٦٤٧ - حديث: طاب حمامكما، قاله لأبي بكر وعمر، الحديث. الديلمي بلا سند عن ابن عمر مرفوعًا، وقد قال أبو سعد المتولي: التحية عند الخروج من الحمام بأن يقول له طاب حمامك ولا أصل له، ولكن روى أن عليًا قال لرجل خرج من الحمام: طهرت فلا نجست انتهى قال النووي في الأذكار: هذا المحل لم يصح فيه شيء، ولو قال إنسان لصاحبه على سبيل المودة والمؤانسة واستجلاب الوداد: أدام اللَّه لك النُعيم، ونحو ذلك من الدعاء، فلا بأس به، انتهى. ومما يوهي هذا الخبر أنه لم يكن لهم إذ ذاك حمام، وكل ما جاء فيه ذكر الحمام فهو محمول على الماء السخن خاصة من عين أو نحوها.
٦٤٨ - حديث: طاعة النساء ندامة، في: شاوروهن.
٦٤٩ - حديث: طالب القوت ما تعدى (^١).
٦٥٠ - حديث: الطبيخ، الحميدي حدثنا سفيان بن عيينة عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة أن رسول اللَّه ﷺ كان يجمع بين الطبيخ والرطب فيأكله، هكذا وقع في أصل من مسند الحميدي، اعتمدت عليه في ترتيبي له، ولكنه في أصل آخر قديم كالجادة (^٢)، وهو الذي رواه إسحاق بن أبي إسرائيل وسعيد بن عبد الرحمن المخزومي ومحمد بن المنصور الجوَّاز وعباس بن الفضل عن ابن عيينة، وكلها عند المستغفري إلا آخرها فعند أبي نُعيم، كلاهما في الطب، وهكذا رواه إبراهيم بن حميد وداود الطائي وسفيان الثوري وعيسى بن يونس وهمام ووهيب عن هشام، فالأول والخامس عند أبي نُعيم في الطب، والثاني عنده في الحلية، والثالث والأخير عند المستغفري، والرابع عند أبي نُعيم في الطب، وابن حبان في صحيحه، وكذا عنده الثالث، نعم رواه أبو عمر والتوقاني في فضل البطيخ له من حديث سعيد بن عبد الرحمن فقال بالطبيخ أو البطيخ وأخرجه عثمان الدارمي في الأطعمة عن سهل بن بكار عن وهيب بلفظ: كان يعجبه أن يجمع بين الطبيخ والرطب، وكذا رواه أبو داود في سننه من حديث
_________________
(١) ليس بحديث. تعليق الشاملة: قال العجلوني «كشف الخفاء» (٢/ ٣٧): «قال في التمييز بيض له شيخنا، فلم يتكلم عليه، قلت وليس هو بحديث، بل من الأمثال السائرة، انتهى، قال ابن الغرس في المعنى: يا من غدا حبه غذائي … فهو غذائي إذا تغدى جد لي بوصل فذاك قوتي … وطالب القوت ما تعدى»
(٢) يعني بلفظ: البطيخ.
[ ٢٧٠ ]
أبي أسامة عن هشام بلفظ: كان يأكل البطيخ بالرطب، وزاد فيه فيقول: نكسر حر هذا ببرد هذا، وبرد هذا بحر هذا، ورواه يزيد بن رومان عن الزهري عن عروة بتقديم الطاء، كما قال أبو عمرو التوقاني والبختري في رابع حديثه، وبتأخيرها كما للنسائي في الوليمة، فكأنه كان عند هشام باللفظين، وكذا رواه ابن حبان في صحيحه من حديث محمد بن عبد الرحمن الشامي عن أحمد بن حنبل عن وهب بن جرير عن حازم، حدثنا أبي، وسمعت حميدًا يحدث عن أنس أن النبي ﷺ كان يأكل الطبيخ، أو البطيخ بالرطب، وقال عقبه: الشك من أحمد، قلتُ: وفيه نظر، وكأنه إنما أراد بيان كونه مرويًا بهما، فقد رواه مسلم بن إبراهيم عن جرير، بالطبيخ بدون شك، أخرجه أبو نُعيم، وكذا أبو بكر الشافعي في الفوائد الغيلانيات، وهكذا أخرجه أبو يعلى في مسنده من حديث حبان بن هلال عن جرير، ولفظه: رأيت رسول اللَّه ﷺ يجمع بين الطبيخ والرطب، ورواه عثمان الدارمي في الأطعمة عن مسلم بن إبراهيم كالجادة، لكن حديث وهب عند الترمذي في الشمائل، والنسائي في الوليمة، بلفظ: كان يجمع بين الخبز والرطب، وهو الذي رأيته في الموضعين من مسند أحمد عن وهب، وحينئذ فالظاهر أنه من حديثه عند خارج المسند، وأنه كان عند جرير باللفظين وباللغتين، ورواه عثمان الدارمي في الأطعمة من حديث يعقوب بن الوليد المدني عن أبي حازم عن سهل بن سعد، أن النبي ﷺ: كان يأكل الطبيخ بالرطب (^١)، وإلى غيرها من الروايات، وبالجملة فقد ثبت الحديث أيضًا بتقديم الطاء على المبالغة في البطيخ، وهي لغة حكاها صاحب المحكم (فائدة) قد مضى التنصيص على حكمة ذلك، وأما كيفية ما كان يفعل، فيروى في حديث عن أنس أنه كان يأخذ الرطب بيمينه، والبطيخ بيساره فيأكل الرطب بالبطيخ، وكان أحب الفاكهة إليه، أخرجه الطبراني في الأوسط، وأبو الشيخ في الأخلاق النبوية (^٢)، وأبو عمرو النوقاني في البطيخ، وعن عبد اللَّه بن جعفر قال: رأيت في يمين رسول اللَّه ﷺ قثاء، وفي شماله رطبات، وهو يأكل من ذا مرة، ومن ذا مرة، رواه الطبراني أيضًا في الأوسط، وهما ضعيفان
_________________
(١) وحديث: ربيع أمتي العنب والبطيخ، موضوع، وإن ذكر في الجامع الصغير.
(٢) وهو كتاب نفيس جدير بالطبع، توجد منه نسخة قيمة بمكتبة الاسكوريال.
[ ٢٧١ ]
٦٥١ - حديث: الطرق ولو دارت، والبكر ولو بارت، معناه صحيح، ويشهد للأول: ﴿وأتوا البيوت من أبوابها﴾، وللثاني أحاديث كثيرة، منها في قصة جابر: هلا بكرًا.
٦٥٢ - حديث: الطعام الحار لا بركة فيه، في: أبردوا.
٦٥٣ - حديث: طعام البخيل داء، وطعام الجواد دواء، الدارقطني في غرائب مالك، والخطيب في المؤتلف، والديلمي في مسنده من جهة الحاكم، وأبو علي الصدفي في عواليه، وابن عدي في كامله، من طريق أحمد بن محمد بن شعيب السجزي، عن محمد بن معمر البحراتي عن روح بن عبادة عن الثوري عن مالك عن نافع عن ابن عمر به مرفوعًا، ولفظ الخطيب: طعام السخي دواء، أو قال: شفاء، وطعام الشحيح داء، ولفظ بعضهم: طعام الكريم، قال شيخنا: وهو حديث منكر، وقال الذهبي: كذب، وقال ابن عدي: إنه باطل عن مالك، فيه مجاهيل وضعفاء، ولا يثبت.
٦٥٤ - حديث: طعام الواحد يكفي الاثنين، وطعام الاثنين يكفي الثلاثة، وطعام الثلاثة يكفي الأربعة، متفق عليه عن أبي هريرة مرفوعًا، بدون الجملة الأولى، ولكن بها ترجم البخاري، وقيل: إنه أشار بالترجمة لرواية بها ليست على شرطه، وفي لفظ لابن ماجه عن عمر: طعام الواحد يكفي الاثنين، وإن طعام الاثنين يكفي الثلاثة والأربعة، وإن طعام الأربعة يكفي الخمسة والستة، وعند البزار من حديث سمرة نحوه، وزاد في آخره: ويد اللَّه على الجماعة، وكذا وقع في حديث عبد الرحمن بن أبي بكر في قصة أضياف أبي بكر، فقال النبي ﷺ: من كان عنده طعام اثنين فليذهب بثالث، ومن كان عنده طعام أربعة فليذهب بخامس أو سادس، بل في مسلم من طريق الأعمش عن أبي سفيان ومن طريق ابن جريج وسفيان الثوري، كلاهما عن أبي الزبير عن جابر رفعه: طعام الواحد يكفي الاثنين، وطعام الاثنين يكفي الأربعة، وطعام الأربعة يكفي الثمانية، وبلفظ: طعام الرجل يكفي رجلين، وطعام رجلين يكفي الأربعة، وطعام الأربعة يكفي الثمانية، وصرح في طريق ابن جريج بسماع أبي الزبير من جابر (^١)، وليس على شرط البخاري، فإنه وإن خرج لأبي سفيان لم يخرج له إلا مقرونًا بأبي صالح، كلاهما عن جابر، ومع ذلك فالمخرج عنده
_________________
(١) فانتفى تدليس أبي الزبير.
[ ٢٧٢ ]
كذلك ثلاثة أحاديث، وممن روى هذا الحديث أيضًا عن أبي الزبير ابن لهيعة، وليس ابن لهيعة من شرط البخاري قطعًا، وللطبراني من حديث ابن عمر ما يرشد إلى العلة في ذلك، وأوله: كلوا جميعًا ولا تفرقوا، فإن طعام الواحد يكفي الاثنين، الحديث، وأشار إليه الترمذي، وإليها يومئ حديث سمرة الماضي عن ابن مسعود في الطبراني.
٦٥٥ - حديث: الطلاق لمن أخذ بالساق، في: إنما الطلاق.
٦٥٦ - حديث: الطلاق يمين الفساق، وقع في عدة من كتب المالكية، حتى في شرح الرسالة للفاكهاني، جازمين بعزوه للنبي ﷺ بلفظ: لا تحلفوا بالطلاق ولا بالعتاق، فإنهما من يمين الفساق، وسلفهم ابن حبيب أظنه في الواضحة وكأنه سلف صاحبها في قوله: ويؤدب من حلف بطلاق، ويلزمه، قال الفاكهاني: وهذا إنما يجيء على القول بتحريمه لا كراهته، إذ المكروه جائز شرعًا، والجائز لا يؤدب عليه، ولا يذم فاعله، فلو ذم لكان كالحرام، وإذا لم يذم فكيف يؤدب، فتأمله، انتهى. وكل هذا بناء على وروده فضلًا عن ثبوته، ولم أقف عليه، وأظنه مدرجًا، فأوله وارد دونه (^١)، واللَّه أعلم.
٦٥٧ - حديث: طلب الاستقادة من النبي ﷺ، أبو داود والنسائي عن أبي سعيد، بينما رسول اللَّه ﷺ يقسم قسمًا أقبل رجل فأكب عليه، فطعنه بعرجون فجرح بوجهه. فقال رسول اللَّه ﷺ: تعال فاستقد، فقال: بل عفوت يا رسول اللَّه؟. وللبيهقي في الجنايات من سننه من جهة مالك عن أبي النضر وغيره أنهم أخبروه أن رسول اللَّه ﷺ رأى رجلًا متخلفًا، فطعنه بقدح كان في يده، ثم قال: ألم أنهكم عن مثل هذا؟ فقال الرجل: يا رسول اللَّه؟ إن اللَّه قد بعثك بالحق، وإنك قد عقرتني، فألقى إليه القدح، وقال: استقد، فقال الرجل: إنك طعنتني، وليس علي ثوب وعليك قميص، فكشف له رسول اللَّه ﷺ عن بطنه، فأكب عليه الرجل فقبله، وهو منقطع، وأسنده البيهقي من وجه آخر ضعيف فيه الكديمي، وعنده أيضًا من حديث عبد الرحمن بن أبي ليلى عن أبيه قال: كان أسيد بن حضير رجلًا ضاحكًا
_________________
(١) روى ابن عساكر عن أنس مرفوعًا: ما حلف بالطلاق مؤمن، ولا استحلف به إلا منافق، وهو ضعيف.
[ ٢٧٣ ]
مليحًا، فبينا هو عند رسول اللَّه ﷺ يحدث القوم ويضحكهم، فطعن رسول اللَّه ﷺ بأصبعه في خاصرته، فقال: أوجعتني قال: فاقتص، قال: يا رسول اللَّه إن عليك قميصًا ولم يكن علي قميص؟ قال: فرفع رسول اللَّه ﷺ قميصه، قال: فاحتضنه، ثم جعل يقبل كشحه، فقال: بأبي أنت وأمي يا رسول اللَّه، أردت هذا، وقال الذهبي: إسناده قوي، وروى ابن إسحاق عن حسان بن واسع عن أشياخ من قومه أن رسول اللَّه ﷺ عدل الصفوف يوم بدر، وفي يده قدح، فمر بسواد بن غزية فطعن في بطنه، فقال: أوجعتني فأقدني، فكشف عن بطنه، فاعتنقه وقبل بطنه، فدعا له بخير، قال ابن عبد البر: وجدت هذه القصة لسواد بن عمرو (^١)، انتهى. لكن التعدد غير ممتنع سيما مع اختلاف السبب، وروى عبد الرزاق عن ابن جريج عن جعفر بن محمد عن أبيه أن النبي ﷺ كان يتخضر بعرجون، فأصاب به سواد بن غزية، وأخرجه البغوي من طريق عمرو بن سليط عن الحسن عن سواد بن عمر، وكان يصيب من الخلوق، فنهاه النبي ﷺ، وفيها: ولقيه ذات يوم ومعه جريدة فطعنه في بطنه، فقال: أقدني يا رسول اللَّه فكشف عن بطنه، فقال له: اقتص فألقى الجريدة وطفق يقبله، قال الحسن: حجزه الإسلام.
٦٥٨ - حديث: طلب الحق غربة، الهروي في ذم الكلام، أو منازل السائرين (^٢) له بسند صوفي إلى جعفر بن محمد عن آبائه إلى علي رفعه به، وكذا أخرجه الديلمي في مسنده فقال: أنا أبو بكر أحمد بن سهل السراج الصوفي إذنًا عن أبي طالب حمزة بن محمد الجعفري عن عبد الواحد بن أحمد الهاشمي عن أحمد بن منصور بن يوسف الواعظ بن علان بن يزيد الدينوري، عن جعفر بن محمد الصوفي عن الجنيد عن السري السقطي، عن معروف الكرخي عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جده عن علي به، ومن هذا الوجه أخرجه ابن عساكر في تاريخه مسلسلًا أيضًا بالصوفية.
٦٥٩ - حديث: طلب خاتمة خير، قال الشهاب ابن رسلان: لم أزل أسمع في ألسنة الناس الدعاء بخاتمة الخير، ولم أجد له أصلًا، حتى ظفرت به في الحلية من طريق الصلت بن عاصم المرادي عن أبيه عن وهب بن منبه، قال: لما أهبط اللَّه آدم إلى
_________________
(١) ذكرت حديثه مع أحاديث أخرى في كتابي "إعلام النبيل بجواز التقبيل".
(٢) بل في منازل السائرين، ورواه الحكيم الترمذي وأبو نُعيم أيضًا.
[ ٢٧٤ ]
الأرض استوحش لفقد أصوات الملائكة، فهبط عليه جبريل عليه فقال: يا آدم هلا أعلمك شيئًا تنتفع به في الدنيا والآخرة؟ قال: بلى، قال: قل: اللَّهم أدم لي النعمة حتى تهنيني المعيشة، اللَّهم اختم لي بخير حتى لا تضرني ذنوبي، اللَّهم اكفني مؤونة الدنيا وكل هول في القيامة حتى تدخلني الجنة، قلت: بل يروى في أدعيته ﷺ الدعاء بخاتمة خير، وقد سلف عنه وعن أبي بكر الصديق في: الأعمال بالخواتيم، ورأى بعض الصالحين النبي ﷺ في النوم فقال: يا رسول اللَّه ادع لي، قال: فحسر عن ذراعيه، ودعا له كثيرًا ثم قال: ليكن جل ما تدعو به: اللَّهم اختم لنا بخير، رواه ابن أبي الدنيا في المنامات، ومما قال بعض السادات: أنه ينفع في ذلك قول: يا حي يا قيوم، لا إله إلا أنت، أربعين مرة (^١) ختم اللَّه له بخير.
٦٦٠ - حديث: طلب العلم فريضة على كل مسلم، ابن ماجه في سننه، وابن عبد البر في العلم له من حديث حفص بن سليمان عن كثير بن شِنْظِير، عن محمد بن سيرين عن أنس به مرفوعًا بزيادة: وواضع العلم عند غير أهله كمقلد الخنازير الجوهر واللؤلؤ والذهب، وحفص ضعيف جدًا، بل اتهمه بعضهم بالكذب والوضع، وقيل عن أحمد: إنه صالح، ولكن له شاهد عند ابن شاهين في الأفراد، ورويناه في ثاني السمعونيات من حديث موسى بن داود، حدثنا حماد بن سلمة عن قتادة عن أنس به، وقال ابن شاهين: إنه غريب، قلت: ورجاله ثقات، بل يروى عن نحو عشرين تابعيًا عن أنس كإبراهيم النخعي وإسحاق بن عبد اللَّه بن أبي طلحة، وثابت وله عنه طرق، وحميد والزبير بن الحريت وزياد بن ميمون أبي عمار أو ابن عمار وسلام الطويل وطريف بن سليمان أبي عاتكة، وقتادة والمثنى بن دينار، ومحمد بن مسلم الزهري، ومسلم الأعور، كلهم عن أنس ولفظ حميد: طلب الفقه محتم واجب على كل مسلم، ولزياد من الزيادة: واللَّه يحب إغائة اللهفان، ولأبي عاتكة في أوله: اطلبوا العلم ولو بالصين، وفي كل منها مقال، ولذا قال ابن عبد البر: إنه يروى عن أنس من وجوه كثيرة، كلها معلولة لا حجة في شيء منها عند أهل العلم بالحديث من جهة الإسناد، وقال البزار: إنه روي عن أنس بأسانيد واهية، قال: وأحسنها ما رواه إبراهيم بن سلام عن حماد بن أبي سليمان عن إبراهيم النخعي عن أنس به مرفوعًا. قال: ولا نعلم أسند النخعي عن أنس سواه، وإبراهيم بن سلام لا نعلم
_________________
(١) بين سنة الفجر، وصلاة الصبح، وكان ابن تيمية يزيد في آخره: برحمتك أستغيث.
[ ٢٧٥ ]
روى عنه إلا أبو عاصم، وهو عند البيهقي في الشعب، وابن عبد البر في العلم، وتمام في فوائده من طريق عبد القدوس بن حبيب الدمشقي الوحاظي، عن حماد، وأما أبو بكر ابن أبي داود السجستاني فإنه أورده عن جعفر بن مسافر النفيسي حدثنا يحيى بن حسان عن سليمان بن قَرْم، عن ثابت البناني عن أنس به وقال: سمعت أبي يقول: ليس فيه أصح من هذا، وكذا رواه ابن عبد البر من جهة جعفر، بل وفي الباب عن أبيَّ وجابر وحذيفة والحسين بن علي وسلمان وسمرة وابن عباس وابن عمر وابن مسعود وعلي ومعاوية بن حيدة ونبيط بن شريط وأبي سعيد وأبي هريرة وأم المؤمنين عائشة، وعائشة ابنة قدامة، وأم هانئ، وآخرين، وبسط الكلام في تخريجها العراقي في تخريجه الكبير للإحياء (^١)، ومع هذا كله قال البيهقي: متنه مشهور، وإسناده ضعيف، وقد روي من أوجه كلها ضعيفة، وسبقه الإمام أحمد فيما حكاه ابن الجوزي في العلل المتناهية عنه فقال: إنه لم يثبت عندنا في هذا الباب شيء، وكذا قال إسحاق بن راهويه: إنه لم يصح، أما معناه فصحيح في الوضوء والصلاة والزكاة إن كان له مال، وكذا الحج وغيره، وتبعه ابن عبد البر بزيادة إيضاح وبيان، وقال أبو علي النيسابوري الحافظ: إنه لم يصح عن النبي ﷺ فيه إسناد، ومثل به ابن الصلاح للمشهور الذي ليس بصحيح وتبع في ذلك أيضًا الحاكم، ولكن قال العراقي: قد صحح بعض الأئمة بعض طرقه كما بينته في تخريج الإحياء، وقال المزي: إن طرقه تبلغ به رتبة الحسن، وقال غيره: أجودها طريق قتادة وثابت كلاهما عن أنس، وطريق مجاهد عن ابن عمر، وقال ابن القطان صاحب ابن ماجه في كتاب العلل عقب إيراده له من جهة سلام الطويل عن أنس: إنه غريب حسن الإسناد، وقال البيهقي في المدخل: أراد - واللَّه أعلم - العلم العام الذي لا يسع البالغ العاقل جهله أو علم ما يطرأ له خاصة، أو أراد أنه فريضة على كل مسلم حتى يقوم به من فيه الكفاية، ثم أخرج عن ابن المبارك أنه سئل عن تفسيره فقال: ليس هذا الذي تظنون، إنما طلب العلم فريضة أن يقع الرجل في شيء من أمر دينه فيسأل عنه حتى يعلمه
_________________
(١) واستوعب شقيقنا أبو الفيض طرقه في جزء "المسهم في طرق حديث طلب العلم فريضة على كل مسلم" وحكم بصحته.
[ ٢٧٦ ]
تنبيه: قد ألحق بعض المصنفين بآخر هذا الحديث "ومسلمة" وليس لها ذكر في شيء من طرقه وإن كان معناها صحيحًا.
٦٦١ - حديث: طلب كسب الحلال فريضة بعد الفريضة، في: كسب الحلال.
٦٦٢ - حديث: طوبى لمن تواضع في غير منقصة، وذل في نفسه من غير مسكنة، وخالط أهل الفقه والحكمة، طوبى لمن علم بعلمه، وأنفق الفضل من ماله، وأمسك الفضل من قوله، العسكري من حديث فصيح العنسي عن ركب المصري به مرفوعًا، وهو عند البخاري في تاريخه، والبغوي، والبارودي، وابن شاهين وآخرين، وسنده ضعيف حتى قال ابن حبان: إنه لا يعتمد عليه، وإن قال ابن عبد البر: إنه حديث حسن فيه آداب، فالظاهر أنه عنى اللغوي، إذ لفظه حسن.
٦٦٣ - حديث: طوبى لمن شغله عيبه عن عيوب الناس، الديلمي عن أنس به مرفوعًا، وفي الباب عن الحسن بن علي وأبي هريرة.
٦٦٤ - حديث: طوبى لمن طال عمره وحسن عمله، الطبراني عن عبد اللَّه بن بسر به مرفوعًا، وفيه بقية، وقد عنعنه، وفي الباب عن أبي بكرة، أخرجه الترمذي بلفظ: خير الناس من طال عمره وحسن عمله، وقال: حسن صحيح.
٦٦٥ - حديث: طول اللحية دليل قلة العقل، يروى عن عمرو بن العاص رفعه: اعتبروا عقل الرجل في ثلاث في طول لحيته، وكنيته، ونقش خاتمه، أسنده الديلمي، وهو واه، ويقال: أن علي بن حجر نظر إلى لحية أبي الدرداء عبد العزيز بن القاضي منيب، فقال:
ليس بطول اللحى … تستوجبون القضا
إن كان هذا كذا … فالتيس عدل رضي
وفي لفظ نحوه، وأنه مكتوب في التوراة: لا يغرنك طول اللحى فإن التيس له لحية.
٦٦٦ - حديث: طينة المعتق من طينة المعتِق، ابن لال والديلمي من وجهين
[ ٢٧٧ ]
عن ابن عباس به مرفوعًا، وهو بأحدهما عند الحلابي في رواية الأبناء عن الأباء من العباسيين، ورواه ابن شاهين من حديث أحمد بن إبراهيم البزوري الموصلي سمعت المأمون، أبي سمعت جدي عن ابن عباس: سمعت العباس يذكره، وهو كما قال الذهبي في البزوري من ميزانه منقطع كما ترى، قال شيخنا: فلعل المهدي أو المنصور سمعه من شيخ كذاب فأرسله عن ابن عباس، فيتخلص بهذا البزوري من العهدة.
٦٦٧ - حديث: طي القماش يزيد في زيه، الديلمي عن جابر رفعه: طي الثوب راحته، وفي لفظ له بلا سند: إذا خلعتم ثيابكم فاطووها ترجع إليها أنفاسها، وهو عند الطبراني في الأوسط، من حديث عمر بن موسى (^١) عن أبي الزبير عن جابر رفعه بلفظ: اطووا ثيابكم ترجع إليها أرواحها، فإن الشيطان إذا وجد ثوبًا مطويًا لم يلبسه، وإذا وجده منشورًا لبسه، وقال: إنه لا يروى عن النبي ﷺ إلا بهذا الإسناد، وكلها واهية، بل للطبراني في الأوسط عن عائشة قالت: كان لرسول اللَّه ﷺ ثوبان، يلبسهما في جمعته، فإذا انصرف طويناهما إلى مثله، وفي رابع عشر المجالسة من حديث بكر العابد قال: كان لسفيان الثوري عباءة يلبسها بالنهار، ويرتدي بها، فكان إذا جاء الليل طواها وجعلها تحت رأسه، وقال: بلغني أن الثوب إذا طوي رجع ماؤه إليه، وكذا مما اشتهر على بعض الألسنة: اطووا ثيابكم بالليل لا يلبسها الجن قتوسخ، لم أره، وفي كلمات بعضهم أنها تقول: اطوني ليلًا أجملك نهارًا
_________________
(١) هو الوجيهي الشامي، رضا.
[ ٢٧٨ ]