المؤلفات في الموضوعات على نوعين:
-النوع الأول ما قَصَد به مؤلفه، ذكر الرجال الكذابين والضعفاء، وذكرَ جملةٍ من الموضوعات لهم. وكتب هذا النوع
_________________
(١) الأجوبة الفاضلة للكنوي.
(٢) الحطة لحسن صديق خان.
[ ٥ ]
- و-
هي كتب الضعفاء، وكتب الجرح والتعديل. وهذا النوع صنيع المتقدمين من المحدثين، إذ الموضوع من الضعيف، لأنه شر أنواعه.
-النوع الثاني - ما قَصَد به مؤلفه ذكرَ الأحاديث الموضوعة والنصَّ على أعيانها، إما مطلقًا من غير التزام أحاديث كتابٍ معين أو أحاديث موضوع واحد وإما بالتزام ذلك فالموضوعات، على الإطلاق، هي ما عرفت بذلك، والخاص منها بكتاب معين، قد يفرد بالتأليف، وقد يبقى في كتب التخريج مع غيره، وهذا النوع صنيع المتأخرين من المحدثين (^١).
ولما كانت رواية الأحاديث الموضوعة، وشيوعها، واشتهارها، من غير نص على وضعها، سببًا في فساد الدين، وهي الآفة في شريعة المسلمين، عُني العلماء بالتدوين فيها، وكانت المرجع الهام، لمن يؤلف، في الأحاديث المشتهرة، والمددَ لمثل كتاب "المقاصد الحسنة" فإن ما اشتهر من الصحيح، فهو علمٌ يعمل به، وما اشتهر من الضعيف، إذا لم يشتد ضعفه، ولم يتعارض مع النص الصحيح فالعمل به جائز، والرواية له تجوز في الترغيب والترهيب، والمناقب ونحوها، فتعين الموضوع للاهتمام به، حتى لا يقع الرجل في وعيد كبيرةِ الكذب على الرسول ﷺ، أو يدخل في دينه الابتداع والفضول. ولذا نكتب عن بعض هذه المؤلفات. مما كان منها من النوع الثاني، فإنه المهم والمقصود، وأما النوع الأول فبحثه في علم الرجال أليق.
-كتاب الموضوعات: لجمال الدين أبي الفرج، عبد الرحمن بن علي البغدادي المعروف بابن الجوزي، المتوفى سنة (٥٩٧)، جَمَعَ فيه ما ورد من الموضوعات، في كتاب "الكامل" لابن عدي، والضعفاء لابن حبان، والضعفاء للعقيلي، والضعفاء لأبي الفتح الأزدي، وما في تفسير ابن مردويَه، ومعاجم الطبراني الثلاثة، والأفراد للدارقطني، وما في تصانيف الخطيب البغدادي، وابن شاهين ومصنفات أبي نعيم، وتاريخ الحاكم، وكتاب الأباطيل للجَوْزقاني. قال السخاوي: وفَاتَه من الموضوعات قدر ما كتب (^٢). وابن الجوزي متساهل في الحكم على الحديث بالوضع في هذا الكتاب، وقد أورد فيه
_________________
(١) الفوائد المجموعة للشوكاني.
(٢) فتح المغيث.
[ ٦ ]
- ز -
بعض الأحاديث التي أوردها في كتابه "العلل المتناهية في الأحاديث الواهية" وفي كتاب العلل أيضًا بعض ما أورده في الموضوعات. وأورد فيه بعض الأحاديث الصحيحة والضعيفة تساهلًا منه. قال ابن حجر العسقلاني: وتساهله وتساهل الحاكم أعدم النفع بكتابهما"- فقد ذكر المحدثون أن ابن الجوزي ذكر في كتابه، حديثًا من صحيح مسلم، وحديثًا من صحيح البخاري، رواية حماد بن شاكر وفيه من تعاليق صحيح البخاري، ومن كتاب خلق الأفعال له، وانتقد عليه الحافظ ابن حجر، في القول المسدد، أربعة وعشرين حديثًا، من مسند الإمام أحمد، وللسيوطي ذيل على القول المسدد، ذكر فيه أربعة عشر حديثًا أخرى، من مسند أحمد، وللسيوطي أيضًا، كتاب القول الحسن في الذب عن السنن، ذيل به الكتابين السابقين. ذكر فيه نيفًا وعشرين حديثًا ومائة حديث، ليست موضوعة منها أربعة أحاديث، في سنن أبي داود، وثلاثة وعشرون، في جامع الترمذي، وحديث في سنن النسائي، وستة عشر حديثًا في سنن ابن ماجه، ومنها ما هو في صحيح ابن حِبان، وسنن الدارمي ومستدرك الحاكم، وتصانيف البيهقي (^١). ولإبراهيم بن حسن الكوراني شرح على موضوعات ابن الجوزي - الأحاديث الموضوعة، التي يرويها العامة والقصاص على الطرقات - لمجد الدين عبد السلام بن تيمية، المتوفى سنة (٦٥٢) الأحاديث الموضوعة لأبي العباس أحمد بن تيمية المتوفى سنة (٧٢٨)، نقل عنها السيوطي، في ذيل اللآلئ - اللآلئ المصنوعة في الأحاديث الموضوعة - لجلال الدين السيوطي، تناول فيها مواد كتاب ابن الجوزي وزاد فيها، ما ورد في تاريخ ابن عساكر، وابن النجار، ومسند الفردوس للديلمي، وتصانيف أبي الشيخ، وحقق فيها ما تساهل فيه ابن الجوزي. وله عليها ذيل كبير، معروف بذيل اللآلئ، وله النكت البديعات، في التعقبات التي أوردها على ابن الجوزي.
-كتاب: تنزيه الشريعة المرفوعة، عن الأخبار الشنيعة الموضوعة - للعلامة المحدث المحقق، أبي الحسن علي بن محمد بن عراق الكناني، الشافعي، المتوفى سنة (٩٦٣) وهو أكمل كتاب، في هذا الباب، جمع فيه مجموعات ابن الجوزي،
_________________
(١) تدريب الراوي للسيوطي.
[ ٧ ]
- ح -
والسيوطي، ورتبه على ترتيبهما، وأهداه للسلطان سليمان خان، ويعتبر هذا الكتاب خلاصة جميع الموضوعات، مع التحرير والإنصاف والتحقيق العلمي، والاستقراء التام، وقد حرك اللَّه الهمة لنشره وإحيائه. بطبعه وتصحيحه والتعليق عليه، مني ومن صديقي الأستاذ المحدث السيد عبد اللَّه بن محمد الصديق الغماري، فاشتركنا معًا في التعليق عليه، ومراجعة أصوله، بعد أن أحضرنا نسخًا متعددة منه لمراجعتها، ومن أهم هذه النسخ، نسخة تكرم بها محدث العصر، فضيلة السيد أحمد الصديق الغماري بعث بها من طنجة، ومحلاة ببعض تعاليقه، نسأل المعونة على إعداده وإتمامه، ونشره.
وهذا الكتاب: يزيد على كتاب السيوطي وابن الجوزي، ما جمعه فيه مؤلفه من كتاب العلل المتناهية لابن الجوزي، وتلخيصها للذهبي، وتلخيص موضوعات الجوزقاني للذهبي أيضًا، وما في الميزان للذهبي، وما في لسان الميزان، وتخريج أحاديث الكشاف، والمطالب العالية، وتسديد القوس، وزهر الفردوس: الخمسة للحافظ ابن حجر، وما في تخريج الإحياء الكبير للعراقي، والأمالي له، وتلخيص الموضوعات لابن درباس وغيرها (^١) ولذلك نقول: ما رواه عبَادان قرية.
كتاب الهبات السنَيات، في الأحاديث الموضوعات - والأسرار المرفوعة، في الأحاديث الموضوعة كلاهما لعلي بن سلطان القاري المتوفى سنة (١٠١٤).
الفوائد المجموعة، في الأحاديث الموضوعة - لأبي عبد اللَّه محمد الشامي الصالحي المتوفى سنة (٩٤٢).
الفوائد المجموعة - للقاضي أبي عبد اللَّه الشوكاني اليمني المتوفى سنة (١٢٥٠). وفيه بعض الأحاديث الصحيحة والحسنة، تقليدًا للمتشددين في الموضوعات. كما ذكره عبد الحيّ اللكنوي،
_________________
(١) مقدمة تنزيه الشريعة لابن عراق.
[ ٨ ]
- ط -
المغني عن الحفظ والكتاب. بقولهم لم يصح شيء في هذا الباب - لضياء الدين، عمر بن بدر الموصلي الحنفي المتوفى سنة (٦٢٣). وذكر السخاوي والسيوطي: أنَّ عليه مؤاخذات كثيرة في كل باب، وهو ملخصٌ من موضوعات ابن الجوزي (^١).
الدُّرر المصنوعات، في الأحاديث الموضوعات - لمحمد بن أحمد السّفّاريني الحنبلي من علماء القرن الثاني عشر. وهو مختصر من كتاب ابن الجوزي.
تذكرة الموضوعات - لمحمد بن طاهر الفَتَّني الهندي المتوفى سنة (٩٨٦).
الآثار المرفوعة، في الأحاديث الموضوعة - لأبي الحسنات عبد الحي اللكنوي الهندي المتوفى سنة (١٣٠٤).
اللؤلؤ المرصوع، فيما قيل لا أصل له، أو بأصله موضوع - لأبي المحاسن القاوقجي المتوفى سنة (١٣٠٥).
تحذير المسلمين، من الأحاديث الموضوعة إلى سيد المرسلين - لأبي عبد اللَّه محمد البشير ظافر المالكي الأزهري المتوفى سنة (١٣٢٥)، ويعتبر من الكتب التي كتبت في الأحاديث المشتهرة (^٢).
ومن المؤلفات في الأحاديث الموضوعة في موضوع واحد: أحاديث المعراج الموضوعة، للفيشي - قلائد المرجان، في الحديث الوارد كذبًا في الباذنجان، لإبراهيم بن محمد الناجي - أداء ما وجب، في بيان وضع الوضاعين، في رجب، لابن دحية أبي الخطاب الأندلسي - وهو في ضمن، تبيين العجب، في ما ورد من الأحاديث في رجب، للحافظ ابن حجر العسقلاني.
وكثير من المؤلفات في هذا الباب (^٣)، جزى اللَّه العلماء العاملين، وخلفاء سيد المرسلين، بما أعدَّه سبحانه للصدّيقين، في أعلى عليين ..
_________________
(١) فتح المغيث.
(٢) فتح المغيث.
(٣) الرسالة المستطرفة للكتاني.
[ ٩ ]
- ي -
ولتمام الفائدة مما قصدنا نذكر طائفة من الكتب المشتهرة في عصرنا هذا، وهي مشحونة بالموضوعات، من الإسرائيليات، وغيرها فمن ذلك:
كتب الواقدي - كفتوح الشام وغيره - تفسير ابن عباس، المروي من طريق الكذّابين، كالكلبي والسُّدِّي، ومقاتل، كما ذكره السيوطي - نزهة المجالس، ومنتخب النفائس للصفّوري، فإنه مشحون بالموضوعات، وبما لا أصل له من الحكايات - وقصص الأنبياء للثعلبي - ودرة الناصحين، للخوبَوِي - وبدائع الزهور، في وقائع الدهور، لابن إياس، وأخباره إسرائيلية - والروض الفائق، في المواعظ والرقائق، للحريفيش، كما ذكره البيروتي - وكثير من ذلك. في كتب المناقب - وفضائل البلدان وكتب الملاحم، والخواص الطبية والروحانية (^١).