٥٣٥ - حديث: زامر الحي ما يطرب، هو كلام صحيح في الغالب، وقد قال عروة بن الزبير لبنيه: يا بني أزهد الناس في العالم أهله، وسيأتي في: صغار قوم، بل قال أبو عبيدة مخاطبًا لأهل مصر:
إن البغاث بأرضكم يستنسر.
أي يصير نسرًا بعد حقارته، يشير إلى أن الغريب، ولو كان ناقصًا، يصير بينهم ذا شأن، وهو مشاهد في كثيرين ممن لا نسبة لهم، بما يكون في بلدهم، سيما وقد انقرض أهل التمييز، فللَّه الأمر.
لا عيب لي غير أني من ديارهم … وزامر الحي لا تطرب مزاميره
ومن العجيب قول القائل:
يا أهل مصر أما تخشون نازلة … تصيبكم يا بني الأقباط والوبش
كل الخلائق منقوصون عندكم … إلا اليهود ونسل الترك والحبش
٥٣٦ - حديث: الزحمة رحمة، هو كلام صحيح المعنى، بالنظر إلى الوقوف في الصلاة، ومشروعية سد الخلل، والمحاذاة بالمناكب، حتى كأنهم بنيان مرصوص، ولا ينافيه قول سفيان: ينبغي أن يكون بين الرجلين في الصف، قدر ثلثي ذراع، فذلك في غيره.
٥٣٧ - حديث: زر غبًا تزدد حبًا، البزار والحارث بن أبي أسامة في مسنديهما، ومن طريق ثانيهما، أبو نُعيم في الحلية، من حديث طلحة بن عمرو عن عطاء بن أبي رباح عن أبي هريرة به مرفوعًا، وكذا أخرجه العسكري في الأمثال، والبيهقي في الشعب، وقال: إن طلحة غير قوي، وقد روي هذا الحديث بأسانيد هذا أمثلها، وفي بعضها أنه قيل له: أين كنت أمس يا أبا هريرة، قال: زرت ناسًا من أهلي، فقال: يا أبا هريرة زر غبًا تزدد حبًا، وقال العقيلي: هذا الحديث إنما يعرف بطلحة، وقد تابعه قوم نحوه في الضعف، وإنما يروى هذا عن
[ ٢٣٢ ]
عطاء عن عبيد بن عمير قوله انتهى، يشير إلى ما رواه ابن حبان في صحيحه، عن عطاء قال: دخلت أنا وعبيد بن عمير على عائشة، فقال لعبيد: قد آن لك أن تزورنا، فقال: أقول لك يا أمه، كما قال الأول: زر غبًا تزدد حبًا، فقال: دعونا من بطالتكم هذه، وذكر حديثًا، وقد رواه الطبراني في الأوسط، من طريق منصور بن إسماعيل الحراني عن ابن جريج وطلحة بن عمرو، كلاهما عن عطاء به، ومن طرق حديث أبي هريرة أيضًا، ما رواه الخلعي في فوائده من حديث عون بن سنان بن الحكم عن أبيه عن يحيى بن عتيق عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة، قال: قال رسول اللَّه ﷺ: يا أبا هريرة، وذكره، وللعسكري من طريق ابن علاثة عن الأوزاعي عن يحيى عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه ﷺ وذكره، والحديث مروي أيضًا عن أنس وجابر وحبيب بن مسلمة وابن عباس وابن عمرو وعلي ومعاوية بن حيدة وأبي الدرداء وأبي ذر وعائشة وآخرين حتى قال ابن طاهر: إن ابن عدي أورده في أربعة عشرة موضعًا من كامله، وعللّها كلها، وأفرد أبو نُعيم طرقه ثم شيخنا في "الإنارة، بطرق غب الزيارة "، وبمجموعها يتقوى الحديث، وإن قال البزار: إنه ليس فيه حديث صحيح، فهو لا ينافي ما قلناه، وقد أنشد ابن دريد في معناه:
عليك باغباب الزيارة إنها … إذا كثرت كانت إلى الهجر مسلكا
فإني رأيت الغيث يسأم دائمًا … ويسأل بالأيدي إذا هو أمسكا
وقال غيره:
قلل زيارتك الصديق … تكون كالثوب استجده
وأمل شيء لامرئ … ألا يزال يراك عنده
٥٣٨ - حديث: الزكاة قنطرة الإسلام، الطبراني في الكبير والأوسط، عن أبي الدرداء به مرفوعًا، ورجاله موثوقون إلا أنه عن بقية أحد المدلسين بالعنعنة مع تفرده به، وهو عند إسحاق بن راهويه في مسنده، وفيه الضحاك بن حمزة، وهو ضعيف
[ ٢٣٣ ]
٥٣٩ - حديث: زكاة الحلي عاريته، يذكره الفقهاء، وهو عند البيهقي من حديث كامل بن العلاء عن حبيب بن أبي ثابت عن ابن عمر من قوله، ومن طريق قتادة عن سعيد بن المسيب أنه قال في زكاة الحلي: يعار ويلبس، ويذكر عن الشعبي في إحدى الروايتين عنه، وعن أحمد قال: خمسة من الصحابة كانوا لا يرون في الحلي زكاة، ابن عمر وعائشة وأنس وجابر وأسماء انتهى، فأما ابن عمر فهو عند مالك عن نافع عنه، وأما عائشة فعنده أيضًا، وهما صحيحان، وأما أنس فأخرجه الدارقطني من حديث علي بن سليمان سألت أنسًا عن الحلي فقال: ليس فيه زكاة، وأما جابر فرواه الشافعي عن سفيان عن عمرو سمعت رجلًا يسأله عن الحلي فيه زكاة قال: لا، قال البيهقي في المعرفة: فأما ما يروى عنه مرفوعًا: ليس في الحلي زكاة فباطل لا أصل له، وإنما يروى عنه من قوله، وأما أسماء فروى الدارقطني من طريق هشام بن عروة عن فاطمة ابنة المنذر عن أسماء ابنة أبي بكر أنها كانت تحلي بناتها الذهب نحوًا من خمسين ألفًا ولا تزكيه.
٥٤٠ - حديث: زمزم لما شرب له، في: ماء زمزم.
٥٤١ - حديث: الزهد غنى الأبد، في: الصبر.
٥٤٢ - حديث: الزهرة، في: هاروت.
٥٤٣ - حديث: الزنا يورث الفقر، الديلمي والقضاعي من حديث الماضي بن محمد عن ليث بن أبي سليم عن مجاهد عن ابن عمر رفعه بهذا، وعنده أيضًا من حديث أبي الدنيا الكذاب، عن علي رفعه: في الزنا ست خصال، ثلاثة في الدنيا، وذكر منها الفقر، وثلاثة في الآخرة.
٥٤٤ - حديث: الزنجي إذا جاع سرق، في: إن الأسود.
٥٤٥ - حديث: الزيدية مجوس هذه الأمة، لم أره ولكنه عند أبي داود والطبراني وغيرهما من حديث ابن عمر مرفوعًا بلفظ: القدرية، لا الزيدية وباقيه إن مرضوا فلا تعودهم، وإن ماتوا فلا تشهدوهم، وأخرجه أبو نُعيم في الحلية عن أنس بلفظ: مجوس العرب وإن صاموا وصلوا (^١).
٥٤٦ - حديث: زينوا القرآن بأصواتكم، عبد الرزاق، ومن طريقه الحاكم في صحيحه، عن معمر عن الأعمش عن طلحة بن مصرف عن عبد الرحمن بن
_________________
(١) يعني القدرية أيضًا لا الزيدية.
[ ٢٣٤ ]
عوسجة عن البراء مرفوعًا بهذا، وكذا هو عند الطبراني بذا اللفظ بسند حسن، من حديث ابن عباس مرفوعًا، وفي لفظ له أيضًا: أحسنوا أصواتكم بالقرآن، وأخرجه ابن حبان في صحيحه من جهة البخاري حدثنا يحيى بن بكير حدثنا يعقوب بن عبد الرحمن الاسكندارني عن سهيل ابن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة بلفظ الترجمة، وتوسع الحاكم في إيراد طرق حديث البراء، واتفقت ألفاظها على: زينوا القرآن بأصواتكم، إلا ما قدمته، وكذا أخرجه محمد بن نصر في قيام الليل له من حديث جرير عن الأعمش به، بل أخرجه أيضًا من حديث علقمة بن مرئد عن زاذان أبي عمر عن البراء بلفظ: حسنوا القرآن بأصواتكم، فإن الصوت الحسن يزيد القرآن حسنًا، وهو عند الحاكم والدارمي كذلك، وهذه الزيادة أخرجها أبو نُعيم في الحلية من حديث علقمة قال: كنت رجلًا حسن الصوت بالقرآن، فكان ابن مسعود يبعث إلي فآتيه، فيقول لي: رتل فداك أبي وأمي، فإني سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: حسن الصوت زينة القرآن، وكلاهما مما يتأيد به رواية زينوا القرآن بأصواتكم، وإن كان الخطابي رجح اللفظ الأول، وعلقه البخاري بلفظ الترجمة في أواخر صحيحه جازمًا به، ولكن قد أخرجه في خلق أفعال العباد من طرق، وأبو داود والنسائي وابن حبان في صحيحه وآخرون باللفظ الثاني، بل وهو لفظ حديث ابن عباس عند الدارقطني في الأفراد، من الوجه الذي أخرجه منه الطبراني، وفي الباب عن جماعة من الصحابة.
٥٤٧ - حديث: زينوا أعيادكم بالتكبير، الطبراني في الأوسط والصغير، بسند ضعيف، عن أبي هريرة به مرفوعًا، ولأبي نُعيم في الحلية بسند فيه كذابان، عن أنس، رفعه: زينوا العيدين بالتهليل.
٥٤٨ - حديث: زينوا مجالسكم بالصلاة عليَّ، فإن صلاتكم عليَّ نور لكم يوم القيامة، الديلمي بسند ضعيف عن عائشة به مرفوعًا، وله شاهد عند النميري عن عائشة من قولها: زينوا مجالسكم بالصلاة على النبي ﷺ، وبذكر عمر بن الخطاب، واقتصر الديلمي على الجملة الثانية منه بلا سند
[ ٢٣٥ ]