٢٧٩ - حديث: الباذنجان لما أكل له، باطل لا أصل له، وإن أسنده صاحب تاريخ بلخ، وقد قال شيخنا: ولم أقف عليه، ولكن وجدت في بعض الأجزاء من رواية أبي علي ابن زيرك: الباذنجان شفاء، لا داء فيه، ولا يصح، وسمعت بعض الحفاظ يقول: إنه من وضع الزنادقة، وقال الزركشي: وقد لهج به العوام حتى سمعت قائلًا منهم يقول: هو أصح من حديث ماء زمزم لما شرب له، وهذا خطأ قبيح، انتهى، وللديلمي من حديث محمد بن عبد اللَّه القرشي عن جعفر بن محمد، قال: كلوا الباذنجان وأكثروا منه، فإنها أول شجرة آمنت باللَّه ﷿، وعزاه شيخنا له عن أنس، وله بلا سند عن أبي هريرة مرفوعًا: كلوا الباذنجان وأكثروا منه، فإنها أول شجرة رأيتها في جنة المأوى، الحديث، وفيه: ومن أكلها على أنها داء كانت داء، ومن أكلها على أنها دواء كانت دواء، وكلها باطلة (^١) وقد قال حرملة: سمعت الشافعي ينهى عن أكل الباذنجان بالليل، أخرجه البيهقي في مناقب الشافعي.
٢٨٠ - حديث: الباقلا، ليس بثابت (^٢).
٢٨١ - حديث: باكروا بالصدقة، فإن البلاء لا يتخطاها، أبو الشيخ في الثواب، وابن أبي الدنيا، والبيهقي في الشعب من حديث بشر بن عبيد، حدثنا أبو يوسف القاضي، عن المختار بن فلفل، عن أنس مرفوعًا بهذا، وكذا رواه الصقر بن عبد الرحمن ابن بنت مالك بن مِغْوَل عن عبد اللَّه بن إدريس عن المختار، وتابعهما سليمان بن عمرو النخعي وعبد الأعلى بن أبي المساور، وهما كذابان، وكذا كذب الأزدي بشرًا، وأما الصقر فصدقه أبو حاتم الرازي، وذكره ابن حبان
_________________
(١) للبرهان الناجي كتاب "قلائد المرجان في الوارد كذبًا في الباذنجان" أجاد فيه.
(٢) بل هو موضوع، والعبارة التي ذكرها المؤلف إنما تقال في الضعيف المتماسك، والباقلاء بالمد وتخفيف اللام وبالقصر وتشديد اللام، الفول. تعليق الشاملة: قال العجلوني «كشف الخفاء» (١/ ٢٨٧): «الباقلاء: قال في التمييز: ليس بثابت، وقال الزركشي: أحاديث الباقلاء والعدس باطلة، وقال النجم: لم يصح في الباقلاء شيء»
[ ١٤١ ]
في الثقات، وقال: إن له حديثًا منكرًا في الخلافة، نعم وكذبه مُطَيَّن، وصالح جزرة، قال شيخنا: ولكن لا يتبين لي أن هذا الحديث موضوع، يعني كما فعل ابن الجوزي، لا سيما وفي معناه ما أورده الديلمي من حديث عمرو بن قيس عن حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس رفعه: الصدقات بالغدوات تذهب العاهات، وفي حديث آخر: تداركوا الهموم والغموم بالصدقات، يكشف اللَّه ضركم، بل وجدت له شاهدًا عن علي رواه الطبراني في الأوسط من حديث حمزة بن أحمد بن عبد اللَّه بن محمد بن عمر بن علي بن أبي طالب حدثني عمي عيسى بن عبد اللَّه عن أبيه عن جده عن علي بن أبي طالب مرفوعًا مثله، وقال: لا يروى عن علي إلا بهذا الإسناد، انتهى. وعيسى ضعيف، وقد ذكر هذا الحديث رزين في جامعه، مع أنه ليس في شيء من الأصول (^١)، نعم رواه البيهقي من حديث ابن المصفَّى عن يحيى بن سعيد عن المختار عن أنس موقوفًا، ونقل شيخنا عنه أنه قال: المرفوع وهم، وكذا قال المنذري: إن الموقوف أشبه (^٢).
٢٨٢ - حديث: البتيرا، عبد الحق في الأحكام، من جهة ابن عبد البر بسنده إلى أبي سعيد الخدري، أن النبي ﷺ نهى عن البتيرا، أن يصلي الرجل واحدة يوتر بها، وفيه عثمان بن محمد بن ربيعة، قال: والغالب على حديثه الوهم، والبيهقي في المعرفة، في حديث من جهة أبي منصور مولى سعد بن أبي وقاص، قال: سألت ابن عمر عن وتر الليل، فقال: يا بني هل تعرف وتر النهار؟ قلت: نعم هو المغرب، قال: صدقت، ووتر الليل واحدة، بذلك أمر رسول اللَّه ﷺ، قلت: يا أبا عبد الرحمن، إن الناس يقولون هي البتيرا؟ فقال: يا بني ليست تلك البتيرا، إنما البتيرا أن يصلي الرجل ركعة، يتم ركوعها، وسجودها، وقيامها، ثم يقوم إلى الأخرى فلا يتم لها ركوعًا ولا سجودًا، ولا قيامًا، فتلك البتيرا، وقد قال النووي في الخلاصة: حديث محمد بن كعب في النهي عن البتيرا مرسل ضعيف.
٢٨٣ - حديث: البحر هو جهنم، أحمد في مسنده، من حديث صفوان بن يعلى بن أمية عن أبيه، رفعه بهذا، فقالوا: ليعلى فقال: ألا ترون أن اللَّه ﷿ يقول
_________________
(١) يعني الكتب الستة.
(٢) لكنه في حكم المرفوع، لأنه ليس للرأي فيه مجال.
[ ١٤٢ ]
﴿نارًا أحاط بهم سرادقها﴾، قال: لا، والذي نفس يعلى بيده لا أدخلها أبدًا، حتى أعرض على اللَّه ﷿، ولا يصيبني منها قطرة حتى ألقى اللَّه ﷿، ورواه الحاكم في الأهوال من هذا الوجه، بلفظ: إن البحر، وقال: إنه صحيح الإسناد، وقد قدمت الرواية الصحيحة، أن جهنم تحت الأرض السابعة، انتهى، وعن عبد اللَّه بن عمرو بن العاص، قال: إن تحت البحر نارًا ثم ماء، ثم نارًا، أخرجه ابن أبي شيبة، وأبو عبيد، زاد أبو عبيد: حتى عد سبعة أبحر، وزاد غيره: وسبعة نيران (^١).
٢٨٤ - حديث: بخلاء أمتي الخياطون، لم أقف عليه.
٢٨٥ - حديث: البخيل عدو اللَّه ولو كان راهبًا، في: السخي، من السين المهملة، وإنه لا أصل له.
٢٨٦ - حديث: البخيل من ذكرت عنده فلم يصل عليَّ، أحمد، والنسائي في الكبرى، والبيهقي في الدعوات والشعب، والطبراني في الكبير، وآخرون، من حديث الحسين بن علي ﵄ مرفوعًا به، زاد بعضهم "كل البخيل"، وصححه ابن حبان، وقال: إنه أشبه شيء روي عن الحسين، والحاكم: وأنهما لم يخرجاه، ورجحه الدارقطني بالنسبة لما جاء عن أخيه الحسن وأبيهما، وله شاهد عن سعيد المقبري عن أبي هريرة، بل وأخرجه الحاكم أيضًا من طريق علي بن الحسين عن أبي هريرة، وكذا أخرجه البيهقي في الشعب، بلفظ: البخيل كل البخيل من ذكرت عنده فلم يصل عليَّ، وهو عند الترمذي من حديث علي بن أبي طالب به مرفوعًا، وقال: إنه حسن صحيح، زاد في نسخة: غريب، وفي الباب عن جماعة، كما بينته في "القول البديع".
٢٨٧ - حديث: بدأ الإسلام غريبًا، وسيعود كما بدأ غريبًا، فطوبى للغرباء، مسلم في صحيحه من حديث يزيد بن كيسان، عن أبي حازم عن أبي هريرة رفعه بهذا، ومن حديث عاصم بن محمد العمري عن أبيه عن ابن عمر مرفوعًا: إن الإسلام بدأ غريبًا، وسيعود كما بدأ، وهو يأرز (^٢) بين المسجدين، كما تأرز الحية إلى جحرها، وفي الباب عن أنس، وجابر، وسعد بن أبي وقاص، وسهل بن سعد، وسلمان، وابن عباس، وابن عمرو، وابن مسعود، وعبد الرحمن ابن سنَّة
_________________
(١) هذا مما أخذه عبد اللَّه بن عمرو من الإسرائليات.
(٢) أي ينضم، والمراد بالمسجدين مسجدا مكة والمدينة.
[ ١٤٣ ]
وعلي، وعمرو بن عوف، وواثلة، وأبي أمامة، وأبي الدرداء، وأبي سعيد، وأبي موسى، وغيرهم (^١)، وللبيهقي في الشعب من حديث شريح بن عبيد مرسلًا: إن الإسلام بدأ غريبًا، وسيعود غريبًا، فطوبى للغرباء، ألا إنه لا غربة على مؤمن، من مات في أرض غربة غابت عنه بواكيه، إلا بكت عليه السماء والأرض، وقد أنشد الإمام أحمد:
إذا سلف القرن الذي أنت فيهم … وخلفت في قرن فأنت غريب
٢٨٨ - حديث: بدلاء أمتي، في: الأبدال، من الهمزة.
٢٨٩ - حديث: البر وحسن الجوار عمارة الديار، وزيادة الأعمار، ذكره أبو عمر ابن عبد البر من جهة أبي مليكة عن أبي سعيد (^٢)، وقيل أبي سعيد مرفوعًا بهذا، قال: وفيه نظر، وتبعه الذهبي، ثم شيخنا.
٢٩٠ - حديث: البركة مع أكابرهم، ابن حبان والحاكم في صحيحهما، من حديث ابن المبارك عن خالد الحذاء عن عكرمة عن ابن عباس مرفوعًا، فابن حبان، وكذا الطبراني في الأوسط، وأبو بكر الشافعي في الغيلانيات، من طريق الوليد ابن مسلم، والحاكم من طريق عبد الوارث بن عبيد اللَّه، ونعيم بن حماد، والديلمي في مسنده من حديث النضر بن طاهر، أربعتهم عن ابن المبارك به، قال ابن حبان: وليس هذا الحديث في كتب ابن المبارك مرفوعًا، ولم يحدث به بخراسان، إنما حدث به بدرب الروم، فسمعه منه أهل الشام، وقال الحاكم: إنه صحيح على شرط البخاري، ولم يخرجاه، وتبعه في ذلك ابن دقيق العيد في الاقتراح، ونعيم إنما أخذ هذا الحديث عن الوليد، فقد رواه البزار في مسنده عن محمد بن سهل بن عسكر حدثنا نعيم بن حماد نا الوليد بن مسلم، عن ابن مبارك به، بلفظ: الخير مع أكابرهم، وكذا هو بهذا اللفظ عند بعض من عزى الحديث إليه، وأيضًا فقد رواه هشام بن عمار عن الوليد عن خالد موقوفًا، وقيل إنه الأصوب، وله شاهد عن أنس
_________________
(١) وهو حديث متواتر، ولابن رجب الحافظ رسالة في شرحه مفيدة.
(٢) يعني موقوفًا من كلامه.
[ ١٤٤ ]
عند ابن عدي في كامله من طريق سعيد بن بشير عن قتادة عن أنس مرفوعًا به، وقال: سعيد، الغالب على حديثه الصدق، وفي المعنى ما لأبي نُعيم في الحلية عن أنس عن ابن مسعود رفعه: لا يزال الناس بخير ما أخذوا العلم عن أكابرهم، فلإذا أخذوا العلم عن أصاغرهم هلكوا، وللبيهقي في الشعب عن الحسن، قال: لا يزال الناس بخير ما تباينوا، فإذا استووا فذلك هلاكهم.
٢٩١ - حديث: بسم اللَّه في أول التشهد، الديلمي من حديث محمد بن عبيد بن حسابٍ، عن (^١) ثابت بن زهير عن نافع، عن ابن عمر أن النبي ﷺ قال: كان يقول قبل أن يتشهد: بسم اللَّه خير الأسماء، قال: وكان ابن عمر يقوله، وثابت ضعفه ابن عدي، وأورد هذا الحديث في ترجمته، وله طريق أخرى عنه عن هشام، عن أبيه، عن عائشة، وللنسائي وابن ماجه والترمذي في العلل، والحاكم في صحيحه، كلهم من حديث أيمن بن نابل، عن أبي الزبير، عن جابر قال: كان رسول اللَّه ﷺ يعلمنا التشهد كما يعلمنا السورة من القرآن: بسم اللَّه وباللَّه، التحيات للَّه، الحديث، ورجاله ثقات، إلا أن أيمن أخطأ في إسناده، وخالفه الليث وهو من أوثق الناس في أبي الزبير، فقال: عنه عن طاوس وسعيد بن جبير، كلاهما عن ابن عباس، ويروى في البسملة في التشهد غير ذلك، ولكن قد صرح غير واحد بعدم صحته، كما أوضحه شيخنا في تخريج الرافعي.
٢٩٢ - حديث: البشاشة خيرٌ من القِرى، لا أعرفه، ولكن قد قال العز الديريني (^٢)، نفعنا اللَّه به، في أبيات شعر:
بشاشة وجه المرء خير من القِرى … فكيف الذي يأتي به وهو ضاحك
٢٩٣ - حديث: بشر القاتل بالقتل، لا أعرفه أيضًا.
٢٩٤ - حديث: البطالة، في: إن اللَّه يكره البطال.
٢٩٥ - حديث: البطنة تذهب الفطنة، هو بمعناه عن عمرو بن العاص، وغيره
_________________
(١) في الهندية: بن، وهو خطأ.
(٢) من كبار الصوفية، له كتب في التصوف وغيره نافعة.
[ ١٤٥ ]
من الصحابة، فمن بعدهم، كما بينته في الجزء الذي أشرت إليه في: إن اللَّه يكره الحبر السمين.
٢٩٦ - حديث: البطيخ وفضائله، صنف فيه أبو عمرو النوقافي جزءًا، وأحاديثه باطلة، قال أبو القاسم التيمي فيما أجاب به أبا موسى المديني: لا تزيده كثرة الطرق إلا ضعفًا، وقال النووي: إنه غير صحيح.
٢٩٧ - حديث: بعثت بجوامع الكلم، في: أوتيت، من الهمزة.
٢٩٨ - حديث: بعثت بالحنيفية السمحة، في: إني بعثت، من الهمزة أيضًا.
٢٩٩ - حديث: بعثت في زمن الملك العادل، في: ولدت.
٣٠٠ - حديث: بعثت لأتمم مكارم الأخلاق، في: إنما بعثت، من الهمزة أيضًا.
٣٠١ - حديث: بلوا أرحامكم ولو بالسلام، العسكري من حديث إسماعيل بن عياش عن مجمع بن جارية الأنصاري، عن عمه، عن أنس رفعه به، وفي الباب عن أبي الطفيل، عند الطبراني، وابن لال، وعن سويد بن عامر، وبعضها يقوي بعضًا.
٣٠٢ - حديث: بني الدين على النظافة، ذكره في الإحياء، وقال مخرجه: لم أجده، وفي الضعفاء لابن حبان من حديث عائشة مرفوعًا: تنظفوا، فإن الإسلام نظيف، وكذا هو عند الطبراني في الأوسط، والدارقطني في الأفراد من حديث نعيم بن مورِّع، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة مرفوعًا، بلفظ: الإسلام نظيف فتنظفوا، فإنه لا يدخل الجنة إلا نظيف، ونعيم ضعيف، وعزى الديلمي إلى الطبراني عن ابن مسعود، مرفوعًا: والنظافة تدعو إلى الإيمان، وفي الباب ما رواه الطبراني عنه، قال العراقي: وهو عند الطبراني في الأوسط، وسنده ضعيف جدًا، قلت: وفي الترمذي: إن اللَّه نظيف يحب النظافة، وهو بعض حديث ذكره مطولًا في كتاب الاستئذان من حديث سعد، يعني ابن مالك أحد العشرة، وقال: إنه غريب، وخالد بن الياس أو إياس، يعني راويه ضعيف، وأبو نُعيم
[ ١٤٦ ]
في الحلية عنه من طريق بقية بن الوليد، عن أبي توبة عن عباد بن كثير، عن ابن طاوس عن أبيه، عن ابن عمر مرفوعًا: إن من كرامة المؤمن على اللَّه ﷿ نقاء ثوبه، ورضاه باليسير، ولأبي نُعيم من حديث الأوزاعي عن حسان بن عطية، عن محمد بن المنكدر، عن جابر أن النبي ﷺ، رأى رجلًا وسخة ثيابه، فقال: أما وجد هذا شيئًا ينقي به ثوبه، ورأى رجلًا شعث الرأس، فقال: أما وجد هذا شيئًا يسكن به شعره؟ وفي لفظ: رأسه بدل شعره.
٣٠٣ - حديث: بورك لأمتي في بكورها، في: اللَّهم بارك.
٣٠٤ - حديث: البلاد بلاد اللَّه، والعباد عباد اللَّه، فأي موضع رأيت فيه رفقًا فأقم، أحمد، والطبراني من حديث الزبير بسند ضعيف.
٣٠٥ - حديث: البلاء موكل بالقول، القضاعي من حديث حماد بن سلمة عن حميد عن الحسن عن جندب عن حذيفة، ومن حديث العلاء بن عبد الملك، بن هارون بن عنترة، عن أبيه عن جده، عن علي، كلاهما مرفوعًا به، وحديث علي عند ابن السمعاني، ورواه ابن لال في المكارم من حدبث ابن عباس مرفوعًا أيضًا، وأوله: ما من طامة إلا وفوقها طامة، والبلاء، وذكره، وهو عند البيهقي في الدلائل في حديث: عرض النبي ﷺ نفسه على القبائل من حديث ابن عباس، لكن من قول أبي بكر الصديق، لما قال له علي: لقد وقعت من هذا الأعرابي على باقعة، يعني الذي دقق عليه في سؤاله عن نسبه، بعد أن كان ﵁ دقق في سؤال واحد منهم عن نسبه، بلفظ: أجل يا أبا حسن، ما من طامة إلا وفوقها طامة، والبلاء موكل بالقول، وللديلمي من حديث ابن زياد النيسابوري، ثم من جهة نصر بن باب عن الحجاج، عن أبي إسحاق عن عاصم بن ضمرة عن ابن مسعود رفعه بلفظ الترجمة، وزاد: فلو أن رجلًا عير رجلًا برضاع كلبة لرضعها، وأخرجه أبو نُعيم، والعسكري، وسنده ضعيف، وهو عند أحمد في الزهد بدون رفع، وأخرجه ابن أبي شيبة في الأدب المفرد من رواية إبراهيم عن ابن مسعود، بلفظ: البلاء موكل بالمنطق، لو سخرت من كلب، لخشيت أن أحول كلبًا، وعند الخرائطي في المكارم من جهة إبراهيم أيضًا عن ابن مسعود من قوله: لا تستشرفوا
[ ١٤٧ ]
البلية، فإنها مولعة بمن تشرف لها، إن البلاء موكل بالكلام، ورواه الديلمي أيضًا من حديث عبد الملك بن هارون بن عنترة عن أبيه عن جده عن أبي الدرداء مرفوعًا: البلاء موكل بالمنطق، ما قال عبد لشيء: واللَّه لا أفعله، إلا ترك الشيطان كل شيء، وولع به حتى يؤثمه، وكذا هو عند الدارقطني، ورواه العسكري من حديث محمد بن أبي الزعَيْزِعَة عن عطاء بن أبي رباح عن أبي الدرداء رفعه بلفظ الترجمة خاصة، وأخرجه ابن أبي الدنيا في الصمت من حديث جرير بن حازم عن الحسن رفعه مرسلًا: البلاء موكل بالقول، بل عنده من حديث إبراهيم النخعي، قال: إني لأجد نفسي تحدثني بالشيء فما يمنعني أن أتكلم به إلا مخافة أن أُبتلي به، وفي الباب عن أنس (^١). أشار إليه الديلمي، وقد أورد ابن الجوزي هذا الحديث في الموضوعات من حديثي أبي الدرداء وابن مسعود، ولا يحسن بمجموع ما ذكرناه الحكم عليه بذلك، ويشهد لمعناه قول النبي ﷺ للأعرابي الذي دخل عليه يعوده، وقال له: لا بأس، فقال له الأعرابي: بل هي حمى حتى تفور، إلى آخره: فنعم إذًا. وأنشد القاضي ابن بهلول:
لا تنطقن بما كرهت فربما … نطق اللسان بحادث فيكون
وأنشد غيره:
لا تمزحن بما كرهت فربما … ضرب المزاح عليك بالتحقيق
٣٠٦ - حديث: بيت المقدس أرض المحشر والمنشر، ابن ماجه في سننه من جهة ثور بن يزيد عن زياد بن أبي سودة عن أخيه عثمان عن ميمونة مولاة النبي ﷺ، قالت: قلت يا رسول اللَّه، أفتنا في بيت المقدس؟ قال: أرض المحشر والمنشر، ائتوه فصلوا فيه، فإن صلاة فيه كألف صلاة في غيره، الحديث، وهكذا هو عند أبي علي ابن السكن وغيره من حديث ثور، وروي عن ثور أيضًا بدون عثمان، وكذا هو عند أبي داود من حديث سعيد بن عبد العزيز عن زياد بدون ذكر أخيه أيضًا، وبدون محل الشاهد منه، وكذا رواه معاوية بن صالح عن زياد، لكن كلفظ ابن ماجه.
٣٠٧ - حديث: بيت المقدس طست من ذهب مملوء عقارب، هو في فضائل
_________________
(١) رواه البيهقي في الشعب، بإسناد ضعيف.
[ ١٤٨ ]
بيت المقدس من حديث إسماعيل بن عياش، عن صفوان بن عميرة، قال: مكتوب في التوراة، فذكره بلفظ: كأس.
٣٠٨ - حديث: بئس مطية الرجل زعموا، الحسن بن سفيان في مسنده، والطحاوي، ومن طريقه القضاعي من جهة الوليد بن مسلم، حدثنا الأوزاعي، حدثنا يحيى بن أبي كثير، حدثني أبو قلابة، حدثني أبو عبد اللَّه رفعه بهذا، وسنده صحيح متصل، أمن فيه من تدليس الوليد وتسويته، لكن قد رواه أحمد في مسنده من حديث ابن المبارك، وكذا الأوزاعي فجعله عن أبي مسعود عقبة ابن عمرو البدوي بدل أبي عبد اللَّه، وأخرجه أبو داود في سننه، وأحمد من طريق وكيع عن الأوزاعي، فقال فيه: عن أبي قلابة، قال: قال أبو مسعود لأبي عبد اللَّه، أو قال أبو عبد اللَّه لأبي مسعود: ما سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول في زعموا، فقال: وذكره، وكذا رواه القضاعي من طريق أبي عاصم الضحاك بن مخلد عن الأوزاعي، قال أبو داود: أبو عبد اللَّه هذا هو حذيفة بن اليمان، قال شيخنا: كذا قال، وفيه نظر، لأن أبا قلابة لم يدرك حذيفة، وقد صرح في رواية الوليد، بأن أبا عبد اللَّه حدثه والوليد أعرف بحديث الأوزاعي من وكيع، وكذا ممن جزم بأنه حذيفة القضاعي، وقال: إنه كان مع أبي مسعود بالكوفة، وكانا يتجالسان، ويسأل أحدهما الآخر، لكن ما أشار إليه شيخنا يتأيد بأن ابن منده جزم بأنه غيره، وقد جزم ابن عساكر بأن أبا قلابة لم يسمع من أبي مسعود أيضًا، ويستأنس له بما رواه الخرائطي في المساوي له من حديث يحيى بن عبد العزيز الأزدي، عن يحيى بن أبي كثير، فقال: عن أبي المهلَّب، يعني عمه، أن عبد اللَّه بن عامر قال: يا أبا مسعود! ما سمعت من رسول اللَّه ﷺ يقول في زعموا، قال: سمعته يقول: بئس مطية الرجل، ورجاله موثوقون فثبت اتصاله، وتأكد الجزم بأنه عن أبي مسعود، وفي الباب عن يحيى بن هانئ عن أبيه، وهو أحد المخضرمين، أنه قال لابنه: هب لي من كلامك كلمتين زعم وسوف، أخرجه الخرائطي في المساوي مضافًا للحديث، وترجم لهما "كراهة إكثار الرجل، من قول زعموا" قال الخطابي في المعالم: أصل هذا أن الرجل إذا أراد الظعن في حاجة، والسير إلى بلد، ركب مطية وسار حتى يبلغ حاجته، فشبه النبي ﷺ ما يقدم الرجل أمام كلامه، ويتوصل به إلى حاجته من قولهم زعموا
[ ١٤٩ ]
بالمطية، وإنما يقال زعموا في حديث بلا سند ولا يثبت إنما هو شيء يحكى على سبيل البلاغ، فذم النبي ﷺ من الحديث ما هذا سبيله، وأمر بالتوثق فيما يحكيه، والتثبت فيه، فلا يرويه حتى يكون معزوًا إلى ثبت، انتهى.
٣٠٩ - حديث: بين العبد وبين الكفر ترك الصلاة، مسلم من حديث ابن جريج، عن أبي الزبير، أنه سمع جابرًا يقول: سمعت النبي ﷺ يقول: بين الرجل وبين الشرك والكفر ترك الصلاة، ومن حديث جرير عن الأعمش عن أبي سفيان، سمعت جابرًا يقول: إن بين الرجل، وذكره. ورواه أبو داود، والترمذي، وابن ماجه، كلهم من حديث الثوري عن أبي الزبير به، وقال الترمذي: إنه حسن صحيح، وكذا رواه حماد بن زيد، عن عمرو بن دينار، عن جابر في آخرين، وفي الباب ما سيأتي في: ترك الصلاة.
٣١٠ - حديث: بين كل أذانين صلاة، ثلاثًا، لمن شاء، متفق عليه من حديث عبد اللَّه بن بريدة، عن عبد اللَّه بن مغفل مرفوعًا بهذا
[ ١٥٠ ]