٥٨٣ - حديث: الشام صفوة اللَّه من بلاده، يجتبي إليها صفوته من خلقه، الطبراني وغيره عن أبي أمامة به مرفوعًا، وفي فضل الشام أحاديث مرفوعة وغيرها أفردت بالتأليف، ومنها ما للترمذي عن زيد بن ثابت رفعه: طوبى للشام، الحديث. وفيه: ملائكة الرحمن باسطة أجنحتها عليها، وعن ابن عمر مرفوعًا في حديث: عليكم بالشام، ولأحمد وأبي داود والبغوي والطبراني وآخرين، وفي خصوص دمشق منها أحاديث عن عبد اللَّه بن حوالة رفعه: عليكم بالشام، فإنه خيرة اللَّه من أرضه يجتبي إليها خيرته من عباده، إن اللَّه توكل لي بالشام وأهله، ونحوه عن واثلة وابن عباس وغيرهما، وللبيهقي في الدلائل عن أبي هريرة رفعه: الخلافة بالمدينة، والملك بالشام.
٥٨٤ - حديث: الشاهد يرى ما لا يرى الغائب، أحمد من حديث محمد بن عمر بن علي عن جده علي، قال: قلت يا رسول اللَّه، إذا بعثتني أكون كالسكة المحماة أم الشاهد يرى ما لا يرى الغائب؟ فقال: الشاهد، وذكره، ومن هذا الوجه أورده الضياء في المختارة، والعسكري في الأمثال (^١)، وهو عند أبي نُعيم في الحلية من وجه آخر عن علي، وفي الباب عن ابن عباس عند العسكري من حديث هشيم عن أبي بشر عن سعيد بن جبير عنه مرفوعًا: الشاهد، وذكره. وعن أنس عند القضاعي من حديث ابن لهيعة عن يزيد بن أبي حبيب، وعقيل، كلاهما عن الزهري عن أنس به مرفوعًا.
٥٨٥ - حديث: شاوروهن وخالفوهن، لم أره مرفوعًا، ولكن عند العسكري من حديث حفص بن عثمان بن عبيد اللَّه بن عبد اللَّه بن عمر، قال: قال عمر: خالفوا النساء، فإن في خلافهن البركة، بل يروى في المرفوع من حديث أنس، لا يفعلن أحدكم أمرًا حتى يستشير، فإن لم يجد من يستشير، فليستشر امرأة، ثم ليخالفها، فإن في خلافها البركة، أخرجه ابن لال، ومن طريقه الديلمي من حديث
_________________
(١) بل هو في صحيح مسلم عن أنس في حديث طويل.
[ ٢٤٨ ]
أحمد بن الوليد الفحام، حدثنا كثير بن هشام، حدثنا عيسى بن إبراهيم الهاشمي عن عمر بن محمد عنه به، وعيسى ضعيف جدًا مع انقطاع فيه، وعند العسكري من حديث عون بن موسى قال: قال معاوية: عودوا النساء لا فإنها ضعيفة، إن أطعتها أهلكتك وقال بعض الشعراء: وترك خلافهن من الخلاف.
وفي الباب عن عائشة رواه الديلمي والعسكري والقضاعي وغيرهم من حديث عمرو بن هاشم، حدثنا محمد ابن أبي كريمة، والديلمي فقط من حديث أحمد بن إبراهيم، عن أحمد بن عمرو، والعسكري فقط من حديث سعدان بن نصر عن خالد بن إسماعيل المخزومي، ثلاثتهم عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة مرفوعًا: طاعة النساء ندامة، ولكن قد قال ابن عدي: إنه ما حدث به عن هشام إلا ضعيف. ومحمد بن سليمان لم يتكلم فيه المتقدمون، وله طريق أخرى رواها عثمان بن عبد الرحمن الطرائقي عن عنبسة بن عبد الرحمن، وهما متروكان عن محمد بن زاذان عن أم سعيد ابنة زيد بن ثابت عن أبيها مرفوعًا نحوه، وكذا في الباب ما أخرجه أحمد والعسكري وغيرهما من حديث محمد بن عيسى عن بكار بن عبد العزيز بن أبي بكرة، سمعت أبي يذكر عن جده مرفوعًا: هلكت الرجال حين أطاعت النساء، ولذا كان إدخال ابن الجوزي لحديث عائشة في الموضوعات ليس بجيد، وقد استشار النبي ﷺ أم سلمة ﵂ كما في قصة صلح الحديبية، وصار دليلًا لجواز استشارة المرأة الفاضلة، لفضل أم سلمة، ووفور عقلها، كذا قال إمام الحرمين: لا نعلم امرأة أشارت برأي فأصابت إلا أم سلمة، كذا قال: وقد استدرك بعضهم عليه ابنة شعيب في أمر موسى ﵉، في آخرين.
٥٨٦ - حديث: الشباب شعبة من الجنون، والنساء حبالة الشيطان، أبو نُعيم في الحلية عن عبد الرحمن بن عابس، وابن لال عن ابن مسعود، والديلمي عن عبد اللَّه بن عامر في حديث طويل، والتيمي في ترغيبه عن زيد بن خالد، كلهم
[ ٢٤٩ ]
مرفوعًا به، وحبالة بالكسر هو ما يصاد به من أي شيء كان، وجمعه حبائل، والرواية به أكثر أي مصائده، ولا ينافيه ما روينا عن سفيان الثوري من قوله: يا معشر الشباب عليكم بقيام الليل، فإنما الخير في الشباب، لكونه محلًا للقوة، والنشاط غالبًا، ومن شواهد الحديث: عجب ربك من شاب ليست له صبوة، وسيأتي.
٥٨٧ - حديث: شبه الشيء منجذب إليه، هو معنى: الأرواح جنود مجندة، وقد تقدم، بل عند الديلمي عن أنس رفعه: إن للَّه ﷿ ملكًا موكلًا يتألف الأشكال، وهو ضعيف، نعم في تاسع المجالسة للدينوري من جهة ابن أبي غزية الأنصاري، عن الشعبي قال: إن للَّه ملكًا موكلًا بجمع الأشكال بعضها إلى بعض، وهو أشبه.
٥٨٨ - حديث: الشتاء ربيع المؤمن طال ليله فقامه، وقصر نهاره فصامه، أبو يعلى والعسكري بتمامه، وأحمد وأبو نُعيم باختصار، كلهم من حديث دراج، عن أبي الهيثم عن أبي سعيد به مرفوعًا. ودراج ممن ضعفه جماعة، وعد هذا الحديث فيما أنكر عليه، لكن قد وثقه ابن معين وابن حبان، وقال ابن شاهين في ثقاته: ما كان من حديثه عن أبي الهيثم عن أبي سعيد، فليس به بأس، وعليه مشى شيخي في تقريبه حيث قال: إنه صدوق في حديثه عن أبي الهيثم، ضعيف، يعني في غيره، وعكس أبو داود فقال: أحاديثه مستقيمة، إلا ما كان عن أبي الهيثم عن أبي سعيد، وعلى كل حال فلهذا الحديث شواهد، منها ما رواه ابن أبي عاصم والطبراني وغيرهما من حديث سعيد بن بشير عن قتادة عن أنس مرفوعًا: الصوم في الشتاء الغنيمة الباردة، وسعيد ضعيف عند أكثرهم، وقد رواه همام عن قتادة، فجعله عن أنس عن أبي هريرة موقوفًا أخرجه البيهقي وأبو نُعيم، وعبد اللَّه بن أحمد، وهو أصح، ومنها ما رواه أحمد والترمذي وابن خزيمة في صحيحه، والطبراني والقضاعي من حديث الثوري عن أبي إسحاق عن نمير بن عريب عن عامر بن مسعود رفعه، بلفظ حديث أنس كما بينت ذلك كله في الأمثال، وتكلم العسكري في معناهما، للديلمي عن ابن مسعود مرفوعًا: مرحبًا بالشتاء، فيه تنزل الرحمة، أما ليله فطول للقائم، وأما نهاره فقصير للصائم، وفي حادي عشر المجالسة من حديث عمران بن حدير عن قتادة قال: لم ينزل عذاب قط من السماء على قوم إلا عند انسلاخ الشتاء
[ ٢٥٠ ]
٥٨٩ - حديث: شراركم عزابكم، أبو يعلى والطبراني من حديث أبي هريرة، أنه قال: لو لم يبق من أجلي إلا يوم واحد، لقيت اللَّه بزوجة، سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: وذكره، وفي سنده خالد بن إسماعيل المخزومي، وهو متروك، ولهما أيضًا من حديث عطية بن بسر المازني مرفوعًا في حديث: أن من سنتنا النكاح، شراركم عزابكم، وشرار أمواتكم عزابكم، وفيه معاوية بن يحيى الصدفي، وهو ضعيف، وكذا هو بهذا اللفظ لأحمد من حديث أبي ذر رفعه أيضًا في حديث، إلى غيرهما من الأحاديث التي لا تخلو من ضعف واضطراب، ولكنه لا يبلغ الحكم عليه بالوضع، ولذا أشار إليه ابن العماد في منظومته في العُقَّاد بقوله:
شراركم عزابكم جاء الخبر … أراذل الأموات عزاب البشر
٥٩٠ - حديث: شر البقاع الأسواق، في: أحب.
٥٩١ - حديث: شر الحياة ولا الممات، هو من كلام بعض القدماء من الحكماء كما قاله شيخنا، قال: والمراد بشر الحياة ما يقع من الأعراض الدنيوية في المال، والجسد، والأهل، وما أشبه ذلك، فعلى هذا فهو كلام صحيح، فإن فرض أن القائل يقصد بشر الحياة أعم من ذلك حتى يتناول شيئًا من أمر الدين، فهو أمر مردود على قائله، ويخشى عليه في بعض صوره الكفر وفي بعض صوره الإثم، وأما الذي ورد في السنة من ذلك فهو النهي عن تمني الموت، وعلل ذلك في الحديث بأنه إما أن يقلع، وإما أن يعمل من الخير ما يقابل ذلك الشر، انتهى.
٥٩٢ - حديث: شر الطعام طعام الوليمة، يدعى لها الأغنياء، ويترك الفقراء، ومن ترك الدعوة فقد عصى اللَّه ورسوله، متفق عليه عن أبي هريرة، وهو عند الطبراني عن ابن عباس بلفظ: يدعى إليه الشبعان، ويحبس عنه الجائع.
٥٩٣ - حديث: شر الناس ذو الوجهين، في: تجدون.
٥٩٤ - حديث: شرف المؤمن قيامه بالليل، في: عز المؤمن
[ ٢٥١ ]
٥٩٥ - حديث: شعبان شهري، ورمضان شهر اللَّه، وشعبان المطهِّر، ورمضان المكفر، الديلمي من حديث الحسن بن يحيى الخشني عن الأوزاعي عن يحيى ابن أبي كثير عن عائشة به مرفوعًا، وله من طريق الحاكم من طريق عصام بن طليق عن أبي هارون العبدي عن أبي سعيد الخدري رفعه: شهر رمضان شهر أمتي، ترمض فيه ذنوبهم، فإذا صامه عبد مسلم ولم يكذب وفطره طيب، خرج من ذنوبه كما تخرج الحية من سلخها.
٥٩٦ - حديث: شفاء العي السؤال، في: إنما، من الهمزة.
٥٩٧ - حديث: شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي، الترمذي والبيهقي من حديث عبد الرزاق عن معمر، عن ثابت عن أنس به مرفوعًا، وصححه ابن خزيمة، وابن حبان، والحاكم، وقال الترمذي: إنه حسن صحيح، غريب من هذا الوجه، وقال البيهقي: إنه إسناد صحيح، وأخرجه أيضًا هو وأحمد وأبو داود وابن خزيمة والحاكم في صحيحيهما، من حديث أشعث الحداني عن أنس، وهو وابن خزيمة من حديث سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن أنس، بلفظ: الشفاعة لأهل الكبائر من أمتي، وهو وحده من حديث مالك بن دينار، عن أنس بزيادة: وتلا هذه الآية ﴿إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه، نكفر عنكم سيئاتكم وندخلكم مدخلًا كريمًا﴾، ومن حديث يزيد الرقاشي عن أنس، بلفظ: قلنا: يا رسول اللَّه، لمن تشفع؟ قال: لأهل الكبائر من أمتي، وأهل العظائم، وأهل الدماء، ومن حديث زياد النميري عن أنس، بلفظ: إن شفاعتي أو: إن الشفاعة لأهل الكبائر، وفي الباب جماعة، منهم جابر، أخرجه ابن خزيمة، وابن حبان والحاكم في صحاحهم، والبيهقي من حديث زهير بن محمد عن جعفر بن محمد عن أبيه محمد بن علي بن الحسين عنه مرفوعًا بلفظ الترجمة، رواه عن زهير عمر بن أبي سلمة ومحمد بن ثابت البناني، زاد ثانيهما في رواية الطيالسي: فقال جابر: من لم يكن من أهل الكبائر فما له وللشفاعة، وزاد الوليد بن مسلم في روايته له عن زهير: فقلت: ما هذا يا جابر، قال: نعم يا محمد إنه من زادت حسناته عن سيئاته، فذلك الذي يدخل الجنة بغير حساب،
[ ٢٥٢ ]
وأما الذي استوت حسناته وسيئاته، فذلك الذي يحاسب حسابًا يسيرًا، ثم يدخل الجنة، وإنما الشفاعة شفاعة رسول اللَّه ﷺ لمن أوبق نفسه، وأغلق ظهره (^١)، ومنهم كعب بن عجرة أخرجه البيهقي في البعث من طريق الشعبي عنه قال: قلت يا رسول اللَّه، الشفاعة، الشفاعة، فقال: شفاعتي، وذكره. وهو عند عبد الرزاق ومن جهته البيهقي عن معمر بن ابن طاوس عن أبيه رفعه به كالترجمة بزيادة: يوم القيامة، وقال: هذا مرسل حسن، يشهد لكون هذه اللفظة شائعة فيما بين التابعين، ثم روي من جهة أبي مالك الأشجعي عن ربعِيِّ بن حِرَاش عن حذيفة بن اليماني أنه سمع رجلًا يقول: اللَّهم اجعلني فيمن تصيبه شفاعة محمد ﷺ، قال: إن اللَّه يغني المؤمنين عن شفاعة محمد ﷺ، ولكن الشفاعة للمذنبين المؤمنين والمسلمين.
٥٩٨ - حديث: الشفقة على خلق اللَّه تعظيم لأمر اللَّه، معناه صحيح في كثير من الأحاديث، وأما خصوص هذا اللفظ فلا أعرفه.
٥٩٩ - حديث: الشقي من شقي في بطن أمه، في: السعيد.
٦٠٠ - حديث: الشكر في الوجه مذمة، كلام ليس على إطلاقه، نعم إن لم يكن المشكور منصفًا به، إذ يحصل به له زهو أو إعجاب مما قد يشير إليه، ويحك قطعت ظهر صاحبك، وإذا مدح الفاسق اهتز العرش، فغير محمود.
٦٠١ - حديث: شهادة البقاع للمصلي، مروي عن أبي الدرداء، وغيره من الصحابة والتابعين، فقال أبو الدرداء: اذكروا اللَّه عند كل حجيرة وشجيرة، لعلها تأتي يوم القيامة فتشهد لكم. وقال ابن عمر: ما من مسلم يأتي بقعة من الأرض أو مسجدًا بني بأحجار فيصلي فيه، إلا قالت الأرض: سل اللَّه في أرضه تشهد لك يوم تلقاه، وقال عطاء الخراساني: ما من عبد يسجد للَّه سجدة في بقعة من بقاع الأرض إلا شهدت له بها يوم القيامة، وبكت عليه يوم يموت، وقال ثور بن يزيد عن مولى لهذيل، قال: ما من عبد يضع جبهته في بقعة من الأرض ساجدًا إلا شهدت له يوم القيامة، وإلا بكت عليه يوم يموت، أخرجها كلها أبو الشيخ الحافظ في الثواب له
_________________
(١) يعني أثقل ظهره بالمعاصي.
[ ٢٥٣ ]
٦٠٢ - حديث: شهادة خزيمة شهادة رجلين، أبو داود وابن خزيمة في صحيحه، وكذا هو عندنا في جزء الذهلي شيخهما فيه من طريق الزهري عن عمارة بن خزيمة بن ثابت أن عمه حدثه، وهو من أصحاب النبي ﷺ أن النبي ﷺ ابتاع فرسًا من أعرابي، الحديث، وفيه: فجعل النبي ﷺ شهادة خزيمة شهادة رجلين، ورواه أبو بكر ابن أبي شيبة، وعنه أبو يعلى في مسنديهما، من حديث محمد بن زرارة بن خزيمة بن ثابت حدثني عمارة بن خزيمة عن أبيه أن النبي ﷺ اشترى فرسًا من سواء بن الحارث فجحده، فشهد له خزيمة، فقال رسول اللَّه ﷺ: ما حملك على الشهادة، ولم تكن معه حاضرًا؟ قال: صدقتك بما جئت به، وعلمت أنك لا تقول إلا حقًا، فقال رسول اللَّه ﷺ: من شهد له خزيمة أو شهد عليه فحسبه، وأخرجه ابن خزيمة في صحيحه من حديث عبدة بن علقمة، والطبراني من حديث أبي بكر وعثمان ابني أبي شيبة وغيرهما، كلهم عن زيد بن الحباب عن محمد بن زرارة به، وهو عند ابن أبي عمر العدني في مسنده من حديث عبد الرحمن ابن أبي ليلى عن خزيمة بنحوه، ولفظه: فأجاز النبي ﷺ شهادته بشهادة رجلين حتى مات خزيمة، وللدارقطني من طريق أبي حنيفة عن حماد عن إبراهيم عن أبي عبد اللَّه الجدلي عن خزيمة بن ثابت أن النبي ﷺ جعل شهادته بشهادة رجلين، وفي البخاري من حديث زيد بن ثابت قال: فوجدتها (^١) مع خزيمة، الذي جعل النبي ﷺ شهادته بشهادتين، وفي لفظ عن زيد: وكان خزيمة يدعى ذا الشهادتين، ولأبي يعلى عن أنس قال: افتخر الحيان الأوس والخزرج، فقالت الأوس: ومنا من جعل رسول اللَّه ﷺ شهادته شهادة رجلين، وعند الحارث بن أبي أسامة في مسنده من حديث مجالد عن الشعبي عن النعمان بن بشير أن رسول اللَّه ﷺ اشترى من أعرابي فرسًا فجحده الأعرابي، فجاء خزيمة فقال: يا أعرابي أتجحد؟ أنا أشهد عليك أنك بعته، فقال الأعرابي: إن شهد علي خزيمة فأعطني الثمن فقال رسول اللَّه ﷺ:
_________________
(١) يعني الآية الأخيرة من سورة التوبة، وذلك حين كان يجمع المصحف بأمر أبي بكر، ولا يثبت فيه إلا ما شهد به صحابيان.
[ ٢٥٤ ]
يا خزيمة إنا لم نشهدك كيف تشهد؟ قال: أنا أصدقك على خبر السماء، ألا أصدقك على ذا الأعرابي، فجعل رسول اللَّه ﷺ شهادته بشهادة رجلين، فلم يكن في الإسلام من تجوز شهادته بشهادة رجلين غير خزيمة، ومما يستطرف قول بعض المحققين من شيوخنا: حديث خزيمة أخرجه ابن خزيمة. وفي الباب أيضًا عن عمر.
٦٠٣ - حديث: شهادة المرء على نفسه بشهادتين، صحيح المعنى بالنظر إلى الإقرار.
٦٠٤ - حديث: الشهرة في قصر الثياب، كلام صحيح، وفي ثالث عشر المجالسة من حديث عبد الرزاق عن معمر قال: رأيت قميص أيوب السختياني يكاد يلثم الأرض، فسألته عن ذلك، فقال: إن الشهرة فيما مضى كانت في تذييل القميص، وإنها اليوم في تشميره.
٦٠٥ - حديث: شهوة النساء تضاعف على شهوة الرجال، والطبراني في الأوسط عن ابن عمر مرفوعًا بلفظ: فضلت المرأة على الرجل، بتسعة وتسعين من اللذة، ولكن اللَّه ألقى عليهن الحياء.
٦٠٦ - حديث: شيبتني هود وأخواتها، ابن مردويه في تفسيره، من رواية محمد بن سيرين، عن عمران بن حصين قال: قيل يا رسول اللَّه، أسرع إليك الشيب، قال: شيبتني هود والواقعة وأخواتهما، وفي الترمذي والحلية لأبي نُعيم من حديث شيبان عن أبي إسحاق السبعي عن عكرمة عن ابن عباس، قال: قال أبو بكر: يا رسول اللَّه قد شبت، قال: شيبتني هود والواقعة والمرسلات وعم يتساءلون، وإذا الشمس كورت، وصححه الحاكم، وقال الترمذي: إنه حسن غريب لا نعرفه من حديث ابن عباس إلا من هذا الوجه، وقد رواه علي بن صالح عن أبي إسحاق عن أبي جحيفة نحوه، يعني كما أخرجه في الشمائل النبوية له، وأبو نُعيم في الحلية، بلفظ: هود وأخواتها، قال الترمذي: روي عن أبي إسحاق عن أبي ميسرة شيء من هذا، وهو مرسل، وكذا من حديث
[ ٢٥٥ ]
شيبان أخرجه البزار، وقال: اختلف فيه على أبي إسحاق فقال: شيبان كذا، وقال: علي بن صالح عن أبي إسحاق عن أبي جحيفة، وقال: زكريا بن أبي زائدة، عن أبي إسحاق عن مسروق أن أبا بكر قال: وحديث أبي بكر رواه كذلك أبي بكر الشافعي كما في الفوائد الغيلانيات، بل وأخرجه ابن أبي شيبة في مسنده عن أبي الأحوص، وكذا هو عند أبي يعلى عن طريق أبي الأحوص عن أبي إسحاق عن عكرمة، قال: قال أبو بكر: سألت النبي ﷺ ما شيبك؟ قال: شيبتني هود والواقعة والمرسلات وعم يتساءلون وإذا الشمس كورت، وهو مرسل صحيح، إلا أنه موصوف بالاضطراب، وقد قال الدارقطني في ذكر علله، واختلاف طرقه في أوائل كتاب العلل - ونقله حمزة السهمي عنه، أنه قال: طرقه كلها معتلة، وأنكره موسى بن هارون الحمال على تمام، وفيه نظر فطريق شيبان وافقه أبو بكر ابن عياش عليها، كما أخرجه الدارقطني في العلل، وقال ابن دقيق العيد في أواخر الاقتراح: إسناده على شرط البخاري، ورواه البيهقي في الدلائل من رواية عطية عن أبي سعيد، قال: قال عمر بن الخطاب: يا رسول اللَّه، لقد أسرع إليك الشيب؟ فقال: شيبتني هود وأخواتها الواقعة، وعم يتساءلون، وإذا الشمس كورت، وأخرجه ابن سعد وابن عدي من رواية يزيد الرقاشي عن أنس وفيه: الواقعة والقارعة، وسأل سائل، وإذا الشمس كورت، وللطبراني من حديث عقبة بن عامر بسند رجاله رجال الصحيح، أن رجلًا قال: يا رسول اللَّه قد شبت قال: شيبتني هود وأخواتها، ومن حديث ابن مسعود بسند فيه عمرو بن ثابت، وهو متروك، أن أبا بكر سأل النبي ﷺ ما شيبك يا رسول اللَّه، قال: شيبتني هود والواقعة، ومن حديث سهل بن سعد بسند فيه سعيد بن سلام العطار، وهو ضعيف جدًا مرفوعًا (^١): شيبتني هود وأخواتها الواقعة، والحاقة، وإذا الشمس كورت.
٦٠٧ - حديث: الشيب نور المؤمن، في: لا تنتفوا الشيب، ومن شاب في الإسلام
_________________
(١) أوسعت تخريجه في تعليقاتي على "فيض الجود على حديث شيبتني هود" للشيخ عبد العزيز المسكي، ولمرتضى الزبيدي جزء "بذل المجهود في تخريج حديث شيبتني هود".
[ ٢٥٦ ]
٦٠٨ - حديث: شيب وعيب، في: من لم يرعو عند الشيب.
٦٠٩ - حديث: الشيخ في قومه كالنبي في أمته، ابن حبان في الضعفاء والديلمي، كلاهما من حديث رافع بن أبي رافع عن أبيه مرفوعًا به، وذكره ابن حبان في ترجمة عبد اللَّه بن عمر بن غانم الأفريقي، وأنه رواه عن مالك عن نافع عن ابن عمر مرفوعًا قال: وهذا موضوع انتهى، ولعل البلاء فيه من غير الأفريقي، فهو جليل القدر ثقة لا ريب فيه، وممن جزم بكونه موضوعًا شيخنا ومن قبله التقي ابن تيمية، فقال: إنه ليس من كلام النبي ﷺ وإنما يقوله بعض أهل العلم، وربما أورده بعضهم بلفظ: الشيخ في جماعته كالنبي في قومه يتعلمون من علمه، ويتأدبون من أدبه، وكل ذلك باطل، ويروى عن أنس مرفوعًا: بجلوا المشايخ، فإن تبجيل المشايخ من إجلال اللَّه ﷿، فمن لم يجلهم فليس منا، أسنده الديلمي، وأصح من هذا كله ما أكرم شاب شيخًا لسنه إلا قيض اللَّه له في سنه من يكرمه (^١).
٦١٠ - حديث: الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة بما قضيا من اللذة، الطبراني وابن منده في المعرفة، عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف عن خالته العجماء قالت: سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: فذكره، وفي الباب عن أُبيَّ بن كعب عند النسائي وعبد اللَّه بن أحمد في زوائد المسند، وصححه ابن حبان، والحاكم، وعن زيد بن ثابت عند أحمد وصححاه أيضًا، وعن عمر متفق عليه من طريق ابن عباس، وهو عند الشافعي وأحمد والترمذي وآخرين من جهة سعيد بن المسيب، وكلاهما عن عمر، وعند بعضهم أنه مما كان يتلى ثم نسخ دون الحكم
_________________
(١) رواه الترمذي وحسنه.
[ ٢٥٧ ]