد، ورواه خلف بن تميم أيضا عن إبراهيم عن منصور، فخالف المفضل اهـ.
قلت: خالفه في شيخ منصور فقال: عن إبراهيم عن منصور عن ربعى بن حراش عن الربيع بن خثيم.
رواه أبو نعيم أيضا من طريق عبد اللَّه بن محمد بن زياد: ثنا يوسف بن سعيد ثنا خلف بن تميم به.
وهذا يدل على أن الحديث عند إبراهيم على أوجه كان كل مرة يحدث به على وجه منها.
وقد ورد عن جعفر الصادق معضلا، رواه الطوسى في الخامس من أماليه من
[ ١ / ٥١٦ ]
طريق ابن عقدة، ثم من رواية محمد بن عمران عن محمد بن عيسى الكندى عن جعفر بن محمد الصادق ﵇ قال: "جاء أعرابى إلى النبي -ﷺ- فقال: أخبرنى بعمل يحبنى اللَّه عليه، قال: يا أعرابى ازهد في الدنيا" وذكره.
وورد موصولا من حديث ابن عمر، رواه ابن عساكر من طريق أحمد بن المفلس:
ثنا بشر الحافى ثنا إسماعيل بن أبي أويس عن مالك عن نافع عن ابن عمر به، لكن أحمد بن المغلس وضاع، وهو الذي ركب له هذا الإسناد.
٤٦٩/ ٩٦١ - "أَزْهَدُ النَّاسِ في العَالِم أَهْلُهُ وَجِيرَانِه". (حل) عن أبي الدرداء (عد) عن جابر
قال الشارح في الكبير: رواه أبو نعيم عن محمد بن المظفر عن أحمد بن عمير عن حبشى بن عمرو بن الربيع عن أبيه عن إسماعيل بن اليسع عن محمد ابن سوقة عن عبد الواحد الدمشقى عن أبي الدرداء قال: ومحمد بن المظفر أورده في الميزان، وقال: ثقة حجة، إلا أن الباجى قال: كان يتشيع. قال في اللسان: كأن الباجى يشير إلى الجزء الذي جمعه ابن المظفر في فضائل العباس فكان ماذا؟! وعبد الواحد ضعفه الأزدى.
قلت: هذا فضول من الشارح وبعد عن الصناعة، فابن المظفر حافظ كبير ثقة حجة مصنف، والباجى إنما تكلم فيه من أجل ميله إلى أهل البيت، لأن الباجى أندلسى ناصبى، والذهبى شامى ناصبى، يطير فرحا إذا وجد كلمة ولو باطلة ليعتمد عليه في الحط ممن فيه رائحة تشيع كهذا، والحافظ قد عابه وحط عليه في ذكر هذا الحافظ الحجة في "الميزان"، والشارح قد رأى ذلك ونقل منه، فتعليل الحديث به فضول، بل من يعلل الحديث بابن المظفر لذكر
[ ١ / ٥١٧ ]
الذهبى إياه في الميزان بالباطل فليعله أيضا بمخرجه أبي نعيم، فإنه حافظ قد ذكره الذهبى في الميزان، فما هذا التهور؟!
ثم إن قوله: وعبد الواحد ضعفه الأزدى غلط من غلطات الشارح، فإن الذهبى حكى ذلك في عبد الواحد بن واصل الراوى عن أنس، وبعده ذكر عبد الواحد هذا وقال: يروى عن أبي الدرداء لا يدرى من ذا ولا حدث عنه سوى محمد بن سوقة.
وقد أورد ابن الجوزى حديث جابر في الموضوعات من طريق ابن عدى:
ثنا موسى بن عيسى الخوارزمى حدثنا عباد بن محمد بن صهيب ثنا يزيد بن النضر المجاشعى عن المنذر بن زياد ثنا محمد بن المنذر عن جابر: "أن رسول اللَّه -ﷺ- قال: من أزهد الناس في العالم؟ قيل يا رسول اللَّه أهل بيته، قال: لا جيرانه".
ثم قال ابن الجوزى: موضوع والمنذر كذاب، وهو كما قال: وبهذا يعلم أن اللفظ الذي ذكره المصنف وعزاه لابن عدى عن جابر مخالف لما رواه ابن عدى، وإنما هو لفظ حديث أبي الدرداء، وبه تعقب المصنف على ابن الجوزى فقال: له طريق آخر، ثم أورده من عند أبي نعيم، ثم قال: قال الديلمى: وفي الباب عن أسامة ابن زيد وأبي هريرة اهـ.
وكأنه لم يقف على من خرجهما، وقد وجدت حديث أبي هريرة عند أبي نعيم في تاريخ أصبهان قال [١/ ١٧١]:
حدثنا أبي ثنا محمد بن أحمد بن يزيد الزهرى ثنا أحمد بن محمد بن الحسين ثنا جدى الحسين بن حفص ثنا إبراهيم بن محمد بن أبي يحيى عن أبي عمرو ابن محمد بن حريث عن جده عن أبي هريرة به.
ورواه البخارى في الكنى المجردة [ص ٧٠، رقم ٦٥٥] عن موسى بن
[ ١ / ٥١٨ ]
إسماعيل عن هلال عن أبي المغيرة قال: قال كعب لأبي مسلم: في التوراة: "أزهد الناس في العالم جاره".
ورواه ابن عبد البر في العلم [٢/ ١١٤٢، رقم ٢٢٤٩] من طريق يحيى بن معين:
ثنا الأشجعى عن موسى بن قرة عن الحسن قال: "إن أزهد الناس في عالم أهله".
ورواه أيضا من طريق أحمد بن حنبل [٢/ ١١٤٤، رقم ٢٢٥٢]:
ثنا وكيع عن هشام بن عروة عن أبيه قال: كان يقال: "أزهد الناس في العالم أهله".
ورواه ابن وهب عن يحيى بن أيوب عن هشام بن عروة عن أبيه أنه كان يقول. . . وذكره.
٤٧٠/ ٩٦٢ - "أَزْهَدُ النَّاسِ فِي الأَنْبِيَاءِ وأَشَدُّهُمْ عَلَيهِم الأَقْرَبُونَ". ابن عساكر عن أبي الدرداء
قال الشارح في الكبير: وعزاه ابن الجوزى لجابر ثم حكم بوضعه، وتعقبه المصنف بأن له عدة طرق منها حديث أبي الدرداء.
قلت: ليس شيء من هذا واقعا، فلا ابن الجوزى ذكره في الموضوعات، ولا المصنف تعقبه بما قال الشارح، وكأنه ذهب وهمه إلى الحديث الذي قبله، فإنه الذي أورده ابن الجوزى من حديث جابر، وتعقبه المصنف بما قال الشارح كما سبق.
٤٧١/ ٩٦٨ - "اسْتَتِرُوا في صَلاتِكُمْ وَلَوْ بِسَهْمٍ". (حم. ك. هق) عن الربيع بن سبرة
[ ١ / ٥١٩ ]
قلت: الربيع تابعى والحديث من رواية والده سبرة بن معبد الجهنى، والذي أوقع المؤلف في هذا أنه مروى من طريق حرملة بن عبد العزيز بن الربيع بن سبرة عن أبيه عن جده، ومن طريق أخيه عبد الملك بن عبد العزيز بن الربيع ابن سبرة عن أبيه عن جده، فظن أن المراد جده الأدنى -وهو الربيع- والواقع أنه يريد جده الأعلى -وهو سبرة بن معبد-.
٤٧٢/ ٩٦٩ - "اسْتِتْمَامُ المَعْرُوفِ أَفْضَلُ مِنِ ابْتِدَائِهِ". (طس) عن جابر
قلت: أخرجه أيضا في المعجم الصغير [١/ ٢٦٤، رقم ٤٣٢] في ترجمة حامد بن الحسن الطبرانى، والقضاعى في مسند الشهاب [٢/ ٢٣٨، رقم ١٢٦٨] كلاهما من طريق عبد الرحمن بن قيس: ثنا صالح بن عبد اللَّه القرشى عن أبي الزبير عن جابر به، عبد الرحمن بن قيس: متروك.
ورواه الطوسى في مجالسه من حديث على ﵇ وقد ذكرت سنده في المستخرج.
٤٧٣/ ٩٧١ - "اسْتَحِى مِنَ اللَّه اسْتحْيَاءَكَ مِنْ رَجُلَينِ مِنْ صَالِحى عَشِيْرَتِكَ". (عد) عن أبي أمامة
قلت: في الباب عن سعيد بن يزيد بن الأزور، سيأتى في "أوصيك أن تستحى".
٤٧٤/ ٩٧٢ - "اسْتَحْيُوا منَ اللَّه تَعَالَى حَقَّ الحَيَاءِ، فَإِنَّ اللَّه قَسَّمَ بَيْنَكُمْ أَخْلاقَكُمْ كَمَا قَسَّمَ بَيْنَكُمْ أَرْزَاقَكُمْ". (تخ) عن ابن مسعود
[ ١ / ٥٢٠ ]
قلت: ورواه الحاكم في المستدرك [٢/ ٤٤٧، رقم ٣٦٧١] في كتاب التفسير منه من رواية مُرَّة عن عبد اللَّه ﵁ ﴿أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾ [الزخرف: ٣٢] فقال عبد اللَّه: سمعت رسول اللَّه -ﷺ- يقول: "إن اللَّه قسم بينكم أخلاقكم كما قسم بينكم أرزاقكم، وإن اللَّه ليعطى الدنيا من أحب ومن لا يحب، ولا يعطى الدين إلا من أحب فمن أعطاه الدين فقد أحبه"، ثم قال: صحيح الإسناد، ولم يخرجاه.
ورواه أحمد من وجه آخر عن مُرَّةَ مطولا.
ورواه البخارى في الأدب المفرد من حديث ابن مسعود موقوفا عليه، وزاد: "فمن ضن بالمال أن ينفقه، وخاف العدو أن يجاهده، وهاب الليل أن يكابده فليكثر من قول لا إله إلا اللَّه، وسبحان اللَّه، والحمد للَّه، واللَّه أكبر".
٤٧٥/ ٩٧٣ - "اسْتَحْيُوا مِنَ اللَّه تَعَالَى حَقَّ الحَيَاء مَنْ اسْتَحى مِنَ اللَّه حَقَّ الحَيَاءِ فَلْيَحْفَظِ الرَّأْسَ وَمَا وَعَى، وَلْيَحْفظِ البَطْن وما حَوَى، وَلْيَذْكُرِ المَوْتَ والبلَى وَمَنْ أَرَادَ الآخِرَة تَرَكَ زِينةَ الحَيَاةِ الدُّنيَا فَمَنْ فَعَلَ ذلك فَقَد اسْتحْيَا مِنَ اللَّه حَقَّ الحَيَاءِ".
(حم. ت. ك. هب) عن ابن مسعود
قال الشارح: صححه المؤلف اغترارا بتصحيح الحاكم وتقرير الذهبى له، وليس هو منه بسديد مع تعقبه هو وغيره كالصدر المناوى بأن فيه أبان بن إسحاق، قال الأزدى: تركوه، لكن وثقه العجلى عن الصباح بن محمد، قال في الميزان: والصباح واه، وقال المنذرى: رواه [الترمذى] وقال:
[ ١ / ٥٢١ ]
غريب لا نعرفه إلا من حديث أبان بن إسحاق عن الصباح، قال المنذرى: وأبان فيه مقال، والصباح مختلف فيه، وتكلم فيه لرفعه هذا الحديث، وقالوا: الصواب موقوف، والترمذى قال: لا نعرفه إلا من هذا الوجه.
قلت: الحديث رواه من ذكرهم المصنف وجماعة غيرهم كالسمرقندى في التنبيه، والقشيرى في الرسالة كلهم من طريق أبان بن إسحاق عن الصباح بن محمد عن مُرَّة الهمذانى عن ابن مسعود، والصباح بن محمد: ضعيف.
لكن وقع عند الحاكم أبان بن إسحاق عن الصباح بن محارب بدل ابن محمد والصباح بن محارب ثقة صدوق، فلذلك صححه وهو غلط من بعض الرواة، فإن الأكثرين كلهم اتفقوا: عن أبان بن إسحاق عن الصباح بن محمد.
لكنه ورد من غير طريقه، أخرجه أبو نعيم في الحلية [٤/ ٢٠٩] عن الطبرانى قال:
ثنا السرى بن سهل الجندى ثنا عبد اللَّه بن رشيد ثنا مجاعة بن الزبير عن قتادة عن عقبة بن عبد الغفار عن أبي عبيدة عن ابن مسعود به مثله.
وورد من حديث عائشة والحكم بن عمير والحسن مرسلا، قال الخرائطى في "مكارم الأخلاق" [١/ ٢٩٦، رقم ٢٨٢]:
ثنا على بن حرب الطائى ثنا خند بن يزيد العدوى ثنا إسماعيل بن إبراهيم ابن أبي حبيبة الأشهلى عن مسلم بن أبي مريم عن عروة عن عائشة قالت: "بينا النبي -ﷺ- على المنبر والناس حوله وأنا في حجرتى سمعته يقول: أيها الناس استحيوا من اللَّه حق الحياء ردد ذلك مرارا فقال رجل: إنا لنستحى من اللَّه يا رسول اللَّه، فقال: من كان يستحى منكم من اللَّه فليحفظ الرأس وما حوى، والبطن وما وعى، وليذكر القبر والبلى"، فما زال يردد ذلك عليهم
[ ١ / ٥٢٢ ]
حتى سمعتهم يبكون حول المنبر.
وقال الطبرانى [٣/ ٢١٩، رقم ٣١٩٢]:
حدثنا يحيى بن عبد الباقى ثنا محمد ابن مصفى ثنا بقية عن عيسى بن إبراهيم عن موسى بن أبي حبيب عن الحكم ابن عمير قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: "استحيوا من اللَّه حق الحياء، احفظوا الرأس وما حوى، والبطن وما وعى، واذكروا الموت والبلى، فمن فعل ذلك كان ثوابه جنة المأوى".
وقال ابن المبارك: أوائل الجزء الثانى من كتاب الزهد [ص ١٠٧، رقم ٣١٧]: أخبرنا مالك بن مغول قال: سمعت أبا ربيعة يحدث عن الحسن قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: "كلكم يحب أن يدخل الجنة؟ قالوا: نعم، جعلنا اللَّه فداك، [قال]: فاقصروا من الأمل، وثبتوا آجالكم بين أبصاركم، واستحيوا من اللَّه حق الحياء، قالوا: يا رسول اللَّه كلنا يستحى من اللَّه، قال: ليس كذلك الحياء من اللَّه، ولكن أن لا تنسوا المقابر والبلى، ولا تنسوا الجوف وما [وعى]، ولا تنسوا الرأس وما احتوى، ومن يشته كرامة الآخرة يدع زينة الحياة الدنيا، هنالك استحيا العبد من اللَّه، هنالك أصاب ولاية اللَّه".
ورواه أبو نعيم في الحلية [٨/ ١٨٥] من طريق ابن المبارك، وقال: غريب بهذا اللفظ لا أعلمه رواه عن مالك ابن مغول عن أبي ربيعة غير عبد اللَّه بن المبارك اهـ.
وبهذه الطرق لا يبعد الحكم بتصحيحه.
٤٧٦/ ٩٧٥ - "اسْتَرشِدُوا العَاقِلَ تَرْشُدُوا وَلا تَعْصُوه فَتَنْدَمُوا". (خط) في رواة مالك عن أبي هريرة
قال في الكبير: فيه سليمان بن عيسى السجزى، قال في الميزان: هالك،
[ ١ / ٥٢٣ ]
وقال الجوزجانى وغيره: كذاب، وقال ابن عدى: وضاع، ثم سرد له أحاديث هذا منها، وقال الذهبى عقب إيراده: هذا المتن هذا غير صحيح، قال في اللسان: وأورده الدارقطنى من رواية محمد بن منصور البلخى عن سليمان، وقال: هذا منكر وسليمان متروك، وقال الحاكم: الغالب على أحاديثه المناكير والموضوعات، وأورده في اللسان في ترجمة عمر بن أحمد وقال: من مناكيره هذا الخبر وساقه، ثم قال: المتهم به عمر، قاله ابن النجار في ترجمته اهـ. لكن يكسبه بعض [القوة] ما رواه الحارث بن أبي أسامة، والديلمى بسند واه: "استشيروا ذوى العقول ترشدوا"، وبه يصير ضعيفا متماسكا ولا يرتقى إلى الحسن، لأن الضعيف إن كان لكذب أو اتهام بوضع أو لنحو سوء حفظ الراوى وجهالته وقلة الشواهد والمتابعات فلا ترقيه إلى الحسن لكن يصيره بحيث يعمل به في الفضائل.
قلت: ليس كذلك بل الحديث إذا تعددت طرقه وشواهده وكانت كلها من رواية الكذابين والوضاعين، وكان في متن الحديث من ركاكة اللفظ والمعنى ما يدل على وضعه فإنه لا يخرج من حيز الموضوع، وهذا كذلك لأن في كل من طرقه وضاعا كذابا، فهو موضوع.
فإن الحديث رواه الخطيب في كتاب الرواة عن مالك من طريق سليمان ابن عيسى عن مالك عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة وسليمان بن عيسى كذاب وضاع، وله مؤلف في العقل كله موضوع.
ورواه القضاعى في مسند الشهاب [١/ ٤١٩، رقم ٧٢٢] من طريق عبد العزيز ابن أبي رجاء عن مالك به، وعبد العزيز قال الدارقطنى: متروك، وله مصنف موضوع كله.
[ ١ / ٥٢٤ ]
ورواه الحارث بن أبي أسامة في مسنده، والطوسى في السادس من أماليه من طريقه: ثنا داود بن المحبر عن عباد عن سهيل به وداود كذاب وضاع خبيث، قليل الحياء.
ورواه عمر بن أحمد بن جرجة عن الحارث بن أبي أسامة، فركب له عنه إسنادا آخر فقال:
ثنا الحارث عن عبد الوهاب بن عطاء عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن أنس به مرفوعا أورده ابن النجار وقال: المتهم به عمر اهـ.
والوضاعون إذا هوى أحد منهم خبرا وعلم أنه من رواية وضاع مثله أخذ المتن وركب له إسنادا آخر يرفع، فكيف ينجبر الحديث برواية هؤلاء؟!.
٤٧٧/ ٩٧٧ - "اسْتَشفُوا بمَا حَمَدَ اللَّه تَعَالَى به نَفْسَهُ قَبْلَ أَنْ يَحْمَدَهُ خَلْقُهُ، وبِمَا مَدَحَ اللَّه تَعَالَى بِهِ نَفْسَهُ: ﴿الحَمْدُ للَّه﴾، و﴿قُلْ هُوَ اللَّه أحَدٌ﴾، فَمَنْ لَمْ يَشْفِهِ القُرْآنُ فَلا شَفَاهُ اللَّه".
ابن ناقع عن رجاء الغنوى
قال الشارح في الكبير: أشار الذهبى في "تاريخ الصحابة" إلى عدم صحة هذا الخبر فقال في ترجمة رجاء هذا: له صحبة، نزل البصرة وله حديث لا يصح في فضل القرآن.
قلت: الذهبى مسبوق بذلك، وقائله هو: أبو عمر بن عبد البر في الاستيعاب [٢/ ٧٥، رقم ٧٧٢]، ولفظه: رجاء الغنوى روى عن النبي -ﷺ- أنه قال: "من أعْطَاه اللَّه حفظ كتابه وظن أن أحدا أوتى أفضل مما أوتى فقد حقر أعظم النعم". روت عنه سلامة بنت الجعد لا يصح حديثه، ولا تصح له صحبة يعد في البصريين اهـ.
وقال الحافظ في "الإصابة" [٢/ ٤٧٩، رقم ٢٦٤٣]: ذكره البخارى
[ ١ / ٥٢٥ ]
وأخرج من طريق ساكنة بنت (١) الجعد عنه أنه كانت أصيبت يده يوم الجمل، وقال: قال النبي -ﷺ-: فذكر الحديث الذي ذكره ابن عبد البر، ثم قال: وأخرج له ابن منده من هذا الوجه حديثا آخر، وذكره ابن أبي حاتم فقال: روى عن النبي -ﷺ-، وروت عنه ساكنة بنت الجعد، وأما ابن حبان فذكره في ثقات التابعين، وقال: يروى المراسيل، وقال أبو عمر: لا يصح حديثه، روت عنه سلامة بنت الجعد كذا قال فصحف اهـ.
قلت: وإنما قال أبو عمر: حديثه لا يصح لأنه من رواية أحمد بن الحارث الغسانى عن ساكنة بنت (١) الجعد عنه، وأحمد بن الحارث قال أبو حاتم: متروك، وقال البخارى: فيه نظر، وقال العقيلى [١/ ١٢٥]: له مناكير لا يتابع عليها، ثم أخرج من رواية ساكنة عنه مرفوعا: "من قرأ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ ثلاث مرات فكأنما قرأ القرآن أجمع"، وروى بهذا الإسناد عدة أحاديث، ثم قال: وروى عن سراء بنت نبهان الغنوية عدة أحاديث مناكير، وليس يعرف لسراء إلا الحديث الذي يرويه ربيعة بن عبد الرحمن بن حصن الغنوى عنها، ولا يعرف لرجاء الغنوى رواية ولا صحت صحبته، وحديث: "قل هو اللَّه أحد" ثابت من غير هذا الوجه اهـ.
فكأنه كان مغرم بهذا المعنى، فكان يضع الأحاديث فيه.
وحديث الباب رواه أبو نعيم، ومن طريقه الديلمى في مسند الفردوس، لكنه وقع عنده عن ساكنة بنت [الجعد]: سمعت أبي وكانت أصيبت يده يوم الجمل قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: "استشفوا بما حمد اللَّه به نفسه قبل أن تحمده خليقته، وبما مدح به نفسه: الحمد للَّه، وقل هو اللَّه أحد، فمن لم
_________________
(١) في الأصل "ابن" والتصويب من الإصابة.
[ ١ / ٥٢٦ ]
يشفه القرآن فلا شفاه اللَّه"، رواه أبو نعيم عن أبي الشيخ:
حدثنا أبو العباس محمد بن أحمد بن سليمان الهروى ثنا أبو سفيان يزيد بن عمرو بن البراء الغنوى ثنا أحمد بن الحارث الغسانى حدثتنى ساكنة بنت الجعد به، وقولها: "سمعت أبي" تحريف فيما يظهر واللَّه أعلم.
٤٧٨/ ٩٧٨ - "اسْتَعْتِبُوا الخَيْلَ فَإِنَّهَا تُعْتَبُ" (عد) وابن عساكر عن أبي أمامة
قال الشارح في الكبير والصغير: بسند ضعيف، ولم يزد على ذلك.
قلت: وذلك لأنه من رواية إبراهيم بن العلاء، وهو ثقة صدوق، إلا أنه كان له ولد يدخل عليه الأحاديث، قال ابن عدى [٦/ ٢٨٨]:
سمعت أحمد ابن عمير سمعت محمد بن عوف يقول: وذكرت له حديث إبراهيم بن العلاء عن بقية عن محمد بن زياد عن أبي أمامة بهذا الحديث فقال: رأيته على ظهر كتابه ملحقا، فأنكرته فقلت له فتركه، قال ابن عوف: وهذا من عمل ابنه محمد بن إبراهيم كان يسوى الأحاديث، وأما أبوه فشيخ غير متهم لم يكن يفعل من هذا شيئا، قال ابن عدى: وإبراهيم حديثه مستقيم ولم يرم إلا بهذا الحديث ويثبه أن يكون من عمل ابنه كما ذكر محمد بن عوف اهـ.
٤٧٩/ ٩٧٩ - "اسْتَعِدَّ لِلْمَوْتِ قَبْلَ نُزُولِ المَوْتِ". (طب. ك) عن طارق المحاربى
قال الشارح: وهو صحيح.
وقال في الكبير: قال الحاكم: صحيح، وأقره الذهبى، وهو مستند المؤلف في رمزه لصحته، لكن قال الهيثمى: فيه عند الطبرانى إسحاق بن ناصح، قال
[ ١ / ٥٢٧ ]
أحمد: كان من أكذب الناس.
قلت: وقع للذهبى في هذا الحديث وسنده وهمان:
أحدهما: أن الحاكم أخرجه [٤/ ٣١٢، رقم ٧٨٦٨] من طريق إسحاق بن ناصح: ثنا شيبان عن منصور عن ربعى بن حراش عن طارق بن عبد اللَّه المحاربى به، وقال: صحيح الإسناد ولم يخرجاه، فأقره الذهبى على ذلك مع أنه أورد إسحاق بن ناصح في الميزان [١/ ٢٠٠، رقم ٧٩٤]، ونقل عن أحمد أنه قال: من أكذب الناس.
ثانيهما: أنه وهم في هذا النقل عن أحمد كما بينه الحافظ في اللسان [١/ ٣٧٦، رقم ١١٧١] فقال: وقع للمؤلف هنا وهم عجيب تبع فيه ابن الجوزى، وذلك أن قول أحمد المذكور إنما هو في إسحاق بن نجيح الملطى، وسبب الوهم أولا فيه: أن ترجمة ابن ناصح في كتاب ابن أبي حاتم [٢/ ٢٣٥، رقم ١٣١] بين ترجمة ابن نجيح فانتقل بصر الناقل من ترجمة إلى ترجمة واللَّه أعلم.
وروى العقيلى [١/ ١٠٥] هذا الحديث في ترجمة إسحاق بن ناصح وقال: ليس هذا الحديث بمحفوظ ولا يتابع هذا الشيخ عليه أحد اهـ.
فإعراض الشارح عن تعقب الحافظ على الذهبى تقصير.
٤٨٠/ ٩٨١ - "اسْتَعِيْذُوا باللَّه مِنْ طَمَعٍ يَهْدِى إِلى طبْعٍ، ومن طَمَعٍ يَهْدِى إلى غَيْرِ مَطْمَعٍ، ومِنْ طَمَعٍ حَيْثُ لا مَطْمَع".
(حم. طب. ك) عن معاذ بن جبل
قلت: أخرجه أيضا أبو نعيم في الحلية [٥/ ١٣٦] من طريق أحمد بن حنبل.
[ ١ / ٥٢٨ ]
٤٨١/ ٩٨٥ - "اسْتَعِينُوا على إنْجَاح حَوَائِجِكُمْ بِالكِتْمَان، فإِنَّ كُلَّ ذى نَعْمَةٍ مَحْسُودٌ".
(عق. عد. طب. حل. هب) عن معاذ الخرائطى في "اعتلال القلوب" عن عمر، (خط) عن ابن عباس، الخلعى في "فوائده" عن على
قلت: هذا الحديث أورده ابن الجوزى في الموضوعات [٢/ ١٦٥]، وتعقبه المصنف ببعض الطرق التي لم يذكرها (١)، وقد بسطت القول فيه وذكرت من أسانيده ما لم يذكره الحافظ السيوطى ولا غيره في مستخرجى على مسند الشهاب، فأغنى عن إعادة ذلك هنا.
٤٨٢/ ٩٨٦ - "اسْتَعِيْنُوا بِطَعَمِ السَّحَرِ عَلَى صِيَامِ النَّهَارِ، وبِالقَيْلُولَةِ عَلَى قِيَام اللَّيْلِ".
(هـ. ك. طب. هب) عن ابن عباس
قال الشارح: قال ابن حجر: فيه زمعة بن صالح، وهو ضعيف.
قلت: له طريق آخر من حديث على ﵇ قال الطوسى في "أماليه": أخبرنا جماعة عن أبي المفضل قال: حدثنا الحسين بن أحمد بن عبد اللَّه بن وهب بن عبد العزيز أبو على الآمدى ثنا محمد بن عيسى بن عيد اليقطينى ثنا الحسين بن على بن أبي حمزة عن رفاعة بن موسى عن أبي عبد اللَّه عن آبائه عن على ﵇ قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: "تعاونوا بأكلة السحر على صيام النهار، وبالقيلولة على قيام الليل".
_________________
(١) انظر اللألى (٢/ ٤٣).
[ ١ / ٥٢٩ ]
٤٨٣/ ٩٨٧ - "اسْتَعِينُوا عَلى الرزقِ بالصَّدَقَةِ". (فر) عن عبد اللَّه بن عمرو المزنى
قال الشارح: صحابى موثق، وفيه محمد بن الحسين السلمى ضعفوه.
قلت: في هذا أمور، الأول: أن محمد بن الحسين السلمى هو الإمام أبو عبد الرحمن السلمى الصوفى المشهور صاحب الطبقات والأربعين وحقائق التفسير وغيرها، وهو ثقة تكلم فيه بلا حجه، كما هى عادة أهل الحديث مع أمثاله من الصوفية، فيعاب على الشارح تعليل الحديث به لا سيما وهو من العارفين بقدر الرجل ومنزلته وجلالته.
الثانى: أن الحديث معلول بمحمد بن خالد المخزومى الراوى له عن بكر بن عبد اللَّه المزنى عن أبيه، فإنه ضعيف وبه أعله الحافظ في زهر الفردوس، ولم يتعرض لذكر أبي عبد الرحمن السلمى كما هو الواجب صناعة وتحقيقًا.
الثالث: قوله: صحابى موثق، لا معنى له على مذهب الجمهور، فإن الصحابة عندهم كلهم عدول موثقون، فذكر التوثيق في الصحابى غريب جدًا، بل هو من فضول الشارح.
والحديث له طرق أخرى سيأتى ذكرها في حديث: "استنزلوا الرزق بالصدقة".
٤٨٤/ ٩٨٨ - "اسْتَعِينُوا على النِّساء بالعُرى، فإنَّ إحداهُنَّ إذا كَثُرتْ ثيابُهَا وأحسنَتْ زِيَنَتَها أعْجَبها الخُروج".
(عد) عن أنس
قلت: هذا حديث موضوع كما قال ابن الجوزى [٢/ ٢٨٢]، وقد تفنن
[ ١ / ٥٣٠ ]
واضعه وهو إسماعيل بن عباد في لفظه، فرواه مرة بهذا اللفظ ورواه مرة أخرى بسنده عينه، وهو عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن أنس مرفوعا: "إن من النساء عيا وعورة فكفوا عيهن بالسكوت وواروا عورتهن بالبيوت"، كذلك خرجه العقيلى [١/ ٨٥] وقال: هذا حديث غير محفوظ.
٤٨٥/ ٩٩١ - "اسْتفتِ نَفْسَك وإن أفَتاكَ المفتُونَ". (تخ) عن وابصة
قال الشارح في الكبير: ورواه الإمام أحمد والدارمى في مسنديهما، قال النووى في رياضه: إسناده حسن، وتبعه المؤلف فكان ينبغى له الابتداء بعزوه إليهما كعادته، ورواه أيضا الطبرانى، قال الحافظ العراقى: فيه عنده العلاء بن ثعبة مجهول.
قلت: الدارمى لم يخرجه من حديث وابصة ولكن من حديث النواس بن سمعان بنحوه (١)، وأحمد خرجه [٤/ ٢٢٧] بلفظ لا يدخل في هذا الحرف فقال:
حدثنا عبد الرحمن بن مهدى عن معاوية بن صالح عن أبي عبد الرحمن السلمى قال: سمعت وابصة بن معبد صاحب النبي -ﷺ- قال: "جئت إلى رسول اللَّه -ﷺ- أسأله عن البر والإثم فقال: جئت تسأل عن البر والإثم؟ فقلت: والذي بعثك بالحق ما جئت أسألك عن غيره، فقال: البر ما انشرح له صدرك والإثم ما حاك في صدرك وإن أفتاك عنه الناس".
ورواه أيضًا [٤/ ٢٢٨] عن يزيد بن هارون:
ثنا حماد بن سلمة عن الزبير أبي عبد السلام عن أيوب بن عبد اللَّه بن مكرز
_________________
(١) بل أخرجه الدارمى من حديث وابصة (٢/ ٣٢٠ رقم ٢٥٣٣).
[ ١ / ٥٣١ ]
عن وابصة بن معبد قال: "أتيت رسول اللَّه -ﷺ- وأنا أريد أن لا أدع شيئًا من البر والإثم إلا سألته عنه، وإذا عنده جمع فذهبت أتخطى الناس فقالوا: إليك يا وابصة عن رسول اللَّه -ﷺ- إليك يا وابصة، فقلت: أنا وابصة دعونى أدنو منه، فإنه من أحب الناس إلى أن أدنو منه، فقال لى: ادن يا وابصة ادن يا وابصة، فدنوت منه حتى مست ركبتى ركبتاه، فقال: يا وابصة أخبرك بما جئت تسألنى عنه أو تسألنى؟ فقلت: يا رسول اللَّه فأخبرنى، قال: جئت تسألنى عن البر والإثم؟ قلت: نعم، فجمع أصابعه الثلاث فجعل ينكث بها في صدرى ويقول: يا وابصة استفت نفسك، البر ما اطمأن إليه القلب واطمأنت إليه النفس، والإثم ما حاك في القلب وتردد في الصدر وإن افتاك الناس" قال سفيان: "وأفتوك".
ورواه البخارى في التاريخ [١/ ١٤٥، رقم ٤٣٢] عن عبد اللَّه بن محمد الجعفى: حدثنا يزيد بن هارون به مثله.
وكذلك رواه الطحاوى في مشكل الآثار [٥/ ٣٨٦، رقم ٢١٣٩] عن عبد الملك بن مروان الرقى: ثنا حجاج بن محمد ثنا حماد بن سلمة به، وفيه: فجعل ينكت في صدرى فيقول: يا وابصة استفت نفسك قالها ثلاثا، البر ما اطمأنت إليه النفس واطمأن إليه القلب، والإثم ما حاك في نفسك وتردد في الصدر وان أفتاك الناس وأفتوك".
ورواه الحارث بن أبي أسامة في مسنده عن يزيد بن هارون: أنبأنا حماد بن سلمة به مثله.
ورواه أبو نعيم في الحلية [٢/ ٢٤] عن أبي بكر بن خلاد عن الحارث، وقال: غريب من حديث الزبير أبي عبد السلام لا أعرف له راويا غير حماد، زاد في موضع آخر [٢/ ٢٤]: وقد رواه أبو سكينة الحمصى وأبو عبد اللَّه الأسدى
[ ١ / ٥٣٢ ]
عن وابصة نحوه اهـ.
قلت: وكذلك أبو عبد الرحمن السلمى كما سبق عند أحمد، ورواية أبي عبد اللَّه الأسدى خرجها البخارى في التاريخ [١/ ١٤٤، رقم ٤٣٢] قبل رواية أيوب بن عبد اللَّه السابقة عنده فقال: قال لنا عبد اللَّه بن صالح: حدثنى معاوية بن صالح عن أبي عبد اللَّه الأسدى محمد سمع وابصة الأسدى قال: "جئت لأسال النبي -ﷺ- قال: البر ما انشرح في صدرك والإثم ما حاك في صدرك".
وفي الباب عن أبي ثعلبة الخشنى عند أحمد [٤/ ١٩٤] وأبي نعيم [٢/ ٣٠] والخطيب [٨/ ٤٤٥]، وسيأتى في حديث: "البر ما سكنت إليه النفس" عند المصنف.
٤٨٦/ ٩٩٢ - "اسَتفرِهُوا ضَحايكُم فإنها مَطاياكُم على الصِّراطِ". (فر) عن أبي هريرة
قلت: قال الديلمى [١/ ١١٩، رقم ٢٦٧]:
أخبرنا محمد بن طاهر أخبرنا أبو منصور الصوفى ثنا على بن مكى الحلاوى ثنا الحسين بن على القاضى ثنى أحمد بن الخضر المروزى ثنا عبد المجيد ثنا محمد بن مكى عن ابن المبارك عن يحيى بن عبد اللَّه عن أبيه عن أبي هريرة به، إسناده ومتنه باطل.
وروى نحوه من حديث أبي سعيد الخدرى، قال سليم بن أيوب الرازى في كتاب الترغيب له:
أخبرنا أبو سعيد أحمد بن محمد بن أحمد أنا أبو بكر عبد اللَّه بن محمد
[ ١ / ٥٣٣ ]
القتات ثنا أبو بكر أحمد بن يحيى بن الحجاج بن سعيد الشيبانى ثنا عباس بن يزيد اليشكرى ثنا أبو معاوية الضرير عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي سعيد الخدرى عن النبي -ﷺ- أنه قال: "استفرهوا أضحيتكم فإنكم يوم القيامة لا تركبون شيئًا من الدواب إلا البدن والأضحية"، في رجاله من يحتاج إلى الكشف عنهم، وهو أبطل من الذي قبله وكلاهما من وضع الجهلة أو الزنادقة.
٤٨٧/ ٩٩٣ - "استقم وليَحْسُن (١) خُلُقُكَ للناسِ". (طب. ك. هب) عن ابن عمرو
قال الشارح: فيه عند الطبرانى عبد اللَّه بن صالح ضعفه جماعة، وأبو السميط سعيد بن أبي سعيد مولى المهرى لم أعرفه.
قلت: أبو السميط ذكره ابن حبان في الثقات [٦/ ٣٦٣]، والحديث كذلك هو من طريقه عند الحاكم [٤/ ٢٤٤، رقم ٧٦١٦] وقال: صحيح الإسناد ولم يخرجاه وأقره الذهبى، وهو من رواية عبد اللَّه بن صالح أيضًا:
حدثنى حرملة بن عمران التجيبى أن أبا السميط (٢) سعيد بن أبي سعيد المهرى حدثه عن أبيه عن عبد اللَّه بن عمرو: "أن معاذ بن جبل أراد سفرا فقال: يا رسول اللَّه أوصنى، قال: اعبد اللَّه ولا تشرك به شيئا، قال: يا رسول اللَّه فزدنى، قال: إذا أسأت فأحسن، قال: يا رسول اللَّه زدنى، قال: استقم ولتحسن خلقك".
_________________
(١) كتبها المؤلف بالمثناة التحتية والفوقية كأنه أراد الجمع بين الروايتين.
(٢) قد صحفت هذه الكنية في كلا طبعتي المستدرك إلى: "أبو الشرط" وانظر التاريخ الكبير للبخارى (٣/ ٧٣) والجرح والتعديل (٤/ ٣٤).
[ ١ / ٥٣٤ ]
فهو على رواية الحاكم قطعة من آخر الحديث، وعليه فكان الأولى للمصنف أن يذكره في حرف "الألف" مع "العين".
٤٨٨/ ٩٩٤ - "اسْتَقيمُوا وَلَنْ تُحْصُوا، واعلمُوا أنَّ خَيْرَ أَعْمَالِكُمُ الصَّلاةُ، وَلَنْ يحافظَ على الوضوءِ إِلا مؤمنٌ".
(حم. هـ. ك. هق) عن ثوبان (هـ. طب) عن ابن عمرو، (طب) عن سلمة بن الأكوع
قال الشارح في الكبير: قال الحاكم: على شرطهما ولا علة له سوى وهم بلال الأشعرى، وقال المنذرى: إسناد ابن ماجه صحيح، وقال الذهبى في المهذب: خرجه ابن ماجه من حديث منصور عن سالم، وهو لم يدرك ثوبان، وقال الحافظ العراقى مثله أيضًا.
قلت: الحاكم لم يقل ما حكاه عنه الشارح في حديث ثوبان، بل قال ذلك في حديث آخر لم يذكره المصنف وهو حديث جابر كما سأذكره.
وحديث ثوبان أخرجه أبو داود الطيالسي [١/ ١٣٤، رقم ٩٩٦]، وأحمد [٥/ ٢٧٧، ٢٨٢] والدارمى [١/ ١٧٤، رقم ٦٥٥] والحاكم [١/ ١٣٠، رقم ٤٤٧] والبيهقي [١/ ٨٢] وأبو سعيد النقاش في فوائد العراقيين وابن المقرئ في الأربعين كلهم من رواية الأعمش، زاد الدارمى من رواية سفيان عن الأعمش ومنصور (ح)
وأخرجه ابن ماجه [١/ ١٠١، رقم ٢٧٧] والحاكم [١/ ١٣٠، رقم ٤٤٨] أيضًا والطبرانى في الصغير [٢/ ١٩١، رقم ١٠١١] ومن طريقه الخطيب في التاريخ [١/ ٢٩٣] كلهم من رواية منصور بن المعتمر.
[ ١ / ٥٣٥ ]
وأخرجه الطبرانى في الصغير أيضًا [١/ ٢٧، رقم ٨] من رواية المعافى بن عمران الطهوى عن إسماعيل بن عياش عن عبد العزيز بن عبيد اللَّه عن الحكم ابن عتيبه ثلاثتهم -أعنى هو ومنصورا والأعمش- عن سالم بن أبي الجعد عن ثوبان به.
وقال الحاكم: صحيح الإسناد على شرط الشيخين ولم يخرجاه، ولست أعرف له علة، وأقره الذهبى.
وقد نقل الترمذى عن البخارى أنه قال: إن سالم بن أبي الجعد لم يسمع من ثوبان، ولذلك لما رواه البيهقى في الباب العشرين من الشعب [٣/ ٤، رقم ٢٧١٣] نص عقبه على أنه منقطع وإن سكت عنه في السنن الكبرى.
وقد نقل الشارح هذا عن الذهبى والعراقى، وكلامهما يقتضى أنه منقطع على الإطلاق وليس كذلك، لأنه ورد عن ثوبان من طرق أخرى، قال أحمد [٥/ ٢٨٠]:
ثنا على بن عياش وعصام بن خالد ثنا حريز بن عثمان عن عبد الرحمن بن ميسرة عن ثوبان عن النبي -ﷺ- قال: "استقيموا تفلحوا وخير أعمالكم الصلاة".
وقال الطبرانى في الكبير [٢/ ١٠١، رقم ١٤٤٤]: ثنا هاشم بن مرثد الطبرانى ثنا صفوان بن صالح حدثنا الوليد بن مسلم (ح).
وقال الدارمى [١/ ١٧٥، رقم ٦٥٦]: حدثنا يحيى بن بشر ثنا الوليد بن مسلم (ح)
وقال أحمد [٥/ ٢٨٢]:
[ ١ / ٥٣٦ ]
حدثنا الوليد بن مسلم حدثنا ابن ثوبان حدثنى حسان بن عطية أن أبا كبشة السلولى حدثه أنه سمع ثوبان يقول: قال رسول اللَّه -ﷺ-: "سددوا وقاربوا واعملوا خيرًا واعلموا أن خير أعمالكم الصلاة ولا يحافظ على الوضوء إلا مؤمن"، لفظ أحمد والدارمى. ولفظ الطبرانى مثل حديث المتن. وقد أشار إلى هذه الطريق أبو داود الطيالسي فقال: ويروى هذا الحديث عن الوليد بن مسلم، فذكره.
فهذان طريقان يرفعان الانقطاع عن الحديث.
وحديث عبد اللَّه بن عمرو قصر المصنف في عزوه إلى البيهقى في الشعب والطبرانى؛ لأنه في سنن ابن ماجه في باب المحافظة على الوضوء [١/ ١٠٢، رقم ٢٧٨]:
حدثنا إسحاق بن إبراهيم بن حبيب ثنا المعتمر بن سليمان عن ليث عن مجاهد عن عبد اللَّه بن عمرو به مثله، إلا أنه قال: "واعلموا أن من أفضل أعمالكم الصلاة" الحديث.
وأخرجه أيضًا ابن أبي شيبة (١) وإسحاق بن راهويه والبزار وقال: لا نعلمه يروى عن عبد اللَّه بن عمرو من هذا الوجه إلا بهذا الإسناد، يشير إلى أن ليث بن أبي سليم تفرد به وهو ضعيف، لكنه في مثل هذا يكون حديثه حسنًا لوجود شواهده، فإنه ثقة مدلس.
وحديث سلمة بن الأكوع رواه الطبرانى [٧/ ٢٥، رقم ٦٢٧٠] من طريق محمد بن عمر الواقدي:
ثنا موسى بن محمد بن إبراهيم أنه سمع إياس بن سلمة بن الأكوع يحدث
_________________
(١) أخرجه (١/ ١٠، رقم ٣٥) بلفظ: "لا يحافظ على الوضوء إلا مؤمن".
[ ١ / ٥٣٧ ]
عن أبيه مرفوعًا، فذكره، والواقدى وشيخه ضعيفان، وقد خرجه العقيلى في ترجمة الثاني من الضعفاء وقال [٤/ ١٦٨، رقم ١٧٤١]: لا يتابع على حديثه.
وفي الباب عن جابر وابن عمر وأبي أمامة وعبادة بن الصامت وربيعة الجرشى.
فحديث جابر رواه الحاكم [١/ ١٣٠، رقم ٤٥٠] من طريق أبي بلال الأشعرى: ثنا محمد بن خازم -يعني أبا معاوية- عن الأعمش عن أبي سفيان عن جابر به، وقال الحاكم: وهم فيه أبو بلال الأشعرى عن أبي معاوية، يريد أن الحديث عن أبي معاوية عن الأعمش عن سالم عن ثوبان.
وحديث ابن عمر رواه الحارث بن أبي أسامة في مسنده قال:
حدثنا الحسن بن قتيبة ثنا سفيان الثورى عن منصور عن سالم بن أبي الجعد عن ابن عمر به، وهو وهم من الحسن بن قتيبة، فإن سالم رواه عن ثوبان كما سبق.
وحديث أبي أمامة ذكره المصنف بعد هذا وعزاه لابن ماجه [١/ ١٠٢، رقم ٢٧٩] من حديثه، وللطبرانى من حديث عبادة.
وحديث ربيعة الجرشى رواه الطبرانى في الكبير [٥/ ٦٥، رقم ٤٥٩٦] من طريق ابن لهيعة وحاله معروف، وربيعة مختلف في صحبته، وهذا المتن ذكره مالك في الموطأ [ص ٤٧، رقم ٣٧] بلاغا.
٤٨٩/ ٩٩٥ - "اسْتقِيمُوا وَنِعمَّا إن اسْتَقَمتُمْ، وخيرُ أعْمَالِكمُ الصَّلاة، ولنْ يُحَافِظَ عَلى الوضُوء إلا مؤمِنٌ".
(هـ) عن أبي أمامة، (طب) عن عبادة
[ ١ / ٥٣٨ ]
قال الشارح في الكبير: رمز المصنف لصحته فإن أراد أنه صحيح لغيره فقد يسلم وإلا فليس بصحيح، فقد قال مغلطاى: فيه إسحاق بن أسيد وهو وإن ذكره ابن حبان في الثقات فقد وصفه بالخطأ، وقال ابن عدى: هو مجهول أى جهالة حال لا جهالة عين وقد عيب على مسلم إخراج حديثه، والبخاري لم يخرج حديثه محتجا به بل تعليقا، وليس هو ممن تقوم به حجة، وروايته عن أبي أمامة منقطعة مع ضعفها اهـ. وقال الهيثمى: في سند الطبرانى محمد بن عبادة عن أبيه، ولم أجد من ترجمه.
قلت: هذا خبط من القائل والناقل، فإسحاق بن أسيد لم يرو عن أبي أمامة بل رواه عن أبي حفص الدمشقى عن أبي أمامة، قال ابن ماجه [١/ ١٠٢، رقم ٢٧٩]:
حدثنا محمد بن يحيى ثنا ابن أبي مريم ثنا يحيى بن أيوب ثنا إسحاق بن أسيد عن أبي حفص الدمشقى عن أبي أمامة.
ثم إن إسحاق بن أسيد لم يخرج له أحد من الشيخين لا تعليقا ولا احتجاجا، وإنما روى له أبو داود وابن ماجه، وقال الأزدى: منكر الحديث تركوه، والذي قيل فيه: لم يسمع من أبي أمامة هو أبو حفص الدمشقى، فما أدرى ما هذا التخليط؟
والحديث رواه أيضًا البيهقى في الشعب من طريق عثمان بن سعيد الدارمى: ثنا سعيد بن أبي مريم به مثله، وقد تقدمت له طرق في الذي قبله.
٤٩٠/ ٩٩٦ - "اسْتقيمُوا لقُريشٍ ما اسْتَقامُوا لَكم، فإن لَمْ يسْتقِيمُوا لكم فَضعُوا سيوفَكُم على عواتقِكُم ثم أبيدُوا خَضراءَهُم".
(حم) عن ثوبان، (طب) عن النعمان بن بشير
[ ١ / ٥٣٩ ]
قلت: حديث ثوبان أخرجه أيضًا الطبرانى في الصغير [١/ ١٣٤، رقم ٢٠١] وأبو نعيم في تاريخ أصبهان [١/ ١٢٤] عنه عن أحمد بن منصور المعدل الأصبهانى:
حدثنا يونس بن حبيب ثنا أبو داود ثنا شعبة عن الأعمش عن سالم بن أبي الجعد عن ثوبان به، بزيادة: "فإن لم تفعلوا فكونوا حينئذ زراعين أشقياء تأكلون من كد أيديكم".
وسالم لم يسمع من ثوبان كما سبق قريبًا عن البخارى.
٤٩١/ ٩٩٩ - "اسْتكثُروا مِنَ النِّعَال، فإن الرَّجُل لا يزَالُ راكِبًا مَا دام مُنْتَعلًا".
(حم. تخ. م. ن) عن جابر، (طب) عن عمران (طس) عن ابن عمرو
قلت: حديث عمران أخرجه أيضًا أبو بكر الإسماعيلى قال:
أخبرنى عبد اللَّه بن إبراهيم الضرير ثنا الحسن بن على الحلوانى حدثنى عبد الصمد بن عبد الوارث عن مجاعة بن الزبير، وكان شعبة يقول: الصوام القوام عن الحسن عن عمران بن حصين به.
٤٩٢/ ١٠٠٠ - "اسْتكثرُوا مِنْ قَول لا حَولَ ولا قُوةَ إلا باللَّه، فإنَّها تَدفَعُ تِسعةَ وتسعِينَ بابًا مِنَ التفسير، أدْناهَا الْهَمّ".
(عق) عن جابر
زاد الشارح: قال -يعني جابرا-: سمعت المصطفى يقول ذلك في غزوة غزاها، وإسناده ضعيف.
[ ١ / ٥٤٠ ]
وقال في الكبير: قال جابر بن عبد اللَّه: "شكونا إلى رسول اللَّهﷺ- حر الرمضاء فلم يشكنا، وقال: استكثروا" إلى آخره، وفيه بلهط بن عباد عن ابن المنكدر لا يعرف، قال في الميزان: والخبر منكر، قال في اللسان: وخرجه أبو نعيم في الحلية عن أبيه عن ابن ناجية عن ابن أبي عمر به، والطبرانى في الصغير، وقال: بلهط عندي ثقة اهـ. وبه يعرف أن إيثار المصنف للعقيلى واقتصاره عليه غير صواب.
قلت: ما ذكره في الصغير من أن جابرا قال: سمعت النبي -ﷺ- يقول ذلك في غزوة باطل لا أصل له والصواب ما ذكره في الكبير.
وما انتقد به على المصنف من عدم عزوه إياه للطبرانى وأبي نعيم في الحلية وجهه أنه غير مبدوء عند الطبرانى بما يدخل في هذا الموضع، بل هو عنده بلفظ: "أكثروا" ومحله الألف مع الكاف.
قال الطبرانى [١/ ٢٦٧، رقم ٤٣٨]:
حدثنا الحكم بن معبد الخزاعى ثنا محمد بن أبي عمر العدنى ثنا عبد المجيد ابن عبد العزيز بن أبي رواد ثنا بلهط بن عباد عن محمد بن المنكدر عن جابر ابن عبد اللَّه ﵄ قال: "شكوت إلى رسول اللَّه -ﷺ- حر الرمضاء فلم يشكنا، وقال: أكثروا من قول لا حول ولا قوة إلا باللَّه، فإنها تدفع تسعة وتسعين بابا من الضر أدناها الهم والفقر"، قال الطبرانى: لم يروه عن محمد بن المنكدر إلا بلهط بن عباد المكى وهو عندي ثقة تفرد به ابن أبي عمر، ولا يروى عن جابر إلا بهذا الإسناد ولا يحفظ بلهط حديثا غير هذا اهـ.
[ ١ / ٥٤١ ]
وبلهط ذكره الذهبى في الميزان [١/ ٣٥٢، رقم ١٣١٩] فقال: لا يعرف والخبر منكر، ثم أورد هذا الحديث وقال: ساقه العقيلى [١/ ١٦٦، رقم ٢٠٨] زاد الحافظ في اللسان [٢/ ٦٣، رقم ٢٤٣]: وأخرجه أبو نعيم في الحلية عن أبيه عن ابن ناجية عن ابن أبي عمر به، والطبرانى في الصغير وقال: بلهط عندي ثقة، وذكره ابن حبان في الثقات [٦/ ١١٩] وساق هذا الحديث في ترجمته اهـ.
قلت: وقول الحافظ: خرجه أبو نعيم في الحلية، لعل ذكر الحلية سبق قلم منه، فإنه خرج الحديث في ترجمة والده من تاريخ أصبهان عنه عن عبد اللَّه ابن محمد بن ناجيةكما ذكر الحافظ.
٤٩٣/ ١٠٠١ - "اسْتكثرُوا مِنَ الإخوانِ فإن لكلِّ مؤمنٍ شَفاعَةٌ يومِ القِّيامةِ".
ابن النجار في تاريخه عن أنس
قال الشارح: رمز المصنف لضعفه.
قلت: أخرجه أيضًا الحاكم في تاريخ نيسابور قال:
أخبرنا أبو حامد أحمد بن الحسين الهمذانى ببخارى ثنا داود بن نصر المروزى ثنا محمد بن عقدة أخبرنا أحمد بن خالد بن حماد ثنا أصرم بن حوشب ثنا إسحاق بن الجعد عن أنس قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: "أكثروا من المعارف من المؤمنين فإن لكل مؤمن شفاعة عند اللَّه يوم القيامة".
أصرم بن حوشب كذاب وشيخه لم أتحقق اسمه، ثم ما أظنه أدرك أحدا من أصحاب أنس، والحديث باطل موضوع لا ينبغى ذكره في هذا الكتاب.
[ ١ / ٥٤٢ ]
٤٩٤/ ١٠٠٢ - "اسْتَمْتعُوا مِنْ هَذا البيت فإِنَّه قَدْ هُدمَ مَرَّتين ويُرفَعُ في الثَّالِثَةِ".
(طب. ك) عن ابن عمر
قلت: أخرجه أيضًا ابن حبان في صحيحه [١٥/ ١٥٣، رقم ٦٧٥٣] في النوع الثامن والعشرين من القسم الثالث والبزار (١) وأبو نعيم في تاريخ أصبهان [١/ ٢٠٣] في ترجمة إبراهيم بن إسحاق الصفار كلهم من طريق الحسن بن قزعة: ثنا سفيان بن حبيب ثنا حميد الطويل عن بكر بن عبد اللَّه المزنى عن ابن عمر به.
وقال البزار: لم نسمع أحدا حدث به مرفوعًا إلا الحسن بن قزعة عن سفيان ابن حبيب، وقد روى عن حميد عن بكر عن ابن عمر موقوفا اهـ.
وهو متعقب بمتابعة عمرو بن عوف للحسن بن قزعة فإنه رواه أيضًا عن سفيان ابن حبيب مرفوعا.
كذلك أخرجه من طريقه الحاكم أول كتاب الحج من المستدرك [١/ ٤٤١، رقم ١٦١٠] وصححه على شرط الشيخين وأقره الذهبى.
أما الموقوف فرواه ابن أبي شيبة في مصنفه:
ثنا يزيد بن هارون عن حميد عن بكر بن عبد اللَّه المزنى عن عبد اللَّه بن عمر به.
٤٩٥/ ١٠٠٥ - "استَنْزِلُوا الرّزقَ بالصَّدَقةِ".
(هب) عن على (عد) عن جبير بن مطعم أبو الشيخ عن أبي هريرة
_________________
(١) انظر كشف الأستار (٢/ ٣ رقم ١٠٧٢).
[ ١ / ٥٤٣ ]
قلت: حديث على أخرجه أيضًا ابن بابويه القمي في كتاب التوحيد له، قال: حدثنا أبو عبد اللَّه الحسين بن محمد الأشنانى الرازى العدل ببلخ ثنا على بن مهرويه القزوينى عن داود بن سليمان الفراء عن على بن موسى الرضى عن آبائه عن على قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: "التوحيد نصف الدين واستنزلوا الرزق بالصدقة".
داود بن سليمان قال الذهبى: كذبه يحيى بن معين، ولم يعرفه أبو حاتم، وبكل حال فهو شيخ كذاب له نسخة موضوعة عن الرضا رواها على بن أبي مهرويه القزوينى الصدوق عنه.
وحديث جبير بن مطعم رواه ابن على [٢/ ٤١٢] عن محمد بن مسعود العجمى: أنبأنا حبيب بن أبي حبيب ثنا مالك عن ابن شهاب عن محمد بن جبير عن أبيه به.
حبيب بن أبي حبيب المصري قال أبو داود: كان من كذب الناس، وقال ابن عدى: أحاديثه كلها موضوعة، وجزم الذهبى بأن هذا الحديث موضوع.
وحديث أبي هريرة رواه الديلمى من طريق أبي الشيخ وفيه سليمان بن عمرو النخعى وهو كذاب أيضًا، وقد تقدم له طريق آخر من حديث عبد اللَّه بن عمرو المزنى قريبًا في حديث: "استعينوا".
٤٩٦/ ١٠٠٧ - "أسْتَوْدِعُ اللَّهَ دَينَكَ وَأَمانَتَك وخواتِيمَ عَمَلِكَ". (د. ت) عن ابن عمر
قال الشارح في الكبير: ورواه النسائى أيضًا، فما أوهمه صنيع المصنف من تفرد هذين عن الستة غير سديد.
قلت: بل استدراك الشارح غير سديد، فإن النسائى لم يخرجه في المجتبى
[ ١ / ٥٤٤ ]
الذي هو من الكتب الستة، ولو راجعه الشارح لأراح نفسه من التعقب الباطل (١).
٤٩٧/ ١٠١٤ - "اسْتَوُوا تَستَوِ قلوبكُم، وتَماسُّوا وتَراحَمُوا". (طس. حل) عن أبي مسعود
وصرح الشارح في الكبير بأنه البدرى ثم قال: قال الديلمى: وفي الباب عن أنس وعلى.
قلت: وهم المصنف في صحابى هذا الحديث إذ جعله. أبا مسعود وكأنه ذهب وهمه إلى الحديث قبله فكتب مثله، وهو من حديث على لا من حديث أبي مسعود.
قال الطبرانى:
حدثنا محمد بن هشام بن أبي الدميك ثنا سريج بن يونس ثنا أبو خالد الأحمر عن مجالد عن الشعبى عن الحارث عن على قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: "استووا تستو قلوبكم وتماسوا وتراحموا".
ورواه أبو نعيم في الحلية عن الطبرانى بسنده وقال [١٠/ ١١٤]: لم يروه عن مجالد إلا أبو خالد، وعنه سريج.
وما نقله الشارح عن الديلمى من قوله: وفي الباب عن أنس وعلى غير سديد، فإن في الباب عن جماعة كثيرة يبلغ الحديث بهم إلى حد التواتر تقريبا منهم البراء بن عازب وعبد اللَّه بن عمر وأبو هريرة وأبو أمامة وعبد اللَّه ابن مسعود وابن عباس وأبو سعيد الخدرى وجابر بن سمرة وغيرهم، وكل
_________________
(١) الحديث أخرجه النسائى في الكبرى (٦/ ١٣٠ رقم ١٠٣٤٤).
[ ١ / ٥٤٥ ]
هؤلاء أحاديثهم بالأمر بتسوية الصفوف.
وفي الباب عن جماعة في حكاية ذلك من فعل النبي -ﷺ- منهم بلال وعمر والنعمان بن بشير وآخرون.
٤٩٨/ ١٠١٥ - "أَسَدُّ الأَعمَالِ ثلاثة: ذكرُ اللَّهِ على كلِّ حالٍ، والإِنصافُ من نفسِك، ومواساةُ الأخ في المالِ".
ابن المبارك وهناد والحكيم عن أبي جعفر مرسلًا، (حل) عن على موقوفا
قال الشارح في الكبير: وفيه إبراهيم بن ناصح، عده الذهبى في الضعفاء وقال أبو نعيم: متروك الحديث، ومن ثم رمز [المصنف] لضعفه.
قلت: الموقوف عن على ليس فيه إبراهيم بن ناصح، قال أبو نعيم في الحلية [١/ ٨٥]:
حدثنا أحمد بن محمد بن موسى ثنا عبد اللَّه بن أحمد بن عامر الطائى ثنا أبي ثنا على بن موسى الرضى عن أبيه عن جعفر بن محمد عن أبيه على عن أبيه الحسين بن على ﵈ عن على قال، وذكره.
وإنما ضعفه المصنف لأن عبد اللَّه بن أحمد بن عامر ضعيف، وكذا أبوه فيما يزعم الذهبى.
أما إبراهيم بن ناصح فرواه عن على مرفوعا لا موقوفا، كذلك أخرجه أبو نعيم في ترجمته من تاريخ أصبهان [١/ ١٧٩] فقال:
حدثنا أبو عبد اللَّه محمد بن أحمد بن جعفر والحسن بن إسحاق بن إبراهيم قالا: حدثنا محمد بن أحمد بن أبي يحيى الزهرى ثنا إبراهيم بن ناصح ثنا
[ ١ / ٥٤٦ ]
على بن الحسن بن شقيق عن سفيان عن أبي إسحاق عن الحارث عن على قال: "قال رسول اللَّه -ﷺ-" فذكره.
وقال في أول ترجمته: صاحب مناكير متروك الحديث.
أما مرسل أبي جعفر فرواه ابن المبارك عن رجل عن الحجاج بن أرطاة عن أبي جعفر به.
٤٩٩/ ١٠١٦ - "أسرَعُ الأرضِ خَرابًا يُسراهَا ثُمَّ يُمنَاهَا". (طس. حل) عن جرير
قلت: أخرجه الثاني عن الأول قال [٧/ ١١٢]:
حدثنا حفص بن عمر بن الصباح ثنا أبو حذيفة ثنا سفيان الثورى عن إسماعيل بن أبي خالد عن قيس عن جرير به.
وقال أبو نعيم: غريب من حديث الثورى لم نكتبه عاليا إلا من حديث أبي حذيفة اهـ.
وقد فسر الشارح في كلامه على هذا الحديث الجنوب بتفسير غريب مخالف للمعروف، وإن كان أصله مأخوذا عن بعض أهل اللغة، ولكن ذلك في ريح الجنوب لا في جهة الجنوب، فما قاله خطأ لا شك فيه.
٥٠٠/ ١٠١٧ - "أَسْرعُ الخيرِ ثوابًا: البِّرُّ وصِلَةُ الرحِم، وأَسْرعُ الشرِّ عقوبةً: البغيُ وقطيعةُ الرحمِ".
(ت. هـ) عن عائشة
قال الشارح: وضعفه المنذرى وغيره، فرمز المؤلف لحسنه ليس في محله.
قلت: الحديث وهم المصنف في عزوه إلى الترمذى، وإنما هو عند ابن ماجه
[ ١ / ٥٤٧ ]
[٢/ ١٤٠٨، رقم ٤٢١٢] أخرجه هو وأبو يعلى [٨/ ١١، رقم ٤٥١٢] كلاهما عن سويد بن سعيد:
ثنا صالح بن موسى عن معاوية بن إسحاق عن عائشة بنت طلحة عن عائشة أم المؤمنين ﵂ به، وصالح بن موسى ضعيف.
وقد أسند الذهبى الحديث في ترجمته من الميزان [٢/ ٣٠٢، رقم ٣٨٣١] من طريق أبي يعلى، لكن الحديث معروف ثابت من طرق أخرى (١) منها حديث أبي بكرة المعروف في الباب وهو وارد من طرق بألفاظ تقدم بعضها في: "اثنان يعجلهما اللَّه في الدنيا"، ومنها مرسل مكحول: "أعجل الخير ثوابا صلة الرحم وأعجل الشر عقابا البغى واليمين الفاجرة تدع الديار بلا قع".
رواه إسحاق بن راهويه في مسنده: أنا جرير عن برد بن سنان عن مكحول به.
ورواه الثعلبى في تفسيره في سورة الرعد من طريق جرير أيضًا، لكنه قال: عن ثور عن مكحول.
ومنها مرسل أبي جعفر أو معضله قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: "إن أسرع الخير ثوابا البر وأسرع الشر عقابا البغى، وكفى بالمرء عيبا أن يبصر من الناس ما يعمى عنه من نفسه وأن يعير الناس بما لا يستطيع تركه وأن يؤذى جليسه بما لا يعنيه"، رواه الطوسى في أماليه:
أنا محمد بن محمد بن النعمان أنا أبو غالب أحمد بن محمد الرازى حدثنى
_________________
(١) انظر تخريج الأحاديث والآثار في تفسير الكشاف للزيلعى (٢/ ١٢٢، رقم ٥٩٢).
[ ١ / ٥٤٨ ]
جدى محمد بن سليمان ثنا محمد بن خالد عن عاصم بن حميد عن أبي عبيدة الحداء قال: سمعت أبا جعفر يقول: "قال رسول اللَّه -ﷺ-" به.
بل حديث أبي بكرة في هذا الباب يكفى للحكم بحسن هذا الحديث، فإن صالح بن موسى لم يتهم بكذب وإنما وصف بالخطأ.
٥٠١/ ١٠١٨ - "أَسْرعُ الدُّعَاءِ إجابةً دعاءُ غائبٍ لغَائبٍ". (خد. د. طب) عن ابن عمرو
قال الشارح: وكذلك رواه الترمذى خلافًا لما يوهمه اقتصاره على أبي داود، قال في الأذكار: وقد ضعفه الترمذى.
قلت: الترمذى خرجه [٤/ ٣٥٢، رقم ١٩٨٠] بلفظ لا يدخل في حرف "الألف" ولفظه:
ثنا عبد بن حميد ثنا قبيصة عن سفيان عن عبد الرحمن بن زياد بن أنعم عن عبد اللَّه بن يزيد عن عبد اللَّه بن عمرو عن النبي -ﷺ- قال: "ما دعوة أسرع إجابة من دعوة غائب لغائب".
ثم قال: غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه، والإفريقى يضعف في الحديث.
على أن عزوه لأبي داود بهذا اللفظ أيضًا فيه مؤاخذة بحسب صنيع المصنف لأنه عنده بلفظ: "إن أسرع"، وإنما المذكور هنا لفظ البخارى في الأدب المفرد.
٥٠٢/ ١٠٢٠ - "أُسِّسَتْ السَّمَواتُ السَّبْعُ والأَرْضُونَ السَّبعْ عَلَى ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ ".
تمام عن أنس
[ ١ / ٥٤٩ ]
قلت: أخرجه أيضًا الدينورى في المجالسة قال:
حدثنا بكر بن سهل ثنا موسى بن محمد بن عطاء قال: حدثنى شهاب بن خراش قال: حدثنى قتادة قال: حدثنى أنس بن مالك به.
ومن هذا الطريق رواه تمام وابن على وغيرهما، وموسى بن محمد بن عطاء هو البلقاوى كذاب وضاع وكان قاصا واعظًا فالحديث من إفكه.
٥٠٣/ ١٠٢٤ - "أَسْفِرُوا بالفَجْرِ فَإِنَّه أَعْظَمُ للأَجْرِ". (ت. ن. حب) عن رافع بن خديج
قال الشارح في الكبير: واللفظ للترمذى وقال: حسن صحيح، فمن نقل عنه تحسينه فقط كالمصنف في الأصل لم يصب، غير أنك قد علمت توهين البيهقى له -أى من قوله-، وخبر الإسفار مختلف في إسناده ومتنه.
قال الشارح: وظاهر صنيع المصنف أنه لم يخرجه من الستة إلا ذانك وهو ذهول، فقد عزاه هو نفسه في الأحاديث المتواترة إلى الأربعة جميعا وذكر أن هذا الحديث متواتر، وعزاه ابن حجر في الفتح إلى الأربعة وقال: صححه غير واحد.
قلت: في هذا أمور، الأول: أن الشارح اضطرب في هذا الحديث فحكى في الذي قبله أن المؤلف حسنه مع أنه من رواية هرير بن عبد الرحمن عن جده رافع، وأن أبا حاتم ذكره [٩/ ١٢١، رقم ٥١٢] فلم يذكر فيه جرحا ولا تعديلا، ثم تعقبه هنا على اقتصاره على الحكم بحسنه وأنه صحيح بل متواتر، ثم قال في حرف "النون" في: "نوروا بالفجر" إنه ضعيف خلافًا للمؤلف، مع أنه حديث واحد اختلفت ألفاظه من رواته.
الثاني: أن تعقبه على المؤلف من جهة نقله عن الترمذى أنه قال: حسن
[ ١ / ٥٥٠ ]
فقط تعقب باطل؛ لأن نسخ الترمذى تختلف في ذلك كما هو معروف ومنصوص عليه في كتب الاصطلاح، وإنما يلام من نقل عنه التصحيح والتحسين مع ضعف الإسناد، فإن ذلك يقع كثيرا في نسخ الترمذى.
الثالث: وكذلك تعقبه عليه بإخراج الأربعة كلهم له، فإنه عند الباقين بلفظ: "أصبحوا" لا بلفظ: "أسفروا".
الرابع: ما حكاه على المصنف من قوله: إن الحديث متواتر هو كما حكى، فقد ذكره في الأزهار المتناثره في الأحاديث المتواترة وقال: أخرجه الأربعة عن رافع بن خديج وأحمد عن محمود بن لبيد، والطبرانى عن بلال وابن مسعود وأبي هريرة وحواء، والبزار عن أنس وقتادة، والسعدنى في مسنده عن رجل من الصحابة اهـ.
وهو واهم في الحكم بتواتره لأنه ظن أن هؤلاء الصحابة كل واحد منهم له طريق مستقل يرجع إليه وليس كذلك، بل أكثر طرقهم ترجع إلى طريق واحدة، فحديث رافع بن خديج ومحمود بن لبيد وحواء وأنس ورجل من الصحابة طريق حديثهم كلهم واحد وإنما تعدد الصحابة من اضطراب زيد بن أسلم وعاصم بن عمر أو من الرواة عنهما، وحديث أبي هريرة غلط أيضًا من أبي زيد الأنصارى.
فلم يبق إلا حديث رافع بن خديج وابن مسعود وبلال و[الحديثان] الأخيران ضعيفان، فلم يبق في الباب إلا حديث رافع وحده، فأين التواتر؟
وها أنا أبين لك ذلك تتحققه، فالحديث رواه زيد بن أسلم واختلف عليه فيه على أقوال، فقيل: عنه عن محمود بن لبيد عن رافع بن خديج كذلك أخرجه الطحاوي في مشكل الآثار (١) والقضاعى في مسند الشهاب [١/ ٤٠٨،
_________________
(١) أخرجه في شرح المعانى (١/ ١٧٨).
[ ١ / ٥٥١ ]
رقم ٧٠٣] كلاهما من طريق آدم بن أبي إياس عن شعبة عن أبي داود عن زيد ابن أسلم.
ومن هذا الوجه رواه الخطيب [١٣/ ٤٥] أيضًا لكنه وقع عنده عن شعبة عن داود بدون أداة الكنية، قال الخطيب: وإنما يحفظ هذا من رواية بقية ابن الوليد عن شعبة عن داود، وأما آدم فيرويه عن شعبة عن أبي داود عن زيد بن أسلم اهـ.
وقيل: عن زيد بن أسلم عن عاصم عن محمود عن رجال من قومه عن النبي -ﷺ-، كذلك أخرجه النسائى [١/ ٢٧٢] من رواية ابن أبي مريم عن أبي غسان عن زيد بن أسلم.
وقيل: عنه عن عاصم بن عمر بن قتادة عن رجال من قومه دون واسطة محمود، كذلك أخرجه الطحاوي من طريق حفص بن ميسرة ومن طريق هشام بن سعد كلاهما عن زيد بن أسلم.
وقيل: عنه عن محمود بن لبيد عن النبي -ﷺ- دون ذكر عاصم ودون ذكر رافع ابن خديج، كذلك أخرجه أحمد [١/ ٤٢٩] عن إسحاق بن عيسى: ثنا عبد الرحمن بن زيد بن أسلم عن أبيه، وعبد الرحمن ضعيف.
وقيل: عنه عن أنس، كذلك أخرجه البزار وأبو نعيم في التاريخ [١/ ٩٥] وغيرهما من طريق يزيد بن عبد الملك بن المغيرة بن نوفل عن زيد بن أسلم.
وقيل: عنه عن ابن عبيد عن جدته حواء، كذلك أخرجه الطبرانى في الكبير [٤/ ٢٥١، رقم ٤٢٩٣] وابن عبد البر من طريق قاسم بن أصبغ في مصنفه، ثم من رواية إسحاق بن إبراهيم الحنينى عن هشام بن سعد عن زيد بن أسلم، والحنينى مختلف فيه، ضعفه النسائى وغيره وذكره ابن حبان في الثقات.
[ ١ / ٥٥٢ ]
وقد ورد عن عاصم بن عمر بن قتادة من غير طريق زيد بن أسلم فاختلف عليه فيه أيضًا، فرواه محمد بن عجلان ومحمد بن إسحاق عنه عن محمد ابن لبيد عن رافع بن خديج.
وخالفهما فليح بن سليمان فقال: عن عاصم عن أبيه عن جده قتادة بن النعمان.
أما رواية ابن عجلان فهي عند أحمد [٤/ ١٤٠، رقم ١٤٢] والدارمى [١/ ٣٠١، رقم ١٢١٨] وأبي داود [١/ ١١٥، رقم ٢٤٢] والنسائى [١/ ٢٧٢] وابن ماجه [١/ ٢٢١، رقم ٦٧٢] وابن ترثال في جزئه والطحاوي (١).
وأما رواية ابن إسحاق فهي عند الطيالسي [ص ١٢٩، رقم ٩٥٩] والدارمى [١/ ٣٠٠، رقم ١٢١٧] والترمذى [١/ ٢٨٩، رقم ١٥٤] وأبي نعيم في الحلية [٧/ ٩٤] وتاريخ أصبهان [٢/ ٣٢٩] والبيهقي [١/ ٤٥٧].
وأما رواية فليح بن سليمان فهي عند البزار [١/ ١٩٥، رقم ٣٨٤] والطبرانى [١٩/ ١٢، رقم ١٦] ثم إنه ورد من وجه آخر عن رافع بن خديج وذلك من طريق هريرة بن عبد الرحمن بن رافع بن خديج عن جده به، أخرجه الطيالسي [ص ١٢٩، رقم ٩٦١] والدولابى في الكنى [١/ ٩٧] وقد ذكرت جميع هذه الطرق مفصلة مع (٢) الإشارة إلى متونها في مستخرجى على مسند الشهاب فأغنى عن إعادة ذلك هنا.
وهذا هو الاختلاف الذي ذكره البيهقى أنه في الحديث كما نقله عنه الشارح.
_________________
(١) هو في شرح معاني الآثار (١/ ١٧٨).
(٢) في الأصل: "من".
[ ١ / ٥٥٣ ]
وأما حديث [أبي هريرة] (١) فرواه أبو زيد الأنصارى النحوى عن ابن عون عن ابن سيرين عن أبي هريرة به، أخرجه ابن حبان في الضعفاء من طريقه، ثم قال: لا يجوز الاحتجاج بما انفرد به من الأخبار ولا الاعتبار إلا بما وافق الثقات من الآثار، وليس هذا من حديث ابن عون ولا ابن سيرين ولا أبي هريرة، وإنما هو من حديث رافع بن خديج فقط، وهذا الإسناد إما مقلوب أو معمول اهـ.
وقد ذكرت سند حديث ابن مسعود وبلال في المستخرج، وبينت وجه ضعفهما، بل سند حديث ابن مسعود فيه المعلى بن عبد الرحمن، وقد قال الدارقطنى: إنه كذاب، وبهذا يتضح وهم المؤلف في قوله: إن الحديث متواتر، والحمد للَّه على ما أنعم.
٥٠٤/ ١٠٣١ - "اسمُ اللَّهِ الأَعْظَمُ الَّذِي إِذا دُعِيَ به أجَابَ في ثلاثِ سُوَرٍ من القرآنِ: في البقرةِ، وآلِ عمرانَ، وَطَهَ".
(هـ. ك. طب) عن أبي أمامة
قال الشارح: إسناده حسن، وقيل: صحيح.
وقال في الكبير: فيه هشام بن عمار مختلق فيه.
قلت: هشام بن عمار ثقة من رجال الصحيح، ومع ذلك فقد ورد من غير طريقه، قال الدولابى في الكنى [١/ ١٨٤]:
ثنا العباس بن محمد ثنا يحيى وابن معين قال: حدثنا خزيمة بن زرعة الخراسانى عن أبي حفص التنيسى عن عبد اللَّه بن العلاء بن زيد عن القاسم أبي عبد الرحمن: "أن رسول اللَّه -ﷺ- قال" وذكر مثله، قال: وعنده
_________________
(١) ساقط من الأصل.
[ ١ / ٥٥٤ ]
عيسى بن موسى فقال: أخبرنى غيلان بن أنس عن القاسم أبي عبد الرحمن عن أبي أمامة به.
وقال الطحاوي في مشكل الآثار [١/ ١٦٣، رقم ١٧٧]:
ثنا إبراهيم بن أبي داود ثنا أبو حفص عمرو بن أبيى سلمة الدمشقى سمعت عيسى بن موسى يقول: سمعت غيلان بن أنس يقول: سمعت القاسم أبا عبد الرحمن يحدث عن أبي أمامة به.
٥٠٦/ ١٠٣٢ - "اسمُ اللَّهِ الأَعظمُ في هاتينِ الآيتينِ: ﴿وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ﴾ وفاتحة آل عمران ﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ﴾ ".
(حم. د. ت. هـ) عن أسماء بنت يزيد
قلت: أخرجه أيضًا الدينورى في المجالسة في الأول منها قال:
حدثنا الحارث بن أبي أسامة ثنا أبو عاصم النبيل ثنا عبيد اللَّه بن أبي زياد عن شهر بن حوشب عن أسماء.
وأخرجه أيضًا الطحاوي في مشكل الآثار [١/ ١٦٤، رقم ١٧٨] قال: حدثنا إبراهيم بن مرزوق ثنا مكى بن إبراهيم ثنا عبيد اللَّه بن أبي زياد به.
وأخرجه حميد بن زنجويه في الترغيب قال: حدثنا بكر بن إبراهيم وأبو عاصم عن عبيد اللَّه بن أبي زياد به.
٥٠٧/ ١٠٣٣ - "اسمُ اللَّهِ الأعظمُ الذي إِذا دُعِيَ بهِ أجَابَ في هذه الآيةِ: ﴿قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ﴾ الآية".
(طب) عن ابن عباس
[ ١ / ٥٥٥ ]
قال الشارح في الكبير: قال الهيثمى: فيه جسر بن فرقد وهو ضعيف، وأقول: فيه أيضًا محمد بن زكريا الغلابى أورده الذهبى في الضعفاء وقال: وثقه ابن معين، وقال أحمد: ليس بقوى، والنسائى والطبرانى والدارقطنى: ضعيف، وأبو الجوزاء قال البخارى: فيه [نظر]، فتعصيب الهيثمى الجناية برأس "جسر" وحده لا يرتضى.
قلت: بل الذي لا يرتضى هو عدم فهم الشارح لهذه الصناعة وخوضه فيها مع قلة الدراية، فالسند الذي ذكره هو سند الطبرانى في الكبير فإنه قال فيه [١٢/ ١٧١، رقم ١٢٧٩٢]:
حدثنا محمد بن زكريا الغلابى حدثنا جعفر بن جسر بن فرقد حدثنا أبي عن عمرو بن مالك عن أبي الجوزاء عن ابن عباس به.
ومحمد بن زكريا الغلابى من الضعفاء المشاهير عند المبتدئين في هذا الفن، فكيف يخفى على الحافظ الهيثمى حتى لا يذكره؟
ولكنه عزا الحديث إلى الطبرانى في الأوسط لا الكبير، فبلا شك رواه الطبرانى في الأوسط من وجه آخر عن جسر بن فرقد، فانحصر الكلام فيه فلذلك اقتصر الهيثمى على ذكره.
أما أبو الجوزاء فثقة مشهور من رجال الصحيحين والأربعة، وقول البخارى ذلك فيه هو بالنسبة لحديث واحد بل قيل: إنه قال ذلك من جهة عدم سماعه من صحابيه، وقيل: إنما قال ذلك من أجل الراوى عنه كما ذكره الحافظ في التهذيب.
ثم إن ما نقله الشارح في محمد بن زكريا الغلابى من أن الذهبى قال: وثقه ابن معين، وقال أحمد: ليس بالقوى، والنسائى والطبرانى: ضعيف كل هذا باطل لا أصل له، ومحمد بن زكريا الغلابى أصغر من أن يذكره أحمد
[ ١ / ٥٥٦ ]
وابن معين بجرح ولا عدالة؛ لأنه من شيوخ الطبرانى، فما أدرى من أين دخل هذا على الشارح؟ واسمع ما قاله الذهبى [٣/ ٥٥٠، رقم ٧٥٣٧]:
محمد بن زكريا الغلابى البصرى الأخبارى أبو جعفر عن عبد اللَّه بن رجاء الغدانى وأبي الوليد والطبقة، وعنه أبو القاسم والطبرانى وطائفة، وهو ضعيف وقد ذكره ابن حبان في الثقات وقال: يعتبر بحديثه إذا روى عن ثقة، وقال ابن منده: تكلم فيه، وقال الدارقطنى: يضع الحديث، ثم أورد الذهبى خبرا من روايته ثم قال: هذا كذب من الغلابى اهـ.
فكأن الشارح رأى ذلك في ترجمة غيره ثم نقلها بوهمه إلى الغلابى.
٥٠٨/ ١٠٣٤ - "اسمُ اللَّه الأعظمُ الذي إِذا دُعِيَ به أَجَابَ وإِذَا سُئِلَ به أَعْطَى دعوةُ يونسَ بنِ مَتَّى".
ابن جرير عن سعد
سكت عنه الشارح في الكبير، وقال في الصغير: إسناده ضعيف.
قلت: قال ابن جرير:
حدثنى عمران بن بكار الكلاعى ثنا يحيى بن صالح ثنا أبو يحيى بن عبد الرحمن حدثنى بشر بن منصور عن على بن زيد عن سعيد بن المسيب قال: سمعت سعد بن أبي وقاص يقول: سمعت رسول اللَّه -ﷺ- يقول: "اسم اللَّه الذي إذا دعى به أجاب وإذا سئل به أعطى دعوة يونس بن متى، قال: قلت: يا رسول اللَّه هي ليونس خاصة أم لجماعة المسملين؟ قال: هي ليونس ابن متى خاصة ولجماعة المؤمنين عامة إذا دعوا بها، ألم تسمع قول اللَّه ﷿: ﴿فَنَادَى فِي الظُّلُمَاتِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ (٨٧) فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْغَمِّ وَكَذَلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ﴾ فهو شرط من اللَّه لمن دعاه به".
[ ١ / ٥٥٧ ]
ورواه أحمد [١/ ١٧٠] والترمذى والنسائى في اليوم والليلة من حديثه بسياق آخر ولفظه عن سعد بن أبي وقاص: "أن رسول اللَّه -ﷺ- ذكر لنا أول دعوة ثم جاء أعرابي فشغله حتى قام رسول اللَّه -ﷺ- فاتبعته فالتفتَ إليَّ رسول اللَّه -ﷺ- فقال: من هذا أبو إسحاق؟ قلت: نعم، قال: فيه، قلت: لا واللَّه إلا أنك ذكرت لنا أول دعوة ثم جاء هذا الأعرابى فشغلك، قال: نعم، دعوة ذى النون إذ هو في بطن الحوت ﴿لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ﴾ فإنه لم يدع بها مسلم ربه في شيء قط إلا استجاب له".
ورواه ابن أبي حاتم من حديثه أيضًا بلفظ: "من دعا بدعاء يونس استجيب له".
٥٠٩/ ١٠٣٧ - "اسْمح يُسْمَحُ لَك". (حم. طب. هب) عن ابن عباس
قلت: أخرجه أيضًا الحارث بن أبي أسامة في مسنده والطبرانى في الصغير [٢/ ٢٨١، رقم ١١٦٩] فيمن اسمه يحيى، وأبو الحسين بن النقور في فوائده، والبندهى في شرح المقامات من طريقه، والقضاعى في مسند الشهاب [١/ ٣٧٦، رقم ٦٤٨] كلهم من طريق الوليد بن مسلم عن ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس به.
٥١٠/ ١٠٤١ - "أَشْبَهُ مَنْ رأيتُ بجبريلَ دِحْيَةُ الكَلْبِيُّ". ابن سعد عن ابن شهاب
قال الشارح: واسمه يحيى عن ابن شهاب.
قال الشارح: كذا هو بخط المؤلف فما في نسخ شهاب لا أصل له وهو الزهرى.
[ ١ / ٥٥٨ ]
قلت: الحديث أخرجه ابن سعد عن يعقوب [بن] إبراهيم بن سعد الزهرى عن أبيه عن ابن شهاب به.
وقول الشارح: أن ابن سعد مخرج هذا الحديث اسمه يحيى غلط، بل اسمه محمد كما هو مشهور، وترجمته في تهذيب التهذيب لأنه من رجال أبي داود.
٥١١/ ١٠٤٣ - "اشتدَّ غَضَب اللَّهِ على الزُّنَاةِ".
أبو سعيد الجرباذقانى في جزئه وأبو الشيخ في عواليه، (فر) عن أنس
قلت: قال الديلمى:
أخبرنا أبو زكريا بن منده أخبرنا أبو طاهر بن عبد الرحيم ثنا أبو محمد بن حيان ثنا أبو جعفر بن ماهان الحوال ثنا ابن مصفى ثنا بقية ثنا عباد بن كثير عن عمران القصير عن أنس به.
٥١٢/ ١٠٤٥ - "اشتدَّ غضبُ اللَّهِ على مَنْ آذانى في عِتْرَتِى". (فر) عن أبي سعيد
قلت: قال الديلمى:
أخبرنا الحداد أخبرنا أبو نعيم حدثنا عمر بن أحمد بن عمر القاضى ثنا على ابن إسحاق البجلى ثنا الدقيقى ثنا بشر بن الهذيل الكوفى حدثنى أبو إسرائيل عن عطية عن أبي سعيد به.
٥١٣/ ١٠٤٦ - "اشتدَّ غضبُ اللَّهِ عَلَى مَنْ ظَلَمَ مَنْ لا يجدُ ناصرًا غيرَ اللَّهِ".
(فر) عن على
[ ١ / ٥٥٩ ]
قلت: أخرجه الطبرانى في الكبير قال:
حدثنا أحمد بن محمد النخعى الكوفى ثنا مسعر بن الحجاج النهدى ثنا شريك عن أبي إسحاق عن الحارث عن على ﵇ به.
وأخرجه ابن حمويه في جزئه مرفوعًا إلى اللَّه تعالى فقال:
حدثنا أبو الحسين محمد بن محمد بن بكر الهزانى ثنا ابن مقبل ثنا أحمد بن محمد بن الحسن النخعى هو شيخ الطبرانى به، لكنه قال في اسم والد شيخه مسعر بن يحيى بن الحجاج وقال في المتن: قال رسول اللَّه -ﷺ-: يقول اللَّه ﷿: "اشتد غضبى على من ظلم من لا يجد ناصرا غيرى".
ورواه الطوسى في الرابع عشر من أماليه عن ابن حمويه به.
٥١٤/ ١٠٤٧ - "اشْتَدِّى أَزْمَةُ تَنْفَرِجِى". القضاعى (فر) عن على
قال الشارح: وفيه نكارة وضعف.
قلت: بل هو موضوع انفرد به الحسين بن عبد اللَّه بن ضميرة وهو كذاب.
كذلك أخرجه القضاعى [١/ ٤٣٦، رقم ٧٤٨] وأبو أحمد العسكري كلاهما من رواية أمية بن خالد عن حسين بن عبد اللَّه بن ضميرة عن أبيه عن جده عن على، ومن طريق العسكري رواه الديلمى في مسند الفردوس [١/ ٥١٦، رقم ١٧٣٦].
[ ١ / ٥٦٠ ]
٥١٥/ ١٠٤٩ - " أشدُّ الناسِ عذابًا للناسِ في الدنيا أشدُّ الناسِ عذابا عند اللَّهِ يومَ القِيَامَةِ".
(حم. هب) عن خالد بن الوليد (ك) عن عياض بن غنم وهشام بن حكيم
قال الشارح: وإسناده كما قال العراقى: صحيح.
قلت: إنما الصحيح سند حديث خالد بن الوليد لا حديث عياض بن غنم، فإنه من رواية إسحاق بن إبراهيم بن العلاء وهو متروك، بل كذبه بعض أهل بلده، وقد رواه بقصة تشبه قصة حديث خالد وذلك مما يؤكد ضعفه لبعد اتفاق القصتين ورواية الحديث عند كل منهما واللَّه أعلم.
قال الحاكم [٣/ ٢٩٠]:
أخبرنا أبو جعفر محمد بن محمد بن عبد اللَّه البغدادى ثنا أبو على الحافظ ثنا عمرو بن إسحاق بن إبراهيم بن العلاء بن زريق الحمصى ثنا أبي ثنا عمرو بن الحارث عن عبد اللَّه بن سالم عن الزبيدى ثنا الفضل بن فضالة يرده إلى عائذ يرده عائذ إلى جبير بن نفير أن عياض بن غنم الأشعرى وقع على صاحب داريا يعنى جلده حين فتحت، فأتاه هشام بن حكيم فأغلظ له القول، ومكث هشام ليالى فأتاه هشام معتذرا فقال لعياض: ألم تعلم أن رسول اللَّه -ﷺ- قال: "إن أشد الناس عذابا يوم القيامة أشد الناس عذابا للناس في الدنيا" فقال له عياض: يا هشام إنا قد سمعنا الذي سمعت ورأينا الذي قد رأيت وصحبنا من صحبت، ألم تسمع يا هشام رسول اللَّه -ﷺ- يقول: "من كانت عنده نصيحة لذى سلطان فلا يكلمه بها علانية وليأخذ بيده وليخل به، فإن قبلها قبلها وإلا كان قد أدى الذي عليه والذي له"، وإنك يا هشام لأنت المجترئ على سلطان اللَّه فهلا خشيت أن يقتلك سلطان اللَّه؟
[ ١ / ٥٦١ ]
قال الحاكم: صحيح الإسناد ولم يخرجاه، وتعقبه الذهبى بأن ابن زريق واه.
ورواه أيضًا البيهقى في السنن [٨/ ١٦٤] عن أبي القاسم عبد الرحمن بن عبيد اللَّه الحزمى:
ثنا حمزة بن محمد بن العباس ثنا محمد بن إسماعيل ثنا إسحاق بن إبراهيم ابن العلاء، ثم حول السند وأسنده عن الحاكم بسنده السابق.
وهذه القصة شبيهة بالواقعة في حديث خالد، قال أحمد [٤/ ٩٠]:
حدثنا سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار عن ابن أبي نجيح عن خالد بن حكيم بن حزام قال: تناول أبو عبيدة رجلًا بشيء فنهاه خالد بن الوليد، فقال: أغضبت الأمير، فأتاه فقال: إنى لم أرد أن أغضبك ولكنى سمعت رسول اللَّه -ﷺ- يقول: "إن أشد الناس عذابا يوم القيامة أشد الناس عذابا للناس في الدنيا".
وبهذا يعلم أن الواجب على المصنف حسب اصطلاحه أن يؤخر ذكر هذا الحديث إلى حرف "إن" فإنه مصدر بها عند جميع من عزاه إليه بها اللهم إلا أن يكون وقع كما هنا في شعب الإيمان.
٥١٦/ ١٠٥٠ - "أشدُّ النَّاسِ يومَ القيامةِ عذابًا إمامٌ جائِرٌ". (ع. طس. حل) عن أبي سعيد
قال الشارح: وإسناده حسن.
وقال في الكبير: رمز المصنف لحسنه ولم يصححه؛ وإن فيه محمد بن جحادة، قال الذهبى في الضعفاء: كان يغلو في التشيع، وقال الهيثمى بعد ما عزاه للطبرانى: فيه عطية وهو متروك، وقد ورد بسند صحيح بأتم من
[ ١ / ٥٦٢ ]
هذا، فروى أحمد والبزار من حديث ابن مسعود موقوفا: "أشد الناس عذابا يوم القيامة من قتل نبيا أو قتله نبي وإمام جائر"، قال زين الحفاظ العراقى في شرح الترمذى: إسناده صحيح، فلو آثر المؤلف هذه الرواية كان أولى.
قلت: في هذا جملة أوهام، الأول: أن محمد بن جحادة ثقة مجمع عليه من رجال الصحيحين وكان عابدا ناسكا بارا تقيا لم تحم تهمة الضعف حوله أصلًا، ولم يتكلم فيه أحد بكلمة، والذهبى إنما أورده لما قيل فيه من التشيع، وهو لا يترك شيعيا إلا أورده في الضعفاء، فذكر مثل هذا في السند وتعليل الحديث به من جهل الشارح بالصناعة الحديثية.
الثاني: أن الهيثمى لم يقل في عطية العوفى: إنه متروك، ولا يتصور أن يقول ذلك إذ لم يقل فيه أحد أنه متروك، بل قال: رواه أبو يعلى والطبرانى في الكبير والأوسط وفيه عطية وهو ضعيف اهـ.
لأن عطية ضعفه خفيف، بل يحسن له بعض الحفاظ وأكثر ما عيب عليه التدليس.
الثالث: قوله: ورد بسند صحيح بأتم من هذا موقوفا إن لم يكن قوله موقوفا تحريفا من الكاتب وإلا فهو وهم عجيب، فإن أحمد لا يخرج الموقف وكذلك البزار والمصنف لا يذكره أيضًا، ولكن الغالب على الظن أنه تحريف من النساخ واللَّه أعلم.
والحديث رواه أبو نعيم [١٠/ ١١٤] عن الطبرانى:
ثنا محمد بن عبدوس بن كامل ثنا سريج بن يونس ثنا أبو حفص الأبار عن محمد بن جحادة عن عطية عن أبي سعيد به.
[ ١ / ٥٦٣ ]
٥١٧/ ١٠٥١ - "أَشَدُّ النَّاسِ عذابًا يومَ القيامةِ مَنْ يَرَى النَّاسَ أنَّ فيهِ خيرًا وَلَا خيرَ فِيهِ".
أبو عبد الرحمن السلمى في الأربعين (فر) عن ابن عمر
قلت: الديلمى أخرجه من طريق أبي عبد الرحمن السلمى وهو الحديث الحادى عشر في الأربعين له، قال أبو عبد الرحمن:
ثنا أبو عمرو محمد بن محمد الرازى ثنا على بن سعيد العسكري ثنا عباد بن الوليد عن أبي شيبان كثير بن شيبان عن الربيع بن بدر عن راشد أبي محمد عن ابن عمر به، والربيع بن بدر ضعيف.
٥١٨/ ١٠٥٣ - "أشدُّ الناسِ عذابًا يومَ القيامة عَالمٌ لَمْ يَنْفَعه اللَّه بِعِلْمِهِ".
(طص. محمد. هب) عن أبي هريرة
قلت: رواه أيضًا ابن وهب في جامعه، ومن طريقه الخطب في الكفاية وابن عبد البر في العلم، ورواه أيضًا الآجري في العلم، والدينورى في الأول من المجالسة، ومن طريقه القضاعى في مسند الشهاب كلهم من طريق عثمان ابن مقسم البرى عن المقبرى عن أبي هريرة به.
وقال ابن عبد البر: هذا الحديث انفرد به عثمان البرى لم يرفعه غيره وهو ضعيف الحديث معتزلى المذهب ليس حديثه بشيء.
٥١٩/ ١٠٥٤ - "أَشدُّ الناسِ بلاءً الأنبياءُ ثُمَّ الأمْثَلُ فالأمثلُ، يُبْتَلى الرجلُ على حَسَبِ دينه، فإنْ كانَ في دينه صَلْبًا اشتدَّ بلاؤُه، وإنْ كانَ في دينِه رِقَّةٌ ابتُلَى عَلَى قَدْرِ دينه، فَمَا يبرحُ البلاءُ بالعبدِ حتَّى يتركُه يمشى على الأَرْضِ وما عليه خَطِيئَةٌ".
(حم. خ. ت. هـ) عن سعد
[ ١ / ٥٦٤ ]
قال الشارح في الكبير: وعزوه إلى البخارى تبع فيه ابن حجر في ترتيب الفردوس، قيل: ولم يوجد فيه.
قلت: ليس هو في صحيح البخارى، وقد استدركه الحاكم [٣/ ٢٤٣] فأخرجه من طريق مصعب بن سعد عن أبيه وقال: صحيح على شرط الشيخين.
وأخرجه أيضًا ابن سعد في الطبقات [٢/ ٢، ص ١٣] في باب ذكر شدة المرض على رسول اللَّه -ﷺ-، والبغوي في التفسير في سورة البقرة عند قوله تعالى: ﴿وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ (١٥٥) الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ﴾ [البقرة: ١٥٥، ١٥٦] والطحاوي في مشكل الآثار (١) في باب عقده للكلام على هذا الحديث (ص ٦١ من الجزء الثالث)، وأبو نعيم في الحلية في ترجمة سعد بن أبي وقاص الثانية في أهل الصفة من طريق أبي داود الطيالسي وهو في مسنده [ص ٢٩، رقم ٢١٥] وآخرون.
٥٢٠/ ١٠٥٧ - "أشدُّ الناسِ بلاءً الأنبياءُ ثم الصالحُونَ، لَقَدْ كانَ أحدُهم يُبْتَلى بالفقرِ حتّى ما يجدُ إلَّا العَبَاءَ يجوبُها فَيَلْبَسُهَا، ويُبْتَلى بالقَمْلِ حتّى يقتلهُ، وَلأَحَدُهم كانَ أشدَّ فرحًا بالبلاءِ مِنْ أحَدِكم بالعَطَاءِ".
(هـ. ع. ك) عن أبي سعيد
قلت: أخرجه أيضًا ابن سعد في الطبقات [٢/ ٢ ص ١٢]، والبخارى في الأدب المفرد [ص ١٧٨، رقم ٥١٠]، والحكيم الترمذى في نوادر الأصول [٢/ ١٣٢] في الأصل المائتين (٢)، والطبرانى وعنه أبو نعيم في الحلية في ترجمة أبي سعيد، ورواه أحمد في الزهد [ص ٥٤٩، رقم ٢٣٥٩]
_________________
(١) انظر (٥/ ٤٥٤، رقم ٢٢٠٢، ٢٢٠٣).
(٢) هو في الأصل الثامن والتسعين والمائة من المطبوع.
[ ١ / ٥٦٥ ]
من حديث عمر بن الخطاب.
٥٢١/ ١٠٥٨ - "أشدُّ النَّاسِ حسرةً يومَ القيامةِ رجلٌ أمْكَنَه طَلَبُ العِلْمِ في الدنيا فَلَمْ يَطْلُبُه، ورجلٌ عَلِمَ علمًا فانتفَعَ به مَنْ سَمِعَهُ دُونَه".
ابن عساكر عن أنس
قلت: هذا الحديث أورده المؤلف في ذيل الموضوعات من عند ابن عساكر وجزم بأنه موضوع فيلام على ذكره هنا.
ثم إنه عند ابن عساكر من رواية عكرمة عن ابن عباس لا من حديث أنس، فذكره هنا سبق قلم من المصنف.
٥٢٢/ ١٠٦٢ - "أَشَدُّكم مَنْ غَلَبَ نَفْسَه عنْدَ الغَضَبِ وَأَحْلَمكُم مَنْ عَفَا بعد القُدْرة".
ابن أبي الدنيا في ذم الغضب عن على
قلت: أخرجه أيضًا الديلمى في مسند الفردوس [١/ ٢٧٢، رقم ٨٤٩] قال:
أخبرنا أبي أخبرنا أبو طالب العلوى أخبرنا على بن عبد الملك بن شبانة الأصبهانى أخبرنا أبو أحمد العسكري ثنا بدر بن الهيثم ثنا محمد بن عبيد بن عتبة أخبرنا إسماعيل بن أبيان ثنا إسماعيل بن صبح الواسطى ثنا زيد بن على عن أبيه عن جده على بن أبي طالب: "أن النبي -ﷺ- مر على قوم ينقلون حجرا، فقال: ما هذا؟ قالوا: حجر الأشداء، قال: إن أشدكم أملككم لنفسه عند الغضب، وأحلمكم من عفا بعد القدرة".
وورد من حديث أنس بهذا السبب أيضًا أخرجه الطبرانى في مكارم الأخلاق
[ ١ / ٥٦٦ ]
[ص ٣٢٥، رقم ٣٧]، وسأذكر سنده عند ذكر المصنف إياه في حرف: "ألا أدلكم".
٥٢٣/ ١٠٦٣ - "أَشْرَاف أُمَّتِى حملةُ القرآنِ وأَصْحَابُ اللَّيلِ".
(طب. هب) عن ابن عباس
قلت: قال البيهقى في الشعب [٢/ ٥٥٦، رقم ٢٧٠٣]:
أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمى وأبو الحسن محمد بن القاسم الفارسى إملاء قال: حدثنا أبو بكر محمد بن عبد اللَّه بن قريش ثنا الحسن بن سفيان ثنا أبو إبراهيم الترجمانى ثنا سعد بن سعيد الجرجانى أخبرنا نهشل بن عبد اللَّه عن الضحاك عن ابن عباس به.
ورواه أيضًا ابن شاهين قال: حدثنا عبد اللَّه بن محمد بن عبد العزيز البغوى ثنا أبو إبراهيم الترجمانى به.
ورواه أبو بكر الإسماعيلى قال: حدثنا أبو العباس أحمد بن حمدون العكبرى ثنا أبو إبراهيم الترجمانى به.
ورواه الخطيب [٤/ ١٢٤] عن أبي بكر البرقانى عن الإسماعيلى به.
ورواه ابن الجزرى في أول "النشر" من طريق أبي بكر أحمد بن عبد الرحمن بن الفضل العجلى:
ثنى عمر بن أيوب السقطى ثنا أبو إبراهيم الترجمانى -يعنى إسماعيل بن إبراهيم-؛كانا سعد بن سعيد الجرجانى -وكنا نعده من الأبدال- عن نهشل به، ثم قال: نهشل ضعيف.
وقد رواه الطبرانى في المعجم الكبير [١٢/ ١٢٥، رقم ١٢٦١٢] من حديث الجرجانى هذا عن كامل أبي عبد اللَّه الراسبى عن الضحاك به، ولم يذكر
[ ١ / ٥٦٧ ]
نهشلا في إسناده، والصواب ذكره اهـ.
قلت: ونهشل وإن كان ساقطا هالكا إلا أن هذا الحديث ذكروه في ترجمة الراوى عنه، فقال البخارى: لا يصح حديثه: "أشراف أمتي حملة القرآن" فاللَّه أعلم.
٥٢٤/ ١٠٦٤ - "أَشْرِبُوا أَعْيُنكُمْ مِنَ الماءِ عند الوضوءِ ولا تنفُضُوا أيديِكُم فإِنها مراوِحُ الشيطانِ".
(ع. عد) عن أبي هريرة
قال الشارح في الكبير: هو من رواية البخترى بن عبيد عن أبيه عن أبي هريرة، والبخترى ضعفه أبو حاتم وتركه غيره، وقال ابن على: روى عن أبيه قدر عشرين حديثا عامتها مناكير هذا منها اهـ. ومن ثم قال العراقى: سنده ضعيف، وقال النووى كابن الصلاح: لم نجد له أصلًا.
قلت: رواه الطبرانى من وجه آخر عن أبي هريرة فقال:
ثنا المقدام بن داود ثنا أسد بن موسى ثنا ابن لهيعة ثنا أبو الحسن بن بحشل حدثنى أبو بكر محمد بن على بن جابر ثنا أبو الحسن بن حجر العسقلانى ثنا عبد اللَّه بن محمد الطابخى عن أبيه عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: "إذا توضأتم فاشربوا أعينكم الماء من الوضوء ولا تنفضوا أيديكم فإنها مراوح الشيطان".
ورواه الديلمى في مسند الفردوس [١/ ٣٢٨، رقم ١٠٣٥] عن الحداد عن أبي نعيم عن الطبرانى.
[ ١ / ٥٦٨ ]
٥٢٥/ ١٠٦٥ - "أَشْرَفُ المجالسِ مَا استُقْبِلَ به القبلَةُ". (طب) عن ابن عباس
قال الشارح: وسنده ضعيف.
قلت: هذا قطعة من حديث طويل سيأتى في حديث: "إن لكل شيء شرفا" وقد ذكر الشارح هناك أن سنده واه بل قيل: موضوع، وسنذكر مخرجيه ولفظه في الحديث المذكور إن شاء اللَّه تعالى، وانظر أيضا "أكرم المجالس".
٥٢٦/ ١٠٦٦ - "أشرفُ الإيمانِ أنْ يَأْمَنَكَ الناسُ، وأشرف الإِسلامِ أن يَسْلَمَ الناسُ مِنْ لسَانك ويدِك، وأشرفُ الهِجْرَةِ أن تَهْجُر السيئاتِ، وأشرفُ الجهَادِ أَنْ تقتَل ويُعْقَرَ فَرَسُكَ".
(طص) عن ابن عمر، ورواه ابن النجار [في تاريخه] (١)
وزاد: "وأشرف الزهد أن يسكن قلبك على ما رزقت، وإن أشرف ما تسأل من اللَّه ﷿ العافية في الدين والدنيا".
قال الشارح في الكبير: قال الطبرانى: تفرد به منبه عن أنس قال: وفيه صدقة بن عبد اللَّه السمين، قاله أحمد والبخارى: ضعيف جدًا، عن الوضين ابن عطاء، قال أبو حاتم: تعرف وتنكر.
قلت: الحديث ليس في سنده راو اسمه أنس، ولا قال الطبرانى: تفرد به منبه عن أنس، بل قال [١/ ٢٩، رقم ١٠]:
حدثنا أحمد بن عبد القاهر بن العنبرى اللخمى الدمشقى ثنا منبه بن عثمان ثنا صدقة بن عبد اللَّه ثنا الوضين بن عطاء عن محفوظ بن علقمة عن
_________________
(١) ما بين المعكوفين من الجامع الصغير.
[ ١ / ٥٦٩ ]
عبد الرحمن بن عابد الأزدى عن ابن عمر به.
ثم قال: لم يروه عن الوضين إلا صدقة تفرد به منبه بن عثمان.
٥٢٧/ ١٠٦٨ - "أشْفعِ الأَذَانَ وأوترِ الإِقَامَةَ".
(خط) عن أنس، (قط) في الأفراد عن جابر
قال الشارح: وهو حسن.
قلت: يمكن أن يكون ذلك بالنسبة لحديث جابر فإنى لم أقف على سنده، أما حديث أنس فلا، فإن متنه شاذ منكر مخالف للفظ الذي اتفق عليه الحفاظ الأثبات من أصحاب حماد، ومن أصحاب خالد الحذاء، ومن أصحاب أبي قلابة، فإن الخطيب رواه [٤/ ٤٣٤] من طريق المعافى بن زكريا الجريرى:
ثنا أحمد بن محمد بن الحسين السحيمى ثنا أحمد بن عبد الرحيم الحوطى ثنا يحيى بن يزيد الخواص ثنا حماد عن خالد الحذاء عن أبي قلابة عن أنس به. فحماد المذكور في السند سواء كان ابن زيد أو ابن سلمة فإن أصحابهما روياه عنهما معا بهذا السند عن أنس، قال: "أمر بلال أن يشفع الأذان ويوتر الإقامة"، كذلك رواه سليمان بن حرب وحجاج بن المنهال وخلف بن هشام وعلى بن المدينى عن حماد بن زيد.
فرواية سليمان بن حرب عند الطحاوى (١) والدارقطنى.
ورواية حجاج عند الطحاوى (١).
ورواية خلف بن هشام عند مسلم [١/ ٢٨٦، رقم ٣٧٨/ ٢] والبيهقى.
ورواية ابن المدينى عند الخطيب [١٠/ ١٢٣] في ترجمة عبد اللَّه بن محمد النبيل.
_________________
(١) أخرجه في شرح المعانى (١/ ١٣٢) بالطرق المذكورة.
[ ١ / ٥٧٠ ]
وكذلك رواه حجاج بن المنهال أيضًا [١/ ١٣٢] ومحمد بن سنان العوفى [١/ ١٣٣] عن حماد بن سلمة وروايتهما عند الطحاوى أيضًا.
وهكذا رواه سائر أصحاب خالد الحذاء كهشيم وشعبة وسفيان ومحمد بن دينار الطاحى وإسماعيل بن على وعبد الوهاب بن عطاء وعبد الوارث ووهيب وعبد الوهاب الثقفى وروح بن عطاء بن أبي ميمونة ومعتمر بن سليمان وعمر ابن على ويزيد بن زريع وآخرون.
فرواية هشيم عند ابن الجارود والطحاوى [١/ ١٣٢] والدارقطنى.
ورواية شعبة عند الطيالسي والدارمى [١/ ٢٩٠، رقم ١١٩٤] والطحاوى [١/ ١٣٢].
ورواية سفيان عند الدارمى والطحاوى [١/ ١٣٢].
ورواية محمد بن دينار عند الطحاوى [١/ ١٣٢] أيضًا.
ورواية إسماعيل بن عليه عند أحمد [٣/ ١٨٩] والبخارى [١/ ١٥٨، رقم ٦٠٧] ومسلم [١/ ٢٨٦، رقم ٣٧٨/ ٢] وأبي داود [١/ ١٤١، رقم ٥٠٩] والطحاوى [١/ ١٣٣] والدارقطنى والبيهقى [١/ ٤١٢].
ورواية عبد الوهاب بن عطاء عند البيهقى [١/ ٤١٢].
ورواية عبد الوارث عند البخارى [١/ ١٥٧، رقم ٦٠٣] والبيهقى [١/ ٤١٢].
ورواية وهيب عند مسلم [١/ ٢٨٦، رقم ٣٧٨/ ٤] والبيهقى [١/ ٤١٢].
ورواية عبد الوهاب الثقفى عند البخارى [١/ ١٥٧، رقم ٦٠٦] ومسلم [(٢/ ٢٨٦)، (٣/ ٣٧٨)] والبيهقى [١/ ٤١٣].
[ ١ / ٥٧١ ]
ورواية روح بن عطاء عند البيهقى [١/ ٣٩٠].
ورواية معتمر بن سليمان وعمر بن على كلاهما عند ابن ماجه [١/ ٢٤١، رقم ٧٢٩ و٧٣٠].
ورواية يزيد بن زريع عند الترمذى [١/ ٣٦٩، رقم ١٩٣] وهكذا رواه أيوب عن أبي قلابة أيضًا، وروايته في المسند [٣/ ١٠٣] والصحيحين (١) وغيرهما، إلا أن أصحاب أيوب اختلفوا عنه فذكره بعضهم عنه بلفظ: "إن رسول اللَّه -ﷺ- أمر بلالًا"، والباقون كرواية الجماعة ببناء الفعل لما لم يسم فاعله كما سأذكره.
وكذلك رواه قتادة عن أنس كما خرجه الطبرانى في الصغير [٢/ ٢٢٧، رقم ١٠٧٣] فيمن اسمه موسى من شيوخه.
وكذلك رواه الزهرى عن أنس فيما ذكره ابن أبي حاتم في العلل، إلا أن أبا زرعة أنكر هذا الطريق، والمقصود أن روايته مرفوعًا إلى النبي -ﷺ- من قوله غريب شاذ بمرة، لا سيما من رواية خالد الحذاء عن أبي قلابة عن أنس، فإن أصحابه كما ترى اتفقوا على روايته من قول أنس: "أمر بلال" بالبناء للمجهول، إلا أن يحيى بن معين رواه عن عبد الوهاب الثقفى عن أيوب عن أبي قلابة عن أنس: "إن رسول اللَّه -ﷺ- أمر بلالًا أن يشفع الأذان ويوتر الإقامة"، استدركه الحاكم بسبب التصريح الواقع فيه، وقال: هذا حديث أسنده إمام أهل الحديث ومزكى الرواة بلا مدافعة، قال: وقد تابعه عليه الثقة المأمون قتيبة بن سعيد ثم أسنده من طريقه عن عبد الوهاب الثقفى مثله، وكذلك أخرجه النسائى [٢/ ٣] عن قتيبة مثله مع [أن] الحديث في صحيح
_________________
(١) البخارى (١/ ١٥٧، رقم ٦٠٥، ومسلم (١/ ٢٨٦، رقم ٣٧٨/ ٥).
[ ١ / ٥٧٢ ]
البخارى [١/ ١٥٧، رقم ٦٠٦] من رواية محمد بن سلام، وفي صحيح مسلم [١/ ٢٨٦، رقم ٣/ ٣٧٨] من رواية إسحاق بن راهويه كلاهما عن عبد الوهاب الثقفى بلفظ الجماعة: "أمر بلال" بالبناء للمجهول.
قال الحافظ في الفتح [٢/ ٨٠]:
وقد وقع في رواية روح بن عطاء عند أبي الشيخ: "فأمر بلالًا" بالنصب، وفاعل (أمر) هو النبي -ﷺ- وهو بين في سياقه، وأصرح من ذلك رواية النسائى وغيره عن قتيبة عن عبد الوهاب بلفظ: "إن النبي -ﷺ- أمر بلالًا"، قال الحاكم: صرح برفعه إمام الحديث بلا مدافعة قتيبة.
قلت: وهم الحافظ في هذا النقل عن الحاكم كما يعرف مما نقلناه عنه.
ثم قال الحافظ: ولم ينفرد قتيبة به فقد أخرجه أبو عوانة من طريق مروان المروزى عن قتيبة ويحيى بن معين كلاهما عن عبد الوهاب، وطريق يحيى عند الدارقطنى أيضًا.
قلت: وغفل عن كونها في مستدرك الحاكم مع أنه نقل كلام الحاكم عليها، إلا أنه نسبه إلى قوله في رواية قتيبة.
قال الحافظ: ولم ينفرد به عبد الوهاب فقد رواه البلاذرى من طريق ابن شهاب الحفاظ عن أبي قلابة.
قلت: وغفل الحافظ عن متابعة خالد الحذاء عن أبي قلابة، كذلك في رواية الحسن بن حماد بن كسيب الحضرمى عن ابن عليه عن خالد الحذاء به مثله، أخرجه الدارقطنى عن عبد الباقى بن قانع:
ثنا أحمد بن لحاد بن سفيان ثنا الحسن بن حماد بن كسيب الحضرمى به، لكنه سند ضعيف لا يعتمد عليه.
[ ١ / ٥٧٣ ]
٥٢٨/ ١٠٦٩ - "اشفَعُوا تُؤْجَرُوا". ابن عساكر عن معاوية
قال الشارح: وإسناده ضعيف لكن شواهده كثيرة.
وقال في الكبير: رواه عنه أيضًا الخرائطى وغيره، بإسناده ضعيف لكن يجبره الحديث الآتى بعده.
قلت: في هذا مؤاخذة على المصنف والشارح، أما المصنف ففي عزوه الحديث إلى ابن عساكر مع كونه في سنن أبي داود والنسائى، قال أبو داود [٤/ ٣٣٤، رقم ٥١٣٢]:
حدثنا أحمد بن صالح وأحمد بن عمرو بن السرج قالا: حدثنا سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار عن وهب بن منبه عن أخيه عن معاوية قال: اشفعوا تؤجروا فإنى لأريد الأمر فأؤخره كيما تشفعوا فتؤجروا، فإن رسول اللَّه -ﷺ- قال: "اشفعوا تؤجروا".
وقال النسائى [٥/ ٧٨]:
أخبرنا هارون بن سعيد أنبأنا سفيان به، إلا أنه جعل جميعه مرفوعا فقال: عن معاوية: أن رسول اللَّه -ﷺ- قال: "إن الرجل ليسألنى الشيء فأمنعه حتى تشفعوا فيه فتؤجروا"، وإن رسول اللَّه -ﷺ- قال: "اشفعوا تؤجروا". وهذا هو عند أبي داود في رواية أخرى.
وأما الشارح فمن وجهين: أحدهما: استدراكه على المصنف عزو الحديث إلى الخرائطى مع كونه في السنن.
وثانيهما: زعمه أن الحديث ضعيف مع أنه صحيح على شرط الشيخين، فإن قيل: لعله يقصد سند ابن عساكر، قلت: إنه لم يقف على سند ابن عساكر.
[ ١ / ٥٧٤ ]
وقد عزاه إلى الخرائطى في مكارم الأخلاق وسنده عنده أيضًا على شرط الصحيح فإنه قال [٢/ ٦٦٧، رقم ٧١٦]:
حدثنا نصر بن داود الصاغانى ثنا أحمد بن عيسى المصرى ثنا عبد اللَّه بن وهب عن سفيان بن عيينة به.
٥٢٩/ ١٠٧١ - "أَشْقَى الأشقياءِ من اجتمَعَ عليه فقرُ الدنيا وعذابُ الآخرةِ".
(طس) عن أبي سعيد
قال الشارح: وهو حسن لا صحيح خلافًا للمؤلف ولا ضعيف خلافًا لبعضهم.
وقال في الكبير: قال الهيثمى: رواه الطبرانى بإسنادين في أحدهما خالد بن يزيد بن عبد الرحمن بن أبي مالك، وثقه أبو زرعة وضعفه الجمهور، وبقية رجاله ثقات، وفي الآخر أحمد بن طاهر بن حرملة وهو كذاب، وعن العجب العجاب أنه رمز لصحته.
قلت: الحديث رواه الحاكم في المستدرك [٤/ ٣٢٢] من طريق خالد بن يزيد المذكور ثم قال: صحيح الإسناد ولم يخرجاه وأقره الذهبى، ونقله الشارح نفسه في الكلام على هذا الحديث في الرواية الآتية مفتتحة بـ "اللهم أحينى مسكينا وأمتنى مسكينا"، وزاد أن الضياء صححه أيضًا، فهؤلاء هم سلف المؤلف في تصحيحه، والشارح لعله لم يطلع على ذلك حال كتابته هذا الحديث ثم نسى ما كتب هنا حال كتابته على ذلك أيضًا فاضطرب وتناقض، وسيأتى الكلام على الحديث هناك.
[ ١ / ٥٧٥ ]
٥٣٠/ ١٠٧٣ - "أَشْكَرُ الناسِ للَّه أشْكَرُهم للنَّاسِ".
(حم. طب. هب) والضياء عن الأشعث بن قيس (طب. هب) عن أسامة بن زيد، (عد) عن ابن مسعود
قال الشارح في الكبير في حديث الأشعث بن قيس: فيه محمد بن طلحة، قال الذهبى في الضعفاء: مختلف فيه، وقال النسائى: ليس بقوى، وعبد اللَّه بن شريك وفيه خلف، وفي حديث أسامة بن زيد: أبو نعيم أورده الذهبى في الضعفاء وقال: ضعفه الدارقطنى وغيره، وبه أعل الهيثمى خبر الطبرانى.
قلت: حديث الأشعث بن قيس رواه أيضًا أبو داود الطيالسى في مسنده [١/ ١٤١، رقم ١٠٤٨] والبيهقى في السنن من طريقه [٦/ ١٨٢]، والقضاعى في مسند الشهاب (١) وغيرهم كلهم من طريق محمد بن طلحة عن عبد اللَّه بن شريك العامرى عن عبد الرحمن بن على الكندى عن الأشعث بن قيس.
وهذا الطريق وإن كان ضعيفا كما بينه الشارح إلا أن أحمد رواه من وجه آخر رجاله ثقات فقال [٥/ ٢١١]:
حدثنا وكيع عن سفيان عن سلم بن عبد الرحمن عن زياد بن كليب عن الأشعث به بلفظ: "لا يشكر اللَّه من لا يشكر الناس".
وحديث أسامة بن زيد أخرجه الدولابى في الكنى في موضعين منها [(١/ ٧١)، (١/ ٢٠٠)] قال:
حدثنا محمد بن عبد الملك الدقيقى ثنا أبو الجهم الأزرق بن على ثنا حسان بن
_________________
(١) أخرجه (٢/ ١١٣، ١١٤، رقم ٩٩٦، ٩٩٧، ٩٩٨) بلفظ "إن أشكر الناس للَّه. . . " الحديث.
[ ١ / ٥٧٦ ]
إبراهيم ثنا عبد المنعم بن نعيم أبو سعيد حدثنا الجريرى عن أبي عثمان النهدى عن أسامة بن زيد به.
وليس فيه أبو نعيم كما يقول الشارح وإنما فيه عبد المنعم بن نعيم وهو ضعيف، وكأنه كتب وفيه ابن نعيم فتحرف بأبى نعيم، وذلك من أباطيل الشارح وتسويده الورق بلا فائدة إذ ذِكرُ الراوى باسم أبيه دون اسمه إذا لم يكن مشهورا بذلك كابن شهاب لا يجدى نفعا ولا يفيد تمييزا أصلًا.
وفي الباب عن أبي هريرة وابن عمر وعائشة ومحمد بن مسلمة وأبي سعيد الخدرى والنعمان بن بشير وأسامة بن عمير وعبد اللَّه بن عباس، وقد ذكرتها بأسانيدها وطرقها في مستخرجى على مسند الشهاب وسيأتى عند المصنف بعضها.
٥٣١/ ١٠٧٤ - "أَشْهَدُ باللَّه وأشهدُ للَّه لَقَدْ قَالَ لي جبريلُ: يا محمّدُ إنَّ مدمنَ الخمرِ كعابدِ وَثَنٍ".
الشيرازى في الألقاب، وأبو نعيم في مسلسلاته
وقال: صحيح ثابت عن على
قلت: قال أبو نعيم في الحلية [٤/ ٢٠٣]:
أشهد باللَّه وأشهد للَّه لقد حدثنى القاضى أبو الحسن على بن محمد بن على ابن محمد القزوينى ببغداد قال: أشهد باللَّه وأشهد للَّه لقد حدثنى محمد ابن أحمد بن عبد اللَّه بن قضاعة قال: أشهد باللَّه وأشهد للَّه لقد حدثنى القاسم ابن العلاء الهمدانى قال: أشهد باللَّه وأشهد للَّه لقد حدثنى الحسن بن محمد ابن على الرضى قال: أشهد باللَّه وأشهد للَّه لقد حدثنى أبي محمد بن على قال: أشهد باللَّه وأشهد للَّه لقد حدثنى أبي موسى بن جعفر قال: أشهد باللَّه وأشهد للَّه لقد حدثنى أبي جعفر بن محمد قال: أشهد باللَّه وللَّه لقد
[ ١ / ٥٧٧ ]
حدثنى أبي محمد بن على قال: أشهد باللَّه وللَّه لقد حدثنى أبي على بن الحسين قال: أشهد باللَّه وأشهد للَّه لقد حدثنى أبي الحسين بن على قال: أشهد باللَّه وأشهد للَّه لقد حدثنى أبي على بن أبي طالب قال: أشهد باللَّه وأشهد للَّه لقد حدثنى رسول اللَّه -ﷺ- قال: "أشهد باللَّه وأشهد للَّه لقد قال لي جبريل ﵇: يا محمد إن مدمن الخمر كعابد وثن".
قلت: وقد رويناه من طريق أبي نعيم مسلسلا كما هنا وسمعناه بشرطه من أبي عبد اللَّه محمد بن جعفر بن إدريس ومن أبي محمد توفيق الأيوبى الأنصارى بدمشق ومن أبي النصر محمد بن أبي محمد القاوقجى بمصر ومن أبي حفص عمر بن أبي عمر العطار بالحجاز، فالأول والثانى والرابع في سماعى عليهم مسلسلات عقيلة، والثالث في سماعى عليه مسلسلات والده أبي المجالس القاوقجى.
وقال أبو نعيم: هذا حديث صحيح ثابت روته العترة الطيبة ولم نكتبه على هذا الشرط بالشهادة باللَّه وللَّه إلا عن هذا الشيخ، وروى عن النبي -ﷺ- من غير طريق.
قلت: منها حديث ابن عباس عند أحمد في المسند [١/ ٢٧٢]:
حدثنا أسود بن عامر ثنا الحسن بن صالح عن محمد بن المنكدر قال: حدثت عن ابن عباس أنه قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: "مدمن الخمر إن مات لقى اللَّه كعابد وثن".
ورواه الطبرانى [١٢/ ٤٥، رقم ١٢٤٢٨] وأبو نعيم، في الحلية [٩/ ٢٥٣] من رواية حكيم بن جبير عن سعيد بن جبير عن ابن عباس بلفظ: "من مات وهو مدمن خمر" وسيأتى في حرف "من".
ومنها حديث عبد اللَّه بن عمرو عند الحاكم وقد أخرجه أيضًا البندهى من
[ ١ / ٥٧٨ ]
طريق سفيان عن يحيى بن سعيد عن محمد بن المنكدر عن عبد اللَّه ابن عمرو مرفوعًا: "مدمن خمر كعابد وثن".
ورواه البخارى في التاريخ الكبير [١/ ١٢٩، رقم ٣٨٦] في ترجمة محمد بن عبد اللَّه فقال: قال لنا إسماعيل:
حدثنى أخى عن سليمان عن سهيل بن أبي صالح عن محمد بن عبد اللَّه عن أبيه قال: قال النبي -ﷺ-: "مدمن خمر كعابد وثن".
قلت: ومحمد بن عبد اللَّه هو ابن عمرو بن العاص.
ثم رواه البخارى [١/ ١٢٩، رقم ٣٨٦] من حديث أبي هريرة فقال: قال فروة: حدثنا محمد بن سليمان عن سهيل عن أبيه عن أبي هريرة عن النبي -ﷺ- مثله، قال: ولا يصح حديث أبي هريرة في هذا.
٥٣٢/ ١٠٨٠ - "أَصْحَابُ البِدَعِ كلابُ أَهْلِ النَّارِ".
أبو حاتم الخزاعى في جزئه عن أبي أمامة
قلت: هذا الحديث تصرف الراوى في لفظه فرواه بالمعنى وأخطأ في تصرفه إذ أتى بلفظ أعم من الوارد في حديث أبي أمامة، المعروف في هذا إنما هو بلفظ: "الخوارج كلاب أهل النار".
كذلك رواه أحمد [٥/ ٢٥٠] وابن ماجه [١/ ٦٢، رقم ١٧٦] والحاكم [٢/ ١٤٩] وصححه، وأبو نعيم في التاريخ [٢/ ٣٢٤] وآخرون.
٥٣٣/ ١٠٨١ - "أصدقُ كلمة قَالَها الشاعرُ كلمةُ لَبِيدٍ: أَلَا كُلُّ شيءٍ مَا خَلا اللَّه باطِلُ".
(ق. هـ) عن أبي هريرة
قال الشارح: زاد مسلم في رواية: "وكاد أمية بن أبي الصلت أن يسلم".
[ ١ / ٥٧٩ ]
قلت: هذه الزيادة لم ينفرد بها مسلم (١) بل زادها أيضًا البخارى في باب: أيام الجاهلية من صحيحه [٨/ ٤٣، رقم ٦١٤٧] فقال:
حدثنا أبو نعيم ثنا سفيان عن عبد الملك عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: "أصدق كلمة قالها الشاعر كلمة لبيد: ألا كل شيء ما خلا اللَّه باطل، وكاد أمية بن أبي الصلت أن يسلم".
ورواه أيضًا في التاريخ الكبير [٧/ ٢٤٩، رقم ١٠٩٤] في ترجمة لبيد بالزيادة المذكورة.
ورواه بها آخرون منهم أبو نعيم في تاريخ أصبهان [١/ ٢٧٠] من طريق زائدة ابن قدامة عن عبد الملك بن عمير عن موسى بن طلحة عن أبي هريرة عن النبي -ﷺ- قال: "إن أصدق كلمة قالتها العرب كلمة لبيد، وكاد أمية أن يسلم"، خرجه في ترجمة الحسن بن سعيد السنبلاتى.
٥٣٤/ ١٠٨٢ - "أصدقُ الحديثِ ما عُطِسَ عِنْدَه". (طس) عن أنس
قال الشارح في الكبير: وكذا رواه أبو يعلى والحكيم الترمذى عن أنس، وقد رمز المصنف لحسنه، لكنه قال في النكت البديعات: إنه لين، وقال الهيثمى: رواه -يعنى الطبرانى- عن شيخه جعفر بن محمد بن ماجد ولم أعرفه، وعمارة بن زاذان وثقه أبو زرعة وجماعة وفيه ضعف، وبقية رجاله ثقات اهـ. وفي فتاوى النووى أن له أصلًا أصيلا.
قلت: عزو الشارح لهذا الحديث إلى أبي يعلى والحكيم الترمذى غلط، فإنهما أخرجاه من حديث أبي هريرة لا من حديث أنس وبلفظ: "من حدث
_________________
(١) رواه مسلم (٤/ ١٧٦٨، رقم ٢٢٥٦/ ٣).
[ ١ / ٥٨٠ ]
حديثا فعطس عنده فهو حق" (١)، كذلك أخرجه الحكيم في النوادر [٢/ ١٥١] في الأصل التاسع والمائتين (٢) وسيذكره المصنف في حرف "الميم" ونذكر إسناده والكلام عليه هناك إن شاء اللَّه تعالى.
أما هذا فقال الطبرانى:
حدثنا جعفر بن محمد بن ماجد ثنا إبراهيم بن عبد العزيز بن مروان بن شجاع الحرانى ثنا الخضر بن محمد بن شجاع ثنا عفيف بن سالم عن عمارة ابن زاذان عن ثابت عن أنس به.
وقد ذكر الحكيم الترمذى في الأصل المذكور آثارا في هذا الباب، ونقلها مع كثير غيرها الحافظ السيوطى في اللآلئ المصنوعة (ص ١٥٤ من الجزء الثاني من الطبعة الأولى).
٥٣٥/ ١٠٨٧ - "أَصْلُ كُلِّ داءٍ البَرَدَةُ".
(قط) في العلل عن أنس، ابن السنى وأبو نعيم في الطب عن على وعن أبي سعيد، وعن الزهرى مرسلًا
قال الشارح في الكبير على حديث أنس: وظاهر صنيع المصنف أن مخرجه الدارقطنى خرجه ساكتا عليه والأمر بخلافه، بل تعقبه بتضعيفه كما حكاه المصنف نفسه عنه في الدرر تبعًا للزركشى وقال: روى عن الحسن من قوله وهو أشبه بالصواب.
قلت: هذا حشو لا فائدة فيه فإن عزو الحديث إلى العلل مؤذن بأن الحديث معلول إذا لا يخرج في العلل إلا ما كان كذلك هذا من جهة، ومن جهة
_________________
(١) انظر مسند أبي يعلى (١١/ ٢٣٤، رقم ٦٣٥٢).
(٢) هو في الأصل الثامن والمائتين.
[ ١ / ٥٨١ ]
أخرى فإن موضوع الكتاب واصطلاح صاحبه فيه لا يساعد على نقل كلام المخرجين في علل المتون وتصحيحها، ولذلك لا ينقل شيئًا من ذلك إلا فيما هو أندر من النادر وأقل من القليل لنكتة تدعوه إلى ذلك.
ثم إن المصنف عزا الحديث إلى ابن السنى وأبي نعيم في الطب عن على فزاد الشارح أن في سنده إسحاق بن نجيح الملطى وهو وضاع، وهذا وهم من المصنف والشارح، فإن الحديث لابن عباس لا لعلى، وسبب الوهم فيه أنه من رواية على بن زحر عن ابن عباس، فكان المصنف رأى في آخر السند: عن على بن زحر، فظنه على بن أبي طالب ولم يجاوز بصره بعده إلى ابن عباس واللَّه أعلم.
أما الشارح فرأى إسحاق بن نجيح الملطى في سند حديث آخر في الباب ذكره السخاوى في المقاصد الحسنة في الكلام على هذا الحديث فنقله إلى الحديث المزعوم أنه من رواية على.
والحديث له عن ابن عباس طريقان أحدهما: هذا وهو ما أخرجه أبو نعيم من طريق ابن المبارك عن السائب بن عبد اللَّه عن على بن زحر عن ابن عباس.
والثانى: ما رواه ابن على [٦/ ٣١٧]:
ثنا أبو يعلى ثنا الحكم بن موسى ثنا مسلمة بن على الخشنى عن ابن جريج عن رجل عن ابن عباس به، ومسلمة بن على ضعيف.
أما حديث أنس فرواه أيضًا ابن حبان في الضعفاء [١/ ٢٠٤] وابن عدى في الكامل [٢/ ٨٣] وابن الجوزى في العلل المتناهية [٢/ ١٧٨، رقم ١١١٠] من طريق الدارقطنى في علله كلهم من طريق محمد بن جابر عن تمام بن نجيح عن الحسن عن أنس بلفظ: "أصل كل داء البرد" بدون زيادة هاء.
[ ١ / ٥٨٢ ]
قال ابن الجوزى: هكذا رواه: "البرد"، وقد رواه غيره: "البردة" بالهاء وهي التخمة، وحكى الأعمش أنه قال: سألت أعرابيا عن البردة فقال: التخمة، قال ابن قتيبة: ولست أحفظ هذا عن علمائنا فإن كان صحيحا فالمعنى حسن اهـ.
وقال الدارقطنى في كتاب التصحيف: قال أهل اللغة: رواه المحدثون بإسكان الراء والصواب البردة بالفتح وهي التخمة.
وعلى ما يرويه به المحدثون درج أبو نعيم في الطب فأخرج معه حديث أبي هريرة مرفوعًا: "استدفئوا من الحر والبرد".
وكذلك فعل المستغفرى في الطب له أيضًا على ما حكاه الحافظ السخاوى وهو وهم لا شك فيه.
ثم إن ابن عدى وابن حبان والدارقطنى كلهم طعنوا في الحديث من جهة تمام ابن نجيح والراوى عنه محمد بن جابر وقالوا: إنه حديث منكر، ثم روى كل من ابن على والدارقطنى من طريق عباد بن منصور عن الحسن مثله من قوله، وقالا: إنه الأشبه بالصواب.
وأما حديث أبي سعيد فأخرجه أيضًا ابن عدى في الكامل [٣/ ١١٤]:
ثنا عبد الرحمن بن القاسم الكوفى ثنا يونس بن عبد الأعلى ثنا ابن وهب عن عمرو بن الحارث عن دراج عن أبي الهيثم عن أبي سعيد به، ثم قال أبو نعيم: هذا باطل بهذا الإسناد وأخطأ عبد الرحمن على يونس.
٥٣٦/ ١٠٨٨ - "أَصْلِحْ بينَ النَّاسِ ولو تَعْنِي الكَذِبَ". (طب) عن أبي كاهل
قال الشارح في الكبير: قال الهيثمى: فيه أبو داود الأعمى وهو كذاب اهـ.
فكان الأولى للمصنف حذفه من الكتاب.
[ ١ / ٥٨٣ ]
قلت: كان الأمر يكون كذلك لو انفرد أبو داود الأعمى بهذا المعنى ولكنه يكاد يكون متواترا عن النبي -ﷺ- لوروده عنه من طريق جماعة منهم أم كلثوم بنت عقبة وابن عباس والنواس بن سمعان وأبو الطفيل وأسماء بنت يزيد وأبو أيوب الأنصارى وأنس بن مالك وأبو أمامة وشداد بن أوس وثوبان مولى رسول اللَّه -ﷺ-.
وحديث أم كلثوم بنت عقبة في الصحيحين (١) والمسند [٦/ ٤٠٤] وغيرها مرفوعا: "ليس بكذاب من أصلح بين اثنين فقال خيرا أو نمى خيرا"، وهكذا معنى الأحاديث الباقية فيها الإرشاد والأمر بالإصلاح أو الإشارة إليه بالترغيب فيه ولو مع الكذب.
وقد أوردت أكثر الأحاديث المذكورة بأسانيدها في المستخرج على مسند الشهاب، ومما لم أذكره فيه حديث أبي أيوب الذي أخرجه الرامهرمزى وهو من عواليه قال:
حدثنا أحمد بن حماد بن سفيان ثنا عبد اللَّه بن حفص البراد ثنا يحيى بن ميمون ثنا أبو الأشهب عن الحسن عن أبي أيوب قال: قال لى رسول اللَّه -ﷺ-: "يا أبا أيوب ألا أدلك على عمل يرضاه اللَّه ﷿؟ أصلح بين الناس إذا تفاسدوا وحبب بينهم إذا تباغضوا"، يحيى بن ميمون ضعيف.
لكن رواه الطبرانى من وجه آخر عن أبي أيوب وفيه راو متروك أيضًا.
ورواه البزار من حديث أنس بن مالك أن النبي -ﷺ- قال ذلك لأبي أيوب، وفيه عبد الرحمن بن عبد اللَّه العمرى وهو متروك.
ورواه الطبرانى (٢) من حديث أبي أمامة أن النبي -ﷺ- قال ذلك لأبي أيوب أيضًا
_________________
(١) البخارى (٣/ ٢٤٠، رقم ٢٦٩٢)، ومسلم (٤/ ٢٠١١، رقم ٢٦٠٥/ ١٠١).
(٢) أخرجه (٨/ ٣٠٧ رقم ٧٩٩٩) بلفظ: "يا أبا أيوب ألا أدلك على عمل يرضاه اللَّه. . . " الحديث.
[ ١ / ٥٨٤ ]
وسنده لا بأس به، بل لو عرف عبد اللَّه بن حفص الراوى عن أبي أمامة لكان على شرط الصحيح.
٥٣٧/ ١٠٨٩ - "أَصْلِحُوا دُنْيَاكُمْ، واعْمَلُوا لآخِرَتكُم كأنَّكم تَمُوتُونَ غَدًا". (فر) عن أنس.
قال الشارح: وهو ضعيف لضعف زاهر الشحامي وغيره اهـ. وكأنه يعنى بغيره الحافظ أبا القاسم البغوى، فقد قال في الشرح الكبير: فيه زاهر بن طاهر الشحامي، قال في الميزان: كان يخل بالصلوات فترك الرواية عنه جمع، وعبد اللَّه بن محمد البغوى الحافظ تكلم فيه ابن عدى، وراويه عن أنس مجهول.
قلت: بمثل هذا عرفنا عن الشارح أنه أبعد الناس عن معرفة هذه الصناعة، وأنه يجترئ على الكتابة فيها عن جهل بها، فيأتى بمثل هذه الطامات مع عدم الضبط وقلة الأمانة في النقل.
فأبو القاسم البغوى لا يعلل به الحديث إلا من لم يشم رائحة للحديث، وما تعليل الحديث به إلا كتعليل الحديث بمالك والثوري وابن عيينة والشافعي سواء، فما أجهل الشارح بهذا الأمر، ثم هو مع ذلك متهور قليل الأمانة في النقل، فالذهبي أورد البغوى في الميزان لا لأنه ضعيف، بل لأن ابن عدى ذكره في الكامل، ثم تولى الرد على ابن عدى والحط منه في ذكر مثل هذا الحافظ الكبير في الضعفاء، بل نقل عن ابن عدى نفسه أنه رجع واعترف، فأضرب الشارح عن كل هذا صفحا واقتصر على كون الذهبى ذكره في الميزان وأن ابن عدى تكلم فيه، فكان كالمستدل على ترك الصلاة بقوله تعالى: ﴿لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ﴾، فاسمع ما قاله الذهبى لتعرف قبح ما فعله الشارح، قال الذهبى: عبد اللَّه بن محمد بن عبد العزيز أبو القاسم البغوى الحافظ الصدوق مسند عصره، تكلم فيه ابن عدى بكلام فيه تحامل، ثم في أثناء الترجمة أنصف ورجع عن الحط عليه وأثنى عليه، بحيث إنه قال: ولولا أني شرطت أن كل من تكلم فيه ذكرته وإلا كنت لا أذكره اهـ.
[ ١ / ٥٨٥ ]
فكيف ينقل بعد هذا عن الذهبى أنه أورده في الضعفاء، وأن ابن عدى تكلم فيه، ثم من يعرف الرجل وحفظه وجلالته وإمامته في الحديث يستحي أن يذكره في معرض التعليل كما يستحي أن يذكر مالكًا والشافعي ونظرائهما من أجل من كلم فيهما ولا فارق أصلًا، بل زاهر بن طاهر الشحامي -وإن كان كما نقل عن الذهبى فيه- لا يستجيز عارف بالصناعة أن يعلل الحديث به، لأنه شيخ الديلمي، والحديث معروف مخرج في الأصول التي مات أصحابها قبل ولادة زاهر الشحامي، ثم إن قول الشارح: وراويه عن أنس مجهول، هو من أوهامه المصحوبة معه في غالب أنقاله، فالرجل المجهول في السند ليس هو الراوي عن أنس، ولكنه الراوي عن قتادة، قال الديلمي:
أخبرنا زاهر بن طاهر ثنا سعيد بن محمد البحتري ثنا زاهر بن أحمد ثنا البغوى ثنا زهير بن حرب عن رجل عن قتادة عن أنس به.
وهذا الرجل -واللَّه أعلم- هو سليمان بن أرقم أبهمه بعض رجال الإسناد لشهرته بالضعف والترك، فقد روى القضاعي في مسند الشهاب هذا الحديث من طريق عيسى بن واقد الحنفي عن سليمان بن أرقم عن الزهري عن أبي هريرة به.
كذا وقع في المسند عن أبي هريرة وهو غلط صوابه عن أنس، لأن الزهري لم يدرك أبا هريرة، وإنما يروي بكثرة عن أنس، وكأن سليمان بن أرقم اضطرب فيه فتارة رواه عن الزهري، وتارة قال: عن قتادة، وذلك دال على ضعفه بل كذبه، فإنه متروك متهم بالكذب ووضع الحديث.
٥٣٨/ ١٠٩٠ - "اصْنَعِ المعْرُوفَ إلى مَنْ هُوَ أهْلهُ، وإلى غَيْرِ أهْلِهِ، فإنْ أصبتَ أهله أصبْتَ أهلَهُ، وإنْ لَمْ تُصِبْ أهلَهُ كُنْتَ أهْلَهُ".
(خط) في رواة مالك عن ابن عمر ابن النجار عن علي
[ ١ / ٥٨٦ ]
قلت: حديث ابن عمر أخرجه أيضًا الدارقطنى في غرائب مالك:
ثنا محمد بن عبد اللَّه بن إبراهيم ثنا محمد العتقي ثنا يحيى بن محمد الإفريقي ثنا عبد الرحمن بن بشير بن يزيد ثنا أبي مالك بن أنس عن نافع عن ابن عمر به.
ولما رواه الخطيب قال: لا يصح هذا عن مالك، وقال الذهبى: هذا إسناد مظلم، وخبر باطل، أطلق الدارقطنى على رواته الضعف والجهالة اهـ.
ونقل ابن الآبار في كتاب التكملة، وقد أورد هذا الحديث في ترجمة بشر بن يزيد الأندلسي من عند الدارقطنى، أن ابن يونس قال في تاريخه: عبد الرحمن ابن بشر بن يزيد الأزدي عن أبيه عن مالك مناكير، ثم يبين أنه أزدي تحرف على الدارقطنى فقال: أندلسي.
وحديث على أخرجه -أيضًا- القضاعي في مسند الشهاب من طريق أحمد بن على بن سعيد القاضى:
ثنا هارون بن معروف ثنا سعيد بن سلمة عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جده به، وهذه الصيغة محتملة لأن يكون عن على كما أورده المصنف، ويحتمل -وهو الأقرب- أن يكون معضلًا عن على بن الحسين وهو الواقع.
فقد رواه ابن أبي الدنيا في مكارم الأخلاق وصرح به فقال:
حدثنا يحيى بن عبد الحميد الحماني سعيد بن سلمة عن جعفر بن محمد عن أبيه عن على بن الحسين قال: قال رسول اللَّه -ﷺ- فذكره.
فالغالب أن ابن النجار رواه كذلك فوهم المصنف في التصريح بعلي واللَّه أعلم.
٥٣٩/ ١٠٩٥ - "اضْمَنُوا لي ستّا مَن أنْفُسكُم أضْمَن لكم الجنَّةَ: اصدُقُوا إذا حَدثتُم، وأوْفُوا إذا وعدْتُم، وأدُّوا إذا ائتُمِنْتُم، واحفظُوا فُرُوجكُم، وغضُّوا أبْصَارَكُمْ، وكفُّوا أيْديَكُم".
(حم. حب. ك. هب) عن عبادة بن الصامت
[ ١ / ٥٨٧ ]
قال الشارح في الكبير: قال الهيثمى بعد عزوه لأحمد والطبرانى: إلا أن المطلب لم يسمع من عبادة، وقال المنذري بعد عزوه لأحمد والحاكم وأنه صححه: المطلب لم يسمع من عبادة، وقال الذهبى في اختصاره للبيهقى: إسناده صالح، وقال العلائي في أماليه: سنده جيد وله طرق هذه أمثلها.
قلت: قد ورد من حديث أبي أمامة قال الخطيب:
أخبرنا الحسن بن على الأقرع ثنا أبو حفص عمر بن إبراهيم بن أحمد المقرئ الكتاني وأبو طاهر محمد بن عبد الرحمن بن العباس الذهبى واللفظ له قالا: حدثنا أبو القاسم عبد اللَّه بن محمد البغوى حدثنا طالوت بن عباد أبو عثمان الصيرفي ثنا فضال بن جبير قال: سست أبا أمامة الباهلى يقول: سمعت رسول اللَّه -ﷺ- يقول: "اكفلوا لي ستا أكفل لكم الجنة، إذا حدث أحدكم فلا يكذب، وإذا ائتمن فلا يخن، وإذا وعد فلا يخلف، غضوا أبصاركم، وكفوا أيديكم، واحفظوا فروجكم".
قلت: هذا من الأسانيد العالية جدا إذ هو ثلاثي لأبي القاسم البغوى، وقد توفى أوائل القرن الرابع سنة ٣١٣، وقد حكى القاضى عياض في الغنية عن أبي على الصدفي قال: سمعت الإمام أبا محمد التميمي يقول بسند لا أذكره: إن أبا القاسم البغوى حدث يومًا فقال: حدثنا طالوت ثنا فضال بن جبير عن أبي أمامة عن النبي -ﷺ- فقام رجل من خراسان فقال: أسحرٌ هذا أم أنتم لا تبصرون؟ طالوت عن فضال عن أبي أمامة قال القاضى عياض: ولا يستغرب مثل هذا، فقد حمل لنا الموطأ بنحو هذا السند أو قريب منه، ثم ذكره وذلك في ترجمة الحافظ أبي على الجياني، وقد أسند فيها هذا الحديث أيضًا فقال: حدثنى ﵀ فيما كتب لي بخطه ومن خطه نقلت -يعنى: أبا على الغساني- قال: حدثنى حكم بن محمد ثنا أبو بكر بن المهندس بمصر ثنا أبو القاسم عبد اللَّه بن محمد البغوى به.
[ ١ / ٥٨٨ ]
وأسنده أيضًا الذهبى في التذكرة في ترجمة الحافظ زين الدين أبي البقاء النابلسي (ص ٢٣٠ من الجزء الرابع) من طريق ياقوت الرومي عن عبد اللَّه بن محمد الخطيب: ثنا محمد بن عبد الرحمن هو أبو طاهر المخلص وهو في فوائده قال: حدثنا أبو القاسم البغوى به.
وأسنده الحافظ السيوطى في بغية الوعاة من طريق أبي حيان عن أبي جعفر أحمد بن إبراهيم بن الزبير عن أبي إبراهيم إسحاق بن إبراهيم بن عامر الطوسى -بفتح الطاء نسبة إلى طوسة من عمل غرناطة- أخبرنا محمد بن خليل العيسى أخبرنا أبو على الحسين بن محمد الجياني الحافظ بسنده السابق عند عياض، إلا أن فضال بن جبير ضعيف.
قال ابن عدى: أحاديثه غير محفوظة وهي نحو عشرة أحاديث منها: "أولى الآيات طلوع الشمس من مغربها"، ومنها: "اكفلوا لي بست. . . "اهـ.
لكن حديث عبادة شاهد له.
٥٤٠/ ١٠٩٦ - "أَطِبِ الكَلَامَ، وأَفْشِ السَّلامَ، وصِلِ الأرْحامَ، وصلِّ بالليلِ والنَّاسُ نِيَامٌ، ثُمَّ ادْخلِ الجنَّةَ بِسَلامٍ".
(حب. حل) عن أبي هريرة
قال الشارح: وهو ضعيف للجهل بحال عبد اللَّه بن عبد الجبار.
وقال في الكبير: فيه عند أبي نعيم عبد اللَّه بن صالح بن عبد الجبار، قال في اللسان عن العقيلى: شيخ مجهول.
قلت: هذا من عجيب أوهام الشارح وسقطاته، فأبو نعيم ليس في سنده هذا الرجل المجهول ولا هو في سند أحد من مخرجي هذا الحديث، قال أبو نعيم [٩/ ٥٩]:
ثنا أبو عمرو حمدان ثنا الحسن بن سفيان ثنا محمد بن المثنى ثنا عبد الرحمن ابن مهدي ثنا همام عن قتادة عن أبي ميمونة عن أبي هريرة قال: "قلت:
[ ١ / ٥٨٩ ]
يا رسول اللَّه، إني إذا رأيتك طابت نفسي وقرت عيني، فأنبئني عن كل شيء، قال: كل شيء خلق من الماء، قال: انبئني بعمل إذا أخذت به دخلت الجنة، قال: أطب الكلام. . ." وذكره.
فأين هو عبد اللَّه بن الجبار أو عبد اللَّه بن صالح، إن هذا لعجب؟!
والحديث أخرجه أيضًا الحاكم في المستدرك من طريق يزيد بن هارون [٤/ ١٦٠]: أنبأنا همام بن يحيى عن قتادة عن أبي ميمونة عن أبي هريرة مثله، ثم قال: صحيح الإسناد ولم يخرجاه.
وبهذا السند خرجه أحمد، وابن أبي الدنيا في كتاب التهجد، ومحمد بن نصر في قيام الليل، إلا أنه وقع في روايته من طريق أبي عامر العقدي عن همام عن قتادة عن هلال بن أبي ميمونة عن أبي هريرة، والصواب عن أبي ميمونة لا عن هلال، ثم لو فرضنا أنه الرجل المذكور في سند أبي نعيم، فكيف استجاز أن يضعف به الحديث وهو مخرج في صحيح ابن حبان على ما عزاه المصنف؟ وكيف يصحح ابن حبان حديثا في سنده شيخ مجهول؟ ثم إنه قال في الصغير: عبد اللَّه بن عبد الجبار، وقال في الكبير: عبد اللَّه بن صالح بن عبد الجبار، والواقع أنه عبد اللَّه بن عبد الجبار بدون ذكر صالح، ولست أدري من أين دخل على الشارح حتى أدرجه في هذا الحديث مع أنه لا وجود له فيه ولا في الأحاديث المذكورة قبله أو بعده في الحلية، حتى يقال: إن بصره انتقل من إسناد إلى إسناد.
ثم إن المصنف مؤاخذ في اقتصاره على عزو الحديث لابن حبان وأبو نعيم، مع كونه في مسند أحمد باللفظ الذي رواه به ابن حبان وأبو نعيم، وقد ذكر المصنف أوله وهو قوله: "كل شيء خلق من الماء" فيما سيأتي، وعزاه لأحمد والحاكم، فكتب عليه الشارح: إسناده صحيح، فغفل عما كتبه مما ألصقه بالحديث من وجود الرجل المجهول فيه وهو منه براء.
[ ١ / ٥٩٠ ]
٥٤١/ ١٠٩٧ - "أطَّتِ السَّماء، وَيُحُقَّهَا أنْ تَئِطَّ، والَّذي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بيَدِه مَا فِيها مَوْضِعُ شِبْرٍ إلا وَفِيه جَبْهَةُ مَلَكٍ سَاجِدٍ يُسَبِّحُ اللَّه بحمده".
ابن مردويه عن أنس
قلت: أخرجه أيضًا الحسن بن سفيان في مسنده قال:
حدثنا محمد بن أبي بكر عن زائدة بن أبي الرقاد ثنا زياد النميري عن أنس بن مالك به، ولفظه: "أطت السماء وحق لها أن تئط ما فيها موضع قدم إلا وبه ملك ساجد أو راكع أو قائم".
ورواه أيضًا أبو نعيم في الحلية في ترجمة زياد بن عبد اللَّه النميري من هذا الوجه [٦/ ٢٦٩].
وفي الباب عن أبي ذر وعائشة وحكيم بن حزام وجابر والعلاء بن سعد وأبي سعيد مرفوعًا.
فحديث أبي ذر قال أحمد: حدثنا أسود حدثنا إسرائيل عن إبراهيم بن مهاجر عن مورق عن أبي ذر قال: "قال رسول اللَّه -ﷺ-: إني أرى ما لا ترون وأسمع ما لا تسمعون، أطت السماء وحق لها أن تئط ما فيها موضع أربع أصابع إلا عليه ملك ساجد، لو علمتم ما أعلم لضحكتم قليلًا ولبكيتم كثيرا، ولما تلذذتم بالنساء على الفرشات، ولخرجتم إلى الصعدات تجأرون إلى اللَّه تعالى".
ورواه الترمذى وابن ماجه [٢/ ١٤٠٢، رقم ٤١٩٠]، والطحاوى في مشكل الآثار، والحاكم في المستدرك [(٢/ ٥١٠)، (٤/ ٥٤٤، ٥٧٩)]، والبغوي في التفسير كلهم من طريق إسرائيل به.
وقال الترمذى: حسن غريب، وقال الحاكم: صحيح الإسناد ولم يخرجاه.
[ ١ / ٥٩١ ]
وحديث عائشة رواه الدولابي في الكنى قال:
حدثنا أحمد بن شعيب أنبأنا محمد بن على بن الحسن ثنا الفضل بن خالد أبو معاذ النحوي ثنا عبيد بن سليمان قال: سمعت الضحاك بن مزاحم يقول في قوله تعالى: ﴿وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ وَإِنَّا لَنَحْنُ الْمُسَبِّحُونَ﴾: كان مسروق بن الأجدع يروي عن عائشة قالت: قال نبي اللَّه -ﷺ-: "ما في السماء موضع قدم إلا عليه ملك ساجد أو قائم، ذلك قول الملائكة: ﴿وَمَا مِنَّا إِلَّا لَهُ مَقَامٌ مَعْلُومٌ وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ وَإِنَّا لَنَحْنُ الْمُسَبِّحُونَ﴾ ".
ورواه محمد بن نصر المروزي في كتاب الصلاة: حدثنا محمد بن عبد اللَّه بن قهزاد ثنا أبو معاذ الفضل بن خالد النحوي به.
وحديث حكيم بن حزام رواه الطحاوى في مشكل الآثار:
ثنا أبو غسان مالك بن يحيى الهمداني ومحمد بن بحر بن مطر البغدادي حدثنا عبد الوهاب بن عطاء أنبأنا سعيد وهو ابن أبي عروبة عن قتادة عن صفوان بن محرز أن حكيم بن حزام قال: "بينما رسول اللَّه -ﷺ- مع أصحابه إذ قال لهم هل تسمعون ما أسمع؟ قالوا: ما نسمع من شيء يا رسول اللَّه، قال: إني لأسمع أطيط السماء، وما تلام أن تئط، وما فيها موضع قدم إلا وعليه ملك إما ساجد وإما قائم".
ورواه محمد بن نصر في الصلاة أيضًا قال: حدثنا عمرو بن زرارة أخبرنا عبد الوهاب بن عطاء به.
وحديث جابر رواه الطبرانى قال [٢/ ١٨٤، رقم ١٧٥١]:
حدثنا حسين (١) بن عرفة المصرى ثنا عروة بن مروان الرقي حدثنا عبيد اللَّه بن عمرو عن عبد الكريم بن مالك عن عطاء بن أبي رباح عن جابر بن عبد اللَّه
_________________
(١) في المطبوع من المعجم الكبير "خير".
[ ١ / ٥٩٢ ]
قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: "ما في السماوات السبع موضع قدم ولا شبر ولا كف إلا وفيه ملك قائم أو ملك ساجد أو ملك راكع، فإذا كان يوم القيامة قالوا جميعًا: سبحانك ما عبدناك حق عبادتك إلا أنّا لم نشرك بك شيئًا".
وحديث العلاء بن سعد رواه محمد بن نصر في الصلاة قال:
حدئنا أحمد بن سيار ثنا أبو جعفر محمد بن خالد الدمشقى المعروف بابن أمه ثنا ثنا المغيرة بن عمر بن عطية من بني عمرو بن عوف ثنى سليمان بن أيوب عن سالم بن عوف ثنى عطاء بن زيد بن مسعود من بني الحبلى حدثنى سليمان ابن عمرو بن الربيع من بني سالم حدثنى عبد الرحمن بن العلاء من بني ساعدة عن أبيه العلاء بن سعد وقد شهد الفتح وما بعده أن النبي -ﷺ- قال يوما لجلسائه: "هل تسمعون ما أسمع؟ قالوا: وما تسمع يا رسول اللَّه؟ قال: أطت السماء وحق لها أن تئط، إنه ليس فيها موضع قدم إلا وعليه ملك قائم أو راكع أو ساجد، وقالت: الملائكة: ﴿وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ وَإِنَّا لَنَحْنُ الْمُسَبِّحُونَ﴾ ".
ورواه أبو نعيم وابن منده في الصحابة، ومن طريقه ابن عساكر في التاريخ في ترجمة محمد بن خالد الدمشقى.
وحديث ابن مسعود رواه محمد بن نصر أيضًا عن محمد بن آدم عن أبي معاوية عن الأعمش عن أبي الضحى عن مسروق عن ابن مسعود أنه قال: "إن من السماوات سماء ما فيها موضع شبر إلا وعليه جبهة ملك أو قدماه قائما، ثم قرأ: ﴿وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ وَإِنَّا لَنَحْنُ الْمُسَبِّحُونَ﴾ ".
٥٤٢/ ١١٠١ - "أطْعِمُوا طَعَامكُمُ الأَتْقِيَاءَ، وَأوْلُوا مَعْرُوفكُمُ المؤمنِينَ".
ابن أبي الدنيا في كتاب الأخوان (ع) عن أبي سعيد
[ ١ / ٥٩٣ ]
قال الشارح: وإسناده حسن.
وقال في الكبير: قال ابن طاهر: غريب وفيه مجهول.
قلت: وهذا يناقض حكمه في الصغير بأنه حسن، ثم اعلم أن الحديث رواه ابن المبارك قال:
حدثنا سعيد بن أيوب الخزاعي ثنا عبد اللَّه بن الوليد عن أبي سليمان الليثي عن أبي سعيد الخدري عن النبي -ﷺ- قال: "مثل المؤمن ومثل الإيمان كمثل الفرس يجول في أخيته ويرجع إلى أخيته، وإن المؤمن يسهو ثم يرجع إلى الإيمان، فاطعموا طعامكم الأتقياء وأولوا معروفكم المؤمنين".
ورواه أحمد في المسند [٣/ ٣٨]، وابن فيل في جزئه، وأبو نعيم في الحلية [٨/ ١٧٩]، كلهم من طريق عبد اللَّه بن المبارك به.
وقال أبو نعيم [٨/ ١٧٩]: هذا لا يعرف إلا من حديث أبي سعيد بهذا الإسناد وأبو سليمان الليثي قيل: اسمه عمران بن نمران (١) اهـ.
أما ابن أبي الدنيا فرواه أيضًا في كتاب مكارم الأخلاق له قال:
حدثنا محمد بن الحسين حدثنى عبد اللَّه بن يزيد المقري ثنا سعيد بن أبي أيوب ثنا عبد اللَّه بن الوليد به.
ومن طريقه رواه القضاعي في مسند الشهاب، ورواه البخارى في الكنى المجردة [ص ٣٧، رقم ٣٢٢] عن عبد اللَّه بن يزيد المقري به، ذكره في ترجمة أبي سليمان الليثي ولم يقل فيه شيئًا سوى أنه أورد الحديث في ترجمته، وقد قال على بن المديني فيه: أنه مجهول، وذكره أبو أحمد الحاكم فيمن لم يعرف اسمه، وقد تقدم عن أبي نعيم أن اسمه عمران بن نمران، وسبقه إلى ذلك
_________________
(١) في المطبوع من الحلية عمران بن عمران.
[ ١ / ٥٩٤ ]
الدولابي في الكنى، وذكره ابن حبان في الثقات [٥/ ٢١٩].
وفي الباب عن عبد اللَّه بن مسعود أخرجه الخرائطي في مكارم الأخلاق.
٥٤٣/ ١١٠٢ - "أطْفَالُ المؤمِنِينَ في جَبَلٍ في الجنَّة يَكْفُلُهُم إبراهِيم وسَارَّةُ، حتى يَرُدَّهُم إلى آبائِهم يَومَ القِيامَةِ".
(حم. ك) والبيهقى في البعث عن أبي هريرة
قلت: رواية أحمد مختصرة ليس فيها ما في رواية الحاكم والبيهقى، قال أحمد:
حدثنا موسى بن داود ثنا عبد الرحمن بن ثابت عن عطاء بن قرة عن عبد اللَّه ابن ضمرة عن أبي هريرة عن النبي -ﷺ- فيما أعلم -شك موسى- قال: "زراري المسلمين في الجنة يكفلهم إبراهيم ﵇".
وعبد الرحمن بن ثابت مختلف فيه، لكن الحاكم رواه من غير طريقه فقال [١/ ٣٨٤]:
حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ثنا حميد بن عياش الرملي ثنا مؤمل بن إسماعيل ثنا سفيان عن عبد الرحمن بن الأصبهانى عن أبي حازم عن أبي هريرة قال رسول اللَّه -ﷺ-: "أولاد المؤمنين في جبل في الجنة. . . " الحديث كما في المتن، وقال: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه.
ومن هذا الطريق رواه أبو نعيم في التاريخ:
ثنا عبد اللَّه بن محمد بن الحجاج ثنا أبو عبد اللَّه محمد بن عمر بن عبد اللَّه ابن الحسن ثنا أحمد بن عصام ثنا مؤمل بن إسماعيل به، بلفظ: "أطفال المسلمين. . . " كما في المتن.
وهكذا رواه الديلمي في مسند الفردوس:
[ ١ / ٥٩٥ ]
أخبرنا عبد الكريم الحسناباذي أخبرنا أبو بكر الباطرفاي ثنا عبد الرحمن بن محمد بن عيسى العمري ثنا الفضل بن الخصيف ثنا ابن أبي بزة ثنا مؤمل بن إسماعيل به.
٥٤٤/ ١١٠٣ - "أَطفَالُ المشْركِينَ خَدَمُ أهْلِ الجنَّةِ".
(طس) عن أنس (ص) عن سلمان موقوفًا
قال الشارح في الكبير عقب قول المصنف: (طس) ما نصه: وسكت عليه، ورواه في الكبير عن سمرة، ورواه البخارى في تاريخه الأوسط عنه أيضًا، فإهمال المصنف له واقتصاره على من ذكره من ضيق العطن.
قلت: هذا كلام ساقط من وجوه، أولها: أن قوله في الطبرانى: وسكت عليه لا معنى له، فإن الطبرانى لا يتكلم على الأحاديث ثبوتًا وبطلانا، وصحة وضعفا حتى ينقل سكوته أو كلامه، وإنما يتكلم على الإسناد من جهة التفرد، وهذا لا دخل له في موضوع المصنف والشارح.
ثانيها: قوله: ورواه في الكبير عن سمرة، فإن تعيين الكبير باطل من جهة الصناعة، لأنه رواه فيه وفي الأوسط أيضًا، وكذلك رواه البزار وغيرهم كما ذكره الحافظ الهيثمى في الزوائد، فإنه أورد الحديث عن سمرة بن جندب قال: "سألنا رسول اللَّه -ﷺ- عن أولاد المشركين، قال: هم خدم أهل الجنة"، ثم قال: رواه الطبرانى في الكبير والأوسط، والبزار، وفيه عباد بن منصور وثقه يحيى القطان وفيه ضعف، وبقية رجاله ثقات اهـ.
والشارح كثير النقل من مجمع الزوائد والرجوع إليه في كل حديث، فاقتصاره على عزو حديث سمرة إلى الطبرانى في الكبير من ضيق العطن كما يقول.
ثالثها: أن لفظ حديث سمرة كما رأيته لا يدخل على اصطلاح الكتاب هنا، وإنما يدخل في حرف "الألف" مع "الواو"، وقد ذكره المصنف كذلك وعزاه
[ ١ / ٥٩٦ ]
لـ (طس) عن سمرة، فعدم النظر إلى هذا من سوء التدبر وقلة الدراية.
رابعها: أن الاستدراك بالتاريخ الأوسط للبخاري جهل من الشارح، لأن ذلك الكتاب ليست له منزلة المعجم الأوسط للطبراني في الشهرة والرواج بين أهل الحديث لغرابته وندرته وقلة الأحاديث المخرجة فيه، بل لا يكاد يسمع به إلا الفرد بعد الفرد من أهل الحديث، فضلًا عن أن يراه أو يسمعه على شيوخه، فلو عكس المصنف فعزا الحديث إليه وترك عزوه للطبراني لكان عليه اللوم في ذلك، ولكن الشارح لبعده عن الفن يظن أن كل ما للبخاري فهو كصحيح البخارى، فما أضيق عطنه في هذا الفن.
ثم إن حديث أنس رواه البزار أيضًا ورجاله كرجال الطبرانى رجال الصحيح.
ورواه أبو يعلى من وجه آخر فيه يزيد بن أبان الرقاشي وهو ضعيف، لكن قال ابن عدى: إنه رجل صدق، ووثقه ابن عدى أيضًا.
أما الموقوف على سلمان فأخرجه أيضًا لوين في جزئه قال:
حدثنا أبو عوانة عن قتادة عن أبي مراية عن سلمان الفارسى ﵁ به مثله.
٥٤٥/ ١١٠٦ - "اطْلبُوا الحوائِجَ إلى ذوي الرَّحمة من أمَّتي تُرزَقُوا وتنجَحُوا، فإنَّ اللَّه تعالى يقول: رحمتي في ذَوي الرَّحمة مِنْ عِبَادِي، ولا تطلبوا الحوائجَ عِنْد القاسِيَةِ قُلُوبُهُم فلا تُرْزقُوا ولا تنجحُوا، فإن اللَّه تعالى يقول: إنَّ سَخطي فِيهم".
(عق. طس) عن أبي سعيد
قلت: عزو الحديث إلى العقيلى بهذا اللفظ فيه مؤاخذة، لأن الحديث عنده مرفوع إلى اللَّه تعالى من أوله، ولفظه عن أبي سعيد الخدري عن النبي -ﷺ- قال: "يقول اللَّه ﷿: اطلبوا الفضل من الرحماء من عبادي تعيشوا في
[ ١ / ٥٩٧ ]
أكنافهم، فإني جعلت فيهم رحمتي، ولا تطلبوها من القاسية قلوبهم فإني جعلت فيهم سخطي"، رواه العقيلى من طريق أبي مالك الواسطى عن عبد الرحمن السدي عن داود بن أبي هند عن أبي نضرة عن أبي سعيد.
وقال في عبد الرحمن السدي: إنه مجهول لا يتابع على حديثه ولا يعرف من وجه يصح، وتبعه الذهبى فقال في الميزان: عبد الرحمن السدي مجهول وأتى بخبر باطل ثم ذكر هذا الحديث، وتعقبه الحافظ في اللسان بأن الطبرانى رواه في الأوسط من طريق محمد بن مروان السدي عن داود به.
وكذا رواه ابن حبان في الضعفاء، والخرائطي في مكارم الأخلاق من هذا الوجه قال: وأظن أن محمد بن مروان يكنى أبا عبد الرحمن فوقع في رواية العقيلى أنا أبو عبد الرحمن السدي وسقط من عنده "أبو" فبقيت عبد الرحمن، وتبين بهذا أنه لا وجود لصاحب هذه الترجمة.
قلت: وما ظنه الحافظ هو الواقع، فقد قال أبو نعيم في تاريخ أصبهان:
ثنا عمر بن عبد اللَّه بن أحمد بن محمد ثنا محمد بن الحسن بن المهلب ثنا همام بن محمد بن النعمان ثنا جندل بن والق ثنا أبو مالك الواسطى عن أبي عبد الرحمن السدي به، بأداة الكنية.
ثم إنه لم ينفرد به، بل تابعه عبد الملك بن الخطاب وعبد الغفار بن الحسن ابن دينار وعباد بن العوام والليث بن سعد.
فمتابعة عبد الملك بن الخطاب رواه الخرائطي في مكارم الأخلاق قال:
حدثنا عبد الرحمن بن معاوية القيسي ثنا موسى بن محمد ثنا محمد بن مروان وعبد الملك بن الخطاب قالا: حدثنا داود بن أبي هند به، ولفظه: "اطلبوا الفضل عند الرحماء من أمتي تعيشوا في أكنافهم فإن فيهم رحمتي، ولا تطلبوا من القاسية قلوبهم، فإنهم ينتظرون سخطي".
[ ١ / ٥٩٨ ]
ومتابعة عبد الغفار رواها القضاعي في مسند الشهاب:
أخبرنا أبو محمد عبد الرحمن بن عمر ثنا الفضل بن وهب ثنا الربيع بن سليمان ثنا عبد الغفار بن الحسن بن دينار عن داود بن أبي هند به، ولفظه عن النبي -ﷺ- قال: "يقولوا اللَّه: اطلبوا الفضل عند الرحماء من عبادي تعيشوا في أكنافهم فإن فيهم رحمتي، ولا تطلبوها من القاسية قلوبهم، فإن فيهم سخطي"، ثم قال، تفرد به عبد الغفار بن الحسن بن دينار وهو غريب اهـ. وليس كما قال القضاعي.
ومتابعة عباد بن العوام ذكر الحافظ السيوطي إنها عند الحاكم في تاريخ نيسابور.
ومتابعة الليث ذكر أيضًا أنه خرجها أبو الحسن الموصلي الفراء في حديثه انتخاب السلفي من طريق محمد بن علي الصائغ: ثنا عبد العزيز بن يحيى ثنا الليث بن سعد عن داود بن أبي هند به.
وفي الباب عن علي خرجه الحاكم في المستدرك [٤/ ٣٢١] من طريق حبان ابن علي عن سعد بن طريف عن الأصبغ بن نباتة عن علي ﵇ قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: "يا علي اطلبوا المعروف من رحماء أمتي تعيشوا في أكنافهم، ولا تطلبوه من القاسية قلوبهم، فإن اللعنة تنزل عليهم، يا علي إن اللَّه تعالى خلق المعروف وخلق له أهلا فحببه إليهم وحبب إليهم فعاله ووجه إليهم طلابه، كما وجه الماء في الأرض الجريبة لتحيى به ويحيى بها أهلها، يا علي إن أهل المعروف في الدنيا أهل المعروف في الآخرة".
ثم قال الحاكم: صحيح الإسناد ولم يخرجاه، وتعقبه الذهبى بأن الأصبغ واه، وحبان ضعفوه، وسيذكره المصنف قريبًا.
[ ١ / ٥٩٩ ]
٥٤٦/ ١١٠٧ - "اطْلُبُوا الخَيْرَ عِنْدَ حِسَانِ الوُجُوه".
(تخ) وابن أبي الدنيا في قضاء الحوائج (ع. طب) عن عائشة (طب. هب) عن ابن عباس (عد) عن ابن عمر، ابن عساكر عن أنس (طس) عن جابر، تمام (خط) في رواة مالك عن أبي هريرة، تمام عن أبي بكرة
قلت: قد أكثر المؤلف من الرموز إلى مخرجيه، وقد كنت في بداية الطلب جمعت جزءا في طرقه وتصحيحه (١)، ثم بعد ذلك كتبت ما يسر لي من طرقه في مستخرجي على مسند الشهاب، وفي كتاب الحسن والجمال بما فيه طول فأغنى ذلك عن إعادته هنا.
٥٤٧/ ١١٠٨ - "اطْلُبُوا الخيْرَ دَهْركُمْ كُلَّهُ، وتعرَّضوا لنفَحَاتِ رحمةِ اللَّه، فإنَّ للَّه نفحاتٍ من رحمته، يُصِيبُ بِهَا مَنْ يَشَاءُ منْ عبادِه، وسَلُوا اللَّه تعالى أنْ يستُرَ عَوراتِكُم، وأنْ يؤمِّنَ رَوعَاتِكُمْ".
ابن أبي الدنيا في الفرج، والحكيم (هب. حل) عن أنس (هب) عن أبي هريرة
قال الشارح عقب حديث أنس: فيه حرملة بن يحيى التجيبي، قال أبو حاتم: لا يحتج به، وأورده الذهبى في الضعفاء والمتروكين.
قلت: هذا أيضًا من طامات الشارح ودواهيه، فحرملة بن يحيى لا ذكر له في سند الحديث أصلًا، قال الحكيم في الأصل الخامس والثمانين ومائة (٢) [٢/ ٩٣]: حدثنا عمرو بن الربيع المصرى ثنا يحيى بن أيوب عن عيسى بن
_________________
(١) وسماه: تحسين الطرق والوجوه لحديث: "اطبوا الخير عند حسان الوجوه".
(٢) هو في الأصل الرابع والثمانين ومائة من المطبوع.
[ ١ / ٦٠٠ ]
موسى بن إياس بن بكير أن صفوان بن سليم حدثه عن أنس بن مالك بالحديث.
وقال أبو نعيم في الحلية:
حدثنا الطبرانى حدثنا يحيى بن عثمان بن صالح ثنا عمرو بن الربيع به، ثم قال: غريب من حديث صفوان تفرد به عمرو عن يحيى بن أيوب.
ورواه أيضًا القضاعي في مسند الشهاب من طريق الدارقطنى:
ثنا أبو بكر محمد بن أحمد بن أسد الهروي ثنا محمد بن عبد الملك بن زنجويه أنا عمرو بن الربيع بن طارق به.
فأين حرملة بن يحيى التجيبي؟ ولو فرضنا أنه في سنده فلا يذكره في معرض التعليل إلا جاهل بهذا الشأن، فحرملة حافظ ثقة من رجال الصحيح خرج له مسلم، وهو من أصحاب الشافعى المشهورين رواة كتبه، ومن أحفظ أصحاب ابن وهب للأحاديث، والكلام في مثله لا يضر ولا يؤثر لسعة حفظه وكثرة أحاديثه، لا سيما وقد وقع بين بعض معاصريه من أهل مصر ما أوجب عداوته إياه وكلامه فيه، ومن العجب أن الشارح شافعي وهذا من أئمة مذهبه، وأفاضل الرواة عن إمامه، وأعجب من ذلك أن الذهبى لما ذكره في الميزان وثقه وردَّ الطعن فيه ونافح عنه وصرح بأنه ثقة، فأعرض الشارح عن ذلك واكتفى بكونه أورده في الميزان، وهذا ليس من الأمانة في شيء، قال الذهبى: حرملة ابن يحيى بن عبد اللَّه بن حرملة بن عمران أبو حفص التجيبي المصرى، أحد الأئمة الثقات ورواه ابن وهب وصاحب الشافعى، روى عنه مسلم وابن قتيبة والحسن بن سفيان وخلق، ثم ذكر قول أبي حاتم فيه، ثم نقل عن ابن عدى أنه قال: تبحرت حديثه وفتشته الكثير فلم أجد في حديثه ما يجب أن يضعف من أجله، قال الذهبى: قلت: يكفيه أن ابن معين قد أثنى عليه وهو أصغر من
[ ١ / ٦٠١ ]
ابن معين. . . إلخ ما ذكره.
فكأن الشارح يرى الجرح ولا يرى التعديل، هذا مع برائته من هذا الحديث جملة وتفصيلًا، وإنما جره وهم الشارح وغلطه الفاحش على الأسانيد، ثم إن المصنف عزاه هذا الحديث لابن أبي الدنيا في كتاب الفرج عن أنس، وإنما وجدته فيه من حديث أبي هريرة لا من حديث أنس، فكأنه أراد أن يكتبه مع البيهقى في حديث أبي هريرة فسبقه قلمه إلى حديث أنس، ثم إنه مع ذلك فيه مؤاخذة عليه من جهة أنه حديث أبي هريرة ليس له سند مستقل، بل سند حديثه هو عين سند حديث أنس، وإنما وهم فيه بعض الرواة فجعله عن أبي هريرة، قال ابن أبي الدنيا:
حدثنا أحمد بن يوسف بن خالد ثنا رويم بن يزيد ثنا الليث بن سعد عن عيسى بن موسى بن إياس بن بكير عن صفوان بن سليم عن رجل من أشجع عن أبي هريرة به.
فعيسى بن موسى رواه فيما سبق عن صفوان عن أنس، وهنا قال: عن صفوان عن رجل عن أبي هريرة، فكأنه اضطرب منه، وقد ضعفه أبو حاتم، لكن ذكره ابن حبان في الثقات [٧/ ٢٣٤].
وفي الباب عن محمد بن مسلمة سيأتي في "إن لربكم".
وعن أبي الدرداء موقوفًا عليه، قال أبو نعيم في الحلية:
حدثنا عبد اللَّه بن محمد ثنا محمد بن شبل ثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا محمد ابن بشر ثنا شيخ منا يقال له الحكم بن فضيل عن زيد بن أسلم قال: قال أبو الدرداء: "التمسوا الخير دهركم كله وتعرضوا لنفحات رحمة اللَّه، فإن للَّه نفحات من رحمته يصيب بها من يشاء من عباده، وسلوا اللَّه أن يستر عوراتكم ويؤمن روعاتكم".
[ ١ / ٦٠٢ ]
٥٤٨/ ١١٠٩ - "اطْلُبُوا الرِزقَ في خَبَايَا الأرضِ". (ع. طب. هب) عن عائشة
قال الشارح في الكبير: قال الهيثمى: فيه هشام بن عبد اللَّه بن عكرمة المخزومى ضعفه ابن حبان اهـ. وقال النسائى: هذا حديث منكر، وقال ابن الجوزى: قال ابن طاهر: حديث لا أصل له وإنما هو من كلام عروة، بل أشار مخرجه البيهقى إلى ضعفه بقوله عقبه: هذا إن صح فإنما أراد الحرث وإثارة الأرض للزرع اهـ. وفي الميزان عن ابن حبان: مصعب بن الزبير ينفرد بما لا أصل له من حديث هشام، لا يعجبنى الاحتجاج بخبره إذا انفرد، ثم ساق له هذا الخبر.
قلت: هذا من أوهام الشارح المنكرة، فليس في الميزان ترجمة لمصعب بن الزبير، ولا قال ابن حبان هذا الكلام فيمن اسمه مصعب، وإنما قال هذا في هشام بن عبد اللَّه بن عكرمة المخزومى، وفي ترجمته أورد ذلك الذهبى في الميزان.
والحديث أخرجه أيضًا أبو نعيم في التاريخ [٢/ ٣١٣] قال:
حدثنا أبو بكر محمد بن جعفر بن يوسف ثنا أبو عمران موسى بن هارون بن سعيد ثنا مصعب بن عبد اللَّه الزبيرى ثنا هشام بن عبد اللَّه بن عكرمة المخزومى عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة به.
وأخرجه القضاعى في مسند الشهاب [١/ ٤٠٤، رقم ٦٩٤] قال:
أخبرنا أبو الحسن محمد بن إسحاق القهستانى ثنا الشيخ الرئيس أبو القاسم عيسى بن الوزير على بن عيسى ثنا أبو القاسم عبد اللَّه بن محمد بن عبد العزيز البغوى ثنا مصعب بن عبد اللَّه الزبيرى به.
[ ١ / ٦٠٣ ]
وأخرجه البندهى في شرح المقامات فقال:
أخبرنا أبو الفتح عبد السلام بن أحمد بن إسماعيل المقرئ أنا أبو عبد اللَّه محمد بن عبد العزيز بن محمد الفارسى ثنا أبو محمد عبد الرحمن بن أحمد الأنصارى ثنا أبو القاسم البغوى به.
ورواه ابن العربى المعافرى في كتاب السراج له فقال:
أخبرنا أبو محمد عبد الرزاق بن فضيل بدمشق أنا أبو بكر المالكى أنا أبو عبد اللَّه محمد بن على أنا أحمد بن إبراهيم ثنى محمد بن على أنا ابن بنت منيع.
قلت: هو أبو القاسم البغوى به، وقد نص ابن العربى في أول سراجه هذا أنه لا يذكر فيه إلا الحسن والصحيح فكأنه لم ير كلام ابن حبان في هشام بن عبد اللَّه المخزومى.
لكنه لم ينفرد به بل ظفرت له وللَّه الحمد بمتابع، قال أبو نعيم في تاريخ أصبهان [٢/ ٢٤٧]:
ثنا أبو بكر محمد بن جعفر بن يوسف ثنا محمد بن أحمد بن راشد ثنا أبو السائب سلم بن جنادة ثنا أبو أسامة عن هشام بن عروة به، وهذا سند صحيح، وفي سلم بن جنادة كلام لا يضر، ولذلك أتعجب مما نقله الشارح عن النسائى وابن طاهر وكأنه لم يقع لهما هذا الطريق، فالحمد للَّه على ذلك.
٥٤٩/ ١١١٠ - "اطلُبوا العلمَ ولو بالصِّينِ، فإن طَلَبَ العلمِ فريضةٌ على كلِّ مُسلم".
(عق. عد. هب) وابن عبد البر في العلم عن أنس
[ ١ / ٦٠٤ ]
قلت: أطال الشارح هنا بما لا تحرير فيه وسنتكلم عليه إن شاء اللَّه تعالى في حرف "الطاء" في: "طلب العلم فريضة"، ولى في هذا الحديث جزء مستقل يسمى "المسهم".
٥٥٠/ ١١١٢ - "اطلبُوا العلمَ يومَ الاثنينِ فإنَّه مُيَسَّرٌ لِطَالِبِه". أبو الشيخ (فر) عن أنس
قال الشارح في الكبير: وفيه مغيرة بن عبد الرحمن أورده الذهبى في الضعفاء وقال: قال ابن معين ليس بشيء ووثقه طائفة.
قلت: هذا غلط فاحش وبيانه من وجوه، الأول: أن المغيرة بن عبد الرحمن المذكور في سند الحديث ليس هو الذي ذكر الشارح، لأن الديلمى رواه من طريق ابن السنى قال:
حدثنا أبو عروبة الحرانى عن مغيرة بن عبد الرحمن عن عثمان بن عبد الرحمن عن حمزة الزيات عن حميد الطويل عن أنس قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: "اطلبوا العلم في كل يوم اثنين، فإنه ميسر لطالبه".
فمغيرة بن عبد الرحمن الذي نقل الشارح فيه عن ابن معين أنه قال: ليس بشيء هو مغيرة بن عبد الرحمن بن عبد اللَّه بن خالد بن حزام الأسدى المدنى وهو قديم من طبقة مالك يروى عن أبي الزناد وموسى بن عقبة وهشام بن عروة وتلك الطبقة من شيوخ مالك، ويروى عنه ابن مهدى وأبو عامر العقدى وابن وهب والقعنبى ويحيى بن يحيى وتلك الطبقة من شيوخ أحمد والبخارى، والراوى عنه هنا هو أبو عروبة الحرانى المتوفى سنة ثمان عشرة وثلاثمائة، فكيف يروى عمن هو في طبقة مالك ممن لم يدركه أحمد والبخارى وطبقتهما ممن توفى وسط القرن الثالث؟! فضلا عن أن يدركه من
[ ١ / ٦٠٥ ]
ولد في ذلك الوقت، ولكن المذكور في السند هو مغيرة بن عبد الرحمن بن عوف بن حبيب بن الريان الأسدى أبو أحمد الحرانى وهو من شيوخ النسائى، وبقى بن مخلد وأبي عروبة الحرانى وتلك الطبقة، مات سنة ثلاث وأربعين ومائتين، وهو ثقة وثقه النسائى ومسلم وذكره ابن حبان في الثقات.
الثانى: أن مغيرة بن عبد الرحمن الذي ذكره الشارح وإن لم يكن هو المذكور في الإسناد فإنه لو كان في السند لما استجاز عالم بالحديث تعليل الحديث به إلا عند المعارضة وظهور علامة الضعف في الحديث، فإنه ثقة من رجال الصحيحين احتج به البخارى ومسلم، وصرح بذلك الذهبى في نفس الترجمة التي نقل منها الشارح، فإن الذهبى أورده في الميزان ورمز له بعلامة الصحيح، ثم قال: وثقوه وحديثه مخرج في الصحاح، وقال ابن معين: ليس بشيء، وقال ابن عدى: له نحو أربعين حديثا عامتها مستقيمة وهو ثقة اهـ.
الثالث: من عجيب أمر الشارح في ذكر الرجال أنه يختار واحدا ممن اسمه موافق لاسم المذكور في السند وينقله إلى شرحه معللا به الحديث من غير دليل على التعيين ولا قرينة على الترجيح، فالذهبى ذكر أربعة رجال كل منهم يسمى المغيرة بن عبد الرحمن، فاختار الشارح منهم أولهم ذكرا في الميزان وأعل به الإسناد غير ناظر في الباقين لعل أن يكون أحدهم هو المذكور في الإسناد، وهذا صنيع مضحك واختيار مبنى عن تهور وتهاون، ومن الاتفاق الغريب في عكس اختيار الشارح لأول مذكور في الميزان بهذا الاسم أن آخرهم فيه هو صاحبنا المذكور في السند، فإن الذهبى ذكر أولا مغيرة بن عبد الرحمن الأسدى الحزامى ثم مغيرة بن عبد الرحمن المخزومى ونقل ما قيل فيه، ثم قال: أما مغيرة بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام بن المغيرة
[ ١ / ٦٠٦ ]
المخزومى شيخ مالك فثقة لا شيء له في الكتب الستة وهو أخو أبي بكر الفقيه وكذا مغيرة بن عبد الرحمن بن عون الأسدى مولاهم الحرانى أبو أحمد يروى عن عيسى بن يونس وجماعة وعنه النسائى وأبو عروبة وثقوه اهـ.
فهذا الأخير هو المذكور في سند الحديث، فلو وفق الشارح لسقط عليه.
الرابع: أن هذا الرجل إنما هو في سند الديلمى، أما أبو الشيخ فروى الحديث من طريق آخر فقال:
حدثنا إسحاق بن محمد بن حكيم ثنا صالح بن سهل بن المنهال ثنا القاسم ابن جعفر بطرسوس ثنا موسى بن أيوب عن عثمان بن عبد الرحمن به.
ورواه أبو نعيم في تاريخ أصبهان [١/ ٣٤٨] في ترجمة صالح بن سهل عن أبي الشيخ به.
الخامس: أنه ترك الرجل الضعيف في الإسناد الذي يعلل به الحديث وتكلم على غيره، والسند إنما يعل بعثمان بن عبد الرحمن فإنه ضعيف متهم بالكذب، وكذلك حمزة الزيات شيخ القراءة المشهورة فإنه ضعيف في الحديث جدا حتى أن يعضهم يحكم على أحاديثه بالوضع.
ثم إن الشارح قال في الكبير عقب قوله: "اطلبوا العلم يوم الاثنين" ما نصه: لفظ رواية أبي الشيخ والديلمى فيما وقفت عليه من نسخة مصححة بخط الحافظ ابن حجر: "في كل يوم اثنين" فكأن المصنف ذهل عنه أو تبع بعض النسخ السقيمة اهـ.
وهذا أيضًا من تهوره وعدم أمانته إذ ينسب ذلك إلى أبي الشيخ والديلمى معا ثم يحكى أنه رأى ذلك في نسخة مصححة بخط الحافظ، يريد من مسند الفردوس أو من زهره الذي هو اختصار الحافظ، والواقع أن الديلمى رواه باللفظ الذي ذكره الشارح كما قدمته عند نقل إسناده، وأما أبو الشيخ فرواه
[ ١ / ٦٠٧ ]
باللفظ الذي ذكره المصنف، وكذلك رواه عنه أبو نعيم في تاريخ أصبهان، والمصنف أورد الحديث على لفظ أبي الشيخ وعطف عليه الديلمى، فادعاء الشارح أنه عندهما بخلاف لفظ المصنف فيه ما علمت.
٥٥١/ ١١١٤ - "اطلُبوا الفَضْلَ عند الرُّحَمَاءِ مِنْ أُمَّتى تَعيشُوا في أَكْنَافِهم، فإن فيهم رَحْمَتى، ولا تطلُبُوا من القاسِيَةِ قُلُوَبُهم فإنهم ينتظرون سَخَطِى".
الخرائطى في مكارم الأخلاق
زاد الشارح: وكذا ابن حبان عن أبي سعيد الخدرى.
وقال في الكبير: رواه الخرائطى في مكارم الأخلاق عن محمد بن أيوب بن الضريس عن جندل بن واثق عن أبي مالك الواسطى عن عبد الرحمن السدى عن داود بن أبي هند عن أبي سعيد.
قلت: أخطأ الشارح في الصغير والكبير، أما في الصغير ففى قوله: وكذا ابن حبان فإن إطلاقه يفيد أن ابن حبان خرجه في الصحيح لأنه الذي يطلق العزو إليه، والواقع أنه خرجه في الضعفاء.
وأما في الكبير ففى قوله أن الخرائطى رواه عن محمد بن أيوب بن الضريس. . . إلخ فإنه لم يروه عن محمد بن أيوب، بل قال الخرائطى [٢/ ٥٨٨، رقم ٦٢٤]:
حدثنا عبد الرحمن بن معاوية القيسى ثنا موسى بن محمد ثنا محمد بن مروان وعبد الملك بن الخطاب قالا: حدثنا داود بن أبي هند به.
أما السند الذي ذكره الشارح فهو سند العقيلى لا الخرائطى، قال العقيلى: حدثنا محمد بن أيوب بن الضريس. . . إلخ ما ذكره الشارح.
[ ١ / ٦٠٨ ]
وسبب هذا الوهم أن الحديث تقدم قريبا بلفظ: "اطلبوا الحوائج" وعزاه المصنف للعقيلى، فذكر الشارح سنده هذا بعينه ثم لما أعاده المصنف وعزاه للخرائطى بقى ذلك السند متعلقا بذهنه فرجع إليه وكتبه هنا أيضًا غير ناظر إلى صاحبه هناك، وقد قدمنا الكلام على هذا الحديث مبسوطا في الحديث المذكور.
٥٥٢/ ١١١٦ - "اطَّلِعْ في القُبُورِ واعْتَبِرْ بالنُّشُورِ". (هب) عن أنس
قال الشارح في الكبير: قال البيهقى عقبه: هذا متن منكر، فحذف ذلك من كلامه غير صواب، وأورده في الميزان في ترجمة محمد بن يونس الكديمى وقال: هذا أحد المتروكين واتهمه ابن عدى وابن حبان بالوضع.
قلت: رواه محمد بن يونس الكديمى:
ثنا مكى بن إبراهيم عن جعفر بن سليمان عن ثابت عن أنس قال: "جاء رجل فشكى إلى النبي -ﷺ- قسوة القلوب، فقال: اطلع" وذكره.
وسرقه منه محمد بن المغيرة فرواه عن مكى بن إبراهيم بهذا الإسناد والمتن أيضًا قال:
أخبرنا أبي أخبرنا محمد بن الحسين السعيدى ثنا أحمد بن إبراهيم بن حاكان ثنا حامد بن محمد الرفا ثنا محمد بن المغيرة ثنا مكى بن إبراهيم به مثله.
٥٥٣/ ١١١٧ - "اطَّلَعْتُ في الجنةِ فرأيتُ أكثرَ أهلِها الفقراءُ، واطلعتُ في النارِ فرأيتُ أكثَر أهلِها النساءُ".
(حم. م. ت) عن ابن عباس، (خ، ت) عن عمران بن حصين
وكتب الشارح في الصغير والكبير: عن أنس بن مالك بدل ابن عباس بخلاف نسخ المتن.
[ ١ / ٦٠٩ ]
زاد الشارح في الكبير: وكذا النسائى في عشرة النساء والرقائق، فما أوهمه صنيع المؤلف من أن الترمذى انفرد بإخراجه من بين الستة غير صواب.
قلت: أخطأ الشارح في ثلاثة أمور، أولها: في قوله: عن أنس، وهو في جميع النسخ عن ابن عباس كما هو الواقع، فإن الحديث من روايته لا من رواية أنس (١).
وثانيها: عزوه الحديث إلى سنن النسائى وتوهيم المصنف في عدم العزو إليه، والحديث لم يخرجه النسائى في الصغرى التي هى من الكتب الستة، وليس في سنن النسائى الصغرى كتاب الرقائق أصلا بل الحديث في الكبرى [٥/ ٣٩٩، رقم ٩٢٦١] ولا يقع العزو إليها إلا مقيدا.
ثالثها: في قوله: انفرد بإخراجه من بين الستة، فإن صواب العبارة أن يقول: من بين الأربعة، لأنه قد عزاه إلى البخارى مع الترمذى.
هذا وحديث ابن عباس وعمران بن حصين مخرجهما واحد، وإنما اختلف فيه على أبي رجاء العطاردى، فحماد بن نجيح في رواية، وأيوب السختيانى في رواية، ومطر الوراق وأبي الأشهب في رواية، وسعيد بن أبي عروبة، يقولون: عن أبي رجاء العطاردى عن ابن عباس.
وعوف وقتادة وسلم بن زرير في رواية، وأيوب في رواية أخرى أيضًا، يقولون: عن أبي رجاء عن عمران بن حصين.
وأبو الأشهب في رواية أخرى، وكذلك حماد بن نجيح أيضًا وجرير بن حازم وسلم بن زرير في رواية أخرى، وصخر بن جويرية يقولون: عن أبي رجاء عن عمران وابن عباس معا.
_________________
(١) في الأصل: "الناس".
[ ١ / ٦١٠ ]
وكل هذه الأسانيد رجالها رجال الصحيح، بل جلها في الصحيحين إما موصولة وإما معلقة بصيغة الجزم، إلا أن رواية مطرف (١) ذكرها أبو نعيم في الحلية ولم أقف عليها الآن، على أنى لم أبحث عنها.
أما رواية حماد بن نجيح الأولى فقال أحمد [١/ ٢٣٤]: حدثنا وكيع ثنا حماد ابن نجيح سمعه من أبي رجاء عن ابن عباس به.
وأما رواية [أيوب] فرواها أحمد [١/ ٣٥٩] عن إسماعيل بن علية عنه، ورواها مسلم [٤/ ٢٠٩٦، رقم ٢٧٣٧/ ٩٤] عن زهير بن حرب والترمذى [٤/ ٧١٥، رقم ٢٦٠٢] عن أحمد بن منيع كلاهما عن إسماعيل بن علية أيضًا عن أيوب.
وأما رواية أبي الأشهب الأولى وكذلك جرير وسلم بن زرير وصخر بن جويرية فرواها أبو داود الطيالسى عنهم [ص ٣٦٠، رقم ٢٧٥٩] عن أبي رجاء عن ابن عباس، ورواها مسلم [٤/ ٢٠٩٧، رقم ٢٧٣٧] عن شيبان بن فروخ عن أبي الأشهب وحده.
وأما رواية سعيد بن أبي عروبة فرواها مسلم [٤/ ٢٠٩٧، رقم ٢٧٣٧/ ٩٤] عن أبي كريب: حدثنا أبو أسامة عن سعيد بن أبي عروبة سمع أبا رجاء عن ابن عباس.
وأما رواية عوف فرواها أحمد [٤/ ٤٢٩] عن محمد بن جعفر، والبخارى [٧/ ٤٠، رقم ٥١٩٨] في النكاح من صحيحه عن عثمان بن الهيثم، والترمذى [٤/ ٧١٦، رقم ٢٦٠٣] عن محمد بن بشار: ثنا ابن أبي عدى ومحمد بن جعفر وعبد الوهاب كلهم قالوا: حدثنا عوف عن أبي رجاء
_________________
(١) لعله تصحف من مطر ورواية مطر في الحلية (٢/ ٣٠٨).
[ ١ / ٦١١ ]
العطاردى عن عمران بن حصين به.
وأما رواية قتادة فرواها أحمد عن عبد الرزاق:
أنا معمر عن قتادة عن أبي رجاء العطاردى قال: جاء عمران بن حصين إلى امرأته من عند رسول اللَّه -ﷺ- فقالت: حَدِّثْنَا ما سمعت من النبي -ﷺ-، قال: إنه ليس بعين حديث فأغضبته، فقال: "سمعت النبي -ﷺ- يقول" فذكره.
وأما رواية سلم بن زرير الأولى -أعنى عن عمران وحده- فرواها البخارى في الصحيح [٨/ ١١٩، رقم ٦٤٤٩] في كتاب الرقاق: ثنا أبو الوليد ثنا سلم بن زرير ثنا أبو رجاء عن عمران بن حصين به، ثم قال البخارى: تابعه أيوب وعوف، وقال: صخر وحماد بن نجيح عن أبي رجاء عن ابن عباس.
فعزا الحافظ متابعة أيوب للنسائى في الكبرى وبين الاختلاف عليه فيه أيضًا.
وأما رواية الباقين فرواها عنهم أبو داود الطيالسى [ص ١١٢، رقم ٨٣٣] مرة أخرى فقال:
حدثنا أبو الأشهب وجرير بن حازم وسلم بن زرير وحماد بن نجيح وصخر ابن جويرية عن أبي رجاء عن عمران بن حصين وابن عباس ﵄ قالا: "قال رسول اللَّه -ﷺ-" فذكره.
ورواه أبو نعيم في الحلية من طريق أبي داود الطيالسى ثم قال [٢/ ٣٠٨]: ورواه أيوب السختيانى ومطر الوراق عن أبي رجاء عن ابن عباس من دون عمران مثله اهـ.
وهذه -أعنى رواية الطيالسى- عن هؤلاء صريحة في أن الحديث عند أبي رجاء عنهما معا وأن الرواة يختصرون فيقتصرون مرة على هذا ومرة على هذا.
[ ١ / ٦١٢ ]
وقد ورد عن عمران بن حصين من غير طريق أبي الرجاء، فرواه الطيالسى [ص ١٢٢، رقم ٨٣٢] وأحمد [٤/ ٤٤٣] ومسلم [٤/ ٢٠٩٧، رقم ٢٧٣٨/ ٩٥] والخطيب [٥/ ١٥٩] كلهم من رواية مطرف عن عمران، فأما أحمد والخطيب فباللفظ المذكور في الكتاب وأما الطيالسى ومسلم فاقتصرا على ذكر النساء لكن بلفظ آخر وهو: "إن أقل ساكنى الجنة النساء".
وفي الباب عن جماعة في الصحيحين وغيرهما منهم ابن مسعود وجابر وغيرهما إلا أن الذي بلفظ حديث الكتاب حديث عبد اللَّه بن عمرو بن العاص وحديث أبي هريرة وكلاهما في مسند أحمد في الجزء الثانى منه (فالأول في ص ١٧٣، والثانى في ص ٢٩٧).
٥٥٤/ ١١٢٠ - "اطُووا ثيابَكم ترجِعْ إليها أرواحُهَا، فَإنَّ الشيطانَ إذا وجدَ ثوبًا مطويًّا يَلْبَسْه وإن وَجَدَه منشورًا لَبِسَهُ".
(طس) عن جابر.
قلت: هو من رواية عمر بن موسى الوجيهى عن أبي الزبير عن جابر، وقال الطبرانى: لا يروى إلا بهذا الإسناد، وعمر بن موسى كذاب وضاع، فالحديث موضوع.
إلا أن الدينورى قال في الرابع عشر من المجالسة:
ثنا محمد بن عبد العزيز قال: حدثنا أبي عن بكر العائد قال: كان لسفيان الثورى عباءة يلبسها بالنهار ويرتدى بها، فكان إذا جاء الليل طواها وجعلها تحت رأسه وقال: بلغنى أن الثوب إذا طوى رجع ماؤه إليه، فهذا قد يستأنس به لهذا الحديث واللَّه أعلم.
وفي الباب عن جابر سيأتى في حرف "الطاء".
[ ١ / ٦١٣ ]
٥٥٥/ ١١٢١ - "أَطيبُ الطِّيبِ المِسْكُ" (حم. م. د. ن) عن أبي سعيد
قلت: لفظ حديث مسلم لا يدخل في هذا الحرف ولا يذكر هنا على اصطلاح المؤلف، وإذ ذكره فكان ينبغى أن يزيد الترمذى، فإنه خرجه [٣/ ٣٠٨، رقم ٩٩١] أيضًا بلفظ أقرب إلى لفظ الكتاب من لفظ مسلم.
وقد رواه أيضًا الحاكم في المستدرك [١/ ٣٦١] من طريق شعبة عن خليد بن جعفر عن أبي نضرة عن أبي سعيد قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: "أطيب الطيب المسك".
قال الحاكم: تابعه المستمر بن الريان عن أبي نضرة ثم أسنده من رواية عبد الوارث عن المستمر بن الريان عن أبي نضرة عن أبي سعيد الخدرى: "أن النبي -ﷺ- سئل عن المسك فقال: هو أطيب طيبكم".
ثم قال الحاكم: هذا صحيح الإسناد فإن خليد بن جعفر والمستمر بن الريان عدادهما في الثقات ولم يخرجا عنهما، وأقره الذهبى على ذلك وهو عجيب فإن الحديث خرجه مسلم من الطريقين المذكورين، وإنما خفى ذلك على الحاكم لأنه لم يخرجه في كتاب الجنائز كما خرجه غيره، بل خرجه في كتاب ألفاظ من الأدب [٤/ ١٧٦٥، رقم ٢٢٥٢/ ١٨] فقال:
حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا أبو أسامة عن شعبة حدثنى خليد بن جعفر عن أبي نضرة عن أبي سعيد الخدرى: أن النبي -ﷺ- قال: "كانت امرأة من بنى إسرائيل قصيرة تمشى مع امرأتين طويلتين، فاتخذت رجلين من خشب وخاتما من ذهب مغلق مصبو ثم حشته مسكا وهو أطيب الطيب فمرت بين المرأتين فلم يعرفوها فقالت: بيدها هكذا، ونفض شعبة يده.
حدثنا عمرو الناقد ثنا يزيد ابن هارون عن شعبة عن خليد بن جعفر والمستمر
[ ١ / ٦١٤ ]
ابن الريان قالا: سمعنا أبا نضرة يحدث عن أبي سعيد الخدرى: "أن رسول اللَّه -ﷺ- ذكر امرأة من بنى إسرائيل حشت خاتمها مسكا، والمسك أطيب الطيب".
ورواه البيهقى في السنن [٣/ ٤٠٥] من هذا الوجه الأخير.
٥٥٦/ ١١٢٤ - "أطيبُ اللَّحْمِ لحمُ الظَّهْرِ" (حم. هـ. ك. هب) عن عبد اللَّه بن جعفر
قلت: رواه أيضًا الحارث بن أبي أسامة في مسنده، قال:
حدثنا أبو نعيم ثنا مسعر عن رجل من فهم قال: سمعت عبد اللَّه بن جعفر يقول: "سمعت رسول اللَّه -ﷺ-" به.
ورواه الطبرانى قال: حدثنا على بن عبد العزيز ثنا أبو نعيم به.
ورواه أبو نعيم في الحلية [٧/ ٢٢٥] عن الطبرانى، ثم قال:
رواه سفيان بن عيينة والناس عن مسعر ولم يسموا الفهمى، وسماه يحيى بن سعيد القطان عن مسعر فقال: رجل من بنى فهم يقال محمد بن عبد الرحمن، كذا حدثناه سليمان بن أحمد ثنا معاذ بن المثنى ومحمد بن محمد ابن الجدوعى القاضى قالا: حدثنا مسدد حدثنا يحيى بن سعيد القطان عن مسعر عن رجل يقال له محمد بن عبد الرحمن من فهم عن عبد اللَّه بن جعفر به.
قال أبو نعيم: ومحمد بن عبد الرحمن مدنى تفرد بالرواية عن عبد اللَّه بن جعفر ولا أعلم راويا عنه غير مسعر.
قلت: بل روى عنه المسعودى أيضًا إلا أنه لم يسمه فقال أحمد [١/ ٢٠٥]: حدثنا هاشم بن القاسم ثنا المسعودى ثنا شيخ قدم علينا من الحجاز قال:
[ ١ / ٦١٥ ]
شهدت عبد اللَّه بن الزبير وعبد اللَّه بن جعفر بالمزدلفة، فكان ابن الزبير يجز اللحم لعبد اللَّه بن جعفر فقال عبد اللَّه بن جعفر: سمعت رسول اللَّه -ﷺ- يقول: "أطيب اللحم لحم الظهر".
وكذلك روى عنه رقبة بن مصقلة ولم يسمه كذلك، أخرجه الحاكم في المستدرك من طريق يحيى بن عبد الحميد: ثنا جرير عن رقبة بن مصقلة عن رجل من بنى فهم عن عبد اللَّه بن جعفر به. وهذا الرجل سماه ابن ماجه في روايته [٢/ ١٠٩٩، رقم ٣٣٠٨] محمد بن عبد اللَّه، وكناه المسعودى مرة أخرى أبا حميد، فقال أبو نعيم في تاريخ أصبهان [١/ ٢٣٧]:
ثنا أبو أحمد بندار بن على ثنا أحمد بن موسى بن إسحاق ثنا سهل بن بحر ثنا عبد اللَّه بن رجاء ثنا المسعودى ثنى أبو حميد من أهل الطائف قال: رأيت ابن الزبير بمنى يقطع لعبد اللَّه بن جعفر اللحم ويناوله، فقال عبد اللَّه بن جعفر: "سمعت النبي -ﷺ- يقول" وذكره.
٥٥٧/ ١١٢٨ - "أَعْبَدُ الناسِ أكثرُهم تلاوةً للقرآنِ". (فر) عن أبي هريرة
قال الشارح: وفيه مجهول.
قلت: ليس في سنده مجهول أصلا، وإنما فيه راو ضعيف.
قال الديلمى:
أخبرنا فيد أخبرنا أبو مسعود البجلى أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمى أخبرنا أبو أحمد الحاكم حدثنا سعيد بن عبد العزيز الحلبى ثنا إبراهيم بن يعقوب الجوزجانى ثنا أبو النضر هاشم بن القاسم ثنا الهيثم بن حماز عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن أبي هريرة به، فهؤلاء كلهم معروفون، والهيثم ابن حماز كان قاصا ضعيفا، وقد أصاب الشارح في الكبير إذ قال: وفيه ضعف.
[ ١ / ٦١٦ ]
٥٥٨/ ١١٢٩ - "أعبدُ الناسِ أكثرُهم تلاوةً للقرآن، وأفضلُ العبادةِ الدعاءُ".
المرهبى في العلم عن يحيى بن أبي كثير مرسلا
قال الشارح: وأردف المؤلف المسند بالمرسل إشارة إلى تقويته.
قلت: لا، لأن مخرجهما واحد، وهو يحيى بن أبي كثير في الأول والثانى، وإنما أردفه للزيادة التي فيه.
٥٥٩/ ١١٣٠ - "اعْبُدِ اللَّهَ لا تُشْرِكْ به شيئًا، وأَقمِ الصَّلاةَ المكتوبةَ، وأدِّ الزكاةَ المفروضةَ، وحُجَّ واعتمرْ وصمْ رمضانَ، وانظرْ ما تحبُ للناسِ أن يَأْتُوه إليك فافعَلْه بهم، وما تكرَه أن يأتُوه إليك فَذَرْهُم مِنْهُ".
(طب) عن أبي المنتفق
قلت: أخرجه أيضًا ابن أبي عاصم، قال:
حدثنا محمد بن المثنى أخبرنا معاذ بن معاذ أخبرنا ابن عون أخبرنا محمد بن جحادة عن رجل عن زميل له من بنى غفر عن أبيه، وكان يكنى أبا المنتفق، قال: "أتيت مكة فسألت عن رسول اللَّه -ﷺ-، فقالوا: هو بعرفة فأتيته فذهبت أدنو منه، فمنعونى، فقال: اتركوه، فدنوت منه حتى اختلف عنق راحلتى وعنق راحلته، فقلت لرسول اللَّه -ﷺ-: نبأنى بما يباعدنى من عذاب اللَّه تعالى ويدخلنى الجنة، قال: تعبد اللَّه ولا تشرك به شيئا" الحديث، مثل ما في الكتاب سواء.
ورواه الطبرانى [١٩/ ٢١٠، رقم ٤٧٤] من طريق عبد اللَّه بن عون به مثله، ثم قال: اضطرب ابن عون في إسناده، ولم يضبطه عن محمد بن جحادة، وضبطه همام، ثم أخرجه [١٩/ ٢٠٩، رقم ٤٧٣] من طريق همام عن
[ ١ / ٦١٧ ]
محمد بن جحادة عن المغيرة بن عبد اللَّه اليشكرى عن أبيه، قال:
"قدمت الكوفة ودخلت المسجد فإذا رجل من قيس، يقال له: أبو المنتفق، فسمعته يقول: وصف لي رسول اللَّه -ﷺ-، فطلبته بمكة" الحديث.
٥٦٠/ ١١٤٢ - "اعْتَمُّوا تَزدادُوا حِلمًا".
(طب) عن أسامة بن عمير (طب. ك) عن ابن عباس.
قال الشارح في الكبير: أورده ابن الجوزى في الموضوعات وتعقبه المصنف فلم يأت بطائل.
قلت: بل أتى بكل طائل وبغاية ما يطلب في الباب، وأقصى ما وجد من الطرق لهذا الحديث، ولكن الشارح -عفا اللَّه عنه- يغمط حق المصنف ويبخسه فضله، فهو كما قال الشاعر:
كناطح صخرة يوما ليقلعها فلم يضرها وأوهى قرنه الوعل
وكقول الآخر:
يا ناطح الجبل العالى ليكلمه أشفق على الرأس لا تشفق على الجبل
فابن الجوزى أورد الحديث من عند الخطيب من رواية سعيد بن سلام [٣/ ٤٥]: ثنا عبيد اللَّه بن أبي حميد عن أبي المليح عن ابن عباس به، وقال: سعيد كذاب وشيخه متروك.
فتعقبه المصنف بأن الحاكم خرجه [٤/ ١٩٣] من رواية أبي الوليد، وخرجه أبو يعلى في معجمه [ص ٢١٠، رقم ١٦٥] من رواية غياث بن حرب، كلاهما عن عبيد اللَّه بن أبي حميد به، فبرء سعيد من عهدته.
ثم إن الطبرانى رواه [١٢/ ٢٢١، رقم ١٢٩٤٦] من طريق بلال (١) بن بشر:
_________________
(١) في المعجم الكبير للطبراني هلال.
[ ١ / ٦١٨ ]
ثنا عمران بن تمام عن أبي جمرة عن ابن عباس، فبرئ عبيد اللَّه بن أبي حميد من عهدته أيضًا، وهما اللذان أعله بهما ابن الجوزى، فهل من طائل فوق هذا؟ وبعد فالحديث قد تكلمت عليه في مستخرجى على مسند الشهاب، فأغنى ذلك عن إعادته هنا.
٥٦١/ ١١٤٤ - "أَعْتِمُوا خَالِفُوا على الأُمَمِ قَبْلَكُم". (هب) عن خالد بن معدان مرسلا
قال الشارح: أعتموا بالتخفيف أى صلوا العشاء في العتمة، خالفوا على الأمم قبلكم، فإنهم وإن كانوا يصلون العشاء لكنهم كانوا لا يعتمون بها، بل يقارنون مغيب الشفق، (هب) عن خالد بن معدان مرسلًا قال: أتى النبي -ﷺ- بثياب من الصدقة فقسمها بين أصحابه ثم ذكره.
قلت: من كان متعجبا من غفلة وبله فليتعجب من هذه الغفلة المضحكة والبله المفرط، يذكر بنفسه ويكتب بخطه أن النبي -ﷺ- أتى بثياب من الصدقة فقسمها بين الناس، ثم قال: أعتموا أى صلوا العشاء في العتمة بها، فهكذا الغفلة وإلا فلا، أضف إلى ذلك أن المصنف ذكر الحديث في سياق أحاديث التعمم، وبعد أن قدم حديثين بلفظ: "اعتموا"، بالتشديد، وإن الشارح نقل ما زاده من كلام المصنف في اللآلئ المصنوعة، فإنه الذي أورد الحديث من شعب البيهقى من جملة الشواهد التي ذكرها في التعقب على ابن الجوزى، وذكر معها أيضًا حديثا بمعناه، وهو حديث: "فرق ما بيننا وبين المشركين العمائم" فكل هذه القرائن المشيرة والمصرحة لم توقظ الشارح من نومته ولم تنبهه من غفلته.
[ ١ / ٦١٩ ]
٥٦٢/ ١١٤٥ - "أَعْجَزُ الناسِ مَنْ عَجَزَ عن الدعاءِ، وأبخلُ النَّاسِ مَنْ بَخِلَ بالسَّلامِ".
(طس. هب) عن أبي هريرة
قال الشارح: قال المنذرى: إسناده جيد قوى فهو صحيح لا حسن فقط خلافا للمؤلف.
قلت: وإذا كان صحيحا أخذا من قول الحافظ المنذرى المذكور فلم عدل الحافظ المنذرى عن قوله: بسند صحيح، إلى قوله: جيد قوى؟ فهل عجز هو أن يقول (١): إسناده صحيح حتى يترجم عنه الشارح ذلك؟ لا واللَّه، بل ما عدل عن قوله: صحيح إلى قوله: جيد قوى إلا لكونه لم يبلغ درجة الصحيح، ولذلك فهم عنه المصنف المقصود فعبر بأنه حسن، أما الشارح لبعده عن الصناعة فتهور وسارع إلى الحكم بالصحة، وترجمة عبارة المنذرى بخلاف ما هو المقصود منها.
ثم إن الحديث أخرجه أيضًا أبو عمرو بن نجيد في جزئه، قال:
حدثنا أحمد بن داود السمنانى حدثنا مسروق بن المرزبان ثنا حفص بن غياث عن عاصم الأحول عن أبي عثمان عن أبي هريرة به.
ومسروق بن المرزبان وإن كان صدوقا، إلا أن أبا حاتم قال فيه: ليس بالقوى، فلهذا كان من درجة الحسن حديثه لا من درجة الصحيح.
٥٦٣/ ١١٤٩ - "أَعْرِبُوا القرآنَ والتَمِسُوا غَرَائِبَهُ". (ش. ك. هب) عن أبي هريرة.
_________________
(١) في الأصل: "يقوله".
[ ١ / ٦٢٠ ]
قلت: قال ابن أبي شيبه (١): حدثنا أبو معاوية حدثنى عبد اللَّه بن سعيد المقبرى عن أبيه عن أبي هريرة به.
ومن طريق ابن أبي شيبة رواه الحاكم في المستدرك [٢/ ٤٩٣] في تفسير سورة "حم السجدة"، وقال: صحيح الإسناد على مذهب جماعة من أئمتنا، ولم يخرجاه، وتعقبه الذهبى بأنه مجمع على ضعفه -يعنى- لأجل عبد اللَّه ابن سعيد المقبرى.
ورواه الثقفى في الثقفيات:
ثنا القاضى أبو بكر أحمد بن الحسن الجرشى ثنا أبو عباس محمد بن يعقوب الأصم ثنا محمد بن الجهم بن هارون ثنا الهيثم بن خالد عن عبيد بن عقيل قال: أخبرنى معارك بن عباد ثنا عبد اللَّه بن سعيد به مطولا، ولفظه: "أعربوا القرآن وابتغوا غرائبه وغرائبه فرائضه وحدوده، فإن القرآن نزل على خمسة أوجه: حلال، وحرام، ومحكم، ومتشابه، وأمثال، فاعملوا بالحلال واجتنبوا الحرام واتبعوا المحكم وآمنوا بالمتشابه واعتبروا بالأمثال".
ورواه ابن الأنبارى في الوقف والابتداء، فقال:
حدثنا سليمان بن يحيى الصوفى ثنا محمد بن سعدان ثنا أبو معاوية به، لكنه قال: عن عبد اللَّه بن سعيد المقبرى عن أبيه عن جده عن أبي هريرة.
وهكذا رواه أبو بكر بن مقسم المقرئ:
حدثنا أبو بكر محمد بن يحيى بن سليمان المروزى قال: قرأت على أبي جعفر محمد بن سعدان النحوى المقرئ: ثنا أبو معاوبة به بذكر جده أيضًا.
_________________
(١) أخرجه في مصنفه (١٠/ ٤٥٦ رقم ٩٩٦١) فقال: حدثنا ابن إدريس عن المقبرى عن جده عن إبراهيم عن أبي هريرة مرفوعًا به.
[ ١ / ٦٢١ ]
وكذلك رواه الخطيب [٨/ ٧٧] من طريق يحيى بن زياد الفراء ثنا مندل بن على عن عبد اللَّه بن سعيد المقبرى بذكر جده أيضا.
ورواه أبو نعيم في الحلية [٨/ ٣٠٩] عن ابن مسعود موقوفا عليه، فقال:
حدثنا أبو بكر الطلحى ثنا الحسن بن جعفر العنانى ثنا عبد الحميد بن صالح ثنا أبو بكر بن عياش عن عبد الملك بن عمير عن الشعبى عن عمه قال: قال عبد اللَّه: "أعربوا القرآن"، قال أبو نعيم: كذا حدثناه موقوفا، وغيره يرفعه.
٥٦٤/ ١١٥٠ - "أَعْرِبُوا الكَلامَ كَي تُعْرِبُوا القرآنَ".
ابن الأنبارى في الوقف والابتداء والمرهبى في فضل العلم عن أبي جعفر معضلا
قال الشارح: هو أبو جعفر الأنصارى التابعى.
زاد في الكبير الذي قال: رأيت أبا بكر ورأسه ولحيته كأنهما جمر الغضا.
قلت: هذا وهم عجيب وخطأ شنيع، فأبو جعفر هو محمد الباقر بن على ابن الحسين بن على بن أبي طالب وهو المشهور المعروف عند الإطلاق لا يعرف غيره، ولا أدرى من أين وقع الشارح على هذا الأنصارى حتى أتى به في هذا الموضع، والعجب أن المصنف يقول: عن أبي جعفر معضلا، والشارح يقول: عن أبي جعفر (١)، هذا أنه تابعى رأى أبا بكر، والتابعى يقال في حديثه: مرسل، ولا يقال: معضل فأمر الشارح في كثرة أوهامه وغفلته معضل.
_________________
(١) في الأصل: "حجرة".
[ ١ / ٦٢٢ ]
والحديث قال ابن الأنبارى:
حدئنى أبي قال: حدثنا أبو منصور ثنا أبو عبيد ثنا نعيم بن حماد عن بقية بن الوليد عن الوليد بن محمد بن زيد قال: سمعت أبا جعفر يقول: قال رسول اللَّه -ﷺ-: "أعربوا الكلام كي تعربوا القرآن"، ثم قال أبو جعفر: لولا القرآن وإعرابه ما باليت أن لا أعرف منه شيئا.
٦٦٥/ ١١٥٤ - "اعرفُوا أنسابَكُم تَصِلُوا أَرْحَامَكُم، فإِنَّه لَا قُرْبَ بالرحمِ إذا قُطِعَتْ، وإن كانت قريبةً، ولا بُعْدَ بِهَا إذا وصِلَتْ، وإن كانت بعيدةً".
الطيالسى (ك) عن ابن عباس
قلت: أخرجه الحاكم [١/ ٨٩] في كتاب العلم من طريق الطيالسى.
وكذلك أخرجه ابن قتيبة في عيون الأخبار (ص ٨٤ من الجزء الثالث) من طريق الطيالسى أيضا.
٥٦٦/ ١١٥٥ - "أَعْرُوا النساءَ يَلْزَمْنَ الحِجَالَ".
(طب) عن مسلمة بن مخلد
قال الشارح: وإسناده ضعيف، لكن له طرق توقيه إلى الحسن، وزعم ابن الجوزى وضعه ممنوع.
وقال في الكبير: أورده ابن الجوزى في الموضوعات وأعله بشعيب بن يحيى، وقال: غير معروف، ونقل عن إبراهيم الحربى أنه قال: لا أصل لهذا الحديث اهـ. وتبعه على ذلك المؤلف في مختصر الموضوعات ساكتا عليه غير متعقب له، فلعله لم يقف على تعقب الحافظ ابن حجر بأن ابن
[ ١ / ٦٢٣ ]
عساكر خرجه من وجه آخر في أمالية وحسنه، وقال: بكر بن سهل وإن ضعفه جمع، لكنه لم ينفرد به كما ادعاه ابن الجوزى، فالحديث إلى الحسن أقرب، فلا اتجاه لحكم ابن الجوزى عليه بالوضع.
قلت: الشارح -﵀- بلية ابتلى اللَّه بها فن الحديث عموما، وكتاب الجامع الصغير خصوصا، فأحسن اللَّه العزاء في هذه المصيبة، فلقد كنت قلدته في هذا النقل عن الحافظ في بداية اشتغالى بالحديث منذ خمس وعشرين سنة قبل أن أعرف منزلته من التهور وبعده من التحقيق وقلة درايته بهذا الفن، ثم بعد التحقق من أمره رجعت إلى ما كنت نقلته عن الحافظ بواسطته فشطبت عليه، فالحمد للَّه الذي أنقذنى من مهاوى الأوهام الفاحشة بتقليده، فاعلم أن الحافظ لم يقل شيئا مما نقله عنه الشارح، وكل ما ذكره فهو باطل ناشئ عن عدم تدبره فيما يرى وإتقانه لما ينقل على عادته، فالحافظ قال ما ذكره الشارح في حديث آخر، ذكره في ترجمة بكر بن سهل الدمياطى قبل هذا الحديث، فقلب ذلك الشارح ونقله إلى هذا، فاسمع الترجمة بتمامها لتعرف كيف جرى فيما جرى من الشارح، قال الحافظ في اللسان [٢/ ٥١، رقم ١٩٥]: بكر بن سهل الدمياطى أبو محمد مولى بنى هاشم عن عبد اللَّه بن يوسف، وكاتب الليث وطائفة، وعنه الطحاوى، والأصم، والطبرانى، وخلق، توفى سنة تسع وثمانين ومائتين عن نيف وسبعين سنة، حمل الناس عنه وهو مقارب الحديث، وقال النسائى: ضعيف، قال البيهقى في الزهد [ص ٢٤٤، رقم ٦٤١]: أخبرنا الحاكم وجماعة قالوا: حدثنا الأصم ثنا بكر بن سهل ثنا عبد اللَّه بن محمد بن رمح بن المهاجر حدثنا ابن وهب عن حفص بن ميسرة عن زيد بن أسلم عن أنس -﵁- قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: "ما من معمر عمر في الإسلام أربعين سنة إلا صرف اللَّه عنه الجنون والجزام والبرص، فإذا بلغ
[ ١ / ٦٢٤ ]
الخمسين لين اللَّه عليه حسابه، وإذا بلغ الستين رزقه اللَّه الإنابة، وإذا بلغ السبعين أحبه اللَّه وأحبه أهل السماء، وإذا بلغ الثمانين قبل اللَّه حسناته. وتجاوز عن سيئاته، وإذا بلغ التسعين غفر اللَّه له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، وسمى أسير اللَّه في الأرض وشفع في أهل بيته" ومن وضعه ما حكاه أبو بكر القتات مسند أصبهان أنه سمع أبا الحسين بن شنيوذ المقرئ قال: سمعت بكر ابن سهل الدمياطى يقول: هجرت -أى بكرت- يوم الجمعة، فقرأت إلى العصر ثمان ختمات، فاسمع إلى هذا وتعجب اهـ.
قال الحافظ [٢/ ٥٢، رقم ١٩٥]: وقد ذكره ابن يونس في تاريخ مصر وسمى جده نافعا، ولم يذكر فيه جرحًا، وقال: مسلمة بن قاسم تكلم الناس فيه، ووضعوه من أجل الحديث الذي حدث به عن سعيد بن كثير عن يحيى بن أيوب عن مجمع ابن كعب عن مسلمة بن مخلد رفعه: "أعروا النساء يلزمن الحجال"، قال الحافظ: قلت: والحديث الذي أورده المصنف لم ينفرد به، رواه أبو بكر المقرى في فوائده عن أبي عروبة الحسين بن محمد الحرانى عن مخلد بن مالك الحرانى عن الصنعانى، وهو حفص بن ميسرة به أملاه الحافظ أبو القاسم بن عساكر في المجلس التاسع والسبعين من أمالية، وقال: إنه حديث حسن، وأما حديث مسلمة فأخرجه الطبرانى عنه اهـ.
فانظر كيف قلب الشارح النقل وتعجب؟!، واعلم أن الحديث رواه ابن الأعرابى في معجمه [٥/ ٣٩٨، رقم ١٢٣٣]، والطبرانى في الكبير [١٩/ ٤٣٨، رقم ١٠٦٣]، والخطيب في التاريخ [٩/ ٣٦٨]، والخلعى في فوائده، والقضاعى في مسند الشهاب [١/ ٤٠٠، رقم ٦٨٩] كلهم من طريق بكر بن سهل الدمياطى:
[ ١ / ٦٢٥ ]
ثنا شعيب بن يحيى ثنا يحيى بن أيوب عن عمرو بن الحارث عن مجمع بن كعب عن مسلمة بن مخلد به.
وأورده ابن الجوزى في الموضوعات [٢/ ٢٨٢] من عند الطبرانى، وأعله بشعيب، وقال: إنه ليس بمعروف، وسكت عليه المصنف فلم يتعقبه، وهو عجيب، فإن شعيبا من رجال النسائى، وقد ذكره ابن حبان في الثقات، واحتج به ابن خزيمة في صحيحه، وقال ابن يونس كان رجل غلبت عليه العبادة، وقد روى عنه عبد الرحمن بن عبد اللَّه بن الحكم والحارث بن مسكين ويوسف بن سعيد بن مسلم وبكر بن سهل الدمياطى وغيرهم، فقول ابن الجوزى: إنه غير معروف، تقصير منه وتهور، ولهذا قال الذهبى في تلخيص الموضوعات: ينبغى أن يخرج من الموضوعات، فإن أكثر ما تعلق أبو الفرج في سنده على شعيب بقول أبي حاتم: ليس بمعروف، وماذا بجرح فإن النسائى احتج به اهـ.
وقال في الميزان [٢/ ٢٧٨، رقم ٣٧٣٠]: شعيب بن يحيى التجيبى مصرى صدوق، قال أبو حاتم ليس بمعروف، وقال ابن يونس صالح عابد اهـ.
على أن ابن الجوزى أخطأ أيضًا في تركه إعلال الحديث ببكر بن سهل الدمياطى، فإن الحفاظ به أعلوه، وعليه انتقدوه لا على شعيب ولا على غيره، ومن الغريب أيضًا أن الحافظ الهيثمى لما ذكره في مجمع الزوائد [٥/ ١٣٨] قال: فيه مجمع بن كعب لم أعرفه، وبقية رجاله ثقات اهـ.
فكأنه لم يعتبر ما قيل في بكر بن سهل أو لم يقف عليه، والسبب في ذلك أن نسخ الميزان مختلفة في ترجمة بكر بن سهل، فبعضها تنتهى ترجمة بكر فيها إلى قوله: وهو مقارب الحال دون ما بعد ذلك، والأولى هى المطبوعة، والثانى هى التي أدخلها الحافظ في اللسان، وقد ورد معناه من
[ ١ / ٦٢٦ ]
حديث أنس، وورد في آثار موقوفة.
٥٦٧/ ١١٥٦ - "أَعزَّ أَمْرَ اللَّهِ يُعِزّكَ اللَّهُ". (فر) عن أبي أمامة
قال الشارح في الكبير: فيه محمد بن الحسين السلمى الصوفى، سبق عن الخطيب أنه وضاع، والمأمون بن أحمد قال الذهبى: كذاب.
قلت: تعليل الحديث بأبى عبد الرحمن السلمى من جهل الشارح، بل من قلة حيائه، لأنه يدعى التصوف وإجلال الصوفية، ومن يجهل قدر أبي عبد الرحمن السلمى ويقبل قول الخطيب فيه فلم يشم للتصوف رائحة ولا قرب من ساحة ميدان الحديث، والذهبى على بغضه للصوفية وتعنته عليهم قد أورده في تذكرة الحفاظ وامتدحه وأطراه، وتكلم فيه من أجل ما لم يفهمه من تصوفه، ونقل كلام من تكلم فيه كما هو الشأن في كتب الرجال، فقال في التذكرة: أبو عبد الرحمن السلمى الحافظ العالم الزاهد شيخ المشايخ محمد ابن الحسين بن محمد بن موسى النيسابورى الصوفى الأزدى الأب السلمى الأم سمع خلقا كثيرا، وكتب العالى والنازل، وصنف وجمع، وسارت بتصانيفه الركبان، حمل عنه القشيرى والبيهقى وأبو صالح المؤذن وخلق سواهم، إلا أنه ضعيف، قال الخطيب: محله كبير، وكان مع ذلك صاحب حديث مجودا، جمع شيوخا وتراجم وأبواب، وله دويرة للصوفية، وعمل سننا وتفسيرا وتاريخا، قال الذهبى: ألف حقائق التفسير فأتى فيه بمصائب وتأويلات الباطنية، نسأل اللَّه العافية.
قلت: فهذا منشأ حط الذهبى وأمثاله على أبي عبد الرحمن السلمى -﵀- وأمثاله، فإنهم لم يفهموا مقاصد القوم، ولا سلكوا مناهجهم، فوجهوا إليهم سهام الطعن ورشقوهم بنبال الانتقاد، واللَّه يجازى كلًا على
[ ١ / ٦٢٧ ]
قدر نيته، وقال الحاكم: وهو عصريّ وتقدمت وفاته عنه، كان كثير السماع والحديث متقننا فيه من بيت الحديث والزهد والتصوف، وقال السراج: مثله إن شاء اللَّه لا يتعمد الكذب ونسبه إلى الوهم، وقال الخطيب: قدر أبي عبد الرحمن عند أهل بلده جليل، وكان مع ذلك مجودا صاحب حديث، وبالجملة فما يصنع الشارح بذكره في هذا الموضوع شيئا سوى أنه يحط من قدر نفسه ويفضحها بالجهل وعدم الدراية ولا مزيد.
أما المأمون بن أحمد فدجال كذاب خبيث، فالحديث من وضعه، وبه كان الشارح يكتفى في التعليل.
٥٦٨/ ١١٥٧ - "اعزِلِ الأَذَى عَنْ طريقِ المسلمين". (م. هـ) عن أبي برزة
هكذا في المتن، وكتب الشارح في الشرحين عن أبي هريرة، وهو وهم منه، والصواب عن أبي برزة، وقد أخرجة من حديثه أيضًا أبو نعيم في تاريخ أصبهان [٢/ ٨٧] في ترجمة عبد اللَّه بن إبراهيم بن واضح، وذكره الذهبى في الميزان [١/ ٨، رقم ٨] في ترجمة أبان بن صمعة، وهو من رجال مسلم، ومن طريقه رواه.
٥٦٩/ ١١٥٩ - "اعزِلُوا أَوْ لَا تَعْزِلُوا، مَا كَتَبَ اللَّهُ تعالى من نَسَمَةٍ هي كائِنَةٌ إلى يوم القِيامَةِ إلَّا وهي كائنةٌ".
(طب) عن صرمة العذرى
قال الشارح في الكبير: قال الهيثمى: فيه عبد الحميد بن سليمان، وهو ضعيف اهـ. وظاهر تخصيصه الطبرانى بالعزو أنه لا يوجد مخرجا لأحد من الستة، وإلا لما بدء بالعزو إليه مع أن الإِمام في هذا الفن البخارى خرجه
[ ١ / ٦٢٨ ]
بمعناه في عدة مواضع كالتوحيد والقدر، ومسلم وأبو داود في النكاح، والنسائى في العتق عن أبي سعيد قال: "سألنا رسول اللَّه -ﷺ- عن العزل فقال: ما عليكم ألا تفعلوا، ما من نسمة كائنة إلى يوم القيامة إلا وهى كائنة"، والقانون أنه إذا كان في الصحيحين أو أحدهما ما يفى بمعنى حديث، فالسكوت عنه والاقتصار على عزوه لغيره غير لائق لإيهامه.
قلت: من عرف اصطلاح المصنف في كتابه هذا وصنيعه الذي وضعه عليه، وتأمل قول الشارح: إن البخارى خرجه (١) بمعناه من حديث أبي سعيد بلفظ: "ما عليكم ألا تعزلوا"، علم أن هذا من الشارح كلام يشبه الهذيان، فإن المصنف يورد الحديث المشهور المتواتر المخرج في الكتب الستة، بل وأغلب كتب السنة، ثم يعزوه لأغرب كتاب من أجل كونه رواه بلفظ يدخل في حرف لا يدخل فيه اللفظ المخرج في الكتب المشهورة، ثم يعيده في ذلك الحرف أيضًا ويعزوه لهم، لأن ترتيب الحروف مع مراعاة الحرف الأول والذي يليه يوجب عليه ذلك، لاسيما وهذا من رواية صحابى، والمخرج في الصحيحين من رواية صحابى آخر، وإن كان الحديث هو عينه حديث أبي سعيد الخدرى، وإنما السياق مختلف، بل قال ابن منده: إن رواية عبد الحميد بن سليمان عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن عن صرمة العذرى عن النبي -ﷺ- وهم، والصواب ما رواه يحيى بن أيوب عن محمد بن يحيى بن حبان عن ابن محيريز قال: دخلت أنا وأبو صرمة على أبي سعيد الخدرى فحدثنا بالحديث.
وهذا هو الحق -إن شاء اللَّه تعالى- لبعد تعدد القصة لاسيما وعبد الحميد ابن سليمان راوى حديث أبي صرمة ضعيف، فرفعه عنه ونسبته الصحبة
_________________
(١) انظر صحيح البخارى (٣/ ١٩٤، رقم ٢٥٤٢).
[ ١ / ٦٢٩ ]
والقصة إليه من ضعفه، وإنما هى من رواية أبي سعيد الخدرى، ومع هذا فانتقاد الشارح ساقط بل لا معنى له أصلا كما عرفت، وسيعود إلى مثل هذا كثيرا، لأنه شغوف بالتعقب على المصنف بالحق أو بالباطل.
٥٧٠/ ١١٦٢ - "أعْطُوا السَّائِلَ وَإِنْ جَاءَ عَلَى فَرَسٍ". (عد) عن أبي هريرة
قال الشارح في الكبير: وقضية صنيعه أن ابن عدى خرجه وسكت عليه والأمر بخلافه، فإنه أورده في ترجمة عمر بن يزيد الأزدى وقال: منكر الحديث.
قلت: الشارح لا يمل من هذا الهذيان الباطل فابن عدى له كتاب الكامل في الضعفاء من الرجال لا في الأحاديث، وفي الترجمة يورد المتون التي انفرد بها الراوى والتى يستدل بها على ضعفه، وعزو الحديث لابن عدى وأمثاله ممن ألف في الضعفاء خاصة والعقيلى وابن حبان يؤذن بأن الحديث ضعيف كما صرح به المصنف في خطبة الجامع الكبير الذي هو أصل هذا الكتاب.
ثم لا يخفى ما في قوله: فإنه أورده في ترجمة عمر بن يزيد الأزدى وقال: منكر الحديث، إذ هو زعم أن ابن عدى لم يسكت على الحديث بل تكلم عليه، ثم نقل أنه تكلم على راويه لا عليه، وذلك هو موضوع الكتاب -أعنى الكلام على الرواة- فهل أتى بفائدة زائدة سوى الهذيان؟
ثم اعلم أن ابن عدى ذكر هذا الحديث من ثلاثة طرق في ثلاثة تراجم، الأول [٥/ ٢٩]: في ترجمة عمر بن يزيد الأزدى المدائنى من روايته عن عطاء عن أبي هريرة.
الثانية [٥/ ٢٣٨]: في ترجمة عاصم بن سليمان التميمى الكوزى من روايته عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن أبي هريرة مرفوعا: "أعط السائل
[ ١ / ٦٣٠ ]
وإن أتاك على فرس".
الثالثة [٤/ ١٨٧]: في ترجمة عبد اللَّه بن زيد بن أسلم من روايته عن أبيه عن أبي صالح عن أبي هريرة، والثلاثة كلهم ضعفاء.
وللحديث طرق أخرى تأتى في حرف "اللام" في حديث: "للسائل حق وإن جاء على فرس".
٥٧١/ ١١٦٤ - "أُعْطُوا الأجيرَ أَجْرَه قبلَ أَنْ يجفَّ عَرَقُه".
(هـ) عن ابن عمر (ع) عن أبي هريرة (طس) عن جابر، الحكيم عن أنس
قلت: حديث ابن عمر أخرجه أيضًا القضاعى في مسند الشهاب [١/ ٤٣٣، رقم ٧٤٤] كلاهما أعنى هو وابن ماجه [٢/ ٨١٧، رقم ٢٤٤٣] من رواية عبد الرحمن بن زيد بن أسلم عن أبيه عن ابن عمر، وعبد الرحمن أَبن زيد بن أسلم ضعيف، بل بنو زيد بن أسلم كلهم ضعفاء.
وقد ورد من غير طريقه عن زيد بن أسلم لكن عن عطاء بن يسار مرسلا أخرجه حميد بن زنجويه في كتاب الأموال له، قال:
حدثنا مسلم بن إبراهيم ثنا عثمان بن عثمان الغطفاء عن زيد بن أسلم عن عطاء ابن يسار أن النبي -ﷺ- به.
وحديث أبي هريرة الذي أعله الشارح بعبد اللَّه بن جعفر المدينى والد على بن المدينى ورد من ثلاثة طرق:
الطريق الأول: من رواية عبد اللَّه بن جعفر المذكور عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة، أخرجه أبو يعلى [١٢/ ٣٤، رقم ٦٦٨٢] والبيهقى في السنن [٦/ ١٢١].
[ ١ / ٦٣١ ]
ولم ينفرد عبد اللَّه بن جعفر به، بل تابعه عبد العزيز بن أبان عن سفيان عن سهيل، أخرجه أبو نعيم في الحلية [٧/ ١٤٢] وقال: غريب من حديث الثورى.
الطريق الثانى: من رواية حفص بن غياث عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة، رواه البيهقى [٦/ ١٢٠] وقال: إنه ضعيف بمرة.
الطريق الثالث: من رواية محمد بن عمار المؤذن عن المقبرى عن أبي هريرة، رواه الطحاوى في مشكل الآثار [٨/ ١٣، رقم ٣٠١٤] وأبو نعيم في تاريخ أصبهان [١/ ٢٢١] والبيهقى في السنن [٦/ ١٢١]، وهذا طريق حسن على انفراده.
وحديث جابر أخرجه الطبرانى في الصغير أيضًا [١/ ٤٣، رقم ٣٤] عن أحمد ابن محمد بن الصلت البغدادى: ثنا محمد بن زياد الكلبى ثنا شرقى بن قطامى عن أبي الزبير عن جابر به.
ورواه الخطيب [٥/ ٣٣] من طريق الطبرانى، ومحمد بن زياد الكلبى ضعيف، وقد اضطرب فيه فمرة رواه هكذا ومرة قال: عن بشر بن الحسين الهلالى عن الزبير بن عدى عن أنس، أخرجه كذلك الحكيم في نوادر الأصول [١/ ٢٥٣] في الأصل الثانى عشر: ثنا موسى بن عبد اللَّه بن سعيد الأزدى ثنا محمد بن زياد به.
٥٧٢/ ١١٦٥ - "أَعْطِى وَلا تُوكِى فَيُوكَى عليك". (د) عن أسماء بنت أبي بكر الصديق
قال الشارح: وسكت عليه أبو داود فهو صالح.
قلت: هذا عجيب بل الحديث صحيح متفق عليه رواه البخاوى ومسلم وكرره البخارى في عدة مواضع من صحيحه في الزكاة وفي الهبة، ولعدم وقوفه على
[ ١ / ٦٣٢ ]
أن الحديث في الصحيحين وسنن الترمذى [٤/ ٣٤٢، رقم ١٩٦٠] والنسائى [٥/ ٧٤] سكت عن ذلك التعقب الذي يعتاده في مثل هذا، وإنما لم يعزه المصنف لهم، لأنه وقع عندهم بلفظ: "أنفقى ولا تحصى فيحصى عليك ولا توكى فيوكى عليك"، وقد ذكره المصنف فيما سيأتى وعزاه لأحمد [٦/ ٣٥٤] والبخارى ومسلم.
وفي الباب عن عائشة ﵂ أخت أسماء الراوية لهذا الحديث، وكل منهما حدثها النبي -ﷺ- بسبب ذكرته، أما أسماء فقالت: "يا رسول اللَّه، ما لى شئ إلا ما أدخل على الزبير بيته، أفأعطى منه؟ فقال رسول اللَّه -ﷺ-" وذكره.
وأما عائشة فإنها سألت النبي -ﷺ- عن شيء من أمر الصدقة فذكرت شيئا قليلا، فقال لها النبي -ﷺ-: "أعطى ولا توكى فيوكى عليك"، رواه أحمد [٦/ ١٦٠]:
حدثنا أبو أحمد الزبيرى ثنا محمد بن شريك عن ابن أبي مليكة عن عائشة به.
٥٧٣/ ١١٦٧ - "أُعْطيُت سُورةَ البقرةِ من الذكرِ الأوّلِ، وأعطيتُ طه والطواسينَ والحوامَيمَ من ألواحِ مُوسى، وأعطيتُ فَاتحةَ الكتابِ وخواتيمَ سورةِ البقرةِ من تحتِ العرشِ، والمفصَّلَ نافلةً".
(ك. هب) عن معقل بن يسار
قلت: الحاكم رواه مختصرا [١/ ٥٦١] من طريق مكى بن إبراهيم:
ثنا عبيد اللَّه بن أبي حميد عن أبي المليح عن معقل بن يسار.
ومن هذا الطريق رواه ابن مردويه:
ثنا عبد اللَّه بن محمد بن كوفى ثنا أحمد بن يحيى بن حمزة ثنا مكى بن
[ ١ / ٦٣٣ ]
إبراهيم به بلفظ: "أعطيت فاتحة الكتاب وخواتيم سورة البقرة من تحت العرش والمفصل نافلة".
وقال الحاكم: صحيح الإسناد ولم يخرجاه، وتعقبه الذهبى بأن عبد اللَّه بن أبي حميد قال أحمد: تركوه اهـ.
لكنه لم ينفرد به، بل ورد من غير طريقه لكن من حديث ابن عباس أخرجه حميد بن زنجويه قال:
حدثنا ابن أبي أويس حدثنى أبي عن أبي بكر الهذلى عن عكرمة عن ابن عباس: أن رسول اللَّه -ﷺ- قال: "أعطيت السورة التي ذكرت فيها البقرة من الذكر الأول، وأعطيت طه والطواسين من ألواح موسى، وأعطيت فواتح القرآن وخواتيم السورة التي ذكرت فيها البقرة من كنز تحت العرش، وأعطيت المفصل نافلة".
٥٧٤/ ١١٦٨ - "أعطيتُ آيةَ الكُرْسِى من تحتِ العرشِ".
(تخ) وابن الضريس عن الحسن مرصلا
قلت: الذي رأيته في تاريخ البخارى في ترجمة محمد بن نوح رواية البخارى لهذا الحديث معلقا غير موصول، فإنه قال [١/ ٢٤٩، رقم ٧٩٢]:
روى يحيى بن الضريس عن حماد بن سلمة عن محمد بن نوح عن الحسن قال: "قال النبي -ﷺ-" فذكره.
وهذا معلق لأن البخارى لم يدرك يحيى بن الضريس، وقد روى هذا الحديث موصولا من رواية أبي أمامة عن على ﵇، قال أبو المفضل محمد بن عبد اللَّه الشيبانى في مصنفه:
ثنا أبو محمد عبد اللَّه بن أبي سفيان الشعرانى إملاء بالموصل ثنا إبراهيم بن عمرو بن بكر السكسكى ثنا محمد بن شعيب بن سابور ثنا عثمان بن أبي
[ ١ / ٦٣٤ ]
عاتكة الهلالى عن على بن زيد أخبرنا القاسم بن عبد الرحمن عن أبي أمامة أنه سمع على بن أبي طالب ﵇ يقول: ما أرى رجلا أدرك عقله في الإسلام يبيت حتى يقرأ هذه الآية: ﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ﴾ إلى قوله ﴿الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ﴾ ولو تعلمون ما هى أو ما فيها ما تركتموها على حال، إن رسول اللَّه -ﷺ- قال: "أعطيت آية الكرسى من كنز تحت العرش ولم يؤتها نبي قبلى"، قال على: فما بت ليلة قط منذ سمعت هذا من رسول اللَّه -ﷺ- حتى أقرأها، قال أبو أمامة: وما تركتها منذ سمعت على بن أبي طالب، وتسلسل ذلك إلى أبي المفضل فقال: وأنا ما تركت قراءتها منذ سمعت هذا الحديث من عبد اللَّه ابن سفيان.
ورواه الطوسى في الثامن عشر من أماليه قال: أخبرنا جماعة عن أبي المفضل به.
ورواه الديلمى في مسند الفردوس قال:
أخبرنا والدى أخبرنا أبو الغنائم النرسى أخبرنا السيد أبو عبد اللَّه محمد بن على ابن الحسين أخبرنا أبو المفضل الشيبانى به، وذكر التسلسل إليه.
قلت: وقد تسلسل ذلك إلينا فسمعنا مسلسلا من أبي النصر القاوقجى عن والده عن عابد السندى عن صالح العمرى عن محمد بن سنة عن الدولاتى عن النور الزيادى عن يوسف الأرقيونى عن الجلال السيوطى المصنف عن التقى بن فهد الهاشمى عن أحمد بن منيب أنا الصدر الميدومى أنا عبد اللطيف الحرانى أنا أبو الفرج ابن الجوزى أنا محمد بن ناصر الحافظ أنا أبو الغنائم النرسى به.
وقد رواه ابن أبي شيبة، وأبو عبيد في فضائل القرآن والدارمى في مسنده ٢١/ ٥٤١، رقم ٣٣٨٤، من وجه آخر عن على، إلا أنه عند الدارمى في خواتيم البقرة وإن ترجم عليه لآية الكرسى واللَّه أعلم.
[ ١ / ٦٣٥ ]
٥٧٥/ ١١٦٩ - "أُعْطِيُت مَا لَمْ يُعْطَ أحدٌ من الأنبياءِ قبلى: نُصِرْتُ بالرُّعْبِ، وأعطيتُ مفاتيحَ الأرضِ وسُمِّيتُ أحمدَ، وجُعِل لى الترابُ طهورًا وجُعِلتْ أمتى خيرَ الأَمَمِ"
(حم) عن على.
قال الشارح: رمز المصنف لصحته وهو غير صواب، كيف وقد أعله الهيثمى وغيره بأن فيه عبد اللَّه بن محمد بن عقيل سئ الحفظ، وإن كان صدوقا فالحديث حسن لا صحيح.
قلت: الحديث أخرجه أحمد [١/ ٩٨] وابن فيل في جزئه والبيهقى في السنن [١/ ٢١٣] كلهم من راوية عبد اللَّه بن محمد بن عقيل عن محمد ابن الحنفية عن على ﵇ به وعبد اللَّه بن محمد صدوق سئ الحفظ لكنه لم ينفرد به بل توبع عليه من رواية على فأخرجه أبو المفضل الشيبانى ومن طريقه الطوسى في أماليه من رواية محمد بن موسى بن أعين عن أبيه عن عطاء بن السائب عن أبي جعفر محمد بن على بن الحسين عن أبيه عن جده عن على، ثم إن أصل الحديث ورد في الصحيحين وغيرهما من طرق متعددة من حديث جابر وأبي ذر وحذيفة وابن عباس وأبي هريرة وابن عمر وأبي موسى الأشعرى وعبد اللَّه بن عمرو والسائب بن يزيد وأبي سعيد الخدرى، حتى عده المصنف من المتواتر كما نقله عنه الشارح في الحديث الآتى قريبا بلفظ: "أعطيت خمسا" فالحديث مع هذا صحيح، بل فوق الصحيح.
٥٧٦/ ١١٧١ - "أُعْطيتُ مكانَ التَّوْرَاة السبعَ الطِّوالَ وأُعْطيتُ مكانَ الزبُورِ المِئيِنَ وأُعطيتُ مَكانَ الإِنجيلِ المثَانِى، وفُضِّلْتُ بالمُفَصَّلِ"
(طب. هب) عن واثلة
قال الشارح في الكبير: قال الهيثمى: وفيه عمران القطان وثقه ابن حبان
[ ١ / ٦٣٦ ]
وضعفه النسائى وغيره اهـ. وأقول فيه أيضا عمرو بن مرزوق أورده الذهبى في الضعفاء وقال: كان يحيى بن سعيد لا يرضاه فتعصيب الهيثمى الجناية برأس عمران وحده خلاف الإنصاف.
قلت: لا جناية إلا منك في التقول على الحديث ونسبة من ليس فيه إليه، فإنه لا وجود لعمرو بن مرزوق في سند هذا الحديث فما أدرى من أين جره الشارح إليه على أن نسختنا من مجمع الزوائد ليس فيها أيضا ما نقله عن الهيثمى إلا أن يكون ذكر ذلك في موضع آخر أما في فضائل القرآن فإنه أورد الحديث، ثم قال رواه أحمد والطبرانى بنحوه ولم يزد على هذا وليس ببعيد أن يقول ما نقله عثه الشارح إما في موضع آخر وإما أن ذلك سقط من نسختنا، لأن عمران القطان موجود في سند الحديث عند أحمد، أما عمرو بن مرزوق فلا وجود له في سنده لا عند أحمد ولا عند الطبرانى.
قال أحمد [٤/ ١٠٧]: حدثنا سليمان بن داود أبو داود الطيالسى أخبرنا عمران القطان عن قتادة عن أبي المليح الهذلى عن واثلة بن الأسقع به.
ورواه الطحاوى في مشكل الآثار (ص ١٥٤ جـ ثانى) عن يزيد بن سنان ثنا أبو داود الطيالسى به (١) وهو ثابت في مسنده على أن الحديث لو كان فيه عمرو بن مرزوق كما زعم الشارح لما ذكره الحافظ الهيثمى، لأن عمرو بن مرزوق ثقة من رجال الصحيح، وإنما تكلم فيه بلا حجة والحديث ورد من وجه آخر ليس فيه عمران القطان، قال أبو عبيد في فضائل القرآن:
حدثنا هشام بن إسماعيل الدمشقى عن محمد بن شعيب عن سعيد بن بشير عن قتادة به.
_________________
(١) انظر مشكل الآثار (٣/ ٤٠٩، رقم ١٣٧٩).
[ ١ / ٦٣٧ ]
وقال حميد بن زنجويه:
أخبرنا أبو أيوب الدمشقى ثنا سعدان بن يحيى ثنا عبيد اللَّه بن أبي حميد عن أبي المليح الهذلى به.
٥٧٧/ ١١٧٣ - "أعطيتُ ثلاثةَ خصالٍ: أعطيتُ صلاةً في الصُّفُوفِ واْعطيتُ السلامَ وهو تحيَّةُ أهلِ الجنّة وَأعطيتُ "آمين" ولم يُعْطَها أحدٌ ممن كانَ قبلكم إِلا أنْ يكونَ اللَّهُ أعَطَاهَا هارونَ، فإنَّ موسى كَانَ يَدْعُو ويؤمِّنُ هَارُونُ".
الحارث وابن مردويه عن أنس
قلت: سكت عنه كل من المصنف والشارح وهو حديث ساقط في سنده كذاب وضعيف قال الحارث بن أبي أسامة:
حدثنا عبد العزيز بن أبان ثنا زربى مولى أنس عن أنس به، وعبد العزيز كذاب متهم وشيخه ضعيف منكر الحديث.
٥٧٨/ ١١٧٥ - "أعطيتُ سبعينَ ألفًا من أمتى يَدْخُلون الجنةَ بغيرِ حسابٍ، وجوهُهُم كالقمرِ ليلةَ البدرِ، قلوبُهم على قلبِ رجلٍ واحدٍ، فاستزدتُ ربِّى ﷿ فزادَنِى مع كلِّ واحدٍ سبعينَ ألفًا"
(حم) عن أبي بكر الصديق.
قال الشارح: ضعيف لاختلاط المسعودى وعدم تسمية تابعيه.
قلت: كل من العلتين لا يؤثر في هذا الحديث لورود أصله متواتر عن النبي -ﷺ- من حديث نحو عشرين صحابيا فأكثر، ومنهم من لهم طرقا متعددة إليه، منهم عبد الرحمن بن أبي بكر وابن عباس وأبو هريرة وأبو أمامة وابن مسعود وأبو سعيد وجابر بن عبد اللَّه وعمران بن حصين وأبو أيوب الأنصارى وثوبان وأنس وحذيفة والفلتان بن عمر ورفاعة الجهنى وسمرة بن جندب وعمير الليثى
[ ١ / ٦٣٨ ]
وعمرو بن حزم وأسماء بنت أبي بكر وأبو سعيد الأنصارى وقد عده الصنف من المتواتر وذكر أكثر هذه الطرق وجلها في مجمع الزوائد [١٠/ ٤١٠] وأطال في إيرادها أيضا ابن القيم في حادى الأرواح وغيره.
٥٧٩/ ١١٧٧ - "أُعْطِيَتْ قريشٌ مَا لَمْ يُعْطَ الناسُ: أُعْطُوا مَا أَمْطَرَتِ السماءُ، وَمَا جَرَتْ به الأنهارُ وما سالتْ به السيولُ"
الحسن بن سفيان، زاد الشارح: في جزئه وأبو نعيم في المعرفة عن حلبس
قال الشارح: بحاء وسين مهملتين بينهما موحدة وزن جعفر، وقيل: بمثناة تحتية مصغرا صحابى صغير يعد في الحمصيين.
قلت: الحسن بن سفيان ليس له جزء وإنما له المسند، وهو مشهور جدا ولو فرضنا أن له جزءا فهذا الحديث لم يخرجه في جزئه الموهوم وإنما خرجه في مسنده كما صرح به الحافظ في الإصابة، وكان الشارح ذهب وهمه إلى الحسن ابن عرفة فإنه صاحب الجزء المشهور أو ظنهما واحدا واللَّه أعلم.
وما ضبط به اسم الصحابى أولا خطأ، والصواب أنه حليس بالتصغير، وإنما الذي حكى فيه الحافظ القولين رجل آخر ذكره قبل هذا.
٥٧٩ (مكرر) / ١١٨٠ - "أَعظمُ الخَطَايَا اللسانُ الكَذُوبُ".
ابن لال عن ابن مسعود (عد) عن ابن عباس.
قلت: هذا قطعة من حديث طويل، بل من خطبة خطبها رسول اللَّه -ﷺ- رويت من حديث جماعة من الصحابة منهم عقبة بن عامر وزيد بن خالد وعبد اللَّه بن عباس وعبد اللَّه بن مسعود بأسانيد ضعيفة فبعض الرواة يذكرها
[ ١ / ٦٣٩ ]
بتمامها وأكثرهم يختصرها ويفرقها فيخرج في كل موضع جملة منها، وحديث ابن مسعود روى عنه مرفوعا وموقوفا عليه، فأخرج ابن لال هذه القطعة وحدها مرفوعة فقال:
حدثنا إسماعيل بن على الخطبى ثنا محمد بن موسى بن حماد ثنا سليمان بن أبي شيخ حدثنا أبي ثنا الحسن بن عمارة عن عبد الرحمن بن عابس بن ربيعة عن عبد اللَّه بن مسعود قال: قال رسول اللَّه -ﷺ- فذكره.
كذا وقع في الأصل وهو منقطع فإن عبد الرحمن بن عابس عنعن عن عبد اللَّه ابن مسعود.
ورواه الحكيم الترمذى في نوادر الأصول [١/ ٢٢٠] في الأصل السابع والعشرين والمائتين (١) فذكر جملة أخرى منه فقال حدثنا محمد بن عبد اللَّه بن يزيد المقرى ثنا الحسن بن عمارة عن عبد الرحمن بن عابس بن ربيعة عن أبيه عن ابن مسعود قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: "رأس العلم مخافة اللَّه".
ورواه أبو نعيم في الحلية [١/ ١٣٨] موقوفا على ابن مسعود فقال:
ثنا محمد بن إسحاق بن أيوب ثنا إبراهيم بن سعدان ثنا بكر بن بكار ثنا عمرو بن ثابت ثنا عبد الرحمن بن عابس قال: قال عبد اللَّه بن مسعود: "إن أصدق الحديث كتاب اللَّه ﷿ وأوثق العرى كلمة التقوى وخير الملل ملة إبراهيم وأحسن السنن سنة محمد -ﷺ- وخير الهدى هدى الأنبياء وأشرف الحديث ذكر اللَّه وخير القصص القرآن وخير الأمور عواقبها وشر الأمور محدثاتها وما قل وكفى خير مما كثر وألهى ونفس تنجيها خير من إمارة لا تحصيها وشر المعذرة حين يحضر الموت وشر الندامة ندامة القيامة وشر الضلالة الضلالة بعد الهدى وخير الغنى غنى النفس وخير الزاد التقوى وخير ما ألقى
_________________
(١) هو في الأصل السادس والعشرين والمائتين من المطبوع.
[ ١ / ٦٤٠ ]
في القلب اليقين والريب من الكفر وشر العمى عمى القلب والخمر جماع كل إثم والنساء حبائل الشيطان والشباب شعبة من الجنون والقدح من عمل الجاهلية ومن الناس من لا يأتى الجمعة إلا دبرا ولا يذكر اللَّه إلا هجرا وأعظم الخطايا الكذب وذكر بقية الخطبة".
ورواه نصر بن محمد الزاهد في كتاب التنبيه حدثنا أبو جعفر محمد بن الفضل ثنا أبو حذيفة بالبصرة ثنا سفيان ثنا عبد الرحمن بن عابس به فقال: حدثنى ناس من أصحاب عبد اللَّه بن مسعود أنه قال: "أصدق الحديث كلام اللَّه وأشرف الحديث ذكر اللَّه وشر العمى عمى القلب وما قل وكفى خير مما كثر وألهى وشر الندامة ندامة يوم القيامة وخير الغنى غنى النفس وخير الزاد التقوى والخمر جماع الإثم والنساء حبائل الشيطان والشباب شعبة من الجنون وشر المكاسب كسب الربا وأعظم الخطايا اللسان الكذوب".
وحديث ابن عباس هو من هذه الخطبة أيضا فقد قال ابن عدى [١/ ٤١]:
ثنا يعقوب بن أبي إسحاق ثنا أحمد بن الفرج ثنا أيوب بن سويد عن الثورى عن ابن أبي نجيح عن طاوس عن ابن عباس قال: كان من خطبة رسول اللَّه -ﷺ-: "إن أعظم الخطايا اللسان الكذوب" ثم قال ابن عدى: لا أعلم يرويه عن الثورى غير أيوب.
قلت: قد رواه عنه إسحاق بن بشر لكنه قال عن سفيان الثورى عن أبيه عن عكرمة عن ابن عباس فذكر جملة من تلك الخطبة أخرجه أبو الشيخ قال: حدثنا الحسن بن علوية ثنا الحسن بن على العطار ثنا إسحاق بن بشر به وإسحاق كذاب.
ورواه أيوب بن سويد مرة أخرى فلم يقل عن الثورى، بل قال: عن المثنى ابن الصباح عن عمرو بن شعيب عن طاوس عن ابن عباس بحديث الترجمة.
[ ١ / ٦٤١ ]
أخرجه ابن عدى عن محمد بن أحمد الوراق عن موسى بن سهل النسائى عن أيوب بن سويد به، ثم قال وهذا إنما يروى عن أيوب بهذا الإسناد اهـ.
وحديث عقبة بن عامر خرجه أبو أحمد العسكرى والديلمى والقضاعى في مسند الشهاب [٢/ ٢٦٣، رقم ١٣٢٤] مفرقًا والبيهقى في دلائل النبوة [٥/ ٢٤١] وغيرهم قال أبو أحمد العسكرى:
ثنا أبو عمرو بن حكيم ثنا أبو أمية الطرسوسى ثنا يعقوب بن محمد الزهرى ثنا عبد العزيز بن عمران عن عبد اللَّه بن مصعب بن منظور بن جميل ين سنان عن أبيه عن عقبة بن عامر قال "خرجنا مع رسول اللَّه -ﷺ- في غزوة تبوك فاسترقد رسول اللَّه -ﷺ- فلم يستيقظ حتى كانت الشمس قيد رمح قال: ألم أقل لك يا بلال اكلأ لنا الفجر؟ فقال: يا رسول اللَّه ذهب بى النوم مثل الذي ذهب بك قال: فانتقل رسول اللَّه -ﷺ- من منزله غير بعيد يرحل وسار بقية يوميه وليلته فأصبح بتبوك فحمد اللَّه وأثنى عليه بما هو أهله ثم قال:
"أيها الناس، أما بعد، فإن أصدق الحديث كتاب اللَّه وأوثق العرى كلمة التقوى وخير الملل ملة إبراهيم وخير السنن سنة محمد وأشرف الحديث ذكر اللَّه وأحسن القصص هذا القرآن وخير الأمور عوارفها وشر الأمور محدثاتها وأحسن الهدى هدى الأنبياء وأشرف الموت قتل الشهداء وأعمى العمى الضلالة بعد الهدى وخير الأعمال ما نفع وخير الهدى ما اتبع وشر العمى عمى القلب واليد العليا خير من اليد السفلى وما قل وكفى خير مما كثر وألهى وشر المعذرة حين يحضر الموت وشر الندامة يوم القيامة، ومن الناس من لا يأتى الجمعة إلا دبرا ومن الناس من لا يذكر اللَّه إلا هجرا، ومن أعظم الخطايا اللسان الكذوب، وخير الغنى غنى النفس، وخير الزاد التقوى، ورأس الحكمة مخافة اللَّه ﷿، وخير ما وقر في القلب اليقين والارتياب من الكفر، والنياحة من عمل الجاهلية والغلول من جثاء جهنم، والشعر من
[ ١ / ٦٤٢ ]
إبليس، والخمر جماع الإثم، والنساء حبائل الشيطان، والشباب شعبة من الجنون، وشر المكاسب كسب الربا، وشر المأكل أكل مال اليتيم، والسعيد من وعظ بغيره، والشقى من شقى في بطن أمه، وإنما يصير أحدكم إلى موضع أربعة أدرع، والأمر إلى الآخرة، وملاك العمل خواتمه، وشر الرواية رواية الكذب وكل ما هو آت قريب وسباب المؤمن فسوق وقتاله كفر وأكل لحمه من معصية اللَّه وحرمة ماله كحرمة دمه ومن يتألى على اللَّه يكذبه ومن يستغفره يغفر له ومن يعف يعف اللَّه عنه ومن يكظم الغيظ يأجره اللَّه ومن يصبر على الرزية يعوضه اللَّه ومن يبتغى المشمعة يشمع اللَّه به ومن يصبر يضعف اللَّه له ومن يعص اللَّه يعذبه اللَّه اللهم اغفر لى ولأمتى قالها ثلاثا ثم قال: استغفر اللَّه لى ولكم".
قال العسكرى: المشمعة بالشين المعجمة المزاح وامرأة شموع كثيرة الضحك والمعنى من عيب بالناس يعيب اللَّه به ومن رواه بالمهملة أراد المروى.
قال: ابن كثير هذا غريب وفيه نكارة وفي اسناده ضعف واللَّه أعلم بالصواب.
وحديث زيد بن خالد أخرجه الحكيم الترمذى في نوادر الأصول [٢/ ٣٠٥] في الأصل الثانى والأربعين بعد المائتين (١) والدارقطنى [٤/ ٢٤٧] والقضاعي [١/ ٦٦، رقم ٥٥] كلهم من رواية عبد اللَّه بن نافع الصائغ حدثنى عبد اللَّه بن مصعب بن خالد بن زيد بن خالد الجهنى عن أبيه عن جده زيد بن خالد قال: تلقفت هذه الخطبة من في رسول اللَّه -ﷺ- بتبوك فذكرها بطولها.
وعبد اللَّه بن مصعب قال الذهبى: رفع عن أبيه عن جده خطبة منكرة وفيه جهالة اهـ.
قلت: ووجدت بعض هذه الخطبة مرويا أيضا عن أبي الدرداء موقوفا عليه
_________________
(١) هو في الأصل الأربعين بعد المائتين من المطبوع.
[ ١ / ٦٤٣ ]
أخرجه أحمد في الزهد [ص ٢٠٤، رقم ٧٥٦]:
ثنا هاشم حدثنى جرير عن عبد الرحمن بن أبي عوف قال: قال أبو الدرداء فذكر نحو هذه الخطبة.
ووجدت حديث الترجمة وحده مرويا عن على ﵇ موقوفا عليه.
قال أبو نعيم في تاريخ أصبهان [٢/ ٣٢٦] في ترجمة المرزبان بن محمد أبي سهل الأبهرى:
حدثنا المرزبان بن محمد حدثنا محمد بن إبراهيم ثنا لوين ثنا أبو عقيل يحيى بن المتوكل عن محمد بن نعيم مولى عمر عن محمد بن عمر عن جده على بن أبي طالب ﵇ قال: "زين الحديث الصدق وأعظم الخطايا اللسان الكذوب".
كمل الجزء الأول من المداوى لعلل الجامع وشرحى المناوى ويليه إن شاء اللَّه الجزء الثانى، وكان الفراغ من كتابة هذا ضحوة يوم الخميس رابع عشر رمضان المعظم سنة خمس وستين وثلاثمائة وألف، على يد كاتبه الفقير إلى رحمة مولاه أحمد بن محمد ابن الصديق الحسنى الغمارى خادم الحديث والسنة وصلى اللَّه على أشرف خلقه سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم
* * * *
[ ١ / ٦٤٤ ]
تأليف
الحافظ أبي الفيض أحمد بن محمد ابن الصديق الغماري الحسني المتوفى سنة ١٣٨٠ هـ
[الجزء الثاني]
[ ٢ / ٧٥٥ ]
رقم الإيداع بدار الكتب المصرية: ٢٨٩١/ ٩٦
الترقيم الدولي: ٠ - ٠٣ - ٥٢٣٥ - ٩٧٧
بتاريخ: ٣/ ٢/ ١٩٩٦
الطبعة الأولى
[ ٢ / ٢ ]
«من أَرَادَ صناعَة الحَدِيث فَعَلَيهِ بالمداوي»
عبد اللَّه بن الصّديق
[ ٢ / ٣ ]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
[ ٢ / ٤ ]
هَذِه هِيَ الطبعة الشَّرْعِيَّة الوحيدة لكتاب «المداوي» علمًا بِأَن الْحُقُوق مَمْلُوكَة بالكامل لدار الكتبي وَحدهَا وكل من يتجرأ على طبع الْكتاب سَوف يُتَابع قضائيًا
[ ٢ / ٥ ]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
وصلى اللَّه على سيدنا محمد وآله وسلم
٥٨٠/ ١١٨٢ - "أعْظَمُ الغُلولِ عند اللَّه يَوْمَ القيامة ذراعٌ من الأرض، تَجدُون الرَّجُليْن جَاريْن في الأرض أو في الدَّارِ فَيْقتطِعُ أحدُهُما من حَظِّ صَاحِبهِ ذِرَاعًا، فإن اقْتَطَعَه طُوِّقهُ من سَبْع أَرْضِينَ يَوْمَ القيامةِ".
(حم. طب) عن أبي مالك الأشجعي
قال الشارح في الكبير: أبو مالك الأشجعي تابعي، قال ابن حجر: سقط الصحابي، أو هو الأشعري فليحرر، كذا رأيته بخطه.
ثم قال: إسناده حسن اهـ. والظاهر من احتماليه الأول: فإن أحمد خرجه عن أبي مالك الأشعري، ثم خرجه بالإسناد نفسه عن أبي مالك الأشجعي، فلعله أسقط الصحابي سهوا، قال الهيثمي: وإسناده حسن، وذكر المؤلف أن حديث "تطويق الأرض المغصوبة" رواه الشيخان وغيرهما عن عائشة وغيرها متواترا، وليس مراده هذا الحديث كما وهم بدليل أنه لما سرد من رواه من الصحابة لم
[ ٢ / ٧ ]
يذكر الأشجعي.
قلت: في هذا أمران: الأول: أن ما استظهره من أحد احتمالي الحافظ وأن صحابي الحديث سقط هو استظهار باطل خطأ بل الواقع خلافه، فإن صحابي الحديث لم يسقط وإنما الرواة اختلفوا في نسبة أبي مالك فبعضهم يقول: الأشعري، وبعضهم يقرل: الأشجعي، فرواه أحمد عن عبد الملك بن عمرو: ثنا زهير بن محمد عن عبد اللَّه بن عقيل عن عطاء بن يسار عن أبي مالك الأشجعي به، وترجم عليه: حديث أبي مالك الأشجعي عن النبي -ﷺ-.
وذكر في موضع آخر ترجمة حديث أبي عامر الأشعري، ثم أخرجه بهذا السند عينه وقال: عن أبي مالك الأشجعي ثم ترجم في موضع آخر لأبي مالك الأشعري، ثم رواه بهذا الإسناد عينه فقال: عن أبي مالك الأشعري، ثم بعد ذلك قال: حدثنا وكيع عن شريك عن عبيد اللَّه بن محمد بن عقيل عن عطاء ابن يسار عن أبي مالك الأشعري به، ثم قال: حدثنا أسود بن عامر عن شريك قال الأشعري، ثم قال: حدثنا أسود عن شريك ثنا يحيى بن أبي كثير وأبو النضر قالا: الأشجعي، أو قال: الأشعري.
قال عبد اللَّه بن أحمد: وجدت في كتاب أبي بخط يده: حدثت عن الفضل ابن العباس الوافقي -يعنى الأنصاري- عن قرة بن خالد ثنا بديل ثنا شهر بن حوشب عن عبد الرحمن بن غنم قال: قال أبو مالك الأشعري: ألا أحدثكم بصلاة رسول اللَّه -ﷺ-، قال: وسلم عن يمينه وعن شماله ثم قال: وهذه صلاة رسول اللَّه -ﷺ-.
ثم قال أحمد: حدثنا زكريا بن عدى أنا عبيد اللَّه -يعنى ابن عمرو- فذكر الحديث، إلا أنه قال: الأشجعي، فأشار أحمد إلى أن الرواة يختلفون في نسبته، فمنهم من يقول: الأشعري، ومنهم من يقول: الأشجعي، كما أنهم اختلفوا في اسمه اختلافا كثيرًا وفي الفرق بينه وبين راو آخر يسمى أبي مالك
[ ٢ / ٨ ]
الأشعري أيضًا، فقيل: إنهما واحد، وقيل: إنهما اثنان، وأعيا أمرهما كبار الحفاظ فلم يهتدوا للتحقيق بينهما، فبان سقوط ما استظهره الشارح من سقوط صحابي الحديث.
الأمر الثاني: ما حكاه عن المصنف من أنه حكم لهذا الحديث بالتواتر ثم قال: وليس مراده هذا الحديث خطأ بَيِّنٌ، بل هذه الطريق من جملة الطرق الدالة على تواتره، وكون المؤلف ذكر رواته فلم يذكر أبا مالك الأشعري منهم فذلك لعدم وقوفه عليه ساعة الكتابة، أو عدم استحضاره، فكم حديث حكم بتواتره وذكر له طرقًا فزدنا عليه الكثير منها، بل ربما زدنا عليه ضعفها أو أكثر من الضعف، ولنا في ذلك كتاب "الإعلام بما تواتر من حديثه ﵊" أعان اللَّه على إكماله آمين.
والرواة الذين ذكرهم المصنف لهذا الحديث مع عائشة وسعد بن زيد وأبو هريرة ويعلى بن مرة وأنس وسعد بن أبي وقاص وابن عباس والحكم بن الحارث السلمى، وشداد بن أوس وأبو شريح الخزاعي والمسور بن مخرمة وعبادة بن الصامت وأميمة مولاة رسول اللَّه -ﷺ- وابن عمر، فبقي عليه أبو مالك الأشعري وكذلك عبد اللَّه بن مسعود، فإنه روى حديثًا بمعناه، وقد ذكره المصنف بعد هذا مباشرة واستحضره في كتاب المتواتر.
وقد يكون في الباب غير هؤلاء أيضًا عند البحث والتنقيب فعدم ذكره راويه لا يدل على كونه ليس بداخل في الباب مع اتحاد معنى الرواية.
٥٨٠/ -مكرر/ ١١٨٥ - "أَعْظَمُ النَّاسِ همّا المؤمِنُ، يهْتَمُّ بأمرِ دنْيَاهُ وأمْرِ آخِرتِه".
(هـ) عن أنس
قال الشارح في الكبير: فيه يزيد بن أبان الرقاشي متروك، ورواه باللفظ المزبور
[ ٢ / ٩ ]
عن أنس أيضًا البخارى في الضعفاء، فكان ينبغي للمصنف ذكره للتقوية وبه يصير حسنًا لغيره.
قلت: هذا غلط من وجوه: الأول: أن الحديث لا يتقوى بكثرة المخرجين بل يتقوى بالمتابعين ووجود الشواهد، فإذا انفرد بالحديث راوٍ ضعيف فلو أخرجه من طريقه ألف حافظ في ألف مصنف لما زاده ذلك مثقال ذرة من قوة، لأن المدار على تهمة الراوي أو سوء حفظه، وإذ الحديث منحصر في روايته فلا فائدة في تواتره عنه، بل رواية الواحد والألف عنه سواء.
الثاني: لا يخلو أن يكون البخارى رواه من غير طريق يزيد بن أبان الرقاشي أو من طريقه، فإن كان رواه من غير طريقه فالواجب أن يقول: أن يزيد لم ينفرد به بل توبع عليه، والمتابعة عند البخارى (١)، فينبغي أن يعزوه -أى المصنف- إليهما معًا ليشير بذلك إلى الطريقين، أما مجرد العزو إلى كتاب آخر فلا يفيد، وإن كان رواه من طريق يزيد بن أبان الرقاشي -وهو الواقع- فذكره لضعفاء البخارى والتقوية به من قبيل الهذيان.
والحديث أخرجه أيضًا أبو نعيم في الحلية [٣/ ٥٢] وهو أقرب إلى العزو وأشهر من الضعفاء للبخاري، ولو اطلع على ذلك الشارح لزاده في طينه بلة، وفي طنبوره نغمة، وبذلك يتعقب عليه أيضًا. فقد قال أبو نعيم:
حدثنا الحسن بن حمويه الجثعمي في جماعة قالوا: حدثنا عبيد بن غنام ثنا إسماعيل بن بهرام ثنا الحسن بن محمد بن عثمان عن سفيان الثورى عن الأعمش عن يزيد الرقاشي عن أنس به.
الثالث: قوله: وبه يصير حسنا لغيره لم يترك من التهور شيئًا، بل هو غاية ما يأتي به [من الحماقة] (٢) في مثل هذا الباب، وقياسًا على هذا فالحديث الموضوع (٣) ورواه الخطيب مثلًا إذا خرجه معه أبو نعيم من طريق ذلك الكذاب
_________________
(١) انظر: "الهم والحزن" ٢/ ٧٤.
(٢) ساقط من الأصل.
(٣) طمس في الأصل.
[ ٢ / ١٠ ]
نفسه يرتقي إلى درجة الضعيف، فإذا رواه الطبرانى من طريقه أيضًا يرتقى إلى درجة الحسن، فإذا رواه البزار من طريقه أيضًا يرتقى إلى درجة الصحيح، فإذا رواه الدارقطنى وأبو يعلى والبيهقى وابن عدى والعقيلي من طريقه أيضًا يرتقى إلى درجة التواتر، فهل سمع بمثل هذه السخافة إلا من الشارح!!
٥٨١/ ١١٨٧ - "أعْظَمُ النِّسَاءِ بَرَكَةً أيْسَرُهُنَّ مُؤنةً". (حم. ك. هب) عن عائشة
قال في الكبير: قال الحاكم: صحيح على شرط مسلم، وأقره الذهبى وقال الزين العراقى: إسناده جيد اهـ. وقال الهيثمى: فيه ابن سخبرة، ويقال: اسمه عيسى بن ميمون وهو متروك، والمؤلف رمز لصحته فليحرر.
قلت: الحديث رواه أحمد [٦/ ١٥٤] عن عفان:
حدثنا حماد بن سلمة قال أخبرنى ابن الطفيل عن القاسم بن محمد عن عائشة.
ورواه الدينوري في المجالسة عن أحمد بن عبد اللَّه بن عبد الكريم: ثنا يزيد بن هارون أخبرنا حماد بن سلمة، فقال عن ابن سخبرة به، فقيل كما حكاه الحافظ الهيثمى أن ابن سخبرة هذا هو عيسى بن ميمون الواسطى، فقد ذكر في التهذيب أن حماد بن سلمة يسميه الطفيل بن سخبرة، ولعل شبهة من قال هذا كون الحديث مروي من طريق عيسى بن ميمون عن القاسم بن محمد عن عائشة.
كذلك أخرجه أبو عروبة الحراني والقضاعي من طريقه:
حدثنا عبد الرحمن بن خالد ثنا محمد بن مصعب عن عيسى بن ميمون به، وهو: باطل جزما إذ كيف يسمى عيسى بن ميمون بالطفيل بن سخبرة، فإنها أسماء متغايرة فيكون ذلك كذبا من فاعله.
وقد رواه أبو داود الطيالسى في مسنده [رقم ١٤٢٧] فقال:
[ ٢ / ١١ ]
حدثنا موسى بن تليدان من آل أبي بكر الصديق قال: سمعت القاسم بن محمد يحدث به عن عائشة، لكنه (١) فقالوا أيضًا أن موسى بن تليدان هذا هو عيسى بن ميمون كما ذكره الحافظ في التقريب [٢/ ١٠٢/ ٩٢٦] في ترجمة عيسى بن ميمون المدني مولى القاسم المعروف بالواسطي فقال: ويقال له ابن تليدان بفتح المثناة اهـ.
وهذا أيضًا باطل وقد ذكر في التهذيب [٥/ ١٤/ ٢٦] الطفيل بن سخبرة، فقال: روى حماد بن سلمة عنه عن القاسم عن عائشة مرفوعًا: "أعظم النساء بركة أيسرهن مؤنة" اهـ. ولم يزد على ذلك حرفا ولم يقل إنه عيسى بن ميمون ولا موسى بن تليدان.
ثم إن الحاكم رواه في المستدرك [٢/ ١٧٨] من طريق إسحاق بن الحسن الحربي: ثنا عفان ثنا حماد بن سلمة فقال: عن عمر بن طفيل بن سخبرة، وقال: صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه، وأقره الذهبى مع أني لم أر في رجال مسلم من اسمه عمر بن طفيل.
ورواه أبو نعيم في الحلية [٧/ ٢٩٠] من طريق يزيد بن هارون والعلاء بن عبد الجبار أو غيره ومسلم بن إبراهيم كلهم عن حماد بن سلمة، فقال: حدثنا الطفيل بن سخبرة وسماه مرة أخرى يزيد بن سخبرة، كذلك ذكره أبو نعيم في الحلية [٦/ ٢٥٧]، لكن لما أسنده من طريقه لم يقل يزيد، بل قال: ابن سخبرة، ولفظ أبي نعيم [٢/ ١٨٦]:
حدثنا عبد اللَّه بن جعفر ثنا يونس بن حبيب ثنا أبو داود ثنا موسى بن تليدان -من آل أبي بكر الصديق ﵁- قال: سمعت القاسم بن محمد يحدث عن عائشة -رضي اللَّه تعالى عنها- قالت: "أعظم النكاح بركة أيسره مؤنة" فقال لي أبي: عائشة -﵂- أخبرتك عن رسول اللَّه -ﷺ- فقال: هكذا حدثت وهكذا حفظت، قال أبو نعيم: رواه عمر بن على المقدمي وعبد
_________________
(١) مطموسة من الأصل.
[ ٢ / ١٢ ]
الصمد وسعيد بن عامر عن موسى مرفوعًا.
ورواه حماد بن سلمة عن يزيد بن سخبرة عن القاسم عن عائشة مرفوعًا حدثناه أبو بكر بن خلاد قال:
حدثنا الحارث بن أبي أسامة ثنا يزيد بن هارون ثنا حماد بن سلمة عن أبي سخبرة عن القاسم عن عائشة عن النبي -ﷺ- قال: "أعظم النساء بركة أيسرهن مؤنة".
قال أبو نعيم: رواه أحمد بن حنبل وأبو خيثمة والناس عن يزيد بن هارون مثله، ورواه صفوان بن سليم عن عروة عن عائشة نحوه اهـ.
وبالجملة فقد اختلف على حماد بن سلمة في اسم شيخه، في هذا الحديث اختلافا شديدًا، كما اختلف في الرجل نفسه من هو وما اسمه فاللَّه أعلم، غير أنه ليس عيسى بن ميمون جزما، وإنما عيسى بن ميمون أحد رواته عن القاسم ابن محمد.
٥٨٢/ ١١٨٨ - "أعْظَمُ آيَةً فِي القرآنِ آيةُ الكُرسِي، وأعْدَلُ آية فِي القرآن ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ﴾ إلى آخرهَا، وأخْوَفُ آية في القُرآن ﴿فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ (٧) وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ﴾ وَأرجَى آية في القرآن ﴿يَاعِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ﴾ ".
الشيرازي في الألقاب، وابن مردويه، والهروي في فضائله عن ابن مسعود
قال الشارح: رمز المصنف لضعفه.
قلت: أما أوله في كون أعظم آية في القرآن آية الكرسي فورد عن النبي -ﷺ- من طريق جماعة من الصحابة في صحيح مسلم [مسافرين (٢٥٨)] والسند [٥/ ٥٨، ١٤٢] والسنن وغيرها.
[ ٢ / ١٣ ]
ومنهم عبد اللَّه بن مسعود أخرجه ابن مردويه أيضًا قال:
حدثنا عبد الباقي بن قانع أخبرنا عيسى بن محمد المروزي أخبرنا عمر بن محمد البخارى أخبرنا عيسى بن موسى عنجار عن عبد اللَّه بن كيسان ثنا يحيى أخبرنا يحيى بن عقيل عن يحيى بن يعمر عن ابن عمر عن عمر بن الخطاب أنه خرج ذات يوم على الناس وهم. . . (١) فقال: أيكم يخبرني بأعظم آية في القرآن؟ فقال ابن مسعود: على الخبير سقطت سمعت رسول اللَّه -ﷺ- يقول: "أعظم آية في القرآن: ﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ﴾.
وأما الحديث بطوله فالأقرب في صحته أنه موقوف فقد أخرجه الطبرانى (٢) من طريق الشعبي عن سنيد بن شكل أنه قال: سمعت ابن مسعود يقول: "إن أعظم آية في كتاب اللَّه: ﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ﴾، وإن أجمع آية في القرآن بخير وشر: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ﴾ وإن أكثر آية في القرآن فرحًا في سورة الغرف: ﴿قُلْ يَاعِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ﴾ وإن أشد آية في كتاب اللَّه تفويضًا: ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ﴾ فقال له مسروق: صدقت.
٥٨٣/ ١١٨٩ - "أَعْظَمُ النَّاس فِرْيةً اثْنَان: شَاعرٌ يَهْجُو القَبيلة بأسْرِهَا، وَرَجلٌ انْتَفى مِنْ أبيه".
ابن أبي الدنيا في ذم الغضب (هـ) عن عائشة
قالت: أخرجه أيضًا البخارى في الأدب المفرد قال:
حدثنا قتيبة ثنا جرير عن الأعمش عن عمرو بن مرة عن يوسف بن ماهان عن عبيد بن عمير عن عائشة به، وإسناده جيد حسن.
٥٨٤/ ١١٩٠ - "أَعَفُّ النَّاسِ قتْلة أهْلُ الإيمَانِ".
(د. هـ) عن ابن مسعود
_________________
(١) مطموسة من الأصل.
(٢) انظر "مجمع الزوائد" (٦/ ٣٢٣).
[ ٢ / ١٤ ]
قلت: أخرجه أيضًا ابن أبي عاصم في كتاب الديات وترجم عليه: باب إذا دفع القاتل إلى أولياء المقتول ما لهم أن يفعلوا به، ثم قال:
حدثنا أبو بكر وعثمان ابنا أبي شيبة ثنا غندر عن شعبة عن مغيرة عن شِباك عن إبراهيم عن هُنَيّ بن نويرة عن علقمة عن عبد اللَّه عن النبي -ﷺ- به، ورجاله ثقات (١).
٥٨٥/ ١١٩١ - "اعْقِلْهَا وَتَوَكَّل". (ت) عن أنس.
قال في الكبير: واستغربه، ثم حكى عن الفلاس أنه منكر، وقال يحيى القطان: حديث منكر، وقال غيره: فيه المغيرة بن أبي قَرة السدوسي مجهول فهو معلول، فعزو المصنف الحديث لمخرجه وسكوته عما عقبه به من القدح في سنده من سوء التصرف.
قلت: ذاك هو اصطلاحه في كتابه من أوله إلى آخره، فيجب انتقاد الكتاب عليه من أصله، وهو إنما دعاه إلى ذلك الاختصار، ولأجله رمز للرجال ورمز للصحة والحسن والضعف؛ فبدل أن يقول: قال الترمذى: كذا، يرمز بسورة (ض) فتكفي عن ذلك، فالشارح إنما يسود الورق بلا طائل، ثم إنه أخطأ فيما نقله عن الترمذى، فإن الترمذى لم ينقل ذلك عن الفلاس، وإنما نقله بواسطته عن يحيى القطان، فإنه أخرج الحديث في الزهد وفي العلل، قال في كل منهما:
حدثنا أبو حفص عمرو بن على ثنا يحيى بن سعيد القطان ثنا المغيرة بن أبي قرة السدوسي قال: سمعت أنس بن مالك يقول: "قال رجل: يا رسول اللَّه: أعقلها وأتوكل أو أطلقها وأتوكل؟ قال: اعقلها وتوكل".
قال: عمرو بن علي هو الفلاس، قال يحيى بن سعيد: هذا عندي حديث
_________________
(١) انظر الييهقي (٨/ ٦١)، ابن أبي شيبة (٩/ ٤٢٠).
[ ٢ / ١٥ ]
منكر، قال الترمذي: هذا حديث غريب من هذا الوجه لا نعرفه من حديث أنس بن [مالك] إلا من هذا الوجه، وقد ورد عن عمرو بن أمية الضمري عن النبي -ﷺ- نحو هذا اهـ. فالفلاس إنما هو راوٍ لا قائل.
وقد أخرج الحديث ابن أبي الدنيا في التوكل [ص ٢٧، رقم ١٢] عن أبي حفص الصيرفي وهو عمرو بن على الفلاس شيخ الترمذى فيه به مثله.
ورواه أبو نعيم في الحلية [٨/ ٣٩٠]:
حدثنا حبيب بن الحسن ثنا عبد اللَّه بن محمد بن الفضل الحربي ثنا عمرو بن علي به.
ورواه القشيري في الرسالة من طريق أحمد بن عبيد الصفار في مسنده قال: حدثنا غيلان بن عبد الصمد ثنا إسماعيل بن مسعود الجحدري ثنا خالد بن يحيى ثنا عمر [ثنا] المغيرة بن أبي قرة به.
أما حديث عمرو بن أمية الضمري الذي أشار إليه الترمذي فسيأتي في حرف "القاف" في: "قيدها وتوكل"، وهو عند الحاكم في المستدرك، وقال عنه الذهبى: سنده جيد. وفي الباب عن أبي هريرة وغيره.
٥٨٦/ ١١٩٢ - "أَعْلَمُ النَّاسِ مَنْ يَجْمَعُ عِلمَ النَّاسِ إلى عِلمِهِ، وَكُلُّ صَاحِبِ عِلمٍ غَرْثَانُ" (ع) عن جابر
قلت: قال أبو يعلى [٢/ ١٢٠]:
ثنا عقبة بن مكرم ثنا مسعدة بن اليسع عن شبل بن عباد عن عمرو بن دينار عن جابر أن رجلًا جاء إلى رسول اللَّه -ﷺ- فقال: "أى الناس أعلم؟ فقال: من يجمع علم الناس إلى علمه، وكل صاحب علم غرثان إلى علم".
[ ٢ / ١٦ ]
ورواه ابن السني وأبو نعيم في رياضة المتعلمين، والقضاعي في مسند الشهاب والديلمي في مسند الفردوس [١/ ١، رقم ١٢١] وأبو بكر بن خير في فهرسته كلهم من طريق أبي يعلى به، إلا أن القضاعي اختصره فاقتصر على قوله: "كل صاحب علم غرثان إلى علم" فأفسد معناه إذ صيره جملة مستأنفة مكونة من مبتدأ وخبر، فجاء منها ما لا يوافق الواقع، لأنه ليس كل صاحب علم غرثان إلى علم، لا سيما في هذه العصور المظلمة.
وإنما معنى الحديث إن صح: أن أعلم الناس هو الذي يجمع علم الناس إلى علمه، والذي يكون جائعا حريصًا على العلم والاستفادة لا يمل ولا يشبع، فإن ذلك يؤل به إلى أن يكون أعلم الناس، وهذا لو صح الحديث وإلا فمسعدة بن اليسع هالك ساقط وقد كذبه أبو داود، وقال أحمد: ضربنا حديثه منذ دهر اهـ.
فالغالب على الظن أنه مما عملت يداه، وقد ورد في معناه أثر ذكرته في المستخرج على مسند الشهاب.
٥٨٧/ ١١٩٤ - "اعْلَمْ يَا أبَا مَسْعودٍ أن اللَّه أقْدَرُ عَليكَ مِنْكَ عَلى هَذَا الغُلام". (م) عن أبي مسعود
قلت: أخرجه أيضًا الحسن بن سفيان في مسنده:
ثنا محمد بن أبي بكر ثنا عبد الواحد بن زياد ثنا الأعمش عن إبراهيم التيمي عن أبيه عن أبي مسعود الأنصاري قال: "بينا أنا أضرب غلامًا بالسوط إذ سمعت صوتا من خلفي: اعلم يا أبا مسعود، فجعلت لا أعقل من الغضب حتى دنا مني رسول اللَّه -ﷺ-، فلما رأيته وقع السوط من يدي، فقال: اعلم أبا
[ ٢ / ١٧ ]
مسعود أن اللَّه أقدر عليك منك على هذا، فقلت: والذي بعثك بالحق لا أضرب عبدًا أبدا".
ورواه الطبراني [١٧/ ٢٤٥] قال:
حدثنا زكريا بن حمدويه ثنا سفيان ثنا شعبة وأبو عوانة عن الأعمش به.
ورواه أبو نعيم في الحلية عن الطبراني ثم قال [٤/ ٢١٩]: رواه الثوري وقيس ابن الربيع وجرير والناس عن الأعمش.
٥٨٨/ ١١٩٧ - "أَعْلِنُوا النِّكاحَ". (حم. حب. طب. حل. ك) عن ابن الزبير
قال الشارح: ورجال أحمد ثقات.
قلت: لا معنى لتخصيص أحمد [٤/ ٥] فإن سند الحديث عند جميع المذكورين واحد فكلهم رووه من طريق عبد اللَّه بن وهب عن عبد اللَّه بن الأسود القرشى عن عامر بن عبد اللَّه بن الزبير عن أبيه به، ثم قال الحاكم [٢/ ١٨٣]: صحيح الإسناد ولم يخرجاه، وقال أبو نعيم: تفرد به ابن وهب.
٥٨٩/ ١١٩٨ - "أَعْلنُوا هَذَا النِّكاحَ، واجعلُوهُ فِي المساجد، وَاضْرِبُوا عَليهِ بَالدُّفُوفِ". (ت) عن عائشة
قلت: قال الترمذي [رقم ١٠٨٩]:
ثنا أحمد بن منيع ثنا يزيد بن هارون ثنا عيسى بن ميمون عن القاسم بن محمد عن عائشة به.
ورواه أبو نعيم في تاريخ أصبهان قال [١/ ١٧٤]:
[ ٢ / ١٨ ]
حدثنا أبي أنبأنا محمد بن أحمد بن يؤيد ثنا إبراهيم بن عون ثنا الحجاج بن نصير ثنا عيسى بن ميمون به
ورواه البيهقي من طريق أبي العباس الأصم [٧/ ٢٩٠]: ثنا محمد بن إسحاق ثنا محمد بن جعفر ثنا عيسى بن ميمون به.
وزاد بعد قوله: "واضربوا عليه بالدفوف": "وليولم أحدكم ولو بشاة، فإذا خطب أحدكم امرأة وقد خضب بالسواد فليعلمها ولا يغرنها"، ثم قال: عيسى ابن ميمون ضعيف وكذلك قال الترمذي عقب الحديث: وعيسى بن ميمون يضعف في الحديث.
قلت: لكنه توبع عليه، فأخرجه ابن ماجه [رقم ١٨٩٥] قال:
حدثنا نصر بن علي الجهضمي والخليل بن عمرو قالا: ثنا عيسى بن يونس عن خالد بن إلياس عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن عن القاسم عن عائشة عن النبي -ﷺ-: "أعلنوا هذا النكاح واضربوا عليه بالغربال".
ورواه أبو نعيم في الحلية [٣/ ٢٦٥]:
حدثنا القاضي أبو أحمد ثنا محمد بن موسى الحلواني ثنا نصر بن علي به، ثم قال أبو نعيم: هذا حديث مشهور من حديث القاسم عن عائشة تفرد به خالد عن ربيعة.
ورواه البيهقي [٧/ ٢٩٠] من طريق الأصم:
ثنا محمد بن إسحاق ثنا أصبغ ثنا عيسى بن يونس به، لكن وقع [به] خالد بن إياس.
ثم قال البيهقي عقب الحديث: كذا قال: وإنما هو خالد بن إلياس وهو ضعيف اهـ.
قلت: بل هو أضعف من عيسى بن ميمون.
[ ٢ / ١٩ ]
٥٩٠/ ١١٩٩ - "أعْمَارُ أمَّتِي مَا بَينَ السِّتِّينَ إلى السَّبْعِينَ وأقَلهُمْ منْ يجوز ذَلِكَ".
(ت) عن أبي هريرة (ع) عن أنس
قال في الكبير: وقال الترمذي عقب حديث أبي هريرة: حسن غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه، قال ابن حجر: وهو عجيب منه فقد رواه في الزهد أيضًا من طريق أخرى عن أبي هريرة وإليه أشار المصنف بقوله (ع) عن أنس، قال: وفيه عند أبي يعلى شيخ هشيم لم يسم، وبقية رجاله رجال الصحيح.
قلت: هذا وهم من أوهام الشارح يريد أن يجر رجل الحافظ إليه وهو منه برئ فالترمذي لم يخرجه من حديث أنس أصلًا، فكيف يقول: وهو الذي أشار إليه المصنف بقوله: ورواه أبو يعلى [١/ ٣١١] عن أنس، وإنما الواقع أن الحديث رواه الحسن بن عرفة في جزئه المشهور عن عبد الرحمن بن عمر المحاربي عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة.
ومن طريق الحسن بن عرفة أخرجه الترمذي [٢/ ٢٧٢]، وابن ماجه [رقم: ٢٤٦]، والحاكم في المستدرك [١/ ٤٢٧]، والخطيب في التاريخ [٦/ ٣٩٧]، والقضاعي في مسند الشهاب [١/ ١٧٤]، والثعلبي في التفسير [٣/ ١٥٨/ ٢]، وابن النقور في فوائده، وأبو الحسن بن المغيرة في فوائده أيضًا وآخرون، وادعى الترمذي عقب هذه الطريق أنه لا يعرف الحديث إلا من هذا الوجه عن أبي هريرة مع أنه نفسه أخرجه من وجه آخر عن أبي هريرة، فقال [رقم: ٢٣٣]:
حدثنا إبراهيم بن سعيد الجوهري ثنا محمد بن ربيعة عن كامل أبي العلاء عن أبي صالح عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: "عمر أمتي من ستين سنة إلي سبعين".
ثم قال: هذا حديث حسن غريب من حديث أبي صالح عن أبي هريرة وقد
[ ٢ / ٢٠ ]
روى من غير وجه عن أبي هريرة اهـ.
وهذا هو الصواب فقد ورد عن أبي هريرة من رواية سعيد بن أبي سعيد المقبري عنه، أخرجه أحمد [٣/ ٣٢٠] من رواية محمد بن عجلان عن سعيد عن أبي هريرة مرفوعًا: "من أتت عليه ستون سنة فقد أعذر اللَّه إليه في العمر".
وأخرجه أيضًا [٢/ ٤٠٥] من رواية أبي معشر عن سعيد بلفظ: "من عمَّر ستين سنة أو سبعين سنة فقد عذر إليه في العمر".
وأخرجه أيضًا من طريق أبي حازم عن سعيد بنحو اللفظ الأول.
وأخرجه البخاري [٨/ ١١١] في الرقاق من صحيحه من رواية معن بن محمد الغفارى عن سعيد بلفظ: "أعذر اللَّه إلى امرئ [أخر] أجله حتى بلغه ستين سنة".
ورواه أحمد [٢/ ٢٧٥] من هذا الوجه إلا أنه أبهم الغفاري فقال: حدثنا عبد الرزاق أنا معمر عن رجل من بني غفار عن سعيد به.
ورواه ابن جرير والبزار كلاهما من طريق أبي حازم عن سعيد.
ورواه ابن أبي حاتم في التفسير، والبندهي في شرح المقامات من طريق سعيد ابن أبي عروبة عن محمد بن عجلان عن سعيد المقبري به.
ورواه الحاكم من طريق الليث بن سعد عن سعيد به بلفظ [٢/ ٤٢٧]: "إذا بلغ الرجل من أمتي ستين سنة فقد أعذر إليه في العمر"، ثم قال: صحيح على شرط البخاري ولم يخرجاه فوهم في ذلك.
ورواه أيضًا من طريق عبد الرزاق عن معمر كما سبق عند أحمد.
ورواه الحكيم الترمذي في نوادر الأصول في الأصل الثالث والأربعين بعد المائة (١).
_________________
(١) هو في الأصل الثاني والأربعين بعد المائة من المبطوع، (١/ ٦٧٥ - ٦٧٩).
[ ٢ / ٢١ ]
وأبو يعلى [رقم: ٥٤٢] والخطيب [٥/ ٤٧٦]، والقضاعي [٢/ ١٥]، كلهم من طريق ابن أبي فديك:
ثنا إبراهيم بن الفضل بن سليمان عن المقبري عن أبي هريرة قال: "قال رسول اللَّه -ﷺ-: معترك المنايا ما بين الستين إلى السبعين".
وله أيضًا طريق آخر رواه ابن جرير [٢٢/ ٩٣]، والحاكم في المستدرك [٢/ ٤٢٧]، من طريق معمر بن راشد عن محمد بن عبد الرحمن الغفاري عن أبي هريرة قال: سمعت رسول اللَّه -ﷺ- يقول: "لقد أعذر إلى عبد عمره ستين أو سبعين سنة، لقد أعذر اللَّه في عمره إليه".
وحديث أنس له طريق آخر عند الحاكم في تاريخ نيسابور من رواية محمد بن مروان السدي عن عمرو بن قيس الملائي عن أنس قال: "قال رسول اللَّه -ﷺ-: فناء أمتي ما بين الخمسين إلى الستين ولن يعذب اللَّه أبناء الثمانين من أمتي". محمد بن مروان السدي ضعيف.
وله طريق آخر أيضًا سيأتي في حديث: "أقل أمتي أبناء السبعين"، وإن وهم المصنف فجعله من حديث أبي هريرة.
وفي الباب عن ابن عباس وسهل بن سعد وحذيفة وغيرهم وقد ذكرت أحاديثهم مسندة في مستخرجي على مسند الشهاب.
٥٩١/ ١٢٠٠ - "اعْمَلْ لِوَجْهٍ واحِدٍ يَكْفِيكَ الوُجُوهَ كُلهَا". (عد. فر) عن أنس
قال الشارح في الكبير: فيه أبو عبد الرحمن السلمي سبق أنه وضاع للصوفية ومحمد بن أحمد بن هارون، قال الذهبي في الضعفاء: متهم بالوضع، ونافع ابن هرمز أبو هرمز، قال في الميزان: كذبه ابن معين وتركه أبو حاتم وضعفه أحمد.
[ ٢ / ٢٢ ]
قلت: تقدم لنا مرارا أن تعليل الشارح الأحاديث بأبي عبد الرحمن السلمي من جهله التام بالحديث وبعده الشاسع عن دراية صناعته، بل تعرضه لذكر الرجال من فضوله المجرد الذي لا يصنع به شيئًا سوى أنه يفضح نفسه، وقدمنا ترجمة أبي عبد الرحمن السلمي وبيان ثقته وجلالته ونزيد هنا أن هذا الحديث رواه ابن عدي في الكامل [٧/ ٢٥١٣] عمن هو في طبقة أشياخ شيوخ أبي عبد الرحمن السلمي لأنه أكبر منه، ومات قبله بسبع وأربعين سنة، فبرئت ساحة أبي عبد الرحمن منه، فإن أبا عبد الرحمن إنما هو في سند الديلمي إذ قال:
أخبرنا فيد بن عبد الرحمن أخبرنا أبو مسعود البجلي أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي أخبرنا محمد بن أحمد بن هارون ثنا عبد الرحمن بن محمد علي بن زهر القرشي ثنا أيوب بن علي بن مغلاص حدثنا أحمد بن يونس سمعت نافعًا أبا هرمز سمعت أنسا به.
ولما ذكره الحافظ في زهر الفردوس أعله بنافع وحده فقال: نافع ضعيف جدًا، وكذلك فعل ابن عدي فأخرجه في ترجمة نافع، وتبعه الذهبي في الميزان فأورده في ترجمته على أنه من مناكيره، فأين أبو عبد الرحمن السلمي الإمام الثقة الجليل من التهمة بهذا الحديث؟! لولا جهل الشارح بهذه الصناعة، وكذلك شيخه محمد بن أحمد بن هارون لا دخل له في الحديث.
٥٩٢/ ١٢٠١ - "اعْمَلْ عَمَلَ امْرِئٍ يَظنُّ أنْ لَنْ يَمُوتَ أَبدًا، واحْذَر حَذَرَ امْرِئٍ يَخْشى أنْ يَموتَ غَدًا".
(هق) عن ابن عمر
وقال الشارح في الكبير في الكلام على معنى الحديث: والمراد تقديم أمر الآخرة وأعمالها حذر الموت بالفوت على عمل الدنيا، وتأخير أمر الدنيا كراهة الاشتغال بها على عمل الآخرة، وأما ما فهمه البعض أن المراد: "اعمل لدنياك
[ ٢ / ٢٣ ]
كأنك تعيش أبدا، واعمل لآخرتك كأنك تموت غدًا"، ويكون فيه الحث على عمارة الدنيا لينتفع بها من يجئ بعده والحث على عمل الآخرة فغير مرضي، لأن الغالب على أوامر الشارع ونواهيه الندب إلى الزهد في الدنيا والتقلل من متعلقاتها والوعيد على البناء وغيره، وإنما مراده أن الإنسان إذا علم أنه يعيش أبدًا قل حرصه وعلم أن ما يريده لن يفوته تحصيله بترك الحرص عليه والمبادرة إليه فإنه يقول: إن فاتني اليوم أدركته غدًا فإني أعيش أبدا فقال النبي -ﷺ-: "اعمل عمل من يظن أنه يخلد" فلا يحرص على العمل فيكون حثا على التقلل بطريق أنيق ولفظ رشيق ويكون أمره بعمل الآخرة على ظاهره فيجمع بالأمرين حالة واحدة وهو الزهد والتقلل لكن بلفظين مختلفين، أفاده بعض المحققين.
قلت: أخطأ المصنف في عزو هذا الحديث، وأخطأ الشارح في معناه.
أما المصنف فإنه عزا الحديث إلى البيهقي في السنن [٣/ ١٩]، والبيهقي لم يخرجه بهذا اللفظ بل خرجه مطولًا، وهذه الجملة المذكورة هنا هي من تمامه، فرواية البيهقي لا تدخل في هذا الحرف على اصطلاحه، وإنما رواه بهذا اللفظ الديلمي في مسند الفردوس فقال:
أخبرنا محمود بن إسماعيل أخبرنا أبو بكر أحمد بن محمد بن على المكفوف حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا محمد بن الحسن الكرخي ثنا أحمد بن محمد بن زنجويه ثنا عبد اللَّه بن صالح ثنا ليث عن ابن عجلان عن مولى لعبد اللَّه بن عمرو عن عبد اللَّه بن عمرو قال: "قال رسول اللَّه -ﷺ-: اعمل. . . " وذكر مثله.
وهذا اختصار من بعض جهلة الرواة وهو الذي أوقع في الغلط في فهم معناه حتى رواه بعضهم باللفظ المشهور المتداول بين الناس، لا سيما خطباء القاهرة وعلماء الازهر المفتونين بالدنيا الجاهلين بالآخرة، فإن الواحد منهم لا يكاد
[ ٢ / ٢٤ ]
يحفظ إلا هذا الحديث، يتخذه عدة لما هو عليه من محبة الدنيا والافتتان بها وبأهلها وهو قولهم: "اعمل لدنياك كأنك تعيش أبدا واعمل لآخرتك كأنك تموت غدا"، لأن الراوي الذي وقف على هذا الحديث مختصرًا وهو قوله: "اعمل عمل امرئ يظن أنه لن يموت أبدا واحذر حذر امرئ يخشى أن يموت غدا"، فهم أن المراد بالشطر الاول وهو الأمر بالعمل العمل للدنيا، وبالشطر الثاني وهو الأمر بالحذر العمل للآخرة، فرواه على هذا المعنى فأخرجه ابن قتيبة في عيون الأخبار عن أبي حاتم عن الأصمعي عن حماد بن سلمة عن عبيد اللَّه بن العيزار عن عبد اللَّه بن عمرو أنه قال: "احرث لدنياك كأنك تعيش أبدا واحرث لأخرتك كأنك تموت غدا".
ورواه الحارث بن أبي أسامة في مسنده فبين أن في هذا السند انقطاعًا، لأنه رواه من طريق ابن عمر الصفار عن عبد اللَّه بن العيزار قال: لقيت شيخًا بالرملة من الأعراب كبيًا، فقلت: أما لقيت أحدًا من أصحاب رسول اللَّه -ﷺ-؟ قال: نعم. فقلت: من؟ قال: عبد اللَّه بن عمرو بن العاص. فقلت له: فما سمعته يقول؟ قال: سمعته يقول: "احرز لدنياك كأنك تعيش أبدا واعمل لآخرتك كأنك تموت غدا" هكذا ذكره موقوفًا، وهو في الأصل مرفوعًا، وكأن الذي تصرف فيه ورواه على هذا المعنى الباطل المنكر هو ابن العيزار فإنه مجهول.
ويؤيد ذلك أن ابن عجلان رواه عن مولى لعبد اللَّه بن عمرو الذي يحتمل أن يكون هو هذا الشيخ فذكره مرفوعًا بلفظ آخر وهو الذي قدمناه، وذكره المصنف في الكتاب وهو أيضًا مختصر.
وأصل الحديث ما رواه جماعة منهم البيهقي الذي عزاه المصنف إليه فقال في باب القصد في العبادة والجهد في المداومة من سننه [٣/ ١٨، ١٩]:
[ ٢ / ٢٥ ]
أخبرنا أبو عبد اللَّه الحافظ محمد بن المؤمل بن الحسن بن عيسى ثنا الفضل بن محمد الشعراني ثنا أبو صالح ثنا الليث عن ابن عجلان عن مولى لعمر بن عبد العزيز عن عبد اللَّه بن عمرو بن العاص عن رسول اللَّه -ﷺ- قال: "إن هذا الدين متين فأوغل فيه برفق ولا تبغض إلى نفسك عبادة ربك فإن المنبت لا سفرا قطع ولا ظهرا أبقى، فاعمل عمل امرئ يظن أن لن يموت أبدا، واحذر حذر امرئ يخشى أن يموت غدا".
فعزو المصنف آخر الحديث إليه لا يخفى ما فيه، مع أنه كذلك موهم لا يتضح معناه إلا بإيراده بتمامه، ولذلك وهم الشارح في معناه وقرر ما سمعت وهو خلاف المراد، إذ معنى الحديث ظاهر من أوله وهو الأمر بالرفق في العمل، والاقتصاد في العبادة، وعدم التوغل فيها، والاجتهاد والإكثار الذي قد يؤدي بصاحبه إلى الملل والضجر والترك بالكلية فيكون كالمنبت لا أرضًا قطع ولا ظهر أبقى، بل يعمل بعد أداء الفرائض عمل من يظن أن لن يموت أبدا، فهو في كل وقت يكتسب قليلًا من العمل والقليل في المدة الطويلة كثير هذا في جانب العمل والتحلي به، وأما في جانب الحذر والترك للمعاصي والتباعد منها جملة وتفصيلًا كبيرها وصغيرها فليحذر حذر من يظن أنه يموت غدا، فلم يبق له متسع للتدارك بالمكفرات ولا تسويف بإحضار التوبة، لأن ترك المنهيات آكد في الدين وأصلح للمرء من الإتيان بالمأمورات، كما في مسند عائشة ﵂ أن رسول اللَّه -ﷺ- قال: "من أحب أن يسبق الدائب المجتهد فليكف عن الذنوب".
وكما قال النبي -ﷺ- في الحديث الصحيح (١): "إذا أمرتكم بشيء فأتوا منه ما استطعتم وإذا نهيتكم عنه فانتهوا"، فقيد الأمر بالاستطاعة وأطلق في النهي، لأن المطلوب التباعد من المنهيات جملة وتفصيلًا، فهذا معنى قوله في هذا الحديث: "اعمل عمل امرئ يظن أن لن يموت أبدا واحذر حذر امرئ يخشى أن يموت غدا"، كما هو ظاهر من تمامه وقد شرحه على هذا المعنى غير واحد من
_________________
(١) انظر صحيح البخاري (٩/ ١١٧)، ومسلم في: الحج (٤١٢).
[ ٢ / ٢٦ ]
العلماء، وتكلم عليه بمثل ما هنا الشاطبي في الاعتصام وابن رجب في بعض رسائله، كما نقلت ذلك في جزء أفردته للكلام على الحديث المتداول الباطل وسميته: "إياك من الاغترار بحديث أعمل لدنياك"، وبينت فيه أن معنى هذه الجملة مستحيل لا يتصور في العقل وجوده، إذ من عمل للدنيا كأنه يعيش أبدا وانقطع إليها هذا الانقطاع كيف ينقطع إلى الآخرة انقطاعًا كليا كانقطاع من يظن أنه يموت غدا؟!، فإنه لم يبق له متسع لغير العمل والتوبة والرغبة إلى اللَّه تعالى في هذا الزمن القصير، فالجملة الشائعة حديثا آمرة بالمتناقضين وذلك محال.
٥٩٣/ ١٢٠٢ - "اعْمَلُوا فكلٌّ مُيَسَّرٌ لِمَا خُلِقَ لهُ".
(طب) عن ابن عباس وعن عمران بن حصين
قال في الكبير: قال الهيثمي: رجاله ثقات ومن ثم رمز المصنف لصحته.
قلت: هذا كلام مجمل لا يدري معه هل قال هذا الحافظ الهيثمي في حديث ابن عباس أو في حديث عمران أو فيهما معا؟، بل صنيع الشارح صريح في أنه قال ذلك في حديث عمران، لأن الشارح زاد عقب قول المصنف: وعن عمران قال: "قال رجل يا رسول اللَّه أنعمل فيما جرت به المقادير وجف به القلم أو شيء نستأنفه؟ قال: بل بما جرت به المقادير وجف به القلم. قال: ففيم العمل؟ قال: اعملوا. . . "، قال الهيثمي: ورجاله ثقات اهـ.
وهذا غير صحيح ولا صواب، فإن الهيثمي لم يورد حديث عمران، وإنما أورد حديث ابن عباس [٧/ ١٩٥] باللفظ الذي أتى به الشارح، ثم قال: رواه الطبراني والبزار بنحوه إلا أنه قال في آخره: فقال القوم بعضهم لبعض: "فالجد إذًا" ورجال الطبراني ثقات اهـ.
أما حديث عمران فلم يذكره وليس هو من شرط كتابه، ولو ذكره لكان واهما فيه، لأن موضوع كتابه الأحاديث الزائدة على الكتب الستة مما أخرجه أصحاب الكتب التي قصد جمع زوائدها، وحديث عمران خرجه البخاري [٦/ ٢١١]،
[ ٢ / ٢٧ ]
ومسلم [القدر: ٦]، وأبو داود [رقم ١٦]، فقال البخاري:
حدثنا آدم ثنا شعبة حدثنا يزيد الرشك قال: سمعت مطرف بن عبد اللَّه بن الشخير يحدث عن عمران بن حصين قال: "قال رجل: يا رسول اللَّه، أيعرف أهل الجنة من أهل النار؟ قال: نعم. قال: فلم يعمل العاملون؟ قال: كل يعمل لما خلق له أو لما يسر له".
ورواه مسلم عن يحيى بن يحيى: أخبرنا حماد بن زيد عن يزيد الضبعي ثنا مطرف به.
ورواه أيضًا من طريق عبد الوارث عن يزيد وفيه عن عمران "قلت: يا رسول اللَّه. . . ".
ورواه أبو داود عن مسدد عن حماد بن زيد به.
وإنما لم يعزه المصنف لهم، لأن أوله غير مصدر بالحرف الذي يدخل هنا.
والحديث متواتر عن رسول اللَّه -ﷺ-، لوروده من حديث جماعة بلفظه ومعناه، والذين رووه بلفظه خاصة منهم أيضًا سعد بن أبي وقاص وعمر بن الخطاب وعبد اللَّه بن مسعود وجابر بن عبد اللَّه وعلي بن أبي طالب والبراء بن عازب وسراقة بن مالك وأبي بكر وذي اللحية الكلاعي وأبي الدرداء وعبد اللَّه بن عمر وأبي هريرة وأبي أمامة وبشير بن كعب مرسلًا.
فحديث سعد بن أبي وقاص رواه محمد بن الحسن في الآثار، والقضاعي في مسند الشهاب، وأبو بكر بن محبد الباقي وأبو محمد البخاري وطلحة بن محمد في مسانيد أبي حنيفة كلهم من رواية أبي حنيفة عن عبد العزيز بن رفيع عن مصعب بن سعد عن أبيه به.
وحديث عمر رواه أحمد [١/ ٨٢]، والبزار والطبراني [٤/ ٢٨٠].
وحديث ابن مسعود رواه أحمد من رواية علي بن زيد: سمعت أبا عبيدة يحدث، قال: قال عبد اللَّه: وأبو عبيدة لم يسمع من أبيه، وأصل حديثه في
[ ٢ / ٢٨ ]
الصحيح.
وحديث جابر رواه أحمد ومسلم وابن جرير في التفسير ومحمد بن الحسن في الآثار، وأبو نعيم في تاريخ أصبهان [١/ ١٠٦، ١٠٩]، وأبو سعيد النقاش في فوائد العراقيين كلهم من رواية أبي الزبير عنه.
وحديث علي رواه البخاري [رقم: ٦٢١٧]، ومسلم [القدر: ٦]، والترمذي [رقم: ٢١٣٦]، وابن ماجه [رقم: ٧٨]، والدولابي في الكنى [٢/ ١٠٢]، وأبو نعيم في التاريخ، والبيهقي في الاعتقاد.
وحديث البراء رواه أبو الحسين بن بشران في فوائده.
وحديث سراقة رواه ابن ماجه [رقم: ٩١]، والدولابي في الكنى [٢/ ١٠٢] والطبراني في الكبير.
وحديث أبي بكر رواه أحمد [١/ ١٨، ١٩] وأبو داود في كتاب القدر المفرد له، والبزار والطبراني.
وحديث ذي اللحية رواه أحمد والطبراني.
وحديث أبي الدرداء رواه أحمد والحاكم في المستدرك [٢/ ٣].
وحديث ابن عمر رواه أحمد والترمذي في القدر من سننه [رقم: ٢١٣٥].
وحديث أبي هريرة رواه البزار والطبراني في الصغير.
وحديث أبي أمامة رواه الطبراني في الكبير والأوسط.
ومرسل بشير بن كعب وهو بضم الباء مصغرًا رواه ابن جرير في التفسير [٢٧/ ٦٥].
وقد خرجت أسانيدها في المستخرج على مسند الشهاب.
٥٩٤/ ١٢٠٤ - "اعْمَلي وَلا تَتَّكلي، فإنَّ شفَاعَتِي للهَالِكينَ مِن أمَّتِي". (عد) عن أم سلمة
[ ٢ / ٢٩ ]
قال في الكبير: أورده ابن عدي في ترجمة عمرو بن مخرم، وقال له بواطيل منها هذا الخبر، وأخرجه الطبراني من هذا الوجه بهذا اللفظ، فقال الهيثمي: فيه عمرو بن مخرم وهو ضعيف، وبه يعرف أن عزو المصنف الحديث لابن عدي، وحذفه ما عقبه به من بيان حاله من سوء التصرف، وبتأمل ما تقرر يعرف أن من جعل حديث الطبراني شاهدًا لحديث ابن عدي فقد أخطأ؛ لأن الطريق واحد والمتن واحد.
قلت: في هذا أمور: الاول: أن ما فعله المصنف ليس من سوء التصرف بل ذاك هو اصطلاحه في كتابه المختصر، وقد عوض عن كلام المخرجين الرموز بالحروف، فرمز للحديث بعلامة الضعيف فأغنى عن ذكر كلام ابن عدي فكلام الشارح من سوء الفهم وقلة التدبر.
الثاني: حكمه بالخطأ على من جعل حديث الطبراني شاهدا لحديث ابن عدي من أجل اتحاد الطريق والمتن ينبغى أن يكون حكما على نفسه بالخطأ من باب أولى، لأنه يسلك هذه الطريق التي عابها وحكم بخطأ فاعلها، وقريبا تقدم حديث: "أعظم الناس همّا المؤمن يهتم بأمر دنياه وآخرته"، عزاه المصنف لابن ماجه عن أنس، فكتب عليه الشارح: فيه زيد الرقاشي متروك، ورواه باللفظ المزبور عن أنس أيضًا البخاري في الضعفاء، وكان ينبغى للمصنف ذكره للتقوية وبه يصير حسنا لغيره اهـ.
فهذا هو عين ما عابه هنا وخطأ فاعله، بل هو أولى بالخطأ، لأنه زاد التصريح بأنه يصير حسنا مما لم يقله المردود عليه هنا، وقد بينا خطأ الشارح في هذا عند ذكر ذلك الحديث (١).
الثالث: أن حكمه بالخطأ على من جعل حديث الطبراني شاهدا لحديث ابن عدي خطأ أيضًا، لأن الصواب مع من فعل ذلك، وبيانه أن ابن عدي روى الحديث من طريقين: أحدهما من رواية أيوب بن سليمان عن محمد بن دينار الطاحي عن يونس عن الحسن عن أحد (٢) عن أم سلمة به، وقال: هذا الإسناد
_________________
(١) الحديث رقم (٥٨٠/ ١١٨٥، ص ٩٠).
(٢) هكذا في الأصل ٣٠ (أ)
[ ٢ / ٣٠ ]
غير محفوظ، فكأن الذي جعل طريق الطبراني شاهدا لحديث ابن عدي عني هذا الطريق لأن الطبراني خرجه من طريق آخر فقال:
حدثنا أحمد بن داود المكي ثنا أبو قتادة عمرو بن مخرم الليثي ثنا محمد بن دينار الطاحي به.
فأيوب بن سليمان الموجود في السند الأول ضعيف وهذه متابعة له، وإن كان ابن عدي أخرجه من هذه الطريق أيضًا فقال:
حدثنا فخر بن أحمد بن هارون ثنا أحمد بن الهيثم عن عمرو بن مخرم به، لكنه قال: عن ابن عيينة عن يونس به.
فاتضح أن من جعل طريق الطبراني شاهدًا لطريق ابن عدي لم يخطأ بل أصاب.
٥٩٤/ -مكرر (أ) / ١٢٠٦ - "أغْبَطُ النَّاسِ عنْدي مؤمنٌ خفيفُ الحاذِ، ذو حظّ منْ صَلاةٍ، وكان رزقُهُ كفافًا، فصبرَ عليه حتى يلقى اللَّه، وأحسنَ عبادةَ ربِّهِ، وكان غَامِضًا في النَّاسِ، عُجِّلَتْ منيَّتُهُ، وقلَّ تراثُهُ، وقلَّتْ بواكِيهِ".
(حم. ت. ك. هب) عن أبي أمامة
قال الشارح: وإسناده ضعيف لضعف علي بن زيد، لكن حسنه بعضهم.
قلت: علي بن زيد لم ينفرد به، بل توبع عليه والمتابعة عند ابن ماجه والخطابي في العزلة وغيرهما، وسأذكر طرقه ومخرجيه في حرف: "إن أغبط" أو أعاده المصنف هناك.
٥٩٤/ -مكرر (ب) / ١٢٠٧ - "أغبُّوا في العيادة، وأربعُوا". (ع) عن جابر
قال في الكبير: قال الحافظ العراقي: إسناده ضعيف.
قلت: سبب ضعفه أنه من رواية موسى بن محمد بن إبراهيم التيمي وهو ضعيف، وقد أخرجه من طريقه أيضًا الخطيب في ترجمة علي بن أحمد بن
٣٠ (ب)
[ ٢ / ٣٠ ]
إبراهيم بن غريب عنه، فقال:
حدثنا أبو محمد عبد اللَّه بن محمد بن سعيد الإصطخري ثنا العباس بن الفضل القواريري ثنا عثمان بن أبي شيبة ثنا عقبة بن خالد السكوني عن موسى ابن محمد بن إبراهيم عن أبيه عن جابر به، إلا أنه اقتصر على قوله: "أغبوا في العيادة".
ورواه الطوسى في مجالسه من طريق أبي المفضل الشيباني:
ثنا محمد بن صاعد ثنا أبو سعيد عبد الله بن سعيد الأشج ثنا عقبة بن خالد ثنا موسى بن محمد التيمي به بلفظ: "أغبوا في العيادة وأربعوا"، إلا أن يكون مقلوبًا.
٥٩٥/ ١٢٠٨ - "اغْتَسلُوا يَومَ الجُمُعَة، ولو كأسًا بدينَار".
(عد) عن أنس (ش) عن أبي هريرة موقوفًا
قال الشارح في الكبير: رواه ابن عدي عن إبراهيم بن مرزوق عن حفص بن عمر الأبلي عن عبد اللَّه بن المثنى عن عميه النضر وموسى عن أبيهما أنس، ثم قال مخرجه ابن عدي: أحاديث حفص عن أنس كلها إما منكرة المتن أو السند وهو إلى الضعف أقرب، وفي الميزان عن أبي حاتم: كان كذابا ثم ساق له أحاديث هذا منها ومثله في اللسان، ورواه ابن أبي شيبة عن أبي هريرة لكن موقوفا على أنس، وهو شاهد للأول وبه رد المصنف على ابن الجوزي جعله الحديث موضوعًا.
قلت: في هذا أوهام: الأول: أن المصنف لم يرد على ابن الجوزي بأثر أبي هريرة الموقوف، بل ابن الجوزي أورد الحديث من طريق الأزدي:
ثنا محمد بن زكريا الحذاء ثنا الحسن بن سعيد الصفار ثنا إبراهيم بن حياة
٣١ (أ)
[ ٢ / ٣١ ]
حدثنا حماد بن زيد عن أيوب عن الحسن عن أبي هريرة مرفوعًا: "اغتسلوا يوم الجمعة ولو كأسا بدينار"
ثم قال ابن الجوزى: إبراهيم هو ابن البحتري ساقط لا يحتج به، فتعقبه المصنف بأن له طريقًا آخر من حديث أنس، أخرجه ابن عدي:
حدثنا إبراهيم بن مرزوق، وذكر السند الذي أتى به الشارح.
وأخرجه أيضًا الديلمي في مسند الفردوس:
أخبرنا والدي أخبرنا عبد الوهاب بن أبي عبد اللَّه بن منده أخبرنا أبي أخبرنا محمد بن أحمد بن عبد الجبار المصري أخبرنا إبراهيم بن مرزوق به.
ثم ذكر المصنف أن أبي شيبة روى عن أبي هريرة أنه قال: "لأغتسل يوم الجمعة ولو كأسًا بدينار"، وروى الخطيب عن كعب الأحبار مثله، فاعتماد المصنف في التعقب إنما هو على طريق أنس لا على أثر أبي هريرة، وإن كان الطريق الذي أتى به لا يصلح أن يتمسك به في تقوية الحديث لأنه ساقط أيضًا، فالصواب مع ابن الجوزى في الحكم بوضعه.
الثاني: قوله: ورواه ابن أبي شيبة عن أبي هريرة لكن موقوفًا على أنس فإنه كلام لا معنى له.
الثالث: قوله في سياق الإسناد: عن عميه النضر وموسى عن أبيهما عن أنس بزيادة "عن"، والصواب حذفها، فإن أباهما هو أنس، فالسند فيه عن أبيهما أنس بدون "عن".
٥٩٦/ ١٢١٠ - "اغْتَنِمْ خَمْسًا قَبْلَ خَمْسٍ: حَياتَكَ قَبْلَ مَوْتِكَ، وَصِحَّتَكَ قبلَ سَقَمِكَ، وفَراغكَ قَبْلَ شُغْلكَ، وَشَبَابكَ قَبْلَ هِرَمِكَ، وغنَاكَ قَبْلَ فَقْرِكَ".
(ك. هب) عن ابن عباس
قال الشارح في الكبير: قال الحاكم في المستدرك: على شرطهما، وأقره الذهبي
٣١ (ب)
[ ٢ / ٣١ ]
في التلخيص، واغتر المصنف فرمز لصحته وهو عجيب ففيه جعفر بن برقان أورده الذهبي -نفسه- في الضعفاء والمتروكين، وقال: قال أحمد: يخطئ في حديث الزهري، وقال ابن خزيمة لا يحتج به، (حم) في الزهد، زاد الشارح قال الزين العراقي: بإسناد حسن، (حل. هب) عن عمرو بن ميمون مرسلا.
قال الشارح: وظاهر صنيع المصنف أنه لم يخرجه أحد من الستة وإلا لما عدل عنه وليس كذلك، فقد خرجه النسائي في المواعظ عن عمرو هذا باللفظ المزبور.
قلت: كل هذا خبط وتخليط وإخبار بما لا أصل له وقلب للحقائق، وبيان ذلك من وجوه:
الأول: أن حديث ابن عباس الذي رواه الحاكم وصححه ليس فيه جعفر بن برقان، قال الحاكم [٤/ ٣٠٦]:
أخبرني الحسن بن حكيم المروزي أنبأنا أبو الموجه أنبأ عبدان أنبانأ عبد اللَّه ثنا عبد اللَّه بن أبي هند عن أبيه عن ابن عباس "قال: قال رسول اللَّه -ﷺ- لرجل وهو يعظه: اغتنم خمسا. . . " وذكره، ثم قال: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، وهو كما قال وأقره الذهبي عليه، ولا ذكر لجعفر بن برقان فيه.
وكذلك أخرجه الديلمي من طريق ابن أبي الدنيا:
ثنا إسحاق بن إبراهيم أخبرنا ابن المبارك ثنا عبد اللَّه بن سعيد بن أبي هند عن أبيه عن ابن عباس.
الثاني: أن جعفر بن برقان موجود في سند حديث ميمون بن مهران الذي نقل الشارح عن العراقي أنه حسنه.
قال أبو نعيم [٤/ ١٤٨]:
ثنا عبد اللَّه بن محمد ثنا محمد بن شبل ثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا وكيع
[ ٢ / ٣٢ ]
عن جعفر بن برقان عن زياد بن الجراح عن عمرو بن ميمون أن النبي -ﷺ- قال لرجل: "اغتنم خمسا. . . ".
ورواه أيضًا ابن المبارك في كتاب الزهد [١/ ٧، رقم ٢]، وهو ثاني حديث فيه عن جعفر بن برقان به.
الثالث: أن جعفر بن برقان ثقة من رجال الصحيح، احتج به مسلم في صحيحه، ووثقه الأئمة وأثنوا عليه (١)، وإنما تكلموا فيه في حديث الزهري خاصة، وهذا ليس من حديثه عن الزهري، ولذلك قال العراقي عن هذا المرسل: إنه حسن (٢).
الرابع: ما نقله عن الميزان من الجرح في جعفر بن برقان يفيد أن الرجل ضعيف على الإطلاق، وأن الذهبي لم يورد فيه إلا ذلك الجرح لا سيما وهو يدلس -أعني الشارح- فيسمى الميزان الضعفاء والمتروكين، والذهبي لم يذكر الجرح فقط بل ذكر معه التوثيق (٣)، والتوثيق أكثر، وهذه خيانة في النقل وجهالة بالصناعة واعتداء على العلم، قال الذهبي [١/ ٤٠٣]: جعفر بن برقان صاحب ميمون بن مهران من علماء أهل الرقة روى عنه وكيع وكثير بن هشام وأبو نعيم وخلق، قال أحمد: يخطئ في حديث الزهري وثقة في حديث ميمون ويزيد الأصم، وانظر كيف اقتطع الشارح كلام أحمد فأخذ منه الجرح وترك بقيته في التعديل، ثم قال الذهبي وقال ابن معين: ثقة، وقال ابن خزيمة: لا يحتج به، وقال العجلي: ثقة جزري، وعن سفيان الثوري: ما رأيت أفضل من جعفر بن برقان، وروى عثمان الدارمي عن يحيى: ثقة وهو في الزهري ضعيف مات سنة أربع وخمسين ومائة اهـ.
_________________
(١) التقريب (١/ ١٢٩/ ٧٢).
(٢) المغنى (٤/ ٤٤٣).
(٣) (١/ ٤٠٣/ ١٤٩٠).
[ ٢ / ٣٣ ]
هذا ما ذكره الذهبي فاعجب لأمانة الشارح وفهمه!، ومن رجع إلى ترجمة جعفر بن برقان من التهذيب رأى فيها من ثناء الأئمة عليه ووصفه بأنه ثقة ما يملأ صحيفة بتمامها إلا أنهم يستثنون حديثه عن الزهري ويصفونه بأنه اضطرب فيه.
الخامس: ما استدرك به على المصنف من أن النسائي خرج هذا الحديث في كتاب المواعظ من سننه عن عمرو بن ميمون أيضًا، ونقل عن مغلطاي ذلك النقل الذي يكرره في مثل هذا من أنه "ليس لمحدث أن يعزو الحديث إلى كتاب وفي أحد الكتب الستة ما يؤدي معناه"، هو باطل من أصله فإن الحديث لم يخرجه النسائي أصلًا وليس في سنن النسائي كتاب مترجم بكتاب المواعظ، فإن كان ذلك في الكبرى فهي غير معتبرة من الكتب الستة كما هو معروف فالاستدراك بها خارج عن محل النزاع ولم يرده مغلطاي في كلامه، وقد روى هذا الحديث عن جعفر بن برقان عن نافع عن ابن عمر به موصولًا أن النبي -ﷺ- قال لرجل وهو يعظه: "اغتنم. . . " وذكره.
ورواه البندهي من طريق محمد بن خالد الأزهري: ثنا الربيع بن بدر عن جعفر ابن برقان به، والربيع بن بدر ضعيف لا شيء، فهذا من وهمه وضعفه، والصواب: جعفر بن برقان عن زياد بن الجراح عن عمرو بن ميمون.
٥٩٧/ ١٢١١ - "اغْتَنِمُوا الدُّعَاء عِنْدَ الرِّقة، فإنّها رحْمَةٌ". (فر) عن أبي
زاد الشارح في الكبير: وكذا القضاعي عن أبي قال: وفيه عمر بن أحمد أبو حفص بن شاهين، قال الذهبي: قال الدارقطني: يخطئ وهو ثقة، وشبابة بن سوار، قال في الكاشف: مرجئ صدوق، وقال أبو حاتم: لا يحتج به.