٥٠٦ - حديث: الرابح في الشر خاسر، كلام صحيح.
٥٠٧ - حديث: رأس الحكمة مخافة اللَّه، البيهقي في الدلائل، والعسكري في الأمثال، والديلمي من حديث عبد اللَّه بن مصعب بن منظور بن جميل بن سنان عن أبيه، عن عقبة بن عامر قال: خرجنا في غزوة تبوك، فذكر حديثًا طويلًا فيه قول النبي ﷺ: أما بعد فإن أصدق الحديث كتاب اللَّه، وخير الزاد التقوى، ورأس الحكمة مخافة اللَّه، والخمر جماع الإثم، وهو عند العسكري فقط من حديث عمرو بن ثابت، عن أبيه، قال: أعطى ابن أبي الدرداء عبد الملك بن مروان كتابًا ذكر أنه عن أبيه أبي الدرداء أن النبي ﷺ قال: إن أشرف الحديث كتاب اللَّه، فذكر حديثًا، وفيه: رأس الحكمة مخافة اللَّه، والخمر جوامع الإثم، وروى القضاعي في مسنده من حديث عبد اللَّه بن مصعب بن خالد بن زيد الجهني عن أبيه عن جده بن خالد قال: تلقيت هذه الخطبة من فيِّ رسول اللَّه ﷺ فذكرها، وفيه: الخمر جماع الإثم، ورأس الحكمة مخافة اللَّه، وأخرج ابن لال، ومن طريقه الديلمي من حديث الحسن بن عمارة عن عبد الرحمن بن عابس، بن ربيعة، عن ابن مسعود مرفوعًا الجملة المذكورة فقط، ورواه البيهقي في الشعب من جهة الثوري عن ابن عباس، ووقفه بلفظ: أنه كان يقول في خطبته: خير الزاد التقوى، ورأس الحكمة مخافة اللَّه ﷿، وأعاده مقتصرًا على لفظ الترجمة، ثم ساقه من جهة بقية، حدثنا عثمان بن زفر عن أبي عمار الهذلي عنه مرفوعًا بالترجمة فقط، وضعفه، والطبراني والقضاعي من حديث سعيدة ابنة حكامة، عن أمها عن أبيها عن مالك بن دينار عن أنس، ورفعه: خشية اللَّه رأس كل حكمة، والورع سيد العمل.
٥٠٨ - حديث: رأس العقل بعد الإيمان باللَّه التودد إلى الناس، البيهقي في الشعب، والعسكري والقضاعي من حديث علي بن زيد بن جدعان، عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة ورفعه بهذا، فالعسكري من جهة كرم بن أرطبان، والقضاعي من جهة عبيد بن عمرو السعدي، والبيهقي من جهة سفيان، ثلاثتهم عن ابن جدعان،
[ ٢٢٢ ]
وهو عند البيهقي من حديث أشعث بن براز حدثنا علي بن زيد مرسلًا، بحذف أبي هريرة، وزاد فيه: وما يستغني رجل عن مشورة، وأهل المعروف في الدنيا، هم أهل المعروف في الآخرة، وإن أهل المنكر في الدنيا هم أهل المنكر في الآخرة. وقال البيهقي: إنه هو المحفوظ، قلت: وهكذا هو عند العسكري من حديث أحمد بن عبيد اللَّه الغداني عن هشيم عن ابن جدعان مرسلًا، بحذف أبي هريرة بزيادة: وأهل المعروف في الدنيا أهل المعروف في الآخرة، ولن يهلك الرجل بعد مشورة، وقال الغداني: إن هشيمًا حدث به الرشيد فأمر له بعشرة آلاف درهم، ومن حديث محمد بن يزيد المقسمي عن هشيم به كذلك بلفظ: مداراة الناس بدل التودد، وبدون: ولن يهلك إلى آخره. ومن حديث عبد الرزاق عن حرام بن عثمان، عن ابن جابر بن عبد اللَّه، عن أبيه رفعه: مثل الذي قبله، وزاد: وما سعد أحد برأيه، ولا شقي عن مشورة، وإذا أراد اللَّه بعبد خيرًا فقهه في دينه، وبصره عيوبه، وبعضه عند القضاعي من حديث سليمان بن عمرو عن أبي حازم عن سهل بن سعد مرفوعًا: ما شقي عبد قط بمشورة، ولا سعد باستغناء برأي، يقول اللَّه تعالى ﴿وشاورهم في الأمر﴾، ﴿وأمرهم شورى بينهم﴾، وكذا أخرج جملة مداراة الناس صدقة، الطبراني وأبو نُعيم في الحلية، وعمل اليوم والليلة، وابن السني، والعسكري، والقضاعي، من حديث محمد ابن المنكدر عن جابر، وصححه ابن حبان، ثم قال: المداراة التي تكون صدقة للمداري هي تخلق الإنسان بالأشياء المستحسنة، مع من يدفع إلى عشرته ما لم يشبها بمعصية اللَّه، والمداهنة هي استعمال المرء الخصال التي يستحسن منه في العشرة، وقد يشوبها بما يكره اللَّه، وقد أخرج البيهقي في الشعب من حديث النضر بن شميل من قوله: ما سعد أحد باستغناء برأي، ولا هلك امرؤ دعا بمشورة، وفي الباب عن أنس، وجابر، وابن عباس، وعلي، ويتأكد بعضها ببعض، وروى الخطابي في أواخر العزلة من جهة حزم القطعي: سمعت الحسن يقول: يقولون المداراة نصف العقل، وأنا أقول هي العقل كله، وقد أفرد ابن أبي الدنيا المداراة بالتأليف.
٥٠٩ - حديث: ربط الخيط بالأصبع لتذكر الحاجة، أبو يعلى من جهة سالم بن عبد الأعلى أبي الفيض عن نافع عن ابن عمر أن النبي ﷺ
[ ٢٢٣ ]
كان إذا أشفق من الحاجة أن ينساها ربط في أصبعه خيطًا ليذكرها، وكذا هو في رابع الخلعيات، وسالم رماه ابن حبان بالوضع، بل اتهمه أبو حاتم بهذا الحديث، فقال ابنه: سألت أبي عنه فقال: إنه باطل، وسالم ضعيف، وهذا منه، وقد قال الدارقطني في الأفراد: إنه انفرد به. وروى ابن شاهين في الناسخ له النهي عنه، وكذا فعله، ثم قال: وجميع أسانيده يعني في الطرفين منكرة، ولا أعلم شيئًا منها صحيحًا، ولابن عدي بسند ضعيف عن واثلة أن النبي ﷺ كان إذا أراد حاجة أوثق في خاتمه خيطًا، وللدارقطني في الأفراد من حديث غياث بن إبراهيم عن عبد الرحمن بن الحارث عن عياش بن أبي ربيعة عن سعيد المقبري، عن رافع ابن خديج قال: رأيت في يد النبي ﷺ خيطًا، فقلت: ما هذا؟ قال: أستذكر به، وقال: تفرد به غياث (^١).
٥١٠ - حديث: رجب شهر اللَّه، وشعبان شهري، ورمضان شهر أمتي، الديلمي وغيره عن أنس به مرفوعًا، وجاء في كون رجب شهر اللَّه عن أبي (^٢) سعيد وعائشة وغيرهما، بل عند الديلمي عن عائشة مرفوعًا، مما سيأتي في الشين المعجمة: شعبان شهري، ورمضان شهر اللَّه، وسيأتي في: فضل، من الفاء، ما قد يشهد للأول، ولأبي الشيخ: عن أبي هريرة، وأبي سعيد رفعاه: إن شهر رمضان شهر أمتي، الحديث، كما سيجيء بتمامه في شعبان، من الشين المعجمة.
٥١١ - حديث: الرجل في ظل صدقته، حتى يقضى بين الناس، أحمد وأبو يعلى وغيرهما من حديث أبي الخير مرئد بن عبد اللَّه المزني عن عقبة بن عامر مرفوعًا به، وصححه ابن خزيمة وابن حبان والحاكم، وقال: إنه على شرط مسلم، وأوله عند جميعهم أو أكثرهم: كل امرئ، وكان أبو الخير لا يخطئه يوم حتى يتصدق فيه بشيء.
٥١٢ - حديث: الرجل مع رحله حيث كان، قاله النبي ﷺ لمن قال له - حين قدم المدينة في الهجرة ونقل رحله إلى أبي أيوب-: أين تحل، فقال: إن الرجل، وذكره ورواه البيهقي في الدلائل من حديث صديق بن موسى، عن أبي الزبير أن النبي ﷺ قدم المدينة، وذكر القصة، وفيها هذا.
_________________
(١) وهو متروك يضع الحديث.
(٢) رواه السهمي في تاريخ جرجان.
[ ٢٢٤ ]
٥١٣ - حديث: رحم اللَّه أخي الخضر، لو كان حيًا لزارني، قال شيخنا: لا يثبت مرفوعًا، وإنما هو من كلام بعض السلف، ممن أنكر حياة الخضر.
٥١٤ - حديث: رحم اللَّه من زارني وزمام ناقته بيده، قال شيخنا: إنه لا أصل له بهذا اللفظ.
٥١٥ - حديث: رحم اللَّه من قال خيرًا، أو صمت، الديلمي من حديث إسماعيل بن عياش، عن عمارة بن غزية، عن ابن سيرين، عن ثابت، عن أنس رفعه بلفظ: رحم اللَّه امرأ تكلم فغنم، أو سكت فسلم، وهو عند العسكري بلفظ: عبدًا بدل امرءًا من حديث عباد بن صهيب، عن مبارك بن فضالة عن الحسن عن أنس به مرفوعًا، ومن حديث كامل بن طلحة عن مبارك به مرسلًا، بدون أنس، وله شاهد عنده أيضًا من حديث أبي بكر النهشلي عن الأعمش عن شقيق عن ابن مسعود أنه قال: يا لسان، قل خيرًا تغنم، أو اسكت تسلم، قبل أن تندم، فقيل له: تقوله أو سمعته، فقال: سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: أكثر خطايا ابن آدم في لسانه.
٥١٦ - حديث: رحم اللَّه والدًا أعان ولده على بره، أبو الشيخ في الثواب من حديث علي وابن عمر به مرفوعًا، وسنده ضعيف، ورواه أبو عمرو النوقاني في معاشرة الأهلين له من رواية الشعبي مرسلًا، بدون ذكر علي، وفي مسند الفردوس عن أبي هريرة رفعه: يلزم الوالدين من البر لولدهما ما يلزم الولد، يؤدبانه ويزوجانه. وللديلمي عن معاذ بن جبل مرفوعًا: رب والدين عاقين، الولد يبرهما، وهما يعقانه، فيكتبان عاقين، وقد ترجم البخاري في الأدب المفرد بر الأب لولده، وساق عن محارب بن دثار، عن ابن عمر أنه قال: أسماهم اللَّه ﷿ أبرارًا، لأنهم بروا الآباء والأبناء، فكما أن لوالدك عليك حقًا، كذلك لولدك عليك حق، وفي ثامن المجالسة للدينوري، ورابع عشرها من حديث المدايني أن رجلًا قال لأبيه: يا أبت إن عظيم حقك عليَّ لا يذهب صغير حقي عليك، والذي تمت به إلى أمت بمثله إليك، ولست أزعم أنا على سواء، وفيها من حديث الحماني أن علي بن زيد ابن الحسن
[ ٢٢٥ ]
قال لابنه يحيى: إن اللَّه تعالى لم يرضك لي. فأوصاك بي، ورضيني لك، فلم يوصني بك.
٥١٧ - حديث: رد جواب الكتاب، في: إن لجواب الكتاب.
٥١٨ - حديث: رد دانق على أهله، خير من عبادة سبعين سنة، قاله يحيى بن عمر بن يوسف بن عامر الأندلسي، الفقيه المالكي، حين ليم على ارتحاله من القيروان إلى قرطبة، ليردَّ دانقًا كان لبقال عليه، قال شيخنا: وما عرفت أصله.
٥١٩ - حديث: رد الشمس على عليٍّ، قال أحمد: لا أصل له، وتبعه ابن الجوزي، فأورده في الموضوعات، ولكن قد صححه الطحاوي، وصاحب الشفاء (^١)، وأخرجه ابن منده، وابن شاهين من حديث أسماء ابنة عميس، وابن مردويه من حديث أبي هريرة، وكذا ردت للنبي ﷺ حين أخبر قومه بالرفقة التي رآها في ليلة الإسراء، وأنها تجيء في يوم كذا، فأشرقت قريش ينظرون، وقد ولى النهار ولم تجيء، فدعا النبي ﷺ، فزيد له في النهار ساعة، وحبست عليه الشمس، قال راويها: فلم تحبس على أحد إلا على النبي ﷺ يومئذ، وعلى يوشع بن نون حين قاتل الجبارين يوم الجمعة، فلما أدبرت الشمس خاف أن تغيب قبل أن يفرغ منهم، ويدخل السبت فلا يحل له قتالهم فيه، فدعا اللَّه فرد عليه الشمس حتى فرغ من قتالهم.
٥٢٠ - حديث: الرزق مقسوم، مضى مع حديث في حديث: إن اللَّه قسم بينكم أخلاقكم، كما قسم بينكم أرزاقكم، في: إن الرزق يطلب العبد.
٥٢١ - حديث: الرزق يطلب العبد، في: إن الرزق.
٥٢٢ - حديث: الرسول لا يقتل، أحمد في مسنده من طريق ابن إسحاق، حدثني سعد بن طارق عن سلمة بن نُعيم بن مسعود الأشجعي عن أبيه، سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول لرسول مسيلمة: لولا أن الرسول لا يقتل لضربت أعناقكما، وكذا أخرجه أبو داود في الجهاد من سننه من طريق ابن إسحاق، ولفظه: سمعت
_________________
(١) وأحمد بن صالح المصري الحافظ، وحض على حفظه. وانظر تتمة هذا البحث في كتابنا "الأحاديث المنتقاة في فضائل رسول اللَّه".
[ ٢٢٦ ]
رسول اللَّه ﷺ يقول لهما حين قرأ كتاب مسيلمة: ما تقولان أنتما؟ قالا: تقول كما قال، قال: أما واللَّه لولا أن الرسل لا تقتل لضربت أعناقكما، وهو عند البيهقي أيضًا، وأوله: سمعته حين جاءه رسول مسيلمة الكذاب بكتابه، ورسول اللَّه ﷺ يقول لهما: وأنتما تقولان مثل ما يقول، فقالا له: نعم، وذكره، وصححه الحاكم على شرط مسلم، وله عند أبي داود ومن طريقه البيهقي مما هو عند أحمد، وصححه ابن حبان من طريق آخر من جهة أبي إسحاق السبيعي عن حارثة بن مضرب أنه أتى ابن مسعود فقال: ما بيني وبين أحد من العرب حبة (^١)، وإني مررت بمسجد لبني حنيفة، فإذا بهم يؤمنون بمسيلمة، فأرسل إليهم عبد اللَّه فجيء بهم، فاستتابهم غير ابن النواحة، قال له: سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: لولا أنك رسول لضربت عنقك، فأنت اليوم لست برسول، فأمر قرظة بن كعب، فضرب عنقه في السوق، ثم قال: من أراد أن ينظر إلى ابن النواحة قتيلًا بالسوق، وهو عند النسائي في السير من سننه بنحوه، ورواه أيضًا هو وابن الجارود والبيهقي بما صححه ابن حبان من جهة عاصم ابن أبي النجود عن أبي وائل عن ابن مسعود، أن رسول اللَّه ﷺ قال لابن النواحة: لولا أنك رسول لقتلتك، وبه عن ابن مسعود قال: مضت السنة أن لا نقتل الرسل، وفي الباب عن أبي رافع القبطي في حديث مرفوع: إني لا أخيس بالعهد، ولا أحبس البُرُد، لكن ارجع إليهم، فإن كان في نفسك الذي في نفسك الآن فارجع، قال: فذهبت، ثم أتيت رسول اللَّه ﷺ فأسلمت، وينظر ما في ذكري من قول: وعلمت أنه لا يهيج الرسل.
٥٢٣ - حديث: رسول المرء دال على عقله، الدينوري في سابع المجالسة من قول يحيى بن خالد بلفظ: ثلاثة أشياء تدل على عقل أربابها: الكتاب، والرسول، والهدية.
٥٢٤ - حديث: الرضاع يغير الطباع، القضاعي من حديث صالح بن عبد الجبار عن ابن جريج عن عكرمة عن ابن عباس مرفوعًا بهذا، وهو عند أبي الشيخ، عن ابن عمر، ومن ثم لما دخل الشيخ أبو محمد الجويني بيته، وجد ابنه الإمام أبا المعالي يرتضع ثدي غير أمه اختطفه منها، ثم نكس رأسه، ومسح بطنه، وأدخل أصبعه في فيه،
_________________
(١) أي ليس بيني وبينهم شيء يوجب الكذب عليهم.
[ ٢٢٧ ]
ولم يزل يفعل ذلك حتى خرج ذاك اللبن، قائلًا: يسهل علي موته، ولا تفسد طباعه بشرب لبن غير أمه، ثم لما كبر الإمام كان إذا حصلت له كبوة في المناظرة يقول: هذه من بقايا تلك الرضعة، وقال العز الديريني: العادة جارية، أن من ارتضع امرأة، فالغالب عليه أخلاقها، من خير وشر، وكذا الحديث كما مضى: تخيروا لنطفكم، مع كلام فيه يجيء هنا.
٥٢٥ - حديث: رضى الرب في رضى الوالد، وسخط الرب في سخط الوالد، الترمذي من حديث خالد بن الحارث، حدثنا شعبة عن يعلى بن عطاء عن أبيه عن عبد اللَّه بن عمرو رفعه بهذا، ثم ساقه من حديث محمد بن جعفر عن شعبة به نحوه، ولم يرفعه، قال: وهذا أصح، وهكذا رواه أصحاب شعبة، ولا نعلم أحدًا رفعه غيره، وهو ثقة مأمون، وكذا قال البزار، وقد رفعه أيضًا عن شعبة عبد الرحمن بن مهدي كما للحاكم في المستدرك، والقاسم بن سليم كما للطبراني والبيهقي، والحسين بن الوليد كما للبيهقي، بل قال: وروينا أيضًا من رواية أبي إسحاق الفزاري ويزيد بن أبي الزرقاء وغيرهم مرفوعًا، ورواية أبي إسحاق عند أبي يعلى، وقال البخاري في الأدب المفرد: حدثنا آدم بن أبي إياس، حدثنا شعبة فذكره موقوفًا، وفي الباب عن ابن عمر أخرجه البزار، وقد تفرد به عصمة بن محمد الأنصاري عن يحيى بن سعيد.
٥٢٦ - حديث: رضى الناس غاية لا تدرك، الخطابي في العزلة من حديث أكثم بن صيفي أنه قال: رضى الناس غاية لا تدرك، ولا يكره سخط من رضاه الجور، ومن طريق الشافعي أنه قال ليونس بن عبد الأعلى: يا أبا إسحاق! رضى الناس غاية لا تدرك، ليس إلى السلامة من الناس سبيل، فانظر ما فيه صلاح نفسك الزمه، ودع الناس وما هم فيه.
٥٢٧ - حديث: رضِي مخرمة، قاله ﷺ، لمخرمة والد المسور ﵄ حين أعطاه القباء، كما في الصحيح وغيره.
٥٢٨ - حديث: رفع عن أمتي الخطأ، والنسيان، وما استكرهوا عليه، وقع بهذا اللفظ في كتب كثيرين من الفقهاء والأصولين، حتى أنه وقع كذلك في ثلاثة
[ ٢٢٨ ]
أماكن من الشرح الكبير، وقال غير واحد من مخرجيه وغيرهم: إنه لم يظفر به، ولكن قد قال محمد بن نصر المروزي في باب طلاق المكره من كتاب الاختلاف: يروى عن النبي ﷺ أنه قال: رفع اللَّه عن هذه الأمة الخطأ والنسيان، وما استكرهوا عليه، غير أنه لم يسق له إسنادًا، ورواه أبو نُعيم في تاريخ أصبهان، وابن عدي في الكامل من حديث جعفر بن جسر بن فرقد، عن أبيه عن الحسن عن أبي بكرة مرفوعًا، بلفظ: رفع اللَّه عن هذه الأمة ثلاثًا: الخطأ، والنسيان، والأمر يكرهون عليه، وجعفر وأبوه ضعيفان، لكن له شاهد جيد أخرجه أبو القاسم الفضل بن جعفر التميمي المعروف بأخي عاصم في فوائده، عن الحسن بن أحمد أو الحسين بن محمد على ما يحرر، وكلاهما ثقة عن محمد بن المصفي، حدثنا الوليد بن مسلم، حدثنا الأوزاعي عن عطاء بن أبي رباح عن ابن عباس بلفظ: رفع اللَّه، والباقي كلفظ الترجمة، ورواه ابن ماجه وابن أبي عاصم، ومن طريقه الضياء في المختارة، كلاهما عن محمد بن المصفي به، لكن بلفظ: وضع بدل رفع، ورجاله ثقات، ولذا صححه ابن حبان، ورواه البيهقي وغيره، إلا أن فيه تسوية الوليد، فقد رواه بشر بن بكر عن الأوزاعي فأدخل بين عطاء وابن عباس عبيد بن عمير، أخرجه الطبراني والدارقطني والحاكم في صحيحه من طريقه بلفظ: تجاوز بدل وضع، قال البيهقي: جوده بشر بن بكر، وقال الطبراني في الأوسط: لم يروه عن الأوزاعي، يعني مجودًا إلا بشر، تفرد به الربيع بن سليمان، وله طرق عن ابن عباس، بل للوليد فيه إسنادان آخران، رواه محمد بن المصفى عنه عن مالك عن نافع عن ابن عمر، وعن ابن لهيعة عن موسى بن وردان عن عقبة بن عامر، وقد قال ابن أبي حاتم في العلل: سألت أبي عنهما فقال: هذه أحاديث منكرة، كأنها موضوعة. وقال في موضع آخر: لم يسمعه الأوزاعي عن عطاء، إنما سمعه من رجل لم يسمه، أتوهم أنه عبد اللَّه بن عامر الأسلمي، أو إسماعيل بن مسلم، قال: ولا يصح هذا الحديث، ولا يثبت إسناده، وقال عبد اللَّه بن أحمد في العلل: سألت أبي عنه فأنكره جدًا، وقال: ليس يروى هذا إلا عن الحسن عن النبي ﷺ، ونقل الخلال عن أحمد قال: من زعم أن الخطأ والنسيان مرفوع، فقد خالف كتاب اللَّه، وسنة رسول اللَّه، فإن اللَّه أوجب في قتل النفس
[ ٢٢٩ ]
الخطأ الكفارة، يعني من زعم ارتفاعها على العموم في خطاب الوضع والتكليف، وقال محمد بن نصر - عقب إيراده له كما تقدم -: إلا أنه ليس له إسناد يحتج بمثله، ورواه العقيلي في الضعفاء من حديث الوليد عن مالك به. ورواه البيهقي، وقال: قال الحاكم: هو صحيح غريب، تفرد به الوليد عن مالك، وقال البيهقي في موضع آخر: إنه ليس بمحفوظ عن مالك، ورواه الخطيب في ترجمة سوادة بن إبراهيم من كتاب الرواة عن مالك، وقال بعد سياقه من جهة سوادة عنه: سوادة مجهول، والخبر منكر عن مالك انتهى، والحديث يروى عن ثوبان، وأبي الدرداء، وأبي ذر، ومجموع هذه الطرق يظهر أن للحديث أصلًا، لا سيما وأصل الباب حديث أبي هريرة في الصحيح من طريق زرارة ابن أوفى عنه بلفظ: إن اللَّه تجاوز لأمتي ما حدثت به أنفسها، ما لم تعمل به، أو تكلم به. ورواه ابن ماجه ولفظه: عما توسوس به صدورها بدل ما حدثت به أنفسها، وزاد في آخره: وما استكرهوا عليه، ويقال إنها مدرجة فيه، وقد صحح ابن حبان والحاكم وغيرهما هذا الخبر، كما أشرت إليه، وقال النووي في الروضة وفي الأربعين: إنه حسن، وبسط الكلام عليه في تخريج الأربعين، وكذا تكلم عليه شيخنا في تخريج المختصر وغيره (^١).
٥٢٩ - حديث: الرفق رأس الحكمة، في: إن الرفق.
٥٣٠ - حديث: روحوا القلوب ساعة وساعة، الديلمي من جهة أبي نُعيم ثم من حديث أبي الطاهر الموقري عن الزهري عن أنس رفعه بهذا، ويشهد له ما في صحيح مسلم وغيره من حديث: يا حنظلة ساعة وساعة.
٥٣١ - حديث: الرؤيا على رجل طائر ما لم تعبر، فإذا عبرت وقعت، أبو داود وابن ماجه من حديث أبي رزين لقيط بن عامر العقيلي رفعه بهذا، وأخرجه أحمد والدارمي والترمذي ولفظه: رؤيا المسلم جزء من ستة وأربعين جزءًا من النبوة، وهي على رجل طائر ما لم يحدث بها، فإذا حدث بها وقعت، وقال: إنه حسن صحيح، وصححه ابن حبان والحاكم وابن دقيق العيد وقال: إنه على شرط مسلم، وفي الباب عن أنس عند ابن ماجه من حديث الأعمش عن يزيد الرقاشي
_________________
(١) وأوسعت تخريجه في كتاب "الابتهاج بتخريج أحاديث المنهاج".
[ ٢٣٠ ]
عنه مرفوعًا في حديث: والرؤيا لأول عابر، وكذا أخرجه ابن منيع في مسنده، والرقاشي ضعيف.
٥٣٢ - حديث: الرياء الشرك الأصغر، الطبراني من جهة ابن لهيعة عن عمارة بن غزية عن يعلى بن شداد بن أوس عن أبيه، قال: كنا نعد الرياء على عهد رسول اللَّه ﷺ الشرك الأصغر.
٥٣٣ - حديث: ريح الولد من ريح الجنة، الطبراني في الأوسط والصغير، من حديث مندل بن علي عن عبد المجيد بن سهل بن عبد الرحمن بن عوف عن عبيد اللَّه بن عبد اللَّه بن عتبة عن ابن عباس مرفوعًا بهذا، وقال: لم يروه عن عبيد اللَّه إلا عبد المجيد، تفرد به مندل.
٥٣٤ - حديث: ريق المؤمن شفاء، معناه صحيح، ففي الصحيحين أنه ﷺ كان إذا اشتكى الإنسان الشيء، أو كانت به قرحة أو جرح قال بأصبعه يعني سبابته الأرض ثم رفعها وقال: بسم اللَّه تربة أرضنا، بريقة بعضنا، أي ببصاق بني آدم، يشفي سقيمنا بإذن ربنا، إلى غير ذلك مما يقرب منه، وأما ما على الألسنة من أن: سؤر المؤمن شفاء، ففي الأفراد للدارقطني من حديث نوح ابن بي مريم عن ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس رفعه من التواضع أن يشرب الرجل من سؤر أخيه (^١)
_________________
(١) ونوح تالف.
[ ٢٣١ ]