الثالث: أن هذا من أصله باطل، فإن الذهبى ما قال متهم أصلا، وإنما لفق ذلك الشارح من عنده، ثم لفق ما شرحه بفهمه، وعلى فرض أن الذهبى قال: متهم في غير الميزان، فتعبير الاتهام بخصوص الوضع باطل، بل المتبادر عندهم إلى هذه اللفظة أنه متهم بالكذب لا بخصوص الوضع، فإذا أرادوا الوضع قيدوه غير محتاجين إلى تفسير أمثال الشارح، أما إذا أطلقوا التهمة فالمراد به الكذب، وهو أكثر ما يكون من الرواة في الكلام والحكايات، وقد يكون في الأسانيد وادعاء اللقى لشيوخ لم يلقهم أو لم يسمع منهم لا في خصوص تلفيق الأحاديث واختلاقها ونسبتها إلى النبي -ﷺ-.
وقد صرح الذهبى في الميزان بهذا المعنى فقال: رماه ابن أبي شيبة بالكذب، وقال الفلاس: كذاب، وقال أحمد: حديثه حديث أهل الكذب، فلو قال الذهبى في موضع آخر: اتهموه، فمراده هؤلاء الذين اتهموه بالكذب لا بالوضع، بل الاتهام بالوضع موضوع من الشارح.
[ ٣ / ٤١٨ ]
١٥٧٩/ ٣٧٤٦ - "حَقُّ الوَلَدِ عَلَى وَالِدِهِ أَنْ يُحْسِنَ اسْمَهُ، وَيُحْسِنَ مَوْضِعَهُ، وَيُحْسِنَ أَدَبَهُ".
(هب) عن عائشة
قال الشارح: بإسناد ضعيف جدا كما قال مخرجه.
وقال في الكبير: قال البيهقى: وهو ضعيف اهـ. وقد مر غير مرة أن ما يفعل المصنف من عزو الحديث لمخرجه وحذفه من كلامه ما عقبه به من تضعيفه غير صواب، وإنما ضعف لأن فيه عبد الصمد بن النعمان، أورده الذهبى في ذيل الضعفاء، قال: قال الدارقطنى: غير قوى عن عبد الملك ابن حسين وقد ضعفوه عن عبد الملك بن عمير وهو مضطرب الحديث، وقال ابن معين: مختلط.
قلت: وقد قدمنا غير مرة أن تجاهل الشارح وتغافله غير صواب، فإن المصنف غر ملزم بذلك أولا، ولا هو من شرط كتابه ثانيا، ومع هذا فقد رمز لضعفه ثالثا.
وبعد هذا فقد وهم الشارح وتهور في قوله في الصغير: بإسناد ضعيف جدا كما قال مخرجه، فإن مخرجه لم يقل: جدا، بل هي من زوائد الشارح عليه، كما نقله نفسه في كبيره، ووهم في نقله عن ذيل الضعفاء، والرجل مذكور في الضعفاء لا في الذيل، وأيضًا مذكور أنه وثقه ابن معين وغيره، فحذف ذلك والاقتصار على قول الدارقطنى ليس بقوى، غير صواب.
والحديث أخرجه أيضًا القشيرى في الرسالة قال:
أخبرنا على بن أحمد الأهوازى أخبرنا أبو الحسن الصفار البصرى ثنا غنام قال: حدثنا عبد الصمد بن النعمان ثنا عبد الملك بن الحسين عن عبد الملك بن عمير عن مصعب بن شيبة عن عائشة عن النبي -ﷺ- به.
[ ٣ / ٤١٩ ]
١٥٨٠/ ٣٧٤٧ - "حَقٌّ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ انْ يَغْتَسِلَ فِي كُلِّ سَبْعَةِ أَيَّامٍ يَوْمًا يَغْسِلُ فِيهِ رَأْسَهُ وَجَسَدَهُ".
(ق) عن أبي هريرة
قال في الكبير: قال الذهبى في المهذب: إنما رواه البخارى تعليقا، وسنده صحيح.
قلت: البخارى رواه موصولا فقال [٢/ ١٢، رقم ٨٩٦]:
حدثنا مسلم بن إبراهيم قال: حدثنا وهيب حدثنى ابن طاوس عن أبيه عن أبي هريرة قال: "قال رسول اللَّه -ﷺ-: نحن الآخرون السابقون يوم القيامة أوتوا الكتاب من قبلنا وأوتيناه من بعدهم، فهذا اليوم الذي اختلفوا فيه فهدانا اللَّه فغدًا لليهود وبعد غد للنصارى، فسكت ثم قال: حق على كل مسلم" وذكره.
ثم قال البخارى [٢/ ٤٤٤، ح ٨٩٨]: رواه أبان بن صالح عن مجاهد عن طاوس عن أبي هريرة، فوصل البيهقى [١/ ٢٩٧] هذا الطريق من رواية الليث عن خالد بن يزيد عن سعيد بن أبي هلال عن أبان بن صالح، ثم قال: قال البخارى: ورواه أبان بن صالح. . . إلخ. فكتب عليه الذهبى العبارة التي نقلها الشارح يريد الذهبى أن طريق أبان بن صالح لم يوصله البخارى إنما ذكره تعليقا، والشارح لحدم تمكنه وإمعانه، حمله على الحديث من أصله، وربك يفعل ما يشاء بخلقه.
١٥٨١/ ٣٧٥٣ - "حَلْقُ القَفَا مِنْ غَيرِ حِجَامَة مَجُوسِيةٌ".
ابن عساكر عن عمر
قال في الكبير: ظاهر صنيع المصنف أنه لم يره مخرجًا لأحد من المشاهير الذين وضع لهم الرموز مع أن الطبرانى والديلمى خرجاه باللفظ المزبور فكأنه ذهل عنه.
[ ٣ / ٤٢٠ ]
قلت: الطبرانى والديلمى ما خرجاه باللفظ المزبور، بل قال الطبرانى في الصغير [١/ ١٦٦، رقم ٢٦١]:
ثنا إسماعيل بن قيراط الدمشقى ثنا سليمان بن عبد الرحمن ابن بنت شرحبيل ثنا الوليد بن مسلم عن سعيد بن بشير عن قتادة عن الحسن عن أنس بن مالك عن عمر بن الخطاب ﵄ قال: "نهى رسول اللَّه -ﷺ- عن حلق القفا إلا للحجامة".
وبهذا اللفظ رواه في الأوسط [٣/ ٢٢٠، رقم ٢٩٦٩] أيضًا كما ذكر النور الهيثمى في مجمع الزوائد.
وكذلك رواه ابن حبان في الضعفاء [١/ ٣١٥] في ترجمة سعيد بن بشير فقال:
أخبرنا القاسم بن عيسى العطار بدمشق ثنا وزير بن محمد ثنا سليمان بن عبد الرحمق وإبراهيم بن الحورانى ومحمد بن أبي السرى قالوا: حدثنا الوليد بن مسلم به.
وكذلك رواه أيضًا أبو نعيم في التاريخ [١/ ٣٣٩]:
ثنا أحمد بن إبراهيم بن يوسف ثنا سهل بن عبد اللَّه ثنا أبو أيوب سليمان بن عبد الرحمن ثنا الوليد بن مسلم به، وقال: "نهى عن حلق القفا بالموسى إلا عند الحجامة".
فالحديث عند الطبرانى وغيره بلفظ: "نهى"، وقد ذكره المصنف كذلك في باب المناهى، وعزاه لمسلم في الصحيح من حديث أبي هريرة، وهذه أيضًا طامة على الشارح أكبر مما مضى، وسبحان اللَّه العظيم وبحمده.
١٥٨٢/ ٣٧٥٥ - "حَلِيفُ القَوْمِ مِنْهُمْ، وَابْنُ أُخْتِ القَوْمِ مِنْهُمْ".
(طب)
زاد في الكبير: وكذا البزار: عن عمرو بن عوف
[ ٣ / ٤٢١ ]
قال في الكبير عن الهيثمى: فيه الواقدى وهو ضعيف، قال ابن حجر: وفيه قصة.
قلت: خلط الشارح في عزو هذا الحديث والكلام عليه خلطا شنيعا بين ثلاثة أحاديث.
فالبزار رواه من حديث أبي هريرة لا من حديث عمرو بن عوف، وهو الذي قال عنه الهيثمى: فيه الواقدى، والحافظ قال: وفه قصة عن حديث أبي رافع وعبارته: حديث "مولى القوم منهم" رواه أصحاب السنن (١) وابن حبان من حديث أبي رافع وفيه قصة، وفي الباب عن عتبة بن غزوان عند الطبرانى [١٢/ ١١٨، رقم ٢٩١]، وعمرو بن عوف عنده [١٧/ ١٢، رقم ٢] وعند إسحاق وابن أبي شبة، وعن أبي هريرة عند البزار (٢)، وعن رفاعة بن رافع عند أحمد [٤/ ٣٤١] والحاكم [٢/ ٣٢٨، رقم ٣٢٦٦] والبخارى في الأدب المفرد [ص ٤٠، رقم ٧٥] اهـ.
وأما حديث عمرو بن عوف فهو من رواية كثير بن عبد اللَّه بن عمرو بن عوف عن أبيه عن جده، وكثير ضعيف جدا.
وقد رواه من طريقه أيضًا ابن قتيبة في عيون الأخبار، فقال:
حدثنى القومسى ثنا إسماعيل بن أبي أويس قال: حدثنى كثير بن زيد عن أبيه عن جده به.
كذا قال: كثير بن زيد نسبة إلى جده الأعلى أحد الرواة، تدليسا.
١٥٨٣/ ٣٧٥١ - "حَمْزَةُ بْنُ عَبْدِ المُطَّلِبِ أخِى مِنَ الرَّضَاعَةِ".
ابن سعد عن ابن عباس وأم سلمة
_________________
(١) أبو داود (٢/ ١٢٦، رقم ١٦٥٠)، الترمذى (٣/ ٣٧، رقم ٦٥٧)، النسائى (٥/ ١٠٧).
(٢) انظر كشف الأستار (رقم ٢١٩)، ومختصر زوائد مسند البزار (رقم ١٣٥).
[ ٣ / ٤٢٢ ]
قال في الكبير: وهو في مسلم بدون "ابن عبد المطلب" فعدول المصنف عنه غير صواب.
قلت: بل تهور الشارح غير صواب، فمسلم ما رواه بلفظ يدخل هنا، أما حديث ابن عباس فلفظه عنده عنه [٢/ ١٠٧١، رقم ١٤٤٧/ ١٢]: "أن النبي -ﷺ- أريد على ابنة حمزة فقال: إنها لا تحل لى، ابنة أخي من الرضاعة، ويحرم من الرضاعة ما يحرم من الرحم".
وأما حديث أم سلمة فلفظه عنده عنها قالت [٣/ ٦٢٧]: "قيل لرسول اللَّه -ﷺ-: أين أنت يا رسول اللَّه من ابنة حمزة؟ أو قيل: ألا تخطب بنت حمزة بن عبد المطلب؟ قال: إن حمزة أخي من الرضاعة".
فكلا اللفظين محله حرف الألف.
١٥٨٤/ ٣٧٥٩ - "حَمَلَةُ القُرآنِ عُرَفَاءُ أَهْلِ الجَنَّةِ يَوْمَ القِيَامَةِ".
(طب) عن الحسين بن على
قال في الكبير: وفيه إسحاق بن إبراهيم بن سعيد المدنى، وهو ضعيف ذكره الهيثمى، وأورده ابن الجوزى في الموضوعات، وقال: فيه أيضًا فائد متروك، وتعقبه المؤلف بأن المتن صحيح.
قلت: هكذا يصنع الشارح في تعقبات المؤلف الممتعة، يضرب عنها صفحا أو يأتى منها بمحمل لا يفيد كما هنا، فإذا قصر الشارح أو كان البحث لا يحتمل توسعا قال: وتعقبه المؤلف، فلم يأت بطائل كعادته.
وبعد فاعلم أن ابن الجوزى أورد الحديث (١) من عند الخطيب ثم من رواية عبد اللَّه بن ماهان:
ثنا فائد المدنى حدثتنى سكينة بنت الحسين بن على عن أبيها به مرفوعا.
_________________
(١) انظر الموضوعات (١/ ٢٥٣).
[ ٣ / ٤٢٣ ]
ثم قال: فائد متروك، فتعقبه المؤلف بأن فائدا روى له أبو داود والترمذى والنسائى، ووثقه ابن معين، وقال أبو حاتم: لا بأس به، وبأن ابن جميع خرجه في معجمه [١/ ٢٥٣، ٢٥٤]:
ثنا محمد بن منصور أبو بكر الواسطى ثنا أبو أمية محمد بن إبراهيم ثنا يزيد ابن هارون عن حميد عن أنس مرفوعًا: "حملة القرآن عرفاء أهل الجنة".
وصححه الضياء المقدسي فأخرجه في المختارة من طريق ابن جميع، ثم ذكر ابن الجوزى حديث أنس من وجه آخر وقع فيه مجاشع بن عمرو وهو كذاب، فتعقبه المؤلف بأنه ورد من ثلاثة طرق أخرى من حديث أبي هريرة وأبي سعيد وعلى ثم أورد جميعها، فضرب الشارح عن كل هذا صفحا وقال: تعقبه بأن المتن صحيح.
١٥٨٥/ ٣٧٦٠ - "حَمَلَةُ القُرآن أَوْلِيَاءُ اللَّه فَمَنْ عَادَاهُمْ فَقَدْ عَادَى اللَّه، ومَنْ وَالاهُمْ فَقَدْ وَالَى اللَّه".
(فر) وابن النجار عن ابن عمر
قال في الكبير: وفيه داود بن المحبر، قال ابن حبان: كان يضع الحديث على الثقات، ورواه عنه أبو نعيم في الحلية، ومن طريقه أورده الديلمى مصرحا فلو عزاه له لكان أولى.
قلت: ولو سكت الشارح عن مثل هذا التهور لكان أولى، فإن أبا نعيم ما خرج الحديث في الحلية أصلًا، إنما خرجه في تاريخ أصبهان [١/ ٢٦٤]، في ترجمة الحسن بن إدريس العسكرى من طريقه عن إبراهيم بن سلم عن داود بن المحبر عن صخر بن جويرية عن نافع عن ابن عمر.
والحديث موضوع، وداود بن المحبر من أكذب الكذابين وأوقحهم.
[ ٣ / ٤٢٤ ]
١٥٨٦/ ٣٧٦٦ - "حَوْضِى مِنْ عَدَنٍ إلى عُمَانَ البَلْقَاءِ، مَاؤُهُ أَشَدُّ بَيَاضًا مِنَ اللَّبَنِ، وَأَحْلَى مِنَ العَسَلِ، وَأَكْوَابُهُ عَدَدُ نُجُومِ السَّمَاءِ، مَنْ شَرِبَ مِنْهُ شَرْبَةً لَمْ يَظْمَأ بَعْدَهَا أَبَدًا، أوَّلُ النَّاسِ وُرُودًا عَلَيهِ فُقَرَاءُ المُهَاجِرِينَ: الشُّعْثُ رُؤُسًا، الدُّنْسُ ثِيَابًا، الذين لا يَنْكَحُونَ المُتَنَعِّمَاتِ وَلا تُفْتَحُ لَهُمْ السُّدَدُ".
(ت. ك) عن ثوبان
قال في الكبير: صححه الحاكم، وأقره الذهبى، وفيه قصة، ورواه عنه أيضًا ابن ماجه، فما أوهمه صنيع المصنف من تفرد الترمذى به عن الستة غير جيد.
قلت: ابن ماجه رواه [٢/ ١٤٣٨، رقم ٤٣٠٣] بـ "إن" في أوله وبألفاظ أخرى وقد ذكره المصنف سابقًا في حرف إن وعزاه لأحمد [٥/ ٢٧٥] والترمذى [٤/ ٦٢٩، رقم ٢٤٤٤] وابن ماجه والحاكم [٤/ ١٨٤، رقم ٧٣٧٤] لروايات وقعت عندهم كذلك أيضًا.
١٥٨٧/ ٣٧٧٠ - "حَيَاتِى خَيْرٌ لَكُمْ، وَمَمَاتِى خَيْرٌ لَكُمْ"
الحارث عن أنس
قال في الكبير: قال الحافظ العراقى في المغنى: إسناده ضعيف أي: وذلك لأن فيه خراش بن عبد اللَّه ساقط عدم، وما أتى به غير أبي سعيد العدوى الكذاب، وقال ابن حبان: لا يحل كتب حديثه إلا للاعتبار، ثم ساق له أخبارًا هذا منها، ورواه البزار باللفظ المزبور من حديث ابن مسعود، قال الحافظ العراقى: ورجاله رجال الصحيح إلا أن عبد المجيد بن أبي رواد -وإن خرج له مسلم ووثقه ابن معين والنسائى- ضعفه بعضهم اهـ. فاعجب للمصنف كيف عدل العزو لرواية مجمع على ضعف سندها وأهمل طريق البزار
[ ٣ / ٤٢٥ ]
مع كون رجاله رجال الصحيح، ووقع له -أعنى المؤلف- في تخريج الشفاء أنه عزا الحديث للحارث من حديث بكر بن عبد اللَّه المزنى وللبزار وأطلق تصحيحه وليس الأمر كما ذكر.
قلت: في هذا أمور، الأول: هذا الحديث وإن عزاه أيضًا السخاوى في القول البديع إلى الحارث بن أبي أسامة من حديث أنس، فإن الحافظ نور الدين الهيثمى لم يذكره في زوائد الحارث إلا من حديث بكر بن عبد اللَّه المزنى كما سأذكره، فلعل من عزاه إليه وهم في قوله: من حديث أنس، نعم ذكر الحافظ المذكور في خطبة زوائد الحارث أن النسخة التي وقعت إليه فيها نقص، فيجور أن يكون الحديث خرج في القدر الذي ضاع من نسخته.
الثانى: على فرض أنه روى حديث أنس، فإنه لم يروه من طريق خراش لأن خراشًا بَيِّنُ الأمر مكشوف الحال، ومن عزاه للحارث لم يذكر أنه من رواية خراش، وإنما الشارح رتب أحاديث الميزان على حروف المعجم، ورأى هذا الحديث في ترجمة خراش منه فألصق ذلك بسند الحارث تهورًا وافتراء على عادته، فإن الحديث روى عن أنس بسند نظيف من غير طريق خراش، قال أبو طاهر المخلص:
حدثنا يحيى بن محمد بن صاعد ثنا يحيى بن خزام بالبصرة ثنا محمد بن عبد اللَّه بن زياد أبو سلمة الأنصارى ثنا مالك بن دينار عن أنس به، وأبو سلمة الأنصارى ضعيف.
الثالث: أن حديث ابن مسعود ليس أوله حرف الحاء بل أوله حرف همزة، قال البزار [٥/ ٣٠٨، رقم ١٩٢٥]:
حدثنا يوسف بن موسى ثنا عبد المجيد بن عبد العزيز بن أبي رواد عن أبيه عن سفيان عن عبد اللَّه بن السائب [عن راذان] عن عبد اللَّه ﵁ قال:
[ ٣ / ٤٢٦ ]
قال رسول اللَّه -ﷺ-: "إن للَّه ملائكة سياحين يبلغون عن أمتى السلام"، قال: وقال رسول اللَّه -ﷺ-: "حياتى خير لكم تحدثون ويحدث لكم، ومماتى خير لكم تعرض على أعمالكم، فما رأيته من خير حمدت اللَّه عليه وما رأيت من شر استغفرت لكم".
قال البزار: لا نعلمه يروى عن عبد اللَّه إلا بهذا الإسناد.
الرابع: أن ما ذكر المصنف في تخريج أحاديث الشفاء ورده الشارح هو الصواب، فإن الحارث رواه من مرسل بكر بن عبد اللَّه المزنى، فقال: حدثنا الحسن بن قتيبة ثنا جسر بن فرقد عن بكر بن عبد اللَّه المزنى به (١).
ورواه عنه أيضًا ابن سعد كما سيذكره المصنف بعد هذا، فقال ابن سعد [٢/ ١٤٩]: أخبرنا يونس بن محمد المؤدب ثنا حماد بن زيد عن غالب عن بكر بن عبد اللَّه المزنى.
وفي الباب أيضًا عن أبي جعفر محمد بن على أخرجه الطوسى في أماليه مطولا، وقد ذكرته في تخريجى لأحاديث الشفاء.
١٥٨٨/ ٣٧٧٣ - "الحَاجُّ الشَّعِثُ التَّفْلُ".
(ت) عن ابن عمر
قال الشارح: ورجاله رجال الصحيح.
وقال في الكبير عقب رمز الترمذى: وكذا ابن ماجه خلافا لما يوهمه إفراد المصنف للترمذى بالعزو، ثم قال: وكذا رواه عنه أحمد، قال الهيثمى: ورجاله رجال الصحيح.
قلت: كم جمعت هذه الجملة الصغيرة من أخطاء شنيعة وأوهام قبيحة، أول ذلك: أن أول الحديث عند ابن ماجه لا يدخل في هذا الحرف، فإنه
_________________
(١) انظر بغية الحارث (٢/ ٨٨٤، رقم ٩٥٣).
[ ٣ / ٤٢٧ ]
رواه من طريق إبراهيم بن يزيد المكى عن محمد بن عباد بن جعفر المخزومى عن ابن عمر قال [٢/ ٩٦٧، رقم ٢٨٩٦]: "قام رجل إلى النبي -ﷺ- فقال: يا رسول اللَّه ما يوجب الحج؟ قال: الزاد والراحلة، قال يا رسول اللَّه: فما الحاج؟ قال: الشعث التفل" اهـ. قام آخر فقال: يا رسول اللَّه وما الحج؟ قال: العج والثج".
الثانى: أنه قال: ورجاله رجال الصحيح، مع أنه من رواية إبراهيم بن يزيد الخوزى المكى وهو ضعيف، وما روى له أحد من أهل الصحيح، وإنما نقل ذلك من كلام الهيثمى [عن] حديث أحمد، وألصقه جهلًا بهذا الحديث.
الثالث: أنه قال: وكذا رواه عنه أحمد، وأحمد لم يروه عن ابن عمر بل رواه عن والده عمر بن الخطاب.
الرابع: أن أحمد لم يرو اللفظ المذكور هنا أصلًا، وإنما روى أصل الحديث، والشارح نقل ذلك من مجمع الزوائد، لكنه لا يحقق النقل كما لا يفهم الفن.
ولفظ ما أورده الهيثمى [٣/ ٢١٨]: وعن عمر بن الخطاب أنه وجد ريح طيبٍ بذى الحليفة فقال: ممن هذه الريح؟ فقال معاوية: منى يا أمير المؤمنين، فقال: منك لعمرى؟ قال: طيبتنى أم حبيبة وزعمت أنها طيبت رسول اللَّه -ﷺ- عند إحرامه، قال: أذهب فاقسم عليها لما غسلته، فرجع إليها فغسلته".
رواه أحمد والبزار، وزاد بعد الأمر بغسله: "فإنى سمعت رسول اللَّه -ﷺ- يقول: الحاج الشعث التفل"، ورجال أحمد رجال الصحيح إلا أن سليمان ابن يسار لم يسمع من عمر، وإسناد البزار متصل إلا أن فيه إبراهيم بن يزيد الخوزى وهو متروك اهـ.
[ ٣ / ٤٢٨ ]
فاللفظ المذكور في المتن ما رواه أحمد وإنما رواه البزار [١/ ٢٨٥، رقم ١٨٢].
الخامس: أن الهيثمى لم يقل: رجاله رجال الصحيح فقط، بل ذكر مع ذلك أنه منقطع.
السادس: أنه قال فى حديث البزار: إنه من رواية إبراهيم الخوزى وهو متروك، ومن طريق إبراهيم المذكور رواه الترمذى [٥/ ٢٢٥، رقم ٢٩٩٨] وابن ماجه [٢/ ٩٦٧، رقم ٢٨٩٦]، فرجع الامر إلى حديثه وهو ضعيف، فصار قوله في الصغير: ورجاله رجال الصحيح من أبطل الباطل.
السابع: أن مجمع الزوائد مؤلف للأحاديث الزائدة في الكتب التي اختارها على الكتب الستة مما لم يذكر فيها، وإذا كان الحديث المذكور في المتن معزوًا للترمذى وزاد الشارح أنه في ابن ماجه، فكيف لم يتنبه لأن الهيثمى لا يذكره في الزوائد إلا لأمر زائد فيه لم يذكر في الكتب الستة أو لكونه من حديث صحابى آخر غير الصحابى المذكور في الستة، فما أعجب شأن هذا الرجل!
١٥٨٩/ ٣٧٧٤ - "الحَاجُّ الرَّاكِبُ لَهُ بِكُلِّ خُفٍّ يَضَعُهُ بَعِيرُهُ حَسَنَةٌ"
(فر) عن ابن عباس
قال الشارح: بإسناد حسن.
وقال في الكبير: فيه عبد اللَّه بن محمد بن ربيعة، قال الذهبى: ضعفه ابن عدى، ومحمد بن مسلم الطائفى ضعفه أحمد ووثقه غيره، وقال قبل ذلك: وظاهر صنيع المصنف أن ذا هو الحديث بتمامه والأمر بخلافه، بل بقيته عند مخرجه الديلمى: "والماشى له بكل خطوة يخطوها سبعون حسنة" اهـ. فاقتصاره على لفظه من سوء التصرف.
قلت: في هذا أمور، الأول: أن قوله في الصغير: سنده حسن يناقض ما
[ ٣ / ٤٢٩ ]
ذكره في الكبير من وجود ضعيفين في سنده.
الثانى: ذكره لمحمد بن مسلم الطائفى فضول وجهل بقواعد الفن والكلام على التعليل، فإنه ثقة من رجال الصحيح، وإنما علة الحديث عبد اللَّه بن محمد ابن ربيعة لا سيما وقد ذكره الذهبى في ترجمته من الميزان.
الثالث: ما ذكره من بقية الحديث هو كذلك عند الديلمى، ولكن ما صنعه المصنف وعابه عليه الشارح أتى هو أيضًا مثله، فإن للحديث بقية لم يذكرها الشارح وهو قوله: "من حسنات الحرم".
قال الديلمى:
أخبرنا أبي ومحمد بن طاهر الحافظ قالا: أخبرنا أبو عمرو بن منده أخبرنا أبي أخبرنا عبد الرحمن بن محمد الجلاب ثنا أحمد بن إسماعيل ثنا عبد اللَّه بن محمد بن ربيعة ثنا محمد بن مسلم الطائفى عن إبراهيم بن ميسرة عن سعيد ابن جبير عن ابن عباس مرفوعًا مثل المذكور في المتن، وزاد: "والماشى له بكل خطوة يخطوها سبعون حسنة من حسنات الحرم".
فاقتصار الشارح على بعض الحديث من سوء التصرف.
وقد أورده الذهبى بزيادة أخرى، فذكره من طريق إبراهيم بن محمد الرقى الصفار:
ثنا عبد اللَّه بن محمد بن ربيعة بسنده السابق إلى ابن عباس قال: "ما آسى على شيء إلا أنى لم أحج ماشيًا، إنى سمعت رسول اللَّه -ﷺ- يقول: من حج راكبًا له بكل خطوة حسنة، ومن حج ماشيًا كان له بكل خطوة سبعون حسنة من حسنات الحرم، الحسنة بمائة ألف".
وللحديث طريق آخر عن ابن عباس أخرجه البخارى في الضعفاء الكبير، وابن خزيمة في صحيحه [٤/ ٢٤٤]، والحاكم في
[ ٣ / ٤٣٠ ]
المستدرك [١/ ٤٦١، رقم ١٦٩٢]، والدولابى في الكنى [٢/ ١٣] كلهم من طريق عيسى بن سوادة النخعى:
ثنا إسماعل بن أبي خالد عن زاذان قال: مرض ابن عباس مرضة ثقل فيها، فجمع إليه بنيه وأهله فقال لهم: يا بنى سمعت رسول اللَّه -ﷺ- يقول: "من حج مكة ماشيًا كتب اللَّه له بكل خطوة سبعمائة حسنة من حسنات الحرم، فقال بعضهم: وما حسنات الحرم؟ قال: كل حسنة بمائة ألف حسنة".
قال الحاكم: صحيح الإسناد، وتعقبه الذهبى فقال: ليس بصحيح وأخشى أن يكون كذبًا، وعيسى قال أبو حاتم: منكر الحديث اهـ.
١٥٩٠/ ٣٧٧٥ - "الحَاجُّ في ضَمَانِ اللَّه مُقْبِلًا وَمُدْبِرًا".
(فر) عن أبي أمامة
قلت: هذا حديث موضوع، وله بقية تدل على وضعه ذكرها الشارح، وفي سنده من اتهم بالوضع ومن لا يعرف.
١٥٩١/ ٣٧٧٩ - "الحُبَابُ شَيْطَانٌ".
ابن سعد عن عروة، وعن الشعبى، وعن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم مرسلا
قال في الكبير: ظاهره أنه لم يقف عليه مسندًا وهو قصور، فقد رواه الطبرانى من حديث خيثمة بن عبد الرحمن عن أبيه، قال: "دخلت على النبي -ﷺ-، فقال لأبي: هذا ابنك؟ قال: نعم، قال: ما اسمه، قال: الحباب، قال: لا تسمه الحباب فإن الحباب شيطان".
قلت: بينما هو يتعقب المصنف ويستدرك عليه في حديث أوله حرف الحاء إذ يورد حديثًا أوله حرف لام الألف، فهكذا الغفلة والبلادة وإلا فلا تكن.
[ ٣ / ٤٣١ ]
١٥٩٢/ ٣٧٨٠ - "الحَبَّةُ السَّوْدَاءُ فِيهَا شِفَاءٌ مِنْ كُلِّ دَاءٍ إلا المَوْتَ"
أبو نعيم في الطب عن بريدة
قال في الكبير: ورواه الطبرانى عن أسامة بن زيد، قال الهيثمى: ورجاله ثقات.
قلت: الحديث ذكره الهيثمى عن أسامة بن شريك لا عن أسامة بن زيد، وقال: رواه الطبرانى في الأوسط ورجاله ثقات اهـ.
والحديث رواه أبو نعيم في التاريخ (٢/ ٢٦٧) من حديث أبي هريرة، وكذلك الخطيب في التاريخ أيضًا [١١/ ٤٣٧].
١٥٩٣/ ٣٧٨١ - "الحِجَامَةُ في الرَّأْسِ هِيَ المُغِيثَةُ، أَمَرَنِي بِهَا جِبْرِيلُ حِينَ أَكَلْتُ طَعَامَ اليَهُودِيَّةِ".
ابن سعد عن أنس
قلت: سكت عنه الشارح في الكبير، ونقل في الصغير تضعيفه عن القسطلانى فرارًا من أن ينقل ذلك عن رموز المصنف، مع أن القسطلانى لا يعدو النقل عن مثل المؤلف في هذا الباب، إذ ليس هو من فرسان هذا الميدان.
وبعد، فالحديث قال فيه ابن سعد [١/ ٣٤٥]: أخبرنا عمر بن حفص عن أبان عن أنس به، وعمر بن حفص متروك وشيخه ضعيف.
وفي الباب عن أبي هريرة بمعناه، قال البخارى في التاريخ الكبير [١/ ١/ ٢١٣ رقم ٦٦٧].
قال عمرو بن عثمان: ثنا عبيد اللَّه عن زيد بن أبي أنيسة عن محمد بن قيس النخعى سمع أبا الحكم البجلى سمع أبي هريرة قال: أخبرنى أبو القاسم -ﷺ- "أن جبريل أخبره أن الحجامة من أنفع ما تداوى به الناس".
[ ٣ / ٤٣٢ ]
وهكذا رواه الطبرانى في الأوسط وأصله في سنن أبي داود [٤/ ٣، رقم ٣٨٧٥] وابن ماجه [٢/ ١١٥١، رقم ٣٤٧٦] دون ذكر جبريل.
١٥٩٤/ ٣٧٨٢ - "الحِجَامَةُ يَوْمَ الثُّلاثَاءِ لِسَبْع عَشْرة مِنَ الشَّهْرِ دَوَاءٌ لِدَاءِ سَنَةٍ".
ابن سعد (طب. عد) عن معقل بن يسار
قال الشارح: بإسناد حسن.
وقال في الكبير: قال الهيثمى عقب عزوه للطبرانى: فيه زيد بن أبي الحوارى العمى وهو ضعيف، وقد وثقه الدارقطنى، وبقية رجاله رجال الصحيح اهـ. وقال ابن جرير: هذا عندنا خبر واه لا يثبت في الدين بمثله حجة ولا نعلمه يصح، لكن روى من كلام بعض السلف، وقال ابن الجوزى: موضوع، وسلام وشيخه متروكان.
قلت: الهيثمى ذكر ما نقله عنه الشارح في حديث لابن عباس بنحو هذا، ولم يذكر حديث معقل بن يسار، ولا أدرى ما الحامل للشارح على قوله في الصغير: سنده حسن، بعد ما نقل في الكبير عن ابن الجوزى وغيره: أنه باطل موضوع؟!
١٥٩٥/ ٣٧٨٣ - "الحِجَامَةُ في الرَّأْسِ مِنَ الجُنُونِ، وَالجُذَامِ، وَالبَرَصِ، وَالأَضْرَاسِ، وَالنُّعَاسِ".
(عق) عن ابن عباس، (طب) وابن السنى في الطب عن ابن عمر
قال في الكبير: قال الهيثمى: فيه مسلمة بن سالم الجهنى ويقال مسلم بن سالم وهو ضعيف، وفيه عند غير الطبرانى إسماعيل بن شبيب أو ابن شيبة الطائفى، قال في الميزان: واه وأورد له مما أنكر عليه هذا الحديث، وقال: قال النسائى: منكر الحديث.
[ ٣ / ٤٣٣ ]
قلت: في هذا الكلام إيهام وإجمال، والتفصيل أن إسماعيل بن شبيب هو في سند حديث ابن عباس، رواه العقيلى من طريقه عن ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس، ومسلمة بن سالم هو في حديث عبد اللَّه بن عمر عنه يروى عن عبد اللَّه بن عمر الصغير عن نافع مولى ابن عمر.
١٥٩٦/ ٣٧٨٤ - "الحِجَامَةُ في الرَّأْسِ شِفَاءٌ مِن سَبْعٍ إِذَا مَا نَوى صَاحِبُهَا: مِنَ الجُنُونِ، وَالصُّدَاع، وَالجُذَامِ، وَالبَرَصِ، وَالنُّعَاسِ، وَوَجَعِ الضَّرْسِ، وَظُلْمَةٍ يَجِدُهَا في عَيْنَيْهِ".
(طب) وأبو نعيم عن ابن عباس
قال في الكبير: فيه عمر بن رباح العبدى وهو متروك، وقال ابن الجوزى: حديث لا يصح.
قلت: ابن الجوزى ما ذكره، وأخرجه أيضًا ابن حبان في الضعفاء قال [٢/ ٨٦]:
حدثنا الحسن بن سفيان ثنا إبراهيم بن عيسى الأيلى ثنا عمر بن رباح عن ابن طاوس عن أبيه عن ابن عباس به، وقال في عمر: كان ممن يروى الموضوعات عن الأثبات، لا يحل كتب حديثه إلا على جهة التعجب.
١٥٩٧/ ٣٧٨٥ - "الحِجَامَةُ عَلَى الرِّيقِ أَمْثَلُ، وَفيهَا شِفَاءٌ وَبَرَكةٌ، وَتَزِيدُ في العَقْلِ، وَفِي الحِفْظِ، فَاحْتَجِمُوا عَلَى بَرَكَةِ اللَّه يَوْمَ الخَميسِ، وَاجْتَنبُوا الحِجَامَةَ يَوْمَ الجُمُعَة وَيَوْمَ السَّبْتِ وَيَوْمَ الأَحَدِ، وَاحْتَجمُوا يَوْمَ الاثْنَينِ والثُّلاثَاء، فَإِنَّهُ الَيَومُ الذي عَافَى اللَّه فِيه أَيُّوبَ منَ البَلَاءِ، وَاجْتَنِبُوا الحِجَامَةَ يَوْمَ الأَرْبعَاءِ، فَإِنَّهُ اليَوْمُ الذي ابْتُلِى فِيهِ أَيُّوب، وَمَا يَبْدُو جُذَامٌ وَلا بَرَصٌ إِلَّا فِي يَوْمِ الأَرْبِعَاءِ أَو فِي لَيْلَةِ الأَرْبِعَاءِ".
(ك) وابن السنى وأبو نعيم عن ابن عمر
[ ٣ / ٤٣٤ ]
قال في الكبير: لم يصححه الحاكم، وقال الذهبى: فيه عطاف وثقه أحمد وغيره، وقال أبو حاتم: ليس بذاك، وأورده ابن الجوزى في الواهيات، وقال: لا يصح من جميع طرقه.
قلت: الحديث له عن ابن عمر طرق عن نافع عنه، والحاكم وحده رواه من ثلاثة طرق:
الطريق الأول [٤/ ٢١١، رقم ٣٤٧٩]: من رواية غزال بن محمد عن محمد بن جحادة عن نافع عن ابن عمر به، وقال: رواة هذا الحديث كلهم ثقات إلا عدال بن محمد فإنه مجهول لا أعرفه بعدالة ولا جرح، وقد صح الحديث عن ابن عمر ﵄ من قوله غير مسند ولا متصل، ثم أخرجه من طريق عبد اللَّه بن هشام الدستوائى عن أبيه عن أيوب عن نافع عن ابن عمر به موقوفًا، ثم قال: وقد أسند هذا الحديث عطاف بن خالد المخزومى عن نافع.
الطريق الثانى [٤/ ٢١١، رقم ٧٤٨١]: هو طريق عطاف، فإنه بعد هذا أسند من طريق عثمان بن سعيد الدارمى عن عبد اللَّه بن صالح المصرى: ثنا عطاف بن خالد عن نافع عن ابن عمر مرفوعًا.
الطريق الثالث [٤/ ٤٠٩، رقم ٨٢٥٥]: من رواية عبد الملك ابن عبد ربه الطائى:
ثنا أبو على عثمان بن جعفر ثنا محمد بن جحادة عن نافع عن ابن عمر به، وقال: رواته ثقات إلا عثمان بن جعفر فإنى لا أعرفه.
كذا نقل عنه الحافظ في اللسان وغيره في غيره، إلا أنى لم أره في النسخة المطبوعة من المستدرك في كتاب الطب، فاقتصار الشارح على ذكر طريق
[ ٣ / ٤٣٥ ]
عطاف من قصوره وعدم درايته، لاسيما والحديث في سنن ابن ماجه [٢/ ١١٥٣، رقم ٣٤٨٧] من طريق عثمان بن مطر عن الحسن بن أبي جعفر عن محمد بن جحادة عن نافع عن ابن عمر مرفوعًا، ومن طريق عثمان بن عبد الرحمن:
ثنا عبد اللَّه بن عصمة عن سعيد بن ميمون عن نافع عن ابن عمر به مرفوعًا أيضًا.
وقد أخرجه ابن حبان في الضعفاء [٢/ ١٠٠]:
ثنا الحسن بن سفيان ثنا محمد بن أبان الواسطى ثنا عثمان بن مطر به بالسند الأول عند ابن ماجه، وقال: عثمان بن مطر يروى الموضوعات عن الأثبات، لا يحل الاحتجاج به.
وله طريق آخر عن ابن عمر، قال الدينورى في المجالسة:
ثنا محمد بن أحمد بن أبي الأسود البغدادى ثنا أبو عبد الرحمن المقرى عن إسماعيل بن إبراهيم عن المثنى بن عمرو عن أبي سنان عن أبي قلابة عن عبد اللَّه بن عمر به.
وأخرجه البندهى في شرح المقامات من هذا الوجه من طريق خيثمة بن سليمان: ثنا إسحاق بن سيار ثنا عبد اللَّه بن يزيد هو أبو عبد الرحمن المقرى به.
١٥٩٨/ ٣٧٨٧ - "الحِجَامَةُ يَوْمَ الأَحَدِ شِفَاءٌ".
(فر) عن جابر، عبد الملك بن حبيب في الطب النبوى عن عبد الكريم الحضرمى معضلا
[ ٣ / ٤٣٦ ]
قال في الكبير: واعلم أن الديلمى خرج الحديث عن جابر مرفوعًا، فاقتصار المصنف على رواية إعضاله تقصير أو قصور، ثم إن فيه المنكدر بن محمد، قال الذهيى: اختلف قول أحمد وابن معين فيه وقد وثق.
قلت: صدق رسول اللَّه -ﷺ- "حبك الشيء يعمى ويصم"، فالشارح لما كان كلفًا بالانتقاد على المصنف بالباطل، مولعًا بذلك أعماه ذلك وأصمه وأنساه ما رقمه بيده قبل سبع كلمات، فالمصنف قد عزاه للديلمى عن جابر، والشارح كتب ذلك بيده في المتن، وعقبه بسبع كلمات مباشرة في وشرع في الانتقاد والاستدراك.
فهذا الحديث رواه عن المنكدر رجل كذاب وضاع مشهور بين أهل الفن بذلك، وهو موسى بن محمد البلقاوى، فترك الشارح تعليل الحديث به، وذهب إلى المنكدر الثقة فإن من له إلمام بالحديث ودراية بفنونه أول ما يسمع هذا الحديث يعلم أنه موضوع، وأن المنكدر لا يتحمله، فكيف لو وقف على إسناده وعلم أنه من رواية البلقاوى الكذاب؟!
١٥٩٩/ ٣٧٨٨ - "الحِجَامَةُ تُكْرَهُ في أَوَّلِ الهِلالِ، وَلا يُرْجَى نَفْعُهَا حَتَّى يَنْقُصَ الهِلالُ".
ابن حبيب عن عبد الكريم معضلا
قلت: هذا حديث ظاهر الوضع والبطلان، وهو بكلام الفقهاء ومختصراتهم أشبه منه بكلام النبوة، والمؤلف ملام جدًّا على ذكر أمثال هذا في الكتاب الذي صانه عن الموضوعات.
١٦٠٠/ ٣٧٩٠ - "الحُجَّاجُ وَالعُمَّارُ وَفْدُ اللَّه: يُعْطِيهِمْ مَا سَأَلُوا، وَيَسْتَجِيبُ لَهُمْ مَا دَعَوا، وَيُخْلِفُ عَلَيْهِمْ مَا أَنْفَقُوا الدِّرهَمَ أَلْفَ أَلْفَ".
(هب) عن أنس
[ ٣ / ٤٣٧ ]
قال الشارح: بإسناد لين.
وقال في الكبير: فيه ثمامة البصرى، قال أبو حاتم: منكر الحديث، وفيه أيضًا محمد بن عبد اللَّه بن سليمان أورده الذهبى في الضعفاء وقال: قال ابن منده: مجهول.
قلت: ومن يكون في سنده باعترافه راو منكر الحديث وآخر مجهول كيف يقرل عنه في الصغير سنده لين إن هذا لعجب، بل الحديث باطل موضوع لا أصل له عن رسول اللَّه -ﷺ-، ولو كان الخبر صحيحًا لكان مخبره ظاهرًا واقعًا، والناس جلهم يحج، فلو كان كل من أنفق درهم في الحج أخلف له بألف ألف، لاغتنى العالم، ولكن القصاص والكذابين لا يفكرون فيما يكذبون.
١٦٠١/ ٣٧٩٣ - "الحَجُّ المَبْرُورُ لَيْسَ لَهُ جَزَاءٌ إلا الجَنَّةَ".
(طب) عن ابن عباس (حم) عن جابر
قال في الكبير: قال الهيثمى: فيه محمد بن ثابت وهو ضعيف اهـ. وقضية تصرف المصنف أن ذا لا يوجد في الصحيحين، وإلا لما ساغ له العدول عنه وهو ذهول، فقد رواه الشيخان باللفظ المزبور، وزادا عقبه: "والعمرة إلى العمرة تكفر ما بينهما" اهـ. بلفظه.
قلت: الشيخان (١) روياه من حديث أبي هريرة بلفظ: "العمرة إلى العمرة كفارة لما بينهما، والحج المبرور. . . " الحديث.
وقد ذكره المصنف كذلك في حرف العين وعزاه لمالك وأحمد والشيخين وأصحاب السنن الأريعة، فأعجب للشارح يقلب الحديث فيجعل أوله آخره
_________________
(١) البخارى (٣/ ٢، رقم ١٧٧٣)، ومسلم (٢/ ٩٨٣ رقم ١٣٤٩/ ٤٣٧)
[ ٣ / ٤٣٨ ]
وآخره أوله، ويقول أنه زاد عقب الحج ذو العمرة، والواقع أنه زاد ذكر الحج عقب العمرة، ويقول بعد ذلك: انتهى بلفظه، فيكذب على اللَّه وعلى رسوله -ﷺ-، فانظر كم كبيرة ارتكبها، [وبعد] ذلك يصفه أهل التاريخ والتراجم بالفضل والزهد.
ومن الغريب أيضًا أنه يحذف اسم الصحابى ويعزو الحديث إلى الصحيحين مع أن المذكور في المتن من حديث ابن عباس وجابر، والمخرج في الصحيحين من حديث أبي هريرة، ويقول البخارى في التاريخ الكبير: إن هذا الحديث لا يصح من حديث جابر، وإنما يصح من حديث أبي هريرة راجع [٦/ ١٢٩].
وحديث جابر خرجه أيضًا أبو نعيم في تاريخ أصبهان [٢/ ٢٦١].
١٦٠٢/ ٣٧٩٥ - "الحَجُّ وَالعُمْرَةُ فَرِيضَتَانِ، لا يَضُرُّكَ بِأَيهمَا بَدَأْتَ"
(فر) عن جابر (ك) عن زيد بن ثابت
زاد الشارح في الكبير: في كتاب الحج عن جابر، وقال: الصحيح موقوف، وقال الذهبى في التنقيح: هذا الحديث إسناده ساقط.
قلت: أما قوله: رواه الديلمى في كتاب الحج فطرقه فاتت ابن الجوزى أن يذكرها في نوادر الحمقى والمغفلين، على أن شرحه الكبير كله من نوادر الحمقى والمغفلين، وما نقله عن الذهبى في التنقيح إلا مثله، فإنى لا أعرف للذهبى تنقيحًا، وإنما التنقيح لابن الجوزى، وما نقل عنه من أن سند الحديث ساقط ساقط، فإن الحديث له طرق متعددة، وبيان ذلك في كتب الأحكام، فلا نطيل بما هو مُيسرٌ لكل أحد أن يقف عليه.
وحديث جابر خرجه الديلمى من طريق الحاكم [٢/ ٢٣٨، رقم ٢٥٧٧]، وهو عنده في كتاب علوم الحديث في النوع التاسع والعشرين [ص ١٢٧]، قال:
[ ٣ / ٤٣٩ ]
أخبرنا إسماعيل بن محمد بن الفضل الشعرانى ثنا جدى ثنا عبد اللَّه بن صالح قال: أخبرنا ابن لهيعة عن محمد بن المنكدر عن جابر به.
ولابن لهيعة فيه شيخ آخر، قال أبو عمر إسماعيل بن نجيد في جزئه: ثنا أبو بكر محمد بن نعيم ثنا قتيبة بن سعيد ثنا ابن لهيعة عن عطاء عن جابر به.
وعلى هذا القول لابن لهيعة عن عطاء رواه البيهقى [٤/ ٣٥١] من طريق جعفر الفريابى عن قتيبة.
١٦٠٣/ ٣٧٩٧ - "الحجُّ جهادٌ، والعمرَةُ تطوع"
(هـ) عن طلحة بن عبيد اللَّه (طب) عن ابن عباس
قال في الكبير: قال الهيثمى: وفيه محمد بن الفضل بن عطية كذاب، وقال الذهبى في المهذب: متروك، وفي المطامح: فيه ماهان ضعيف، وقال ابن حبان وابن حجر: خرجه ابن ماجه عن طلحة وهو ضعيف، والبيهقى عن ابن عباس وقال: لا يصح من ذلك شيء.
قلت: في هذا أوهام، الأول: ما نقله عن المطامح من أن فيه ماهان، فإن ماهان غير موجود لا في سند حديث طلحة ولا في سند حديث ابن عباس، وإنما روى عنه من وجوه أخرى مرسلًا.
فحديث طلحة رواه ابن ماجه [٢/ ٩٩٥، رقم ٢٩٨٩] من طريق عمر ابن قيس:
أخبرنى طلحة بن يحيى عن عمه إسحاق بن طلحة عن طلحة بن عبيد اللَّه به، وعمر بن قيس ضعيف والراوى عنه الحسن بن يحيى الخشنى ضعيف أيضًا.
لكنه توبع عن عمر بن قيس إلا أن المتابع ذكره عن عمر بن قيس بسند آخر من حديث ميمونة، قال ابن أبي داود في المصاحف:
[ ٣ / ٤٤٠ ]
ثنا يعقوب بن عبد اللَّه بن أبي مخلد ثنا أبو منصور ثنا عمر بن قيس عن إسحاق بن عبد اللَّه بن أبي طلحة عن عمه عن ميمونة عن النبي -ﷺ- به.
وحديث ابن عباس رواه الطبرانى [١١/ ٤٤٢، رقم ١٢٢٥] وغيره من طريق محمد بن الفضل بن عطية عن سالم الأفطس عن ابن جبير عن ابن عباس به.
فلا وجود لماهان في واحد من الطريقين.
الثانى: أن ماهان هو أبو صالح الحنفى، وهو ثقة من رجال الصحيح، ما ضعفه أحد بشيء مطلقًا.
الثالث: قوله: وقال ابن حبان وابن حجر: خرجه ابن ماجه، كلام معلوم فساده بالبداهة.
الرابع: قوله عن البيهقى: وقال لا يصح من ذلك شيء، كلام باطل، بل هو من قول الحافظ، قاله عقب عزوه الحديث إلى البيهقى، أما مرسل أبي صالح الحنفى ماهان، فأخرجه البيهقى [٤/ ٣٤٨] من طريق الشافعى، ثم من رواية الثورى عن معاوية بن إسحاق عن أبي صالح الحنفى به.
ورواه ابن أبو داود في المصاحف من طريق شعبة وسفيان عن معاوية به.
ورواه أيضًا من طريق أبي معاوية عن الأعمش عن معاوية بن إسحاق به.
ورواه أيضًا من طريق حجاج: ثنا أبو عوانه عن معاوية بن إسحاق به.
١٦٠٤/ ٣٨٠٠ - "الحَجَرُ الأَسْوَدُ مِن حِجَارَةِ الجَنَّةِ".
سمويه عن أنس
قال في الكبير: وظاهر صنيع المصنف أنه لم يره مخرجًا لأحد من المشاهير الذين وضع لهم الرموز، وهو عجيب فقد خرجه البيهقى في الشعب وكذا البزار والطبرانى في الأوسط.
[ ٣ / ٤٤١ ]
قلت: ما هو بعجيب إلا من أمثال الشارح الذي يجعل من الحبة قبة ويستولد من الوهم وهمًا، ومن جعل الطبرانى والبيهقى أولى من سمويه في العزو إلا هذا المعاند الذي لولا وجود مجمع الزوائد لما عرف عن الحديث قليلًا أو كثيرًا، على أن المصنف قد عزاه قبل هذا لأحمد، وهو بلا شك أهم من غيره.
وقد أخرجه أيضًا أبو أحمد الغطريفى في جزئه، قال:
حدثنا أبو خليفة ثنا شاذ بن فياض ثنا عمر بن إبراهيم العبدى ثنا قتادة عن أنس به.
١٦٠٥/ ٣٨٠٧ - "الحِدَّةُ تَعْتَرِى خِيَارَ أُمَّتِى".
(طب) عن ابن عباس
قال في الكبير: أورده ابن الجوزى في الواهيات، وقال: لا يصح وفيه آفات سلام الطويل متروك، والفضل بن عطية والبلاء فيه منه.
قلت: سلام الطويل توبع عليه، قال أبو نعيم في التاريخ [٢/ ٦١]:
حدثنا أحمد بن إسحاق ثنا عبد اللَّه بن بندار الباطرقانى ثنا إسماعيل بن عمرو البجلى ثنا محمد بن الفضل بن عطية عن أبيه عن عطاء عن ابن عباس به.
وإسماعيل بن عمرو البجلى ضعيف أيضًا وإن وثقه ابن حبان.
وفي الباب عن أبي منصور الفارسى قال أبو نعيم في تاريخ أصبهان [٢/ ٧]:
ثنا عبد اللَّه بن محمد بن محمد ثنا على بن محمد بن سعيد الثقفى ثنا أحمد ابن عبد اللَّه بن يونس ثنا على بن غراب عن ليث بن سعد عن ذويد مولى خريش عن أبي منصور الفارسى قال: "قال رسول اللَّه -ﷺ-: الحدة تعترى خيار أمتى".
وأخرجه أيضًا الحسن بن سفيان والبغوى وجماعة من وجوه ذكرها،
[ ٣ / ٤٤٢ ]
والاختلاف في أبي منصور، [قال] الحافظ في الإصابة [٤/ ١٨٦]، وقال الدينورى في المجالسة:
ثنا النضر ثنا محمد بن سلام قال: قال معاوية لأبى إدريس الخولانى:
"يا أهل اليمن إن فيكم خلالا ما تخطئكم، قال: وما هي؟ قال: الجود والحدة وكثرة الأولاد، قال: أما ما ذكرت من الجود فذلك لمعرفتنا من اللَّه ﷿ بحسن الخلف، وأما الحدة فإن قلوبنا ملئت خيرًا فليس فيها للشر موضع، وأما كثرة الأولاد فإنا لسنا نعزل ذلك عن نسائنا، قال: صدقت لا يفضض اللَّه فاك".
١٦٠٦/ ٣٨١١ - "الحَرَائِرُ صَلاحُ البَيْتِ، وَالإِمَاءُ فَسَادُ البَيْتِ".
(فر) عن أبي هريرة
قال الشارح: وضعفه السخاوى.
قلت: السخاوى ما قال ضعيف، ولكن قال: فيه أحمد بن محمد بن عمر متروك، وكذبه أبو حاتم، وفيه يونس وهو مجهول، وهذا ليس حكمًا منه بالضعف، بل إخبار عن سند الحديث بمن فيه من الضعفاء.
والحديث باطل موضوع، أخرجه الثعلبى والديلمى [٢/ ٢٦١، رقم ٢٦٤٢] كلاهما من طريق أبي سهل اليمامى وهو أحمد بن محمد بن عمر بن يونس:
ثنا أحمد بن يوسف العجلي ثنا يونس بن مرداس -خادم أنس- قال: كنت بين أنس وأبي هريرة فقال له أنس: سمعت رسول اللَّه -ﷺ- يقول: "من أحب أن يلقى اللَّه طاهرًا مطهرًا فليتزوج الحرائر"، وقال أبو هريرة: سمعته يقول: "الحرائر صلاح البيت" وذكره.
وهذا عندى لا يعدو تركيب أحمد اليمامى.
[ ٣ / ٤٤٣ ]
وحديث: "من أحب أن يلقى اللَّه طاهرًا" ورد من وجه آخر عن أنس عند ابن ماجه [١/ ٥٩٨، رقم ١٨٦٢]، ومن حديث على وابن عباس، وهو من رواية الوضاعين والكذابين.
أيضًا أورده ابن الجوزى في الموضوعات [١/ ٢٦١]، وسيأتى للمصنف ذكر حديث أنس في حرف "من"، وكان هذا اليمامى أخذ ذلك منهم وركب له هذا الإسناد وزاد فيه ذكر "الحرائر صلاح البيت" واللَّه أعلم.
١٦٠٧/ ٣٨١٥ - "الحَزْمُ سُوءُ الظَّنِّ".
أبو الشيخ في الثواب عن على القضاعى عن عبد الرحمن بن عائد
قال الشارح: بإسناد حسن.
وقال في الكبير: قال العامرى في شرحه: صحيح، وأقول: فيه على بن الحسين بن بندار قال الذهبى في ذيل الضعفاء: اتهمه ابن طاهر أي بالوضع، وبقية وقد مر ضعفه، والوليد بن كامل قال في الميزان: ضعفه أبو حاتم والأزردى، وقال البخارى: عنده عجائب وساق هذا منها.
قلت: وهم المصنف في عزو هذا الحديث إلى أبي الشيخ عن على مرفوعًا، وهو إنما رواه عنه موقوفًا عليه.
أما الشارح فوهم في هذا عدة أوهام، الأول: أنه استدرك كون الديلمى خرجه أيضًا من حديث على وأطلق، مع أن الديلمى إنما خرجه من طريق أبي الشيخ.
الثانى: أنه عزاه له مرفوعًا مع أنه خرجه موقوفًا، ونص على وقفه عقب إسناده فقال: موقوف.
وفي الباب عن عبد الرحمن بن عائذ.
[ ٣ / ٤٤٤ ]
والشارح دائمًا يتعقب المصنف بالباطل والوهم على ما هو صواب، فلما جاء ذكر الوهم أقره على ذلك رغمًا عن كون الديلمى صرح بالوقف.
الثالث: أنه قال في الصغير: بإسناد حسن، مع أن كلا من السندين ضعيف، ففي سند حديثه على: جابر الجعفى وغيره، وفي سند حديث عبد الرحمن بن عائذ: جماعة من الضعفاء كما ذكره الشارح نفسه في الكبير، ثم بعد ذلك قال: إنه حسن.
الرابع: أنه نقل عن العامرى تصحيحه مع وجود جماعة من الضعفاء فيه، فما نسبه إلى قصوره تقصير مع أن العامرى جاهل أحمق يقدم على تصحيح الأحاديث الضعيفة والموضوعة بمجرد رأيه وهواه، وليس عنده في الدنيا حديث ضعيف أصلًا.
الخامس: قال عن على بن الحسين بن بندار: ذكره الذهبى في ذيل الضعفاء، وهذا تدليس وإيهام مع أنه ذكره في الميزان.
السادس: أن الحديث مرسل كما نص عليه جماعة، وذكره الذهبى في الميزان عقب الحديث، وعبد الرحمن بن عائذ مختلف في جرحه وتوثيقه، وقد ذكره الذهبى في الميزان.
١٦٠٨/ ٣٨١٧ - "الحَسَدُ يَأَكُلُ الحَسَنَات كَمَا تأكُلُ النَّارُ الحَطَب، وَالصَّدَقَةُ تُطْفِئُ الخَطيئَةَ كَمَا يُطْفِئُ المَاءُ النَّارَ، وَالصَّلاةُ نُورُ المُؤْمِنِ، وَالصِّيَامُ جُنَّةٌ مِنَ النَّارِ".
(هـ) عن أنس
قال في الكبير: قال الحافظ العراقى: سنده ضعيف، وقال البخارى: لا يصح، لكنه في بغداد بسند حسن.
قلت: للحديث عن أنس ثلاثة طرق، الأول: من رواية عيسى بن أبي عيسى
[ ٣ / ٤٤٥ ]
الحناط وهو ضعيف متروك، واختلف عليه فيه فقيل: عنه عن أبي الزناد عن أنس.
كذلك أخرجه ابن ماجه [٢/ ١٤٠٨، رقم ٤٢١٠] من رواية ابن أبي فديك عنه، وقيل: عنه عن الشعبى عن أنس.
كذلك أخرجه أبو الشيخ في التوبيخ [ص ٩٣/ رقم ٦٠] من رواية ابن أبي فديك أيضًا عنه.
الطريق الثانى: من رواية يزيد الرقاشى وهو ضعيف أيضًا، واختلف عليه فيه، فقيل: عنه عن أنس.
كذلك أخرجه أبو الشيخ في التوبيخ [٩١/ رقم ٥٩]، والخطيب في الكفاية من رواية واقد بن سلامة عنه عن أنس، وقيل عنه عن الحسن مرسلًا.
كذلك أخرجه أبو الشيخ [١٠٤/ رقم ٧٣] أيضًا، وأبو الليث في التنبية كلاهما عن رواية الأعمش عنه عن الحسن مرسلًا.
الطريق الثالث: من رواية قتادة عنه، أخرجه الخطيب في التاريخ [٢/ ٢٢٧] عن طريق الحسن بن موسى الأشيب: ثنا أبو هلال عن قتادة به.
١٦٠٩/ ٣٨١٨ - "الحَسَدُ في اثْنَتَينِ: رَجُلٌ آتَاهُ اللَّه القُرْآنَ فَقَامَ بِهِ وَأَحَلَّ حَلالَهُ وَحَرَّمَ حَرَامَهُ، وَرَجُلٌ آتَاهُ اللَّه مَالًا فَوَصَلَ بِهِ أَقْرِبَاءَهُ وَرَحِمَةُ وَعَمِلَ بِطَاعَةِ اللَّه تَمنَّى أَنْ يَكُونَ مِثْلَهُ".
ابن عساكر عن ابن عمر
قال في الكبير: وفيه روح بن صلاح ضعفه ابن عدى وقواه غيره، وخرجه الجماعة كلهم بتفاوت قليل، ولفظهم: "لا حسد إلا في اثنتين، رجل آتاه اللَّه القرآن فهو يقوم به آناء الليل والنهار، ررجل آتاه اللَّه مالًا فهو ينفق منه
[ ٣ / ٤٤٦ ]
آناء الليل والنهار".
قلت: في هذا وهمان، أحدهما: أن الحديث لم يخرجه الجماعة كلهم، إنما أخرجه البخارى [٩/ ١٨٩، رقم ٧٥٢٨] ومسلم [١/ ٥٥٩، رقم ٨١٦/ ٣٦٨] وابن ماجه [٢/ ١٤٠٨، رقم ٤٢٠٩].
ثانيهما: أن المذكورين لم يخرجوه من حديث عبد اللَّه بن عمرو بن العاص، إنما أخرجوه من حديث عبد اللَّه بن مسعود، وأخرجه البخارى [٦/ ٢٣٦، رقم ٥٠٢٥] ومسلم [١/ ٥٥٨، رقم ٨١٥/ ٢٦٦/ ٢٦٧] من حديث عبد اللَّه بن عمر بن الخطاب، وانفرد البخارى [٦/ ٢٣٦، رقم ٥٠٢٦] به من حديث أبي هريرة.
ورواه الطحاوى في مشكل الآثار من حديث هؤلاء الثلاثة، ومن حديث أبي سعيد الخدرى (١).
أما حديث عبد اللَّه بن عمرو المذكور هنا فأخرجه أيضًا أبو عمرو إسماعيل بن نجيد جزء من حديثه قال:
حدثنا محمد بن إبراهيم البوشنجى ثنا روح بن صلاح المصرى ثنا موسى بن عدى بن رباح عن أبيه عن عبد اللَّه بن عمرو بن العاص به مثل اللفظ المذكور هنا، وزاد: "ومن تكن فيه أربع خصال فلا يضره ما زوى عنه من الدنيا: حسن خليقة، وعفاف، وصدق حديث، وحفظ أمانة"، ومن طريق بن نجيد أسنده الذهبى في التذكرة في ترجمة البوشنجى شيخ ابن نجيد، وفي الميزان [٢/ ١٥٨] في ترجمة روح بن الصلاح.
١٦١٠/ ٣٨٢٣ - "الحَسَنُ مِنِّى، وَالحُسَيْنُ مِن عَلى".
(حم) وابن عساكر عن المقدام بن معد يكرب
_________________
(١) الطحاوى عن ابن عمر (١/ ٤٠٠، ٤٠١، أرقام: ٤٥٩، ٤٦٠، ٤٦١)، عن ابن مسعود (١/ ٤٠٠، رقم ٤٥٨)، وعن أبي هريرة (١/ ٤٠١، رقم ٤٦٢)، وعن أبو سعيد (١/ ٤٠٢، رقم ٤٦٣).
[ ٣ / ٤٤٧ ]
قلت: أخرجه أيضًا الدينورى في المجالسة، وجواهر العلم قال:
حدثنا يحيى بن أبي طالب ثنا الليث بن سعد أبو منصور ثنا محمد بن مصفى الحمصى أبو عبد اللَّه عن بقية بن الوليد عن بحير بن سعيد عن خالد بن معدان عن المقدام بن معد يكرب به.
١٦١١/ ٣٨٢٥ - "الحَقُّ أَصْلٌ في الجَنَّةِ، وَالبَاطِلُ أَصْلٌ فِي النَّارِ".
(تخ) عن عمر
قلت: سكت عنه الشارح، ورمز له المصنف بعلامة الضعيف على ما في النسخة المطبوعة، وأنا لم أر أحدا من رجاله في الضعفاء، ثم إن هذا اللفظ وقع عند البخارى في التاريخ أثناء حديث عمر الذي خطب به في الجابية.
قال البخارى في التاريخ [٧/ ٣١٣]:
ثنا عمرو بن خالد ثنا مجاهد بن سعيد بن أبي زينب الأصبحى لقيته بالجزيرة من أهلها حدثنى عبد اللَّه بن مالك بن إبراهيم بن الأشتر النخعى عن أبيه عن جده قال: قام عمر عند باب الجابية وذكر النبي -ﷺ- قال: "إن يد اللَّه على الجماعة وأبعد مع الشيطان، والحق أصل في الجنة، والباطل أصل في النار، وإن أصحابى خياركم فكرموهم، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم، ثم يظهر الكذب والهرج".
١٦١٢/ ٣٨٢٦ - "الحَقُّ بَعْدىِ مَعَ عُمَرَ (١) ".
الحكيم عن الفضل بن العباس
قال في الكبير: فيه القاسم بن يزيد، قال في الميزان عن العقيلى: حديث منكر، ثم ساق هذا الخبر مما أنكر عليه.
قلت: هذا الحديث قطعة من حديث طويل يرويه بعضهم بتمامه، وبعضهم
_________________
(١) في النسخة المطبوعة من فيض القدير "الحق من بعدى مع عمر حيث كان".
[ ٣ / ٤٤٨ ]
يروى جملًا منه، وهذه الجملة رواها البخارى في التاريخ الكبير [٧/ ١١٤] أيضًا عن الحميدى:
ثنا معن قال: حدثنى الحارث بن عبد الملك بن إياس عن القاسم بن يزيد بن قسيط عن أبيه عن عطاء عن عبد اللَّه بن عباس عن الفضل بن عباس عن النبي -ﷺ- قال: "الحق بعدى مع عمر حيث كان".
ورواه القضاعى في مسند الشهاب [١/ ١٧٠، رقم ٢٤٦] من طريق حسين ابن الفرج عن معن بن عيسى القزاز به، فذكر قطعة منه وهى "فضوح الدنيا أهون من فضوح الآخرة. . . ".
وكذلك رواه البندهى وأبو بكر الشافعى في الغيلانيات عن طريق على بن المدينى عن معن بن عيسى.
ورواه البيهقى في السنن [٦/ ٧٤] عن طريق موسى بن إسماعيل أبي عمران الجبلى عن معن بن عيسى باللفظ الذي ذكره القضاعى.
ورواه العقيلى [٣/ ٤٨٢، ٤٨٣] عن طريق على بن المدينى وعبد الرحمن ابن يعقوب القلزمى قالا:
حدثنا معن بن عيسى به مطولًا عن الفضل بن عباس قال: "جاءنى رسول اللَّه -ﷺ- فخرجت إليه فوجدته موعوكًا قد عصب رأسه فأخذ بيدى وأخذت بيده، فأقبل حتى جلس على المنبر ثم قال: ناد في الناس، فصحت في الناس فاجتمعوا، فقال: "أما بعد أيها الناس فإنى أحمد اللَّه الذي لا إله إلا هو وإنه قد دنا منى خلوف بين أظهركم، فمن كنت جلدت له ظهرًا فهذا ظهرى فليستقد منه، ومن كنت شتمت له عرضًا فهذا عرضى فليستقد منه، ومن كنت أخذت له مالًا فهذا مالى فليأخذ منه ولا يقولن رجل: إنى أخشى الشحناء من رسول اللَّه -ﷺ- إلى أن قال: ثم نزل فصلى الظهر ثم رجع إلى المنبر فأعاد بعض مقالته، فقام رجل فقال: عندى ثلاثة دراهم غللتها في
[ ٣ / ٤٤٩ ]
سبيل اللَّه، قال: فلم غللتها؟ قال: كنت محتاجًا، قال: خذها منه يا فضل، وقام آخر فقال: إن لى عندك يا نبي اللَّه ثلاثة دراهم، قال: أما إنا لا نكذب قائلًا ولا نستحلفه أعطه يا فضل، فقام رجل فقال يا رسول اللَّه: إنى لكذاب وإنى لفاحش وإنى لنؤوم فقال: اللهم ارزقه صدقًا، وأذهب عنه من النوم، ثم قام آخر فقال: إنى لكذاب، وإنى لمنافق وما شيء إلا قد جنيته، فقال عمر: فضحت نفسك، فقال النبي -ﷺ-: فضوح الدنيا أهون من فضوح الآخرة، اللهم ارزقه صدقًا وإيمانًا وصيِّر أمره إلى خير، فقال عمر كلمة فضحك رسول اللَّه -ﷺ-. وقال: عمر معى وأنا مع عمر، والحق بعدى مع عمر حيث كان".
قال على بن المدينى: هو عندى عطاء بن يسار، وأخاف أن يكون عطاء الخراسانى، لأنه يرسل عن ابن عباس، فقال الذهبى: بل أخاف أن يكون كذبًا مختلقًا.
قلت: هو كذب بلا خوف، وعطاء ليس هو ابن يسار ولا الخراسانى كما ظن ابن المدينى، بل هو عطاء بن أبي رباح، كما صرح به الترمذى في الشمائل، فإنه رواه من طريق محمد بن المبارك [ص ١٢١، رقم ١٣٧]:
ثنا عطاء بن مسلم الخفاف ثنا جعفر بن برقان عن عطاء بن أبي رباح عن الفضل بن عباس دون ذكر عبد اللَّه بن عباس، قال: "دخلت على رسول اللَّه -ﷺ- في مرضه الذي توفى فيه وعلى رأسه عصابة صفراء فسلمت عليه فقال: يا فضل، قلت: لبيك يا رسول اللَّه قال: اشدد بهذه العصابة رأسى ففعلت، قال: ثم قعد فرضع كفه على منكبى، ثم قام فدخل المسجد".
قال الترمذى: وفي هذا الحديث قصة.
ورواه ابن سعد في الطبقات من هذا الوجه عن كثير بن هشام عن جعفر بن برقان، قال [٢/ ١٩٦]:
[ ٣ / ٤٥٠ ]
حدثنى رجل من أهل مكة قال: دخل الفضل بن عباس على النبي -ﷺ-. فذكره مطولًا إلا أن فيه مخالفة للسياق الذي ذكرناه من رواية على بن المدينى عن معن بن عيسى القزاز.
وبالجملة فالحديث بهذه القصة الطويلة المنكرة باطل لا أصل له، وهو مضطرب المتن والإسناد، ولا أدرى من أين دخل الدخيل فيه واللَّه أعلم.
١٦١٣/ ٣٨٢٧ - "الحِكْمَة تَزِيدُ الشَّرِيفَ شَرَفًا، وَتَرْفَعُ العَبْدَ المَمْلُوكَ حَتَّى تُجْلِسَهُ مَجَالِسَ المُلُوكِ".
(عد. حل) عن أنس
قال في الكبير: قال العراقى: سنده ضعيف، وقال العسكرى: ليس هذا من كلام رسول اللَّه، بل من كلام الحسن أو أنس.
قلت: علة الحديث صالح بن بشر المرى، فإنهما أخرجاه من طريقه، وكذلك أخرجه من طريقه ابن عبد البر في العلم وابن حبان في الضعفاء [١/ ٣٦٩] وقال في المرى: كان من عباد أهل البصرة وقرائهم غلب عليه الخير والصلاح حتى غفل عن الإتقان في الحفظ أصلًا وكان يروى الشيء الذي سمعه من ثابت والحسن وهؤلاء على التوهم، فيجعله عن أنس عن رسول اللَّه -ﷺ-، فظهر في روايته الموضوعات التي يرويها عن الأثبات، فاستحق الترك عند الاحتجاج، كان يحيى بن معين شديد الحمل عليه ثم ذكر له أحاديث منها هذا، قال فيه:
أخبرنا محمد بن المسيب ثنا يوسف بن سعيد بن مسلم ثنا عمرو بن حمزة ثنا صالح المرى قال: سمعت الحسن يحدث عن أنس قال: "قال رسول اللَّه -ﷺ-" فذكره بزيادة "إن" في أوله، وما ذكره عن صالح المرى من رفعه لما يسمعه من ثابت والحسن والجماعة يؤيد ما نقله الشارح عن العسكرى.
[ ٣ / ٤٥١ ]
لكنى وجدته عن ابن عباص من قوله، وذلك في السابع من النوادر والنتف لأبي الشيخ قال:
حدثنا أبو عبد اللَّه محمد بن الفضل ثنا أبو حاتم ثنا العلاء بن عمرو ثنا ابن أبي زائدة عن أبي خلدة عن أبي العالية قال: كنت آتى ابن عباس فيرفعنى على السرير فتغامزنى قريش وهم أسفل السرير تقول: هذا المولى على السرير ففطن لهم ابن عباس فقال: إن هذا العلم يزيد الشريف شرفًا، ويحمل العبيد على الأسرة.
ولما أخرج ابن عبد البر حديث الباب قال عقبه: أخذه الشاعر فقال:
العلم ينهض بالخسيس إلى العلا والجهل يقعد بالغنى المنسوب
١٦١٤/ ٣٨٢٨ - "الحكمةُ عشرةُ أجزاءٍ: تسعةٌ منها في العزلةِ، وواحدةٌ في الصمتِ"
(عد) وابن لال عن أبي هريرة
قال في الكبير: قال الذهبى في الزهد: إسناده واه.
قلت: أخرجه أيضًا البيهقى في الزهد [ص ١٢٦، رقم ١٢٨] من طريق ابن عدى:
ثنا محمد بن أحمد بن هلال ثنا محمد بن محمد أبو بكر السالمى ثنا سليمان ابن عبد الملك عن عمه محرز بن هارون عن الأعرج عن أبي هريرة به مرفوعًا، ثم قال البيهقى: إسناده ضعيف ومتنه مرفوع منكر.
وأخرجه الديلمى في مسند الفردوس [٢/ ٢٤٤، رقم ٢٥٩٣] من طريق ابن لال:
حدثنا محمد بن إبراهيم بن يزيد ثنا محمد بن أحمد السطوى ثنا أبو بكر السالمى به، ومحرز بن هارون منكر الحديث، وقد حسن له الترمذى.
[ ٣ / ٤٥٢ ]
١٦١٥/ ٣٨٢٩ - "الحَلِفُ حِنْثٌ أَوْ نَدَمٌ".
(تخ. ك) عن ابن عمر
قال في الكبير: ورواه البيهقى، وقال الذهبى في المهذب: ضعيف.
قلت: أخرجه أيضًا ابن أبي شيبة [١٠/ ٦٢، رقم ٥٦٩٧] وابن ماجه [١/ ٦٨٠، رقم ٢١٠٣]، إلا إنه وقع عنده بزيادة "إنما" في أوله، والعسكرى في الأمثال والقضاعى في مسند الشهاب [١/ ١٧٩، رقم ٢٦٠] وابن بطة في الحيل، ووقع في سنده اختلاف بينته في المستخرج على مسند الشهاب.
١٦١٦/ ٣٨٣١ - "الحَلِيمُ سيِّدٌ في الدُّنْيَا، وَسَيِّدٌ في الآخِرَةِ".
(خط) عن أنس
قلت: لفظ الحديث في تاريخ الخطيب [١/ ٣١١]: "الحليم رشيد في الدنيا، رشيد في الآخرة"، وكذلك هو في مسند الفردوس للديلمى من طريق الخطيب، فكأن الأصل الذي وقف عليه المؤلف وقع فيه "سيد" بدل "رشيد"، أو هو سبق قلم منه، وفي سند الحديث من ذكر الشارح.
١٦١٧/ ٣٨٣٤ - "الحَمْدُ للَّه، دَفْنُ البَنَاتِ مِنَ المَكْرُمَاتِ".
(طب) عن ابن عباس
قاله في الكبير: قال الهيثمى: فيه عثمان بن عطاء الخراسانى، وهو ضعيف، وأورده ابن الجوزى في الموضوعات، وتبعه المؤلف في مختصره ساكتًا عليه، قال ابن الجوزى: سمعت شيخنا الأنماطى الحافظ يحلف باللَّه ما قال رسول اللَّه -ﷺ- من هذا شيئًا قط، وقال الخليلى في الإرشاد: رواه بعض الكذابين من حديث جابر، وإنما يروى عن عطاء الخراسانى عن أبيه عن النبي -ﷺ- مرسلًا، وعطاء متروك.
[ ٣ / ٤٥٣ ]
قلت: في هذا أمران، أحدهما: أن المؤلف لم يسكت على حكم ابن الجورى بالوضع، بل رده في التعقبات المفردة، فقال: أورده ابن الجوزى من حديث ابن عباس، وقال: فيه عراك بن خالد مضطرب الحديث، ليس بالقوى عن عثمان بن عطاء عن أبيه وهما ضعيفان، وتابعه محمد بن عبد الرحمن بن طلحة القرشى عن عطاء وهو ضعيف، ومن حديث ابن عمر وقال: فيه حميد يحدث عن الثقات بالمناكير.
قلت: وليس في شيء مما ذكر ما يقتضى الوضع، أما عراك فهو إن ضعفه أبو حاتم بما ذكر، فقد قال فيه صاحب الميزان: إنه معروف حسن الحديث، وأما عثمان بن عطاء فأخرج له ابن ماجه، ووثقه أبو حاتم فقال: يكتب حديثه، ودحيم فقال: لا بأس به، ومن ضعفه لم يجرحه بكذب، وأما أبوه فالجمهور على توثيقه وخرج له في البخارى اهـ.
فالمؤلف ما سكت عليه، وكان الشارح انتهز فرصة كونه ذكره في التعقبات المفردة فأراد أن يظهر أنه لم ير ذلك حتى يتمشى معه الحال الذي يدندن حوله.
ثانيهما: أن النقل الذي نقله عن الخليلى حرفه الشارح بل مسخه، فالخليلى قال: إنما يروى عن عثمان بن عطاء الخراسانى عن أبيه عن النبي -ﷺ- مرسلًا، وابن عطاء متروك اهـ.
فجعل الشارح أنه من رواية عطاء عن أبيه، وأن عطاء متروك، مع أن عطاء لم يقل أحد [فيه] متروك، ولا هو يروى عن أبيه والنقل المذكور عن الخليلى ذكره السخاوى في المقاصد الحسنة على الصواب فنقله منه الشارح ومسخه على عادته.
والحديث خرجه جماعة كما ذكرته في المستخرج على مسند الشهاب، وسيأتى للمصنف في حرف الدال أيضًا.
[ ٣ / ٤٥٤ ]
١٦١٨/ ٣٨٣٥ - "الحَمْدُ رَأْسُ الشُّكْرِ، مَا شَكَرَ اللَّهَ عَبْدٌ لا يَحْمَدُهُ".
(عب. هب) عن عبد اللَّه بن عمرو
قال في الكبير: قال المصف في شرح التقريب: رواه الخطابى في غريبه والديلمى في مسند الفردوس بسند رجاله ثقات لكنه منقطع، وفي حاشية القاضى منقطع بين قتادة وابن عمرو.
قلت: الحديث رواه أيضًا الحكيم في نوادر الأصول في الأصل الثالث والخمسين ومائة [٢/ ١٤] (١)، والبغوى في التفسير آخر سورة الإسراء [٥/ ١٣٩] وكل هؤلاء رووه من طريق عبد الرزاق: أخبرنا معمر عن قتادة. أما الحكيم فرقع عنده عن ابن عمرو، وأما البغوى فقال: عن قتادة أن عبد اللَّه بن عمرو.
وأما الديلمى فوقع عنده [٢/ ٢٤٨، رقم ٢٦٠٧] عن قتادة عن (ثم بياض) ثم عن ابن عمرو، كذا في زهر الفردوس للحافظ.
١٦١٩/ ٣٨٣٦ - "الحَمْدُ عَلَى النِّعْمَةِ أَمَانٌ لِزَوَالِهَا".
(فر) عن عمر
قلت: في بعض النسخ المطبوعة رمز لهذا الحديث بعلامة الحسن وذلك بعيد، فإنه من رواية محمد بن الحسن النقاش.
ثنا الحسين بن منصور بن أحمد ثنا يزيد بن سليمان ثنا بكير بن مسعدة عن عاصم بن مرة عن أبي سعد عن عمر بن الخطاب به، ومحمد بن الحسن النقاش متهم بالكذب، وأبو سعد لا أدرى من هو الآن فيجب الكشف عنه.
_________________
(١) وهو في الأصل الثانى والخمسين ومائة.
[ ٣ / ٤٥٥ ]
١٦٢٠/ ٣٨٣٧ - "الحُمْرَةُ مِنْ زِينَةِ الشَّيْطَانِ".
(عب) عن الحسن مرسلا
قال في الكبير: وخرجه عنه أيضًا ابن أبي شيبة، قال في الفتح: ووصله ابن السكن.
قلت: هذا كلام غير مفيد لأنه مبتدأ بدون خبر، فكان الواجب ذكر صحابيه الذي أوصله ابن السكن من طريقه فكيف والحافظ ذكر مع ذلك كلامًا يتعلق بالحديث كان من اللائق ذكره لما فيه من الفوائد فاسمعه بنصه [١٠/ ٣٠٦]: وأخرج ابن أبي شيبة من مرسل الحسن: "الحمرة من زينة الشيطان" والشيطان يحب الحمرة"، ووصله أبو على بن السكن وأبو أحمد بن عدى [٣/ ٣٢٥] ومن طريقه البيهقى في الشعب من رواية أبي بكر الهذلى، وهو ضعيف عن الحسن عن رافع بن يزيد الثقفى رفعه: "إن الشيطان يحب الحمرة وإياكم والحمرة وكل ثوب ذى شهرة".
وأخرجه ابن منده وأدخل في رواية له بين الحسن ورافع رجلًا (١)، فالحديث ضعيف، وبالغ الجوزقانى فقال: إنه باطل، وقد وقفت على كتاب الجوزقانى المذكور وترجمه بالأباطيل، وهو بخط ابن الجوزى، وقد تبعه على ما ذكر في أكثر كتابه في الموضوعات لكنه لم يوافقه على هذا الحديث، فإنه ما ذكره في الموضوعات فأصاب اهـ.
قلت: وأسنده الذهبى في التذكرة من طريق ابن منده قال:
أنبأنا أحمد بن سليمان بن أيوب ثنا أبو زرعة ثنا يحيى الوحاظى ثنا سعيد بن بشير ثنا قتادة عن الحسن عن عبد الرحمن بن يزيد بن رافع قال: "قال النبي -ﷺ-: إياكم والحمرة فإنها أحب الزينة إلى الشيطان"، ثم قال ابن منده: عبد الرحمن هذا مختلف في صحبته اهـ.
فصحابى الحديث عبد الرحمن بن يزيد لا رافع بن يزيد، وقد ذكره الحافظ
_________________
(١) في الأصل: "رجلا رجلا" بالتكرار
[ ٣ / ٤٥٦ ]
في الإصابة وقال [٢/ ٤٢٥]: عبد الرحمن بن يزيد بن رافع أو راشد، روى عن النبي -ﷺ- "إياكم والحمرة فإنها من أحب زينة الشيطان" أخرجه الحسن بن سفيان في مسنده من طريق يحيى بن صالح الوحاظى، ومحمد ابن عثمان كلاهما عن سعيد بن بشير عن قتادة عن الحسن البصرى، فسمى جده رافعًا، وسعيد بن بشير ضعيف.
وأخرجه ابن أبي عاصم من طريقه محمد بن بلال عن سعيد بهذا الإسناد فسمى جده راشد (١).
وكذا أخرجه ابن منده من طريق الوحاظى، وقال: مختلف في صحبته، ولم يتردد في اسم جده، وكذا قال أبو نعيم وتردد في اسم جده في اختلاف الروايتين المذكورتين. واختلف فيه على سعيد بن بشير اختلافًا ثانيًا، أخرجه الطبرانى في المعجم الكبير [١٨/ ١٤٨، رقم ٣١٨] من طريق بكر بن محمد عنه فقال: عن عمران بن حصين بدل عبد الرحمن وأخرجه من وجه آخر [١٨/ ١٤٨، رقم ٣١٧] عن عمران اهـ.
وقال أيضًا في ترجمة رافع بن يزيد الثقفى: قال ابن السكن: لم يذكر في حديثه سماعًا ولا رواية، ولست أدرى أهو صحابى أم لا، ولم أجد له ذكرًا إلا في هذا الحديث، وروى هو وأبو أحمد بن عدى من طريق أبي بكر الهذلى عن الحسن عن رافع بن يزيد، فذكر مثل ما سبق عنه في الفتح، ثم قال: قال ابن منده: رواه سعيد بن بشير عن قتادة عن الحسن عن عبد الرحمن بن يزيد عن رافع نحوه.
وقال الجوزقانى في كتاب الأباطيل: هذا حديث باطل وإسناده منقطع، كذا قال، وقوله باطل مردود، فإن أبا بكر الهذلى لم يوصف بالوضع، وقد
_________________
(١) انظر الآحاد والمثانى (٥/ ٢٦٤، رقم ٢٧٨٩).
[ ٣ / ٤٥٧ ]
وافقه سعيد بن بشير وإن زاد في السند رجلًا فغايته أن المتن ضعيف، أما حكمه عليه بالوضع فمردود اهـ.
قلت: الحافظ رحمه اللَّه تعالى لم يجمع بين أطراف هذه المسألة، ولم يمعن النظر فيها، وغاب عليه في الفتح وفي ترجمة رافع بن يزيد من الإصابة ما كتبه في ترجمة عبد الرحمن بن يزيد بن رافع، فادعى أنه وقع في بعض الطرق زيادة راو هو عبد الرحمن بن بزيد بين رافع وبين الحسن، والواقع أن لفظ "ابن" تحرف بـ "عن"، فجاء منه توهم زيادة رجل في الإسناد، والحديث إنما هو عن الحسن عن عبد الرحمن بن يزيد بن رافع.
وأما من قال عن الحسن عن رافع بن يزيد فقد نسى فأسقط ذكر عبد الرحمن، وقلب ما بعده فجعله رافع بن يزيد، وإنما هو يزيد بن رافع والد عبد الرحمن، والحافظ لم يتنبه لهذا وإلا لذكر رافعًا في القسم الرابع دون الأول واللَّه أعلم.
١٦٢١/ ٣٨٣٩ - "الحُمَّى كِيرٌ مِنْ جَهَنَّمَ فَمَا أَصَابَ المُؤْمِنَ مِنْهَا كَانَ حَظُّهُ مِنَ النَّارِ".
(حم) عن أبي أمامة
قال في الكبير: قال المنذرى: إسناد أحمد لا بأس به، وقال الهيثمى: فيه أبو الحصين الفلسطينى، ولم أر له راويًا غير محمد بن مطرف.
قلت: وقد اختلف في إسناده، فرواه أحمد عن يزيد بن هارون [٥/ ٢٦٤]: أنبأنا محمد بن مطرف عن أبي الحصين عن أبي صالح الأشعرى عن أبي أمامة به.
ورواه الطحاوى في مشكل الآثار عن على بن معبد عن يزيد بن هارون، فقال: أنا ابن عيينة عن محمد بن مطرف الليثى عن أبي حصين عن أبي صالح عن أبي موسى الأشعرى به.
[ ٣ / ٤٥٨ ]
١٦٢٢/ ٣٨٤١ - "الحُمَّى كِيرٌ من جَهَنَّمَ وَهِى نَصِيبُ المُؤْمِن مِنَ النَّارِ".
(طب) عن أبي ريحانة
قال في الكبير: قال الهيثمى كالمنذرى: فيه شهر بن حوشب وفيه كلام معروف، وقال ابن طاهر: إسناده فيه جماعة ضعفاء.
قلت: أما المنقول عن المنذرى والهيثمى فصحيح، وأما المنقول عن ابن طاهر فباطل فإن سند الحديث ليس فيه إلا شهر بن حوشب.
وقد أخرجه أيضًا البخارى في التاريخ الكبير [٧/ ٦٣]، والطحاوى في مشكل الآثار [٥/ ٤٦٩، رقم ٢٢١٧]، والبيهقى في شعب الإيمان [٧/ ١٦٢، رقم ٩٨٤٦] من طريق مسلم بن إبراهيم:
ثنا عصمة بن سالم الهنانى ثنا الأشعث بن جابر الحدائى عن شهر بن حوشب عن أبي ريحانة به.
وابن طاهر إنما له الكلام على أحاديث الشهاب للقضاعى والقضاعى لم يخرج هذا الحديث إنما خرج حديث ابن مسعود مرفوعًا [١/ ٧١، رقم ٦٢] "الحمى حظ كل مؤمن من النار، وحمى ليلة تكفر خطايا سنة مجرمة".
رواه من طريق صالح بن أحمد الهروى:
ثنا أحمد بن راشد الهلالي ثنا حميد بن عبد الرحمن الرؤاسى عن الحسن بن صالح عن الحسن بن عمرو عن إبراهيم عن الأسود عن عبد اللَّه بن مسعود به فهذا السند هو الذي فيه جماعة من الضعفاء: صالح بن أحمد، قال الحاكم: أبو أحمد فيه.
وأحهمد بن راشد، قال الذهبى: أتى بخبر باطل، وذكره ابن حبان في الثقات.
[ ٣ / ٤٥٩ ]
والحسن بن صالح، تركه يحيى القطان وعبد الرحمن بن مهدى.
فهذا هو الذي يقصده ابن طاهر، لا حديث أبي ريحانة.
١٦٢٣/ ٣٨٤٨ - "الحُمَّى حَظُّ كُلِّ مُؤْمِنٍ مِنَ النَّارِ، وَحُمَّى لَيلَةٍ تُكَفِّرُ خَطَايَا سَنَةٍ مُجَرَّمَةٍ".
القضاعى عن ابن مسعود
قال الشارح: بإسناد ضعيف ووهم من صححه.
قلت: يريد بمن صححه العامرى شارح الشهاب كما صرح به في الكبير، والعامرى ساقط عن درجة الاعتبار لا يعتبره إلا جاهل بالفن.
والحديث فيه جماعة ضعفاء كما ذكرته قريبًا في حديث أبي ريحانة.
١٦٢٤/ ٣٨٤٩ - "الحُمَّى شَهَادَة".
(فر) عن أنس
قال في الكبير: فيه الوليد بن محمد المرقرى، قال الذهبى في الضعفاء: كذبه يحيى اهـ. ورواه الخطيب أيضًا في التاريخ.
قلت: الخطيب ما خرجه أصلًا بل عزوه إليه وهم من أوهام الشارح، والسند فيه من هو شر من الوليد بن محمد وهو الراوى عنه، قال الديلمى:
أخبرنا الحداد أخبرنا أبو منصور عبد الرزاق أخبرنا أبو محمد بن حيان أخبرنا ابن أبي عاصم ثنا أبو أيوب الخبائرى ثنا موسى بن محمد ثنا الوليد بن محمد الموقرى عن الزهرى عن أنس به.
١٦٢٥/ ٣٨٥١ - "الحَوَامِيمُ دِيَباجُ القُرآنِ".
أبو الشيخ في الثواب عن أنس، (ك) عن ابن مسعود موقوفًا
قلت: حديث أنس أخرجه الديلمى عن الحداد عن أبي نعيم
[ ٣ / ٤٦٠ ]
عن أبي الشيخ قال:
حدثنا محمد بن محمد بن عصام ثنا إبراهيم بن سليمان الجزار ثنا عثمان المرى ثنا عبد القدوس بن حبيب عن الحسن عن أنس به، وعبد القدوس بن حبيب مجمع على تركه، بل قال ابن المبارك: كذاب.
١٦٢٦/ ٣٨٥٢ - "الحَوَامِيمُ رَوْضَةٌ مِنْ رِيَاضِ الجَنَّةِ".
ابن مردويه عن سمرة
قال في الكبير: ورواه عنه الديلمى، فما أوهمه عدول المصنف لابن مردويه من أنه لم يره مخرجًا لأحد من المشاهير الذين وضع لهم الرموز عجيب.
قلت: ابن مردويه أقدم من الديلمى وكتابه أصح من كتاب الديلمى، وهو أجل من الديلمى، والعزو إليه مقدم عند أهل الحديث على العزو إلى الديلمى، بل لا يعزو أهل الحديث إلى الديلمى إلا ما لا يجدون له مخرجًا غيره، لأن جل أحاديثه أباطيل ومنكرات وغرائب لا تقوم بها حجة في حكم ولا أدب.
والحديث رواه الديلمى [٢/ ٢٦٠، رقم ٢٦٣٨] من طريق عبد الصمد بن على الطبسى:
ثنا أبو سهل السرى بن سهل ثنا عبد اللَّه بن رشيد ثنا مجاعة بن الزبير عن أبان عن سعيد بن أبي الحسن عن سمرة به.
١٦٢٧/ ٣٨٥٤ - "الحُورُ العِينُ خُلِقنَ مِنَ الزَّعفَرَانِ".
ابن مردويه (خط) عن أنس
قال في الكبير: فيه الحارث بن خليفة، قال الذهبى في الذيل: مجهول، وقال ابن القيم: وقفه أشه بالصواب.
[ ٣ / ٤٦١ ]
قلت: الشارح ينوع الأسماء في كتب الذهبى فتارة ينقل عن الضعفاء وتارة عن الميزان وتارة عن الذيل، والكل في الميزان، والحارث مذكور فيه [١/ ٤٣٣]، وما ذكر في الأصل لا يذكر في الذيل إذ لا يكون حينئذ ذيلًا.
والحديث لو ورد موقوفًا لكان حكمه الرنع إذ لا يدرك ما فيه بطريق الرأى والاجتهاد، فكيف يروى مرفوعًا؛ ويقول ابن القيم: الأشبه وقفه، فهذا باطل، وما أرى النقل عن ابن القيم إلا من أوهام الشارح فليراجع.
والحديث ورد من وجه آخر من حديث أبي أمامة، قرأت في فوائد العراقيين لأبى سعيد النقاش:
حدثنا أبو بكر الشافعى محمد بن عبد اللَّه بن إبراهيم ثنا محمد بن غالب بن حرب حدثنى يحيى بن إسماعيل الواسطى ثنا عبد السلام بن حرب عن مطرح ابن يزيد عن عبيد اللَّه بن زفر عن على بن يزيد عن القاسم عن أبي أمامة عن النبي -ﷺ- قال: "حور خلقن من زعفران".
١٦٢٨/ ٣٨٥٧ - "الحَلالُ بَيْنٌ، وَالحَرَامُ بَيْنٌ، فَدَعْ مَا يُرِيبُكَ إلى مَا لا يُرِيبُكَ".
(طس) عن عمر
قال في الكبير: قال الهيثمى في موضع: إسناده حسن، وقال في موضع آخر فيه: فيه أحمد بن شبيب، قال الأزدى: منكر الحديث، وتعقبه الذهبى بأن أبا حاتم وثقه.
قلت: الحديث من رواية عبد اللَّه بن عمر لا من حديث عمر، والهيثمى لم يقل ما نقله عنه الشارح في الموضع الثانى ولا يقوله، لأن الطبرانى لم يخرج الحديث من طريق أحمد بن شبيب وإنما رأى الشارح ذلك في ترجمته من
[ ٣ / ٤٦٢ ]
الميزان ونسبه إلى الهيثمى فيما أرى.
قال الطبرانى في الصغير [١/ ٤١، رقم ٣٢]:
حدثنا أحمد بن محمد الشافعى المكى ابن بنت محمد بن إدريس الشافعى ثنا عمى إبراهيم بن محمد الشافعى ثنا عبد اللَّه بن رجاء المكى عن عبيد اللَّه بن عمر عن نافع عن ابن عمر به، ثم قال: لم يروه عن عبيد اللَّه بن عمر إلا عبد اللَّه بن رجاء.
وقد رواه أيضًا عبد اللَّه بن رجاء عن عبد اللَّه بن عمر -يعنى المكبر- يريد أن عبد اللَّه بن رجاء سمعه منهما معًا، لكن أبا حاتم وغيره يجعل الصحيح أنه عن عبد اللَّه بن عمر المكبر وأنه عن عبيد اللَّه المصغر غير صواب، فقد قال ابن أبي حاتم في العلل [٢/ ١٤٢]:
سمعت أبي وحدثنا عن أحمد بن شبيب بن سعيد عن عبد اللَّه بن رجاء عن عبيد اللَّه بن عمر به.
قال أبو حاتم ثم كتب الينا أحمد بن شبيب: اجعلوا هذا الحديث عن عبد اللَّه بن عمر.
وهكذا قال أبو زرعة أيضًا، فقد نقل عنه ابن أبي حاتم في موضع آخر من العلل أنه قال: حدثنا به أحمد بن شبيب من حفظه، ثم رجع فقال: عن عبد اللَّه بن عمر، وهو الصحيح اهـ.
وقال البيهقى في الزهد [ص ٣٣٩، رقم ١٨٦١]:
أنا على بن أحمد بن عبدان أنا أحمد بن عبيد ثنا عبيد بن شريك ثنا إبراهيم ابن محمد الشافعى ثنا عبد اللَّه بن رجاء عن عبد اللَّه بن عمر (ح)
وأنا أبو على الروذبارى ثنا الحسين بن الحسن بن أيوب ثنا أبو حاتم الرازى ثنا الشافعى وهو إبراهيم بن محمد وأحمد بن شبيب بن سعيد قالا: حدثنا
[ ٣ / ٤٦٣ ]
عبد اللَّه بن رجاء عن عبد اللَّه بن عمر به، وهو المكبر.
ثم قال البيهقى:
وأنا على بن أحمد بن عبدان أنا أحمد بن عبيد ثنا محمد بن غالب ثنا أحمد ابن شبيب بن سعيد المصرى ثنا عبد اللَّه بن رجاء عن عبيد اللَّه بن عمر المصغر.
ثم قال: تفرد به عبد اللَّه بن رجاء المكى، ويشبه أن يكون رواية أبي حاتم عنهما عن ابن رجاء عن عبد اللَّه بن عمر أصح من رواية من قال: عبيد اللَّه اهـ.
وعلى هذا فالحديث ليس بحسن كما يقول الحافظ نور الدين لأن عبد اللَّه بن عمر المكبر ضعيف، ويؤيده أنه اضطرب في متنه، فلم يتفق الرواة عنه على لفظ واحد، بل بعضهم يذكر المتن مثل حديث النعمان بن بشير المشهور، ولا يذكر فيه: "دع ما يريبك إلى ما لا يريبك"، وذكر ذلك يطول.
وإن صح ما ارتآه الطبرانى من أن عبد اللَّه بن رجاء سمعه من الأخوين جميعًا، فالحديث يكون حسنًا، إلا أن الغالب على الظن والذي يسبق إلى القلب تصحيح ما صححه أبو زرعة والبيهقى من أنه عن عبد اللَّه بن عمر المكبر واللَّه أعلم.
١٦٢٩/ ٣٨٥٨ - "الحَلالُ مَا أَحَلَّ اللَّه في كِتَابِهِ، وَالحَرَامْ مَا حَرَّمَ اللَّه في كِتَابِهِ، وَمَا سكَتَ عَنهُ فَهُوَ مِمَّا عَفَا عَنْهُ".
(ت. هـ. ك) عن سلمان
قلت: أخرجه أيضًا أبو نعيم في التاريخ [١/ ٢١٢] من طريق إسماعيل بن موسى:
[ ٣ / ٤٦٤ ]
ثنا سيف بن هارون البرجمى عن سليمان التيمى عن أبي عثمان النهدى عن سلمان قال: "سئل رسول اللَّه -ﷺ- عن السمن والجبن والفراء، فقال: الحلال" وذكره.
ومن طريق سيف بن هارون رووه كلهم.
وقال ابن حبان في الضعفاء [١/ ٣٤٢]:
أخبرنا أبو يعلى ثنا داود بن رشيد ثنا سيف بن هارون به، وقال في سيف بن هارون: يروى عن الأثبات الموضوعات.
١٦٣٠/ ٣٨٥٩ - "الحَيَاءُ مِنَ الإِيمَانِ".
(م. ت) عن ابن عمر
قال في الكبير: وكلام المصنف كالصريح في أن ذا مما تفرد به مسلم عن صاحبه وهو ذهول، فقد عزاه هو في الدرر إلى الشيخن معًا من حديث ابن عمر، وعزاه لهما أيضًا في الأحاديث المتواترة وذكر أنه متواتر.
قلت: المصنف يعزو في الدرر الأحاديث باعتبار أحوالها وجملتها لأن مقصود تأليفه الدرر الأحاديث المشتهرة على الألسنة، فيقصد أصل الحديث ولا يراعى الدقة في اختلاف الرواة في ألفاظه، وأما في كتابه هذا فيقصد الألفاظ على حسب ما وقعت عند مخرجيها، والحديث أوله عند البخارى [١/ ١٢، رقم ٢٤]: "دعه فإن الحياء من الإيمان"، بخلاف مسلم فإن أوله عنده كما ذكره المصنف هنا.
وهذا قد يكون ضروريًا للشارح ولكن الأخلاق والمروءة مواهب، والحديث جمعت طرقه في جزء مفرد والحمد للَّه.
١٦٣١/ ٣٨٦٧ - "الحَيَاءُ وَالإِيمَانُ فِي قَرْنٍ، فَإِذَا سُلِبَ أحَدُهُمَا تَبِعَهُ الآخَرُ".
(طس) عن ابن عباس
[ ٣ / ٤٦٥ ]
قال في الكبير: قال الهيثمى وغيره: فيه يوسف بن خالد السمتى كذاب خبيث اهـ. فكان ينبغى للمصنف حذفه.
قلت: بل لا ينبغى حذفه لأن يوسف بن خالد السمتى لم ينفرد به، فقد ورد من غير طريقه، قال محمد بن مخلد العطار الدورى في جزئه:
ثنا يحيى بن ورد بن عبد اللَّه ثنا أبي ثنا عدى بن الفضل عن مسلم بن بشير عن عكرمة عن ابن عباس قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: "الحياء والإيمان في قرن، فأيهما ذهب تبعه الآخر".
وأيضًا فإن له شاهدًا من حديث أبي موسى ومن حديث ابن عمر تقدما قريبًا، ونقل الشارح عن العراقى تصحيح حديث ابن عمر، ولفظهما واحد تقريبًا، والمصنف إنما اشترط أن لا يورد ما انفرد به كذاب وهذا كما ترى لم ينفرد به.
١٦٣٢/ ٣٨٦٨ - "الحَيَاءُ زِينَةٌ، وَالتُّقَى كَرَمٌ، وَخَيْرُ المَرْكبِ الصَّبْرُ، وَانْتِظَارُ الفَرَجِ مِنَ اللَّه ﷿ عِبَادَةٌ"
الحكيم عن جابر
قلت: سكت عنه الشارح في الكبير، وقال في الصغير: سنده ضعيف، وكأنه أخذ ذلك من رموز المؤلف.
والحديث في سنده وضاع، وما أراه إلا موضوعًا، بل هو موضوع بلاشك.
قال الحكيم [٢/ ٢٩]: ثنا عمر بن أبي عمر ثنا عمر بن عمرو ثنا يونس بن يزيد عن الزهرى عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن جابر به، وعمر بن عمرو الذي والده بفتح العين وضاع.
١٦٣٣/ ٣٨٧٠ - "الحَيَاءُ عَشَرَةُ أجْزَاءٍ: فَتِسْعَةٌ في النِّسَاءِ، وَوَاحِدٌ في الرِّجَالِ".
(فر) عن ابن عمر
[ ٣ / ٤٦٦ ]
[قال في الكبير]: وفيه الحسن بن قتيبة الخزاعى قال الذهبى: قال الدارقطنى: متروك، ورواه عنه أيضًا أبو نعيم، ومن طريقه وعنه خرجه الديلمى مصرحًا، فلو عزاه المصنف إليه لكان أجود.
قلت: بل الأجود والواجب ما فعله المصنف، ولو فعل ما استجوده الشارح لكان خائنا عديم الأمانة والتحقيق، فإن لأبي نعيم كتبًا كثيرة لا يدرى في أي كتاب خرجه، ولا يجور إطلاق العزو دون تقييد يالكتاب الذي خرج فيه، والحديث ليس في الحلية، فهو في كتاب آخر لأبي نعيم، وقول الشارح: ومن طريقه وعنه رواه الديلمى مصرحًا، كلام في غاية الركاكة والسقوط، بل قوله: "ومن طريقه وعنه" جمع بين المتضادين في اصطلاح أهل الحديث، إذ "من طريقة" تستعمل فيما يروى عن الرجل بواسطة أو أكثر، و"عنه" تستعمل فيما يروى عنه مباشرة، فلو قال: "وعنه" وحدها لكان مخطئًا أيضًا، لأن الديلمى لم يدرك أبا نعيم، وإنما يروى كتبه بالإجارة عن أبي على الحداد عنه، فكان صواب العبارة أن يقول: ومن طريقه، ولا يزيد "عنه"، وأما زيادة "مصرحًا" فهو أسقط مما قبله لأنه ظن أن من لم يكن مصرحًا باسمه المشهور لا يعرفه مثل المصنف ويخفى عليه بخلاف كونه مصرحًا بكنيته أو لقبه، وهذا قياس مع الفارق، لأنه يقيس المؤلف على نفسه مع وجود الفارق الكبير وهو العلم في المؤلف والجهل في الشارح.
قال الديلمى [٢/ ٢٤٢، رقم ٢٥٨٨]:
أخبرنا الحداد أخبرنا أبو نعيم أخبرنا سعيد بن يعقوب حدثنا أحمد بن مهران ثنا الحسن بن قتيبة ثنا عبد اللَّه بن زياد النحوى عن نافع عن ابن عمر به، بالزيادة التي ذكرها الشارح.
ورواه أبو بكر الربعى في جزئه من مرسل سعيد بن المسيب مطولًا فقال:
[ ٣ / ٤٦٧ ]
حدثنا على بن الحسين ثنا هشام بن خالد ثنا مروان بن معاوية الفزارى عن محمد بن حسان عن الحكم بن سلمة عن سعيد بن المسيب قال: "قال رسول اللَّه -ﷺ-: خير الرجال الغيور على أهله الحصان من غيرهم، وخير النساء الغلمة لبعلها الحصان من غيره أصدقوهن ولا تعجلوهن فإن لهن حاجة كحاجتكم، والحياء عشرة أجزاء فللنساء تسعة وللرجال جزء، ولولا ذلك لتساقطن تحت ذكوركم كما تساقط البهائم تحت ذكورها".
* * *
[ ٣ / ٤٦٨ ]