٦٧٣ - حديث: العار خير من النار، قاله الحسن بن علي بن أبي طالب ﵄ حين قال له أصحابه، لما أذعن لمعاوية، خوفًا من قتل من لعله يموت من المسلمين بين الفريقين، بحيث انطبق ذلك مع قوله ﷺ: ابني هذا سيد، وسيصلح اللَّه به بين فئتين من المسلمين: يا عار المؤمنين، أخرجه أبو عمر ابن عبد البر في ترجمته من الاستيعاب، وفي لفظ عنده أيضًا: أنه قيل له يا مذل المؤمنين، فقال: إني لم أذلهم، ولكني كرهت أن أقتلهم في طلب الملك.
٦٧٤ - حديث: العائد في هبته كالكلب يعود في قيئه، متفق عليه عن ابن عباس به مرفوعًا.
٦٧٥ - حديث: عالم قريش يملأ الأرض علمًا، الطيالسي في مسنده من جهة الجارود عن أبي الأحوص، عن ابن مسعود به مرفوعًا: لا تسبوا قريشًا، فإن عالمها يملأ الأرض علمًا، اللَّهم إنك أذقت أولها عذابًا أو وبالًا، فأذق آخرها نوالًا، والجاورد مجهول، والراوي عنه مختلف فيه، وله شواهد عن أبي هريرة في تاريخ بغداد للخطيب من حديث وهب بن كيسان عنه رفعه: اللَّهم اهد قريشًا، فإن عالمها يملأ طباق الأرض علمًا، اللَّهم كما أذقتهم عذابًا فأذقهم نوالًا، دعا بها ثلاث مرات، وراويه عن وهب فيه ضعف، وعن علي وابن عباس، وكلاهما في المدخل للبيهقي، وثانيهما عند أحمد والترمذي، وقال: حسن، بلفظ: اللَّهم اهد قريشًا، فإن علم العلم منهم يسع طباق الأرض، في آخرين. وهو منطبق على إمامنا الشافعي (^١)، ويؤيده قول أحمد ﵀، كما في المدخل أيضًا: إذا سئلت عن مسألة لا أعرف فيها خبرًا أخذت فيها بقول الشافعي، لأنه إمام عالم من قريش، قال: وروي عن النبي ﷺ أنه قال: عالم قريش يملأ الأرض علمًا انتهى، فما كان الإمام أحمد ليذكر حديثًا موضوعًا يحتج به أو يستأنس به للأخذ في الأحكام بقول شيخه الشافعي، وإنما أورده بصيغة التمريض احتياطًا للشك في ضعفه، فإن إسناده لا يخلو
_________________
(١) وحمله بعضهم على علي ﵇، وأغرب القاري فقال: المراد به النبي ﵇، وهذا من تعنته على الشافعية.
[ ٢٨١ ]
من ضعف، قاله العراقي ردًا على الصغاني في زعمه: أنه موضوع، بل قد جمع شيخنا طرقه في كتاب سماه "لذة العيش في طرق حديث الأئمة من قريش".
٦٧٦ - حديث: العائلة ولو بنت، في: الدين ولو درهم.
٦٧٧ - حديث: العبد من طينة مولاه، في: طينة المعتق.
٦٧٨ - حديث: العبيد إذا جاعوا سرقوا، في: إن الأسود.
٦٧٩ - حديث: عجب ربنا من شاب ليست له صبوة، في: إن اللَّه يحب الشاب التائب.
٦٨٠ - حديث: العجلة من الشيطان، في: التأني.
٦٨١ - حديث: العداوة في الأهل، والحسد في الجيران، والمنفعة في الإخوان، لم أقف عليه حديثًا، وإنما رويناه في شعب الإيمان للبيهقي وغيره من طريق بشر بن الحارث قوله، بلفظ: في القرابة لا: الأهل.
٦٨٢ - حديث: عداوة العاقل، ولا صحبة المجنون، هو كلام صحيح، ولكن يروى عن عمر بن الخطاب رفعه: استعيذوا اللَّه من ثلاث، وذكر منها معاداة العاقل.
٦٨٣ - حديث: العدس، في قدس.
٦٨٤ - حديث: عدو المرء من يعمل بعمله، ما علمته حديثًا، ولكن قد اعتمد معناه بعض العلماء في الشهادات مع قول الشاعر: والخارب اللص يحب الخاربا
الذي ظاهره التنافي للجمع بينهما.
٦٨٥ - حديث: العدة دين، الطبراني في الأوسط، والقضاعي وغيرهما من حديث ابن مسعود أنه قال: لا يعد أحدكم صبيه، ثم لا ينجز له، فإن رسول اللَّه ﷺ قال: وذكره، ولفظه عند أبي نُعيم في الحلية: إذا وعد أحدكم
[ ٢٨٢ ]
صبيه فلينجز له، فإني سمعت رسول اللَّه ﷺ، وذكره، بلفظ: عطية، والموقوف منه فقط عند البخاري في الأدب المفرد بزيادة، وللطبراني والديلمي وآخرين عن علي مرفوعًا: العدة دين، ويل لمن وعد ثم أخلف، ويل له، ويل له، ثلاثًا. وأورد القضاعي منه لفظ الترجمة فقط، والديلمي معناه بلفظ: الواعد بالعدة مثل الدين أو أشد، وفي لفظ له: عدة المؤمن دين، وعدة المؤمن كالأخذ باليد، وللطبراني في الأوسط عن قباث بن أشبم الليثي مرفوعًا، العدة عطية، وللخرائطي في المكارم عن الحسن البصري مرسلًا: أن امرأة سألت رسول اللَّه ﷺ شيئًا فلم تجده عنده، فقالت: عدني، فقال رسول اللَّه ﷺ: إن العدة عطية، وهو في المراسيل لأبي داود، وكذا في الصمت لابن أبي الدنيا من حديث يونس بن عبيد البصري عن الحسن أن النبي ﷺ قال: إن العدة عطية، وفي لفظ عن يونس بن عبيد عن الحسن قال: سأل رجل النبي ﷺ شيئًا فقال: ما عندي ما أعطيك، فقال: تعدني، فقال رسول اللَّه ﷺ: العدة واجبة، وقد أفردته مع ما يلائمه في جزء، وفيه وفي الإخلاف:
لسانك أحلى من جني النحل موعدًا … وكفك بالمعروف أضيق من قفل
تمنى الذي يأتيك حتى إذا انتهى … إلى أمد ناولته طرف الحبل
وقول:
كانت مواعيد عرقوب لها مثلا … وما مواعيدها إلا الأباطيل
وقوله:
وعدت وكان الخلف منك سجية … مواعيد عرقوب، أخاه بيثرب
٦٨٦ - حديث: عد من لا يعودك، في: لا تعد.
٦٨٧ - حديث: عذره أشد من ذنبه، هو من الأمثال الشهيرة، وقد قال عمر بن عبد العزيز كما في سادس عشر المجالسة مما قد رواه عن ابن أبي الدنيا: إن خصلتين خيرهما الكذب، لخصلتا سوء يريد الرجل يكذب، ثم يعتذر من فعله.
٦٨٨ - حديث: عرفوا ولا تعنفوا، في: علموا، قريبًا
[ ٢٨٣ ]
٦٨٩ - حديث: عرف الحق لأهله، قاله للأسير الذي قال: اللَّهم إني أتوب إليك، وفيه: خلو سبيله، أخمد عن الأسود بن سريع به مرفوعًا.
٦٩٠ - حديث: العرق دساس، أسنده الديلمي عن ابن عباس مرفوعًا في حديث أوله: الناس معادن، وسيأتي في النون. وتقدم في: تخيروا، من حديثي عمر وأنس.
٦٩١ - حديث: عز المؤمن استغناؤه عن الناس، الطبراني في الأوسط، واللفظ له من حديث محمد بن حميد، والقضاعي من حديث عبد الصمد بن موسى القطان وابن حميد، والشيرازي في الألقاب من حديث إسماعيل بن توبة، ثلاثتهم (^١) عن زافر بن سليمان عن محمد بن عتبة عن أبي حازم، عن سهل بن سعد، قال: جاء جبرائيل إلى النبي ﷺ فقال: يا محمد عش ما شئت فإنك ميت، واعمل ما شئت فإنك مجزي به، وأحبب من شئت فإنك مفارقه، واعلم أن شرف المؤمن قيامه بالليل، واستغناؤه عن الناس، وهو عند أبي الشيخ وأبي نُعيم وغيرهما، كالحاكم وصحح إسناده وحسنه العراقي، لا سيما وفي الباب عن أبي هريرة وابن عباس، لكن حديث ابن عباس عند محمد بن نصر من حديث هشيم عن جرير عن الضحاك عنه موقوفًا، ولفظه: شرف المؤمن قيامه بالليل، وعزه استغناؤه عما في أيدي الناس، وجعله القضاعي في مسند الشهاب في حديث سهل من قول النبي ﷺ لا حكاية عن جبريل، لكن بلفظ: عن الناس.
٦٩٢ - حديث: العزلة، في الوحدة.
٦٩٣ - حديث: العز مقسوم، وطلب العز غموم وأحزان، في نسخة سمعان بن المهدي عن أنس مرفوعًا، ولا يصح لفظه.
٦٩٤ - حديث: عش ما شئت فإنك ميت، سلف قريبًا.
٦٩٥ - حديث: العصمة أن لا تجد، ونحوه: الفقر قيد المجرمين، ويشير إليهما: إن من عبادي من لا يصلحه إلا الفقر، ولو أغنيته لأفسده ذلك
_________________
(١) وكذا هو في تاريخ جرجان من طريق زافر، وأورد ابن الجوزي هذا الحديث في الموضوعات فأخطأ.
[ ٢٨٤ ]
٦٩٦ - حديث: عظموا مقداركم بالتغافل، لا أعرفه. وفي التنزيل ﴿لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم﴾.
٦٩٧ - حديث: عفوا تعف نساءكم، وبروا آباءكم تبركم أبناءكم، الطبراني عن جابر، والديلمي عن علي مرفوعًا، لا تزنوا فتذهب لذة نساءكم، وعفوا تعف نساؤكم، إن بني فلان زنوا فزنت نساؤهم، وهو في الغيلانيات أيضًا، وفي الباب عن غيرهما.
٦٩٨ - حديث: عفو اللَّه أكبر من ذنوبك، قاله النبي ﷺ لحبيب بن الحارث، العسكري وأبو نُعيم ومن جهته الديلمي عن عائشة، وقال العسكري: أخذه عبد الملك بن مروان فقال على المنبر: اللَّهم إني قد عظمت ذنوبي، وكثرت، وإن عفوك لأعظم منها وأكبر. وكذا أخذه الحسن بن هاني فقال:
يا رب إن عظمت ذنوبي كثرة … فقد علمت بأن عفوك أعظم
وقال أيضًا: يا كبير الذنوب عفو اللَّه من ذنبك أكبر.
٦٩٩ - حديث: عقولهن في فروجهن، يعني النساء، لا أصل له، ولكن حكى القرطبي في التذكرة عن علي أنه قال: أيها الناس لا تطيعوا للنساء أمرًا، ولا تدعوهن يدبرن أمر عسير، فإنهن إن تركن وما يردن أفسدن الملك، وعصين المالك، وجدناهن لا دين لهن في خلواتهن، ولا ورع لهن عند شهواتهن، اللذة بهن يسيرة، والحيرة بهن كثيرة، فأما صوالحهن فاجرات، وأما طوالحهن فعاهرات، وأما المعصومات فهن المعدومات، فيهن ثلاث خصال من يهود، يتظلمن وهن ظالمات، ويحلفن وهن كاذبات، ويتمنعن وهن راغبات، فاستعيذوا باللَّه من شرارهن، وكونوا على حذر من خيارهن، انتهى. وفي المرفوع: ما تركت بعدي فتنة أضر على الرجال من النساء، وما رأيت من ناقصات عقل ودين أسلب للب الرجل الحازم منكن، وهن مائلات مميلات، وما أحسن قول أبي الخطاب ابن دحية: تحفظوا عباد اللَّه منهن، وتجنبوا عنهن، ولا تثقوا بودهن، ولا وثيق عهدهن، ففي نقصان عقلهن وودهن ما يغني عن الإطناب فيهن، واللَّه الموفق
[ ٢٨٥ ]
٧٠٠ - حديث: علامة الإذن التيسير (^١).
٧٠١ - حديث: علقوا السوط حيث يراه أهل البيت، فإنه أدب لهم، الطبراني في الكبير من حديث عيسى وعبد الصمد ابني علي بن عبيد اللَّه بن عباس عن أبيهما عن جدهما ابن عباس به، ومن طريق داود بن علي عن أبيه به بدون، فإنه أدب لهم، زاد في رواية: كي يرهب عنه الخادم. وهو من حديث داود عن البزار بلفظ: ضع السوط حيث يراه الخادم، وقال: لا نعلمه عن ابن عباس إلا بهذا الإسناد من حديث ابن عباس، وحديث ابن عباس عند البخاري في الأدب المفرد بلفظ: علق سوطك حيث يراه أهلك، وفيه ابن أبي ليلى وفيه ضعف، وفي الباب عن ابن عمر عند أبي نُعيم في ترجمة الحسن بن صالح من الحلية من روايته عن عبد اللَّه بن دينار عنه بلفظ الترجمة، وعن جابر رفعه: رحم اللَّه رجلًا علق في بيته سوطًا يؤدب به أهله، وفي سنده عباد بن كثير وهو ضعيف.
٧٠٢ - حديث: علماء أمتي كأنبياء بني إسرائيل، قال شيخنا ومن قبله الدميري والزركشي: إنه لا أصل له، زاد بعضهم: ولا يعرف في كتاب معتبر، وقد مضى في: أكرموا حملة القرآن، كاد حملة القرآن أن يكونوا أنبياء، إلا أنهم لا يوحى إليهم، ولأبي نُعيم في فضل العالم العفيف بسند ضعيف عن ابن عباس رفعه: أقرب الناس من درجة النبوة أهل العلم والجهاد.
٧٠٣ - حديث: العلماء ورثة الأنبياء، أحمد وأبو داود والترمذي وآخرون عن أبي الدرداء به مرفوعًا، بزيادة: إن الأنبياء لم يورثوا دينارًا ولا درهمًا، إنما ورثوا العلم، الحديث (^٢). وصححه ابن حبان والحاكم وغيرهما، وحسنه حمزة الكتاني، وضعفه غيرهم بالاضطراب في سنده، لكن له شواهد يتقوى بها، ولذا قال شيخنا: له طرق يعرف بها أن للحديث أصلًا انتهى، ولفظ الترجمة عند الديلمي من حديث محمد بن مطرف عن شريك عن أبي إسحاق عن البراء بن عازب بزيادة: يحبهم أهل السماء، وتستغفر لهم الحيتان في البحر إذا ماتوا، وكذا أورد لفظ الترجمة بلا سند عن أنس بزيادة، وإنما العالم من عمل بعلمه
_________________
(١) لم يتكلم عليه وهو حكمة صوفية. تعليق الشاملة: قال العجلوني «كشف الخفاء» (٢/ ٦٣): «قال في التمييز كذا ترجم له شيخنا يعني السخاوي ولم يتكلم عليه، وليس هو بحديث، وقال القاري وفي رواية علامة الإجازة تيسير الأمر، انتهى. وقال النجم لعله من الحكم، ولا يعرف في المرفوع، وكذلك ما يجري على الألسنة إذا أراد الله أمرا هيأ أسبابه، نعم من دعائه ﷺ اللهم الطُفْ بي في تيسيرِ كلِ عسير، فإن تيسيرَ كلِ عسيرٍ عليك يسير، وأسألك التيسير والمعافاة في الدنيا والآخرة أخرجه الطبراني عن أبي هريرة. وعند أبي يعلى عن عائشة سلوا الله كل شئ حتى الشسع، فإن الله إن لم ييسره لم ييسر، انتهى»
(٢) أكثر العامة يحملون الحديث على علماء العصر خطأ، والمراد بالعلماء المجتهدون العاملون بعلمهم، وهذا غير متوفر الآن إلا نادرًا.
[ ٢٨٦ ]
٧٠٤ - حديث: العلم خزائن ومفتاحها السؤال، أبو نُعيم في الحلية، والعسكري من حديث جعفر بن محمد عن أبيه عن علي بن الحسين عن أبيه عن علي به مرفوعًا، وسنده ضعيف.
٧٠٥ - حديث: العلم في الصغر كالنقش في الحجر، البيهقي في المدخل من جهة يزيد بن معمر الراسبي سمعت الحسن هو البصري، يقول: فذكره من قوله، وأخرجه ابن عبد البر من جهة من لم يسم عن معبد عن الحسن، بلفظ: طلب الحديث في الصغر كالنقش في الحجر، ورواه الطبراني في الكبير بسند ضعيف عن أبي الدرداء مرفوعًا بلفظ: مثل الذي يتعلم في صغره كالنقش على الحجر، ومثل الذي يتعلم في كبره كالذي يكتب على الماء، وللبيهقي في المدخل أيضًا من حديث يزيد بن هارون أخبرنا إسماعيل بن عياش عن إسماعيل بن رافع رفعه: من تعلم العلم وهو شاب كان كوسم في حجر، ومن تعلم في الكبر كان كالكاتب على ظهر الماء، وقال: هذا منقطع، يعني فابن رافع ممن يروي عن سعيد المقبري وغيره من التابعين، هذا مع ضعفه، وقد أخرجه ابن عبد البر في العلم من جهة صدقة بن عبد اللَّه عن طلحة بن زيد عن محمد بن عجلان عن سعيد المقبري عن أبي هريرة به مرفوعًا، وكذا البيهقي في المدخل من جهة موسى بن عقبة عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة مرفوعًا: من تعلم القرآن في شبيبته اختلط القرآن بلحمه ودمه، ومن تعلمه في كبره، فهو يفلت منه ولا يتركه، فله أجره مرتين، وهو عند الديلمي من جهة أبي نُعيم، ثم من طريق عبد الحليم بن محمد بن عبد اللَّه بن قيس، ومن جهة الحاكم من طريق عمر بن طلحة، كلاهما عن سعيد المقبري عن أبي هريرة رفعه بهذا، أخرجه البيهقي في المدخل من هذا الوجه، لكن بلفظ: من قرأ القرآن، والباقي نحوه، وقال: إن الثاني أولى أن يكون محفوظًا من الأول، وعند البيهقي والديلمي أيضًا من حديث الحسن بن أبي جعفر، حدثنا أبو الصهباء، عن سعيد بن جبير عن ابن عباس: من قرأ القرآن قبل أن يحتلم فهو ممن أوتي الحكم صبيًا، موقوف. ورواه البيهقي فقط من وجه آخر بهذا السند أيضًا فرفعه، وعنده وكذا ابن عبد البر من طريق الأعمش عن إبراهيم النخعي عن علقمة قال:
[ ٢٨٧ ]
أما ما حفظت وأنا شاب فكأني أنظر إليه في قرطاس أو ورقة، ولفظ البيهقي: فكأني أقرأه في دفتر، ولبعضهم:
أراني أنسى ما تعلمت في الكبر … ولست بناس ما تعلمت في الصغر
وما العلم إلا بالتعلم بالصبا … وما الحلم إلا بالتحلم في الكبر
ولو فلق القلب المعلم في الصبا … لألفى فيه العلم كالنقش في الحجر
وما العلم بعد الشيب إلا تعسف … إذا كلَّ قلب المرء والسمع والبصر
وما المرء إلا اثنان عقل ومنطق … فمن فاته هذا وهذا فقد دمر
وقال غيره:
إن الحداثة لا تقصر بالفتى المرزوق ذهنا … لكن تذكي عقله فيفوق أكبر منه سنًا
وهذا محمول على الغالب، وإلا فقد اشتغل أفراد كالقفال والقدوري بعد كبرهم ففاقوا في علمهم وراقوا بمنظرهم.
٧٠٦ - حديث: العلم لا يحل منعه، القضاعي من حديث عمر بن صدقة إمام أنطاكية عن عمر بن شاكر عن أنس قال: قال رسول اللَّه ﷺ: أي شيء لا يحل منعه؟ فقال بعضهم: الملح، وقال آخر: النار، فلما أعياهم، قالوا: اللَّه ورسوله أعلم قال: ذلك العلم لا يحل منعه، ورواه الديلمي من حديث يزيد بن هارون عن يزيد بن عياض، حدثنا الأعرج عن أبي هريرة بلفظ الترجمة مرفوعًا.
٧٠٧ - حديث: العلم يسعى إليه، هو قول مالك، لكن بلفظ: العلم أولى أن يوقر ويؤتى، قاله للمهدي حين استدعى به لولديه ليسمعا منه، ويروى بلفظ: العلم يزار ولا يزور، ويؤتى ولا يأتي، وأنه قاله لهارون الرشيد، وفي لفظ: أنه قال له: أدركت أهل العلم يؤتون ولا يأتون، ومنكم خرج العلم، وأنتم أولى الناس بإعظامه، ومن إعظامكم له أن لا تدعوا حملته إلى أبوابكم، بل قال له حين التمس منه خلوة للقراءة: إن العلم إذا منع من العامة لأجل الخاصة لم ينتفع به الخاصة، أورد ذلك كله القاضي عياض في ترجمة مالك من المدارك
[ ٢٨٨ ]
٧٠٨ - حديث: علموا بنيكم السباحة والرمي، ولنعم لهو المؤمنة مغزلها، وإذا دعاك أبوك وأمك فأجب أمك، ابن منده في المعرفة، والديلمي من حديث بكر بن عبد اللَّه بن الربيع الأنصاري به مرفوعًا، وسنده ضعيف، لكن له شواهد، فعند الديلمي من حديث جابر مرفوعًا: علموا بنيكم الرمي، فإنه نكاية العدو، وعند البيهقي عن ابن عمر مرفوعًا: علموا أبناءكم السباحة والرمي، والمرأة المغزل، إلى غيرهما، مما بينته مع حكمه في "القول التام في فضل الرمي بالسهام".
٧٠٩ - حديث: علموا ولا تعنفوا، الطيالسي في مسنده عن أبي عتبة هو إسماعيل بن عياش عن حميد بن أبي سويد عن عطاء عن أبي هريرة رفعه به بزيادة: فإن المعلم خير من المعنف، ومن حديث إسماعيل أخرجه الحارث بن أبي أسامة في مسنده، والبيهقي في المدخل والشعب، به سواء، وكذا رواه الآجري في أخلاق حملة القرآن له، وحميد قال فيه ابن عدي: إنه منكر الحديث، ولكن من شواهده حديث ابن عباس: علموا وبشروا ولا تعسروا أخرجه أحمد وابن أبي شيبة وغيرهما، بل في صحيح مسلم عن أبي موسى أن النبي ﷺ لما بعثه ومعاذًا إلى اليمن قال لهما: يسرا ولا تعسرا، وعلما ولا تنفرا.
٧١٠ - حديث: على الخبير سقطت، هو كلام يقوله لمسؤول عما يكون به عالمًا، وجاء عن جماعة منهم ابن عباس مما صح عنه حيث سئل عن البدنة إذا عطبت، وفي دلائل النبوة للبيهقي من طريق ابن إسحاق في نحو هذا أن أبا حاضر الحضرمي قال حين سئل عنه.
٧١١ - حديث: على كل خير مانع، هو كلام صحيح بالنظر للشيطان ومكائده وحيله، وقد روى أحمد - مما أخرجه النسائي وصححه ابن حبان - عن سبرة بن الفاكه سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: إن الشيطان قعد لابن آدم بطرقه، فقعد له بطريق الإسلام، فقال له: أتسلم وتذر دينك ودين آبائك وآباء أبيك؟ قال: فعصاه فأسلم، ثم قعد له بطريق الهجرة، فقال: أتهاجر وتذر أرضك وسماءك؟ وإنما مثل المهاجر كمثل الفرس في الطول، قال: فعصاه فهاجر، ثم قعد له بطريق
[ ٢٨٩ ]
الجهاد، فقال: هو جهد النفس والمال، فتقاتل، فتنكح المرأة، ويقسم المال، قال: فعصاه فجاهد، قال رسول اللَّه ﷺ: فمن فعل ذلك منهم فمات كان حقًا على اللَّه أن يدخل الجنة، أو وقصته دابته كان حقًا على اللَّه أن يدخل الجنة.
٧١٢ - حديث: على اليد ما أخذت حتى تؤديه، أحمد والنسائي وابن ماجه والحاكم من حديث الحسن عن سمرة به مرفوعًا، ورواه أبو داود، والترمذي بلفظ: حتى تؤدي، والحسن مختلف في سماعه من سمرة، وزاد فيه أكثرهم: ثم نسي الحسن فقال: هو أمينك لا ضمان عليه.
٧١٣ - حديث: عليكم بألبان البقر وسمنانها، وإياكم ولحومها، فإن ألبانها وسمنانها دواء وشفاء، ولحومها داء، الحاكم من حديث ابن مسعود به مرفوعًا، وقد كتبت فيه جزءًا ومما أوردته فيه ما صح أنه ﷺ ضحى عن نسائه بالبقر، ولكن قال الحليمي: هذا ليبس الحجاز ويبوسة لحم البقر ورطوبة لبنها وسمنها، فكأنه يرى اختصاص ذلك به، وسيأتي في: لحوم، من اللام.
٧١٤ - حديث: عليكم بدين العجائز، لا أصل له بهذا اللفظ، ولكن عند الديلمي من حديث محمد بن عبد الرحمن بن البَيْلماني عن أبيه عن ابن عمر مرفوعًا: إذا كان في آخر الزمان واختلفت الأهواء، فعليكم بدين أهل البادية والنساء، وابن البيلماني ضعيف جدًا، قال ابن حبان: حدث عن أبيه بنسخة شبيهًا بمائتي حديث، كلها موضوعة، لا يجوز الاحتجاج به، ولا ذكره إلا على وجه التعجب، وعند زين في جامعه مما أضافه لعمر بن عبد العزيز، وابن تيمية لعمر بن الخطاب ﵁، أنه قال: تركتم على الواضحة، ليلها كنهارها، كونوا على دين الأعراب والغلمان والكتاب، قال ابن الأثير في جامع الأصول: أراد بقوله: دين الأعراب والغلمان الوقوف عند قبول ظاهر الشريعة، واتباعها من غير تفتيش عن الشبه، وتنفير عن قول أهل الزيغ والأهواء، ومثله قوله عليكم بدين العجائز انتهى (^١).
٧١٥ - حديث: علي سيد العرب، في: سيد العرب
_________________
(١) وأسند ابن وضاح في كتاب البدع عن عمار بن ياسر قال: يأتي على الناس زمان خير دينهم دين الأعراب، قيل: ولما ذاك، قال: تحدث أهواء وبدع.
[ ٢٩٠ ]
٧١٦ - حديث: على مثل الشمس فاشهد أو دع، الحاكم والبيهقي عن ابن عباس مرفوعًا بلفظ: إذا علمت مثل الشمس فاشهد وإلا فدع، وأورده الديلمي في الفردوس عنه بلفظ: يا ابن عباس لا تشهد إلا على أمر يضيع لك كضياع الشمس، وهو عند الطبراني، ثم الديلمي عن ابن عمر.
٧١٧ - حديث: العمائم تيجان العرب، الديلمي من جهة أبي نُعيم، ثم من جهة ابن عباس به مرفوعًا، بزيادة: والاحتباء حيطانها، وجلوس المؤمن في المسجد رباطه، وهو كذلك عند القضاعي من حديث علي مرفوعًا أيضًا، لكن قد أخرجه البيهقي عن الزهري من قوله، ولفظه: العمائم تيجان العرب، والحبوة حيطان العرب، والاضطجاع في المساجد رباط المؤمنين، وللديلمي لفظ الترجمة من حديث ابن عباس أيضًا بزيادة: فإذا وضعوها وضعوا عزهم، وفي لفظ عنده: العمائم وقار المؤمن وعز العرب، فإذا وضعت العرب عمائمها فقد خلعت عزها، وكذا البيهقي بلفظ الترجمة بزيادة: واعتموا تزدادوا حلمًا، وفي الباب مما يشبهه بلفظ: تعمموا تزدادوا حلمًا، والعمائم تيجان العرب، سوى ما ذكره، وكله ضعيف، ومنه للبيهقي في الشعب عن ابن عباس مرفوعًا: عليكم بالعمائم، فإنها سيما الملائكة، فأرخوها خلف ظهوركم، وأيضًا هو عند الطبراني ثم الديلمي عن ابن عمر، ومما لا يثبت ما أورده الديلمي في مسنده عن ابن عمر رفعه: صلاة بعمامة تعدل بخمس وعشرين صلاة، وجمعة بعمامة تعدل سبعين جمعة، وفيه: إن الملائكة يشهدون الجمعة معتمين، ويصلون على أهل العمائم حتى تغيب الشمس، وفي لفظ عنه أيضًا: جمعة بعمامة أفضل من سبعين بلا عمامة، وعنه وعن أبي هريرة معًا: إن للَّه ﷿ ملائكة، وقوفًا بباب المسجد، يستغفرون لأصحاب العمائم البيض، وعن جابر: ركعتان بعمامة أفضل من سبعين بغيرها، وعن أبي الدرداء: إن اللَّه وملائكته يصلون على أصحاب العمائم يوم الجمعة، وعن علي: العمامة حاجز بين المسلمين والمشركين، وعن رُكانة: فرق ما بيننا وبين المشركين العمائم على القلانس، وبعضه أوهى من بعض.
وقد استطرد بعض الحفاظ ممن جمع في العذبة وسدل العمامة بخصوصها لما استحضره من هذا المعنى
[ ٢٩١ ]
٧١٨ - حديث: العنب دُودُو، يعني مثنى مثنى، والتمرُ يك، يعني واحد، هو مشهور بين الأعاجم، ولا أصل له، نعم ورد النهي عن القِران في التمر، يعني من أحد الشريكين إلا أن يستأذن صاحبه.
٧١٩ - حديث: عند جهينة الخبر اليقين، الدارقطني والخطيب في الرواة عن مالك لكل منهما، ولثانيهما عزاه الديلمي في مسنده من حديث ابن عمر رفعه: آخر من يدخل الجنة رجل من جهينة يقال له جهينة فيقول أهل الجنة: عند جهينة الخبر اليقين، هل بقي من الخلائق أحد، وذكره الميانشي في كتابه "الاختيار في الملح من الأخبار والآثار"، والسهيلي، بل هو في ترجمة الوليد بن موسى من ضعفاء العقيلي بسنده إلى أنس مطولًا، وقال الدارقطني - وقد أخرج حديث ابن عمر في غرائب مالك له من وجهين عن جامع بن سوادة، عن زهير بن عباد عن أحمد بن الحسين اللهبي عن عبد الملك بن الحكم بسنده -: هذا الحديث باطل، وجامع ضعيف، وكذا عبد الملك انتهى.
٧٢٠ - حديث: عند ذكر الصالحين تنزل الرحمة، قال شيخنا: لا أستحضره مرفوعًا، وسبقه لذلك شيخه العراقي فقال في تخريج الإحياء: ليس له أصل في المرفوع، وإنما هو قول سفيان بن عيينة، كذا ذكره ابن الجوزي في مقدمة صفوة الصفوة، قلت: وسأل أبو عمرو بن نجيد أبا جعفر بن حمدان وهما صالحان: بأي نية أكتب الحديث؟ فقال: ألستم ترون (^١) أن عند ذكر الصالحين تنزل الرحمة؟ قال: نعم، قال: فرسول اللَّه ﷺ رأس الصالحين.
٧٢١ - حديث: عودوا المريض، البخاري عن أبي موسى به مرفوعًا، وفي الباب عن جماعة.
٧٢٢ - حديث: عودوا كل بدن ما اعتاد، سيأتي في: المعدة، وقد ترجم أبو نُعيم: تعاهد العادات، وأورده في حديث: الخبر عادة، وحديث: تعشوا ولو بكف من حشف، وقد تقدما، وكذا ترجم: الامتناع من الأطعمة
_________________
(١) ترون من الرأي، وفي لفظ: ترون من الرواية.
[ ٢٩٢ ]
التي لم تجربها العادات، وأورد حديث خالد بن الوليد في دخوله مع النبي ﷺ بيت ميمونة ابنة الحارث، وتقديمها إليه ضبًا محنوذًا. وقوله ﷺ: إنه لم يكن بأرض قومي فأجدني أعافه.
٧٢٣ - حديث: عورة سترت ومؤونة كفيت، في: دفن.
٧٢٤ - حديث: عيادة المريض بعد ثلاث، ابن ماجه في الجنائز من سننه، وابن أبي الدنيا في المرض والكفارات، والبيهقي في الشعب، كلهم من حديث مسلمة بن علي - بضم العين، مصغر - حدثنا جريج عن حميد الطويل عن أنس قال: كان النبي ﷺ لا يعود مريضًا إلا بعد ثلاث، ومسلمة متروك، ولأبي يعلى في مسنده من حديث عباد بن كثير عن ثابت عن أنس قال: كان النبي ﷺ إذا فقد الرجل من إخوانه ثلاثة أيام، سأل عنه، فإن كان غائبًا دعا له، وإن كان شاهدًا زاره، وإن كان مريضًا عاده، وذكر حديثًا، وعباد ضعيف، وللديلمي في مسنده من حديث أبي عصمة نوح بن أبي مريم الملقب بالجامع، وغيره كما قال البيهقي أوثق منه، عن عبد الرحمن بن الحارث عن أبيه عن أنس رفعه في حديث: والعيادة بعد ثلاث، وكذا عنده بلا سند عن أنس رفعه: المريض لا يعاد حتى يمرض ثلاثة أيام، وللطبراني في الأوسط من حديث نصر بن حماد أبي الحارث الوراق عن روح بن جناح عن جناح عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة أن النبي ﷺ قال: لا يعاد المريض إلا بعد ثلاث، ونصر ضعيف، قال ابن عدي: ومع ذلك يكتب حديثه، وهذه الطرق يتقوى بعضها ببعض، ولذا أخذ بمضمونها جماعة، فقال النعمان بن أبي عياش الزُّرقي أحد التابعين الفضلاء من أبناء الصحابة فيما أخرجه البيهقي في الشعب وابن أبي الدنيا: عيادة المريض بعد ثلاث، وقال الأعمش فيما أخرجه البيهقي فقط: كنا نقعد في المجلس فإذا فقدنا الرجل ثلاثة أيام سألنا عنه، فإن كان مريضًا عدناه، وهذا لا يشعر باتفاقهم على هذا، وبه جزم حجة الإسلام الغزالي فقال في الإحياء: لا يعاد إلا بعد ثلاث، قلت: وليس في صريح الأحاديث ما يخالفه، وما رواه الطبراني في الأوسط من حديث النضر بن عربي عن عكرمة عن
[ ٢٩٣ ]
ابن عباس أنه قال: عيادة المريض أول يوم سنة، فما كان بعد ذلك فتطوع، وكذا أخرجه البزار من حديث النضر ولفظه: وما زااد فهي له نافلة، وقال: لا نعلمه بهذا اللفظ من هذا الطريق إلا عن ابن عباس، وهو منتقد برواية الطبراني له في الكبير من حديث علي بن عروة عن عمرو بن دينار عن ابن عباس، لكن ابن عروة ضعيف متروك، والطريق الأولى راويها النضر حديثه حسن، وقوله سنة يريد بها سنة النبي ﷺ كما هو الصحيح في المسألة، فيحتمل أن يكون مراده أول مرة.
٧٢٥ - حديث: العين الرمدة لا تمس، أبو نُعيم في الطب من حديث أبي العيناء عن الأصمعي عن سفيان بن عيينة عن أبي هارون العبدي عن أبي سعيد الخدري قال: مثل أصحاب محمد ﷺ مثل العين، ودواء العين ترك مسها، وهو ضعيف، ومن حديث عبد الرحمن بن حرملة عن سعيد بن المسيب قال: العين نطفة، فإن مسستها رتقت، وإن أمسكت عنها صفت، ومن حديث الزهري عن أبي إدريس الخولاني أن أبا مسلم الخولاني سمع أهل الشام وكادوا أن يتناولوا عائشة، فقال: ألا أخبركم بمثلكم ومثل أمكم، كمثل عينين في رأس يؤذيان صاحبهما، ولا يستطيع أن يعاقبهما إلا بالذي هو خير لهما.
٧٢٦ - حديث: العين حق تدخل الجمل القِدر، والرجل القبر، أبو نُعيم في الحلية من جهة شعيب بن أيوب عن معاوية بن هشام عن الثوري عن محمد بن المنكدر عن جابر به مرفوعًا، ونقل عن ابن عدي، أنه إنما يعرف بعلي بن أبي علي الكعبي، عن ابن المنكدر لا عن الثوري، ولكن قد تفرد به شعيب، قال إسماعيل الصابوني: وبلغني أنه قيل له ينبغي أن تمسك عن هذه الرواية ففعل، انتهى. وحديث: العين حق، بدون هذه الزيادة متفق عليه من حديث عبد الرزاق عن معمر عن همام بن منبه عن أبي هريرة، وفي رواية أحمد عن أبي هريرة أيضًا: ويحضرها الشيطان، وحسد ابن آدم. ورواه مسلم من حديث ابن طاوس عن أبيه عن ابن عباس بزيادة: ولو كان شيء سابقَ القدر سبقته العين، وإذا استُغْسِلتم فاغسلوا، وكذا لأحمد من وجه
[ ٢٩٤ ]
آخر عنه، وزاد تستنزل الخالق. ولأبي داود عن أسماء ابنة يزيد بزيادة: وإنها لتدرك الفارس فقد عثره، وللبزار بسند حسن عن جابر رفعه: أكثر من يموت بعد قضاء اللَّه وقدره بالنفس، وفي الباب عن ابن عمر وعامر بن ربيعة وعائشة وأسماء ابنة عميس وآخرين، ولابن السني والبزار من حديث أنس رفعه: من رأى شيئًا فأعجبه، فقال: ما شاء اللَّه لا قوة إلا باللَّه لم يضره، وفي حديث عن عامر بن ربيعة، فليدع بالبركة، وسيأتي في الفاتحة من الفاء: إن الفاتحة وآية الكرسي وتمام ثمان آيات للعين، وللديلمي عن أنس رفعه: شفاء من العين الصائبة أن يقال على ماء في إناء نظيف وتسقيه منه وتغسله وتلقنه: عبس عابس (^١) بشهاب قابس رددت العين من المُعْين إليه وإلى أحب الناس عليه، فارجع البصر هل ترى من فطور الآية، والثابت: أمر المصيب بغسل أطرافه ومغابنه ثم صبه على المصاب كما أوضحته في الأماني، ومما جرب لمنع الإصابة من العين تعليق خشب السِّبِستان وهو شجر المخيط، وكذا بلغني عن الولي بن العراقي أنه لم يكن يفارق رأسه واقتفيت أثره فيه
_________________
(١) نسخة: حبس حابس، ولعلها أصح.
[ ٢٩٥ ]