بقلم الشيخ المحدث حسين بن محسن الأنصاري اليماني أدام اللَّه بركاته (١)
مسماه
البَيَان المكمِّل في تحقيق الشَّاذ والمُعلَّل (٢)
_________________
(١) هو الشيخ المحدث الفقيه حسين بن محسن الأنصاري السعدي الخزرجي اليماني، من أهل الحديدة، ولد عام (١٢٢٥ هـ - ١٨١٠ م)، تولى القضاء ببندر اللحية مدة، ورحل إلى الهند، فصحب محمد صديق حسن خان، وتردد بين الهند واليمن يجلب نفائس المخطوطات إلى الهند، ومات في بومبي (١٣٢٧ هـ - ١٩٠٩ م). مؤلفاته: - التحفة المرضية في حل بعض المشكلات الحديثية. - البيان المكمل في تحقيق الشاذ والمعلل. رسالة كتبها سنة ١٣٠٦ هـ. - ونور العينين من فتاوي الشيخ حسين. - والقول الحسن المتيمن في ندب المصافحة باليد اليمنى. رسالة صغيرة.
(٢) هذه الرسالة كانت من الملحقات التي طبعت في آخر سنن الدارقطني التي طبعت بالهند مع التعليق المغني لأبي الطيب محمد المدعو شمس الحق العظيم أبادي، وكان ذلك في شهر جمادي الأولى من سنة ألف وثلاثمائة وعشر من هجرة المصطفى -ﷺ-، وهذه الطبعة محفوظة بدار الكتب المصرية.
[ مقدمة / ١١ ]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
الحمد للَّه رب العالمين والصلاة والسلام على أفضل الأنبياء والمرسلين وعلى آله الطيبين الطاهرين وأصحابه الغرِّ الميامين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
وبعد، فإنه ورد على الحقير أسير القصور والتقصير سؤال من بعض الفضلاء (١) والأعزة الكملاء، عن الفرق بين الحديث الشاذ والمعلل، وبين فاحش الغلط وفاحش الغفلة وسيء الحفظ.
وقد أحسن السائل الظنَّ بالحقير، فأسعفته بمطلوبه تحقيقا لظنه ومرغوبه، وإن كنت لست أهلا لذلك ولا ممن يخوض في تلك المسالك، ولكني كما قال الشاعر:
ولكن البلاد إذا اقشعرت وصوح نبتها رعى الهشيم (٢)
ورجاء دعوة صالحة أنتفع بها في الدنيا والآخرة، فأقول وباللَّه التوفيق وبيده أزمة التحقيق:
قال العلامة الشيخ عمر البيقوني في منظومته في مصطلح الحديث:
وما يخَالِفُ ثِقةٌ فيه الملا فالشَّاذُّ والمقْلوبُ قِسْمانِ تَلا
_________________
(١) المراد به الفاضل أبو الطيب محمد شمس الحق العظيم أبادي، نص ما كتبه المؤلف ﵀ على الحاشية اليسرى.
(٢) (صوح): بالصاد المهملة صوح النبات إذا يبس وتشقق "مجمع البحار"، وفيه أيضًا: والهشيم من النبات اليابس المنكسر، نص ما كتبه المؤلف على الحاشية.
[ مقدمة / ١٢ ]
قال الشارح العلامة محمد بن عبد الباقي الزرقاني المالكي ﵀:
(وما يخالف ثقة فيه) بزيادة أو نقص في السند أو في المتن، (الملا) بالإسكان للوزن أو لنية الوقف، أي: الجماعة الثقات فيما رووه وتعذر الجمع بينهما، فالشاذ كما قاله الشافعي وجماعة من أهل الحجاز، وهو المعتمد، كما صرح به في شرح النخبة، لأن العدد أولى بالحفظ من الواحد، وعليه فما خالف الثقة فيه الواحد الأحفظ شاذ، وفي كلام ابن الصلاح وغيره ما يفهمه اهـ.
قال العلامة الشيخ عطية الأجهوري في حاشية على هذا الشرح:
قوله: لأن العدد أولى بالحفظ. . . إلخ ظاهره أنه علة لمحذوف، أي: فهو غير مقبول لأن العدد. . . إلخ.
وقوله: فعليه. . . إلخ أي: على هذا التعليل، أي: ويؤخذ من هذا التعليل أن من خالف. . . إلخ.
ووجه الأخذ من هذا التعليل أنه إنما حكم على مخالفة الجماعة بالشذوذ لكون الجماعة أحفظ منه، فيفيد أن المدار على الحفظ، فحينئذ من خالف من هو أحفظ منه يعد شاذا، انتهى المقصود نقله من كلام الشيخ عطية الأجهوري رحمه اللَّه تعالى.
* * *