٨٥٢ - حديث: لبس الخرقة الصوفية، وكون الحسن البصري لبسها من علي، قال ابن دحية وابن الصلاح: إنه باطل، وكذا قال شيخنا: إنه ليس في شيء من طرقها ما يثبت، ولم يرد في خبر صحيح، ولا حسن، ولا ضعيف، أن النبي ﷺ ألبس الخرقة على الصورة المتعارفة بين الصوفية لأحد من أصحابه (^١)، ولا أمر أحدًا من أصحابه يفعل ذلك، وكل ما يروى في ذلك صريحًا فباطل، قال: ثم إن من الكذب المفترى قول من قال: إن عليًا ألبس الخرقة الحسن البصري، فإن أئمة الحديث لم يثبتوا للحسن من علي سماعًا فضلًا عن أن يلبسه الخرقة، ولم يتفرد شيخنا بهذا، بل سبقه إليه جماعة (^٢) حتى من لبسها وألبسها كالدمياطي والذهبي والهكاري وأبي حيان والعلائي ومغطاي والعراقي وابن الملقن والأبناسي والبرهان الحلبي وابن ناصر الدين، وتكلم عليها في جزء مفرد، وكذا أفردها غيره ممن توفي من أصحابنا، وأوضحت ذلك كله مع طرقها في جزء مفرد، بل وفي ضمن غيره من تعاليقي، هذا مع إلباسي إياها لجماعة من أعيان المتصوفة امتثالًا لإلزامهم لي بذلك، حتى تجاه الكعبة المشرفة تبركًا بذكر الصالحين واقتفاء لمن أثبته من الحفاظ المعتمدين.
٨٥٣ - حديث: اللبن لا يرد، في: من عرض عليه طيب.
٨٥٤ - حديث: لحوم البقر داء، وسمنها ولبنها دواء، أبو داود في المراسيل من حديث مليكة ابنة عمرو أنها وصفت للرواية عنها سمن بقر من وجع بحلقها، وقالت: قال رسول اللَّه ﷺ: ألبانها شفاء، وسمنها دواء، ولحومها داء، وكذا أخرجه الطبراني في الكبير، وابن منده في المعرفة، وأبو نُعيم في الطب بنحوه، ورجاله ثقات، لكن الرواية عن مليكة لم تسم، وقد وصفها الراوي عنها زهير ابن معاوية أحد الحفاظ بالصدق، وأنها امرأته، وذكر أبي داود له في مراسيله لتوقفه في صحبة مليكة ظنًا، وقد جزم بصحتها جماعة، وله شواهد منها عن ابن مسعود
_________________
(١) بل ألبس عليًا عمامة تسمى السحاب، وألبس أيضًا عبد الرحمن بن عوف عمامة وأرخى لها عذبة.
(٢) بل ثبت سماعه في حديث ذكرناه في تعليقنا على الحديث الآتي: مثل أمتي مثل المطر.
[ ٣٣١ ]
رفعه: عليكم بألبان البقر وسمنانها، وإياكم ولحومها، فإن ألبانها وسمنانها دواء وشفاء، ولحومها داء، أخرجه الحاكم وتساهل في تصحيحه له، كما بسطته مع بقية طرقه في بعض الأجوبة، وقد ضحى النبي ﷺ عن نسائه بالبقر، وكأنه لبيان الجواز أو لعدم تيسر غيره، وإلا فهو لا يتقرب إلى اللَّه تعالى بالداء، على أن الحليمي قال كما أسلفته في: عليكم، إنه ﷺ إنما قال في البقر ذلك ليبس الحجاز ويبوسة لحم البقر منه، ورطوبة ألبانها وسمنها، واستحسن هذا التأويل، واللَّه أعلم.
٨٥٥ - حديث: لدوا للموت، وابنوا للخراب، البيهقي في الشعب من رواية مؤمل بن إسماعيل عن حماد بن سلمة عن إسحاق بن عبد اللَّه بن أبي طلحة، عن عبد الرحمن بن أبي عمرة عن أبي هريرة مرفوعًا: إن ملكًا بباب من أبواب السماء، فذكر حديثًا وفيه: وإن ملكًا بباب آخر يقول: يا أيها الناس هلموا إلى ربكم، فإن ما قل وكفى خير مما كثر وألهى، وإن ملكًا بباب آخر ينادي: يا بني آدم لدوا للموت وابنوا للخراب، وهو عند أحمد والنسائي في الكبرى بدون الشاهد منه، وصححه ابن حبان، ثم شيخنا، وللبيهقي أيضًا من رواية موسى بن عبيدة عن محمد بن ثابت عن أبي حكيم مولى الزبير عن الزبير رفعه: ما من صباح يصبح على العباد إلا وصارخ يصرخ: لدوا للموت، واجمعوا للفناء، وابنوا للخراب، وموسى وشيخه ضعيفان، وأبو حكيم مجهول، وقد أخرج الترمذي من طريق موسى هذا بهذا الإسناد حديثًا غير هذا واستغربه، ولأبي نُعيم في الحلية من حديث ابن وهب عن يحيى بن أيوب عن عبيد اللَّه بن زحر أن أبا ذر قال: تلدون للموت، وتبنون للخراب، وتؤثرون ما يفنى، وتتركون ما يبقى، وهو موقوف منقطع، وقد رواه أحمد في الزهد له من رواية ابن المبارك عن ابن أيوب، فأدخل بين عبيد اللَّه وأبي ذر رجلًا، وأخرج الثعلبي في التفسير، وفي القصص بإسناد واهي جدًا عن كعب الأحبار قال: صاح ورشان عند سليمان بن داود فقال: أتدرون ما يقول هذا؟ قالوا: اللَّه ورسوله أعلم، قال: يقول لدوا للموت، وابنوا للخراب، فذكر قصة طويلة،
[ ٣٣٢ ]
وأخرج أحمد في الزهد من طريق عبد الواحد بن زياد قال: قال عيسى بن مريم ﵉: يا بني آدم لدوا للموت، وابنوا للخراب، تفنى نفوسكم، وتبلى دياركم، وأنشد البيهقي بسنده إلى ثابت البربري من أبيات:
وللموت تغدو الوالدات سخالها … كما لخراب الدور تبنى المساكن
وقال غيره:
له ملك ينادي كل يوم … لدوا للموت وابنوا للخراب
ولشيخنا ﵀ في المعنى:
بني الدنيا أقلوا الهم فيها … فما فيها يؤول إلى الفوات
بناء للخراب وجمع مال … ليفنى والتوالد للممات
٨٥٦ - حديث: لسعت حية الهوى كبدي إلى آخر البيتين، وأنهما من الإنشاد بين يدي النبي ﷺ، قال ابن تيمية: ما اشتهر أن أبا محذورة أنشده بين يديه ﷺ، وأنه تواجد حتى وقعت البردة الشريفة عن كتفه، فتقاسمها فقراء الصفة وجعلوها رقعًا في ثيابهم، كذب باتفاق أهل العلم بالحديث، وما روي في ذلك فموضوع.
٨٥٧ - حديث: اللعب بالحمام مجلبة للفقر، هو بمعناه عن إبراهيم النخعي رواه ابن أبي الدنيا في الملاهي، ومن طريقه البيهقي في الشعب من جهة مغيرة عنه أنه قال: من لعب بالحمام الطيارة لم يمت حتى يذوق ألم الفقر، نعم في المرفوع حديث لحماد بن سلمة عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال: رأى رسول اللَّه ﷺ رجلًا يتبع حمامة، فقال: شيطان يتبع شيطانة، أخرجه البخاري في الأدب المفرد، وأبو داود في سننه، والبيهقي، ولأولهم من حديث الحسن قال: كان عثمان لا يخطب جمعة إلا أمر بقتل الكلاب وذبح الحمام، وترجم عليه: ذبح الحمام، ولذا كان مكروهًا، ولكن الكراهة كما قال البيهقي حملها بعض أهل العلم على إدمان صاحب الحمام على إطارته، والاشتغال به، وارتقائه
[ ٣٣٣ ]
السطوح التي يشرف منها على بيوت الجيران وحرمهم لأجله، ومن الواهي ما للدارقطني في الأفراد، والديلمي في مسنده، من حديث محمد بن زياد اليشكري عن ميمون بن مهران عن ابن عباس مرفوعًا: اتخذوا الحمام المقاصيص، فإنها تلهى الجن عن صبيانكم، وعن خالد الحذاء عن رجل يقال له أيوب، قال: كان تلاعب آل فرعون بالحمام، وعن ابن المبارك عن الثوري قال: سمعنا أن اللعب بالحمام من عمل قوم لوط، أخرجها كلها ابن أبي الدنيا، ومن طريقه البيهقي وزيادة أو جناح في حديث: لا سبق إلا في خف، كذب كما بينته في شرحي للألفية في الموضوع.
٨٥٨ - حديث: لعمل العادل في رعيته يومًا واحدًا أفضل من عمل العابد ستين عامًا، الحارث بن أبي أسامة عن أبي هريرة به مرفوعًا، ولإسحاق والطبراني والبيهقي من حديث عكرمة عن ابن عباس رفعه: يوم من وال عادل أفضل من عبادة الرجل ستين سنة، وحد يقام في الأرض بحقه أزكى فيها من مطر أربعين يومًا، وأورده في الإحياء بلفظ: سبعين، وللطبراني في الكبير من حديث سعد ابن سنان عن أبي الزاهرية عن أبي شجرة كثير بن مرة عن ابن عمر مرفوعًا: إقامة حد من حدود اللَّه خير من تنزل الغيث أربعين ليلة في بلاد اللَّه، وفي الأموال لأبي عبيدة عن أبي هريرة رفعه: العادل في رعيته يومًا واحدًا أفضل من عبادة العابد في أهله مائة سنة وخمسين سنة، وللنسائي من جهة أبي زرعة عن أبي هريرة موقوفًا: إقامة حد بأرض خير لأهله من مطر أربعين ليلة، وهو عنده أيضًا، وابن حبان وأحمد وابن ماجه والطبراني من هذا الوجه، لكن مرفوعًا، وقال: أربعين صباحًا، ولابن ماجه عن ابن عمر مرفوعًا: إقامة حد من حدود اللَّه خير من مطر أربعين ليلة، وقد بسطت الكلام عليه في تخريج أحاديث العادلين لأبي نُعيم.
٨٥٩ - حديث: لعن اللَّه الداخل فينا بغير نسب، والخارج منا بغير سبب، بيض له شيخنا، وشواهده ثابتة أوردت الكثير منها في "استجلاب ارتقاء الغرف".
٨٦٠ - حديث: لعن اللَّه سهيلًا فإنه كان عشارًا، يأتي في: هاروت
[ ٣٣٤ ]
٨٦١ - حديث: لعن اللَّه الراشي والمرتشي والرائش، أحمد بن منيع عن ابن عمرو وفي الباب عن عبد الرحمن بن عوف وثوبان وعائشة وأم سلمة وآخرين، والرائش هو السفير بينهما، وقد قال ابن مسعود: الرشوة في الحكم كفر، وهي في الناس سحت، رواه الطبراني وسنده صحيح.
٨٦٢ - حديث: لعن اللَّه المغني والمغني له، قال النووي: إنه لا يصح.
٨٦٣ - حديث: لعن اللَّه الكذاب ولو كان مازحًا، ما علمته في المرفوع، نعم في الأدب المفرد للبخاري من حديث أبي معمر عن عبد اللَّه بن مسعود قال: لا يصلح الكذب في جد ولا هزل، ولا أن يعد أحدكم ولده شيئًا ثم لا ينجز له، ولأبي داود في سننه عن محمد بن عجلان أن رجلًا من موالي عبد اللَّه بن عامر ابن ربيعة العدوي حدثه عن عبد اللَّه بن عامر أنه قال: دعتني أمي يومًا ورسول اللَّه ﷺ قاعد بيننا فقالت: ها تعال أعطيك، فقال لها رسول اللَّه ﷺ: وما أردت أن تعطيه، قالت: أعطيه تمرًا، فقال لها رسول اللَّه ﷺ: أما إنك لو لم تعطيه شيئًا كتبت عليك كذبة، وكذا أخرجه أحمد والبخاري في التاريخ، وابن سعد والطبراني والذهلي من طريق ابن عجلان وسموا المولى زيادًا، وسنده حسن، لكن قال ابن سعد: قال محمد بن عمر يعني الواقدي: ما أدري هذا الحديث محفوظًا، هذا مع نقله عنه أنه يكون عند الوفاة النبوية ابن خمس سنين، ونحوه قول ابن منده: كان ابن خمس، وقيل: أربع، قال شيخنا: يحتمل أن تكون أمه أخبرته بذلك، فأرسله هو، انتهى. وقد اعتمد غير واحد هذا الحديث، فذكروا عبد اللَّه في الصحابة، وقال الترمذي: رأى النبي ﷺ وسمع منه حرفًا، وقال أبو حاتم الرازي: إن النبي ﷺ دخل على أمه وهو صغير، وقال ابن حبان في الصحابة: أتاهم النبي ﷺ في بيتهم وهو غلام. ولأبي يعلى من حديث واثلة عن أبي هريرة: دع الكذب وإن كنت مازحًا تكن أعبد الناس، ورواه أبو نُعيم من وجه آخر عن أبي هريرة.
٨٦٤ - حديث: لفقيه واحد أشد على الشيطان من ألف عابد، البيهقي في
[ ٣٣٥ ]
الشعب، والطبراني في الأوسط، وأبو بكر الآجري في فضل العلم، وأبو نُعيم في رياضة المتعلمين، والدارقطني في سننه، والقضاعي من حديث يزيد بن عياض عن صفوان بن سليم عن سفيان بن يسار عن أبي هريرة مرفوعًا به، في حديث لفظه: ما عبد اللَّه بشيء أفضل من فقه في دين، ولفقيه واحد أشد على الشيطان من ألف عابد، ولكل شيء عماد وعماد هذا الدين الفقه، وفي لفظ: لكل شيء دعامة ودعامة الإسلام الفقه في الدين، والفقيه أشد على الشيطان من ألف عابد، رواه البيهقي وقال: تفرد به أبو الربيع السمان عن أبي الزناد عن الأعرج عنه به مرفوعًا، وقال الطبراني: لم يروه عن صفوان إلا يزيد، وسنده ضعيف، وللعسكري من حديث الوليد بن مسلم حدثنا راشد بن جناح عن مجاهد عن ابن عباس مرفوعًا: الفقيه الواحد أشد على إبليس من ألف عابد، ورواه الترمذي وقال: غريب، لا نعرفه إلا من هذا الوجه، وابن ماجه، والبيهقي، ثلاثتهم من جهة الوليد بن مسلم فقال: عن روح بن جناح بدل راشد ولفظه: فقيه واحد أشد على الشيطان من ألف عابد، وسنده ضعيف أيضًا، لكن يتأكد أحدهما بالآخر، وفي الديلمي بلا سند عن ابن مسعود رفعه: لعالم واحد أشد على إبليس من عشرين عابدًا، وفي الباب عن ابن عمر عند الحكيم الترمذي في التاسع عشر، وعن أبي هريرة رفعه: فضل المؤمن العلم على المؤمن العابد سبعون درجة، أخرجه ابن عدي بسند ضعيف، ولأبي يعلى وابن عدي من رواية عبد اللَّه بن محرَّر عن الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة رفعه: بين العالم والعابد مائة درجة بين كل درجتين خنصر الجواد المضمر سبعين سنة، وذكر ابن عبد البر في العلم أن ابن عون رواه عن ابن سيرين عن أبي هريرة فينظر من خرجه، وعن ابن عمرو بن العاص في الترغيب للأصفهاني، وعن أبي الدرداء مرفوعًا عند أصحاب السنن الأربعة بلفظ: فضل العالم على العابد كفضل القمر على البدر على سائر الكواكب، وعن عبد الرحمن ابن عوف نحوه أخرجه أبو يعلى (^١).
٨٦٥ - حديث: لكل بلوى عون، صحيح المعنى، فالصبر ينزل بقدر المصيبة، والمعونة بقدر المؤونة كما بينته في ارتياح الأكباد
_________________
(١) وعن جابر رواه السهمي في تاريخ جرجان، والطوسي في أماليه من طريق محمد بن جعفر عن أبيه جعفر عن أبيه محمد بن علي عن جابر.
[ ٣٣٦ ]
٨٦٦ - حديث: لكل حجرة، صحيح المعنى أيضًا، فأجرة المثل، ومهر المثل، وقيمة المثل، منظور إليها.
٨٦٧ - حديث: لكل زمان دولة ورجال، سيأتي في: لكل مقام مقال، وهو في معنى قوله تعالى: ﴿وتلك الأيام نداولها بين الناس﴾.
٨٦٨ - حديث: لكل ساقطة لاقطة، هو من كلام السلف، وإليه يشير قوله تعالى: ﴿ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد﴾، ولكن الجاري على الألسنة لا يقصد به هذا المعنى، وكثيرًا ما يعلل به انتقاض الوضوء بمس العجوز الشوهاء، وتحريم رؤيتها، ونحو ذلك.
٨٦٩ - حديث: لكل غادر لواء يوم القيامة يعرف به، متفق عليه عن أنس به مرفوعًا.
٨٧٠ - حديث: لكل مقام مقال، الخطيب في الجامع عن أبي الدرداء، والخرائطي في المكارم، وابن عدي في الكامل، كلاهما عن أبي الطفيل موقوفًا، وزاد ابن عدي: لكل زمان رجال، ويروى عن عوف بن مالك: إن لكل زمان رجالًا، فخيارهم الذين يرجى خيرهم، ولا يخاف شرهم، وشرارهم يغني بضدهم، ولكل زمان نساء، فخيارهن الجوانيات، العفيفات، المتعففات، وشرارهن الزانيات، المسرفات، المترجلات.
٨٧١ - حديث: للبيت رب يحميه، وهو من كلام عبد المطلب جد النبي ﷺ لأبرهة صاحب الفيل، لما سأله أن يرد عليه ماله، وقال له: سألتني مالك، ولم تسألني الرجوع عن قصد البيت أنه شرفكم فقال: إن، وذكره.
٨٧٢ - حديث: للخير معادن، هو في معنى: الناس معادن.
٨٧٣ - حديث: للسائل حق، وإن جاء على فَرَسٍ ، أحمد وأبو داود عن الحسين ابن علي به مرفوعًا، وسنده جيد كما قاله العراقي وتبعه غيره، وسكت عليه أبو داود لكن
_________________
(١) (تعليق الشاملة): في المطبوع: «فرض»
[ ٣٣٧ ]
قال ابن عبد البر: إنه ليس بقوي، انتهى. وهو من رواية فاطمة ابنة الحسين ابن علي، واختلف عليها فقيل: عنها عن أبيها عن علي، وقيل: بدون علي، وقيل: عنها عن جدتها فاطمة الكبرى، وهذه الرواية عند إسحاق بن راهويه، وعلى كل حال ففي الباب عن الهرماس عند الطبراني، وفيه عثمان بن فايد وهو ضعيف، وعن ابن عباس (^١)، وعن زيد بن أسلم رفعه مرسلًا، بلفظ: أعطوا السائل ولو جاء على فرس، أخرجه مالك في الموطأ هكذا، ووصله ابن عدي من طريق عبد اللَّه بن زيد بن أسلم عن أبيه عن أبي صالح عن أبي هريرة، ولكن عبد اللَّه ضعيف، بل رواه ابن عدي أيضًا من طريق عمر بن يزيد المدائني عن عطاء عن أبي هريرة، وعمر ضعيف أيضًا، وللدارقطني في الأفراد من جهة الحسن بن علي الهاشمي عن الأعرج عن أبي هريرة مرفوعًا: لا يمنعن أحدكم السائل أن يعطيه، وإن كان في يده قلب من ذهب، وقال: تفرد به حسن عن الأعرج، وهو في مسند الفردوس أيضًا، وقد أورد ابن النجار في ترجمته محمد بن أحمد ابن بختيار من ذيله عن عبد اللَّه بن عمرو الرقي حدثني أبو عبد اللَّه، وكان من أعوان عمر بن عبد العزيز قال: أعطاني عمر بن عبد العزيز مالًا أقسمه بالرقة، وكتب إلى وابصة كتابًا أن يبعث معي بشُرط يكفون الناس عني، وقال: لا يقسم بينهم إلا على شاطئ نهر جار، فإني أخاف أن يعطشوا، قال: فقلت: يا أمير المؤمنين إنك تبعثني إلى قوم لا أعرفهم وفيهم غني وفقير فقال: يا هذا كل من مد يده إليك فأعطه.
٨٧٤ - حديث: لما خلق اللَّه العقل، في: إن اللَّه لما خلق، من الهمزة.
٨٧٥ - حديث: لما غسلت النبي ﷺ اقتصلت ماء محاجر عينيه فشربته فورثت علم الأولين والآخرين، يحكى عن علي، قال النووي: إنه ليس بصحيح.
٨٧٦ - حديث: لن يعجز اللَّه هذه الأمة من نصف يوم، أبو داود والطبراني في الشاميين من حديث جبير بن نفير عن أبي ثعلبة الخشني به مرفوعًا، وهو بمعناه عند أبي داود أيضًا عن سعد بن أبي وقاص.
٨٧٧ - حديث: لن يغلب عسر يسرين، الحاكم والبيهقي في الشعب، من طريق
_________________
(١) رواه ابن عدي في الكامل.
[ ٣٣٨ ]
عبد الرزاق عن معمر عن أيوب عن الحسن مرسلًا، أن النبي ﷺ خرج ذات يوم وهو يضحك، وهو يقول: وذكره، بزيادة: "إن مع العسر يسرا" وهو عند الطبراني من طريق أبي ثور عن معمر، ورواه العسكري في الأمثال، وأخرجه ابن مردويه من طريق عطية عن جابر موصولًا وسنده ضعيف، وفي الباب عن ابن عباس من قوله، ذكره الفراء عن الكلبي عن أبي صالح عنه، وعن ابن مسعود موقوفًا أيضًا أخرجه عبد الرزاق عن جعفر بن سليمان عن ميمون أبي حمزة عن إبراهيم عنه قال: لو كان العسر في جحر ضب لتبعه اليسر حتى يستخرجه، لن يغلب عسر يسرين، بل للطبراني عن ابن مسعود مرفوعًا: لو دخل العسر جحرًا لدخل اليسر حتى يخرجه فيغلبه، فلا ينتظر الفقير إلا اليسر، ولا المبتلى إلا العافية، ولا المعافى إلا البلاء، ورواه ابن أبي الدنيا ومن طريقه البيهقي في الشعب من طريق شعبة عن معاوية بن قرة عمن حدثه عن ابن مسعود قال: لو أن العسر دخل في جحر لجاء اليسر حتى يدخل معه ثم قرأ ﴿إن مع العسر يسرًا﴾، وكذا في الباب عن عمر موقوفًا، ذكره مالك في الموطأ عن زيد بن أسلم عن أبيه أن عمر بن الخطاب بلغه أن أبا عبيدة حصر بالشام، فذكر القصة وقال في الكتاب إليه: ولن يغلب عسر يسرين، ومن طريقه رواه الحاكم وهذا أصح طرقه، وأخرجه ابن أبي الدنيا ومن طريقه البيهقي في الشعب من طريق عبد اللَّه بن زيد بن أسلم عن أبيه أن أبا عبيدة حصر فكتب إليه عمر يقول: مهما ينزل بامرئ شدة يجعل اللَّه بعدها فرجًا، وإنه لن يغلب عسر يسرين، وإنه يقول ﴿اصبروا وصابروا ورابطوا واتقوا اللَّه لعلكم تفلحون﴾، وعن أنس مرفوعًا أخرجه البيهقي أيضًا من حديث حميد بن حماد أبي الجهم حدثنا عائذ بن شريح سمعت أنسًا يقول: كان رسول اللَّه ﷺ جالسًا وحياله جحر فقال: لو جاء العسر فدخل هذا الجحر لجاء اليسر فدخل عليه فأخرجه، قال: فأنزل اللَّه تعالى ﴿فإن مع العسر يسرا إن مع العسر يسرا﴾، وقد صنف التنوخي وابن أبي الدنيا وغيرهما في الفرج بعد الشدة، ومما أورده ابن أبي الدنيا ومن طريقه البيهقي في الشعب من طريق إبراهيم ابن مسعود قال: كان رجل من تجار المدينة يختلف إلى جعفر بن محمد فيخالطه ويعرفه بحسن الحال فتغيرت حاله فجعل يشكو ذلك إلى جعفر فقال جعفر:
[ ٣٣٩ ]
فلا تجزع وإن أعسرت يومًا … فقد أيسرت في الزمن الطويل
ولا تيأس فإن اليأس كفر … لعل اللَّه يغني عن قليل
ولا تظنن بربك سوء ظن … فإن اللَّه أولى بالجميل
قال: فخرجت من عنده، وأنا أغنى الناس، وعند البيهقي من طريق محمد بن حاتم أبي جعفر الكشي أن عبد اللَّه بن حميد قال لرجل تشكى إليه العسرة في أموره:
ألا أيها المرء الذي في عسرة أصبح … إذا اشتد بك الأمر فلا تنس ألم نشرح
٨٧٨ - حديث: لن يفلح قوم ولوا أمرهم امرأة، البخاري في الفتن والمغازي من صحيحه من حديث الحسن البصري عن أبي بكرة قال: لقد نفعني اللَّه ﷿ بكلمة أيام الجمل: لما بلغ النبي ﷺ أن فارسًا ملكوا ابنة كسرى قال، وذكره، وهو عند ابن حبان والحاكم وأحمد مطول، ولفظ الحاكم: عصمني اللَّه بشيء سمعته من النبي ﷺ لما بلغه أن ملك ذي يزن توفي فولوا أمرهم امرأة، بل له طريق أخرى عند أحمد من حديث عيينة بن عبد الرحمن بن جوشن عن أبيه عن أبي بكرة بلفظ: لن يفلح قوم أسندوا أمرهم إلى امرأة (^١)، وسيأتي من وجه آخر عن أبي بكرة بلفظ: هلكت الرجال، وعن سماك بن الفضل سمعت عروة ابن محمد بن عطية يقول: ما أبرم قوم قط أمرًا فصدروا فيه عن رأي امرأة إلا بتروا.
٨٧٩ - حديث: لن ينفع حذر من قدر، في: الدعاء.
٨٨٠ - حديث: اللَّه ولي من سكت، في: فم ساكت.
٨٨١ - حديث: لهدم الكعبة حجرًا حجرًا أهون من قتل المسلم، لم أقف عليه بهذا اللفظ، ولكن في معناه ما عند الطبراني في الصغير عن أنس رفعه: من آذى مسلمًا بغير حق فكأنما هدم بيت اللَّه، ونحوه من غير واحد من الصحابة أنه ﷺ نظر إلى الكعبة فقال: لقد شرفك اللَّه وكرمك وعظمك، والمؤمن أعظم حرمة منك، وسيأتي في: المؤمن، وكذا حديث: ليس شيء أكرم على اللَّه من المؤمن، وقد أشبعت الكلام عليه فيما كتبته على الترمذي في: باب ما جاء في تعظيم المؤمن، قبيل
_________________
(١) وللطبراني عن جابر بن سمرة مرفوعًا: لن يفلح قوم يملك رأيهم امرأة.
[ ٣٤٠ ]
الطب. وفي الباب مما رواه النسائي من حديث بريدة مرفوعًا: قدر المؤمن أعظم عند اللَّه من زوال الدنيا، وابن ماجه من حديث البراء مرفوعًا: لزوال الدنيا أهون عند اللَّه من قتل مؤمن بغير حق، والنسائي من حديث عبد اللَّه بن عمرو رفعه مثله، لكن قال: من قتل رجل مسلم، ورواه الترمذي وقال: روي مرفوعًا وموقوفًا.
٨٨٢ - حديث: لولا عباد للّه ركع وصبية رضع وبهائم رتع لصب عليكم البلاء صبًا، الطيالسي والطبراني وابن منده وأبي عدي وآخرون من حديث مالك بن عبيدة بن مسافع الديلي عن أبيه عن جده، وأبو يعلى من حديث أبي هريرة، كلاهما به مرفوعًا.
٨٨٣ - حديث: لو أحسن أحدكم ظنه بحجر لنفعه اللَّه به، قال ابن تيمية: إنه كذب، ونحوه قول شيخنا: لا أصل له، قلت: ونحوه، من بلغه عن اللَّه شيء فيه فضيلة فعمل به إيمانًا به ورجاء ثوابه أعطاه اللَّه ذلك وإن لم يكن كذلك، ولا يصح أيضًا كما بينته في آخره القول البديع، بل وسيأتي في: من بلغه، من الميم.
٨٨٤ - حديث: لو أن أهل العالم صانوه ووضعوه عند أهله لسادوا به في أهل زمانهم، الحديث. ابن ماجه عن ابن عمر به موقوفًا، ورواه البيهقي في الشعب من جهة نهشل عن الضحاك عن الأسود عن ابن مسعود من قوله أيضًا، بلفظ: لو أن أهل العلم صانوا العلم ووضعوه عند أهله سادوا به أهل إيمانهم، أو قال: أهل زمانهم، ولكن بذلوه لأهل الدنيا لينالوا من دنياهم، فهانوا على أهلها، سمعت نبيكم ﷺ يقول: من جعل الهم همًا واحدًا هم آخرته كفاه اللَّه ﷿ ما همه من أمر دنياه، ومن تشعبت به الهموم من أحوال الدنيا لم يبال اللَّه في أي أوديتها هلك، ومعناه في أبيات الجرجاني الشهيرة فإنه قال فيها:
ولو أن أهل العلم صانوه صانهم … ولو عظموه في النفوس لعظما
٨٨٥ - حديث: لو أنكم توكلون على اللَّه حق توكله لرزقكم كما يرزق الطير تغدو خماصًا، وتروح بطانًا، أحمد والطيالسي في مسنديهما، والترمذي، وابن ماجه من حديث أبي تميم الجيشاني عن عمر به مرفوعًا، وصححه ابن خزيمة، وابن حبان، والحاكم، وللعسكري
[ ٣٤١ ]
من جهة وهب بن منبه قال: سئل ابن عباس عن المتوكل فقال: الذي يحرث ويبذر بذره بين المدر، ومن طريق بن معاوية بن قرة قال: لقي عمر بن الخطاب ناسًا من اليمن فقال: ما أنتم فقالوا: متوكلون، فقال: كذبتم أنتم متكلون، إنما المتوكل رجل ألقى حبه في الأرض وتوكل على اللَّه ﷿، وقد صنف ابن خزيمة وابن أبي الدنيا وغيرهما في التوكل.
٨٨٦ - حديث: لو أنكم دليتم بحبل إلى الأرض السفلى لهبط على اللَّه، الترمذي في تفسير سورة الحديد من جامعه من حديث الحسن عن أبي هريرة به مرفوعًا، وقال: إنه غريب، قال: ولم يسمع الحسن من أبي هريرة (^١) قال: وفسر بعض أهل العلم هذا الحديث فقالوا: إنما هبط على علم اللَّه وقدرته وسلطانه، وعلم اللَّه وقدرته وسلطانه في كل مكان، وهو على العرش كما وصف في كتابه، انتهى بحروفه. وكذا قال شيخنا: معناه أن علم اللَّه يشمل جميع الأقطار، والتقدير لهبط على علم اللَّه، واللَّه ﷾ منزه عن الحلول في الأماكن فإنه ﷾ كان قبل أن تحدث الأماكن.
٨٨٧ - حديث: لو اغتسل اللوطي بماء البحر لم يجيء يوم القيامة إلا جنبًا، أسنده الديلمي عن أنس به مرفوعًا، وهو عنده أيضًا من حديث أبي هريرة رفعه بلفظ: المتلوط لو اغتسل بكل قطرة تنزل من السماء على وجه الأرض إلى أن تقوم الساعة لما طهره اللَّه من نجاسته أو يتوب، وكل ما في معناه باطل.
٨٨٨ - حديث: لو يبغي جبل على جبل لدك الباغي، البخاري في الأدب المفرد حدثنا أبو نُعيم حدثنا فطر بن خليفة عن أبي يحيى القتات سمعت مجاهدًا عن ابن عباس به موقوفًا، وهو عند البيهقي في الشعب من طريق الأعمش عن ابن يحيى القتات به، ورواه ابن مردويه عن طريق قطبة عن الأعمش به مرفوعًا، ومن طريق الثوري عن الأعمش موقوفًا، ورواه ابن المبارك في الزهد عن فطر عن أبي يحيى عن مجاهد مرسلًا، قال ابن أبي حاتم: اختلف فيه على أبي يحيى القتات، والموقوف أصح، وفي الباب عن ابن عمر عند ابن مردويه، وعن أنس عند ابن حبان في الضعفاء في ترجمة أحمد بن الفضل، وقال: إنه كان يضع الحديث
_________________
(١) بل سمع من كما صرح به الحسن نفسه في أحاديث بأسانيد جياد، منها حديث في فضل سورة الدخان.
[ ٣٤٢ ]
٨٨٩ - حديث: لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلًا ولبكيتم كثيرًا، متفق عليه عن أنس به مرفوعًا، وفي الباب عن أبي هريرة وجماعة.
٨٩٠ - حديث: لو تعلم البهائم من الموت ما يعلم ابن آدم ما أكلتم منها سمينًا، البيهقي في الشعب، والقضاعي من حديث أم صبية الجهنية به مرفوعًا، ورواه الديلمي من حديث أبي سعيد رفعه بلفظ: لو علمت البهائم من الموت ما علمتم ما أكلتم منها لحمًا سمينًا، وعنده بلا سند عن أنس رفعه: لو أن البهائم التي تأكلون لحومها علمت ما تريدون بها ما سمنت، وكيف تسمن أنت يا ابن آدم والموت أمامك.
٨٩١ - حديث: لو تفتح عمل الشيطان، النسائي وابن ماجه والطحاوي من طريق محمد بن عجلان عن الأعرج عن أبي هريرة به مرفوعًا: المؤمن القوي خير وأحب إلى اللَّه من المؤمن الضعيف، وفي كل خير، احرص على ما ينفعك، واستعن باللَّه ولا تعجز، فإن غلبك أمر فقل قدر اللَّه وما شاء فعل، وإياك واللو فإن اللو تفتح عمل الشيطان، وهو من هذا الوجه عند الطبري بلفظ: فإن أصابك شيء فلا تقل لو أني فعلت كذا وكذا ولكن قدر اللَّه وما شاء فعل، فإن لو مفتاح الشيطان، وأوله عنده احرص، دون ما قبله، وقد رواه هو والنسائي أيضًا من حديث فضيل بن سليمان عن ابن عجلان، فأدخل بينه وبين الأعرج أبا الزناد، وقال النسائي: فضيل ليس بالقوي، وأخرجاه أيضًا وكذا الطحاوي من طريق ابن المبارك عن ابن عجلان فجعل الواسطة ربيعة بن عثمان لا أبا الزناد، ورواه النسائي من وجه آخر عن ابن المبارك، فبين أنه سمعه من ربيعة، وحفظه من ابن عجلان عنه، وكذا أخرجه الطحاوي وقال: دلسه ابن عجلان عن الأعرج، وإنما سمعه من ربيعة، ثم رواه الثلاثة أيضًا، وكذا مسلم في صحيحه من طريق عبد اللَّه بن إدريس عن ربيعة بن عثمان فقال: عن محمد بن يحيى بن حبان عن الأعرج بدل ابن عجلان، فيحتمل أن يكون ربيعة سمعه من كل من ابن حبان وابن عجلان، إذ ابن المبارك حافظ كابن إدريس، ولفظ ابن إدريس: إياك ولو فإن لو من الشيطان، وما وقع عند بعض رواة مسلم بلفظ اللو بالتشديد قال القاضي عياض: المحفوظ خلافه، قال النووي مشيرًا للجمع بين هذا الحديث وما ثبت من استعماله ﷺ لو كقوله: لو سلك الناس واديًا، لو استقبلت من أمري
[ ٣٤٣ ]
ما استدبرت: الظاهر أن النهي عن إطلاقها فيما لا فائدة فيه، وأما من قالها متأسفًا على ما فات من طاعة اللَّه تعالى أو ما هو متعذر عليه منها ونحو هذا فلا بأس به، وعليه يحمل أكثر الاستعمال الموجود في الأحاديث وفيه غير ذلك، وترجمة البخاري في التمني بما يجوز من اللو قد يشير لذلك، واللَّه الموفق.
٨٩٢ - حديث: لو صدق السائل ما أفلح من رده، وروي كما قال ابن عبد البر في الاستذكار، من جهة جعفر بن محمد عن أبيه عن جده به مرفوعًا، ومن جهة يزيد بن رومان عن عروة عن عائشة رفعه أيضًا: لولا أن السؤال يكذبون ما أفلح من ردهم، وحديث عائشة عند القضاعي بلفظ: ما قدس، قال ابن عبد البر: وأسانيدها ليست بالقوية، وسبقه ابن المدائني فأدرجه في خمسة أحاديث قال: إنه لا أصل لها، وكذا رواه العقيلي في الضعفاء من حديث عائشة وابن عمر وقال: إنه لا يصح في هذا الباب شيء، وعند الطبراني بسند ضعيف أيضًا من حديث أبي أمامة مرفوعًا: لولا أن السائلين يكذبون ما أفلح من ردهم.
٨٩٣ - حديث: لو عاش إبراهيم لكان نبيًا، قال النووي في ترجمة إبراهيم من تهذيبه: وأما ما روي عن بعض المتقدمين لو عاش إلى آخره فباطل وجسارة على الكلام على المغيبات ومجازفة وهجوم على عظيم، ونحوه قول ابن عبد البر في تمهيده: لا أدري ما هذا فقد ولد نوح ﵇ غير نبي ولو لم يلد النبي إلا نبيًا لكان كل أحد نبيًا لأنهم من ولد نوح ﵇ انتهى. قال شيخنا: ولا يلزم من الحديث المذكور ما ذكره لما لا يخفى، وكأنه سلف النووي، وقد قال شيخنا أيضًا عقب كلام النووي: إنه عجيب مع وروده عن ثلاثة من الصحابة قال: وكأنه لم يظهر له وجه تأويله فقال في إنكاره ما قال، وجوابه أن القضية الشرطية لا تستلزم الوقوع ولا يظن بالصحابة الهجوم على مثل هذا بالظن، قلت: والطرق الثلاثة أحدها: ما أخرجه ابن ماجه وغيره من حديث ابن عباس قال: لما مات إبراهيم ابن النبي ﷺ قال: إن له مرضعًا في الجنة، ولو عاش لكان صديقًا نبيًا، ولو عاش لأعتقت أخواله من القبط وما استرق قبطي، وفي سنده أبو شيبة إبراهيم بن عثمان الواسطي وهو ضعيف، ومن طريقه أخرجه ابن منده في المعرفة وقال: إنه غريب.
[ ٣٤٤ ]
ثانيها: ما رواه إسماعيل السدي عن أنس قال: كان إبراهيم قد ملأ المهد ولو بقي لكان نبيًا، لكن لم يكن ليبقى فإن نبيكم آخر الأنبياء، ثالثها: ما عند البخاري من طريق محمد بن بشر عن إسماعيل بن أبي خالد قال: قلت لعبد اللَّه بن أبي أوفى: رأيت إبراهيم ابن النبي ﷺ قال: مات صغيرًا ولو قضي أن يكون بعد محمد نبي عاش ابنه إبراهيم ولكن لا نبي بعده، وأخرجه أحمد عن وكيع عن إسماعيل سمعت ابن أبي أوفى يقول: لو كان بعد النبي ﷺ نبي ما مات ابنه، قلت: وعزاه شيخنا للبخاري من حديث البراء فينظر، ولأحمد والترمذي وغيرهما عن عقبة بن عامر رفعه: لو كان بعدي نبي لكان عمر (^١)، وفي الباب عن جماعة.
٨٩٤ - حديث: لو علمت البهائم، تقدم قريبًا.
٨٩٥ - حديث: لو علم اللَّه في الخصيان خيرًا لأخرج من أصلابهم ذرية توحد اللَّه، ولكن علم أن لا خير فيهم فأجبهم، الديلمي بلا سند عن ابن عباس به مرفوعًا، ولا يصح، وكذا كل ما ورد في هؤلاء من مدح وقدح باطل، وقد رأيت من نسب لشيخنا فيهم جزءًا فافترى، لكن قد قال الشافعي فيما أخرجه البيهقي في مناقبه: أربعة لا يعبأ اللَّه بهم يوم القيامة زهد خصي، وتقوى جندي، وأمانة امرأة، وعبادة صبي، وهو محمول على الغالب.
٨٩٦ - حديث: لو علم الناس رحمة اللَّه بالمسافر لأصبح الناس وهم على سفر إن المسافر ورحله على قلت إلا ما وقى اللَّه، والديلمي عن أبي هريرة مرفوعًا بلا سند (^٢). وأورده ابن الأثير في النهاية بلفظ: إن المسافر وماله على قلت إلا ما وقى
_________________
(١) وروى أبو القاسم الأزهري من طريق المعافي بن زكريا حدثنا ابن أبي الأزهر حدثنا أبو كريب محمد بن العلاء حدثنا إسماعيل بن صبيح حدثنا أبو إدريس حدثنا محمد بن المنكدر حدثنا جابر قال: قال رسول اللَّه ﷺ لعلي: أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي ولو كان لكنته.
(٢) أسنده السلفي في أخبار أبي العلاء المعري من طريق خيثمة بن سليمان الطرابلسي حدثنا أبو عتبة الشامي نا بشير بن زاذان الدارسي عن أبي علقمة عن أبي هريرة مرفوعًا به، قال الخليل ابن عبد الجبار - شيخ السلفي في السند وتلميذ المعري -: والقلت الهلاك، وذكر الحافظ في كتاب الوديعة من التلخيص الجبير: أن أبا منصور الديلمي أسنده في مسند الفردوس من غير طريق المعري عن أبي هريرة.
[ ٣٤٥ ]
اللَّه، وقال: القلت الهلاك، وعند الديلمي أيضًا بسنده إلى أبي هريرة رفعه: لو يعلم الناس ما للمسافر لأصبحوا وهم على ظهر سفر، إنّ اللَّه بالمسافر لرحيم، وكلها ضعيفة.
٨٩٧ - حديث: لو كانت الدنيا تعدل عند اللَّه جناح بعوضة ما سقى كافرًا منها شربة، الترمذي من حديث عبد الحميد بن سليمان عن أبي حازم عن سهل بن سعد رفعه به، وقال: صحيح غريب من هذا الوجه، وهو من هذا الوجه عند الطبراني وأبي نُعيم ومن طريقهما أورده الضياء في المختارة، ورواه ابن ماجه والحاكم في مستدركه من طريق أبي يحيى زكريا بن منظور حدثنا أبو حازم به ولفظه: كنا مع رسول اللَّه ﷺ بذي الحليفة، فإذا هو بشاة ميتة شائلة برجلها، فقال: أترون هذه هينة على صاحبها، فوالذي نفسي بيده للدنيا أهون على اللَّه من هذه على صاحبها، ولو كانت الدنيا تزن عند اللَّه جناح بعوضة ما سقى كافرًا منها قطرة أبدًا، وقال الحاكم: صحيح الإسناد، وهو متعقب، فابن منظور ضعيف، ولو صحح الحديث (^١) لكان متوجهًا، ففي الباب عن ابن عمر أخرجه القضاعي من حديث أبي جعفر محمد بن أحمد أبي عون حدثنا أبو منصور عن مالك عن نافع عنه رفعه بجملة، لو كانت الدنيا فقط. لكن بلفظ: شربة ماء، بدل: قطرة أبدًا، وعن أبي هريرة أشار إليه الترمذي.
٨٩٨ - حديث: لو كانت الدنيا دمًا عبيطًا كان قوت المؤمن منها حلالًا ، لا يعرف له إسناد، ولكن معناه صحيح، فإن اللَّه لم يحرم على المؤمن ما يضطر إليه من غير معصية.
٨٩٩ - حديث: لو كان الأرز رجلًا لكان حليمًا، قال شيخنا: هو موضوع، وإن كان يجري على الألسنة مرفوعًا، وممن صرح بكونه باطلًا موضوعًا أبو عبد اللَّه ابن القيم في الهدي النبوي ولم أره في الطب النبوي لأبي نُعيم مع كثرة ما فيه من الأحاديث الواهية، قلت: ومن الباطل في الأرز ما عند الديلمي من رواية الحارث الأعور عن علي رفعه: الأرز في الطعام كالسيد في القوم، والكراث في البقول بمنزلة الخبز، وعائشة كالثريد وأنا كالملح في الطعام، وفيه يعقوب بن الحسن الفسوي راويه عن ابن وهب، وكذا ما عنده من حديث صهيب مرفوعًا بلفظ: سيد الطعام في الدنيا والآخرة
_________________
(١) يعني أن الحديث صحيح باعتبار طرق أخرى، وإن كان سند الحاكم ضعيفًا. (تعليق الشاملة): قال العجلوني «كشف الخفاء» (٢/ ١٥٩): «وقال الزركشي لا أصل له وتبعه في الدرر، وقال النجم هو من كلام الفضيل بن عياض وذلك لأن المؤمن لا يأكل إلا عن ضرورة، ويقرب منه قول نجم الدين الكبري «الذكر يقطع لقيمات الحرام». والعبيط بالعين المهملة والموحدة، ففي القاموس لَحْمٌ ودَمٌ وزَعْفَرانٌ عَبيطٌ بَيِّنُ العُبْطَةِ، بالضم: طَرِيٌّ وقال ابن الغرس: عبيطا هو بالعين المهملة أي طريا» ا هـ. قال السيوطي «الحاوي للفتاوي» (١/ ٤٦١) عن قول نجم الدين «الذكر يقطع لقيمات الحرام»: وما ذكره الشيخ جار على القواعد، ومحمله على لقيمات يسيرة كما أشار إليه الشيخ بقوله: لقيمات - بالتصغير - يأكلها الإنسان في وقت غلبة الحرام على الدنيا، كما في زماننا هذا، فإن ذلك يباح له من حيث الشرع، كما نص عليه ابن عبد السلام وغيره أنه لو عم الحرام الدنيا جاز للمسلم أن يأكل منه قدر القوت، كما يباح للمضطر أكل الميتة، وفي معناه قيل: لو كانت الدنيا دما عبيطا كان قوت المؤمن منها حلالا، ومع كونه مباحا من حيث الشرع فإنه يورث ظلمة في القلب ﴿قل لا يستوي الخبيث والطيب﴾ [المائدة: ١٠٠] فالذكر ينوره ويمحق تلك الظلمة كما أن الدواء يذهب الأخلاط المتولدة من الغذاء المذموم ويقطعها ﴿إن الحسنات يذهبن السيئات﴾ [هود: ١١٤]» ا هـ ونحوه ذكره الهيتمي في «الفتاوى الحديثية» (ص ١١٩)
[ ٣٤٦ ]
اللحم ثم الأرز، وقد تقدم في السين، وكذا من حديث أنس رفعه: نعم الدواء الأرز، وسيأتي في النون.
٩٠٠ - حديث: لو كان جريج فقهيًا عالمًا لعلم أن إجابة دعاء أمه أولى من عبادة ربه ﷿، الحسن بن سفيان في مسنده، والترمذي في النوادر، وأبو نُعيم في المعرفة، والبيهقي في الشعب، كلهم من طريق الليث عن يزيد بن حوشب عن أبيه قال: سمعت النبي ﷺ يقول، فذكره، وقال ابن منده: إنه غريب، تفرد به الحكم ابن الريان عن الليث، ومن شواهده ما عند أبي الشيخ عن طلق بن علي مرفوعًا: لو أدركت والدي أو أحدهما وقد افتتحت صلاة العشاء ودعتني أمي يا محمد لأجبتها لبيك، وفي لفظ عنده عن علي بن شيبان مرسلًا: لو دعاني والدي أو أحدهما وأنا في الصلاة لأجبته.
٩٠١ - حديث: لو كان الصبر رجلًا كان كريمًا، الطبراني والعسكري من حديث منصور عن مجاهد عن عائشة به مرفوعًا.
٩٠٢ - حديث: لو كان الفحش رجلًا لكان رجل سوء، الطيالسي عن طلحة بن عمرو عن عطاء عن عائشة أن النبي ﷺ قال لها: يا عائشة لو كان، وذكره، وهو من هذا الوجه عند الطبراني، والعسكري، وعند العسكري أيضًا من حديث عمران بن حنطان عن عائشة قالت: دخل يهودي على النبي ﷺ فقال: السام عليكم، فقال له: عليكم، فلما خرج قلت أما فهمت ما قال، فقال: وما رأيت ما رددت عليه يا عائشة، إن الرفق لو كان خلقًا لما رأى الناس خلقًا أحسن منه، وإن الخرق لو كان خلقًا لما رأى الناس أقبح منه، وعند مسلم وغيره من حديثها: يا عائشة عليك بالرفق فإنه لم يكن في شيء إلا زانه، وإياك والفحش، بل في الصحيحين عنها: إن شر الناس منزلة يوم القيامة من تركه الناس اتقاء فحشه، وقد استوفيت ما في المعنى فيما كتبته من تكملة شرح الترمذي.
٩٠٣ - حديث: لو كان لابن أدم واديان من مال لابتغى إليهما ثالثًا ولا يملأ جوف ابن آدم إلا التراب ويتوب اللَّه على من تاب، الشيخان
[ ٣٤٧ ]
والترمذي وأبو عوانة وغيرهم بألفاظ متقاربة من حديث ابن شهاب، ومسلم وأبو عوانة من حديث قتادة، كلاهما عن أنس به مرفوعًا، واتفقا عليه أيضًا من حديث عطاء بن أبي رباح عن ابن عباس، وانفرد به البخاري عن ابن الزبير، ومسلم عن أبي موسى، وفي حديث بعضهم أنه مما كان يقرأ في القرآن، وفي الباب عن جماعة بينتها في جزء.
٩٠٤ - حديث: لو كان المؤمن في جحر فأرة لقيض اللَّه له فيه من يؤذيه، ابن عدي والقضاعي من حديث عيسى بن عبد اللَّه بن محمد بن علي بن أبي طالب وهو متروك الحديث يروي الموضوعات عن أبيه عن جده عن علي به مرفوعًا، وللقضاعي من حديث ابن أخي ابن شهاب عن عمه عن أنس رفعه بلفظ: لو أن المؤمن في جحر ضب لقيض اللَّه إليه من يؤذيه، وهو من حديث أنس عند الطبراني في الأوسط والديلمي، بل عنده بلا سند أنس مرفوعًا: لو خلق المؤمن على رأس جبل لا بد له من منافق يؤذيه.
٩٠٥ - حديث: لولا الخليفي لأذنت، أبو الشيخ في الأذان له ثم البيهقي من حديث عمر أنه قال: وذكره، وفيه قصة، ولسعيد بن منصور من حديث قيس قال: قال عمر: لو أطيق مع الخليفي لأذنت، الشيخ ثم الديلمي من حديث أبي الوقاص عن عمر قال: لو كنت مؤذنًا لكل أمري وما باليت أن لا أنتصب لقيام ليل ولا لصيام نهار، سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: اللَّهم اغفر للمؤذنين اللَّهم اغفر للمؤذنين اللَّهم اغفر للمؤذنين، قلت: يا رسول اللَّه تركتنا ونحن نجتلد عن الأذان بالسيوف، فقال: كلا يا عمر إنه سيأتي زمان يتركون الأذان على ضعفائهم تلك لحوم حرمها اللَّه على النار لحوم المؤذنين انتهى، ومعنى المرفوع أيضًا روي في حديث ضعيف أيضًا، والخليفي بالكسر والتشديد والقصر الخلافة وهو وأمثاله من الأبنية كالرمتَّي والدليلي مصدر يدل على معنى الكثرة يريد كثر اجتهاده في ضبط مواد الخلافة وتصريف أعنتها.
٩٠٦ - حديث: لو لم تذنبوا لذهب اللَّه بكم ولجاء بقوم يذنبون فيستغفرون
[ ٣٤٨ ]
اللَّه فيغفر لهم، مسلم من حديث جعفر الجزري عن يزيد بن الأصم عن أبي هريرة به مرفوعًا: وأوله: والذي نفسي بيده لو لم، وذكره، ورواه أيضًا من حديث أبي صِرْمة عن أبي أيوب مرفوعًا بلفظ: لولا أنكم تذنبون لخلق اللَّه خلقًا يذنبون يغفر لهم، وفي لفظ له أيضًا: لو أنكم لم تكن لكم ذنوب يغفرها اللَّه لكم لجاء اللَّه بقوم لهم ذنوب يغفرها لهم، وللقضاعي من حديث زيد بن أسلم عن أبيه عن ابن عمر مرفوعًا: لو لم تذنبوا لجاء اللَّه بقوم يذنبون فيغفر لهم ويدخلهم الجنة، وعنده أيضًا حديث آخر من طريق سلام بن أبي الصهباء عن ثابت عن أنس رفعه: لو لم تذنبوا لخشيت عليكم ما هو أشد من ذلك، العجب العجب، وأخرجه البزار، وهذا عند الديلمي عن أنس وكذا عن أبي سعيد، قال الديريني: وإنما كان العجب أشد لأن العاصي معترف بنقصه فيرجى له العفو به، والمعجب مغرور بعمله فتوبته بعيدة انتهى، ويشير إليه ﴿وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعًا﴾.
٩٠٧ - حديث: لو مد مسجدي هذا إلى صنعاء لكان مسجدي، مضى في: صلاة في مسجدي.
٩٠٨ - حديث: لو وزن إيمان أبي بكر بإيمان الناس لرجح إيمان أبي بكر، إسحاق بن راهويه والبيهقي في الشعب بسند صحيح عن عمر من قوله، وراويه عن عمر هذيل بن شرحبيل، وهو عند ابن المبارك في الزهد ومعاذ ابن المثنى في زيادات مسند مسدد، وكذا أخرجه ابن عدي في ترجمة عيسى ابن عبد اللَّه من كامله، وفي مسند الفردوس معًا من حديث ابن عمر مرفوعًا بلفظ: لو وضع إيمان أبي بكر على إيمان هذه الأمة لرجح بها، وفي سنده عيسى ابن عبد اللَّه بن سليمان وهو ضعيف، لكنه لم ينفرد به، فقد أخرجه ابن عدي أيضًا من طريق غيره: لو وزن إيمان أبي بكر بإيمان أهل الأرض لرجحهم، وله شاهد في السنن أيضًا عن أبي بكرة مرفوعًا: أن رجلًا قال: يا رسول اللَّه رأيت كأن ميزانًا أنزل من السماء فوزنت أنت وأبو بكر فرجحت أنت، ثم وزن أبو بكر بمن بقي فرجح، الحديث
[ ٣٤٩ ]
٩٠٩ - حديث: لو وزن خوف المؤمن ورجاؤه لاعتدلا، لا أصل له في المرفوع، وإنما يؤثر عن بعض السلف، فللبيهقي في الشعب من طريق ثابت عن مطرف قال: لو وزن خوف المؤمن ورجاؤه ما رجح أحدهما على صاحبه، ومن طريق الأصمعي قال: قال مطرف: لو وزن خوف المؤمن ورجاؤه بميزان ما كان بينهما خيط شعرة، ومن طريق ابن عيينة عن شعبة قال: لو وزن خوف المؤمن ورجاؤه ما زاد خوفه على رجاؤه، ولا رجاؤه على خوفه، ومعناه صحيح. وقد قال أبو علي الروذباري: الخوف والرجاء كجناحي الطائر إذا استويا استوى الطائر وتم طيرانه، وإذا انتقص واحد منهما وقع فيه النقص، وإذا ذهبا جميعًا صار الطائر في حد الموت، لذلك قيل: لو وزن خوف المؤمن ورجاؤه لاعتدلا، وأخرجه البيهقي أيضًا، وفي التنزيل ﴿يرجون رحمته ويخافون عذابه﴾.
٩١٠ - حديث: لو يعلم الناس ما في الحلبة لاشتروها ولو بوزنها ذهبًا، الطبراني في الكبير من حديث سليمان بن سلمة الخبائري حدثنا عتبة بن السكن الفزاري حدثنا ثور بن يزيد عن خالد بن معدان عن معاذ بن جبل مرفوعًا به، والخبائري كذاب، وهو عند ابن عدي في كامله، من حديث أحمد بن عبد الرحمن الملقب جحدر وهو ممن يسرق الحديث ثنا بقية عن ثور به، وقد قال الشافعي عن ابن عيينة رحمهما اللَّه: نظر إليَّ ابن الحر، وبي صفرة، فقال لي: عليك بالحلبة بالعسل، رواه البيهقي في مناقب الشافعي.
٩١١ - حديث: ليس الأعمى من عمي بصره، الأعمى من عميت بصيرته، البيهقي في الشعب والعسكري والديلمي من حديث يعلى بن الأشدق عن عبد اللَّه بن جراد به مرفوعًا، قال العسكري: البصيرة الاستبصار في الدين، يقال فلان حسن البصيرة، إذا كان بصيرًا بدينه، ولما قال معاوية لعقيل بن أبي طالب: ما لكم يا بني هاشم تصابون بأبصاركم فقال: كما تصابون يا بني أمية ببصائركم، وفي الذكر جل منزله ﴿لقد علمت ما أنزل هؤلاء إلا رب السماوات والأرض بصائر للناس﴾، ﴿فإنها لاتعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور﴾، وروى البيهقي من جهة أبي علي البغدادي قال: ذكر أبو عبيد بن حربويه القاضي، منصور بن إسماعيل الفقيه فقال:
[ ٣٥٠ ]
ذاك الأعمى، فأنشأ يقول:
ليس العمى أن لا ترى بل العمى … ألا تُرى مميزًا بين الصواب والخطأ
٩١٢ - حديث: ليس بحكيم من لم يعاشر بالمعروف من لا بد له من معاشرته بد حتى يجعل اللَّه له من ذلك مخرجًا، الحاكم ومن طريقه الديلمي، من طريق عبد اللَّه بن إبراهيم الشيباني عن ابن المبارك حدثنا الحسن بن عمرو الفقيمي عن منذر الثوري عن محمد بن الحنفية رفعه به مرسلًا، وهو عند الحسن بن عرفة في جزئه عن ابن المبارك به لكن وقفه، ومن طريق ابن عرفة رواه الخطابي في آخر العزلة، وكذا رواه أبو الشيخ، ومن طريقه الديلمي، من طريق محمد بن حميد عن ابن المبارك، وأورده الحكيم الترمذي، ومن طريقه الديلمي، عن عمر بن زياد حدثنا ابن المبارك كذلك، وزاد قال ابن المبارك: لما سمعته صمت ذلك اليوم، وتصدقت بدينار، ولولا هذا الحديث ما جمعني اللَّه وإياكم على حديث، قال شيخنا: والموقوف هو المعروف، وقد علم له الديلمي في الهامش: أبو فاطمة الأيادي المصري (^١)، وللمتنبي:
ومن نكد الدنيا على الحر أن يرى … عدوًا له ما من صداقته بد
٩١٣ - حديث: ليس بالكاذب من أصلح بين الناس فقال خيرًا أو نمى خيرًا، متفق عليه من أم كلثوم ابنة عقبة به مرفوعًا.
٩١٤ - حديث: ليس بين العبد والكفر إلا ترك الصلاة، مضى في: بين.
٩١٥ - حديث: ليس الخبر كالمعاينة، أحمد وابن معين والطبراني والعسكري، من حديث أبي بشر جعفر بن أبي وحشية عن سعيد بن جبير عن ابن عباس بزيادة: إن اللَّه قال لموسى: إن قومك فعلوا كذا وكذا، فلما عاين ألقى الألواح، وفي لفظ: إن موسى أخبر أن قومه قد ضلوا من بعده فلم يلق الألواح، فلما رأى ما أحدثوا ألقى الألواح، وممن رواه عن أبي بشر هشيم فمرة بتمامه، ومرة اقتصر على لفظ الترجمة، كذلك رواه عنه أحمد وزياد بن أيوب والنضر بن طاهر والمأمون وأبو القاسم
_________________
(١) يعني أنه مروي من حديث أبي فاطمة، لكن لم نقف عليه.
[ ٣٥١ ]
البغوي، وأورده الدارقطني في الأفراد من حديث غندر عن شعبة، والطبراني في الأوسط من حديث محمد بن عيسى الطباخ، كلاهما عن هشيم، وقال الدارقطني: تفرد به خلف بن سالم عن غندر عن شعبة، والطريق الثاني وارد عليه، وكذا رواه أبو عوانة عن أبي بشر مختصرًا، أخرجه ابن حبان والعسكري أيضًا، وقد صحح هذا الحديث ابن حبان والحاكم وغيرهما، وقول ابن عدي: إن هشيمًا لم يسمعه من أبي بشر وإنما سمعه من أبي عوانة عنه فدلسه، لا يمنع صحته، لا سيما وقد رواه الطبراني وابن عدي وأبو يعلى الخليلي في الارشاد من حديث تمامة عن أنس (^١)، ومن هذا الوجه أيضًا أورده الضياء في المختارة، وفي لفظ: ليس المعاين كالمخبر، وأورده الدارقطني في الأفراد من طريق ابن عيينة عن عمرو بن دينار عن جابر، وقال: إنه باطل لا يصح عن عمرو ولا عن ابن عيينة، ولعله شبه على محمد بن ماهان يعني إذ رواه عن أبي مسلم المستملي وإبراهيم بن بشار، كلاهما عن ابن عيينة، انتهى. قال العسكري: وأراد ﷺ أنه لا يهجم على قلب المخبر من الهلع بالأمر والاستفظاع له مثل ما يهجم على قلب المعاين، قال: وطعن بعض الملحدين في حديث موسى ﵇ فقال: لم يصدق ما أخبره ربه، وليس في هذا ما يدل على أنه لم يصدق أو شك فيما أخبره، ولكن للعيان روعة هي أنكأ للقلب وأبعث لهلعه من المسموع، قال: ومن هذا قول إبراهيم ﵇ ﴿ولكن ليطمئن قلبي﴾ أي بيقين النظر، لأن للمشاهدة والمعاينة حالًا ليست لغيره، وقد أخبر ابن دريد عن أبي حاتم أن أبا مليك (^٢) أحد فرسان بني يربوع لما قتلت بكر بن وائل ابنيه وأخبر بذلك ولم يشك فيه لم يظهر منه من الجزع مثل ما ظهر منه لما رآهما صريعين، فإنه ألقى بنفسه عن فرسه عليهما، وقد أيقن أنهما قتلا فما شك عند الخبر وغلبه الجزع عند المعاينة انتهى، وللّه در القائل:
ولكن للعيان لطيف معنى … من أجله سال المعاينة الكليم
وأنشده الحريري في معنى سماعك بالمعيدي خير من رؤيته، وقد أشار الإمام
_________________
(١) ورواه السهمي في تاريخ جرجان من طريق شعبة عن قتادة عن أنس.
(٢) في نسخة بخط الداودي: أبا مليل، بالتصغير.
[ ٣٥٢ ]
أبو عمرو بن الحاجب في مختصره الأصلي إلى هذا الحديث، وقال البدر الزركشي: ظن أكثر الشراح أنه ليس بحديث، زاد شيخنا في المجلس الثامن والخمسين بعد المائة من تخريجه: وأغفله ابن كثير وتنبه له السبكي.
٩١٦ - حديث: ليس شيء أكرم على اللَّه من الدعاء، أبو داود وأبو يعلى والعسكري من حديث سعيد بن أبي الحسن عن أبي هريرة مرفوعًا.
٩١٧ - حديث: ليس شيء خيرًا من ألف مثله إلا الإنسان، الطبراني والعسكري من جهة الأعمش عن عطية عن سلمان به مرفوعًا، وكذا أخرجه القضاعي من حديث محمد بن عبد اللَّه بن عمرو بن عثمان عن عبد اللَّه بن دينار عن ابن عمر به مرفوعًا، وهو عند الطبراني في الأوسط من حديث أسامة بن زيد (^١) عن ابن دينار بلفظ: لا تعلم شيئًا خيرًا من ألف مثله إلا الرجل المؤمن، وقال: لا يروى عن ابن عمر إلا بهذا الإسناد، ورواه العسكري من حديث محمد بن عبد اللَّه عن عطاء وأبي الزبير، كلاهما عن جابر مرفوعًا بلفظ: ما من شيء خير من ألف مثله؟ قيل: ما هو يا نبي اللَّه، قال: الرجل المسلم، وأخرجه أيضًا من حديث الأعمش عن إبراهيم رفعه مرسلًا، بلفظ: ليس شيء أفضل من ألف مثله إلا الإنسان، وعمر خير من ألف مثله، وفي الباب عن عمر، والحسن بن علي، وروى العسكري عن الأصمعي قال: قال الحسن: ما ظننت أن شيئًا يساوي ألفًا مثله حتى رأيت عباد بن الحصين ليلة كابل، وقد ثلم العدو في السور ثلمة فكأن يحرس ذلك الموضع ألف رجل، فانهزموا ليلة، وبقي عباد وحده يدافع عن ذلك الموضع إلى أن أصبح وما قدر عليه العدو، وأنشد ابن دريد لنفسه:
والناس ألف منهم كواحد … وواحد كالألف إن أمر عنا
٩١٨ - حديث: ليس على أهل لا إله إلا اللَّه وحشة في قبورهم ولا في النشور، أبو يعلى والطبراني والبيهقي في الشعب بسند ضعيف عن ابن عمر.
٩١٩ - حديث: ليس لعرق ظالم حق، أبو داود من حديث سعيد بن زيد
_________________
(١) هو الليثي أبو زيد المدني، في توثيقه خلاف.
[ ٣٥٣ ]
به مرفوعًا في حديث، ورواه النسائي والترمذي وأعله بالإرسال، وكذا رجح الدارقطني إرساله، واختلف فيه على رواية هشام بن عروة، فروى عنه عن عروة عن عائشة، أخرجه الطيالسي وغيره بلفظ: العباد عباد اللَّه، والبلاد بلاد اللَّه، فمن أحيي من موات الأرض شيئًا فهو له، وليس، وذكره، وفي سنده زمعة بن صالح، وهو ضعيف، وقيل: عن كثير بن عبد اللَّه بن عمرو بن عوف عن أبيه عن جده، أخرجه ابن أبي شيبة، وإسحاق في مسنديهما، وعلقه البخاري فقال: ويروى عن عمرو ابن عوف، وقيل: عن الحسن عن سمرة أخرجه البيهقي، ورواه الطبراني من حديث عبادة وعبد اللَّه بن عمر، والعسكري من حديث ابن عمر، وقوله لعرق ظالم بالتنوين، وبه جزم الأزهري وابن فارس وغيرهما، وغلط الخطابي من رواه بالإضافة.
٩٢٠ - حديث: ليس الغنى عن كثرة العرض، في: الغنى.
٩٢١ - حديث: ليس لفاسق غيبة، الطبراني وابن عدي في الكامل، والقضاعي من حديث جعدية بن يحيى عن العلاء بن بشر عن ابن عيينة عن بهز بن حكيم بن معاوية بن حيدة عن أبيه عن جده مرفوعًا به، وأخرجه الهروي في ذم الكلام له، وقال: إنه حسن، وليس كذلك، وقد قال ابن عدي: إنه معروف بالعلاء، ومنهم من قال: عنه عن الثوري وهو خطأ، وإنما هو ابن عيينة وهذا اللفظ غير معروف، وكذا قال الحاكم فيما نقله البيهقي في الشعب عنه عقب إيراده له: إنه غير صحيح ولا معتمد، قال الدارقطني: وابن عيينة لم يسمع من بهز، وللجارود بن يزيد عن بهز بهذا السند نحوه ولفظه: أترعون عن ذكر الفاجر اذكروه بما فيه يحذره الناس أخرجه أبو يعلى والترمذي الحكيم في الثامن والستين بعد المائة من نوادر الأصول له، والعقيلي، وابن عدي، وابن حبان، والطبراني، والبيهقي، وغيرهم، ولا يصح أيضًا، فالجارود ممن رمي بالكذب، وقال الدارقطني: هو من وضعه، ثم سرقه منه جماعة، منهم عمر بن الأزهر عن بهز، وسليمان بن عيسى عن الثوري عن بهز، وسليمان وعمر كذابان، وقد رواه معمر عن بهز أيضًا أخرجه الطبراني في الأوسط من طريق عبد الوهاب أخي عبد الرزاق وهو كذاب، وقال الطبراني: لم يروه عن
[ ٣٥٤ ]
معمر غيره كذا قال، وللحديث طريق أخرى عن عمر بن الخطاب رواه يوسف بن أبان حدثنا الأبرد بن حاتم أخبرني منهال السراج عن عمر، وبالجملة فقد قال العقيلي: إنه ليس لهذا الحديث أصل من حديث بهز ولا من حديث غيره ولا يتابع عليه من طريق يثبت، وقال الفلاس: إنه منكر، ولأبي الشيخ والبيهقي في السنن والشعب وغيرهما وكذا القضاعي، من حديث رواد بن الجراح عن أبي سعد الساعدي عن أنس رفعه: من ألقى جلباب الحياء فلا غيبة له، وقال البيهقي: إنه ليس بالقوي، ومرة: في إسناده ضعف، وأخرجه ابن عدي من رواية الربيع بن بدر عن أبان عن أنس، وإسناده أضعف من الأول، قال البيهقي: ولو صح فهو في الفاسق المعلن بفسقه، وأخرج في الشعب له بسند جيد عن الحسن أنه قال: ليس في أصحاب البدع غيبة، ومن طريق ابن عيينة أنه قال: ثلاثة ليست لهم غيبة الإمام الجائر، والفاسق المعلن بفسقه، والمبتدع الذي يدعو الناس إلى بدعته، ومن طريق زيد بن أسلم قال: إنما الغيبة لمن لم يعلن بالمعاصي، ومن طريق شعبة قال: الشكاية والتحذير ليستا من الغيبة، وقال عقبة: هذا صحيح، فقد يصيبه من جهة غيره أذى فيشكوه، ويحكي ما جرى عليه من الأذى فلا يكون ذلك حرامًا، ولو صبر عليه كان أفضل، وقد يكون مزكيًا في رواية الأخبار والشهادات فيخبر بما يعلمه من الراوي أو الشاهد، ليتقي خبره وشهادته فيكون ذلك مباحًا، واللَّه الموفق.
٩٢٢ - حديث: ليس لك من مالك إلا ما أكلت فأفنيت أو لبست فأبليت، مسلم والطيالسي والترمذي والنسائي وآخرون منهم القضاعي من حديث شعبة عن قتادة عن مطرف بن عبد اللَّه بن الشخير عن أبيه قال: أتيت رسول اللَّه ﷺ فسمعته يقرأ ﴿ألهاكم التكاثر﴾ قال: يقول ابن آدم مالي مالي وليس لك. وذكره.
٩٢٣ - حديث: ليس للمؤمن راحة دون لقاء ربه، محمد بن نصر في قيام الليل له، عن وهب بن منبه قوله، وفي المرفوع: إنما المستريح من غفر له.
٩٢٤ - حديث: ليس منا من لم يتغن بالقرآن، البخاري في أواخر التوحيد
[ ٣٥٥ ]
من صحيحه من جهة ابن جريج عن ابن شهاب عن أبي سلمة عن أبي هريرة به مرفوعًا، قال البخاري: وزاد غيره يجهر به انتهى، وبذلك جزم الشافعي فإنه لما قيل له: إن معناه يستغني به، قال: إنما معناه يقرأ تحزينًا، وللبخاري من حديث الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة مرفوعًا: ما أذن اللَّه لشيء ما أذن للنبي أن يتغنى بالقرآن قال سفيان يعني ابن عيينة أحد من رواه عن الزهري: تفسيره يستغني به، ويشير إليه قوله تعالى ﴿أولم يكفهم أنا أنزلنا عليك الكتاب يتلى عليهم﴾.
٩٢٥ - حديث: ليس منا من لم يوقر كبيرنا، ويرحم صغيرنا، ومن لم يعرف لعالمنا حقه، الترمذي عن عبد اللَّه بن عمرو، وأبو يعلى عن أنس، والعسكري عن عبادة، كلهم به مرفوعًا، وفي الباب عن جماعة منهم ابن عباس أخرجه القضاعي بلفظ: ويأمر بالمعروف وينهى عن المنكر، بدل الجملة الأخيرة، ويروى عن سعيد ابن زون عن أنس قال: قال لي رسول اللَّه ﷺ: يا أنس ارحم الصغير ووقر الكبير تكن من رفقائي (^١).
٩٢٦ - حديث: لي مع اللَّه وقت لا يسع فيه ملك مقرب، ولا نبي مرسل، يذكره المتصوفة كثيرًا، وهو في رسالة القشيري لكن بلفظ: لي وقت لا يسعني فيه غير ربي، ويشبه أن يكون معنى ما للترمذي في الشمائل، ولابن راهويه في مسنده، عن علي في حديث طويل: كان ﷺ إذا أتى منزله جزأ دخوله ثلاثة أجزاء: جزءًا للّه تعالى، وجزءًا لأهله، وجزءًا لنفسه، ثم جزأ جزأه بينه وبين الناس.
٩٢٧ - حديث: ليس من خلق المؤمن الملق، القضاعي من حديث النعمان بن نعيم عن عبد الرحمن بن غنم عن معاذ بن جبل به مرفوعًا
_________________
(١) هو بعض من حديث طويل رواه أبو سعيد الكنجرودي في الكنجروديات، وسعيد ابن زون الثعلبي البصري هالك.
[ ٣٥٦ ]