٣٧٨ - حَدِيث: حَارِمُ وَارِثَهُ مِنْ أَهْلِ النَّارِ، في: من زوى.
٣٧٩ - حَدِيث: حَاكُوا الْبَاعَةَ، فَإِنَّهُ لا ذِمَّةَ لَهُمْ، قال شيخنا: إنه ورد بسند ضعيف، لكن بلفظ: ماكسوا الباعة، فإنه لا خلاق لهم، قال: وورد بسند قوي عن سفيان الثوري أنه قال: كان يقال: وذكره، وترجم شيخنا في كتابه المطالب العالية مماكسة الباعة، وأورد من طريق جابر أبي الشعثاء أنه كان لا يماكس في ثلاثة: في الكراء إلى مكة، وفي الرقية، وفي الأضحية، وفي الفردوس بلا إسناد عن أنس مرفوعا: أتاني جبريل، فقال: يا محمد! ماكس عن درهمك، فإن المغبون لا مأجور، ولا محمود، وشطره الأخير عند أبي يعلى في مسنده، قال: حدثنا كامل بن طلحة، حدثنا أبو هشام القناد عن الحسين بن علي رفعه، قال: المغبون لا محمود، ولا مأجور
[ ٢٩١ ]
، وهو عند البغوي في معجمه من حديث أبي هشام المذكور، قال: كنت أحمل المتاع من البصرة إلى الحسن بن علي، فكان يماكسني فيه، فلعلي لا أقوم من عنده حتى يهب عامته، فقلت: يا ابن رسول اللَّه! أجيئك بالمتاع من البصرة تماكسني فيه، فلعلي لا أقوم حتى تهب عامته؟ فقال: إن أبي حدثني يرفع الحديث إلى النبي ﷺ، قال: المغبون، وذكره، قال البغوي: وهذا وهم من كامل، يعني راويه، عن أبي هشام، فقد رواه غيره عن أبي هشام، قال: كنت أحمل إلى علي بن الحسين، ورواه أبو سعيد الحسن بن علي عن كامل، وزاد فيه علي بن أبي طالب، إلا أنه جعله من رواية الحسن لا الحسين، وكذا رواه الطبراني في الكبير من حديث طلحة بن كامل عن ابن هشام عن عبد اللَّه بن الحسن عن أبيه عن جده رفعه بهذا أيضا، وأبو هشام، قال الذهبي: إنه لا يعرف، وخبره منكر انتهى، لا سيما وقد اضطرب فيه، وفي سابع عشر المجالسة من حديث محمد بن سلام الجمحي، قال: رؤي عبد اللَّه بن جعفر يماكس في درهم فقيل له: تماكس في درهم، وأنت تجود من المال بكذا وكذا، فقال: ذاك مالي جدت به، وهذا عقلي بخلت به، وللطبراني في الكبير عن أبي أمامة سمعت النبي ﷺ يقول: غبن المسترسل حرام، وسنده ضعيف جدًا، لكن في الباب عن أنس وعلي وهما في اللسان لشيخنا.
٣٨٠ - حَدِيث: حُبِّبَ إليَّ النِّسَاءُ، وَالطِّيبُ، وَجُعِلَتْ قُرَّةُ عَيْنِي فِي الصَّلاةِ،
[ ٢٩٢ ]
الطبراني في الأوسط، من حديث الأوزاعي عن إسحاق بن عبد اللَّه بن أبي طلحة، عن أنس به مرفوعا، وكذا هو عنده في الصغير، وكذا الخطيب في تاريخ بغداد من هذا الوجه، لكن مقتصرا على جملة: جعلت فقط، ورواه النسائي في سننه من حديث بشَّار عن جعفر عن ثابت عن أنس بلفظ الترجمة، والحاكم في مستدركه بدون لفظة: جعلت، وقال: إنه صحيح على شرط مسلم، ورواه مؤمل بن إهاب في جزئه الشهير، قال: حدثنا سفيان عن جعفر به بلفظ: وجعل قرة، والباقي سواء، وأخرجه ابن عدي في كامله من جهة سلام ابن أبي خُبزة، حدثنا ثابت البناني وعلي بن زيد، كلاهما عن أنس بلفظ الترجمة، وهو عند النسائي أيضًا من جهة سلام أبي المنذر عن ثابت عن أنس بلفظ: حبب إلي من الدنيا النساء، والطيب، وجعل قرة عيني في الصلاة، ومن هذا الوجه أخرجه أحمد وأبو يعلى في مسنديهما، وأبو عوانة في مستخرجه الصحيح، والطبراني في الأوسط، والبيهقي في سننه، وآخرون، حسبما بينته موضحا في جزء أفردته لهذا الحديث، وقد عزاه الديلمي بلفظ: حبب إلي كل شيء. وحبب إلي النساء، إلى آخره للنسائي وغيره مما لم أره كذلك فيها، وكذا أفاد ابن القيم أن أحمد رواه في الزهد بزيادة لطيفة، وهي: أصبر عن الطعام والشراب، ولا أصبر عنهن، وأما ما استقر في هذا الحديث من زيادة ثلاث، فلم أقف عليها إلا في موضعين من الإحياء؛ وفي تفسير آل عمران، من الكشاف، وما رأيتها في شيء
[ ٢٩٣ ]
من طرق هذا الحديث بعد مزيد التفتيش؛ وبذلك صرح الزركشي فقال: إنه لم يرد فيه لفظ ثلاث، قال: وزيادته محيلة للمعنى، فإن الصلاة ليست من الدنيا، قال: وقد تكلم الإمام أبو بكر ابن فورك على معناه في جزء، ووجه ما ثبت فيه الثلاث: ونحوه قول شيخنا في تخريج الرافعي تبعا لأصله: وقد اشتهر على الألسنة بزيادة: ثلاث، وشرحه الإمام أبو بكر ابن فورك في جزء مفرد، وكذلك ذكره الغزالي، ولم نجد لفظ ثلاث في شيء من طرقه المسندة، وقال في موضع آخر: قد وقفت على جزء للإمام أبي بكر ابن فورك أفرده للكلام على هذا الحديث وشرحه على أنه ورد بلفظ الثلاث، ووجهه وأطنب في ذلك، وقال في تخريج الكشاف: إن لفظ ثلاث لم يقع في شيء من طرقه وزيادته تفسد المعنى، على أن الإمام أبا بكر ابن فورك شرحه في جزء مفرد بإثباته، وكذلك أورده الغزالي في الإحياء، واشتهر على الألسنة. وكذا قال الولي العراقي في أماليه: ليست هذه اللفظة وهي ثلاث في شيء من كتب الحديث، وهي مفسدة للمعنى، فإن الصلاة ليست من أمور الدنيا انتهى، وقد وجهناها في الجزء المشار إليه.
٣٨١ - حَدِيث: حُبُّكَ الشَّيْءَ يُعْمِي وَيُصِمُّ، أبو داود والعسكري من حديث بقية بن الوليد عن أبي بكر بن عبد اللَّه بن أبي مريم عن خالد بن محمد الثقفي عن بلال ابن أبي الدرداء عن أبيه به مرفوعا، ولم ينفرد به بقية، فقد تابعه أبو حيوة شريح بن يزيد، ومحمد بن حرب، كما عند العسكري ويحيى البابلتي كما عند القضاعي في مسنده، وعصام بن خالد ومحمد بن مصعب، كما عند أحمد في مسنده، وابن أبي مريم ضعيف، لا سيما وقد رواه أحمد عن أبي اليمان عن ابن أبي مريم
[ ٢٩٤ ]
فوقفه، والأول أكثر، وقد بالغ الصغاني فحكم عليه بالوضع، وكذا تعقبه العراقي، وقال: إن ابن أبي مريم لم يتهمه أحد بكذب، إنما سرق له حلي فأنكر عقله، وقد ضعفه غير واحد، ويكفينا سكوت أبي داود عليه، فليس بموضوع، بل ولا شديد الضعف، فهو حسن، انتهى. وفي الباب مما لم يثبت عن معاوية، قال العسكري: أراد النبي ﷺ أن من الحب ما يعميك عن طريق الرشد، ويصمك عن استماع الحق، وأن الرجل إذا غلب الحب على قلبه ولم يكن له رادع من عقل أو دين أصمه حبه عن العدل، وأعماه عن الرشد، وكذا قال بعض الشعراء: وعين أخي الرضى عن ذاك تعمى.
وقال آخر:
فعين الرضى عن كل عيب كليلة … ولكن عين السخط تبدي المساويا
وعن ثعلب قال:
تعمى العين عن النظر إلى مساويه، وتصم الأذن عن استماع العدل فيه. وأنشأ يقول:
وكذبت طرفي فيك والطرف صادق … وأسمعت أذني فيك ما ليس تسمع
وقيل: تعمي وتصم عن الآخرة، وفائدته النهي عن حب ما لا ينبغي الإغراق في حبه.
٣٨٢ - حَدِيث: الْحَبَّةُ السَّوْدَاءُ شِفَاءٌ مُنْ كُلِّ دَاءٍ إِلا السَّامَ، البخاري من حديث عقيل عن ابن شهاب، حدثني أبو سلمة
[ ٢٩٥ ]
وسعيد بن المسيب أن أبا هريرة أخبرهما أنه سمع رسول اللَّه ﷺ يقول: وذكره، قال ابن شهاب: الحبة السوداء الشونيز، والسام الموت، ومن حديث خالد بن سعد قال: خرجنا ومعنا غالب بن أبجر، فمرض في الطريق، فقدمنا المدينة وهو مريض، فعاده ابن أبي عتيق، فقال: عليكم بهذه الحبة السوداء، فخذوا منها خمسا أو سبعا فاسحقوها، ثم اقطروها في أنفه بقطرات زيت في هذا الجانب، وفي هذا الجانب، فإن عائشة حدثتني أنها سمعت النبي ﷺ يقول: إن هذه الحبة، وذكره، بلفظ: إلا من السام، قلت: وما السام؟ قال: الموت.
٣٨٣ - حَدِيث: الْحَبِيبُ لا يُعَذِّبُ حَبِيبَهُ، ما علمته في المرفوع، ولكن قد يشير إليه قوله تعالى ﴿وَقَالَتِ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى نَحْنُ أَبْنَاءُ اللَّه وَأَحِبَّاؤُهُ قُلْ فَلِمَ يُعَذِّبُكُمْ بِذُنُوبِكُمْ﴾.
٣٨٤ - حَدِيث: حُبُّ الدُّنْيَا رَأْسُ كُلِّ خَطِيئَةٍ، البيهقي في الحادي والسبعين من الشعب، بإسناد حسن إلى الحسن البصري، رفعه مرسلا، وأورده الديلمي في الفردوس، وتبعه ولده بلا إسناد، عن علي رفعه به، وهو عند البيهقي أيضا في الزهد، وأبي نُعيم في الترجمة الثوري من
[ ٢٩٦ ]
الحلية من قول عيسى بن مريم ﵇، وعند ابن أبي الدنيا في مكايد الشيطان له، من قول مالك بن دينار، وعند ابن يونس في ترجمة سعد بن مسعود التجيبي من تاريخ مصر له، من قول سعد هذا. وجزم ابن تيمية بأنه من قول جندب البجلي ﵁. وبالأول يرد عليه وعلى غيره. ممن صرح بالحكم عليه بالوضع، لقول ابن المديني: مرسلات الحسن إذا رواها عنه الثقات صحاح، ما أقل ما يسقط منها، وقال أبو زرعة: كل شيء يقول الحسن، قال رسول اللَّه ﷺ، وجدت له أصلا ثابتا ما خلا أربعة أحاديث. وليته ذكرها، وقال الدارقطني: في مراسيله ضعف، وللديلمي عن أبي هريرة رفعه: أعظم الآفات تصيب أمتي: حبهم الدنيا، وجمعهم الدنانير والدراهم، لا خير في كثير ممن جمعها إلا من سلطه اللَّه على هلكتها في الحق.
٣٨٥ - حَدِيث: حِبُّوا الْعَرَبَ، في: أحبوا العرب.
٣٨٦ - حَدِيث: حُبُّ الْوَطَنِ مِنَ الإِيمَانِ، لم أقف عليه، ومعناه صحيح في ثالث المجالسة للدينوري من طريق الأصمعي، سمعت أعرابيا يقول: إذا أردت أن تعرف الرجل فانظر كيف تحننه إلى أوطانه، وتشوقه إلى إخوانه، وبكاؤه على ما مضى من زمانه، ومن طريق الأصمعي أيضا، قال: قالت الهند: ثلاث خصال في ثلاثة أصناف من الحيوان، الإبل تحن إلى أوطانها، وإن كان عهدها بها بعيدا، والطير إلى وكره، وإن كان موضعه مجدبا، والإنسان إلى وطنه، وإن كان غيره أكثر نفعا،
[ ٢٩٧ ]
ولما اشتاق النبي ﷺ إلى مكة محل مولده ومنشئه أنزل اللَّه تعالى عليه قوله: ﴿إِنَّ الَّذِي فرض عليك القرآن لَرَادُّكَ إِلَى مَعَادٍ﴾ إلى مكة، وللخطابي في غريب الحديث من طريق إبراهيم بن محمد بن عبد العزيز عن أبيه عن الزهري، قال: قدم أصيل - بالتصغير - الغفاري على رسول اللَّه ﷺ من مكة قبل أن يضرب الحجاب، فقالت عائشة: كيف تركت مكة، قال: اخضرت جنباتها، وابيضت بطحاؤها، وأغدق إذخرها، وانتشر سلمها، الحديث، وفيه: فقال له رسول اللَّه ﷺ: حسبك يا أصيل لا تحزني، وهو عند أبي موسى المديني من وجه آخر، قال: قدم أصيل الهذلي فذكر نحوه باختصار، وفيه: فقال له النبي ﷺ: ويها يا أصيل تدع القلوب تقر.
٣٨٧ - حَدِيث: الْحِجَامَةُ تُكْرَهُ فِي أَوَّلِ النَّهَارِ، وَلا يُرْجَى نَفْعُهَا حَتَّى يَنْقُصَ الْهِلالُ، عبد الملك بن حبيب في الطب النبوي من رواية عبد الكريم الحضرمي معضلا.
٣٨٨ - حَدِيث: الْحِجَامَةُ فِي نُقْرَةِ الرَّأْسِ تُورِثُ النِّسْيَانَ، فَتَجَنَّبُوا ذَلِكَ، الديلمي من حديث عمر بن واصل، قال: حكى محمد بن سواءٍ عن مالك بن دينار عن أنس مرفوعا به، وابن واصل اتهمه الخطيب بالوضع، لا سيما وهو حكاية، وقد احتجم ﷺ في يافوخه، من وجع كان به، ويروى أنه كان
[ ٢٩٨ ]
يحتجم على هامته وبين كتفيه، ولكن قد قال أبو داود: قال معمر: احتجمت فذهب عقلي، حتى كنت ألقن فاتحة الكتاب في صلاتي، وكان احتجم على هامته، أي على رأسه. وللحاكم من حديث عطاف بن خالد، عن نافع عن ابن عمر مرفوعا: الحجامة على الريق أمثل، وهي شفاء وبركة، وهي تزيد في العقل، وتزيد في الحفظ. الحديث، وفيه: احتجموا يوم الاثنين، ويوم الثلاثاء، فإنه اليوم الذي صرف اللَّه عن أيوب فيه البلاء، واجتنبوا الحجامة يوم الأربعاء، وسنده ضعيف، وأخرجه ابن ماجه من جهة سعد بن ميمون عن نافع، وإسناده قال الذهبي: مجهول، وقد أفرد بعض الآخذين عن شيخنا وشيخه أحاديث الحجامة في جزء، وهو مفتقر لتحرير.
٣٨٩ - حَدِيث: حُجِبَتْ، فِي: حُفَّتْ
٣٩٠ - حَدِيث: الْحَجَرُ الأَسْوَدُ مِنَ الْجَنَّةِ، النسائي عن ابن عباس به مرفوعا، وزاد الترمذي والحاكم: وإنه يبعث يوم القيامة له عينان. الحديث ولابن منيع عنه الحدر مروة من مرو الجنة، وأصله عند أحمد، والترمذي، وللديلمي عن عائشة مرفوعا أيضا: الحجر الأسود من حجارة الجنة، وشواهده كثيرة.
٣٩١ - حَدِيث: حُجُّوا قَبْلَ أَنْ لا تَحُجُّوا، عبد الرزاق، ومن طريقه أبو نُعيم، ثم الديلمي، أنا عبد اللَّه بن
[ ٢٩٩ ]
عيسى بن عمر الجندي، حدثنا محمد بن أبي محمد عن أبيه، عن أبي هريرة به مرفوعا، بزيادة: تقعد أعرابها على أذناب أوديتها، فلا يدعون أحدا يدخلها، وهو عند الدارقطني في آخر الحج من سننه من رواية الجندي المذكور، ولفظه: حجوا قبل أن لا تحجوا، قالوا: وما شأن الحج يا رسول اللَّه؟ قال: تقعد أعرابها على أذناب أوديتها، فلا يصل إلى الحج أحد، عبد اللَّه ومحمد مجهولان، قاله العقيلي، وقد أورده الزمخشري في الكشاف، بلفظ: حجوا قبل أن لا تحجوا، قبل أن يمنع البر جانبه، والبحر راكبه، وكذا أورد: حجوا قبل أن لا تحجوا، فإنه قد هدم البيت مرتين، ويرفع في الثالثة، وهذا الثاني عند ابن أبي شيبة، قال أنا يزيد بن هارون عن حميد عن بكر بن عبد اللَّه المزني، عن ابن عمر، قال: تمتعوا من هذا البيت، فإنه، وذكره موقوفا، وقد روي مرفوعا، أخرجه ابن حبان والحاكم والبزار والطبراني من طريق سفيان بن حبيب عن حميد بهذا، وفي الكشاف أيضا مما لم يقف عليه مخرجه عن ابن مسعود مرفوعا: حجوا هذا البيت قبل أن تنبت شجرة في البادية، لا تأكل منها دابة إلا نفقت انتهى، ولما أورد البخاري في صحيحه حديث قتادة عن عبد اللَّه بن أبي عتبة عن أبي سعيد الخدري مرفوعا: ليحجن البيت وليعتمرن بعد خروج يأجوج ومأجوج من جهة الحجاج بن حجاج عنه، قال عقبه: تابعه أبان وعمران عن قتادة، قال: وقال عبد الرحمن عن شعبة يعني عن قتادة به: لا تقوم الساعة حتى لا يحج البيت، مما أخرجه أبو يعلى وغيره، قال البخاري: والأول أكثر سمع قتادة عبد اللَّه وعبد اللَّه أبا سعيد.
[ ٣٠٠ ]
٣٩٢ - حَدِيث: الْحَجُونُ وَالْبَقِيعُ يُؤْخَذُ بِأَطْرَافِهِمَا وَيُنْثَرَانِ فِي الْجَنَّةِ، وَهُمَا مَقْبَرَتَا مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ، أورده الزمخشري في الكشاف، وبيض له الزيلعي في تخريجه، وتبعه شيخنا.
٣٩٣ - حَدِيث: الْحَجُّ جِهَادُ كُلِّ ضَعِيفٍ، ابن ماجه والقضاعي من حديث أبي جعفر محمد بن علي بن الحسين عن أم سلمة مرفوعا بهذا ورجاله ثقات، محتج بهم في الصحيح، ولكن لا يعرف لأبي جعفر سماع من أم سلمة وقد أدرك ست سنين من حياتها، فمولده سنة ست وخمسين وماتت سنة اثنتين وستين على المعتمد، ولولا التوقف في سماعه لكان على شرط الصحيح، وله شاهد عند القضاعي من حديث ابن لهيعة عن محمد بن عبد الرحمن، عن عامر بن عبد اللَّه بن الزبير، عن أبيه عن علي به مرفوعا، وفيه: وجهاد المرأة حسن التبعل، وأورده الديلمي عن علي بلا سند، وعلق البخاري عن عمر قوله شدوا الرحال في الحج، فإنه أحد الجهادين، وقد تساهل الصغاني حيث أدرجه في الموضوعات.
٣٩٤ - حَدِيث: الْحَجُّ عَرَفَةُ،
[ ٣٠١ ]
أَحْمَدُ وَأَصْحَابُ السُّنَنِ وَابْنُ حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ وَالدَّارَقُطْنِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ، كُلُّهُمْ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَعْمَرَ الدَّيْلَمِيِّ، قَالَ: شَهِدْتُ رَسُولَ اللَّه ﷺ وَهُوَ وَاقِفٌ بِعَرَفَاتٍ وَأَتَاهُ نَاسٌ مِنْ أَهْلِ نَجْدٍ، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّه كَيْفَ الْحَجُّ؟ فَقَالَ: الْحَجُّ عَرَفَةُ، مَنْ جَاءَ قَبْلَ صَلاةِ الْفَجْرِ مِنْ لَيْلَةِ جَمْعٍ، فَقَدْ تَمَّ بِهِ حَجُّهُ، وَلَفْظُ أَحْمَدَ وَفِي رِوَايَةٍ لأَبِي دَاوُدَ: مَنْ أَدْرَكَ عَرَفَةَ قَبْلَ أَنْ يَطْلُعَ الْفَجْرُ، فَقَدْ أَدْرَكَ الْحَجَّ، وَأَلْفَاظُ الْبَاقِينَ نَحْوَهُ، وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ: الْحَجُّ عَرَفَةُ، الْحَجُّ عَرَفَةُ.
٣٩٥ - حَدِيث: حَدِّثُوا النَّاسَ بِمَا يَعْرِفُونَ، فِي: أَمْرِنَا أَنْ نُكَلِّمَ النَّاسَ.
٣٩٦ - حَدِيث: حَدِّثُوا عَنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَلا حَرَجَ، أبو داود عن أبي هريرة، وأصله صحيح وفي لفظ لأحمد بن منيع عن جابر: حدثوا عن بني إسرائيل فإنه كانت فيهم أعاجيب، وكذا هو عند تمام في فوائده قال: وأنشأ ﷺ يحدث قال: خرجت طائفة من بني إسرائيل حتى أتوا مقبرة من مقابرهم، فقالوا: لو صلينا ودعونا اللَّه ﷿ يخرج لنا رجلا ممن قد مات فنسأله عن الموت، ففعلوا فبينا هم كذلك إذ أطلع رجل رأسه من قبر من تلك المقابر خلاسئ بين عينيه أثر السجود، فقال: ما هؤلاء ما أردتم إلي لقد مت من مائة عام فما سكنت عني حرارة الموت فادعوا اللَّه أن يردني كما كنت انتهى، وهذه الزيادة تكاد أن يكون مقيدة لكون المأذون في التحديث به، هو ما يكون من هذا النمط لا فيما يرجع إلى الأحكام ونحوها، لعدم اتصالها، وأحسن هذا القول بأن الواو في موضع الحال كما أوضحته في بعض التعاليق.
[ ٣٠٢ ]
٣٩٧ - حَدِيث: الْحِدَّةُ تَعْتَرِي خِيَارَ أُمَّتِي، أبو يعلى والطبراني عن ابن عباس به مرفوعا، وفي سنده سلام بن سالم الطويل وهو متروك، وهو في مسند الحسن بن سفيان من جهة الليث عن ذويد بن نافع، قلت لأبي منصور الفارسي: يا أبا منصور، لولا حدة فيك، فقال: ما يسرني بحدتي كذا وكذا، وقد قال رسول اللَّه ﷺ: إن الحدة تعتري خيار أمتي، وكذا أخرجه البغوي في معجم الصحابة، ووصفا أبا منصور في روايتهما بالصحبة، وأخرجه أبو نُعيم في المعرفة أيضا، ولكن رواه المستغفري من طريق الليث، فقال: عن يزيد بن أبي منصور وكانت له صحبة بدل: عن أبي منصور ولفظه كالترجمة، وأشار إلى الاختلاف على الليث فيه، والأول أكثر، والطبراني في الأوسط، بسند فيه يغنم بن سالم، بن قنبر وهو كذاب، عن علي رفعه: خيار أمتي أحداؤهم، الذين إذا غضبوا رجعوا، وهو عند البيهقي في الشعب، وفي المسند للديلمي من حديث بشر بن الحسين عن الزبير بن عدي، عن أنس بلفظ: لا تكون إلا في صالحي أمتي وأبرارها ثم تقيء، وبهذا السند بلفظ: ليس أحد أولى بالحدة من صاحب القرآن لعز القرآن في جوفه، ومن حديث وهب بن وهب، عن ثور بن يزيد، عن خالد بن معدان، عن معاذ مرفوعا أيضا: الحدة تعتري جماع القرآن في أجوافهم.
٣٩٨ - حَدِيث: حَذْفُ السَّلامِ سُنَّةٌ، في: التكبير جزم.
[ ٣٠٣ ]
٣٩٩ - حَدِيث: الْحَرَائِرُ صَلاحُ الْبَيْتِ، وَالإِمَاءُ هَلاكُ الْبَيْتِ، الثَّعْلَبِيُّ مِنْ رِوَايَةِ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ بْنِ يُونُسَ الْيَمَامِيِّ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُوسُفَ الْعِجْلِيُّ، حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ مِرْدَاسٍ خَادِمُ أَنَسٍ، قَالَ: كُنْتُ بَيْنَ أَنَسٍ وَأَبِي هُرَيْرَةَ فَقَالَ لَهُ أَنَسٌ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّه ﷺ يَقُولُ: مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَلْقَى اللَّه طاهرًا مطهرًا قليتزوج الْحَرَائِرَ، وقال أبو هريرة: سمعته يقول: الحرائر صلاح البيت، والإماء فساد البيت، أو هلاك البيت، وأحمد بن محمد متروك، كذبه أبو حاتم ويونس مجهول، وقد قيل:
إذا لم يكن في منزل المرء حرة … تدبره ضاعت عليه مصالحه
٤٠٠ - حَدِيث: الْحَرْبُ خُدْعَةٌ، مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ الْمُبَارَكِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: سَمَّى النَّبِيُّ ﷺ الْحَرْبَ خُدْعَةً، وليس عند مسلم سمى، وانفرد به البخاري من حديث عبد الرزاق عن معمر، واتفقا عليه أيضا من حديث ابن عيينة عن عمرو بن دينار أنه سمع جابرا يقول: قال رسول اللَّه ﷺ: الحرب خدعة، وكذا رواه الحميدي عن ابن عيينة وقال: قال سفيان: قال عمرو: خدعة بالضم، وأهل العربية يقولونها بالفتح، وممن رواه عن عمرو بن دينار محمد بن مسلم، وفي الباب عن جماعة كثيرين، فمنه ما رواه ابن إسحاق عن عبد اللَّه بن سهل الأنصاري أن عائشة قالت: ثم إن نعيم بن مسعود قال: يا نبي اللَّه، إني أسلمت ولم أعلم قومي بإسلامي فمرني بما شئت؟ فقال: أنت فينا
[ ٣٠٤ ]
كرجل واحد، فخادع إن شئت، فإنما الحرب خدعة، أخرجه العسكري وقال: أراد أن المماكرة في الحرب أنفع من المكاثرة، ومنه قول بعض الحكماء: إنفاذ الرأي في الحرب أنفع من الطعن والضرب، والمثل السائر إذا لم تغلب فاخلب، أي اخدع، وقال بعض اللغويين: معنى خدع أظهر أمرا أبطن خلافه، ومنه كان النبي ﷺ إذا أراد غزوة ورَّى بغيرها.
٤٠١ - حَدِيث: الْحَزْمُ سُوءُ الظَّنِّ، فِي: احْتَرِسُوا.
٤٠٢ - حَدِيث: الْحَسَدُ فِي الْجِيرَانِ، فِي: الْعَدَاوَةِ فِي الأَهْلِ.
٤٠٣ - حَدِيث: الْحَسَدُ يُفْسِدُ الإِيمَانَ كَمَا يُفْسِدُ الصَّبْرُ الْعَسَلَ، الديلمي عن معاوية بن حيْدة، ويشهد له حديث أبي هريرة مرفوعا: الحسد يأكل الحسنات كما تأكل النار الحطب، ونحوه عن أنس.
٤٠٤ - حَدِيث: حَسَنَاتُ الأَبْرَارِ سَيِّئَاتُ الْمُقَرَّبِينَ، هو من كلام أبي سعيد الخراز، رواه ابن عساكر في ترجمته.
٤٠٥ - حَدِيث: حَسِّنُوا نَوَافِلَكُمْ، فَبِهَا تَكْمُلُ فَرَائِضُكُمْ، عزاه الفاكهاني لابن عبد البر في بعض تصانيفه، وتكملة الفرائض بالنوافل ثابت، وإليه أشار ابن دقيق العيد في الكلام على الحديث الخامس من فضل الجماعة بقوله: قد ورد أن النوافل جابرة لنقصان الفرائض، وقرر في السنن المشروعة قبل الفرائض وبعدها معنى لطيفا من الخبر المشار إليه وغيره،
[ ٣٠٥ ]
وللديلمي من حديث عبد اللَّه بن يرفا الليثي عن أبيه عن جده مرفوعا: النافلة هدية المؤمن إلى ربه، فليحسن أحدكم هديته وليطيبها.
٤٠٧ - حَدِيث: الْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ سَيِّدَا شَبَابِ أَهْلِ الْجَنَّةِ، الترمذي من حديث عبد الرحمن بن أبي نعيم عن أبي سعيد الخدري رفعه به، وقال: إنه حسن صحيح، وهو عند أحمد، وصححه ابن حبان والحاكم، وفيه من الزيادة: إلا ابني الخالة عيسى ويحيى، وقد روى هذا الحديث سويد بن سعيد عن أبي معاوية عن الأعمش عن عطية عن أبي سعيد، فقال ابن معين: إنه باطل عن أبي معاوية، قال الدارقطني: فلم نزل نظن أن هذا كما قال ابن معين حتى دخلت مصر في سنة سبع وخمسين فوجدت الحديث في مسند إسحاق بن إبراهيم المنجنيقي - وكان ثقة - رواه عن أبي كريب عن أبي معاوية كما قال سويد سواء، وتخلص سويد، ولابن ماجه من حديث محمد بن عبد الرحمن ابن أبي ذئب عن نافع عن ابن عمر مرفوعا بزيادة: وأبوهما خير منهما، وصححه الحاكم من هذا الوجه أيضا، وفي الباب عن جماعة.
٤٠٨ - حَدِيث: حُسْنُ السُّؤَالِ نِصْفُ الْعِلْمِ، فِي: الاقْتِصَادِ.
٤٠٩ - حَدِيث: حُسْنُ الْعَهْدِ مِنَ الإِيمَانِ، الْحَاكِمُ فِي مُسْتَدْرَكِهِ، وَمِنْ طَرِيقِهِ الدَّيْلَمِيُّ مِنْ حَدِيثِ الصَّغَانِيِّ عَنْ أَبِي عَاصِمٍ، حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ رُسْتُمَ عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ:
[ ٣٠٦ ]
جَاءَتْ عَجُوزٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ وَهُوَ عِنْدِي فَقَالَ لَهَا مَنْ أَنْتِ فَقَالَتْ: أَنَا جَثَّامَةُ الْمُزَنِيَّةُ قَالَ أَنْتِ حَسَّانَةُ؛ كَيْفَ أَنْتِ كَيْفَ حَالُكُمْ كَيْفَ كُنْتُمْ بَعْدَنَا، قَالَتْ بِخَيْرٍ بِأَبِي أَنْتَ، فَلَمَّا خَرَجَتْ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ: تُقْبِلُ عَلَى هَذِهِ الْعَجُوزِ هَذَا الإِقْبَالَ؟ قَالَ: إِنَّهَا كَانَتْ تَأْتِينَا زَمَنَ خَدِيجَةَ وَإِنَّ حُسْنَ الْعَهْدِ مِنَ الإِيمَانِ وقال: إنه صحيح على شرط الشيخين، وقد روى ابن عبد البر من طريق الكديمي عن أبي عاصم فسمى المرأة الحولاء، فيحتمل أن يكون وصفها أو لقبها، ويحتمل التعدد مع بعده لاتحاد الطريق، وللعسكري من جهة الزبير بن بكار، حدثنا محمد بن حسن، حدثنا إبراهيم بن محمد عن محمد بن زيد بن مهاجر بن قنفذ أن عجوزا سوداء دخلت على النبي ﷺ فحياها وقال: كيف أنت كيف حالكم، فلما خرجت قالت عائشة: يا نبي الله ألهذه السوداء تحيي وتصنع ما أرى؟ فقال: إنها كانت تغشانا في حياة خديجة، وإن، وذكره قال الزبير حدثني سليمان بن عبد اللَّه عن شيخ من أهل مكة قال: هي أم زفر ماشطة خديجة، ومن حديث حفص بن غياث عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت: كانت تأتي النبي ﷺ امرأة فيكرمها فقلت يا رسول اللَّه من هذه؟ فقال: هذه كانت تأتينا على زمن خديجة، وإن وذكره، وهذا الأخير عند البيهقي في الشعب، وقال: إنه بهذا السند غريب. انتهى، والعهد ينصرف في اللغة إلى وجوه أحدها الحفظ والمراعاة وهو المراد هنا.
٤١٠ - حَدِيث: الحُسْن مَرْحُومٌ،
[ ٣٠٧ ]
هو من كلام أبي حازم التابعي رواه الفاكهي في كتاب مكة.
٤١١ - حديث: الحسود لا يسود، ليس في المرفوع، ولكنه من كلام بعض السلف، ففي الرسالة القشيرية قيل: وذكره. ومعناه صحيح، ففي المرفوع من طريق أبي هريرة: الحسد يأكل الحسنات كما تأكل النار الحطب، وإنه يفسد الإيمان كما يفسد الصبر العسل، وهو أحد خصال ثلاث أصل لكل خطيئة وقال الأحنف ابن قيس: لا راحة لحسود، وقال الخليل بن أحمد: ما رأيت ظالما أشبه بمظلوم من حاسد، نفس دائم، وعقل هائم، وحزن لائم، رواها البيهقي في الشعب، وقال بعضهم: الحاسد جاحد، لأنه لا يرضى بقضاء الواحد، وفي بعض الكتب: الحاسد عدو نعمتي إلى غير ذلك، وقد أفرد ذمه بالتأليف، وأخذ له القشيري بابا فيه آثار جمة.
٤١٢ - حَدِيث: حُسَيْنٌ مِنِّي وَأَنَا مِنْ حُسَيْنٍ. الترمذي من حديث سعيد ابن راشد، عن يعلى بن مرة الثقفي به مرفوعا، وقال: حسن، وكذا رواه أحمد وابن ماجه في السنة، في حديث.
٤١٣ - حَدِيث: حَصِّنُوا أَمْوَالَكُمْ بِالزَّكَاةِ، وَدَاوَوْا مَرْضَاكُمْ بِالصَّدَقَةِ، وَأَعِدُّوا لِلْبَلاءِ الدُّعَاءَ،
[ ٣٠٨ ]
الطبراني وأبو نُعيم والعسكري والقضاعي، كلهم من حديث إبراهيم بن يزيد النخعي عن الأسود عن ابن مسعود به مرفوعا، وللطبراني من حديث إبراهيم ابن أبي عبلة عن عبادة بن الصامت قال: أتى رسول اللَّه ﷺ وهو قاعد في ظل الحطيم بمكة فقيل: يا رسول اللَّه أتى على مال لي بسيف البحر فذهب به، فقال رسول اللَّه ﷺ: ما تلف مال في بر ولا بحر إلا بمنع الزكاة، فحرزوا أموالكم بالزكاة، وداووا مرضاكم بالصدقة، وادفعوا عنكم طوارق البلاء بالدعاء، فإن الدعاء ينفع مما نزل ومما لم ينزل، ما نزل يكشفه، وما لم ينزل يحبسه، وللبيهقي في الشعب من حديث طالوت ابن عباد، حدثنا فضال بن جبير عن أبي أمامة مرفوعا: حصنوا أموالكم بالزكاة، وداووا مرضاكم بالصدقة، واستقبلوا أمواج البلاء بالدعاء، وقال: فضال صاحب مناكير، ومن حديث مطرف بن سمرة بن جندب عن أبيه رفعه مثله، إلا أنه قال: وردوا نائبة البلاء بالدعاء، بدل الجملة الثانية وراويه مجهول، وله وكذا للديلمي من حديث بدل بن المحبر، حدثنا هلال بن مالك الهزاني عن يونس بن عبيد عن راو عن ابن عمر مرفوعا ولفظه: داووا مرضاكم بالصدقة، وحصنوا أموالكم بالزكاة، فإنها تدفع عنكم الأعراض والأمراض. وقال البيهقي: إنه منكر بهذا الإسناد. وفي الباب أيضا عن أبي أمامة عند الطبراني وأبي الشيخ، وعن أنس مرفوعا: ما عولج مريض بدواء أفضل من الصدقة، أخرجه الديلمي وعن غيرهما مما لا نطيل به.
٤١٤ - حَدِيث: حُفَّتِ الْجَنَّةُ بِالْمَكَارِهِ، وَحُفَّتِ النَّارُ بِالشَّهَوَاتِ،
[ ٣٠٩ ]
متفق عليه، فمسلم بهذا اللفظ من حديث ورقاء، والبخاري بلفظ: حجبت في الموضعين من حديث مالك، كلاهما عن أبي الزناد، عن الأعرج عن أبي هريرة به مرفوعا، وهو عند مسلم أيضا من حديث حماد بن سلمة عن ثابت وحميد، كلاهما عن أنس مرفوعا بلفظ: حفت في الموضعين، وكذا أخرجه الترمذي، بل رواه القضاعي من حديث إسحاق بن محمد الفروي عن مالك عن سمي عن أبي صالح عن أبي هريرة كذلك.
٤١٥ - حَدِيث: الْحِكْمَةُ ضَالَّةُ الْمُؤْمِنِ، القضاعي في مسنده من حديث الليث عن هشام بن سعد عن زيد بن أسلم مرفوعا به بزيادة: حيث ما وجد المؤمن ضالته فليجمعها إليه، وهو مرسل، وقد رواه أيضا وكذا الترمذي في أواخر العلم من جامعه، والبيهقي في المدخل، والعسكري من حديث إبراهيم بن الفضل عن سعيد المقبري عن أبي هريرة رفعه، فلفظ العسكري والقضاعي: كلمة الحكمة ضالة كل حكيم، فإذا وجدها فهو أحق بها، ولفظ الترمذي: الكلمة الحكيمة ضالة المؤمن، فحيث وجدها فهو أحق بها. وقال: إنه غريب، وإبراهيم يضعف في الحديث. وقد رواه العسكري من حديث عنبسة بن عبد الرحمن عن شبيب بن بشير عن أنس رفعه: العلم ضالة المؤمن حيث وجده أخذه، ومن حديث سليمان بن معاذ عن سماك عن عكرمة عن ابن عباس من قوله: خذوا الحكمة ممن سمعتموها، فإنه قد يقول الحكمة غير الحكيم، وتكون الرمية من غير رام، وهذا الأخير عند البيهقي في المدخل من حديث أبي نعيم، حدثنا
[ ٣١٠ ]
الحسن بن صالح عن عكرمة به بلفظ: خذ الحكمة ممن سمعت، فإن الرجل يتكلم بالحكمة، وليس بحكيم، فتكون كالرمية، خرجت من غير رام، وعنده من حديث سعيد بن أبي بردة قال: كان يقال الحكمة ضالة المؤمن يأخذها حيث وجدها، ومن جهة عبد العزيز بن أبي داود عن عبد اللَّه بن عبيد بن عمير، قال: كان يقال العلم ضالة المؤمن يغدو في طلبها، فإن أصاب منها شيئا حواه حتى يضم إليه غيره، ويروى في معنى الأول المرفوع عن بريدة، وكذا هو في نسخة أبي الدنيا الأشج الكذاب، عن علي بل للديلمي من طريق عبد الوهاب عن مجاهد عن علي مرفوعا: ضالة المؤمن العلم، كلما قيد حديثا طلب إليه آخر، وأخرجه من قبله ابن لال والحسن بن سفيان، ومن طريقه أبو نُعيم وآخرون، وللديلمي عن ابن عباس مرفوعا: نعم الفائدة الكلمة من الحكمة يسمعها الرجل فيهديها لأخيه، وبلا سند عن ابن عمر رفعه: خذ الحكمة ولا يضرك من أي وعاء خرجت، ونحو هذا يروى من قول علي، قال العسكري: أراد ﷺ أن الحكيم يطلب الحكمة أبدا، وينشدها فهو بمنزلة المضل ناقته يطلبها، ثم أسند عن مبارك بن فضالة قال: خطب الحجاج فقال: إن اللَّه أمرنا بطلب الآخرة، وكفانا مؤونة الدنيا، فليته كفانا مؤونة الآخرة، وأمرنا بطلب الدنيا، قال: يقول الحسن: ضالة مؤمن عند فاسق فليأخذها وعن يوسف بن أسباط قال: كنت مع سفيان الثوري وحازم بن خزيمة يخطب فقال حازم: إن يوما أسكر الكبار، وأشاب الصغار، ليوم عسير، شره مستطير، فقال سفيان: حكمة من جوف خرب، ثم أخرج شريحة يعني
[ ٣١١ ]
ألواحا فكتبها ونحوه، فرب مبلغ أوعى من سامع.
٤١٦ - حَدِيث: حُكْمِي عَلَى الْوَاحِدِ حُكْمِي عَلَى الْجَمَاعَةِ، ليس له أصل كما قاله العراقي في تخريجه، وسئل عنه المزي والذهبي فأنكراه، وللترمذي والنسائي من حديث أميمة ابنة رقيقة: ما قولي لامرأة واحدة، إلا كقولي لمائة امرأة. لفظ النسائي، وقال الترمذي: إنما قولي لمائة امرأة كقولي لامرأة واحدة. وهو من الأحاديث التي ألزم الدارقطني الشيخين بإخراجها لثبوتها على شرطهما.
٤١٧ - حَدِيث: الْحَلِفُ حِنْثٌ أَوْ نَدَمٌ، ابن ماجه وأبو يعلى من حديث بشار بن كدام عن محمد بن زيد عن ابن عمر رفعه بلفظ: إنما الحلف، إلا أبا يعلى، فقال: إنما اليمين، وفي لفظ له أيضا كالترجمة، وأخرجه الطبراني، وكذا العسكري، ولفظه: اليمين حنث أو ندم، وفي لفظ أيضا: الحلف حنث أو مندمة.
(تنبيه) وقع في مسند الشهاب مسعر بن كدام في موضعين بدل بشار وهو غلط.
٤١٨ - حديث: حمل علي بابَ خيبر، أورده ابن إسحاق في السيرة عن أبي رافع مولى رسول اللَّه ﷺ، وأن سبعة هو ثامنهم، اجتهدوا أن يقلبوه، فلم يستطيعوا، ومن طريق ابن إسحاق أخرجه البيهقي في الدلائل، ورواه الحاكم،
[ ٣١٢ ]
وعنه البيهقي في الدلائل من جهة ليث ابن أبي سليم عن أبي جعفر محمد بن علي بن حسين عن جابر أن عليا حمل الباب يوم خيبر، وأنه جرب بعد ذلك فلم يحمله أربعون رجلا، وليث ضعيف، والراوي عنه شيعي، وكذا من دونه ولكن لمن دونه متابع، ذكره البيهقي، ومن جهة حرام بن عثمان عن أبي عتيق وابن جابر أن عليا لما انتهى إلى الحصن اجتبذ أحد أبوابه فألقاه بالأرض فاجتمع عليه بعده منا سبعون رجلا، فكان جهدهم أن أعادوا الباب، وعلقه البيهقي مضعفا له، قلت: بل كلها واهية، ولذا أنكره بعض العلماء.
٤١٩ - حَدِيث: الْحِمْيَةُ رَأْسُ الدَّوَاءِ، فِي: الْمَعِدَةُ بَيْتُ الدَّاءِ.
٤٢٠ - حَدِيث: الْحُمَّى رَائِدُ الْمَوْتِ، أبو نُعيم في الطب من حديث حماد بن سلمة عن علي بن زيد بن جدعان عن أنس مرفوعا بزيادة: وسجن اللَّه في الأرض، وقال: إن بشر بن شبيب رواه عن أنس مرفوعا، ورواه أيضا من طريق حماد بن زيد عن حميد وحبيب وثابت وعلي بن زيد في آخرين، كلهم عن الحسن رفعه مرسلا، ومن حديث إسماعيل بن أبي خالد عن سعيد بن جبير من قوله: الحمى رائد الموت، والطريق المقطوعة عند ابن أبي الدنيا في الأمراض من حديث إسماعيل ابن أبي خالد به، بل المرسل عنده من حديث جرير عن ابن شبرمة عن الحسن بلفظ: الحمى رائد الموت وهو سجن اللَّه للمؤمن، ومن حديث خالد بن خداش عن حماد بن زيد، عن يونس، عن الحسن بلفظ: الحمى رائد الموت، وهي سجن اللَّه في الأرض يحبس عبده إذا شاء، ثم يرسله إذا شاء، ففتروها بالماء، وكذا أخرج المرسل من الوجه الثاني القضاعي في مسنده من حديث عبد اللَّه بن مسلم بن حبيبة حدثني أبو الخطاب حدثنا بشر بن المفضل عن يونس مثله، بدون ففتروها بالماء،
[ ٣١٣ ]
وفي الباب ما للبخاري في تاريخه، وإسحاق في مسنده، والحسن بن سفيان والبغوي وابن قانع، كلهم من طريق محر بن هارون عن أبي يزيد المدني عن عبد الرحمن بن المرقع، قال: لما فتح النبي ﷺ خيبر كان في ألف وثماني مائة. فقسمها على ثمانية عشر سهما. فذكر حديث الترجمة، وهو عند أبي نُعيم في المعرفة من طريق إسحاق وابن سفيان وغيرهما من جهة أبي عاصم العباداني راويه عن المحبر وكذا رواه الطبراني في من اسمه عبد الرحمن من معجمه من طريق محمد بن عبد اللَّه الرقاشي، ومحمد بن بكار العيشي، قالا: حدثنا عبد اللَّه بن عبد اللَّه أبو عاصم العباداني به، ومن طريق فرج بن عبيد الزهراني حدثنا أبو عاصم به، وسمى الصحابي عبد اللَّه لا عبد الرحمن. ولذا ذكر هذا الطريق فيمن اسمه عبد اللَّه، وبالجملة فهو حديث حسن، وقد عزى الديلمي رواية ابن المرقع لأبي الشيخ، ورواية أنس للطبراني والحلية، وما وقفت عليهما الآن.
٤٢١ - حَدِيث: حُمَّى يَوْمٍ كَفَّارَةُ سَنَةٍ، القضاعي في مسنده من حديث الحسن بن صالح عن الحسن بن عمرو عن إبراهيم النخعي عن الأسود عن ابن مسعود مرفوعا في حديث بلفظ: وحمى ليلة تكفر خطايا سنة مجرمة. وله شاهد عن أبي الدرداء موقوفا بلفظ: حمى ليلة كفارة سنة. رواه ابن أبي الدنيا في المرض، والكفارات، وله من حديث عبد الملك بن عمير عنه به، وعند تمام في فوائده، من حديث أبي هاشم الرماني، عن سعيد بن
[ ٣١٤ ]
جبير عن أبي هريرة رفعه بلفظ الترجمة وزاد: وحمى يومين كفارة سنتين، وحمى ثلاثة أيام كفارة ثلاث سنين، ولابن أبي الدنيا من جهة حوشب عن الحسن رفعه مرسلا: إن اللَّه ليكفر عن المؤمن خطاياه كلها بحمى ليلة، وقال ابن المبارك عقب روايته له: إنه من جيد الحديث ومن جهة هشام عن الحسن قال: كانوا يرجون في حمى ليلة كفارة لما مضى من الذنوب، وشواهده كثيرة وبعضها يؤكد بعضا.
٤٢٢ - حَدِيث: حَلالُهَا حِسَابٌ، وَحَرَامُهَا عَذَابٌ، ابن أبي الدنيا والبيهقي في الشعب من طريقه عن علي موقوفا بلفظ: وحرامها النار وسنده منقطع، ولفظ الترجمة للغزالي، وقال مخرجه: لم أجده يعني مطلقا مرفوعا، قلت: وفي مسند الفردوس عن ابن عباس رفعه: يا ابن آدم ما تصنع بالدنيا؟ حلالها حساب، وحرامها عقاب.
٤٢٣ - حَدِيث: الْحَيَاءُ مِنَ الإِيمَانِ، متفق عليه عن ابن عمر، ومسلم عن أبي هريرة، وفي الباب عن جماعة.
٤٢٤ - حَدِيث: حِينَ تلْقى تَدْرِي،
_________________
(١) (تعليق الشاملة): كذا في المطبوع، والصواب «حين تَقْلي تدري»، وعلى الصواب ورد في القسم المرتب على الأبواب (ص ٧٥٤) قال محقق ط الميمنة: «هذا الخبر في الأصل مثَلٌ، ولفظُه: "حين تقلين تدرين". وأصلُه أن رجلًا دخلَ إلى مُومِسٍ وتمتَّع بها، وأعطاها جُعلَها، وسرقَ مِقْلىً لها، فلمَّا أرادَ الانصرافَ قالت له: قد غَبنتُكَ؛ لأني كنتُ إلى ذلك العملِ أحوجَ منكَ، وأخذتُ دراهمَكَ، فقال لها: "حينَ تقلينَ تدرينَ". يُضرَبُ للمغبونِ يظنُّ أن الغابِنَ غيرُهُ. انظر: "مجمع الأمثال" (١/ ٢٠٤)، "الكشكول" (٢/ ٣٠١)، و"إتقان ما يحسُن" (١٨٣)»
[ ٣١٥ ]
معناه صحيح، ويشير إليه قوله تعالى: ﴿وَسَوْفَ يَعْلَمُونَ حِينَ يَرَوْنَ الْعَذَابَ مَنْ أَضَلُّ سَبِيلا﴾، ويروى من حديث عبد اللَّه بن عثمان بن خيْثَم عن أبي الزبير، عن جابر قال: لما رجعت مهاجرة الحبشة إلى رسول اللَّه ﷺ قال لهم: ألا تحدثوني بأعاجيب ما رأيتم بأرض الحبشة، فقال فتية منهم: بلى يا رسول اللَّه، بينا نحن جلوس مرَّت بنا عجوز من عجائز رهابينهم تحمل على رأسها قلة ماء، فمرَّت بفتى منهم فجعل إحدى يديه بين كتفيها، ثم دفعها فخرت على ركبتيها، فانكسرت قلتها، فلما ارتفعت التفتت إليه فقالت: سوف تعلم يا غدر إذا وضع اللَّه تعالى الكرسي وجمع الأولين والآخرين، وتكلمت الأيدي والأرجل بما كانوا يكسبون، فسوف تعلم كيف أمري وأمرك عنده غدا، قال: فيقول رسول اللَّه ﷺ صدقت، صدقت، كيف يقدس اللَّه أمة لا يؤخذ لضعيفهم من شديدهم، وقد جمعت طرقه في الأجوبة الدمياطية.
[ ٣١٦ ]