٥٤٩ - حديث: سافروا تربحوا، وصوموا تصحوا، واغزوا تغنموا، أحمد عن أبي هريرة به مرفوعًا، وهو عند الطبراني، بلفظ: اغزوا تغنموا، وصوموا تصحوا، وسافروا تستغنوا، من حديث زهير بن محمد عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة به، وقال: لم يروه بهذا الإسناد إلا زهير، ومن حديثه رويناه في جزء ابن نُجيب، بلفظ: سافروا تربحوا، وصوموا تصحوا، واغزوا تغنموا، وكذا أخرجه أبو نُعيم في الطب من حديثه مقتصرًا على: صوموا تصحوا، وفي موضع آخر منه، بلفظ: اغزوا تغنموا، وسافروا تصحوا، وللطبراني والحاكم عن ابن عباس بلفظ: سافروا تصحوا وتغنموا، وللقضاعي والطبراني من حديث محمد بن عبد الرحمن بن زياد عن عبد اللَّه بن دينار عن ابن عمر رفعه: سافروا تصحوا وتغنموا، ورواه أبو نُعيم في الطب من حديث مطرف: عن مالك عن نافع عن ابن عمر رفعه بلفظ: سافروا تصحوا وتسلموا، ومن حديث سوار بن مصعب عن عطية عن أبي سعيد رفعه: سافروا تصحوا.
٥٥٠ - حديث: سأراه - يعني الهلال - وأنا مستلق على فراشي، هو من قول عمر، في مسلم من طريق سليمان بن المغيرة عن ثابت عن أنس، قال: تراءينا الهلال، فما من الناس أحد يزعم أنه رآه غيري، فقلت لعمر: يا أمير المؤمنين، أما تراه، فجعلت أريه إياه، فلما أعيي أن يراه قال: وذكره.
٥٥١ - حديث: ساقي القوم آخرهم شربًا، مسلم من حديث عبد اللَّه بن رباح عن أبي قتادة مرفوعًا في حديث طويل بلفظ: إن ساقي القوم آخرهم، فقط، وأبو داود عن ابن أبي أوفى، وفي الباب عن غيرهما، كأبي معبد الخزاعي في قصة اجتياز النبي ﷺ، ومن معه بخيمتي أم معبد، كما أخرجه البيهقي في الدلائل.
٥٥٢ - حديث: سبابة النبي ﷺ، وأنها كانت أطول من الوسطى، اشتهر هذا على الألسنة كثيرًا، وسلف جمهورهم الكمال الدميري، وهو خطأ نشأ عن اعتماد رواية مطلقة، وعبارته: كذا رواه ابن هارون عن عبد اللَّه بن مقسم
[ ٢٣٦ ]
عن سارة ابنة المقسم أنها سمعت ميمونة ابنة كردم تخبر أنها رأت أصابع النبي ﷺ كذلك، فضم ما وقع فيها من إطلاق الأصابع إلى كون الوسطى من كل أطول من السبابة، وعين اليد منه ﷺ، لذلك بناء على أن القصد ذكر وصف اختص به النبي ﷺ عن غيره، ولكن الحديث في مسند الإمام أحمد من حديث يزيد بن هارون المذكور مقيد بالرجل، ولفظه: وما نسيت طول أصبع قدمه السبابة على سائر أصابعه، وهو عند البيهقي في الدلائل من طريق يزيد، ولفظها: رأيت رسول اللَّه ﷺ بمكة، وهو على ناقته، وأنا مع أبي، وبيد رسول اللَّه ﷺ درة كدرة الكتاب، فدنا منه أبي، فأخذ بقدمه، فأقر له رسول اللَّه ﷺ، قالت: فما نسيت طول أصبع قدمه السبابة على سائر أصابعه، وأعاده بعد يسير بلفظ: كنت رديف أبي، فلقي النبي ﷺ قال: فقبضت على رجله، فما رأيت شيئًا أبرد منها، وأشار عقبها إلى ظن أنه قال يعني إياها ليوافق اللفظ الأول، ولا يمنع ذكرها لذلك مشاركة غيره من الناس له ﷺ، في التفضيل المذكور، إذ لا مانع أن يقال رأيت فلانًا وهو أبيض أو أسمر مع العلم بمشاركة غيره في البياض والسمرة، ويجوز أن يكون التفاوت لطول زائد الظهور، إذ الناس فيه متفاوتون، وكذا لا يمنع منه كون السبابة في اليد خاصة، لأنا نقول تسميتها بذلك فيها حقيقة وفي القدم لاشتراكها معها في التوسط بين الإبهام والوسطى فقط، ثم وقفت على ما أوضحته بالبيان في كلام شيخنا إجمالًا، فإنه سئل عن قول القرطبي: إن مسبحة النبي ﷺ أطول من الوسطى، فأجاب بقوله: هذا غلط ممن قاله، وإنما كان ذلك في أصابع رجليه انتهى.
٥٥٣ - حديث: سبقت رحمتي غضبي، في: إن رحمتي.
٥٥٤ - حديث: سبقك بها عكاشة، الشيخان من حديث حصين بن عبد الرحمن عن سعيد بن جبير عن ابن عباس في السبعين ألفًا الذين يدخلون الجنة بغير حساب، فقال عكاشة: ادع اللَّه أن يجعلني منهم، فقال: أنت منهم، فقام آخر فقال: وذكره، وللطبراني وعمر بن شبة من طريق نافع مولى بنت شجاع عن أم قيس ابنة محصن
[ ٢٣٧ ]
قالت: أخذ رسول اللَّه ﷺ بيدي، حتى أتينا البقيع، فقال: يا أم قيس يبعث من هذه المقبرة سبعون ألفًا يدخلون الجنة بغير حساب، فقام رجل، فقال: أنا منهم. قال: نعم، فقام آخر، فقال: سبقك بها عكاشة، والأول أصح، ولا مانع من وقوع القضيتين، وقد ضرب المثل بهذا، فيقال لمن سبق في الأمر: سبقك بها عكاشة.
٥٥٥ - حديث:
ستبدي لك الأيام ما كنت جاهلًا … ويأتيك بالأخبار من لم تزود
في تمثيله ﷺ به، رواه معمر عن قتادة، قال: بلغني أن عائشة سئلت: هل كان رسول اللَّه ﷺ يتمثل بشيء من الشعر؟ فقالت: لا إلا بيت طرفة، وذكرته، قالت: فجعل ﷺ يقول: من لم تزود بالأخبار، فقال أبو بكر: ليس هذا هكذا، فقال ﷺ: إني لست بشاعر ولا ينبغي لي، ورواه سعيد بن أبي عروبة عن قتادة، قال: قيل لعائشة: هل كان رسول اللَّه ﷺ، يتمثل بشيء من الشعر، قالت: كان أبغض الحديث إليه، غير أنه ﷺ، كان يتمثل ببيت أخي بني قيس، فيجعل أوله آخره، وآخره أوله، فقال أبو بكر: ليس هكذا يا رسول اللَّه، فقال رسول اللَّه ﷺ: إني واللَّه ما أنا بشاعر وما ينبغي لي، ورواه ابن أبي حاتم وابن جرير واللفظ له، وعلقه البزار عن زائدة عن سماك عن عكرمة عنها، وهكذا رواه أبو يعلى، ورواه البخاري في الأدب المفرد، من حديث الوليد بن أبي ثور عن سماك عن عكرمة قال: سألت عائشة، هل كان رسول اللَّه ﷺ يتمثل شعرًا قط، قالت: كان أحيانًا إذا دخل بيته يقول، وذكره، بل رواه البزار من حديث أسامة عن زائدة عن سماك عن عكرمة، فقال: عن ابن عباس لا عائشة، ولفظه: كان رسول اللَّه ﷺ، يتمثل بالأشعار: ويأتيك بالأخبار من لم تزود، ولكن له طرق عن عائشة، فللإمام أحمد من حديث مغيرة عن الشعبي عنها، قالت: كان رسول اللَّه ﷺ، إذا استراث الخبر تمثل ببيت طرفة: ويأتيك بالأخبار من لم تزود، وهكذا رواه النسائي في اليوم والليلة، من طريق إبراهيم
[ ٢٣٨ ]
ابن مهاجر عن الشعبي، ورواه أحمد عن وكيع عن شريك عن المقدام بن شريح عن أبيه عن عائشة، وقيل لها: كان رسول اللَّه ﷺ يروي شيئًا من الشعر، قالت: نعم، شعر عبد اللَّه بن رواحة، وذكرته، ورواه الترمذي والنسائي أيضًا، من حديث المقدام بن شريح بن هائى عن أبيه عنها كذلك، وقال الترمذي: إنه حسن صحيح انتهى، ورواه البخاري في الأدب المفرد من جهة ليث عن طاوس عن ابن عباس قال: إنها كلمة نبي: ويأتيك وذكره، وهذا في شعر طرفة بن العبد في معلقته المشهورة، وبعده:
ويأتيك بالأخبار من لم تبع له … بتاتا ولم تضرب له وقت موعد
٥٥٦ - حديث: سحاق النساء زنا بينهن، الطبراني عن واثلة به مرفوعًا.
٥٥٧ - حديث: السخي قريب من اللَّه، قريب من الناس، قريب من الجنة، بعيد من النار، وذكر في البخيل ضده الترمذي في جامعه، والعقيلي في الضعفاء، وغيرهما من حديث سعيد بن محمد الوراق عن يحيى بن سعيد الأنصاري عن عبد الرحمن بن هرمز الأعرج عن أبي هريرة رفعه به، وقال الترمذي: إنه غريب، وإنما يروى هذا عن يحيى بن سعيد عن عائشة مرسل انتهى، وقد رواه أبو داود عن جعفر بن محمد بن المرزيان عن خالد بن يحيى القاضي عن غَريب بن عبد الواحد عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب عن عائشة، فزاد فيه سعيدًا لكن غريب لا أعرفه، ورواه سعيد بن محمد الوراق أيضًا عن يحيى بن سعيد عن محمد بن إبراهيم التيمي عن أبيه عن عائشة، أخرجه الطبراني في الأوسط، وقيل: عن الوراق عن يحيى عن عروة عن عائشة، وسعيد ضعيف، وروي من حديث أنس بإسناد ساقط، فيه محمد بن تميم وهو وضاع، ونقل ابن الجوزي في الموضوعات، لما ذكر هذا الحديث فيها عن الدارقطني أنه قال: لهذا الحديث طرق، ولا يثبت منها شيء، قال شيخنا: ولا يلزم من هذه العبارة أن يكون موضوعًا، فالثابت يشمل الصحيح، والضعيف دونه، وهذا ضعيف، فالحكم ليس بجيد عليه كما بسطه في موضع آخر، ومما يذكر على بعض الألسنة مما ليس له رونق: الكريم حبيب اللَّه، ولو كان فاسقًا، والبخيل عدو اللَّه ولو كان راهبًا
[ ٢٣٩ ]
٥٥٨ - حديث: سددوا وقاربوا واغدوا وروحوا وشيء من الدلجة، والقصد القصد تبلغوا، البخاري في الرقاق من حديث ابن أبي ذئب، وفي الإيمان بنحوه، من حديث معن بن محمد الغفاري، كلاهما عن سعيد بن أبي سعيد المقبري عن أبي هريرة به مرفوعًا، واتفق الشيخان عليه من حديث موسى بن عقبة، عن سلمة بن عبد الرحمن عن أبيه عن عائشة مرفوعًا، واللفظ للبخاري: سددوا وقاربوا وأبشروا، فإنه لا يدخل أحدًا الجنة عمله، قالوا: ولا أنت يا رسول اللَّه، قال: ولا أنا إلا أن يتغمدني اللَّه بمغفرته ورحمته.
٥٥٩ - حديث: السر عند الأحرار، وكذا: صدور الأحرار قبور الأسرار، كلام صحيح، أنشد في معناه أبو جعفر أحمد بن عبد الرحمن بن أحمد الوقشي من نظمه:
ومستودع عندي حديثًا يخاف من … إذاعته في الناس إن ينفد العمر
فقلت له لا تخش مني فضيحة … لسر غدًا ميتًا وصدري له قبر
على أن من في القبر يرجى نشوره … وسرك لا يرجى له أبدًا نشر
٥٦٠ - حديث: سرعة المشي، قد روي أنها تذهب بهاء المؤمن، هو في لقمان من تخريج الكشاف، وشواهده كثيرة، ولكن في الطبقات لابن سعد من رواية سليمان بن أبي حثمة قال: قالت الشفاء ابنة عبد اللَّه وهي أم سليمان: كان عمر إذا مشى أسرع، وذكره ابن الأثير في النهاية، والزمخشري في الفائق، وغيرهما وهو محمود لمن يخشى من البطء في السير، تفويت أمر ديني ونحوه، كما في شرب السويق وتقديمه على الفتيت.
٥٦١ - حديث: السعيد من وعظ بغيره، والشقي من شقي في بطن أمه، مسلم من حديث عمرو بن الحارث عن أبي الزبير المكي عن عامر بن واثلة عن ابن مسعود به قوله، وهو عند العسكري في الأمثال، من حديث ابن عون عن أبي وائل، وعند القضاعي من حديث إدريس بن يزيد الأودي عن أبي إسحاق عن أبي الأحوص، كلاهما عن ابن مسعود به مرفوعًا، وأخرجه كذلك
[ ٢٤٠ ]
البيهقي في المدخل، وكذا هو في مسند البزار من حديث هشام بن حسان عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة مرفوعًا، لكن بلفظ: السعيد من سعد في بطن أمه، وسنده صحيح، وكذا أخرجه الطبراني في الصغير من هذا الوجه، لكن مقتصرًا على: السعيد من سعد في بطن أمه، وللعسكري من حديث عبد اللَّه بن مصعب بن خالد بن زيد عن أبيه عن جده زيد بن خالد رفعه: السعيد من وعظ بغيره، ورواه القضاعي من هذا الوجه بتمامه، ويروى من حديث عبد اللَّه بن مصعب عن أبيه أيضًا فقال: عن عقبة بن عامر بدل زيد، وهما ضعيفان، ولذا قال ابن الجوزي في أمثاله: إنه لا يثبت كذلك مرفوعًا، وفيه مع ما قدمت نظر، بل قال شيخنا: إنه صحيح، وسبقه لذلك شيخه العراقي.
٥٦٢ - حديث: السفر قطعة من العذاب، يمنع أحدكم طعامه وشرابه ونومه، فإذا قضى نهمته فليعجل إلى أهله، متفق عليه من حديث مالك عن سمي عن أبي صالح عن أبي هريرة به مرفوعًا، وسئل إمام الحرمين حين جلس موضع أبيه: لم جعل السفر قطعة من العذاب، فأجاب على الفور: لأن فيه فراق الأحباب.
٥٦٣ - حديث: السفر يسفر عن أخلاق الرجال، كلام صحيح، وفي خامس المجالسة للدينوري من طريق الأصمعي عن عبد اللَّه العمري قال: قال رجل لعمر بن الخطاب: إن فلانًا رجل صدق، فقال له: هل سافرت معه قال: لا، قال: فهل كانت بينك وبينه معاملة؟ قال: لا، قال: فهل ائتمنته على شيء؟ قال: لا، قال: فأنت الذي لا علم لك به، أراك رأيته يرفع رأسه ويخفضه في المسجد، انتهى. ولا يعارضه: إذا رأيتم الرجل يعتاد المسجد فاشهدوا له بالإيمان.
٥٦٤ - حديث: سفهاء مكة حشو الجنة، قال شيخنا: لم أقف عليه، قلت: قال الشيخ أبو العباس الميورقي: إجمالًا إنه ورد، واتفق بين عالمين في الحرم، تنازع في تأويله وسنده، فأصبح الطاعن فيه وقد طعن أنفه وأعوج، وقيل له وكأنه في المنام أي واللَّه سفهاء مكة من أهل الجنة ثلاثاُ، فراعه ذلك، وخرج إلى خصمه، وأقر على نفسه بالكلام فيما لا يعنيه، وما لم يحط به خبرًا انتهى ملخصًا، ويقال: إنه التقي محمد بن
[ ٢٤١ ]
إسماعيل بن أبي الصيف اليماني الشافعي، وأنه كان يقول: إنما هو أسفاء مكة، أي المحزونون فيها على تقصيرهم.
٥٦٥ - حديث: السلام على النبي ﷺ في القنوت، لم أقف عليه، وإن وقع في كلام جمع من الفقهاء، كما بينته في القول البديع.
٥٦٦ - حديث: السلام قبل الكلام، الترمذي وأبو يعلى والقضاعي من حديث عنبسة بن عبد الرحمن عن محمد بن زاذان عن محمد بن المنكدر عن جابر به مرفوعًا، وقال: إنه منكر لا نعرفه إلا من هذا الوجه، وسمعت محمدًا، يعني البخاري، يقول: عنبسة ضعيف في الحديث ذاهب، ومحمد بن زاذان منكر الحديث، وله شاهد عند أبي نُعيم في الحلية، وابن السني في عمل اليوم والليلة، من حديث بقية عن عبد العزيز بن أبي رواد عن نافع عن ابن عمر مرفوعًا: من بدأكم بالكلام قبل السلام فلا تجيبوه، ورجاله من أهل الصدق، لكن بقية مدلس وقد عنعنه، لكن قد تابعه حفص بن عمر الأيلي عن عبد العزيز، أخرجه ابن عدي في ترجمة عبد العزيز من الكامل، وحفص تركوه، ومنهم من كذبه، وعبد العزيز ضعفه بعضهم بسبب الإرجاء، ولا يقدح فيه عند الجمهور.
٥٦٧ - حديث: السلام في العزلة، أسند الديلمي معناه مسلسلًا عن أبي موسى رفعه، بلفظ: سلامة الرجل في الفتنة أن يلزم بيته، وكذا رويناه في مسلسلات أبي سعد السمان، وابن المفضل، وبينت حكمه في الجواهر المكللة، ومعناه صحيح في عدة أحاديث، وفي ترجمة يحيى بن أبي يحيى من المتفق للخطيب عن سعيد بن المسيب، من قوله: العزلة عبادة، وأفرد الخطابي في العزلة جزءًا، وصح: المؤمن الذي يخالط الناس، ويصبر على أذاهم، خير من ضده، قال الخطابي: وهي عند الفتنة سنة الأنبياء، وعصمة الأولياء، وسيرة الحكماء والألباء، فلا أعلم لمن عابها عذرًا، ولا أفهم لمن تجنبها فخرًا، لا سيما في هذا الزمان القليل خيره، البكيء دره، فباللَّه نستعيذ من شره وريبه، وضرره وعيبه، قلت: ورحمه اللَّه كيف لو أدرك هذا الزمن الكثير الشر والمحن، ثم أنشد لبعضهم فقال:
[ ٢٤٢ ]
وكل رئيس له ملال … وكل رأس به صداع
لزمت بيتي وصنت عرضًا … به عن الذلة امتناع
أشرب مما ادخرت كأسًا … له على راحلتي شعاع
وأجتني من عقول قوم … قد أقفرت منهم البقاع
ونحوه قول أبي حيان أيضًا:
أرحت نفسي من الإيناس بالناس … لما غنيت عن الأكياس بالياس
وصرت في البيت لا أرى أحدًا … بنات فكري وكتبي هن جلاسي
وفي معناه لابن الوردي أبيات:
ولزمت بيتي قانعًا ومطالعًا … كتب العلوم وذاك زين الزين
وكذا لغيره مما لا نطيل به.
٥٦٨ - حديث: السلطان ظل اللَّه في الأرض، في: إنما السلطان.
٥٦٩ - حديث: السلطان ولي من لا ولي له، أصحاب السنن إلا النسائي عن عائشة به مرفوعًا في حديث، وحسنه الترمذي، وصححه ابن حبان، ورواه ابن ماجه، عن ابن عباس، وله طرق.
٥٧٠ - حديث: السماح رباح، والعسر شؤم، القضاعي من حديث عبد اللَّه بن إبراهيم، عن عبد الرحمن بن زيد عن أبيه عن ابن عمر رفعه به، وهو عند الديلمي في مسنده من حديث الحجاج بن فرافصة، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي هريرة به مرفوعًا، وله وللعسكري معًا من طريق أشعث بن براز عن علي بن زيد، عن سعيد بن جبير، قال: ما كنت أحسبها إلا مقوله: اليسر يمن، والعسر شؤم، حتى حدثني الثقة عن رسول اللَّه ﷺ أنه كان يقول: اليسر، وذكره، والأحاديث في السماح كثيرة، مضى منها: اسمح يسمح لك.
٥٧١ - حديث: سنة المغرب ترفع معها، أورده رزين في جامعه عن حذيفة به مرفوعًا، بلفظ: عجلوا الركعتين بعد المغرب، فإنهما ترفعان مع المكتوبة، وأخرجه أبو الشيخ أيضًا، وكذا هو بنحوه عند البيهقي في الشعب، وقد ثبت في الجمعة
[ ٢٤٣ ]
عدم وصل السنة بها، أو الفصل بينهما بكلام، أو خروج.
٥٧٢ - حديث: السؤال نصف العلم، في: الاقتصاد.
٥٧٣ - حديث: السؤال ولو كيف الطريق، في: الدَّين ولو درهم.
٥٧٤ - حديث: سؤر المؤمن شفاء، تقدم: في ريق.
٥٧٥ - حديث: سيد إدامكم الملح، ابن ماجه وأبو يعلى والطبراني والقضاعي من حديث عيسى بن أبي عيسى البصري، عن رجل، أراه موسى عن أنس به مرفوعًا، وهو ضعيف أثبت بعضهم المبهم، وحذفه آخرون.
٥٧٦ - حديث: سيد الشهور شهر رمضان، وأعظمها حرمة ذو الحجة، الديلمي من جهة الحارث بن أبي أسامة، ثم من طريق زيد بن عبد الملك عن صفوان بن سليم، عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد الخدري رفعه بهذا.
٥٧٧ - حديث: سيد طعام أهل الدنيا والآخرة اللحم، ابن ماجه وابن أبي الدنيا في إصلاح المال من طريق سليمان بن عطاء عن مسلمة الجزري عن عمه أبي مشجعة، عن أبي الدرداء مرفوعًا به، بلفظ: وأهل الجنة، بدل الآخرة، وسنده ضعيف، فسليمان قال فيه ابن حبان: إنه يروي عن مسلمة أشياء موضوعة، ما أدري التخليط منه، أو من مسلمة، ولبعضهم فيه من الزيادة: وما دعي رسول اللَّه ﷺ إلى لحم إلا أجاب، ولا أهدي إليه إلا قبله، وله شواهد، منها عن علي رفعه بلفظ: سيد طعام الدنيا اللحم، ثم الأرز، أخرجه أبو نُعيم في الطب النبوي، وعن صهيب بلفظ: سيد الطعام في الدنيا والآخرة اللحم، ثم الأرز، وسيد الشراب في الدنيا والآخرة الماء، أخرجه الديلمي من جهة الحكم، ثم من طريق هشيم عن عبد الحميد بن صيفي بن صهيب، عن أبيه عن جده به مرفوعًا، وعن بريدة أيضًا مرفوعًا بلفظ: سيد الإدام في الدنيا والآخرة اللحم، وسيد الشراب في الدنيا والآخرة الماء، وسيد الرياحين في الدنيا والآخرة الفاغية. رواه الطبراني، وكذا أبو نُعيم في الطب، لكن بلفظ: خير، وأبو عثمان الصابوني، بلفظ:
[ ٢٤٤ ]
سيد، وهو كذلك عند تمام في فوائده، ولفظه: سيد الإدام اللحم، وعن ربيعة بن كعب رفعه: أفضل طعام الدنيا والآخرة اللحم، أخرجه أبو نُعيم في الحلية من طريق عمرو بن بكر السكسكي، وهو ضعيف جدًا، قال العقيلي: ولا نعرف هذا الحديث إلا به، ولا يصح فيه شيء، وأدخله ابن الجوزي في الموضوعات، وقال شيخنا: إنه لم يتبين لي الحكم بالوضع على هذا المتن، فإن مسلمة غير مجروح، وابن عطاء ضعيف، قلت: وقد فردت فيه جزءًا، ولأبي الشيخ من رواية ابن سمعان، قال: سمعت من علمائنا يقولون: كان أحب الطعام إلى رسول اللَّه ﷺ اللحم، ويقول: هو يزيد في السمع، وهو سيد الطعام في الدنيا والآخرة، ولو سألت ربي أن يطعمنيه كل يوم لفعل، وللترمذي في الشمائل من حديث جابر: أتانا رسول اللَّه ﷺ في منزلنا، فذبحنا شاة، فقال: كأنهم علموا أنا نحب اللحم، وأصح من هذا كله قوله ﷺ: فضل عائشة على النساء كفضل الثريد على سائر الطعام، وفي قصة مجيء إبراهيم الخليل لزيارة ابنه إسماعيل عليهما الصلاة والسلام: وإنه لم يجده ووجد زوجته، فسألها: ما طعامكم؟ قالت: اللحم، قال: فما شرابكم؟ قالت: الماء، قال: اللَّهم بارك لهم في اللحم والماء، قال النبي ﷺ: ولم يكن لهم يومئذ حب، ولو كان لهم لدعا لهم فيه، قال: فهما لا يخلو عليهما أحد بعير مكة إلا لم يوافقاه، أخرجه البخاري في صحيحه، وقال إمامنا الشافعي: إن أكله يزيد في العقل.
٥٧٨ - حديث: سيد العرب علي، الحاكم في صحيحه من حديث أبي عوانة، عن أبي بشر عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس مرفوعًا: أنا سيد ولد آدم، وعلي سيد العرب، وقال: صحيح ولم يخرجاه، وله شاهد من حديث عروة عن عائشة، وساقه من طريق أحمد بن عبيد بن ناصح، حدثنا الحسين بن علوان، وهما ضعيفان عن هشام بن عروة، عن أبيه به بلفظ: ادعوا لي سيد العرب، قالت: فقلت يا رسول اللَّه، ألست سيد العرب؟ فقال: وذكره، وكذا أورده من حديث عمر بن موسى الوجيهي، وهو ضعيف أيضًا، عن أبي الزبير عن جابر مرفوعًا: ادعوا لي سيد العرب، فقالت عائشة: ألست سيد العرب؟ وذكره، وأخرجه أبو
[ ٢٤٥ ]
نُعيم في الحلية من حديث إبراهيم بن إسحاق الصيني (^١)، عن قيس بن الربيع عن عبد الرحمن ابن أبي ليلى، عن الحسن بن علي أنه ﷺ قال: ادع سيد العرب، يعني عليًا، فقالت له عائشة: ألست سيد العرب؟ فقال: أنا سيد ولد آدم، وعلي سيد العرب، ومن حديث حسين الأشقر عن قيس نحوه بزيادة زبيد بين قيس، وعبد الرحمن، وكلها ضعيفة، بل جنح الذهبي إلى الحكم عليه بالوضع (^٢).
٥٧٩ - حديث: سيد القوم خادمهم، أبو عبد الرحمن السلمي في آداب الصحبة له، من رواية يحيى بن أكثم، عن المأمون، عن أبيه، عن جده، عن عقبة بن عامر، رفعه بهذا، وفيه قصة ليحيى بن أكثم مع المأمون، وفي سنده ضعف، وانقطاع، ورواه ابن عساكر في ترجمة المأمون من تاريخه، وهو عند الخطيب من وجه آخر عن يحيى بن أكثم، فقال: عن أبيه، عن جده، عن عكرمة، عن ابن عباس، عن جرير مرفوعًا، ورواه أبو نُعيم في ترجمة إبراهيم بن أدهم من الحلية، بسند ضعيف جدًا، مع انقطاعه أيضًا من حديث أنس مرفوعًا، بلفظ: ويح الخادم في الدنيا هو سيد القوم في الآخرة، وأخرجه الديلمي في مسنده من طريق الحاكم، يعني في تاريخه، ثم من جهة علي بن عبد الرحيم الصفار عن علي بن حجر، عن عبد العزيز بن أبي حازم، عن أبيه، عن سهل بن سعد رفعه: سيد القوم في السفر خادمهم، فمن سبقهم بخدمه لم يسبقوه بعمل إلا الشهادة، وعن الحاكم رواه البيهقي في الشعب، وقال: إنه في ترجمة أبي الحسين النيسابوري الصفار، من فقهاء أصحاب الرأي، ومن أهل الورع منهم من تاريخ شيخه، وجاء معناه فيما رواه الطبراني بسند ضعيف، عن أبي هريرة مرفوعًا: أفضل الغزاة في سبيل اللَّه خادمهم، ثم الذي يأتيهم بالأخبار، وأخصهم منزلة عند اللَّه تعالى الصائم، ومن استقى لأصحابه قربة في سبيل اللَّه سبقهم إلى الجنة سبعين درجة، أو سبعين عامًا، وقد عد ابن دريد في المجتبى قوله ﷺ: سيد القوم خادمهم، في الكلمات التي تفرد بها ﷺ. (تنبيه) قد عزاه الديلمي للترمذي وابن ماجه عن أبي قتادة فوهم.
_________________
(١) نسبة إلى صينية مدينة بالعراق، قرب واسط.
(٢) لنزعته الشامية.
[ ٢٤٦ ]
٥٨٠ - حديث: سيروا على سير أضعفكم، لا أعرفه بهذا اللفظ، ولكن معناه في قوله ﷺ: أقدر القوم بأضعفهم، فإن فيهم الكبير والسقيم والبعيد وذا الحاجة، وهو عند الشافعي في سننه، والترمذي، وقال: حسن، وابن ماجه من حديث عثمان بن أبي العاصي، وصححه ابن خزيمة والحاكم، وقال: إنه على شرط مسلم، ونحوه عند الحارث بن أبي أسامة، عن أبي هريرة رفعه: يا أبا هريرة؟ إذا كنت إمامًا فقس الناس بأضعفهم، وفي لفظ: فاقتد بأضعفهم، الحديث.
٥٨١ - حديث: السيف محاء للخطايا، وكذا السيف لا يمحو النفاق، كلاهما في: ما ترك القاتل.
٥٨٢ - حديث: سين بلال عند اللَّه شين، قال ابن كثير: إنه ليس له أصل، ولا يصح، وكذا سلف عن المزي في: إن بلالًا، من الهمزة، ولكن قد أورده الموفق ابن قدامة في المغني بقوله: روي أن بلالًا كان يقول أسهد، يجعل الشين سينًا، والمعتمد الأول، وقد ترجمه غير واحد بأنه كان ندي الصوت حسنه فصيحه، وقال النبي ﷺ لعبد اللَّه بن زيد صاحب الرؤيا: ألق عليه، أي على بلال، الأذان، فإنه أندى صوتًا منك، ولو كانت فيه لثغة لتوفرت الدواعي على نقلها، ولعابها أهل النفاق والضلال، المجتهدين في التنقص لأهل الإسلام، نسأل اللَّه التوفيق
[ ٢٤٧ ]