٩٢٨ - حديث: ماء زمزم لما شرب له، ابن ماجه من حديث عبد اللَّه ابن المؤمل أنه سمع أبا الزبير يقول: سمعت جابرًا يقول: سمعت رسول اللَّه ﷺ، فذكره، وكذا رواه أحمد من حديث ابن المؤمل بلفظ: لما شرب منه، وأخرجه الفاكهي في أخبار مكة من هذا الوجه أيضًا باللفظين، وسنده ضعيف، ولكن له شاهد عن ابن عباس أخرجه الدارقطني في سننه من حديث محمد بن حبيب الجارودي حدثنا سفيان بن عيينة عن أبي نجيح عن مجاهد عنه رفعه به بزيادة: إن شربته تستشفي شفاك اللَّه، وإن شربته لشبعك أشبعك اللَّه، وإن شربته لقطع ظمئك قطعه اللَّه هي هزمة جبريل وسقيا اللَّه إسماعيل، ورواه الحاكم من هذا الوجه وقال: إنه صحيح الإسناد إن سلم من الجارودي، انتهى. وهو صدوق إلا أنه تفرد عن ابن عيينة بوصله، ومثله إذا انفرد لا يحتج به، فكيف إذا خالف فقد رواه الحميدي وابن أبي عمر وغيرهما من الحفاظ كسعيد بن منصور عن ابن عيينة بدون ابن عباس فهو مرسل، وإن لم يصرح فيه أكثرهم بالرفع لكن مثله لا يقال بالرأي، وأحسن من هذا كله عند شيخنا ما أخرجه الفاكهي من رواية ابن إسحاق حدثني يحيى بن عباد عن عبد اللَّه بن الزبير عن أبيه قال: لما حج معاوية فحججنا معه، فلما طاف بالبيت صلى عند المقام ركعتين، ثم مر بزمزم وهو خارج إلى الصفا فقال: نزع لي منها دلو يا غلام، قال: فنزع له منه دلوًا فأتى به فشرب وصب على وجهه ورأسه وهو يقول: زمزم شفاء، وهي لما شرب له، بل قال شيخنا: إنه حسن مع كونه موقوفًا، وأفرد فيه جزءًا، واستشهد له في موضع آخر بحديث أبي ذر رفعه: إنها طعام طعم وشفاء سقم، وأصله في مسلم وهذا اللفظ عند الطيالسي قال: ومرتبة هذا الحديث أنه باجتماع هذه الطرق يصلح للاحتجاج به، وقد جربه جماعة من الكبار فذكروا أنه صح، بل صححه من المتقدمين ابن عيينة، ومن المتأخرين الدمياطي في جزء جمعه فيه، والمنذري، وضعفه النووي، وفي الباب عن صفية مرفوعًا: ماء زمزم شفاء من كل داء، أخرجه الديلمي وعن ابن عمر وابن عمرو وإسناده كل من
[ ٣٥٧ ]
الثلاثة واه، فلا عبرة بها والاعتماد على ما تقدم، ومن مآثره حديث ابن عباس مرفوعًا: التضلع من ماء زمزم براءة من النفاق، أخرجه ابن ماجه والأزرقي في تاريخ مكة من حديث خالد بن كيسان عن ابن عباس، وله طريق أخرى من حديث عطاء، وابن أبي مليكة فرقهما كلاهما عن ابن عباس، أخرجه الطبراني في الكبير بلفظ: علامة بيننا وبين المنافقين أنهم لا يتضلعون من زمزم، بل حديث ثانيهما عند الدارقطني والبيهقي فسمياه عبد اللَّه، وفي رواية لثانيهما تسميته بعبد الرحمن، وفي ثالثة له أيضًا جعل بدله محمد بن عبد الرحمن بن أبي بكر يعني القرشي المخزومي، وفي رابعة له أيضًا لم يسم أحدًا فقال عن جليس لابن عباس، والرابع من هذا الاختلاف أصح، فهو كذلك من جهة جماعة بعضهم عند ابن ماجه، وبعضهم عند البخاري في تاريخه الكبير بلفظ: إنه ما بيننا وبين المنافقين أنهم لا يتضلعون من ماء زمزم، وله عند الأزرقي طريق آخر من حديث رجل من الأنصار عن أبيه عن جده رفعه: علامة ما بيننا وبين المنافقين أن تدلوا دلوا من ماء زمزم فتضلع منها، ما استطاع منافق قط يتضلع منها، وهو حسن. وللأزرقي من حديث الضحاك بن مزاحم قال: بلغني أن التضلع من ماء زمزم براءة من النفاق وأن ماءها يذهب بالصداع، والاطلاع فيها يجلو البصر. والكلام في استيفاء هذا المعنى يطول.
(تتمة) يذكر على بعض الألسنة أن فضيلته ما دام في محله فإذا نقل يتغير، وهو شيء لا أصل له، فقد كتب ﷺ إلى سهيل بن عمرو إن وصل كتابي ليلًا فلا تصبحن أو نهارًا فلا تمسين حتى تبعث إلي بماء زمزم، وفيه أنه بعث له بمزادتين وكان حينئذ بالمدينة قبل أن يفتح مكة، وهو حديث حسن لشواهده، وكذا كانت عائشة ﵂ تحمل وتخبر أنه ﷺ كان يفعله وأنه كان يحمله في الأداوي والقرب فيصب منه على المرضى ويسقيهم، وكان ابن عباس إذا نزل به ضيف أتحفه بماء زمزم، وسئل عطاء عن حمله فقال: قد حمله النبي ﷺ والحسن والحسين ﵄، وتكلمت على هذا في الأمالي.
٩٢٩ - حديث: ما أخاف على أمتي فتنة أخوف عليها من النساء والخمر، في: ما تركت
[ ٣٥٨ ]
٩٣٠ - حديث: ما أصر من استغفر ولو عاد في اليوم سبعين مرة، أبو داود والترمذي وأبو يعلى والبزار من طريق عثمان بن واقد عن أبي نصيرة عن مولى لأبي بكر عنه به مرفوعًا، وقال الترمذي: إنه غريب، وليس إسناده بالقوي، وقال البزار: لا نحفظه إلا من حديث لأبي بكر بهذا الطريق، وأبو نصيرة وشيخه لا يعرفان، انتهى. وله شاهد عند الطبراني في الدعاء من حديث ابن عباس.
٩٣١ - حديث: ما أضيف شيء إلى شيء أفضل من حلم إلى علم، في: ما جمع قريبًا.
٩٣٢ - حديث: ما أظلت الخضراء ولا أقلت الغبراء، بعد النبيين امرأ أصدق لهجة من أبي ذر، أحمد والترمذي وابن ماجه والطبراني عن عبد اللَّه بن عمرو به مرفوعًا، وله شاهد عن أبي الدرداء، أخرجه العسكري بلفظ: ما أظلت الخضراء ولا أقلت الغبراء من ذي لهجة من أبي ذر، وقد أورده مطولًا مع الكلام عليه في النكت على شرح الألفية الحديثية.
٩٣٣ - حديث: ما أعز اللَّه بجهل قط، ولا أذل بحلم قط، ولا نقصت صدقة من مال، الديلمي واللفظ له والقضاعي والعسكري، كلهم من حديث قيس بن كعب عن معن بن عبد الرحمن عن أبيه عن ابن مسعود رفعه، ولفظ القضاعي: ولا نقص مال من صدقة، وليست هذه الجملة عند العسكري، وعنده من جهة عبد اللَّه بن المعتز قال: سمعت المنتصر يقول: واللَّه ما عز ذو باطل، ولو اطلع القمر من جبينه، ولا ذل ذو حق، ولو اتفق العالم عليه.
٩٣٤ - حديث: ما أعلم ما خلف جداري هذا، قال شيخنا: لا أصل له، قلت: ولكنه قال في تلخيص تخريج الرافعي عند قوله في الخصائص، ويرى من وراء ظهره كما يرى من قدامه: هو في الصحيحين وغيرهما من حديث أنس وغيره، والأحاديث الواردة في ذلك مقيدة بحالة الصلاة، وبذلك يجمع بينه وبين قوله لا أعلم ما وراء جداري، انتهى. وهذا مشعر بوروده، على أنه على تقدير وروده لا تنافي بينهما لعدم تواردهما على محل واحد، إذ الظاهر من الثاني أن معناه نفي علم المغيبات مما لا يعلم به، فإنه ﷺ قد أخبر بمغيبات كثيرة كانت وتكون،
[ ٣٥٩ ]
وحينئذ فهو نظير: لا أعلم إلا ما علمني اللَّه ﷿، ولكن قد مشى ابن الملقن وقلده شيخنا على أن معناه نفي الرؤية من خلفه، ومع ذلك فلا تنافي بينهما أيضًا إن مشينا على ظاهر الأول في تقييده بالصلاة، لكونه فيها لا حائل بينه وبين المأمومين، وإن كان ابن الملقن لم ينظر لهذا بل جعل الأول مقيدًا للثاني، والظاهر ما قلته، أما على قول مجاهد أن ذلك كان واقعًا في جميع أحواله ﷺ فلا، على أن بعضهم زعم أن المراد بالأول خلق علم ضروري له بذلك، والمختار حمله على الحقيقة، ولذلك قال الزين ابن المنير: إنه لا حاجة إلى التأويل فإنه في معنى تعطيل لفظ الشارع من غير ضرورة، وقال القرطبي: إن حمله على ظاهره أولى لأن فيه زيادة في كرامة النبي ﷺ، فإن قيل: قد روي أنه ﷺ ورد عليه وفد عبد القيس وفيهم غلام وضيء فأقعده وراء ظهره (^١) فالجواب أنه مع كونه روي مسندًا ومرسلًا والحكم عليه بالنكارة، ومع ذلك قد فعله ﷺ إن صح كما قال ابن الجوزي ليسن أو لأجل غيره، وقد أطلت الكلام على هذا الحديث في بعض الأجوبة.
٩٣٥ - حديث: ما أفلح صاحب عيال قط، الديلمي من حديث أيوب بن نوح المطوعي عن أبيه عن محمد بن عجلان عن سعيد المقبري عن أبي هريرة به مرفوعًا، وذكره ابن عدي في ترجمة أحمد بن سلمة الكوفي فقال: إن أحمد بن حفص السعدي حدث عنه عن أبي عيينة عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة مرفوعًا بهذا، قال: وهو عن النبي منكر، إنما هو من كلام ابن عيينة قلت: وصح قوله ﷺ: وأي رجل أعظم أجرًا من رجل له عيال يقوم عليهم حتى يغنيهم اللَّه من فضله.
٩٣٦ - حديث: ما أكرم شاب شيخًا إلا قيض اللَّه له من يكرمه عند سنه، الترمذي من حديث يزيد بن بيان عن أبي الرحال عن أنس به مرفوعًا، وقال:
_________________
(١) وقال: إذا كانت فتنة أخي داود من النظر، هذه بقية الحديث وهو حديث موضوع كما قال غير واحد منهم الحافظ.
[ ٣٦٠ ]
غريب لا نعرفه إلا من حديث يزيد، قلت: هو وشيخه ضعيفان، وقد رواه حزم ابن أبي حزم القطعي عن الحسن البصري من قوله.
٩٣٧ - حديث: ما أنصف القارئ المصلي، قال شيخنا: لا أعرفه، ولكن يغني عنه قوله ﷺ: لا يجهر بعضكم على بعض بالقرآن، وهو صحيح من حديث البياضي في الموطأ وأبي داود وغيرهما، وقال في موضع آخر: لم يثبت لفظه، وثبت معناه، قلت: وحديث البياضي عند أبي عبيد في فضائل القرآن من جهة أبي حازم التمار عنه قال: خرج رسول اللَّه ﷺ على الناس وهم يصلون، وقد علت أصواتهم، فقال: إن المصلي يناجي ربه فلينظر بما يناجيه، ولا يجهر بعضكم على بعض بالقرآن، ومن حديث الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير رفعه مرسلًا مثله، وللبيهقي في الشعب بسند ضعيف عن علي مرفوعًا: لا يجهر بعضكم على بعض بالقراءة قبل العشاء وبعدها، وهو عند الغزالي في الإحياء بلفظ: بين المغرب والعشاء، وأخرجه أبو عبيد من حديث أبي إسحاق عن الحارث عن علي: نهى رسول اللَّه ﷺ أن يرفع الرجل صوته بالقراءة في الصلاة قبل العشاء الآخرة وبعدها، يغلط أصحابه، ولأبي داود من حديث إسماعيل ابن أمية عن أبي سلمة عن أبي سعيد الخدري قال: اعتكف رسول اللَّه ﷺ في المسجد فسمعهم يجهرون بالقراءة فكشف الستر وقال: ألا إن كلكم مناج ربه فلا يؤذين بعضكم بعضًا ولا يرفع بعضكم على بعض في القراءة، أو قال: في الصلاة، وأخرجه النسائي في فضائل القرآن من سننه أيضًا.
٩٣٨ - حديث: ما أهدى مسلم لأخيه هدية أفضل من كلمة حكمة، البيهقي في الشعب وأبو نُعيم والديلمي وآخرون من حديث عبد اللَّه بن عمرو به مرفوعًا.
٩٣٩ - حديث: ما أوذي أحد ما أوذيت في اللَّه ﷿، أبو نُعيم في الحلية عن أنس به مرفوعًا، وأصله في البخاري.
٩٤٠ - حديث: ما اتخذ اللَّه من ولي جاهل، ولو اتخذه لعلمه، قال شيخنا:
[ ٣٦١ ]
ليس بثابت، ولكن معناه صحيح، والمراد بقوله: ولو اتخذه لعلمه، يعني لو أراد اتخاذه وليًا لعلمه، ثم اتخذه وليًا.
٩٤١ - حديث: ما اجتمع الحلال والحرام إلا غلب الحرام الحلال، قال البيهقي: رواه جابر الجعفي عن الشعبي عن ابن مسعود، وفيه ضعف وانقطاع، وقال الزين العراقي في تخريج منهاج الأصول: إنه لا أصل له، وكذا أدرجه ابن مفلح في أول كتابه في الأصول فيما لا أصل له.
٩٤٢ - حديث: ما استفاد المؤمن بعد تقوى اللَّه خيرًا من زوجة صالحة، إن أمرها أطاعته، وإن نظر إليها سرته، الحديث (^١)، ابن ماجه والطبراني عن أبي أمامة، وسنده ضعيف، ولكن له شواهد تدل على أن له أصلًا.
٩٤٣ - حديث: ما بدئ بشيء يوم الأربعاء إلا تم، لم أقف له على أصل، ولكن ذكر برهان الإسلام في كتابه تعليم المتعلم عن شيخه المرغيناني صاحب الهداية في فقه الحنفية، أنه كان يوقف بداية السبق على يوم الأربعاء، وكان يروي في ذلك بحفظه ويقول: قال رسول اللَّه ﷺ: ما من شيء بدئ به يوم الأربعاء إلا وقد تم، قال: وهكذا كان يفعل أبي فيروي هذا الحديث بإسناده عن القوام أحمد بن عبد الرشيد، انتهى. ويعارضه حديث جابر مرفوعًا: يوم الأربعاء يوم نحس مستمر، أخرجه الطبراني في الأوسط، ونحوه ما يروى عن ابن عباس أنه لا أخذ فيه ولا عطاء، وكلها ضعيفة (^٢)، وبلغني عن بعض الصالحين ممن لقيناه أنه قال: شكت الأربعاء إلى اللَّه سبحانه تشاؤم الناس بها فمنحها أنه ما ابتدئ بشيء فيها إلا تم.
٩٤٤ - حديث: ما بعث اللَّه نبيًا إلا عاش نصف ما عاش النبي قبله، أبو نُعيم
_________________
(١) بقيته: وإن غاب عنها حفظته في نفسها وماله.
(٢) بل كل ما ورد في هذا المعنى باطل، كحديث "آخر أربعاء في الشهر يوم نحس مستمر" وانظر أحكام القرآن لابن العربي في الكلام على سورة فصلت.
[ ٣٦٢ ]
في الحلية، والفسوي في مشيخته عن زيد بن أرقم به مرفوعًا، وسنده حسن لاعتضاده، لكن يعكر عليه ما ورد في عمر عيسى ﵇، نعم قد أخرج الطبراني في الكبير بسند رجاله ثقات إلى محمد بن عبد اللَّه بن عمرو بن عثمان بن عفان وهو المعروف بالديباج عن أمه فاطمة ابنة الحسين بن علي أن عائشة كانت تقول: إن رسول اللَّه ﷺ قال في مرضه الذي قبض فيه لفاطمة: إن جبريل كان يعارضه القرآن في كل عام مرة، وإنه عارضني بالقرآن العام مرتين، وأخبرني أنه أخبره أنه لم يكن نبي إلا عاش نصف عمر الذي كان قبله، وأخبرني أن عيسى بن مريم عاش عشرين ومائة سنة، ولا أراني إلا على رأس الستين، فبكت. الحديث (^١). ولأبي نُعيم عن ابن مسعود رفعه: يا فاطمة، إنه لم يعمر نبي إلا نصف عمر الذي قبله. الحديث.
٩٤٥ - حديث: ما بكيت من دهر إلا بكيت عليه، هو من كلام ابن عباس، فقد روينا في معجم ابن جميع من حديث السري بن إسماعيل عن الشعبي قال: كنت عند ابن عباس فجاء رجل فقال: يا أبا عباس، أما تعجب من عائشة تذم دهرها وتنشد قول لبيد: ذهب الذين يعاش في أكنافهم، وبقيت في خلف كجلد الأجرب، يتأكلون ملاُذْة ومشحّة، ويعاب قائلهم، وإن لم يشغب، فقال ابن عباس: لئن ذمت عائشة دهرها فقد ذمت عاد دهرها، وجد في خزانة عاد سهم كأطول ما يكون من رماحنا، عليه مكتوب وذكر الشعر، فقال ابن عباس: ما بكينا من دهر إلا بكينا عليه، وقوله: ملاذة من الملاذ الذي لا يصدق في مودته، ولأبي العتاهية من أبيات:
يا رب لم نبك من زمان … إلا بكينا على الزمان.
_________________
(١) وهو حديث غريب كما قال ابن كثير، وحديث الترجمة لا يبلغ رتبة الحسن خلافًا للمؤلف، لأن طرقه واهية. والصحيح عند علماء الحديث وأهل الأخبار: أن عيسى رفع ابن ثلاث وثلاثين سنة، في ذلك صرح الحديث في سن أهل الجنة، وانظر كتابنا "إقامة البرهان على نزول عيسى في آخر الزمان" وكتابنا "عقيدة أهل الإسلام في نزول عيسى ﵇".
[ ٣٦٢ ]
٩٤٦ - حديث: ما بين بيتي ومنبري روضة من رياض الجنة، متفق عليه عن أبي هريرة به مرفوعًا.
٩٤٧ - حديث: ما تبعد مصر عن حبيب، يأتي في: ما ضاق، معناه عن ذي النون المصري، ولفظه: ما بعد طريق أدى إلى صديق.
٩٤٨ - حديث: ما تركت بعدي فتنة أضر على الرجال من النساء، متفق عليه عن أسامة بن زيد به مرفوعًا، وعند الديلمي بلا سند عن علي رفعه: ما أخاف على أمتي فتنة أخوف عليها من النساء والخمر.
٩٤٩ - حديث: ما ترك عبد شيئًا للَّه لا يتركه إلا له عوضه اللَّه منه ما هو خير له في دينه ودنياه، أبو نُعيم في الحلية من حديث عبد اللَّه بن سعيد الرقي عن أم فروة ابنة مروان عن أمها عاتكة ابنة بكار عن أبيها عن الزهري عن سالم عن أبيه مرفوعًا به، وقال: إنه غريب عن الزهري، لم نكتبه إلا من هذا الوجه، وله شواهد، منها ما عند التيمي في الترغيب له من حديث أُبيَّ بن كعب مرفوعًا، بلفظ: ما ترك عبد شيئًا لا يدعه إلا للَّه إلا آتاه اللَّه ما هو خير له منه، ولأحمد في مسنده من حديث قتادة وأبي الدهماء قالا: أتينا على رجل من أهل البادية فقلنا: هل سمعت من رسول اللَّه ﷺ شيئًا، قال: نعم سمعته يقول: إنك لن تدع شيئًا للَّه إلا أبدلك اللَّه به ما هو خير لك منه، وفي لفظ له أيضًا: إنك لن تدع شيئًا اتقاء اللَّه ﷿ إلا أعطاك اللَّه خيرًا منه، ورجاله رجال الصحيح، وللطبراني وأبي الشيخ من حديث أبي أمامة مرفوعًا: من قدر على طمع من طمع الدنيا فأداه، ولو شاء لم يؤده زوجه اللَّه من الحور العين حيث شاء.
٩٥٠ - حديث: ما ترك القاتل على المقتول من ذنب، قال ابن كثير في تاريخه: إنه لا يعرف له أصلًا، ومعناه صحيح، يعني كما أخرجه ابن حبان عن ابن عمر مرفوعًا بلفظ: إن السيف محاء للخطايا، وللعقيلي في ترجمة أصرم بن غياث من الضعفاء له من رواية أصرم عن عاصم الأحول عن أنس رفعه: لا يمر السيف بذنب إلا محاه، قال: ولا يتابع عليه، وليس له من حديث عاصم أصل يثبت، وقد روي
[ ٣٦٤ ]
بغير هذا الإسناد بإسناد لين، وللبيهقي من حديث عتبة بن عبد السلمي في حديث مرفوع، أوله: القتلى ثلاثة، ففيه قوله في الرجل المؤمن المعترف على نفسه المقتول في الجهاد في سبيل اللَّه: إن السيف محاء للخطايا، وفي المنافق المقتول في الجهاد: إن السيف لا يمحو النفاق، ولأبي نُعيم والديلمي من حديث عائشة مرفوعًا: قتل الصِّبر لا يمر بذنب إلا محاه، ونحوه لسعيد بن منصور من حديث عمرو بن شعيب معضلًا: من قتل صبرًا كان كفارة لخطاياه، بل رواه أبو الأحوص ومحمد بن الفضل بن عطية، كلاهما عن عبد العزيز بن رفيع عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده رفعه بلفظ: قتل الرجل صبرًا كفارة لما كان قبله من الذنوب، لكن رواه صالح بن موسى الطلحي عن ابن رفيع فجعله عن أبي صالح عن أبي هريرة، قال الدارقطني: والأول أشبه.
٩٥١ - حديث: ما تعاظم على أحد مرتين، هو كلام لغير واحد من السلف، فروى الدينوري في حادي عشر وخامس عشر المجالسة عن الأصمعي قال: قال أعرابي: ما تاه على أحد قط مرتين، قيل: ولم ذاك؟ قال: لأنه إذا تاه عليَّ مرة لم أعد إليه، ومن جهته قال: قال رجل: ما رأيت ذا كبر قط إلا تحول داؤه فيَّ، يريد أني أتكبر عليه، ويروى عن الشافعي في هذا المعنى أيضًا.
٩٥٢ - حديث: ما جبل ولي للَّه إلا على السخاء وحسن الخلق، الديلمي عن عائشة به مرفوعًا، وسنده ضعيف، وهو عند الدارقطني في الأجود وأبي الشيخ وابن عدي، ولكن ليس عند أولهم: وحسن الخلق، ومن شواهده: حديث أنس مرفوعًا: إن بدلاء أمتي لم يدخلوا الجنة بصوم ولا صلاة، ولكن برحمة اللَّه وسخاء الأنفس والرحمة للمسلمين، ونحوه عن أبي سعيد، وكذا منها عن عمر رفعه: إن اللَّه بعث جبريل إلى إبراهيم، فقال له: يا إبراهيم إني لم أتخذك خليلًا على أنك أعبد عبادي، ولكن اطلعت على قلوب المؤمنين، فلم أجد قلبًا أسخى من قلبك، وكلها مع ما في الباب في كتابي "الجواهر المجموعة".
٩٥٣ - حديث: ما جمع شيء إلى شيء أحسن من حلم إلى علم، العسكري
[ ٣٦٥ ]
من حديث جعفر بن محمد عن أبيه عن علي بن الحسين عن أبيه عن علي به مرفوعًا بزيادة: وأفضل الإيمان التحبب إلى الناس، ثلاث من لم تكن فيه فليس مني ولا من اللَّه: حلم يرد به جهل الجاهل، وحسن خلق يعيش به في الناس، وورع يحجزه عن معاصي اللَّه، وعنده أيضًا من حديث شبل بن عباد عن عمرو بن دينار عن جابر مرفوعًا: ما أوتي شيء إلى شيء أحسن من حلم إلى علم، وصاحب العلم غرثان إلى علم، ولأبي الشيخ عن أبي أمامة مرفوعًا: ما أضيف شيء إلى شيء أفضل من حلم إلى علم.
٩٥٤ - حديث: ما خاب من استخار، ولا ندم من استشار، ولا عال من اقتصد، الطبراني في الصغير، ومن طريقه القضاعي من حديث عبد القدوس بن حبيب عن الحسن عن أنس به مرفوعًا، وقد تقدم: ما سعد أحد برأيه، ولا شقي عن مشورة، عن جابر وسهل مرفوعًا، وعن غيرهما من قوله، مع الإشارة لما في الباب أيضًا في: رأس العقل.
٩٥٥ - حديث: ما خلا جسد من حسد، لم أقف عليه بلفظه، ولكن معناه عند أبي موسى المديني في نزهة الحفاظ له من طريق خلف بن موسى العمي عن أبيه عن قتادة عن أنس رفعه: كل بني آدم حسود، وبعض أفضل في الحسد من بعض، ولا يضر حاسدًا حسده ما لم يتكلم باللسان أو يعمل باليد، وسنده ضعيف، وهو عندنا أيضًا مسلسل بجماعة يسمون خلفًا في علوم الحديث للحاكم وبعلو في فوائد إسحاق الصابوني، ولابن أبي الدنيا في ذم الحسد له بسند ضعيف. وكذا أخرجه ابن أبي الدنيا أيضًا من وجه آخر مرسل ضعيف، وللطبراني من حديث حارثة بن النعمان نحوه، وقد بسطت الكلام عليه فيما كتبته من شرح الترمذي.
٩٥٦ - حديث: ما خلا قصير من حكمة، لم أقف عليه، نعم في ابن لال عن عائشة مرفوعًا: جعل الخير كله في الربعة، يعني المعتدل الذي ليس بالطويل ولا بالقصير، ويشهد له: خير الأمور أوساطها، وفي صفته ﷺ: أطول من المربوع، وهو بين الطويل والقصير، يقال له رجل ربعة ومربوع، وعن الحسن بن علي رفعه: إن اللَّه جعل البهاء والهوج، أي الحمق في الطوال
[ ٣٦٦ ]
٩٥٧ - حديث: ما خلا يهوديان بمسلم إلا هما بقتله، الثعلبي وابن مردويه وابن حبان في الضعفاء، من رواية يحيى بن عبيد اللَّه عن أبيه عن أبي هريرة به مرفوعًا، وفي رواية ابن حبان: يهودي، على الإفراد، وكذا أخرجه الديلمي في مسنده، ولفظه: ما خلا قط يهودي بمسلم إلا حدث نفسه بقتله. وقد تكلمت عليه في بعض الحوادث، وأوردت ما حكاه لي قاضي الحنابلة الأستاذ عز الدين الكتاني ﵀ من واقعة له مع يهودي نؤيد ذلك.
٩٥٨ - حديث: ما رفع أحد أحدًا فوق مقداره إلا واتضع عنده من قدره بأزيد، ليس هو في المرفوع، ولكن قد جاء نحوه عن الشافعي، ولفظه: ما أكرمت أحدًا فوق مقداره إلا اتضع من قدري عنده بمقدار ما أكرمته به، رواه البيهقي في مناقبه من طريق علي بن إسماعيل بن طبا طباء العلوي عن أبيه عن الشافعي به، نعم مضى في حديث: أمرنا، في الهمزة: ومن رفع أخاه فوق قدره فقد اجتر عداوته، انتهى. وهو في اللئام غير الكرام أشد، وقد قال الشافعي: ثلاثة إن أكرمتهم أهانوك: المرأة، والعبد، والفلاح، وكذا روي مرفوعًا: لا تصلح الصنيعة إلا عند ذي حسب أو دين، كما لا تصلح الرياضة إلا في النجيب، أخرجه البزار عن عائشة، وقال: إنه منكر قلت: لكن قد قال الشافعي: إنه لا صنيعة عند ندل، ولا شكر للئيم، ولا وفاء لعبد.
٩٥٩ - حديث: ما رآه المسلمون حسنًا فهو عند اللَّه حسن، أحمد في كتاب السنة، ووهم من عزاه للمسند (^١)، من حديث أبي وائل عن ابن مسعود قال: إن اللَّه نظر في قلوب العباد فاختار محمدًا ﷺ، فبعثه برسالته، ثم نظر في قلوب العباد فاختار له أصحابًا، فجعلهم أنصار دينه ووزراء نبيه، فما رآه المسلمون حسنًا فهو عند اللَّه حسن، وما رآه المسلمون قبيحًا فهو عند اللَّه قبيح، وهو موقوف حسن، وكذا أخرجه البزار والطيالسي والطبراني وأبو نُعيم في ترجمة ابن مسعود من الحلية، بل هو عند البيهقي في الاعتقاد من وجه آخر عن ابن مسعود.
٩٦٠ - حديث: ما زال جبريل يوصيني بالجار حتى ظننت أنه سيورثه، متفق عليه عن عائشة وابن عمر، وكلاهما به مرفوعًا، والضمير في أنه لجبريل، وفي سيورثه للجار، ونسبة التوريث إلى جبريل مجازية، والمراد أنه يخبرني عن اللَّه، بأن الجار يرث كأنه من شدة الوصية به نزله منزلة الوارث
_________________
(١) بل هو في المسند أيضًا.
[ ٣٦٧ ]
٩٦١ - حديث: ما سعد أحد برأيه ولا شقي مع مشورة، مضى في: رأس العقل.
٩٦٢ - حديث: ما ضاق مجلس بمتحابين، الديلمي بلا سند عن أنس به مرفوعًا، وقد أخرجه البيهقي في الشعب من قول ذي النون المصري، ولفظه: ما بعد طريق أدى إلى صديق، ولا ضاق مكان من حبيب، وفي معناه: سم الخياط مع الأحباب ميدان، ولكن من آداب الجلوس ما قال سفيان أظنه الثوري: ينبغي أن يكون بين الرجلين في الصيف قدر ثلثي ذراع، انتهى. ومحل ذلك في غير الصلاة.
٩٦٣ - حديث: ما عاقبت من عصى اللَّه فيك بمثل أن تطيع اللَّه فيه (^١).
٩٦٤ - حديث: ما عال من اقتصد، في: الاقتصاد.
٩٦٥ - حديث: ما عبد اللَّه بشيء أفضل من جبر القلوب، لا أعرفه في المرفوع.
٩٦٦ - حديث: ما عدل من ولى ولده، لا أصل له، وقد كتبت فيه بعض الأجوبة شيئًا.
٩٦٧ - حديث: ما عز شيء بشيء إلا هان، هو معنى ما في البخاري وغيره عن أنس في ذكر العضباء، وقوله ﷺ: حق على اللَّه أن لا يرفع شيئًا من الدنيا إلا وضعه.
٩٦٨ - حديث: ما عظمت نعمة اللَّه على عبد إلا عظمت مؤونة الناس عليه، فمن لم يحتمل تلك المؤونة فقد عرض تلك النعمة للزوال، البيهقي في الشعب، وأبو يعلى والعسكري، من حديث ثور بن يزيد عن خالد بن معدان عن معاذ بن جبل به
_________________
(١) بيض له المؤلف، وهو من كلام عمر، أخرج أبو القاسم الأصفهاني في الترغيب، والخطيب في المتفق والمفترق، بإسناد ضعيف عن يحيى بن سعيد بن المسيب قال: وضع عمر ثماني عشر كلمة حكم كلها، قال: ما عاقبت من عصى اللَّه فيك بمثل أن تطيع اللَّه فيه، وضع أمر أخيك على أحسنه حتى يأتيك منه ما يغلبك، ولا تظن بكلمة خرجت من أخيك المسلم سوءًا وأنت تجد لها في الخير محملًا، ومن تعرض للتهمة فلا يلومن من أساء به الظن، وقد أوردتها كلها في تعليقاتي على كتاب "تأييد الحقيقة العلية وتشييد الطريقة الشاذلية" للحافظ السيوطي. تعليق الشاملة: قال العجلوني «كشف الخفاء» (٢/ ١٨٩): «لم يتكلم عليه في المقاصد مع أنه بيض له، وقال في التمييز: لم أره مرفوعا ومعناه صحيح انتهى» ا. هـ وأثر عمر ﵁، أخرجه الخطيب في «المتفق والمفترق» (١/ ٣٠٥)، عن سعيد بن المسيب قال: وضع عمر بن الخطاب ﵁ للناس ثمان عشرة كلمة حكم كلها قال:
(٢) ما عاقبت من عصى الله فيك بمثل أن يطيع الله فيه
(٣) وضع أمر أخيك على أحسنه حتى يجيئك منه ما يغلبك
(٤) ولا تظنن بكلمة خرجت من مسلم شرا وأنت تجد لها في الخير محملا
(٥) ومن عرض نفسه للتهمة فلا يلومن من أساء به الظن
(٦) ومن كتم شره كانت الخبرة في يده
(٧) وعليك بإخوان الصدق تعش في أكنافهم فإنه زينة في الرخاء وعدة في البلاء
(٨) وعليك بالصدق وإن قتلك
(٩) ولا تعرض فيما لا يعني
(١٠) ولا تسئل عما لم يكن فإن فيما كان شغلا عما لم يكن
(١١) ولا تطلبن حاجتك إلى من لا يحب نجاحها لك
(١٢) ولا تهاون بالحلف الكاذب فتهلك
(١٣) ولا تصحب الفجار لتعلم من فجورهم
(١٤) واعتزل عدوك واحذر صديقك إلا الأمين
(١٥) ولا أمين إلا من خشي الله
(١٦) وتخشع عند القبور وذل عند الطاعة
(١٧) واستعصم عند المصيبة
(١٨) واستشر في أمرك الذين يخشون الله
(١٩) فإن الله يقول ﴿إنما يخشى الله من عباده العلماء﴾
[ ٣٦٨ ]
مرفوعًا، ورواه البيهقي أيضًا بإثبات مالك (^١) بن يخَامر بين خالد ومعاذ، وللطبراني والبيهقي من حديث الأوزاعي عن عبدة بن أبي لبابة عن ابن عمر رفعه: إن للَّه أقوامًا اختصهم بالنعم لمنافع العباد، يقرهم فيها ما بذلوها، فإذا منعوها نزعها منهم فحولها إلى غيرهم، وقيل: بإدخال نافع بين عبدة وابن عمر (^٢)، ورواه البيهقي من حديث الأوزاعي عن ابن جريج عن عطاء عن أبي هريرة مرفوعًا: ما من عبد أنعم اللَّه عليه نعمة فأسبغها عليه إلا جعل اللَّه إليه شيئًا من حوائج الناس، فإن تبرم بهم فقد عرض تلك النعمة للزوال، وبعضها يؤكد بعضًا، وعن الفضيل بن عياض (^٣) قال: أما علمتم أن حاجة الناس إليكم نعمة من اللَّه عليكم، فاحذروا أن تملوا النعم فتصير نقمًا، أخرجه البيهقي.
٩٦٩ - حديث: ما عمل أفضل من إشباع كبد جائعة، الديلمي عن أنس به مرفوعًا.
٩٧٠ - حديث: ما فضلكم أبو بكر بفضل صوم ولا صلاة، ولكن بشيء وقر في قلبه، ذكره الغزالي، وقال العراقي: لم أجده مرفوعًا، وهو عند الحكيم الترمذي في نوادر الأصول من قول بكر بن عبد اللَّه المزني.
٩٧١ - حديث: ما قبض اللَّه نبيًا إلا في الموضع الذي يجب أن يدفن فيه، الترمذي وأبو يعلى عن عائشة، وأحمد بن منيع عن أبي بكر، كلاهما به مرفوعًا.
٩٧٢ - حديث: ما قبل حج امرئ إلا رفع حصاه، الديلمي عن ابن عمر به مرفوعًا، وكذا رواه الأزرقي في تاريخ مكة عن ابن عمرو أبي سعيد أيضًا، وعنده أيضًا بسنده إلى ابن خثيم قال: قلت لأبي الطفيل: هذه الجمار ترمى في الجاهلية والإسلام، كيف لا تكون هضابًا تسد الطريق، قال: سألت عنها ابن عباس فقال: إن اللَّه ﷿ وكل بها
_________________
(١) وهو أصح، لأن خالدًا لم يلق معاذًا.
(٢) وهو من المزيد في متصل الأسانيد، لأن عبدة لقي ابن عمر بالشام، قاله أحمد.
(٣) أحد أئمة الحديث والصوفية، روى عنه الثوري وابن عيينة وابن المبارك والأئمة قال هارون الرشيد: ما رأيت في العلماء أهيب من مالك، ولا أورع من الفضيل.
[ ٣٦٩ ]
ملكًا، فما تقبل منه رفع، وما لم يتقبل منه ترك، قال شيخنا: وأنا شاهدت من ذلك العجب، كنت أتأمل فأراهم يرمون كثيرًا، ولا أرى يسقط منه إلى الأرض إلا شيء يسير جدًا، قلت: وكذا نقل المحب الطبري في شرح التنبيه عن شيخه بشير التبريزي شيخ الحرم ومفتيه: أنه شاهد ارتفاع الحجر عيانًا، واستدل بذلك المحب على صحة الوارد في ذلك، وهو أحد الآيات الخمس التي بمنى أيام الحج: اتساعًا للحجيج مع ضيقها في الأعين، وكون الحدأة لا تخطف بها اللحوم، وكون الذباب لا يقع في الطعام، وإن كان لا ينفك عنه في الغالب كالعسل وشبهه، وقلة البعوض بها، كما بسط ذلك التقي الفاسي في شفاء الغرام.
٩٧٣ - حديث: ما قدر يكن، في: لا يكثر همك، وفي: لو تفتح عمل الشيطان.
٩٧٤ - حديث: ما قل وكفى خير مما كثر وألهى، أبو يعلى والنسائي (^١)، والعسكري من حديث عمارة بن غزية عن عبد الرحمن بن أبي سعيد عن أبيه سمعت النبي ﷺ يقول وهو على هذه الأعواد، وذكره، وفي الباب عن عيبة بن عامر أخرجه الديلمي في حديث أوله: أما بعد، فإن أصدق الحديث (^٢)، وعن أبي أمامة الثعلبي (^٣)، أخرجه العسكري في قصة ثعلبة بن حاطب، ولفظه: ويحك يا ثعلبة، قليل تطيق شكره خير من كثير لا تؤدي حقه، أو قال: لا تطيقه.
٩٧٥ - حديث: ما كثر أذان بلدة إلا قل بردها، الديلمي بلا سند عن علي.
٩٧٦ - حديث: ماكسوا الباعة، في: حاكوا
_________________
(١) كذا في الهندية خطأ، فالنسائي لم يرو هذا الحديث، وفي الباب عن ثوبان رواه القضاعي في مسند الشهاب، وعن أبي الدرداء في حديث: اللَّهم أعط منفقًا خلفًا الخ، رواه الطيالسي وأحمد والحاكم في المستدرك.
(٢) وتقدمت الإشارة إليه في: رأس الحكمة مخافة اللَّه.
(٣) كذا في الهندية خطأ، والصواب: الباهلي، والصواب أيضًا في ثعلبة أنه ابن أبي حاطب، وحديث ثعلبة هذا واهٍ.
[ ٣٧٠ ]
٩٧٧ - حديث: ما كل مرة تسلم الجرة، وقع في شعر المبرد:
أقول للنفس وأعتبتها … على التصابي مائتي مرة
يا نفس صبرًا عن طلاب الهوى … ما كل مرة تسلم الجرة
٩٧٨ - حديث: ما المعطي من سعة بأعظم أجرًا من الآخذ من حاجة، ابن حبان في الضعفاء، والطبراني في الأوسط، وأبو نُعيم في الحلية، عن أنس به مرفوعًا، وهو عند الطبراني في الكبير، من حديث مجاهد عن ابن عمر بسند ضعيف أيضًا، وبه يتأيد من ذهب إلى أن اليد العليا - خير من اليد السفلى - هي الآخذة، لا سيما وسيطوف الرجل بصدقته فلا يجد إلا غنيًا لا يسقط به أداء الفرض (^١) عنه، ولكن الجمهور على خلافه.
٩٧٩ - حديث: ما منكم من أحد إلا وقد وكل به قرينه من الجن وقرينه من الملائكة، قالوا: وإياك يا رسول اللَّه، قال: وإياي، لكن اللَّه أعانني عليه فأسلم، البخاري عن ابن مسعود به مرفوعًا، وذكر الزركشي مما في معناه أحاديث كثيرة في الباب الأخير من كتابه.
٩٨٠ - حديث: ما من أحد من أصحابي يموت بأرض إلا بعث قائدًا يعني لأهلها أو نورًا يوم القيامة، الترمذي عن بريدة به مرفوعًا، ولفظه: من مات من أصحابي بأرض، كان نورهم وقائدهم يوم القيامة (^٢)
٩٨١ - حديث: ما من رمانة من رمانكم هذا إلا وهي تلقح بحبة من رمان الجنة، الديلمي وابن عدي في كامله، عن ابن عباس به مرفوعًا، وسنده ضعيف، كما قاله الذهبي في ترجمة محمد بن الوليد بن أبان أبي جعفر القلانسي، راويه عن أبي عاصم عن ابن جريج عن ابن عجلان عن أبيه عن ابن عباس به مرفوعًا
_________________
(١) وذلك في أيام المهدي وعيسى ﵉، حسبما جاء في الأحاديث المتواترة، التي أنكرها المبتدعة، أعداء السنة في هذا العصر، كما أنكروا غير هذا من السنن النبوية، جريًا على أهوائهم الضالة، وتقليدًا للجاهلين بهذا العلم النبوي الشريف. أرغم اللَّه أنوفهم.
(٢) وضعفه الترمذي.
[ ٣٧١ ]
٩٨٢ - حديث: ما من طامة إلا وفوقها طامة، في: البلاء موكل بالقول.
٩٨٣ - حديث: ما من عالم أتى صاحب سلطان طوعًا إلا كان شريكه في كل لون يعذب به في نار جهنم، الديلمي عن معاذ بن جبل به مرفوعًا، ولا يصح، ولكن قد ورد في تنفير العالم من إتيانهم أشياء سيأتي بعضها في: نعم.
٩٨٤ - حديث: ما من مسلم يسلم علي إلا رد اللَّه علي روحي حتى أرد عليه، أحمد وأبو داود عن أبي هريرة به مرفوعًا، وهو صحيح، وفي توجيه معناه أوجه بينتها في القول البديع.
٩٨٥ - حديث: ما من نبي نبئ إلا بعد الأربعين، قال ابن الجوزي: إنه موضوع، لأن عيسى ﵇ نبئ ورفع إلى السماء وهو ابن ثلاثة وثلاثين سنة، فاشتراط الأربعين في حق الأنبياء ليس بشيء، كذا قال، وما قدمناه في حديث: ما بعث اللَّه نبيًا يرد عليه (^١).
٩٨٦ - حديث: ما نزعت الرحمة إلا من شقي، الحاكم في مستدركه، والقضاعي واللفظ له، كلاهما من حديث منصور عن أبي عثمان عن أبي هريرة به مرفوعًا، وهو عند البخاري في الأدب المفرد، وأبي داود، والترمذي، من حديث شعبة عن منصور به، وقال الترمذي: إنه حسن، وقال الحاكم: إنه صحيح الإسناد ولم يخرجاه، وأبو عثمان هذا هو مولى المغيرة، وليس بالنهدي، ولو كان النهدي لحكمت به على شرطهما.
٩٨٧ - حديث: مانع الزكاة يوم القيامة في النار، الطبراني في الصغير عن أنس به مرفوعًا.
٩٨٨ - حديث: ما نقص مال من صدقة، القضاعي من حديث منصور عن يونس عن أبي سلمة مرفوعًا بزيادة: ولا عفا رجل عن مظلمة إلا زاده اللَّه بها
_________________
(١) كلا لا يرد عليه، لأنه حديث ضعيف الإسناد يخالف للواقع الثابت في عمر عيسى ﵇، وللقرآن أيضًا، قال تعالى في يحيى ﴿وآتيناه الحكم صبيًا﴾، بل قال ابن عباس: ما نبئ نبي إلا وهو شاب، ولا أوتي عالم علمًا إلا وهو شاب، نعم أغلب الأنبياء نبئ بعد الأربعين لكن لا يشترط. تعليق الشاملة: قال العجلوني «كشف الخفاء» (٢/ ١٩٤): «وقال القاري: ويعارضه قوله تعالى في يحيى ﴿وَآتَيْنَاهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا﴾ [مريم: ١٢] وقوله تعالى: في يوسف ﴿وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِ لَتُنَبِّئَنَّهُمْ بِأَمْرِهِمْ هَذَا﴾ [يوسف: ١٥] ولو ثبت يحمل على الغالب» وقال أيضا «كشف الخفاء» (٢/ ١٥٧): «كعيسى القائل يوم ولد ﴿قَالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتَانِيَ الْكِتَابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا﴾ [مريم: ٣٠] وكيحيى الذي قال تعالى فيه ﴿وَآتَيْنَاهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا﴾ [مريم: ١٢] قال المفسرون: نبئ وعمره ثلاث سنين»
[ ٣٧٢ ]
عزًا، وعند الديلمي من حديث أبي هريرة مرفوعًا، والذي نفس محمد بيده لا ينقص مال من صدقة، وعزاه لمسلم وأبي يعلى والطبراني، ولفظ مسلم من جهة إسماعيل بن جعفر عن العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة به مرفوعًا، إنما هو: ما نقصت صدقة من مال، وما زاد اللَّه عبد إلا عزًا، وما تواضع أحد للَّه إلا رفعه اللَّه، وكذا هو عند الترمذي من حديث عبد العزيز بن محمد بن العلاء، وقال: إنه حسن صحيح، انتهى. وممن رواه عن العلاء حفص بن ميسرة وشعبة ومحمد بن جعفر، وهكذا رواه مالك عنه، لكن وقفه.
٩٨٩ - حديث: ما وقى به المرء عرضه فهو له صدقة، العسكري والقضاعي من حديث عبد الحميد بن الحسين بن الحسن الهلالي عن محمد بن المنكدر عن جابر به مرفوعًا، زاد القضاعي: وما أنفق الرجل على أهله ونفسه كتب له بصدقة، فقلت لمحمد ابن المنكدر: وما معنى ما وقى المرء به عرضه؟ فقال: أن يعطى الشاعر أو ذا اللسان المتقي، ولم ينفرد به عبد الحميد، فقد رواه القضاعي أيضًا من طريق مسور بن الصلت المزني عن ابن المنكدر به، ولفظه: كتب له به صدقة.
٩٩٠ - حديث: ما وسعني سمائي ولا أرضي، ولكني وسعني قلب عبدي المؤمن، ذكره الغزالي في الإحياء بلفظ: قال اللَّه لم يسعني، وذكره بلفظ: ووسعني قلب عبدي المؤمن اللين الوادع، وقال مخرجه العراقي: لم أر له أصلًا، وكذا قال ابن تيمية: هو مذكور في الإسرائيليات، وليس له إسناد معروف عن النبي ﷺ، ومعناه: وسع قلبه الإيمان بي ومحبتي ومعرفتي وإلا فمن قال إن اللَّه تعالى يحل في قلوب الناس، فهو أكفر من النصارى الذين خصوا ذلك بالمسيح وحده. وكأنه أشار بما في الإسرائيليات إلى ما أخرجه أحمد في الزهد عن وهب بن منبه قال: إن اللَّه فتح السماوات لحزقيل حتى نظر إلى العرش فقال حزقيل: سبحانك ما أعظمك يا رب، فقال اللَّه تعالى: إن السماوات والعرش ضعفن عن أن يسعنني، ووسعني قلب المؤمن الوادع اللين. ورأيت بخط ابن الزركشي: سمعت بعض أهل العلم يقول هذا، يعني حديث الترجمة حديث باطل، وهو من وضع الملاحدة، وأكثر ما يرويه المتكلم على رؤوس العوام علي بن (^١) وفا لمقاصد يقصدها
_________________
(١) كلا، بل القطب علي وفا المالكي الشاذلي أحد الأفراد في الولاية وعلوم الحقائق وجميع الطاعنين عليه لم يوفقوا لفهم مغزى كلامه، لعلو كعبه وبعد مرامه.
[ ٣٧٣ ]
ويقول عند الوجد والرقص: طوفوا ببيت ربكم، قلت: قد روى الطبراني من حديث أبي عنَبة الخولاني رفعه: إن للَّه آنية من أهل الأرض، وآنية ربكم قلوب عباده الصالحين، وأحبها إليه ألينها وأرقها، وفي سنده بقية بن الوليد، وهو مدلس، ولكنه صرح بالتحديث.
٩٩١ - حديث: ما لا يجيء من القلب عنايته صعبة، لا أعرفه (^١) حديثًا، وقد أنشد أبو النواس حين جلس إليه أبو العتاهية وبالغ في وعظه بحيث أبرمه:
لا زجر للأنفس عن غيها … ما لم يكن منها لها زاجر
قال أبو العتاهية: فوددت أن لو كان لي بجميع ما قلته من شعري.
٩٩٢ - حديث: ما يبعد مصر عن حبيب، قد سبق في: ما ضاق، معناه عن ذي النون المصري ولفظه: ما بعد طريق أدى إلى حبيب، بل سبق في: ما تبعد، بالمثناة الفوقانية أيضًا.
٩٩٣ - حديث: المتشبع، في: من تشبع.
٩٩٤ - حديث: المتلوط لو اغتسل بكل قطرة تنزل من السماء على وجه الأرض إلى أن تقوم الساعة لما طهره اللَّه من نجاسته أو يتوب، مضى في: لو اغتسل.
٩٩٥ - حديث: مت مسلمًا ولا تبال، لا أعلمه بهذا اللفظ، والأحاديث في أن من مات لا يشرك باللَّه شيئًا دخل الجنة كثيرة (^٢)، منها للشيخين عن ابن مسعود، ومنها لمسلم عن عثمان: وهو يشهد أن لا إله إلا اللَّه.
٩٩٦ - حديث: مثل أصحابي في أمتي كالملح في الطعام، ولا يصلح الطعام إلا بالملح، ابن المبارك في الزهد عن إسماعيل بن مسلم المكي عن الحسن البصري عن أنس به مرفوعًا، وكذا أخرجه البغوي في شرح السنة من هذا الوجه، وإسماعيل ضعيف، وقد تفرد به عن الحسن.
٩٩٧ - حديث: مثل أمتي مثل المطر لا يدرى أوله خير أم آخره، الترمذي
_________________
(١) روى الترمذي عن أم سلمة مرفوعًا إذا أراد اللَّه بعبد خيرًا جعل له واعظًا من قلبه.
(٢) بلغت حد التواتر المقطوع به، وضل المعتزلة بإنكارها لبعدهم عن السنة.
[ ٣٧٤ ]
من حديث حماد بن يحيى الأبح، وأبو يعلى في مسنده من حديث يوسف الصفار، كلاهما عن ثابت البناني عن أنس به مرفوعًا، وذكره الدارقطني في سنده حديث مالك من رواية هشام بن عبد اللَّه عن مالك عن الزهري عن أنس به، وكذا أورده أبو الحسن ابن القطان صاحب ابن ماجه في العلل له من حديث هشام وقال: إنه تفرد به، ولا نعلم له علة، وأخرجه الخطيب أيضًا في الرواة عن مالك له كذلك، وقال: إنه غريب جدًا من حديث مالك، تفرد به هشام، يعني عنه ولم يتابع عليه، وله شاهد عن عمر بن ياسر أخرجه ابن حبان في صحيحه من حديث عبيد بن سلمان الأغر عن أبيه عنه مرفوعًا به، وفي لفظ عند الطبراني في الكبير من حديث عمار: مثل أمتي كالمطر يجعل اللَّه في أوله خيرًا وفي آخره خيرًا. وفي الباب أيضًا عن عمران بن حصين (^١)، أخرجه البزار بسند حسن، وقال: إنه لا يروى عن النبي ﷺ بإسناد أحسن من هذا، وعن ابن عمر عند الطبراني، وعن عبد اللَّه بن عمرو عند الطبراني أيضًا، وأشار إليه ابن عبد البر، وقال: إن الحديث حسن، وقول النووي في فتاويه: إنه ضعيف متعقب، ولابن عساكر في تاريخه من جهة ابن أبي مليكة عن عمرو بن عثمان رفعه مرسلًا: أمتي أمة مباركة لا يدرى أولها خير أو آخرها.
٩٩٨ - حديث: مثل الجليس الصالح والجليس السوء كمثل صاحب المسك وكير الحداد لا يعدمك من صاحب المسك إما تشتريه أو تجد ريحه، وكير الحداد يحرق بدنك أو ثوبك أو تجد منه ريحًا خبيثة، متفق عليه عن أبي موسى مرفوعًا به، وأخرجه العسكري وأبو نُعيم ومن طريقه الديلمي عن أنس.
٩٩٩ - حديث: مثل الذي يجلس فيسمع الحكمة ثم لا يحدث إلا بشر ما سمع كمثل رجل أتى راعيًا، فقال: أجزرني شاة، فقال له: خذ خيرها شاة، فذهب فأخذ بأذن كلب الغنم، أحمد وابن ماجه وابن منيع والطيالسي والبيهقي والعسكري،
_________________
(١) وعن علي ﵇، قال أبو يعلى أنا حوثرة بن أشرس أنا عقبة بن أبي الصهباء الباهلي سمعت الحسن يقول: سمعت عليًا يقول: قال رسول اللَّه ﷺ: مثل أمتي مثل المطر لا يدرى أوله خير أم آخره. رجاله ثقات، وفيه إثبات سماع الحسن البصري من علي ﵇.
[ ٣٧٥ ]
كلهم من حديث حماد بن سلمة عن علي بن زيد عن أوس بن خالد عن أبي هريرة به مرفوعًا، وسنده ضعيف، وقال العسكري: أراد به الحث على إظهار أحسن ما يسمع، والنهي عن الحديث بما يستقبح، وهو معنى قوله ﷿ ﴿الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه﴾.
١٠٠٠ - حديث: المجالس بالأمانة، أبو داود والعسكري من جهة ابن أبي ذيب عن ابن أخي جابر عن عمه جابر بن عبد اللَّه مرفوعًا به بزيادة: إلا ثلاثة مجالس: سفك دم حرام، أو فرج حرام، أو اقتطاع مال بغير حق، ولفظ الترجمة فقط عند العسكري والديلمي والقضاعي من حديث حسين بن عبد اللَّه بن ضميرة عن أبيه عن جده عن علي مرفوعًا، وعند الديلمي من حديث أسامة بن زيد رفعه: المجالس أمانة، فلا يحل لمؤمن أن يرفع على مؤمن قبيحًا، ولعبد الرزاق في جامعه من حديث أبي بكر بن محمد بن حزم رفعه مرسلًا: إنما يتجالس المتجالسان بأمانة اللَّه، فلا يحل لأحدهما أن يفشي عن صاحبه ما يكره، وللعسكري من حديث هشام بن زياد عن محمد بن كعب القرظي عن ابن عباس مرفوعًا: إنما يتجالسون بالأمانة، وقال: أراد ﷺ أن الرجل يجلس إلى القوم فيخوضون في الحديث، ولعل فيه ما إن نمى كان فيه ما يكرهون، فيأمنونه على أسرارهم، فيريد أن الأحاديث التي تجري بينهم كالأمانة التي لا يحب أن يطلع عليها، فمن أظهر أحاديث الذين أمنوه على أسرارهم فهو قتات. وفي التنزيل ﴿هماز مشاء بنميم﴾ وقال ﷺ: لا يدخل الجنة قتات، أي نمام. وروي من طريق سلم بن جنادة حدثنا أبو أسامة عن عمرو بن عبيد عن الحسن عن أنس مرفوعًا: ألا ومن الأمانة، أو ألا من الخيانة أن يحدث الرجل أخاه بالحديث فيقول اكتمه فيفشيه، وعن أبي سعيد الخدري رفعه: إن من أعظم الأمانة عند اللَّه يوم القيامة الرجل يفضي إلى امرأته وتفضي إليه ثم ينشر سرها، وقد مضى حديث: إذا حدث الرجل بالحديث ثم التفت فهي أمانة.
١٠٠١ - حديث: المجاهد من جاهد نفسه في ذات اللَّه، أحمد والطبراني والقضاعي من حديث عمرو بن مالك الجنبي عن فضالة بن عبيد به مرفوعًا، وفي الباب عن جابر وعقبة بن عامر
[ ٣٧٦ ]
١٠٠٢ - حديث: المحبة مكبة، هو معنى: حبك الشيء يعمي ويصم.
١٠٠٣ - حديث: محبة في الآباء صلة في الأبناء، لم أقف عليه، ولكن في معناه: إن أبر البر أن يصل الرجل أهل ود أبيه، ونحوه: الود والعدواة يتوارثان، وسيأتي.
١٠٠٤ - حديث: المحسود مرزوق (^١).
١٠٠٥ - حديث: مداد العلماء أفضل من دم الشهداء، المنجنيقي في رواية الكبار عن الصغار له عن الحسن البصري قوله، وعند ابن عبد البر في فضل العلم له من حديث سماك بن حرب عن أبي الدرداء مرفوعًا: يوزن يوم القيامة مداد العلماء ودم الشهداء، وللخطيب في تاريخه من حديث نافع عن ابن عمر رفعه: وزن حبر العلماء بدم الشهداء فرجح عليهم، وفي سنده محمد بن جعفر اتهم بالوضع، ولكن هو عند الديلمي من حديث عبد العزيز بن أبي رواد عن نافع به بلفظ: يوزن حبر العلماء ودم الشهداء فيرجح ثواب حبر العلماء على ثواب دم الشهداء.
١٠٠٦ - حديث: مداراة الناس صدقة، في: رأس العقل، وكذا مضى في حديث: أمرنا رسول اللَّه ﷺ، من الهمزة: وداروا الناس بعقولكم، وذكر شيء منه في: داروا سفهاءكم، ولإبراهيم بن حمير علك القزويني القاضي: بئس الصديق صديق يحتاج إلى المداراة، ويلجئكم إلى الاعتذار، أو يقول لك: اذكرني في دعائك.
١٠٠٧ - حديث: مدمن الخمر كعابد وثن، أحمد عن ابن عباس، والحاكم عن عبد اللَّه بن عمرو، كلاهما به مرفوعًا.
١٠٠٨ - حديث: المرء بسعده، لا بأبيه ولا بجده، هو معنى ﴿إن أكرمكم عند اللَّه أتقاكم﴾، وفي حديث: إن اللَّه أذهب عنكم عبية (^٢) الجاهلية وفخرها بالآباء، وقوله: من أبطأ به عمله لم يسرع به نسبه إلى غيرهما
_________________
(١) بيض له المؤلف، ولا أصل له. تعليق الشاملة: قال العجلوني «كشف الخفاء» (٢/ ٢٠٠): «قال في "التمييز": كذا ترجمه شيخنا، ولم يتكلم عليه، قلت: ليس هو بحديث. انتهى. وسبقه في "اللآلئ"، وقال ابن الغرس: لا يعرف، وقال النجم: ليس بحديث»
(٢) بقسم العين وكسرها، لغتان، نص عليهما أبو عبيدة واللحياني والأزهري وغيرهم، ومعناه الكبر والفخر، قال الأزهري: لا أدري أهي فعلية من العب؟ أو من العبو؟، وهو الضوء، نقله النووي في تهذيب الأسماء واللغات، قلت: والمحفوظ عندنا رواية: ضم العين، ووقع في النسخة الهندية وتفسير ابن كثير والدر المنثور وكشف الخفا: عيبة بتقديم الياء، وهو خطأ من الطابعين.
[ ٣٧٧ ]
١٠٠٩ - حديث: المرء على دين خليله، فلينظر أحدكم من يخالل، أبو داود والترمذي وحسنه، والطيالسي والبيهقي والقضاعي من طريقه، والعسكري من حديث موسى بن وردان عن أبي هريرة به مرفوعًا، وتوسع ابن الجوزي فأورده في الموضوعات، ورواه العسكري أيضًا من حديث سليمان بن عمرو النخعي عن إسحاق بن عبد اللَّه بن أبي طلحة عن أنس مرفوعًا، ولفظه: المرء على دين خليله، ولا خير في صحبة من لا يرى لك من الخير مثل الذي ترى له، ورواه ابن عدي في كامله، وسنده ضعيف، وأورده بعضهم ومنهم البيهقي في الشعب، بلفظ: من يخال بلام واحدة مشددة، وفي معناه قول الشاعر:
عن المرء لا تسأل وأبصر قرينه … فكل قرين بالمقارن يقتدي
وفي السادس والستين جملة آثار في المعنى، وروى الجملة الثانية من حديث ليث عن مجاهد قال: كانوا يقولون: لا خير لك في صحبة من لا يرى لك من الحق مثل ما ترى له، ولأبي نُعيم في الحلية عن سهل بن سعد رفعه: لا تصحبن أحدًا لا يرى لك من الفضل كما ترى له، وشاهده ما ثبت في الأمر بأن يحب لأخيه ما يحب لنفسه، وقد قال الشاعر:
إن الكريم الذي تبقى مودته … مقيمة إن صافا وإن صرما
ليس الكريم الذي إن زل صاحبه … أفشى وقال عليه كل ما كتما
وأنشد العسكري لأبي العباس الدغولي:
إذا كنت تأتي المرء تعرف حقه … ويجهل منك الحق فالصرم أوسع
ففي الناس أبدال وفي الأرض مذهب … وفي الناس عمن لا يواتيك مقنع
وإن امرأ يرضى الهوان لنفسه … حقيق بجدع الأنف والجدع أشنع
١٠١٠ - حديث: المرء كثير بأخيه، قاله النبي ﷺ حين عزى بجعفر بن أبي طالب، إذ قتل في غزوة مؤتة كما في دلائل النبوة وغيرها، وأخرجه الديلمي والقضاعي من حديث سليمان بن عمرو النخعي عن إسحاق بن عبد اللَّه بن أبي
[ ٣٧٨ ]
طلحة عن أنس مرفوعًا به، وهو عند العسكري أيضًا في حديث من حديث سليمان المذكور ولكن قال عن أبي حازم عن سهل بن سعد مرفوعًا، وزاد فيه يقول: يكسوه ويحمله ويرفده، وقال: أراد أن الرجل وإن كان قليلًا في نفسه منفردًا فإنه يكثر بأخيه إذا ظافره على الأمر وساعده عليه، فكأنه كان قليلًا في حين انفراده كثيرًا باجتماعه مع أخيه وهو مثل قوله: الاثنان فما فوقهما جماعة.
١٠١١ - حديث: المرء مع من أحب، متفق عليه من حديث شعبة عن قتادة عن أنس، ومن حديث الأعمش عن شقيق عن أبي موسى وابن مسعود، ثلاثتهم به مرفوعًا، زاد الترمذي من طريق أشعث عن الحسن عن أنس: وله ما اكتسب، وممن رواه عن أنس سالم بن أبي الجعد. وقال صفوان بن قدامة: هاجرت إلى النبي ﷺ فأتيته فقلت: يا رسول اللَّه ناولني يدك أبايعك فناولني يده، فقلت: يا رسول اللَّه إني أحبك، فقال: المرء مع من أحب، وفي الباب عن ابن مسعود وأبي موسى وآخرين، منهم بمعناه أبو ذر وقد أفرد بعض الحفاظ (^١) طرقه في جزء، وفي لفظ: قال رجل: يا رسول اللَّه متى قيام الساعة؟ فقال: إنها قائمة فما أعددت لها؟ قال: ما أعددت لها من كبير إلا أني أحب اللَّه ورسوله، قال: فأنت مع من أحببت ولك ما اكتسبت، قال: فما فرح المسلمون بشيء بعد الإسلام ما فرحوا به، وفي لفظ آخر عن أبي أمامة: يا ابن آدم لك ما نويت، وعليك ما اكتسبت، ولك ما احتسبت، وأنت مع من أحببت، وفي آخر عن أبي قرصافة: من أحب قومًا ووالاهم حشره اللَّه فيهم، وفي آخر عن جابر: من أحب قومًا على أعمالهم حشر معهم يوم القيامة، وفي لفظ: حشر في زمرتهم، وفي سنده إسماعيل بن يحيى التيمي ضعيف، وهذا الحديث كما قال بعض العلماء معقود بشرط، وعنى ﵇ أنه إذا أحبهم عمل أعمالهم، ويدل لهذا ما رواه العسكري من جهة داود بن المحبر (^٢) حدثنا الحسن بن واصل قال:
_________________
(١) هو الحافظ أبو نُعيم في كتاب "المحبين مع المحبوبين" وبلغ عدد الصحابة فيه نحو العشرين، وقد عده السيوطي وغيره متواترًا.
(٢) وهو هالك.
[ ٣٧٩ ]
قال الحسن: لا تغتر يا ابن آدم بقول من يقول أنت مع من أحببت، فإنه من أحب قومًا اتبع آثارهم. واعلم أنك لن تلحق بالأخيار حتى تتبع آثارهم، وحتى تأخذ بهديهم، وتقتدي بسنتهم، وتصبح وتمسي على منهاجهم، حرصًا على أن تكون منهم، قلت: ومن ثم قال القائل:
تعصي الإله وأنت تظهر حبه … هذا لعمري في القياس بديع
لو كان حبك صادقًا لأطعته … إن المحب لمن يحب مطيع
وسأل رجل من أهل بغداد أبا عثمان الواعظ: متى يكون الرجل صادقًا في حب مولاه؟ فقال: إذا خلا من خلافه كان صادقًا في حبه، قال: فوضع الرجل التراب على رأسه وصاح فقال: كيف أدعي حبه ولم أخل طرفة عين من خلافه، قال: فبكى أبو عثمان وأهل المجلس، وصار أبو عثمان يقول في بكائه: صادق في حبه مقصر في حقه، أورده البيهقي وقال عقبه: وما قاله أبو عثمان من صدق حبه وإن كان مقصرًا في موجباته يشهد له قوله ﷺ: المرء مع من أحب، لمن قال له المرء يحب القوم ولم يلحق بهم، ومن ثم لما قيل للفرزدق: أما آن لك أن تقصر عن قذف المحصنات، فقال: واللَّه للَّه أحب إلي من عيني التي أبصر بها، أفتراه يعذبني، ورواه البيهقي أيضًا، ومنه قوله تعالى ﴿وقالت اليهود والنصارى نحن أبناء اللَّه وأحباؤه قل فلم يعذبكم بذنوبكم﴾.
١٠١٢ - حديث: المرض ينزل جملة واحدة، والبرء ينزل قليلًا قليلًا، الحاكم في تاريخه والخطيب في المتفق والمفترق، والديلمي من طريق عبد اللَّه بن الحارث الصنعاني عن عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن عروة عن عائشة به مرفوعًا، وهو باطل، فالصنعاني اتهم بالوضع. وقد قال الخطيب عقب إيراده له: إنه أخطأ فيه خطأ فظيعًا، وأتى أمرًا شنيعًا، ولا يثبت عن رسول اللَّه ﷺ بوجه من الوجوه، ولا عن أحد من الصحابة، وإنما هو قول عروة بن الزبير، ثم ساقه من طريق أحمد بن منصور الرمادي حدثنا عبد الرزاق قال: ذكر معمر عن هشام بن عروة عن أبيه أنه قال: المرض يدخل جملة، والبرء يبعض، انتهى. وعزا الديلمي هذا الحديث أيضًا لأبي الدرداء
[ ٣٨٠ ]
١٠١٣ - حديث: مروا أولادكم بالصلاة وهم أبناء سبع سنين واضربوهم عليها وهم أبناء عشر وفرقوا بينهم في المضاجع، أبو داود والحاكم من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، وهما والترمذي والدارقطني من حديث عبد الملك بن الربيع بن سبرة الجهني نحوه، ولم يذكر التفرقة، وفي الباب عن أبي رافع قال: وجدنا في صحيفة في قراب رسول اللَّه ﷺ بعد وفاته فيها مكتوب بسم اللَّه الرحمن الرحيم وفرقوا بين مضاجع الغلمان والجواري والأخوة والأخوات لسبع سنين، واضربوا أبناءكم على الصلاة إذا بلغوا أظنه تسع سنين، أخرجه البزار. وروى أبو داود من طريق هشام بن سعد حدثني معاذ بن عبد اللَّه بن خبيب الجهني قال: دخلنا عليه فقال لامرأة وفي رواية لامرأته: متى يصلي الصبي؟ فقالت: كان رجل منا يذكر عن رسول اللَّه ﷺ قال: إذا عرف يمينه من شماله فمروه بالصلاة، وقال ابن القطان: لا نعرف هذه المرأة ولا الرجل الذي روت عنه، انتهى. وقد رواه الطبراني من هذا الوجه فقال: عن معاذ بن عبد اللَّه بن خبيب عن أبيه أن النبي ﷺ به، قال: ولا يروى عن عبد اللَّه بن خبيب وله صحبة إلا بهذا الإسناد، تفرد به عبد اللَّه بن نافع عن هشام، وقال ابن صاعد: إسناد حسن غريب، وعن أبي هريرة نحو الأول رواه العقيلي في ترجمة محمد بن الحسن بن عطية العوفي عن محمد بن عبد الرحمن عنه، قال: وروي عن محمد بن عبد الرحمن مرسلًا، وهو أولى، والرواية في هذا الباب فيها لين، ورواه أبو نُعيم في المعرفة من حديث عبد اللَّه بن مالك الخثعمي وإسناده ضعيف وعن أنس بلفظ: ومروهم بالصلاة لسبع واضربوهم عليها لثلاث عشرة، رواه الطبراني وفي إسناده داود بن المحبر وهو متروك، وقد تفرد به فيما قاله الطبراني، وهو في نسخة سمعان ابن المهدي عن أنس بلفظ: مروا الصبيان بالصلاة إذا بلغوا سبع سنين.
١٠١٤ - حديث: المريض أنينه تسبيح، وصيامه تكبير، ونفسه صدقة، ونومه عبادة، وتقلبه من جنب إلى جنب جهاد في سبيل اللَّه (^١)، قال شيخنا: إنه ليس
_________________
(١) رواه الخطيب في التاريخ من حديث أبي هريرة، وقال: رجاله معروفون بالثقة إلا حسين بن أحمد البلخي فإنه مجهول.
[ ٣٨١ ]
بثابت، قلت: وقد كتبت في الأنين شيئًا، ومما أودعته فيه ما رواه البيهقي في الشعب من طريق علي بن عثام قال: دخل الفضيل بن عياض على ابنه وهو مريض فقال: يا بني إن اللَّه أمرضك فما تئن قال: فصاح ابنه صيحة وغشي عليه، قالوا: قال الفضيل: فقلت ابني ابني قال: فما أن حتى فارق الدنيا، ومن طريق سفيان الثوري قال: ما أصاب إبليس من أيوب ﵇ في مرضه إلا الأنين، وهكذا رويناه في ثاني المجالسة للدينوري، بل عنده في أولها من طريق وهب بن منبه أن زكريا ﵇ هرب فدخل جوف شجرة فوضع المنشار على الشجرة وقطع بنصفين فلما وقع المنشار على ظهره أن، فأوحى اللَّه إليه يا زكريا إما أن تكف عن أنينك أو أقلب الأرض وما عليها، قال: فسكت حتى قطع بنصفين، وفي ثانيها أيضًا أن عبد اللَّه بن الإمام أحمد بن حنبل قال: لما مرض أبي واشتد مرضه ما أن، فقيل له في ذلك فقال: بلغني عن طاوس أنه قال: [أنين] المريض شكوى اللَّه ﷿، قال عبد اللَّه: فما أَنَّ حتى مات، وأسند ابن الجوزي عن صالح ابن الإمام نحوه، وأنه لم يئن إلا في ليلة موته، وعند جعفر السراج من حديث سعيد بن عثمان قال: دخل ذو النون على مريض يعوده فرآه يئن، فقال له ذو النون: ليس بصادق في حبه من لم يصبر على ضربه، فقال المريض: لا ولا صدق في حبه من لم يتلذذ بضربه، وكان جماعة من السلف يجعلون مكان الأنين ذكر اللَّه والاستغفار والتعبد (^١).
١٠١٥ - حديث: المريض لا يعاد حتى يمرض ثلاثة أيام، في: عيادة المريض.
١٠١٦ - حديث: المسافر على قلت، في: لو علم.
١٠١٧ - حديث: المستبان ما قالا فعلى البادئ حتى يعتدي المظلوم، مسلم
_________________
(١) وحديث: دعوه يئن فإن الأنين اسم من أسماء اللَّه تعالى يستريح إليه العليل، رواه الديلمي في مسند الفردوس والرافعي في تاريخ قزوين من حديث عائشة، وفي سنده الأول محمد بن أيوب بن سويد الرملي، وضاع، وفي سنده الثاني - مع كونه وجادة - ليث بن أبي سليم ومجهولون، فالحديث واهٍ بالمرة. (تعليق الشاملة): ما بين المعكوفين ليس في المطبوع
[ ٣٨٢ ]
والترمذي من حديث العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة به مرفوعًا، وفي الباب عن أنس وسعد وابن مسعود وعبد اللَّه بن المغفل وعياض بن حمار وغيرهم.
١٠١٨ - حديث: مستريح ومستراح منه، قاله للجنازة التي مر عليه بها، متفق عليه عن أبي قتادة به مرفوعًا، وكذا هو عن غير واحد وفيه: المؤمن يستريح من نصب الدنيا وأذاها إلى رحمة اللَّه، والفاجر يستريح منه البلاء والعباد والشجر والدواب، وفي حديث عن حذيفة: إن بعدي فتنة الراقد فيها خير من اليقظان، الحديث، وفيه: فإن أدركتها فالزق نطاقك بالأرض حتى يستريح برٌّ أو يستراح من فاجر، أخرجه العسكري.
١٠١٩ - حديث: المستشار مؤتمن (^١)، أحمد عن أبي مسعود به مرفوعًا وفيه: وهو بالخيار إن شاء تكلم، وإن شاء سكت، فإن تكلم فليجتهد رأيه، والقضاعي عن سمرة وزاد: فإن شاء أشار، وإن شاء سكت، فإن أشار فليشر بما لو نزل به فعله، والعسكري عن عائشة ولفظه: إن المستشير مُعَانٌ والمستشار مؤتمن، وعن علي ولفظه: المستشار مؤتمن، فإذا استشير أحدكم فليشر بما هو صانع لنفسه، وفي الباب عن جابر بن سمرة وابن عباس وأبي هريرة وحديثه عند الأربعة عن أبي سلمة عنه، وقال الترمذي: إنه حسن غريب، وعن أبي الهيثم ابن التيهان وأم سلمة وآخرين، قال العسكري: وأراد رسول اللَّه ﷺ أن من أفضى إليك سره وأمنك على ذات نفسه فقد جعلك بوضع نفسه فيجب عليك أن لا تشير عليه إلا بما تراه صوابًا، فإنه كالأمانة للرجل الذي لا يأمن على إيداع ماله إلا الثقة في نفسه، والسر الذي ربما كان في إذاعته تلف النفس أولى بأن لا يجعل إلا عند الموثوق به.
١٠٢٠ - حديث: المسجد بيت كل تقي، الطبراني والقضاعي من حديث محمد بن واسع قال: كتب أبو الدرداء إلى سلمان: أما بعد: يا أخي فاغتنم صحتك وفراغك قبل أن ينزل بك من البلاء ما لا يستطيع أحد من الناس رده، ويا أخي اغتنم دعوة المؤمن المبتلى، وليكن المسجد بيتك، فإني سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول، وذكره
_________________
(١) ورواه ابن ماجه، وإسناده صحيح، وأبو مسعود هو البدري.
[ ٣٨٣ ]
وله شواهد أودعتها بعض التصانيف، منها ما عند أبي نُعيم في الحلية عن أبي إدريس الخولاني من قوله: المساجد مجالس الكرام.
١٠٢١ - حديث: مسح العينين بباطن أنملتي السبابتين بعد تقبيلهما عند سماع قول المؤذن أشهد أن محمدًا رسول اللَّه، مع قوله: أشهد أن محمدًا عبده ورسوله، رضيت باللَّه ربًا، وبالإسلام دينًا، وبمحمد ﷺ نبيًا، ذكره الديلمي في الفردوس من حديث أبي بكر الصديق أنه لما سمع قول المؤذن أشهد أن محمد رسول اللَّه قال هذا، وقبل باطن الأنملتين السبابتين ومسح عينيه، فقال ﷺ: من فعل مثل ما فعل خليلي فقد حلت عليه شفاعتي، ولا يصح. وكذا ما أورده أبو العباس أحمد ابن أبي بكر الرداد اليماني المتصوف في كتابه "موجبات الرحمة وعزائم المغفرة" بسند فيه مجاهيل مع انقطاعه، عن الخضر ﵇ أنه: من قال حين يسمع المؤذن يقول أشهد أن محمد رسول اللَّه: مرحبًا بحبيبي وقرة عيني محمد بن عبد اللَّه ﷺ، ثم يقبل إبهاميه ويجعلهما على عينيه لم يرمد أبدًا، ثم روى بسند فيه من لم أعرفه عن أخي الفقيه محمد بن البابا فيما حكى عن نفسه أنه هبت ريح فوقعت منه حصاة في عينه، فأعياه خروجها، وآلمته أشد الألم، وأنه لما سمع المؤذن يقول أشهد أن محمدًا رسول اللَّه قال ذلك، فخرجت الحصاة من فوره، قال الرداد: وهذا يسير في جنب فضائل الرسول ﷺ، وحكى الشمس محمد بن صالح المدني إمامها وخطيبها في تاريخه عن المجد أحد القدماء من المصريين أنه سمعه يقول: من صلى على النبي ﷺ إذا سمع ذكره في الأذان وجمع أصبعيه المسبحة والإبهام وقبلهما ومسح بهما عينيه لم يرمد أبدًا، قال ابن صالح: وسمعت ذلك أيضًا من الفقيه محمد بن الزرندي عن بعض شيوخ العراق أو العجم أنه يقول عندما يمسح عينيه: صلى اللَّه عليك يا سيدي يا رسول اللَّه يا حبيب قلبي ويا نور بصري ويا قرة عيني، وقال لي كل منهما: منذ فعله لم ترمد عيني، قال ابن صالح: وأنا وللَّه الحمد والشكر منذ سمعته منهما استعملته فلم ترمد عيني، وأرجو أن عافيتهما تدوم، وأني أسلم من العمى إن شاء اللَّه، قال وروي عن الفقيه محمد بن سعيد الخولاني قال: أخبرني الفقيه العالم أبو الحسن علي
[ ٣٨٤ ]
ابن محمد بن حديد الحسيني أخبرني الفقيه الزاهد البلالي عن الحسن ﵇ أنه قال: من قال حين يسمع المؤذن يقول أشهد أن محمدًا رسول اللَّه: مرحبًا بحبيبي وقرة عيني محمد بن عبد اللَّه ﷺ ويقبل إبهاميه ويجعلهما على عينيه لم يعم ولم يرمد، وقال الطاوسي: إنه سمع من الشمس محمد ابن أبي نصر البخاري خواجه حديث: من قبل عند سماعه من المؤذن كلمة الشهادة ظفري إبهاميه ومسهما على عينيه وقال عند المس: اللَّهم احفظ حدقتي ونورهما ببركة حدقتي محمد رسول اللَّه ﷺ ونورهما لم يعم، ولا يصح (^١) في المرفوع من كل هذا شيء.
١٠٢٢ - حديث: المسلمون عدول بعضهم على بعض إلا محدودًا في فرية، أورده الديلمي عن ابن عمرو بلا سند مرفوعًا، وهو عند ابن أبي شيبة من طريق عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ابن عمرو به، ويروى عن عمر من قوله، أخرجه الدارقطني من طريق أبي المليح قال: كتب عمر ﵁ إلى أبي موسى: أما بعد، فإن القضاء فريضة محكمة، وسنة متبعة، فافهم وآس بين الناس في مجلسك، والفهم الفهم فيما يختلج في صدرك، مما لم يبلغك في الكتاب والسنة، واعرف الأشباه والأمثال، إلى أن قال: المسلمون عدول بعضهم على بعض إلا مجلودًا في حد، أو مجربًا في شهادة زور، أو ظنينًا في ولاء أو قرابة، إن اللَّه تعالى تولى عنكم السرائر ودفع عنكم بالبينات.
١٠٢٣ - حديث: المسلمون على شروطهم، والصلح جائز بين المسلمين، إلا صلحًا أحل حرامًا أو حرم حلالًا، أبو داود وأحمد والدارقطني من حديث كثير بن عبد اللَّه بن عمرو بن عوف المزني عن أبيه عن جده مرفوعًا، ولفظه: المسلمون عند شروطهم إلا شرطًا حرم حلالًا أو أحل حرامًا، وفي
_________________
(١) وحكى الحطاب في شرح مختصره خليل حكاية أخرى غير ما هنا، وتوسع في ذلك، ولا يصح شيء من هذا في المرفوع كما قال المؤلف، بل كله مختلق موضوع.
[ ٣٨٥ ]
الباب عن أنس عند الحاكم، وعن رافع بن خديج عند الطبراني، وعن ابن عمر عند البزار، وعن عطاء قال: بلغنا أن رسول اللَّه ﷺ قال: المؤمنون عند شروطهم، أخرجه ابن أبي شيبة، وكلها فيها مقال، وأمثلها أولها وقد علقه البخاري جازمًا به فقال في الإجارة: وقال النبي ﷺ المسلمون عند شروطهم، فهو صحيح على ما تقرر في علوم الحديث (^١)، وهو في المصراة، والرد بالعيب من تخريج الرافعي.
١٠٢٤ - حديث: المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يشتمه، الحديث. وفيه: ومن كان في حاجة أخيه. متفق عليه عن ابن عمر به مرفوعًا، ورواه أبو يعلى عن أبي هريرة بزيادة: ولا يحقره حسب المسلم من الشر أن يحقر أخاه المسلم، والثعلبي من رواية إسماعيل بن رافع عن سعيد عن أبي هريرة به مرفوعًا بلفظ: المسلم أخو المسلم، لا يظلمه، ولا يخذله، ولا يعتبه، ولا يتطاول عليه في البنيان فيستر عليه الريح إلا بإذنه، ولا يؤذيه بقتار قدره إلا أن يغرف له منها، ولا يشتري لبيته فاكهة فيخرجون بها إلى صبيان جاره ثم لا يطعمونهم منها، وإسناده ضعيف، وقد تكلمت عليه في بعض تصانيفي، ومسلم والطبراني عن عقبة بن عامر مقتصرًا على: المسلم أخو المسلم، وزاد: فلا يحل لمسلم باع من أخيه بيعًا يعلم فيه عيبًا إلا بينه، وأبو داود عن عمرو بن الأحوص كذلك بدون الزيادة إلا أنه زاد: فليس يحل لمسلم من مال أخيه شيء إلا ما أحل له من نفسه، وعن قبلة ابنة مخرمة بلفظ: المسلم أخو المسلم يسعهما الماء والشجر ويتعاونان على الفتان (^٢)، والديلمي بلا سند عن علي بن شيبان بلفظ: المسلم أخو المسلم إذا لقيه حياه بالسلام.
١٠٢٥ - حديث: المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده، والمهاجر من
_________________
(١) وهو أن البخاري إذا علق في صحيحه حديثًا بصيغة الجزم أفاد صحته، وإن لم يكن على شرطه.
(٢) رواه أبو داود في كتاب الخراج من سننه، والفتان يروى بفتح الفاء ومعناه الشيطان، لأنه يفتن المسلمين عن دينهم ويضلهم، ويروى بضم الفاء جمع فاتن، وهم قطاع الطريق ومن في معناهم.
[ ٣٨٦ ]
هجر ما حرم اللَّه، متفق عليه عن ابن عمرو به مرفوعًا، وعن أبي موسى، ومسلم عن جابر، وفي الباب عن أنس بزيادة: المؤمن من أمنه الناس، وعن بلال وعمرو بن عبسة وفضالة بن عبيد ومعاذ والنعمان بن بشير وأبي هريرة وآخرين.
١٠٢٦ - حديث: المصائب مفاتيح الأرزاق (^١).
١٠٢٧ - حديث: مصر أطيب الأرضين ترابًا، وعجمها أكرم العجم أنسابًا، قال شيخنا: لا أعرفه مرفوعًا، وإنما يذكر معناه عن عمرو بن العاص.
١٠٢٨ - حديث: مصر بأقوالها، كلام، نحو قول بعض الصوفية: ألسنة الخلق أعلام أو أقلام الحق، بل مضى: الفال موكل بالمنطق (^٢).
١٠٢٩ - حديث: مصر كنانة اللَّه في أرضه، ما طلبها عدو إلا أهلكه اللَّه، لم أره بهذا اللفظ في مصر ولكن عند أبي محمد الحسن بن زولاق في فضائل مصر له حديثًا بمعناه ولفظه: مصر خزائن الأرض كلها من يردها بسوء قصمه اللَّه، وعزاه المقريزي في الخطط لبعض الكتب الإلهية، وكذا يروى عن كعب الأحبار: مصر بلد معافاة من الفتن من أرادها بسوء كبه اللَّه على وجهه، ولابن يونس وغيره عن أبي موسى الأشعري: أهل مصر الجند الضعيف، ما كادهم أحد إلا كفاهم اللَّه مؤونته. قال نبيع بن عامر الكلاعي: فأخبرت بذلك معاذ بن جبل فأخبرني بذلك عن النبي ﷺ، وعن عمرو بن العاص حدثني عمر أنه سمع رسول اللَّه ﷺ يقول: إذا فتح اللَّه عليكم مصر بعدي فاتخذوا فيها جندًا كثيفًا، فذلك الجند خير أجناد الأرض، قال أبو بكر: ولم ذاك يا رسول اللَّه؟ قال: لأنهم في رباط إلى يوم القيامة، وعن عمرو بن الحمق مرفوعًا: تكون فتنة أسلم الناس فيها أو خير الناس فيها الجند الغربي، قال: فلذلك قدمت عليكم مصر، وعن أبي بصرة الغفاري أنه قال: مصر خزائن الأرض كلها، وسلطانها سلطان الأرض كلها، ألا ترى إلى قول يوسف
_________________
(١) لم يتكلم عليه، وهو غير وارد. تعليق الشاملة: قال العجلوني «كشف الخفاء» (٢/ ٢١٠): «وهو يحتمل احتمالين: أحدهما أنه يجبره في مصيبته ويعوضه خيرا منها كما يشير إليه حديث اللهم أجرني في مصيبتي واخلف لي خيرا منها. وثانيهما ما اشتهر من قولهم "مصائب قوم عند قوم فوائد" ومن اللطائف موت الحمير عرس الكلاب انتهى. وقال في التمييز لم يرد مرفوعا بهذا اللفظ. وقال النجم لا أعرفه حديثا انتهى. وأقول: مثله ما أخذ منك إلا ليعطيك فراجعه»
(٢) هذا على أن بأقوالها، بالقاف وقيل بالفاء فول، إشارة إلى أن الفول طعام مصر الشعبي المتداول.
[ ٣٨٧ ]
﴿اجعلني على خزائن الأرض﴾، ففعل فأغيث بمصر، وخزائنها يومئذ كل حاضر وباد من جميع الأرضين، إلى غيرها مما أودعه في مقدمة تاريخه (^١)، وعزا شيخنا لنسخة منصور ابن عمار عن ابن لهيعة من حديث: من أحب المكاسب فعليه بمصر، الحديث. وفي صحيح مسلم عن أبي ذر مرفوعًا: إنكم ستفتحون أرضًا يذكر فيها القيراط فاستوصوا بأهلها خيرًا فإن لهم ذمة ورحمًا، ثم قال حرملة راويه: يعني بالقيراط أن قبط مصر يسمون أعيادهم وكل مجمع لهم القيراط، وفي الطبراني وتاريخ مصر لابن يونس واللفظ له من حديث كعب بن مالك مرفوعًا: إذا دخلتم مصر فاستوصوا بالأقباط خيرًا فإن لهم ذمة ورحمًا، ولابن يونس فقط من طريق بحير بن ذاخر المعافري عن عمرو بن العاص حدثني عمر أنه سمع رسول اللَّه ﷺ يقول: إن اللَّه سيفتح عليكم بعدي مصر فاستوصوا بقبطها خيرًا فإن لهم منكم صهرًا وذمة، وجاء عن ابن عيينة قال: من الناس من يقول هاجر أم إسماعيل كانت قبطية ومنهم من يقول مارية أم إبراهيم ابن النبي ﷺ قبطية، وعن الزهري قال: الرحم باعتبار هاجر والذمة باعتبار إبراهيم، وقد تحصل أنه أراد بالذمة العهد الذي دخلوا منه في الإسلام أيام عمر فإن مصر فتحت صلحًا، وفي هذا الحديث من أعلام نبوته ﷺ فتح مصر وإعطاء أهلها العهد، وقد بسطت الكلام فيه في بعض الأجوبة.
١٠٣٠ - حديث: مصر ما تبعد عن حبيب، مضى في: ما تبعد.
١٠٣١ - حديث: مطل الغني ظلم، متفق عليه عن أبي هريرة، وفي لفظ لبعضهم عنه: المطل ظلم الغني، وفي الباب عن عمران بن حصين عند القضاعي بزيادة، في آخرين.
١٠٣٢ - حديث: المطيع لوالديه هو المطيع لرب العالمين في أعلى عليين، أبو بكر ابن لال عن أنس به مرفوعًا
_________________
(١) يعني ابن يونس.
[ ٣٨٨ ]
١٠٣٣ - حديث: المعاصي تزيل النعم ، لم أقف عليه، كما أشرت إليه في: إن اللَّه لا يعذب، من الهمزة.
١٠٣٤ - حديث: معترك المنايا، في: أعمار أمتي.
١٠٣٥ - حديث: المعدة بيت الداء، والحمية رأس الدواء، لا يصح رفعه إلى النبي ﷺ، بل هو من كلام الحارث بن كلدة طبيب العرب أو غيره، نعم عند ابن أبي الدنيا في الصمت من جهة وهب بن منبه قال: أجمعت الأطباء على أن رأس الطب الحمية، وأجمعت الحكماء على أن رأس الحكمة الصمت، وللخلال من حديث عائشة: الأزم دواء، والمعدة داء، وعودوا بدنًا ما اعتاده، وأورد الغزالي في الإحياء من المرفوع: البطنة أصل الداء، والحمية أصل الدواء، وعودوا كل بدن بما اعتاد، وقال مخرجه: لم أجد له أصلًا، وللطبراني في الأوسط من حديث يحيى بن عبيد اللَّه البابلتي عن إبراهيم بن جريج الرهاوي عن زيد بن أبي أنيسة عن الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة مرفوعًا: المعدة حوض البدن، والعروق إليها واردة، فإذا صحت المعدة صدرت العروق بالصحة، وإذا فسدت المعدة صدرت العروق بالسقم، وقال: لم يروه عن الزهري إلا زيد بن أبي أنيسة، تفرد به الرهاوي، وقد ذكره الدارقطني في العلل من هذا الوجه، وقال: اختلف فيه على الزهري، فرواه أبو قرة الرهاوي عنه فقال عن عائشة، قال: وكلاهما لا يصح، قال: ولا يعرف هذا من كلام النبي ﷺ، إنما هو من كلام عبد الملك بن سعيد بن أنجر (^١).
١٠٣٦ - حديث: المغتاب والمستمع شريكان في الإثم، ذكره الغزالي في الإحياء لم يخرجه العراقي، وذكره عن الطبراني من حديث ابن عمر حديث: نهى عن الغيبة، وعن الاستماع إلى الغيبة.
١٠٣٧ - حديث: مفتاح الجنة لا إله إلا اللَّه، أحمد عن معاذ به مرفوعًا.
١٠٣٨ - حديث: المقدر كائن، في: لا يكثر همك
_________________
(١) رواه العقيلي من طريق الحميدي عن سفيان عن عبد الرحمن بن عبد الملك عن أبيه. تعليق الشاملة: قال العجلوني «كشف الخفاء» (٢/ ٢١٣): «قال في "المقاصد": لم أقف عليه، قال في "التمييز": يعني مرفوعًا؛ وإلا فهو كلام بعض السلف، وما أحسن ما قيل: إذا كنت في نعمة فارعها … فإن المعاصي تزيل النعم ودوام عليها بذكر الإله … فإن الإله سريع النقم ويؤيده قوله تعالى ﴿إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ﴾ [الرعد: ١١] وقوله تعالى ﴿فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ فَأَذَاقَهَا اللَّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ﴾ [النحل: ١١٢].»
[ ٣٨٩ ]
١٠٣٩ - حديث: المقل (^١).
١٠٤٠ - حديث: المكر والخديعة في النار، الديلمي عن أبي هريرة والقضاعي عن ابن مسعود رفع، كلاهما به، زاد ثانيهما: ومن غشنا فليس منا (^٢)، وفي الباب عن غيرهما، ونحوه حديث: ليس منا من ضار مسلمًا أو ماكره، أخرجه الترمذي، قال العسكري: يريد أن ذا المكر والخداع لا يكون تقيًا ولا خائفًا للَّه، لأنه إذا مكر غدر، وإذا غدر خدع، وإذا خدع أوبق، وهذا لا يكون في تقي فكل خلة جانبت التقى فهي في النار.
١٠٤١ - حديث: ملعون من زاد ولم يشتر، لا أعلمه في المرفوع، نعم قد ثبت النهي عن النجش، وهو أن يزيد في ثمن السلعة لا إرادة لشرائها ولكن ليوقع غيره أو يمدحها لينفقها ويروجها.
١٠٤٢ - حديث: المنافق يملك عينيه يبكي بهما متى يشاء، الديلمي وأبو بكر الشافعي في الغيلانيات، كلاهما عن علي به مرفوعًا، وهو ضعيف، ونحوه ما لابن عدي في الكامل بسند ضعيف جدًا عن جابر رفعه: أتدرون ما علامة المنافق؟ قلنا: اللَّه ورسوله أعلم، قال: الذي يبكي بإحدى عينيه، لكن قال مالك بن دينار: قرأت في التوراة: إذا استكمل العبد النفاق ملك عينيه، وللبيهقي في الشعب من طريق علي بن عثام قال: بكى سفيان الثوري يومًا ثم قال: بلغني أن العبد أو الرجل إذا كمل نفاقه ملك عينيه فبكى، ولابن المبارك في الجزء الأول من الزهد عن زمعة بن صالح عن سلمة بن وهرام عن شعيب الجبائي قال: إذا كمل فجور الإنسان ملك عينيه، فمتى شاء أن يبكي بكى، انتهى. ومن ثم قيل: دمع الفاجر حاضر، قال الصلاح الصفدي: رأيت من يبكي بإحدى عينيه، ثم يقول لها: قفي، فيقف دمعها، ويقول للأخرى: ابكي أنت، فيجري دمعها، ورأيت آخر له محبوب فإذا قال له: ابك بكى، وإذا قال وهو في وسط البكاء: اضحك يجمد دمعه ويضحك، ورأيت من يبكي بإحدى عينيه، انتهى ملخصًا، وقال ابن مردويه فيما انتقاه من
_________________
(١) بيض له، وقال ابن الديبع: لم أفهم معناه، قلت: المقل بضم الميم الكندر أو الجوز، ولعله أراد أن يذكر فيه حديثًا من الأحاديث الباطلة.
(٢) رواه عن ابن مسعود الطبراني في الكبير بسند جيد وصححه ابن حبان.
[ ٣٩٠ ]
حديث الطبراني: حدثنا الفضل بن أحمد الأصبهاني حدثنا إسماعيل بن عمرو البجلي حدثنا عبد السلام بن حرب حدثنا الأعمش عن أبي وائل عن حذيفة رفعه: بكاء المؤمن من قلبه، وبكاء المنافق من هامته، وكذا هو عند الطبراني في معجمه، وفي الباب عن أنس، ويروى عن ابن عباس مرفوعًا: بكاء الكبد والعين من اللَّه.
١٠٤٣ - حديث: المنبت لا أرضًا قطع ولا ظهرًا أبقى، البزار والحاكم في علومه، والبيهقي في سننه عنه، وكذا ابن طاهر من طريقه، وأبو نُعيم والقضاعي والعسكري والخطابي في العزلة، كلهم من طريق محمد بن المنكدر عن جابر مرفوعًا بلفظ: إن هذا الدين متين فأوغل فيه برفق ولا تبغض إلى نفسك عبادة اللَّه، فإن المنبت، وذكره، وهو مما اختلف فيه على ابن سوقة في إرساله ووصله، وفي رفعه ووقفه، ثم في الصحابي، أهو جابر أو عائشة أو عمر، وقال الدارقطني: ليس فيها حديث ثابت، ورجح البخاري في تاريخه من حديث ابن المنكدر الإرسال، وأخرجه البيهقي أيضًا، والعسكري من حديث ابن عمرو بن العاص رفعه لكن بلفظ: فإن المنبت لا سفرًا قطع ولا ظهرًا أبقى، وزاد: فاعمل عمل امرئ يظن أن لن يموت أبدًا، واحذر حذرًا تخشى أن تموت غدًا (^١)، وسنده ضعيف أيضًا، مع كون صحابيه عند العسكري عمرو بن العاص لا ولده، لكن الظاهر أنه من الناسخ فطريقهما متحد، وهو عند ابن المبارك في الزهد من حديث عبد اللَّه بن عمرو لكن وقفه ولفظه: إن دينكم دين متين فأوغلوا فيه برفق، ولا تبغضوا إلى أنفسكم عبادة اللَّه، فإن المنبت، وذكره. ولهما شاهد عند العسكري من حديث الفرات بن السالب عن أبي إسحاق عن عاصم بن ضمرة عن علي رفعه: إن دينكم دين متين فأوغل فيه برفق، فإن المنبت لا ظهرًا أبقى ولا أرضًا قطع، وفرات ضعيف، وهو عند أحمد من حديث أنس رفعه، لكن ليس فيه جملة الترجمة، وهو على اختصاره أجود مما قبله، وهو من البت القطع يريد أنه بقى في طريقه عاجزًا عن مقصده
_________________
(١) وهذا أصل ما اشتهر على ألسنة العوام: اعمل لدنياك كأنك تعيش أبدًا واعمل لآخرتك كأنك تموت غدًا، وقد عزاه سهل بن هارون في رسالته في مدح البخل لعبد اللَّه بن عمرو، وكذلك رواه ابن أبي الدنيا في بعض أجزائه، بلفظ: احرث وفي إسناده مجهول، ولا أصل له في المرفوع.
[ ٣٩١ ]
لم يقض وطره، وقد أعطب ظهره، والوغول الدخول في الشيء، فكأنه قال إن هذا الدين مع كونه سهلًا يسيرًا صلب شديد فبالغوا فيه في العبادة، لكن اجعلوا تلك المبالغة مع رفق، فإن الذي يبالغ فيه بغير رفق ويتكلف من العبادة فوق طاقته يوشك أن يمل حتى ينقطع عن الواجبات، فيكون مثله مثل الذي يعسف الركاب ويحملها من السير على ما لا تطيق رجاء الإسراع فينطبق ظهره فلا هو قطع الأرض التي أراد ولا هو أبقى ظهره سالمًا ينتفع به بعد ذلك، وهذا كالحديث الآخر: إن هذا الدين يسر ولن يشاد الدين أحد إلا غلبه، أخرجه البخاري وغيره عن أبي هريرة كما سيجيء في: من يشاد، وكقوله: سددوا وقاربوا، أي اقصدوا السداد والصواب ولا تفرطوا فتجهدوا أنفسكم في العبادة، لئلا يفضي بكم ذلك إلى الملال فتتركوا العمل فتفرطوا، وقد روى الخطابي في العزلة من جهة ابن أبي قماش عن عائشة قال: ما أمر اللَّه عباده بما أمر إلا وللشيطان فيه نزعتان، فإما إلى غلو وإما إلى تقصير فبأيهما ظفر قنع، وعن علي بن عثام قال: كلا طرفي القصد مذموم، ولبعض الشعراء:
فسامح ولا تستوف حقك كله … وأبق فلا يستوف قط كريم
ولا تعد في شيء من الأمر واقتصد … كلا طرفي قصد الأمور ذميم
وقد أفردت في هذا الحديث جزءًا.
١٠٤٤ - حديث: من آذى ذميًا فأنا خصمه، أبو داود من حديث ابن وهب عن أبي صخر المدني عن صفوان بن سليم عن عدة من أبناء أصحاب رسول اللَّه ﷺ عن آبائهم دنْيَة عن رسول اللَّه ﷺ قال: ألا من ظلم معاهدًا أو انتقصه أو كلفه فوق طاقته أو أخذ منه شيئًا بغير طيب نفس فأنا خصمه يوم القيامة، وسنده لا بأس به، ولا يضره جهالة من لم يسم من أبناء الصحابة، فإنهم عدد ينجبر به جهالتهم، ولذا سكت عليه أبو داود، وهو عند البيهقي في سننه من هذا الوجه، وقال: عن ثلاثين من أبناء أصحاب رسول اللَّه ﷺ عن آبائهم دنية، وذكره بلفظ: ألا من ظلم معاهدًا أو انتقصه أو كلفه فوق طاقته أو أخذ منه شيئًا بغير طيب نفس منه فأنا حجيجه يوم
[ ٣٩١ ]
القيامة، وأشار رسول اللَّه ﷺ بأصبعه إلى صدره: ألا ومن قتل معاهدًا له ذمة اللَّه وذمة رسوله حرم اللَّه عليه ريح الجنة، وإن ريحها ليوجد من مسيرة سبعين خريفًا، وله شواهد بينتها في جزء أفردته لهذا الحديث أيضًا، ومنها عن عمر بن سعد رفعه: أنا خصم يوم القيامة لليتيم والمعاهد ومن أخاصمه أخصمه.
١٠٤٥ - حديث: من أبطأ به عمله لم يسرع به نسبه، مسلم من حديث أبي معاوية عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة رفعه به، في حديث أوله: من نفَّس عن مؤمن كربة، لكن بلفظ: من بطأ، بدون ألف، وكذا هو بهذا اللفظ عند العسكري من حديث أبي عوانة وعبد اللَّه بن سيف، فرقهما، كلاهما عن الأعمش، ورواه القضاعي من حديث زائدة به بلفظ الترجمة، وعن محمد بن النضر الحارثي قال: من فاته حسب نفسه يعني الدين لم ينفعه حسب أبيه.
١٠٤٦ - حديث: من أتت عليه أربعون سنة ولم يغلب خيره شره فليتجهز إلى النار، أورده الأزدي في ترجمة بارح بن أحمد الهروي من رواية بارح عن عبد اللَّه بن مالك الهروي عن سفيان عن جوبير عن الضحاك عن ابن عباس به مرفوعًا، وأشار إليه الخطيب.
١٠٤٧ - حديث: من أتت عليه ستون سنة، في: معترك المنايا.
١٠٤٨ - حديث: من أحب أن يتمثل له الرجال قيامًا فليتبوأ مقعده من النار، أحمد والطيالسي في مسنديهما، والترمذي وآخرون عن معاوية به مرفوعًا، وفي الباب عن جماعة، وقد أفرد النووي ﵀ في المسألة جزءًا وقال أبو سليمان الخطابي في معناه: هو أن يأمرهم بذلك ويلزمهم إياه على مذهب الكبر والنخوة، وقوله يتمثل معناه: يقوم ينتصب بين يديه، قال: وفي حديث سعد دلالة على أن قيام المرء بين يدي الرئيس الفاضل والولي العادل وقيام المتعلم العالم مستحب غير مكروه، قال البيهقي في الشعب عقب حكايته: وهذا القيام يكون على وجه البر والإكرام، كما كان قيام الأنصار وقيام طلحة لكعب بن مالك،
[ ٣٩٣ ]
ولا ينبغي للذي يقام له أن يريد ذلك من صاحبه حتى إن لم يفعل حنق عليه أو شكاه أو عاتبه، وقد سمعت أبا عبد اللَّه الحافظ هو الحاكم يقول: سمعت الإمام أبا بكر أحمد بن إسحاق هو الضبعي إمام الفقهاء الشافعية بنيسابور يقول: التقيت مع أبي عثمان الحيري في يوم عيد في المصلى، وكان من عادته إذا التقى بواحد منا يسأله بحضرة الناس عن مسائل فقهية، يريد بذلك إجلاله وزيادة محله عند العوام، فسألني بحضرة الناس في مصلى العيد عن مسائل، فلما فرغ منها قلت له: أيها الأستاذ في قلبي شيء أردت أن أسألك عنه منذ حين، قال: قل، قلت: إني رجل قد دفعت إلى صحبة الناس، وحضور هذه المحافل، وإني ربما أدخل مجلسًا يقوم لي بعض الحاضرين ويتقاعد عن القيام لي بعضهم، فأجدني أنقم على المتقاعد حتى لو قدرت على الإساءة إليه فعلت، قال: فلما فرغت من كلامي سكت أبو عثمان وتغير لونه ولم يجبني بشيء فلما رأيته قد تغير سكتت، ثم انصرفت من المصلى، فلما كان بعد العصر قعدت وأذنت للناس فدخل علي عند المساء جار لي، قلمَّا كان يتخلف عن مجلس أبي عثمان، فقلت له: من أين أقبلت قال: من مجلس أبي عثمان، قلت: وفي ماذا كان يتكلم؟ قال: أخذ في المجلس من أوله إلى آخره في رجل، كان ظنه به أجمل ظن، فأخبره عن سره بشيء أنكره أبو عثمان وتغير ظنه به. قال أبو بكر: فعلمت أنه حديثي، قلت: وبماذا ختم حديث ذلك الرجل؟ قال: قال أبو عثمان: أظهر لي من باطنه شيئًا لم أشم منه رائحة الإيمان، ويشبه أنه على الضلال ما لم تظهر توبته من الذي أخبرني به عن نفسه، قال الشيخ أبو بكر: فوقع على البكاء وتبت إلى اللَّه ﷿ مما كنت عليه، انتهى. والابتلاء بهذا كثير، نسأل اللَّه التوفيق.
١٠٤٩ - حديث: من أحب دنياه أضر بآخرته، ومن أحب آخرته أضر بدنياه، أحمد والطبراني والقضاعي وغيرهم من حديث المطلب عن أبي موسى به (^١) مرفوعًا.
١٠٥٠ - حديث: من أحب شيئًا أكثر ذكره، أبو نُعيم ثم الديلمي
_________________
(١) بزيادة: فآثروا ما يبقى على ما يفنى.
[ ٣٩٤ ]
من حديث مقاتل بن حيان عن داود بن أبي هند عن الشعبي عن عائشة به مرفوعًا.
١٠٥١ - حديث: من أحب قومًا حشر معهم، ذكره بهذا اللفظ الحاكم قبيل المغازي من صحيحه المستدرك جازمًا به بلا سند، وشاهده: المرء مع من أحب (^١)، وقد مضى.
١٠٥٢ - حديث: من أحب لقاء اللَّه أحب اللَّه لقاءه، ومن كره لقاء اللَّه كره اللَّه لقاءه، متفق عليه عن أبي موسى، وفي الباب عن جماعة.
١٠٥٣ - حديث: من أحبك لشيء هلك عند انقضائه، هو كما حكاه أبو سليمان الخطابي في العزلة له مما كان على نقش خاتم بعض الحكماء، بلفظ: من ودك لأمر ولى عند انقضائه، وكان يقال: لا تواخين من مودته لك على قدر حاجته إليك، فعند ذهاب الحاجة ذهاب المودة، وكلاهما عند الدينوري في رابع المجالسة، فالأول عن ابن قتيبة حدثني من رأى على فص ملك الهند مكتوبًا: من ودك لأمر ولى عند انقضائه، والثاني عن ابن أبي الدنيا حدثنا محمد بن سلام قال: كان يقال: لا ترجين من مودته لك على قدر حاجته إليك فعند ذهاب الحاجة ذهاب المودة.
١٠٥٤ - حديث: من أخلص للَّه أربعين يومًا ظهرت ينابيع الحكمة من قلبه على لسانه، أبو نُعيم في الحلية، من جهة مكحول عن أبي أيوب به مرفوعًا، وسنده ضعيف، وهو عند أحمد في الزهد مرسل (^٢) بدون أبي أيوب، وله شاهد عن أنس، بل ورواه القضاعي من جهة ابن فيل، ثم من طريق سوار بن مصعب عن ثابت عن مقسم عن ابن عباس به مرفوعًا، وفي آخره قال: وأظنه القضاعي كأنه يريد بذلك من يحضر العشاء أو الفجر في جماعة، قال: ومن حضرها أربعين يومًا يدرك التكبيرة الأولى كتب اللَّه له براءتين، براءة من النار وبراءة من النفاق، وهذه الجملة رواها أبو الشيخ في الثواب عن أنس، بلفظ: من أدرك التكبيرة الأولى مع الإمام أربعين صباحًا كتبت
_________________
(١) بل عند الطبراني والضياء المقدسي من حديث أبي قرصافة: من أحب قومًا حشره اللَّه في زمرتهم.
(٢) وكذا رواه الحسين بن الحسن المروزي في زوائده على كتاب الزهد لشيخه عبد اللَّه بن المبارك فقال: حدثنا أبو معاوية أنبأنا حجاج عن مكحول عن النبي ﷺ به.
[ ٣٩٥ ]
له، وذكره. ولابن عدي ومن طريقه ابن الجوزي في الموضوعات عن أبي موسى رفعه: ما من عبد يخلص للَّه أربعين يومًا. الحديث.
١٠٥٥ - حديث: من أدخل في بيته حبشيًا أو حبشية أدخل اللَّه بيته رزقًا، الديلمي عن ابن عمر مرفوعًا به، بلفظ: بركة، وأورده ابن الجوزي في "تنوير الغبش في فضل السودان والحبش" ولا يصح، وعند البيهقي في مناقب الشافعي من طريق الربيع بن سليمان عنه قال: ما نقص من أثمان السودان إلا لضعف عقولهم، ولولا ذلك لكان لونًا من الألوان، من الناس من يشتهيه ويفضله على غيره.
١٠٥٦ - حديث: من أراد أن يستحلف أخاه وهو يعلم أنه كاذب فأجل اللَّه أن يحلفه وجبت له الجنة، أبو الشيخ عن رافع بن خديج به مرفوعًا، وفي الباب عن ابن عباس.
١٠٥٧ - حديث: من أساء لا يستوحش، هو في معنى: إنما هي أعمالكم أحفظها عليكم.
١٠٥٨ - حديث: من أسدى إلى هاشمي أو مطلبي معروفًا ولم يكافئه كنت مكافئه يوم القيامة، لم أقف عليه، ولكن قد بيض له شيخنا في بعض أجوبته، قلت: قد أخرجه الطبراني في الأوسط من حديث أبان بن عثمان سمعت عثمان بن عفان يقول: قال رسول اللَّه ﷺ: من صنع إلى أحد من ولد عبد المطلب يدًا فلم يكافئه بها في الدنيا فعلي مكافأته غدًا إذا لقيني، وللثعلبي في تفسيره بسند فيه بعض الكذابين عن علي مرفوعًا: من اصطنع صنيعة إلى أحد من ولد عبد المطلب ولم يجازه عليها فأنا أجازيه عليها إذا لقيني يوم القيامة، ورواه الخطابي في تاريخ الطالبين بلفظ: من اصطنع إلى أحد من أهل بيتي يدًا كافأته عنها يوم القيامة، كما بينته في "استجلاب ارتقاء الغرف".
١٠٥٩ - حديث: من أسرج في مسجد من مساجد اللَّه سراجًا لم تزل الملائكة وحملة العرش يستغفرون له ما دام في ذلك المسجد ضوء من ذلك السراج،
[ ٣٩٦ ]
الحارث بن أبي أسامة في مسنده وأبو الشيخ في الثواب، كلاهما عن أنس به مرفوعًا، وسنده ضعيف.
١٠٦٠ - حديث: من أسمك فليتمر، قال شيخنا: إنه باطل، قلت: وفي مناقب الشافعي للبيهقي من طريق يونس بن عبد الأعلى عنه أنه قال: لقد أفلست ثلاث مرات، ولقد رأيتني آكل السمك بالتمر لا أجد غيرهما.
١٠٦١ - حديث: من أصاب مالًا من نهاوش أذهبه اللَّه في نهابر، القضاعي من حديث عمرو بن الحصين حدثنا محمد بن عبد اللَّه بن علاثة حدثنا أبو سلمة الحمصي به مرفوعًا، وكذا هو في ترجمة عمرو بن الحصين من الميزان، ولكن عمرو متروك، وأبو سلمة واسمه سليمان بن سلم وهو كاتب يحيى بن جابر قاضي حمص لا صحبة له، فهو مع ضعفه مرسل، وقد عزاه الديلمي ليحيى بن جابر هذا، وهو أيضًا ليس بصحابي، وقال التقي السبكي: إنه لا يصح، قلت: وقد بسطت الكلام عليه في بعض الأجوبة. والمعنى أن كل مال أصيب من غير حله ولا يدرى ما وجهه أذهبه اللَّه في مهالك وأمور متبددة.
١٠٦٢ - حديث: من أصاب من شيء فليلزمه، ابن ماجه من طريق فروة بن يونس عن هلال بن جبير عن أنس به مرفوعًا، وكذا هو عند البيهقي في الشعب والقضاعي من هذا الوجه بلفظ: من رزق، بدل: من أصاب، وفي لفظ للبيهقي: من رزقه اللَّه رزقًا في شيء فليلزمه، ولابن ماجه أيضًا من طريق الزبير بن عبيد عن نافع، قال: كنت أجهز إلى الشام وإلى مصر فجهزت إلى العراق فأتيت أم المؤمنين عائشة فقلت لها: يا أم المؤمنين كنت أجهز إلى الشام وإلى مصر فجهزت إلى العراق فقالت: لا تفعل ما لك ولمتجرك فإني سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: إذا سبب اللَّه لأحدكم رزقًا من وجه فلا يدعه حتى يتغير له أو يتنكر، وهو عند البيهقي بلفظ: إذا قسم لأحدكم رزق فلا يدعه حتى يتغير أو يتنكر، وبلفظ: إذا فتح لأحدكم رزق من باب فليلزمه، وحديث جابر عند أحمد أيضًا، وسندهما ضعيف، وترجم لهما ابن ماجه: إذا قسم للرجل رزق من وجه فليلزمه، وأورده الغزالي بلفظ: من جعلت معيشته في شيء فلا ينتقل عنه حتى
[ ٣٩٧ ]
يتغير له. والذي على الألسنة معناه، وهو من بورك له في شيء فليلزمه، ومضى في: البلاد، من الموحدة. فأي موضع رأيت فيه رفقًا فأقم.
١٠٦٣ - حديث: من أعان ظالمًا سلطه اللَّه عليه، ابن عساكر في تاريخه من جهة الحسن بن علي بن زكريا عن سعيد بن الجبار الكرابيسي عن حماد بن سلمة عن عاصم بن بهدلة عن زر عن ابن مسعود به مرفوعًا، وابن زكريا هو العدوي، متهم بالوضع، فهو آفته، وقد أورده الديلمي بلا سند عن ابن مسعود، بل ذكر القرطبي في تفسير قوله تعالى ﴿وكذلك نولي بعض الظالمين بعضًا﴾ فقال: وفي الحديث، ولم يعزه لصاحب ولا مخرج، وبالجملة فمعناه صحيح، وفي التنزيل ﴿كتب عليه أنه من تولاه فأنه يضله ويهديه إلى عذاب السعير﴾.
١٠٦٤ - حديث: من أعطي حظه من الرفق فقد أعطي حظه من خير الدنيا والآخرة، في: أن الرفق.
١٠٦٥ - حديث: من أقال نادمًا، أبو داود في سننه، والحاكم في مستدركه، والبيهقي، كلهم من حديث ابن معين عن حفص بن غياث عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة رفعه: من أقال مسلمًا أقال اللَّه عثرته، وقال الحاكم: إنه صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه. وقال ابن دقيق العيد: هو على شرطهما، وهو عند عبد اللَّه بن أحمد في زوائد المسند عن ابن معين بلفظ: من أقال عثرة أقاله اللَّه يوم القيامة. وفي لفظ عند البيهقي أيضًا من هذا الوجه: من أقال نادمًا أقاله اللَّه، ورواه ابن حبان في النوع الثاني من القسم الأول من صحيحه من حديث ابن معين أيضًا بلفظ: من أقال مسلمًا عثرته أقاله اللَّه يوم القيامة، وأشار إلى تفرد ابن معين به عن حفص، وتفرد حفص به عن الأعمش، وليس كذلك فقد رواه ابن ماجه من حديث مالك بن سعير عن الأعمش به باللفظ الأول سواء، مع زيادة: يوم القيامة، وأخرجه البزار أيضًا، وقال: أن زياد بن يحيى الحماني تفرد به عن ابن سعير، وهو عند ابن حبان أيضًا من طريق إسحاق الفروي عن مالك عن سمي عن أبي صالح عن أبي هريرة مرفوعًا: من
[ ٣٩٨ ]
أقال نادمًا بيعته أقال اللَّه عثرته يوم القيامة، وكذا أخرجه قاسم بن أصبغ في مصنفه، والبزار في مسنده، وقال: إن إسحاق تفرد به، ومن هذا الوجه أخرجه البيهقي في سننه لكن بلفظ: من أقال نادمًا أقاله اللَّه يوم القيامة، ورواه أيضًا من حديث مالك عن سهيل عن أبيه عن أبي هريرة بلفظ: من أقال مسلمًا عثرته أقاله اللَّه تعالى يوم القيامة، وهي أصح من طريق مالك بن سمي بل قيل: إن تلك خطأ، وللبيهقي أيضًا من حديث معمر عن محمد بن واسع عن أبي صالح عن أبي هريرة بلفظ: من أقال نادمًا أقاله اللَّه نفسه يوم القيامة، ومن هذا الوجه رواه شيخه الحاكم في علوم الحديث، وقال: لم يسمعه معمر من محمد ولا محمد من أبي صالح، وبالجملة فالحديث صحيح كما قدمنا، وكذا صححه ابن حزم، وأورده البغوي في المصابيح بلفظ: من أقال أخاه المسلم صفقة كرهها أقاله اللَّه عثرته يوم القيامة، وفي الباب عن أبي قتادة.
١٠٦٦ - حديث: من أكرم أخاه المؤمن فإنما يكرم اللَّه، الأصبهاني في ترغيبه عن جابر، والعقيلي في الضعفاء عن أبي بكر، كلاهما به مرفوعًا. وسندهما ضعيف.
١٠٦٧ - حديث: من أكرم حبيبتيه فلا يكتب بعد العصر، ليس في المرفوع، ولكن قد أوصى الإمام أحمد بعض أصحابه أن لا ينظر بعد العصر في كتاب، أخرجه الخطيب أو غيره، وقال الشافعي فيما رواه حرملة بن يحيى كما أخرجه البيهقي في مناقبه: الوراق إنما يأكل دية عينيه.
١٠٦٨ - حديث: من أكرم غريبًا في غربته وجبت له الجنة، ذكره الديلمي بلا سند عن ابن عباس به مرفوعًا.
١٠٦٩ - حديث: من أكل طعام أخيه ليسره لم يضره، هو من كلام أبي سليمان الداراني، أورده ابن عساكر في ترجمة أحمد بن سباع من تاريخه.
١٠٧٠ - حديث: من أكل فولة بقشرها أخرج اللَّه منه من الداء مثلها، ابن حبان في ترجمة عبد الصمد بن مطير من الضعفاء، والديلمي، كلاهما من حديث عبد الصمد عن ابن وهب عن الليث عن يزيد ابن أبي حبيب عن أبي الخير عن عروة عن عائشة
[ ٣٩٩ ]
به مرفوعًا، وأورده الذهبي في الميزان من الكنجروديات، وهو باطل (^١)، ورويناه في مناقب الشافعي للبيهقي من طريق الربيع بن سليمان عنه أنه قال: الفول يزيد في الدماغ، والدماغ يزيد في العقل.
١٠٧١ - حديث: من أكل في قصعة ثم لحسها استغفرت له القصعة، الترمذي من حديث المعلى بن راشد أبي اليماني حدثتني جدتي أم عاصم وكانت أم ولد لسنان ابن سلمة قالت: دخل علينا نبيشة الخير، ونحن نأكل في قصعة، فحدثنا رسول اللَّه ﷺ قال: وذكره، وهكذا أخرجه ابن ماجه وآخرون منهم أحمد والبغوي والدارمي وابن أبي خيثمة وابن السكن وابن شاهين، وقال الترمذي: إنه غريب، وكذا قال الدارقطني، وأورده بعضهم بلفظ: تستغفر الصحفة للاحسها، ووقع لابن قانع فيه تصحيف شنيع، فإنه قال: حدثتني جدتي قالت: دخل علينا رجل من هذيل يقال سحر الخير، يعني بسين وحاء وراء مهملات، وكانت له صحبة فذكره، والصواب ما تقدم هذا مع أنه أورده أيضًا على الصواب في نبيشة، ووقع له في سنده خبط آخر ليس هذا محل بيانه، وثبت في صحيح مسلم عن جابر: الأمر بلعق الأصابع والصحفة، فإنكم لا تدرون في أي طعامكم البركة، وفي لفظ لابن حبان: ولا ترفع الصحفة حتى تلعقها، فإن في آخر الطعام البركة.
١٠٧٢ - حديث: من أكل ما يسقط من الخوان والقصعة أمن من الفقر والبرص والجذام وصرف عن ولده الحمق، أبو الشيخ في الثواب عن جابر به مرفوعًا وعن الحجاج بن علاط مرفوعًا أيضًا بلفظ: أعطي سعة من الرزق ووقى الحمق في ولده وولد ولده، والديلمي من طريق الرشيد عن آبائه ابن عباس رفعه: من أكل ما يسقط من المائدة خرج ولده صباح الوجوه ونفى عنه الفقر، وأخرجه الخطيب في ترجمة عبد الصمد الهاشمي ثم ضعفه، وأورده الغزالي في الإحياء بلفظ: عاش في سعة وعوفي في ولده، وفي الباب عن أنس، أورده الخطيب في ترجمة يونس من المؤتلف، وفيه قصة لهدبة بن خالد مع المأمون، وعن أبي هريرة، وكلها مناكير، نعم ثبت في مسلم عن جابر وأنس مرفوعًا: إذا وقعت لقمة أحدكم فليأخذها، فليمط ما كان بها من أذى، ولا يدعها للشيطان، ولا يمسح يده بالمنديل حتى يلعق أصابعه، فإنه لا يدري في أي طعامه البركة
_________________
(١) وعبد الصمد كذاب.
[ ٤٠٠ ]
١٠٧٣ - حديث: من أكل مع مغفور له غفر له، قال شيخنا: هو كذب موضوع، وقال مرة أخرى: إنه لا أصل له صحيح، ولا حسن، ولا ضعيف، وكذا قال غيره: ليس له إسناد عند أهل العلم، وإنما يروى عن هشام، وليس معناه صحيحًا على الإطلاق، فقد يأكل مع المسلمين الكفار والمنافقون، وأورده عبد العزيز الديربني في الدرر الملتقطة، وقال: إنه لا أصل له عند المحدثين، ولكن قد نقل عن بعض الصالحين أنه رأى النبي ﷺ في المنام فقال: يا رسول اللَّه أنت قلت وذكره، فقال: نعم ومن نظر إلى مغفور غفر له، قال: والمعنى صحيح إذا أكل معه بنية البركة والمحبة في اللَّه تعالى.
١٠٧٤ - حديث: من ألقى جلباب الحياء فلا غيبة له، في: ليس لفاسق غيبة.
١٠٧٥ - حديث: من أهديت له هدية وعنده قوم، فهم شركاؤه فيها، عبد بن حميد في مسنده، وعبد الرزاق، والطبراني، وأبو نعيم في الحلية، عن ابن عباس، وللطبراني فقط، وكذا إسحاق ابن راهويه، وأبو بكر الشافعي في الغيلانيات، من حديث الحسن بن علي، والعقيلي من حديث عائشة، كلهم به مرفوعا، وقال العقيلي: إنه لا يصح في هذا الباب عن النبي ﷺ شيء، وكذا قال البخاري عقب إيراده له تعليقا، فقال: ويذكر عن ابن عباس أن جلساءه شركاؤه: أنه لم يصح، انتهى ولكن هذه العبارة من مثله لا تقتضي البطلان بخلافها من العقيلي، وعلى كل هذا فقد قال شيخنا: إن الموقوف أصح
١٠٧٦ - حديث: من أيقن بالخلف جاد بالعطية، القضاعي من حديث ابن لهيعة عن محمد بن عبد الرحمن عن عامر بن عبد اللَّه بن الزبير عن أبيه عن علي به مرفوعًا في حديث طويل.
١٠٧٧ - حديث: من ابتلي ببليتين فليختر أسهلهما، يستأنس له بقول عائشة: ما خير النبي ﷺ بين أمرين إلا اختار أيسرهما ما لم يكن إثمًا.
١٠٧٨ - حديث: من ازداد علمًا ولم يزدد في الدنيا زهدًا لم يزدد من اللَّه إلا بعدًا،
[ ٤٠١ ]
الديلمي من حديث علي به مرفوعًا، وفي لفظ: ثم ازداد للدنيا حبًا ازداد اللَّه عليه غضبًا.
١٠٧٩ - حديث: من استرضي فلم يرض فهو شيطان، ليس في المرفوع، وإنما هو فيما أورده البيهقي في الشعب من جهة جعفر بن محمد الصادق قال: من لم يغضب عند التقصير لم يكن له شكر عند المعروف، ومن طريق الربيع، وفي مناقب الشافعي من جهة أحمد بن سنان، كلاهما عن الشافعي من قوله بزيادة: ومن استغضب ولم يغضب فهو حمار، نعم في ابن ماجه والطبراني عن جودان (^١)، والحارث بن أبي أسامة عن جابر، كلاهما مرفوعًا: من اعتذر إلى أخيه فلم يقبل كان عليه مثل خطيئة صاحب مكس، ولأبي الشيخ عن عائشة مرفوعًا: من اعتذر إليه أخوه المسلم فلم يقبل لم يرد علي الحوض، وللديلمي عن أنس في حديث رفعه: ومن اعتذر قبل اللَّه معذرته، وقد أنشد البيهقي في الشعب لبعضهم:
اقبل معاذير من يأتيك معتذرًا … إن ير عندك فيما قال أو فجرا
فقد أطاعك من أرضاك ظاهره … وقد أجلك من يعصيك مستترا
وما قيل مما هو على الألسنة أيضًا، وأورده شيخنا في ترجمة العلاء علي بن موسى بن إبراهيم الرومي الحنفي صاحب تلك الوقائع من معجمه فقال: أنشدني يعني العلاء من لفظه قال: أنشدني الشيخ شهاب الدين نعمان الحنفي العالم المشهور بما وراء النهر وهو والد القاضي عبد الجبار:
إذا اعتذر المسيء إليك يومًا … تجاوز عن مساويه الكثيرة
لأن الشافعي روى حديثًا … مسندًا عن الحبر المغيرة
عن المختار أن اللَّه يمحو … بعذر واحد ألفي كبيرة
فكذب، وفي العشرين من المجالسة من جهة محمد بن سلام قال: قال بعض الحكماء: أقل الاعتذار موجب للقبول وأكثره ريبة، ومضى في: مداراة الناس صدقة، قول القائل: بئس الصديق صديق يلجئك إلى الاعتذار.
١٠٨٠ - حديث: من استوى يوماه فهو مغبون، ومن كان آخر يوميه شرًا فهو ملعون، ومن لم يكن في الزيادة فهو في النقصان، ومن كان في النقصان فالموت خير له، ومن اشتاق إلى الجنة سارع في الخيرات، الحديث. الديلمي من حديث محمد بن سوقة عن الحارث عن علي به مرفوعًا، وسنده ضعيف
_________________
(١) ورواه ابن حبان في روضة العقلاء من طريق ابن جريج عن العباس بن عبد الرحمن ابن ميناء عن جودان، وقال: إن سمعه ابن جريج من العباس فهو حديث حسن.
[ ٤٠٢ ]
١٠٨١ - حديث: من اشترى شيئًا لم يره فهو بالخيار إذا رآه، الدارقطني، والبيهقي، والديلمي، من حديث أبي هريرة به مرفوعًا، وفي سنده عمر بن إبراهيم الكردي مذكور بالوضع، وذكر الدارقطني أنه تفرد به، وقال هو والبيهقي: والمعروف أنه من قول ابن سيرين، وجاء من طريق أخرى مرسلة عن مكحول مرفوعًا، أخرجها ابن أبي شيبة، والدارقطني، والبيهقي، والراوي عنه ضعيف، ولكنها أمثل من الموصولة، وقد علق الشافعي القول به على ثبوته، ونقل النووي اتفاق الحفاظ على تضعيفه، وعند الطحاوي، والبيهقي، من طريق علقمة بن وقاص، أن طلحة اشترى من عثمان مالًا، فقيل لعثمان: إنك قد غبنت، فقال عثمان: لي الخيار، لأني بعت ما لم أره، وقال طلحة: لي الخيار، لأني اشتريت ما لم أره، فحكما بينهما جبير بن مطعم فقضى أن الخيار لطلحة، ولا خيار لعثمان.
١٠٨٢ - حديث: من اصطنع صنيعة إلى أحد من ولد عبد المطلب في: من أسدى.
١٠٨٣ - حديث: من اعتز بالعبيد أذله اللَّه، أبو نُعيم في الحلية، والقضاعي، من حديث الحسن بن الحر عن يعقوب بن عتبة عن سعيد بن المسيب عن عمر مرفوعًا، وفي لفظ: من استعز بقوم أورثه اللَّه لهم، ولفظ الترجمة عند العقيلي في ترجمة عبد اللَّه بن عبد اللَّه الأموي من الضعفاء، وقال: لا يتابع على حديثه، وقد ذكره ابن حبان في الثقات، وقال: يخالف في روايته.
١٠٨٤ - حديث: من اعتذر إليه أخوه، في: استرضي.
١٠٨٥ - حديث: من اكتحل بالإثمد يوم عاشوراء لم ترمد عينه أبدًا، الحاكم والبيهقي في الثالث والعشرين من الشعب، والديلمي من حديث جوبير عن الضحاك عن ابن عباس به مرفوعًا، وقال الحاكم: إنه منكر، قلت: بل موضوع أورده ابن الجوزي في الموضوعات من هذا الوجه، ومن حديث أبي هريرة بسند لين فيه أحمد بن منصور الشونيزي، فكأنه أدخل عليه وهو إسناد مختلق لهذا المتن قطعًا،
[ ٤٠٣ ]
قال الحاكم: والاكتحال يوم عاشوراء لم يرد عن النبي ﷺ فيه أثر، وهو بدعة ابتدعها قتلة الحسين ﵇.
١٠٨٦ - حديث: من التمس محامد الناس بمعاصي اللَّه عاد حامده من الناس له ذامًا، ابن لال من جهة عائشة به مرفوعًا، وكذا هو عند العسكري من جهة قطبة بن العلاء عن أبيه عن هشام بن عروة عن أبيه عنها، بلفظ: من يرضي الناس بسخط اللَّه، وذكره، ومن هذا الوجه أورده القضاعي لكن بلفظ: من طلب محامد الناس، وذكره كالأول، وللعسكري من حديث واقد بن محمد عن ابن مليكة عن عائشة مرفوعًا: من أرضى الناس بسخط اللَّه وكله اللَّه إليهم، ومن أرضى اللَّه بسخط الناس كفاه اللَّه شرهم، وللقضاعي من حديث واقد أبي عثمان (^١) عن محمد بن المنكدر عن عروة عن عائشة مرفوعًا: من التمس رضى الناس بسخط اللَّه سخط عليه، وأسخط عليه الناس، وذكر مقابله، وعند العسكري من حديث عمرو بن مساور عن الحسن عن أنس مرفوعًا: ما من مخلوق يلتمس رضاء مخلوق بمعصية الخالق إلا سلطه اللَّه عليه، وما من مخلوق يلتمس رضى الخالق في سخط المخلوق إلا كفاه اللَّه مؤونته، ومن حديث المغيرة بن سقلاب عن أبي رواد عن عطاء بن أبي رباح، أن معاوية أرسل إلى عائشة أخبريني بشيء سمعته من رسول اللَّه ﷺ، فقالت: سمعته يقول: من آثر محبة الناس على محبة اللَّه وكله إلى الناس، وذكر مقابله، ومن حديث عبد الوهاب بن نافع السلمي عن مالك عن إسحاق بن عبد اللَّه بن أبي طلحة عن أنس مرفوعًا: من حاول أمرًا بمعصية اللَّه كان أبعد له مما رجا وأقرب مما يتقى، وهذا الأخير عند أبي نُعيم في الحلية.
١٠٨٧ - حديث: من باع دارًا أو عقارًا ولم يجعل ثمنه في نظيره فجدير أن لا يبارك له فيه، أبو داود الطيالسي في مسنده من حديث حذيفة، وأحمد والحارث في مسنديهما، والطبراني من حديث سعيد، كلاهما به مرفوعًا، وقد كتبت فيه جزءًا.
١٠٨٨ - حديث: من بان عذره وجبت الصدقة عليه، لا أصل له
_________________
(١) هو واقد بن محمد، وعثمان ابنه.
[ ٤٠٤ ]
١٠٨٩ - حديث: من بدا جفا، في: من سكن البادية.
١٠٩٠ - حديث: من بطأ به عمله، في: من أبطأ.
١٠٩١ - حديث: من بلغه عن اللَّه ﷿ شيء فيه فضيلة فأخذ به إيمانًا أو رجاء ثوابه أعطاه اللَّه ذلك، وإن لم يكن كذلك، أبو الشيخ في مكارم الأخلاق من جهة بشر بن عبيد حدثنا حماد عن أبي الزبير عن جابر به مرفوعًا، وبشر متروك، لكن هو عندنا في جزء الحسن بن عرفة قال: حدثني خالد بن حيان الرقي أبو يزيد عن فرات بن سلمان وعيسى بن كثير، كلاهما عن أبي رجاء عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن جابر، وخالد وفرات فيهما مقال، وأبو رجاء لا يعرف، ورواه كامل الجحدري في نسخته عن عباد بن عبد الصمد وهو متروك، عن أنس بن مالك نحوه، وكذا أخرجه ابن عبد البر بسند فيه الحارث وغيره من حديث أنس، وذكره أبو أحمد ابن عدي في كامله من رواية يزيغ عن ثابت عن أنس، واستنكره، وهكذا أخرجه أبو يعلى والطبراني في محمد بن هشام المستملي من معجمه الأوسط، بلفظ: من بلغه عن اللَّه فضيلة فلم يصدق بها لم ينلها، وله شواهد عن ابن عباس وابن عمر وأبي هريرة، وقد قال ابن عبد البر: إنهم يتساهلون في الحديث إذا كان من فضائل الأعمال، فإن قيل: كيف هذا مع اشتراطهم في جواز العمل بالضعيف عدم اعتقاد ثبوته؟ قلنا: بحمله على ما صح مما ليس بقطعي حيث لم يكن صحيحًا في نفس الأمر، أو بحمله إن كان عامًا بحيث يشمل الضعيف على اعتقاده الثبوت من حيث إدراجه في العمومات لا من جهة السند.
١٠٩٢ - حديث: من بنى بناء فوق ما يكفيه كلف يوم القيامة أن يحمله على عاتقه من سبع أرضين، البيهقي في الشعب، وأبو نُعيم في الحلية، من حديث الثوري عن سلمة بن كهيل عن أبي عبيدة عن أبي مسعود به مرفوعًا، وللطبراني وعنه أبو نُعيم في الحلية أيضًا من حديث الوليد بن موسى القرشي عن الأوزاعي عن يحيى ابن أبي كثير عن الحسن عن أنس مرفوعًا: إذا بنى الرجل المسلم سبعة أو تسعة أذرع ناداه مناد من السماء أين تذهب يا أفسق الفاسقين، وله شواهد، منها حديث: يؤجر
[ ٤٠٥ ]
المرء في كل نفقة إلا ما كان في الماء والطين، وقال ﷺ لمن رآه من أصحابه يصلح خصًا له قد وهى: الأمر أعجل من ذلك (^١).
١٠٩٣ - حديث: من بورك له في شيء فليلزمه، في: من أصاب.
١٠٩٤ - حديث: من تأنى أصاب. في: التأني.
١٠٩٥ - حديث: من ترك شيئًا للَّه عوضه اللَّه خيرًا منه، في: ما ترك.
١٠٩٦ - حديث: من ترك الصلاة فقد كفر، الدارقطني في العلل من رواية أبي النضر هاشم بن القسم عن أبي جعفر الرازي عن الربيع بن أنس عن أنس - وليس هو بأبيه - به قال: ورواه علي بن الجعد عن أبي جعفر عن الربيع مرسلًا، هو أشبه بالصواب، ورواه البزار من حديث أبي الدرداء قال: أوصاني أبو القاسم ﷺ أن لا أشرك باللَّه شيئًا وإن حرقت، ولا أترك صلاة مكتوبة متعمدًا فمن تركها متعمدًا فقد كفر، ولا أشرب خمرًا فإنها مفتاح كل شر، أخرجه من رواية راشد الحماني عن شهر بن حوشب، وقال: راشد بصري وليس به بأس، وشهر مشهور، والحديث عند الترمذي والنسائي وأحمد وابن حبان والحاكم من حديث بريدة دون قوله متعمدًا، ولفظه: العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر، ولمسلم عن جابر رفعه: بين الرجل وبين الكفر ترك الصلاة، وقد سبق في الموحدة. قال الحليمي: يحتمل أن يكون المراد بهذا الكفر كفرًا يبيح الدم، لا كفرًا يرده إلى ما كان عليه في الابتداء انتهى. وفيه التأويل لصرفه عن ظاهره غير ذلك، واللَّه الموفق.
١٠٩٧ - حديث: من تزوج امرأة لمالها أحرمه اللَّه مالها وجمالها، لم أقف عليه، ولكن عند أبي نُعيم في الحلية من حديث عبد السلام بن عبد القدوس عن إبراهيم عن أنس رفعه: من تزوج امرأة لعزها لم يزده اللَّه إلا ذلًا، ومن تزوجها لمالها لم يزده اللَّه إلا فقرًا، ومن تزوجها لحسنها لم يزده اللَّه إلا دناءة، ومن تزوجها لم يتزوجها إلا ليغض بصره ويحصن فرجه أو يصل رحمه إلا بارك اللَّه له فيها وبارك لها فيه، بل في الصحيحين كما في المثناة: تنكح
_________________
(١) قاله لعبد اللَّه بن عمرو كما في سنن أبي داود، وفيها أيضًا من حديث أنس، أما إن كل بناء وبال على صاحبه إلا ما لا إلا ما لا - يعني ما لا بد منه.
[ ٤٠٦ ]
المرأة لمالها وجمالها وحسبها ودينها، فاظفر بذات الدين تربت يداك.
١٠٩٨ - حديث: من تزوج فقد أحرز نصف دينه فليتق اللَّه في النصف الباقي، ابن الجوزي في العلل من حديث مالك بن سليمان عن هياج بن بسطام عن خالد الحذاء عن يزيد بن الرقاشي عن أنس به مرفوعًا، وقال: إنه لا يصح، وهو عند الطبراني في الأوسط من حديث عصمة بن المتوكل عن زافر بن سليمان عن إسرائيل بن يونس عن جابر عن الرقاشي به بلفظ: فقد استكمل نصف الإيمان، والباقي مثله، وقال: لم يروه عن عصمة إلا زافر، ورواه البيهقي في الشعب من حديث الخليل بن مرة عن الرقاشي ولفظه: إذا تزوج العبد فقد كمل نصف الدين فليتق اللَّه في النصف الباقي. ومن حديث زهير بن محمد أخبرني عبد الرحمن بن زيد بن عقبة المدني عن أنس مرفوعًا بلفظ: من رزقه اللَّه امرأة صالحة فقد أعانه على شطر دينه، فليتق اللَّه في الشطر الباقي، وكذا هو عند شيخه فيه الحاكم في مستدركه، وقال: إنه صحيح الإسناد ولم يخرجاه.
١٠٩٩ - حديث: من تزيا بغير زيه فقتل فدمه هدر، ليس له أصل يعتمد، ويحكى فيه حكايات متقطعة أن بعض الجان حدث به إما عن علي مرفوعًا، وإما عن النبي ﷺ بلا واسطة: مما لم يثبت فيه شيء.
١١٠٠ - حديث: من تشبع بما لم يعط فهو كلابس ثوبي زور، متفق عليه عن أسماء ابنة أبي بكر به مرفوعًا بلفظ: المتشبع، وبدون: فهو، ورواه العسكري من حديث أيوب بن سويد عن الأوزاعي عن محمد بن المنكدر عن جابر مرفوعًا بلفظ: من تحلى بباطل كان كلابس ثوبي زور، ومن حديث ابن جريج عن صالح مولى التوأمة عن أبي هريرة مرفوعًا باللفظ الثاني، وفي الباب أيضًا عن سفيان الثقفي وعائشة.
١١٠١ - حديث: من تشبه بقوم فهو منهم، أحمد وأبو داود والطبراني في الكبير من حديث أبي منيب الجرشي عن ابن عمر به مرفوعًا، وفي سنده ضعف، ولكن شاهده عند البزار من حديث حذيفة (^١)، وأبي هريرة، وعند أبي نُعيم في تاريخ أصبهان عن أنس، وعند القضاعي من حديث طاوس مرسلًا وتقدم في: إنما العلم بالتعلم، من الهمزة، عن الحسن في أثر: قلما تشبه رجل بقوم إلا ما كان منهم، وبلفظ آخر
_________________
(١) وعند الديلمي ولفظه: لا يشبه الزي الزي حتى يشبه الخلق الخلق، ومن تشبه بقوم فهو منهم، وقد صحح الحديث ابن حبان والعراقي.
[ ٤٠٧ ]
١١٠٢ - حديث: من تواضع لغني لأجل غناه ذهب ثلثا دينه، البيهقي في الشعب من حديث الحسن بن بشر حدثت عن الأعمش عن إبراهيم عن ابن مسعود من قوله: من خضع لغني ووضع له نفسه إعظامًا له وطمعًا في فيما قبله ذهب ثلثا مروءته وشطر دينه، ومن حديث شعر ابن عطية عن أبي وائل عن ابن مسعود مرفوعًا: من أصبح محزونًا على الدنيا أصبح ساخطًا على ربه، ومن أصبح يشكو مصيبة نزلت به فإنما يشكو ربه، ومن دخل على غني فتضعضع له ذهب ثلثا دينه، ومن قرأ القرآن فدخل النار فهو ممن اتخذ آيات اللَّه هزوًا، وللطبراني في الصغير من حديث وهب ابن راشد البصري عن ثابت البناني عن أنس مرفوعًا: من أصبح حزينًا على الدنيا أصبح ساخطًا على ربه، ومن أصبح يشكو مصيبة نزلت به فإنما يشكو اللَّه تعالى، ومن تضعضع لغني لينال مما في يديه أسخط اللَّه ﷿، ومن أعطي القرآن فدخل النار فأبعده اللَّه، وقال: لم يروه عن ثابت إلا وهب، وكان من الصالحين، وفي لفظ: من تضعضع لغني لينال فضل ما عنده أحبط اللَّه تعالى عمله، وهما واهيان جدًا، حتى أن ابن الجوزي ذكرهما في الموضوعات، وكذا من الواهي في ذلك ما أورده الديلمي من حديث أبي هريرة، وهو في ترجمة وهب بن منبه من الحلية لأبي نُعيم مرفوعًا، بلفظ: من تضعضع لذي سلطان إرادة دنياه أعرض اللَّه عنه، وللديلمي عن أبي هريرة أيضًا رفعه: من تضرع لصاحب دنيا ودع بذلك نصف دينه، ومن حديث أبي ذر مرفوعًا: لعن اللَّه فقيرًا تواضع لغني من أجل ماله، من فعل ذلك منهم فقد ذهب ثلثا دينه، نعم عند البيهقي من حديث وهب بن منبه قال: قرأت في التوراة، وذكر نحوه.
(تنبيه) إنما لم يحكم على الثلث الثالث وهو القلب، لخفائه إذ الإيمان: قول باللسان، وعمل بالأركان، وتصديق بالقلب، نسأل اللَّه التوفيق.
١١٠٣ - حديث: من توضأ على طهر كتب اللَّه له عشر حسنات، أبو داود والترمذي وابن ماجه عن ابن عمر به مرفوعًا، وضعف الترمذي إسناده.
١١٠٤ - حديث: من جالس عالمًا فكأنما جالس نبيًا، لا أعرفه في المرفوع، ولكن جاء عن إمامنا الشافعي ﵀ أنه قال: إذا رأيت رجلًا من أصحاب الحديث، فكأنما رأيت النبي ﷺ (^١)
_________________
(١) في هذا شرف كبير لأصحاب الحديث.
[ ٤٠٨ ]
١١٠٥ - حديث: من جاءه الموت وهو يطلب العلم ليحيي به الإسلام، فبينه وبين النبيين درجة واحدة في الجنة، الدارمي عن الحسن رفعه مرسلًا.
١١٠٦ - حديث: من جد وجد (^١).
١١٠٧ - حديث: من جعل قاضيًا بين الناس فقد ذبح بغير سكين، أحمد وأبو داود والنسائي وابن ماجه وغيرهم، كابن أبي عاصم من حديث عثمان بن محمد الأخنسي، والقضاعي من حديث زيد بن أسلم عن سعيد المقبري والأعرج، كلاهما عن أبي هريرة به مرفوعًا، ولفظ بعضهم: فإنه قد ذبح، ولم يذكر: بين الناس، وهو عند ابن ماجه، وكذا النسائي، والدارقطني، وابن أبي عاصم بدون الأعرج، ولفظ أحدهم: من استعمل على القضاء، بل شذ بعضهم فقال: كأنما ذبح بالسكين، ورواه النسائي بدون الأعرج أيضًا، وابن أبي عاصم من حديث داود بن خالد المكي أنه سمع المقبري، وأبو داود أيضًا بلفظ: من ولى القضاء من حديث عمرو بن أبي عمرو عن المقبري، وهو عند الترمذي وابن أبي عاصم، بلفظ: من ولى القضاء أو جعل قاضيًا بين الناس، والدارقطني، بلفظ: من ولى، وقال الترمذي: إنه حسن غريب، وقال النسائي: إن داود ليس بالمشهور، والأخنسي ليس بالقوي، قلت: قد سبق عن غيرهما، بل رواه أحمد من حديث محمد بن عجلان، وابن أبي عاصم من حديث بعض المدنيين، والقضاعي من حديث زيد بن أسلم، ثلاثتهم عن المقبري، وهو صحيح بل حسن، قيل: وفي قوله بغير سكين، الإشارة إلى أن محذوره الخوف من هلاك الدين دون البدن، إذ الذبح في ظاهر العرف إنما هو بالسكين، أو إلى شدة الألم لكون الذبح بغير سكين يكون إما بالخنق أو التعذيب، وهو للذبيحة بالسكين أروح.
١١٠٨ - حديث: من جمع مالًا من نهاوش، في: من أصاب.
١١٠٩ - حديث: من جهل شيئًا عاداه، وفي مناقب الشافعي للبيهقي من طريق
_________________
(١) بيض له المؤلف، وليس هو بحديث. تعليق الشاملة: قال العجلوني «كشف الخفاء» (٢/ ٢٤٣): «في "التمييز" ليس بحديث، بل هو من الأمثال السائرة، وقال القاري: لا أصل له، بل هو من كلام بعض السلف، وكذا حديث "من لَجَّ وَلَجَ"، قال النجم: وربما قيل: "من طلب وَجَدّ وَجَدَ"، وهو بمعنى "لكل مجتهد نصيب" وليسا في الحديث»
[ ٤٠٩ ]
الربيع سمعت الشافعي يقول: العلم جهل عند أهل الجهل، كما أن الجهل جهل عند أهل العلم، ثم أنشأ يقول:
ومنزلة الفقيه من السفيه … كمنزلة السفيه من الفقيه
فهذا زاهد في قرب هذا … وهذا فيه أزهد منه فيه
ويشير إليه قوله: ﴿بل كذبوا بما لم يحيطوا بعلمه﴾، وقوله: ﴿وإذ لم يهتدوا به فسيقولون هذا إفك قديم﴾.
١١١٠ - حديث: من حج ولم يزرني فقد جفاني، في: من لم يزرني.
١١١١ - حديث: من حدث حديثًا فعطس عنده فهو حق، أبو يعلى من حديث بقية عن معاوية بن يحيى عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة به مرفوعًا، وكذا أخرجه الطبراني والدارقطني في الأفراد، بلفظ: من حدث بحديث فعطس عنده فهو حق، والبيهقي - وقال: إنه منكر - عن أبي الزناد، وقال غيره: إنه باطل، ولو كان سنده كالشمس، ولكن قال النووي في فتاويه: له أصل أصيل، انتهى. وله شاهد عند الطبراني من حديث خضر بن محمد بن شجاع عن غضيف بن سالم عن عمارة بن زاذان عن ثابت عن أنس مرفوعًا: أصدق الحديث ما عطس عنده، وقال: لم يروه عن ثابت إلا عمارة، تفرد به الخضر، وفي معرفة الصحابة ومسند الديلمي، كلاهما من جهة أبي وهم مولى رسول اللَّه ﷺ مرفوعًا: من سعادة المرء العطاس عند الدعاء، انتهى. والكلام عليه مستوفى في تخريج الأذكار.
١١١٢ - حديث: من حسن ظنه بحجر نفعه اللَّه به، مضى في: لو أحسن.
١١١٣ - حديث: من حسن ظنه بالناس كثرت ندامته، في: احترسوا.
١١١٤ - حديث: من حفر لأخيه قليبًا أوقعه اللَّه فيه قريبًا، قال شيخنا: لم أجد له أصلًا، وإنما ذكر صاحب الأمثال: من حفر جبًا أوقعه اللَّه فيه منكبًا، وذكر عن كعب الأحبار أنه سأل ابن عباس: من حفر مهواة كبه اللَّه فيها، فقال ابن عباس: إنا نجد في كتاب اللَّه ﴿ولا يحيق المكر السيئ إلا بأهله﴾، قلت: وهو على الألسنة أيضًا
[ ٤١٠ ]
بلفظ: من حفر بئرًا لأخيه وقع فيه، قال الشاعر:
ومن يحتفر بئرًا ليوقع غيره … سيوقع يومًا في الذي هو حافر
وفي الرابع والعشرين من المجالسة للدينوري من حديث أبي حصين قال: مر داود القصاب بامرأة عند قبر، وهي تبكي، فرق لها، وقال: ما هذا الميت منك؟ قالت: ابني، قال: وما كان يعمل؟ قالت: يحفر القبور، قال: أبعده اللَّه، ما علم أن من حفر حفرة وقع فيها.
١١١٥ - حديث: من حفظ على أمتي أربعين حديثًا بعث يوم القيامة فقيهًا، أبو نُعيم في الحلية بنحوه عن ابن مسعود وابن عباس، وفي الباب عن أنس وعلي ومعاذ وأبي هريرة وآخرين، أخرجها ابن الجوزي في العلل المتناهية، قال النووي: طرقه كلها ضعيفة، وليس بثابت، وكذا قال شيخنا: جمعت طرقه في جزء (^١) ليس فيها طريق تسلم من علة قادحة، وقد قال أحمد فيما حكاه البيهقي في الشعب عنه عقب حديث أبي الدرداء منها: هذا متن مشهور فيما بين الناس وليس له إسناد صحيح.
١١١٦ - حديث: من حلف باللَّه صادقًا كان كمن سبح اللَّه وقدسه (^٢).
١١١٧ - حديث: من حمل سلعته فقد برئ من الكبر، القضاعي والديلمي في مسنديهما من حديث سفيان عن محمد بن المنكدر عن جابر به مرفوعًا، وهو عند ابن لال عن أبي أمامة، وفي لفظ: بضاعته بدل سلعته. والشرك بدل الكبر.
١١١٨ - حديث: من حوسب، في: من نوقش.
١١١٩ - حديث: من خاف اللَّه خوف منه كل شيء، الحديث، أبو الشيخ في الثواب والديلمي والقضاعي عن واثلة، والعسكري عن الحسين بن علي، كلاهما به مرفوعًا، لفظ العسكري: من خاف اللَّه أخاف اللَّه منه كل شيء، وهو عنده عن ابن مسعود من
_________________
(١) ولشقيقنا أبي الفيض جزء "إرشاد المربعين إلى طرق حديث الأربعين" استوعبها باستيفاء وهو مطبوع.
(٢) ليس بحديث، وقد قال الشافعي: ما حلفت باللَّه صادقًا ولا كاذبًا إجلالًا للَّه تعالى، لكن يرد عليه أمر اللَّه لنبيه بالحلف في قوله تعالى ﴿قل بلى وربي لتبعثن قل إي وربي إنه لحق﴾. تعليق الشاملة: قال العجلوني «كشف الخفاء» (٢/ ٢٤٧): «قال في "التمييز": ما علمته في المرفوع، وقال الإمام الشافعي: ما حلفت بالله تعالى قط صادقًا ولا كاذبًا إجلالًا لله؛ فلو كان معنى هذا الحديث صحيحًا لما كان ترك اليمين إجلالًا لله من الخصال المحمودة. انتهى. وقال القاري: ترجمه السخاوي ولم يتكلم عليه ومعناه صدق، وصواب؛ لأنه إذا كان في يمينه صادقًا؛ يكون في حلفه بالله ذكرًا موافقًا. ثم قال بعد ذكر ما نقل في "التمييز" عن الشافعي ما نصه: ولا يخفى أنه لو كان تركه من الخصال الحميدة؛ ما كان فعله من الشمائل السعيدة. وقد حلف ﷺ في مواضع متعددة، من أحاديث متبددة، كما حلف بالله تعالى في أماكن، فينبغي أن يحمل أن ترك الحلف من الخصال المحمودة على حالة مخصوصة في المعاملة؛ بأن يعطي ما يتوجه عليه، ولا يحلف عملًا بالمجادلة. انتهى»
[ ٤١١ ]
قوله بزيادة الشق الآخر، وقال المنذري في ترغيبه: رفعه منكر، وفي الباب عن علي، وبعضها يقوي بعضًا، وقد قال عمر بن عبد العزيز: من خاف اللَّه أخاف منه كل شيء، ومن لم يخف اللَّه خاف من كل شيء، وقال الفضيل بن عياض: من خاف اللَّه لم يضره أحد، ومن خاف غير اللَّه لم ينفعه أحد، وفي لفظ: إن خفت اللَّه لم يضرك أحد، وإن خفت غير اللَّه لم ينفعك أحد، وقال يحيى بن معاذ الرازي: على قدر حبك اللَّه يحبك الخلق، وعلى قدر خوفك من اللَّه يهابك الخلق، وعلى قدر شغلك بأمر اللَّه يشغل في أمرك الخلق، ورواها كلها البيهقي في الشعب.
١١٢٠ - حديث: من دعا على من ظلمه فقد انتصر، الترمذي وأبو يعلى وغيرهما من حديث إبراهيم عن الأسود عن عائشة به مرفوعًا.
١١٢١ - حديث: من دعا لظالم بطول البقاء فقد أحب أن يعصى اللَّه، ذكره الزمخشري في تفسير هود، والغزالي في موضعين من الإحياء، ولم نره في المرفوع، ولكن هو في السادس والستين من الشعب للبيهقي، وفي الصمت لابن أبي الدنيا من قول الحسن البصري، وكذا عزاه الغزالي نفسه في موضع ثالث من الإحياء، وأخرجه أبو نُعيم في ترجمة الثوري من الحلية من قول الثوري، نعم في المرفوع كما لابن أبي الدنيا في الصمت، وابن عدي في الكامل، وأبي يعلى، والبيهقي في الشعب عن أنس، رفعه: إن اللَّه ليغضب إذا مدح الفاسق، وسنده ضعيف، ولابن عدي عن عائشة، والطبراني في الأوسط، وأبي نُعيم في الحلية، عن عبد اللَّه بن بسر، كلاهما مرفوعًا: من وقر صاحب بدعة فقد أعان على هدم الإسلام، وأسانيده ضعيفة، بل قال ابن الجوزي: كلها موضوعة، وأورده الغزالي بلفظ: من أكرم فاسقًا، بدل: من وقر صاحب بدعة.
١١٢٢ - حديث: من دل على خير، في: الدال.
١١٢٣ - حديث: من رآني في المنام فقد رأى الحق، متفق عليه عن أبي هريرة وأبي قتادة، وفي الباب عن أبي جحيفة عند ابن ماجه، وعن حذيفة وغيرهما، وفي لفظ لبعضهم: فقد رآني فإن الشيطان لا يتمثل بي
[ ٤١٢ ]
١١٢٤ - حديث: من رفع كتابًا عن الطريق، الدارقطني في الأفراد من حديث سليمان بن الربيع عن همام بن يحيى عن عمر بن عبد اللَّه بن أبي خثعم عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن أبي هريرة به مرفوعًا، ولأبي الشيخ عن أنس رفعه: من رفع قرطاسًا من الأرض فيه بسم اللَّه إجلالًا كتب من الصديقين.
١١٢٥ - حديث: من زار قبري وجبت له شفاعتي، أبو الشيخ وابن أبي الدنيا وغيرهما عن ابن عمر، وهو في صحيح ابن خزيمة، وأشار إلى تضعيفه، وهو عند أبي الشيخ والطبراني وابن عدي والدارقطني والبيهقي، ولفظهم: كان كمن زارني في حياتي، وضعفه البيهقي، وكذا قال الذهبي: طرقه كلها لينة (^١)، لكن يتقوى بعضها ببعض، لأن ما في روايتها متهم بالكذب، قال: ومن أجودها إسنادًا حديث حاطب: من زارني بعد موتي فكأنما زارني في حياتي. أخرجه ابن عساكر وغيره، وللطيالسي عن عمر مرفوعًا: من زار قبري كنت له شفيعًا أو شهيدًا، وقد صنف السبكي "شفاء السقام في زيارة خير الأنام (^٢) ".
١١٢٦ - حديث: من زارني وزار أبي إبراهيم في عام واحد دخل الجنة، قال ابن تيمية: إنه موضوع، ولم يروه أحد من أهل العلم بالحديث، وكذا قال النووي في آخر الحج من شرح المهذب: هو موضوع، لا أصل له.
١١٢٧ - حديث: من زرع حصد، معناه صحيح، وإليه يشير قوله تعالى ﴿يوم تجد كل نفس ما عملت من خير محضرًا﴾ وقد سلف: الدنيا مزرعة الآخرة.
١١٢٨ - حديث: من زوى ميراثًا عن وارثه زوى اللَّه عنه ميراثه من الجنة، أورده الديلمي بلا سند عن أنس مرفوعًا، ولا يصح. وقد أخرجه ابن ماجه فقال: حدثنا سويد بن سعيد حدثنا عبد الرحيم بن زيد العمي عن أبيه عن أنس رفعه: من فر عن ميراث وارثه قطع اللَّه ميراثه من الجنة يوم القيامة، وهو ضعيف جدًا
_________________
(١) واللين هو الضعف الخفيف.
(٢) رد به دعوى ابن تيمية وضع أحاديث الزيارة النبوية، وقد انتصر له ابن عبد الهادي في كتابه الصارم المكي، لكنه تعنت في الكلام على الأسانيد تعنتًا بالغًا.
[ ٤١٣ ]
١١٢٩ - حديث: من سبق إلى مباح فهو له، أبو داود من حديث أسمر ابن مضرس رفعه بلفظ: من سبق إلى ما لم يسبق إليه فهو له، قال البغوي: لا أعلم بهذا الإسناد غير هذا الحديث، وصححه الضياء في المختارة، ونحوه: من أحيا أرضًا ميتة في غير حق مسلم فهي له، أخرجه البيهقي من حديث كثير بن عبد اللَّه بن عمرو بن عوف المزني عن أبيه عن جده به، وهو عند ابن أبي شيبة، وإسحاق بن راهويه، والبزار، وآخرين، ولأحمد أبي داود عنه، والطبراني، والبيهقي من حديث الحسن عن سمرة، وفي سماعه منه خلف، رفعه: من أحاط حائطًا على أرض فهي له، ورواه عبد بن حميد من جهة سليمان البشكري عن جابر به مرفوعًا، بل أخرج البخاري وأحمد والنسائي عن عائشة مرفوعًا: من عمر أرضًا ليست لأحد فهو أحق بها، وعمر بفتح العين وتخفيف الميم، ووقع في البخاري: أعمر بزيادة ألف في أوله، وخطئ راويها، وقال ابن بطال: يمكن أن يكون اعتمر، فسقطت التاء من النسخة، وأخرجه الطبراني عن فضالة بن عبيد وغيره.
١١٣٠ - حديث: من سبق العاطس بالحمد أمن الشوص واللوص والعلوص، ذكره ابن الأثير في النهاية، وهو ضعيف، وفي الأوسط للطبراني عن علي رفعه: من عطس عنده فسبق بالحمد لم يشتك خاصرته، والأول بفتح الشين المعجمة وجع الضرس، وقيل: وجع في البطن، والثاني وجع الأذن، وقيل: وجع المخ، والثالث بكسر العين المهملة وفتح اللام الثقيلة وسكون الواو وآخره مهملة وجع في البطن من التخمة، وقد نظمه بعض أصحابنا:
من يبتدئ عاطسا بالحمد يأمن من … شوص ولوص وعلوص كما وردا
عنيت بالشوص داء الرأس ثم بما … يليه ذا البطن والضرس اتبع رشدا
١١٣١ - حديث: من سر (^١) فليولم، هو كلام صحيح ، والولائم مشروعة عند التزويج، ووكيرة الدار، والقدوم من سفر، وجملة مما نظم ونثر.
١١٣٢ - حديث: من سكن البادية جفا، ومن أتى السلطان افتتن، ومن اتبع
_________________
(١) من السر وهو النكاح، قال تعالى ﴿ولكن لا تواعدهن سرًا﴾، أي نكاحًا. تعليق الشاملة: أي صحيحٌ معناه، وليس بحديث. قال العجلوني «كشف الخفاء» (٢/ ٢٥٤): «قال القاري - كالتمييز-: ليس بحديث»
[ ٤١٤ ]
الصيد غفل، العسكري من حديث وهب بن منبه عن ابن عباس به مرفوعًا، وهو من حديث ابن عباس عند أبي داود والترمذي وأبو يعلى والطبراني وآخرين يزيد بعضهم على بعض، وأوله عند بعضهم: من بدا جفا، وكذا أخرجه أحمد، والبيهقي في الشعب، والقضاعي وغيرهم، من حديث عدي بن ثابت عن أبي حازم عن أبي هريرة به مرفوعًا، بزيادة: ما ازداد أحد من السلطان قربًا إلا ازداد من اللَّه بعدًا، والمحفوظ ما لأبي داود في سننه من جهة عدي فقال: عن شيخ من الأنصار، بدل أبي حازم.
١١٣٣ - حديث: من سلك مسالك التهم اتهم، الخرائطي في المكارم، من حديث عمر من قوله لكن بلفظ: من أقام نفسه مقام التهمة فلا يلومن من أساء الظن به، وقد ذكرت آثارًا من المعنى في تصنيفي في الظن، ومنها ما في أواخر تفسير الأحزاب من الكشاف، ولفظه: من كان يؤمن باللَّه واليوم الآخر فلا يقفن مواقف التهم.
١١٣٤ - حديث: من سمع سمع اللَّه به، ومن رأيا رأيا اللَّه به، متفق عليه من حديث سلمة بن كهيل عن جندب به مرفوعًا، وأخرجه مسلم وغيره من حديث سعيد بن جبير عن ابن عباس به مرفوعًا، وفي الباب عن أبي سعيد، وتكلم عليه العسكري، وعن ابن عمر عند الطبرااني في الكبير والبيهقي في الشعب من رواية شيخ يكنى أبا زيد عند رفعه بلفظ: من سمع الناس سمع اللَّه به سامع خلقه وحقره وصغره، وكذا عزاه الغزالي لابن عمر، وفي الزهد لابن المبارك ومسند أحمد وابن منيع أنه عن ابن عمرو بالواو.
١١٣٥ - حديث: من سئل عن علم فكتمه ألجمه اللَّه بلجام من نار يوم القيامة، أحمد، وأبو داود، وابن ماجه، وأبو يعلى، والترمذي وحسنه، والحاكم وصححه، والبيهقي، من حديث أبي هريرة به مرفوعًا، وهو عند الحاكم أيضًا وغيره عن ابن عمرو، وعند ابن ماجه عن أنس وأبي سعيد، وعند الطبراني من حديث ابن عباس وابن عمر وابن مسعود.
١١٣٦ - حديث: من شاب شيبة في الإسلام كانت له نورًا يوم القيامة، أحمد
[ ٤١٥ ]
والترمذي والبيهقي عن عمرو بن عبسة به مرفوعًا، وهو حديث حسن، وفي الباب أحاديث كثيرة منها عن أنس رفعه: يقول اللَّه ﷿: الشيب نوري، والنار خلقي، وإني أستحيي أن أعذب نوري بناري، أخرجه الديلمي في مسنده، وأبو الشيخ، وآخرون، وعند الديلمي عن أبي هريرة رفعه: إن اللَّه يبغض الشيخ الغربيب، وهو بكسر المعجمة وسكون الراء بعدها موحدة مكسورة ثم تحتانية ثم موحدة: شديد السواد، وجمعه غرابيب، يعني الذي لا يشيب، وقيل: الذي يسود شعره.
١١٣٧ - حديث: من شكا ضرورته وجبت مساعدته، كلام بعض السلف، وفي الإحياء شواهد لمعناه.
١١٣٨ - حديث: من صبر على حر مكة ساعة من نهار تباعدت منه جهنم مسيرة مائتي عام، هكذا ذكره أبو الوليد الأزرقي في تاريخ مكة بغير إسناد، ثم الزمخشري في آل عمران من تفسيره، وقد أخرجه العقيلي في ترجمة الحسن بن رشيد من الضعفاء، من طريق الحسن المذكور عن ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس رفعه: من صبر في حر مكة ساعة باعد اللَّه جهنم منه سبعين خريفًا، وقال: هذا باطل، لا أصل له، وابن رشيد يحدث بالمناكير، وأورده الديلمي من حديث أنس بلفظ: تباعدت منه جهنم مائة عام، وتقربت منه الجنة مائة عام.
١١٣٩ - حديث: من صلى خلف عالم، في: قدموا خياركم.
١١٤٠ - حديث: من صلى الصبح في جماعة فهو في ذمة اللَّه، فانظر يا ابن آدم لا يطلبنك اللَّه بشيء من ذمته، مسلم عن جندب بن سفيان به مرفوعًا، وفي لفظ عند أحمد والترمذي وابن ماجه وأبي يعلى من يعلى من حديث أبي بكر الصديق: فهو في جوار اللَّه، وليس فيه: في جماعة، وكذا رواه الأوزاعي عن فزعة عن أبي سبرة رفعه بلفظ: من صلى الصبح فهو في ذمة اللَّه.
١١٤١ - حديث: من صمت نجا، الترمذي وقال: غريب، والدارمي وأحمد وآخرون عن عبد اللَّه بن عمرو بن العاص به مرفوعًا، ومداره على ابن لهيعة (^١) رواه عن يزيد بن عمرو عن أبي عبد الرحمن الحبلي عنه، ولكن شواهده كثيرة، منها عند
_________________
(١) وهو صدوق إلا أنه مدلس، وحديثه يكون حسنًا في المتابعات.
[ ٤١٦ ]
الطبراني بسند جيد، وقد أفرد ابن أبي الدنيا للصمت جزءًا حافلًا.
١١٤٢ - حديث: من ضمن لي ما بين لحييه ورجليه ضمنت له على اللَّه الجنة، جماعة منهم العسكري من حديث معقل بن عبيد اللَّه عن عمرو بن دينار عن جابر به مرفوعًا، وفي الباب عن سهل بن سعد بلفظ: من يضمن لي ما بين لحييه وما بين رجليه أضمن له الجنة، أخرجه البخاري والترمذي وفي لفظ: من توكل لي ما بين فقميه ورجليه أتوكل له بالجنة، وفي آخر: من تكفل لي تكفلت له، وتكلم عليها العسكري، وفي الباب عن ابن عباس وأبي هريرة وآخرين وكلها في الجزء المشار إليه (^١)، ولفظ حديث أبي هريرة: من وقاه اللَّه شر ما بين لحييه وما بين رجليه دخل الجنة، وفي لفظ عنه: من حفظ ما بين لحييه، وللديلمي بسند ضعيف عن أنس رفعه: من وقى شر قبقبه وذبذبه ولقلقه وجبت له الجنة، ولفظ الإحياء: فقد وقى، يعني البطن من القبقبة، وهو صوت يسمع من البطن، فكأنها حكاية ذلك الصوت، ويجوز أن يكون كناية عن أكل الحرام وشبهه، والذكر واللسان، وفي سادس المجالسة للدينوري من حديث أبي الأشهب عن أبي رجاء العطاردي قال: كان يقال إذا وقى الرجل شر لقلقه وقبقبه وذبذبه فقد وقى، اللقلق اللسان، والقبقب البطن، والذبذب الفرج.
١١٤٣ - حديث: من صنع إلى أحد من ولد عبد المطلب، في: من أسدى.
١١٤٤ - حديث: من طاف بهذا البيت أسبوعًا، وصلى خلف المقام ركعتين، وشرب من ماء زمزم، غفرت له ذنوبه بالغة ما بلغت، الواحدي في تفسيره، والجندي في فضائل مكة من حديث أبي معشر المدني عن محمد بن المنكدر عن جابر به مرفوعًا، وكذا أخرجه الديلمي في مسنده بلفظ: من طاف بالبيت أسبوعًا، ثم أتى مقام إبراهيم فركع عنده ركعتين، ثم أتى زمزم فشرب من مائها، أخرجه اللَّه من ذنوبه كيوم ولدته أمه، ولا يصح باللفظين. وقد ولع به العامة كثيرًا، لا سيما بمكة بحيث كتب على بعض جدرها الملاصق لزمزم. وتعلقوا في ثبوته بمنام وشبهه مما لا تثبت الأحاديث النبوية بمثله، مع العلم بسعة فضل اللَّه والترجي لما هو أعلى وأغلى، وكذا من المشهور بين الطائفين حديث: من طاف أسبوعًا في المطر غفر له ما سلف من ذنوبه،
_________________
(١) يعني جزء الصمت لابن أبي الدنيا.
[ ٤١٧ ]
ويحرصون لذلك على الطواف في المطر، وهو فعل حسن، حتى إن البدر ابن جماعة طاف بالبيت سباحة، كلما حاذى الحجر غطس لتقبيله، وكذا اتفق لغيره من المكيين وغرهم، بل قال مجاهد: إن ابن الزبير ﵄ طاف سباحة. وقد جاء سيل طبق الأرض، وامتنع الناس من الطواف، وقد ذكره بهذا اللفظ الغزالي في الإحياء، بل عنده أيضًا فيمن طاف أسبوعًا خاليًا حاسرًا كان له كعتق رقبة، ولم يخرج مخرجه ثانيهما، وأما أوله فلابن ماجه من حديث أبي عقال قال: طفت مع أنس بن مالك في مطر، فلما قضيت الطواف أتينا المقام فصلينا ركعتين، فقال لنا أنس: ائتتنفوا العمل فقد غفر لكم، هكذا قال لنا رسول اللَّه ﷺ وطفنا معه في مطر، وفي لفظ غيره: من طاف بالكعبة في يوم مطير كتب اللَّه له بكل قطرة تصيبه حسنة، ومحا عنه بالأخرى سيئة، ويشهد لذلك كله كثرة الوارد في فضل مطلق الطواف والترغيب فيه، كحديث ابن عمر عند الترمذي وحسنه واللفظ له، وابن ماجه مرفوعًا: من طاف بهذا البيت أسبوعًا وأحصاه كان عتق رقبة، بل من المشهور أيضًا حديث: من طاف بالبيت سبعًا لا يتكلم إلا بسبحان اللَّه والحمد للّه ولا إله إلا اللَّه واللَّه أكبر ولا حول ولا قوة إلا باللَّه محيت عنه عشر سيئات، وكتبت له عشر حسنات، ورفع له به عشر درجات، ومن طاف فتكلم في تلك الحال خاض في الرحمة برجليه كخائض الماء برجليه، وقد أخرجه الطبراني في الأوسط، وابن ماجه، وسنده ضعيف، ومنه: من طاف حول البيت سبعًا في يوم صائف شديد حره، وحسر عن رأسه، وقارب بين خطاه، وقل التفاته، وغض بصره، وقل كلامه إلا بذكر اللَّه تعالى، واستلم الحجر في كل طواف، من غير أن يؤذي أحدًا كتب اللَّه له بكل قدم يرفعها ويضعها سبعين ألف حسنة، ومحا عنه سبعين ألف سيئة، ورفع له سبعين ألف درجة، ويعتق عنه سبعين رقبة، ثمن كل رقبة عشرة آلاف درهم، ويعطيه اللَّه سبعين شفاعة، إن شاء في أهل بيته من المسلمين، وإن شاء في العامة، وإن شاء عجلت له في الدنيا، وإن شاء أخرت له في الآخرة، أخرجه الجندي في تاريخ مكة من حديث سعيد بن جبير عن ابن عباس به مرفوعًا، وفي رسالة الحسن البصري ومناسك ابن الحاج نحوه، وهو باطل.
١١٤٥ - حديث: من طلب السلامة سلم، معناه صحيح
[ ٤١٨ ]
١١٤٦ - حديث: من ظلم ذميًا، في: من آذى.
١١٤٧ - حديث: من عبد اللَّه بجهل كان ما يفسد أكثر مما يصلح، قيل: إنه من كلام ضرار بن الأزور الصحابي، وللديلمي من حديث واثلة بن الأسقع مرفوعًا: المتعبد بغير فقه كالحمار في الطاحونة.
١١٤٨ - حديث: من عرض عليه طيب فلا يرده، فإنه خفيف المحمل، طيب الرائحة، مسلم وأبو داود وغيرهما من حديث عبيد اللَّه بن أبي جعفر عن الأعرج عن أبي هريرة به مرفوعًا، ولفظ بعضهم: ريحان بدل طيب، وللترمذي عن ابن عمر مرفوعًا: ثلاثة لا ترد: اللبن، والوسادة، والدهن، وقد أنشد بعضهم:
قد كان من سيرة خير الورى … صلى عليه اللَّه طول الزمن
أن لا يرد الطيب والمتكئ … واللحم أيضًا يا أخي واللبن
١١٤٩ - حديث: من عرف نفسه فقد عرف ربه، قال أبو المظفر ابن السمعاني: في الكلام على التحسين والتقبيح العقلي من القواطع أنه لا يعرف مرفوعًا، وإنما يحكى عن يحيى بن معاذ الرازي يعني من قوله، وكذا قال النووي: إنه ليس بثابت، وقيل في تأويله: من عرف نفسه بالحدوث عرف ربه بالقدم، ومن عرف نفسه بالفناء عرف ربه بالبقاء.
١١٥٠ - حديث: من عرف نفسه استراح، هو عند ابن أبي الدنيا في الصمت عن سفيان بن عيينة، قال: ليس يضر المدح من عرف نفسه.
١١٥١ - حديث: من عزى مصابًا فله مثل أجره، الترمذي وابن ماجه وابن منيع عن الأسود عن ابن مسعود به مرفوعًا، وهو عند ابن طاهر في الكلام على أحاديث الشهاب بسند ضعيف جدًا من حديث جابر بزيادة: من غير أن ينقصه اللَّه من أجره شيئًا، وفي الباب بنحوه أحاديث بينتها في "ارتياح الأكباد".
١١٥٢ - حديث: من عز بغير اللَّه ذل، في: من اعتز.
١١٥٣ - حديث: من عشق فعف وكتم فمات مات شهيدًا، الخطيب في ترجمة
[ ٤١٩ ]
محمد بن داود بن علي الأصبهاني من تاريخه من طريق نفطويه عن محمد المذكور عن أبيه إمام مذهب الظاهر عن سويد بن سعيد عن علي بن مسهر عن أبي يحيى القتات عن مجاهد عن ابن عباس به مرفوعًا، بلفظ: فهو شهيد، وكذا رواه جعفر السراج في مصارع العشاق من حديث الحسن بن علي الأشناني وأحمد بن محمد بن مسروق، كلاهما عن سويد به، ولفظه: من عشق فظفر فعف فمات مات شهيدًا، ورواه ابن المزريان عن أبي بكر الأزرق حدثنا سويد به موقوفًا، وزاد: فمات، وقال ابن المزربان: أن شيخه كان حدثه به مرفوعًا، فعاتبه فيه، فأسقط الرفع. ثم صار بعد يرويه موقوفًا، وهو مما أنكره ابن معين وغيره على سويد، حتى إن الحاكم كما رواه في تاريخه قال: يقال: إن يحيى لما ذكر له هذا الحديث قال: لو كان لي فرس ورمح غزوت سويدًا، ولكنه لم يتفرد به، فقد رواه الزبير بن بكار حدثنا عبد الملك بن عبد العزيز بن الماجشون عن عبد العزيز بن أبي حازم عن ابن أبي نجيح عن مجاهد به مرفوعًا، وهو سند صحيح، وينظر هل هذه هي الطريق التي أورده الخرائطي منها، فإن تكن هي فقد قال العراقي: في سندها نظر، ومن طريق الزبير أخرجه الديلمي في مسنده، ولكن وقع عنده عن عبد اللَّه بن عبد الملك بن الماجشون لا كما هنا، وقد ذكره ابن حزم في معرض الاحتياج فقال:
فإن أهلك هوى أهلك شهيدًا … وإن تمنن بقيت قرير عين
روى هذا لنا قوم ثقات … نأوا بالصدق عن كذب ومين
وذكر نحوه منظومًا أبو الوليد الباجي وأبو القاسم القشيري وغيرهما، بل عند الديلمي بلا سند عن أبي سعيد مرفوعًا: العشق من غير ريبة كفارة للذنوب، وعند الطبراني في الأوسط والنسائي فيما أورده البيهقي في آخر فتح مكة من دلائله من حديث محمد بن علي بن حرب المروزي أنبأنا علي بن الحسين بن واقد عن أبيه عن يزيد النحوي عن عكرمة عن ابن عباس أن النبي ﷺ بعث سرية فغنموا، وفيهم رجل، فقال: اللَّهم إني لست منهم، عشقت امرأة فلحقتها، فدعوني أنظر إليها نظرة، ثم اصنعوا بي ما بدا لكم، فنظروا، فإذا امرأة طويلة أدماء، فقال لها: اسلمي حبيش قبل نفاد العيش.
أرأيت لو تبعتكم فلحقتكم … بحبلة أو ألفيتكم بالخوانق
أما كان حق أن يتولى عاشق … تكلف إدلاج السرى والوادئق
[ ٤٢٠ ]
قالت: نعم فديتك، فقدموه، فضربوا عنقه، فجاءت المرأة فوقفت عليه فشهقت شهقة أو شهقتين ثم ماتت، فلما قدموا على رسول اللَّه ﷺ أخبروه بذلك، فقال رسول اللَّه ﷺ: أما كان فيكم رجل رحيم، وقال الطبراني: لا يروى عن ابن عباس إلا بهذا الإسناد، تفرد به محمد بن علي، وهو في مصارع العشاق من طريق أبي نُعيم عند الطبراني، وأخرجه الخرائطي والديلمي وغيرهما ولفظه عند بعضهم: من عشق فعف فكتم فصبر فمات فهو شهيد، ونظيره في توالي التعقيب بالفاء في قوله تعالى ﴿فقال لهم رسول اللَّه ناقة اللَّه وسقياها فكذبوه فعقروها فدمدم عليهم ربهم بذنبهم فسواها ولا يخاف عقباها﴾، وكذا في النازعات وله طرق عند البيهقي (^١) أيضًا.
١١٥٤ - حديث: من عصى اللَّه في غربته رده (^٢) خائبًا.
١١٥٥ - حديث: من علم عبدًا آية من كتاب اللَّه فهو له عبد، الطبراني عن أبي أمامة به مرفوعًا بلفظ: فهو مولاه، ونحوه ما رويناه عن شعبة أنه قال: من كتب عنه أربعة أحاديث أو خمسة فأنا عبده حتى أموت، بل في لفظ عنه: ما كتبت عن أحد حديثًا إلا وكنت له عبدًا ما حيي.
١١٥٦ - حديث: من عير أخاه بذنب لم يمت حتى يعمله، الترمذي وابن منيع والطبراني وغيرهم عن معاذ به مرفوعًا، وقال الترمذي: إنه حسن غريب، وليس إسناده بمتصل، قال: وقال أحمد بن منيع يعني شيخه قالوا: من ذنب قد تاب منه، قلت: ونحوه فليجلدها الحد ولا يثرب، أي لا يوبخ ولا يقرع بالزنا بعد الجلد، وقد مضى في: البلاء من الموحدة حديث ابن مسعود: لو سخرت من كلب لخشيت أن أحول كلبًا، ولابن أبي شيبة عن أبي موسى من قوله نحوه، وعزاه الزمخشري في الحجرات من الكشاف لعمر بن شرحبيل بلفظ: لو رأيت رجلًا يرضع عنزًا فضحكت منه لخشيت أن أصنع مثل ما صنع، وللبيهقي عن يحيى بن جابر قال: ما عاب رجل قط رجلًا بعيب إلا ابتلاه اللَّه بذلك العيب، وعن إبراهيم النخعي قال: إني لأرى الشيء فأكرهه فما يمنعني
_________________
(١) ولشقيقنا أبي الفيض جزء "درء الضعيف عن حديث من عشق فعف".
(٢) لم يتكلم عليه ولا أصل له. تعليق الشاملة: قال العجلوني «كشف الخفاء» (٢/ ٢٦٤): «قال القاري: ترجمه السخاوي ولم يتكلم عليه، ولا أصل له فيما أعلمه. انتهى»
[ ٤٢١ ]
أن أتكلم فيه إلا مخافة أن أبتلى بمثله، ومن هنا ورد النهي عن توبيخ من ارتكب شيئًا أقيم عليه الحد كقوله ﷺ: ولا يثرب. وقوله حين قال رجل لسكران أقيم عليه الحد أخزاك اللَّه: لا تعينوا عليه الشيطان إلى غيرهما من الأحاديث.
١١٥٧ - حديث: من غشنا فليس منا، مسلم في الإيمان من صحيحه من جهة يعقوب بن عبد الرحمن القاري وابن أبي حازم، كلاهما عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة به مرفوعًا، وفيه: ومن حمل علينا السلاح فليس منا، وعنده أيضًا من حديث إسماعيل بن جعفر عن العلاء عن أبيه عن أبي هريرة مرفوعًا: من غش فليس مني، قاله حين مر على صبرة من طعام وأدخل يده فيها فنالت أصابعه بللًا، ورواه ابن عيينة عن العلاء بلفظ: ليس منا من غش، وللعسكري من حديث الوليد بن رباح عن أبي هريرة مرفوعًا بلفظ الترجمة، وزاد: قيل يا رسول اللَّه ما معنى قولك ليس منا فقال: ليس مثلنا، وفي الباب عن أنس وبريدة وحذيفة وابن عباس وابن عمر وابن مسعود وعلي وأبي بردة بن نيار وأبي الحمراء وأبي سعيد وعم (^١) عمير بن سعيد، ولفظ حديثه عند العسكري: ليس منا من غش مسلمًا أو ضاره أو ماكره، ولفظ حديث ابن عمر عند القضاعي: يا أيها الناس لا غش من المسلمين، من غشنا فليس منا، وفي لفظ عن أنس عند الدارقطني في الأفراد بسند ضعيف: من غش أمتي فعليه لعنة اللَّه.
١١٥٨ - حديث: من فرق بين والدة وولدها فرق اللَّه بينه وبين أحبته يوم القيامة، أحمد والدارمي والترمذي وقال: حسن غريب، والحاكم وقال: صحيح على شرط مسلم، والطبراني وغيرهم من حديث أبي عبد الرحمن الحبلي عن أبي أيوب به مرفوعًا، وفي سنده ضعيف، وتصحيح الحاكم له على شرط مسلم منتقد، فيحيى بن عبد اللَّه راويه عن أبي عبد الرحمن لم يخرج له واحد من الشيخين، وأخرجه البيهقي في أواخر الشعب بسند آخر عنه فيه انقطاع، ولكن في الباب عن حريث بن سليم العذري عن أبيه في الدارقطني بسند فيه الواقدي، وعن عمران بن حصين عند الحاكم، وعن أبي موسى الأشعري عند الدارقطني، وعن علي عند الحاكم وأبي داود في آخرين
_________________
(١) اسمه الحارث بن سعيد كما سماه الحاكم في المستدرك، وصحح حديثه لكن لم يذكروه والصحابة، فإن ثبتت صحبته فينبغي أن يستدرك عليهم. (تعليق الشاملة): في المطبوع «عن»
[ ٤٢٢ ]
١١٥٩ - حديث: من فطر صائمًا كتب له مثل أجره من غير أن ينتقص من أجر الصائم شيء، أحمد والترمذي وابن ماجه وابن منيع وغيرهم من حديث زيد بن خالد الجهني به مرفوعًا، وفي لفظ: كان له مثل أجره، بدل: كتب إلى آخره، وهو عند الطبراني في الأوسط من حديث عائشة نحو الأول بزيادة: وما عمل الصائم من الخير كان له مثل أجره ما دام الطعام فيه، وفي الباب عن ابن عباس وآخرين منهم علي ولفظه عند الديلمي: من فطر صائمًا مؤمنًا وكل اللَّه به سبعين ملكًا يقدسونه، الحديث. وسلمان ولفظه عند الطبراني: من فطر صائمًا على طعام وشراب من حلال صلت عليه الملائكة، وذكر حديثًا، ولفظه عند علي بن حجر في فوائده، ومن طريقه ابن خزيمة في صحيحه، والبيهقي في الشعب والفضائل: من فطر فيه صائمًا كان مغفرة لذنوبه وعتق رقبته من النار، وكان له مثل أجره من غير أن ينقص من أجره شيء، قالوا: يا رسول اللَّه، ليس كلنا يجد ما يفطر به الصائم، فقال رسول اللَّه ﷺ: يعطي اللَّه ﷿ هذا الثواب من فطر صائمًا على مذقة لبن أو تمرة أو شربة ماء، ومن أشبع صائمًا أسقاه اللَّه من حوضي شربة لا يظمأ حتى يدخل الجنة، وهما ضعيفان، وقال ابن خزيمة في ثانيهما إن صح الخبر، وقد تكلمت عليه في الحادي عشر من الأمالي.
١١٦٠ - حديث: من قال أنا مؤمن فهو كافر، ومن قال أنا عالم فهو جاهل (^١)، الطبراني في الأوسط بالشطر الثاني منه عن ابن عمر بسند فيه ليث ابن أبي سليم، وفي الصغير بالشطر الأول من قول يحيى بن أبي كثير بلفظ: من قال أنا في الجنة فهو في النار، وسنده ضعيف، وهو عند الديلمي في مسنده عن جابر بسند ضعيف جدًا، ورواه الحارث بن أبي أسامة من جهة قتادة عن عمر بن الخطاب موقوفًا عليه، وهو منقطع.
١١٦١ - حديث: من قرأ البقرة وآل عمران ولم يدع بالشيخ فقد ظلم، لا أصل له، نعم لأحمد وابن أبي شيبة فيما روياه عن يزيد بن هارون عن حميد عن أنس أن
_________________
(١) للسيوطي في توهين هذا الحديث رسالة اسمها "أعذب المناهل" فهي رسائل كتابه الحاوي.
[ ٤٢٣ ]
رجلًا كان يكتب للنبي ﷺ قد قرأ البقرة وآل عمران، وكان الرجل إذا قرأ البقرة وآل عمران جد فينا، أي عظم، الحديث. وأخرجه ابن حبان من هذا الوجه بلفظ: عد فينا ذا بيان، وقد ذكره الجوهري في الصحاح من حديث أنس بلفظ: كان الرجل إذا قرأ البقرة وآل عمران جد فينا، وكذا أورده الزمخشري في البقرة من كشافه، وأصله عند البخاري من رواية عبد العزيز بن صهيب، وعند مسلم من رواية ثابت، كلاهما عن أنس بدون الشاهد فيه، ولذا لم يصب الطيبي في عزوه للصحيحين لفظ الكشاف، وعزاه الزمخشري أيضًا في تفسير الجن إلى رواية عمر، ولم نره من حديثه، وللترمذي وحسنه، وابن حبان في صحيحه، عن أبي هريرة في حديث أنه ﷺ سأل رجلًا في قوم بعثهم بعثًا وهو من أحدثهم سنًا: أمعك سورة البقرة؟ قال: نعم، قال: فاذهب، فأنت أميرهم.
١١٦٢ - حديث: من قرأ في الفجر بألم نشرح وألم تر كيف لم يرمد، لا أصل له، سواء أريد بالفجر هنا سنة الصبح أو الصبح لمخالفته سنة القراءة فيهما، وإن حكيت لي تجربته من غير واحد من العامة، بل يقال: إنه يحفظ من مطلق الألم، وفي روضة الأفكار لابن الركن الحلبي نقلًا عن الغزالي أنه بلغه عن غير واحد من الصالحين وأرباب القلوب أنه من قرأ في ركعتي الفجر بهما قصرت يد كل ظالم وعدو عنه، ولم يجعل لهم إليه سبيل، قال: وهذا صحيح لا شك فيه، انتهى. ولم أره في الإحياء، وكذا قراءة سورة ﴿إنا أنزلناه﴾ عقب الوضوء لا أصل له، وإن رأيت في المقدمة المنسوبة للإمام أبي الليث من الحنفية إيراده مما الظاهر إدخاله فيها من غيره، وهو أيضًا مفوت سننه.
١١٦٣ - حديث: من قص أظفاره مخالفًا لم ير في عينيه رمدًا، وهو في كلام غير واحد من الأئمة منهم ابن قدامة في المغني، والشيخ عبد القادر في الغنية، ولم أجده. لكن كان الحافظ الشرف الدمياطي يأثر ذلك عن بعض مشايخه، ونص الإمام أحمد على استحبابه.
١١٦٤ - حديث: من قطع رجاء من ارتجاه قطع اللَّه منه رجاءه يوم القيامة فلم
[ ٤٢٤ ]
يلج الجنة، رأيت من نسب لحياة الحيوان الكبرى في كلب من حرف الكاف عزوه لأحمد من حديث أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة به مرفوعًا، في حكاية، وذلك مختلق على أحمد.
١١٦٥ - حديث: من قطع سدرة، في: قطع السدر، من القاف.
١١٦٦ - حديث: من قصدنا وجب حقه علينا ، لم أقف عليه بهذا اللفظ، ولكن في معناه حديث: للسائل حق وإن جاء على فرس، وقد مضى.
١١٦٧ - حديث: من كتم سره ملك أمره، ليس في المرفوع (^١)، ولكن في مناقب الشافعي للبيهقي من طريق محمد بن عبد اللَّه بن عبد الحكم، سمعت الشافعي يقول: من كتم سره كانت الخيرة في يده، قال الشافعي: وروي لنا عن عمرو بن العاص أنه قال: ما أفشيت إلى أحد سرًا فأفشاه فلمته، لأني كنت أضيق صدرًا منه، نعم فيه: استعينوا على قضاء حوائجكم بالكتمان. وقد مضى في الهمزة.
١١٦٨ - حديث: من كتم علمًا يعلمه ألجم يوم القيامة بلجام من نار، أبو داود والترمذي وابن ماجه وابن حبان والحاكم وصححاه من حديث أبي هريرة، وقال الترمذي: إنه حسن صحيح، قلت: وله طرق كثيرة أورد الكثير منها ابن الجوزي في العلل المتناهية، وفي الباب عن أنس وجابر وطلق بن علي وعائشة وابن عباس وابن عمر وابن عمرو وابن مسعود وعمرو بن عبسة أوردها الزيلعي في آل عمران من تخريجه، ويشمل الوعيد حبس الكتب عمن يطلبها للانتفاع بها، لا سيما مع عدم التعدد لنسخها، الذي هو أعظم أسباب المنع، وكون المالك لا يهتدي للمراجعة منها، والابتلاء بهذا كثير.
١١٦٩ - حديث: من كثرت صلاته بالليل حسن وجهه بالنهار، لا أصل له، وإن روي من طرق عند ابن ماجه بعضها، وأورد الكثير منها القضاعي وغيره،
_________________
(١) بل هو من كلام عمر ﵁، وهو من حكمه التي سبقت الإشارة إليها: في ما عاقبت من عصى اللَّه فيك، الخ. تعليق الشاملة: قال العجلوني «كشف الخفاء» (٢/ ٢٧١): «لم أقف عليه بهذا اللفظ، ولكن في معناه ما مضى من حديث: "للسائل حق وإن جاء على فرس". وقال القاري: وكذا في معناه: " إذا أتاكم كريم قوم فأكرموه"، ولا شك أن كل مؤمن كريم عند الله بشهادة قوله تعالى ﴿إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ﴾ انتهى، فتدبر»
[ ٤٢٥ ]
ولكن قد قرأت بخط شيخنا في بعض أجوبته: إنه ضعيف، بل قواه بعضهم، والمعتمد الأول، وقد أطنب ابن عدي في رده، ومثلوا به في الموضوع غير المقصود، قال ابن طاهر: ظن القضاعي أن الحديث صحيح لكثرة طرقه، وهو معذور، لأنه لم يكن حافظًا، انتهى. واتفق أئمة الحديث، ابن عدي والدارقطني والعقيلي وابن حبان والحاكم، على أنه من قول شريك قاله لثابت لما دخل عليه، وقال ابن عدي: سرقه جماعة من ثابت كعبد اللَّه بن شبرمة الشريكي وعبد الحميد بن بحر وغيرهما، وأوردت من الكلام عليه في شرح الألفية والحاشية ما يستفاد.
١١٧٠ - حديث: من كثر سواد قوم فهو منهم، أبو يعلى وعلي بن معيد في كتاب الطاعة من طريق (^١) أن رجلًا دعا ابن مسعود إلى وليمة، فلما جاء ليدخل سمع لهوًا، فلم يدخل فقيل له فقال: إني سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: وذكره، وزاد: ومن رضي عمل قوم كان شريك من عمل به، وهكذا هو عند الديلمي بهذه الزيادة، ولابن المبارك في الزهد عن أبي ذر نحوه موقوفًا، وشاهده حديث: من تشبه بقوم فهو منهم، وقد مضى.
١١٧١ - حديث: من كثر كلامه كثر سقطه، ومن كثر سقطه كثرت ذنوبه، ومن كثرت ذنوبه فالنار أولى به، الطبراني وأبو نُعيم في الحلية، والعسكري وغيرهم، من حديث ابن عجلان، وبعضهم من حديث يحيى بن أبي كثير، كلاهما عن نافع عن ابن عمر به مرفوعًا، وقال العسكري: أحسبه وهمًا وأن الصواب أنه عن عمر من قوله، وساقه من جهة مالك بن دينار عن الأحنف قال: قال لي عمر: يا أحنف من كثر ضحكه قلت هيبته، ومن مزح استخف به، ومن أكثر من شيء عرف به، ومن كثر كلامه كثر سقطه، ومن كثر سقطه كثرت ذنوبه، ومن قل حياؤه قل ورعه، ومن قل ورعه مات قلبه، وكذا أورده من جهة معاوية قال: لو ولد أبو سفيان - يعني والده - الخلق كانوا عقلاء، فقال له رجل: قد ولدهم من هو خير من أبي سفيان، فكان فيهم العاقل والأحمق، فقال معاوية: من كثر كلامه كثر سقطه، وفي الباب عن معاذ.
١١٧٢ - حديث: من كذب عليَّ متعمدًا فليتبوأ مقعده من النار، متفق عليه
_________________
(١) بياض بالأصول.
[ ٤٢٦ ]
عن علي، والبخاري عن سلمة، كلاهما مرفوعًا، وهو من أمثلة المتواتر (^١)، وأفرد جمع من الحفاظ طرقه.
١١٧٣ - حديث: من لبس ثوب شهرة ألبسه اللَّه ثوب ذل أو مذلة يوم القيامة، أحمد وأبو داود وابن ماجه بسند حسن عن ابن عمر به مرفوعًا، وفي الباب عن أبي ذر بلفظ: أعرض اللَّه عنه حتى يضعه. وعن أنس بلفظ: من لبس رداء شهرة أو ركب ذا شهرة أعرض اللَّه عنه وإن كان له وليًا، وهذا عند الحارث والطبراني والذي قبله عند ابن ماجه وأبي نُعيم، وللديلمي في مسنده عن أنس رفعه: من لبس الصوف ليعرفه الناس كان حقًا على اللَّه أن يكسوه ثوبين من جرب حتى تتساقط عروقه.
١١٧٤ - حديث: من لبس نعلًا صفراء قل همه، العقيلي والطبراني والخطيب عن ابن عباس به موقوفًا، لكن بلفظ: لم يزل في سرور ما دام لابسها، بدل: قل همه، وقال ابن أبي حاتم: سألت أبي عنه فقال: كذب موضوع، وعزاه الزمخشري في الكشاف لعلي باللفظ الأول سواء.
١١٧٥ - حديث: من لعب بالشطرنج فهو ملعون، قال النووي: لا يصح، وهو كذلك بل لم يثبت من المرفوع في هذا الباب شيء، كما بينته في عمدة المحتج.
١١٧٦ - حديث: من لم يخف اللَّه خف منه، معناه صحيح، فإن عدم الخوف من اللَّه يوقع صاحبه في كل محذور ومكروه، وقد تقدم في: من خاف اللَّه خوف منه كل شيء.
١١٧٧ - حديث: من يرًعوِ عند الشيب، ولم يستحيي من العيب، ولم يخش اللَّه في الغيب، فليس للّه فيه حاجة، ذكره الديلمي بلا سند عن جابر مرفوعًا.
١١٧٨ - حديث: من لم يزرني فقد جفاني، ذكره الغزالي في الإحياء بلفظ:
_________________
(١) اللفظي كما نبه عليه الحفاظ، ومن الخطأ البين قول علي القاري: إنه تواتر معنى وكاد يتواتر مبنى.
[ ٤٢٧ ]
من وجد سعة ولم يفد إلي فقد جفاني، ولم يخرجه العراقي، بل أشار إلى ما أخرجه ابن النجار في تاريخ المدينة مما هو في معناه عن أنس بلفظ: ما من أحد من أمتي له سعة، ثم لم يزرني إلا وليس له عذر، قلت: ولابن عدي في الكامل، وابن حبان في الضعفاء، والدارقطني في العلل، وغرائب مالك، وآخرين، كلهم على ابن عمر مرفوعًا: من حج ولم يزرني فقد جفاني، ولا يصح.
١١٧٩ - حديث: من لم يشكر الناس لم يشكر اللَّه، الترمذي وحسنه الحارث عن أبي سعيد به مرفوعًا، وفي الباب عن أبي هريرة عند أبي داود والترمذي، وقال: حسن صحيح، وابن حبان، وعن جابر عند الديلمي، وعن النعمان عند القضاعي، وأفرد الدمياطي طرقه في جزء.
١١٨٠ - حديث: من لم يصلحه الخير يصلحه الشر، هو من كلام بعض السلف، ويدخل في معناه ما سبق عن صالح بن جناح في: من خاب، ومن كلام خاقان: إذا نصحت الرجل فلم يقبل تقرب إلى اللَّه بغشه، رويناه في ثامن عشر المجالسة.
١١٨١ - حديث: من لم يكن ذئبًا أكلته الذئاب، الطبراني في أحمد بن علي الأبار من الأوسط عن أنس رفعه بلفظ: يأتي على الناس زمان هم ذئاب فمن لم، وذكره.
١١٨٢ - حديث: من لم يهتم بأمر المسلمين فليس منهم، البيهقي في الشعب من حديث وهب بن راشد حدثنا فرقد السبخي (^١) عن أنس رفعه: من أصبح لا يهتم للمسلمين فليس منهم، ومن أصبح وهمه غير اللَّه فليس من اللَّه، وهو عند الطبراني وأبي نُعيم في الحلية، وبسطت الكلام عليه في الأجوبة الدمياطية.
١١٨٣ - حديث: من مات فقد قامت قيامته، له ذكر في: أكثروا هادم اللذات، ورواه الديلمي عن أنس مرفوعًا، ولفظه: إذا مات أحدكم فقد قامت قيامته، وللطبراني من حديث زيادة بن علاقة عن المغيرة بن شعبة قال: يقولون القيامة القيامة، وإنما قيامة المرء موته، ومن رواية سفيان بن أبي قيس قال: شهدت جنازة فيها علقمة، فلما دفن، قال: أما هذا فقد قامت قيامته
_________________
(١) بفتح الباء نسبة إلى سبخة البصرة، وقيل سبخة الكوفة.
[ ٤٢٨ ]
١١٨٤ - حديث: من مات من أصحابي بأرض كان نورهم وقائدهم يوم القيامة، مضى في: ما من أحد.
١١٨٥ - حديث: من مات من أمتي وهو يعمل عمل قوم لوط نقله اللَّه إليهم حتى يحشر معهم، الديلمي بلا سند عن أنس به مرفوعًا، وكذا حكاه وكيع فيما أسنده ابن عساكر عنه، فقال: وسمعت في حديث: من مات، وذكره بلفظ: سار به قبره حتى يصير معهم، ويحشر يوم القيامة معهم.
١١٨٦ - حديث: من مات يوم الجمعة كتب له أجر شهيد، ووقي فتنة القبر، قال عبد الرزاق: أنا ابن جريج عن رجل عن ابن شهاب أن النبي ﷺ قال: من مات يوم الجمعة أو ليلة الجمعة وقي فتنة القبر، وكتب شهيدًا، وقال أبو قرة في السنن: ذكر ابن جريج أخبرني سفيان عن ربيعة بن سيف عن عبد اللَّه بن عمرو مرفوعًا مثله، ومن طريق ربيعة أخرجه الترمذي، ولم يذكر الشهادة، وقال: غريب، وليس لربيعة سماع من عبد اللَّه بن عمرو، انتهى. وقد وصله الطبراني وأبو يعلى من حديث ربيعة بن عياض بن عقبة الفهري عن عبد اللَّه بن عمرو، وله طريق أخرى أخرجها أحمد وإسحاق والطبراني من رواية بقية حدثني معاوية بن سعيد سمعت أبا قبيل سمعت عبد اللَّه بن عمرو نحوه، ورواه أبو نُعيم في الحلية في ترجمة ابن المنكدر، من طريق عمر بن موسى بن الوجيه عنه عن جابر بلفظ: من مات ليلة الجمعة أو يوم الجمعة أجير من عذاب القبر وجاء يوم القيامة عليه طابع الشهداء، وفي الباب عن أنس عند أبي يعلى، وعن علي عند الديلمي في مسنده بلفظ: من مات ليلة الجمعة أو يوم الجمعة دفع اللَّه عنه عذاب القبر، ويروى: الأمن من فتنة القبر لمن مات في أحد الحرمين، أو في طريق مكة، أو مرابطًا، ولمن يقرأ سورة الملك عند منامه، في آخرين، نظمهم ولي اللَّه ابن رسلان فقال:
عليك بخمس فتنة القبر تمنع … وتنجي من التعذيب عنك وتدفع
رباط بثغر ليلة ونهارها … وموت شهيد شاهد السيف يلمع
ومن سورة الملك اقترئ كل ليلة … ومن روحه يوم العروبة تنزع
وموت شهيد البطن جاء ختامها … وذو غيبة تعذيبه يتنوع
[ ٤٢٩ ]
١١٨٧ - حديث: من مزح استخف به، في: من كثر كلامه، قريبًا.
١١٨٨ - حديث: من مشى مع ظالم فقد أجرم، القضاعي والديلمي من حديث جنادة عن معاذ بن جبل به مرفوعًا، وقال: يقول اللَّه: ﴿إنا من المجرمون منتقمون﴾، وللطبراني عن أوس بن شرحبيل به مرفوعًا: من مشى مع ظالم ليعينه، وهو يعلم أنه ظالم، فقد خرج من الإسلام.
١١٨٩ - حديث: من نصح جاهلًا عاداه، لا أستحضره، ولكن قد ساق الخطيب في جامعه عن الخليل بن أحمد أنه قال لأبي عبيدة معمر بن المثنى: لا تردن على معجب خطأ فيستفيد منك علمًا ويتخذك عدوًا.
١١٩٠ - حديث: من نظر إلى ما في أيدي الناس طال حزنه، ولم يشف غيظه، العسكري من حديث أبي معمر خادم أنس عن أنس به مرفوعًا، أوله: من لم يتعزز بعز اللَّه تقطعت نفسه على الدنيا حسرات، ومن لم ير أن للَّه عنده نعمة، إلا في مطعم أو مشرب، فذلك الذي قلَّ علمه، وكثر جهله، ومن نظر، وذكره، وهو ضعيف.
١١٩١ - حديث: من نظر في كتاب أخيه بغير أذنه فإنما ينظر في النار، أبو داود في الدعاء أواخر الصلاة من حديث عبد الملك بن محمد بن أيمن عن عبد اللَّه بن يعقوب بن إسحاق عن من حدثه عن محمد بن كعب القرظي عن ابن عباس به مرفوعًا في حديث، وقال: إنه روي من غير وجه عن محمد بن كعب كلها واهية، وهذا الطريق أمثلها، وهو ضعيف أيضًا، يعني لما فيه من جهالة المبهم الذي تظاهرت عدة روايات على أنه هشام بن زياد المكنى بأبي المقدام منها لابن منيع في مسنده حدثنا يزيد حدثنا هشام، ومنها للقضاعي من حديث حبان بن هلال حدثنا أبو المقدام، وحينئذ فهو مشهور الضعف، ولكن له طريق أخرى رواها هلال بن العلاء الرقي قال: وجدت في كتاب أبي بخطه: حدثنا طلحة بن يزيد عن الأوزاعي عن حسان بن عطية قال: قدم محمد بن كعب القرظي على عمر بن عبد العزيز بعد ما ولي الخلافة فذكره مطولًا، وكذلك أخرجه الحاكم في الأدب من مستدركه من جهة عبيد اللَّه بن محمد العيشي حدثنا أبو المقدام من جهة مصادف بن زياد المديني، كلاهما عن محمد بن كعب وقال: إنه صحيح لاتفاق هشام
[ ٤٣٠ ]
ومصادف، انتهى. ومصادف واهي الحديث متهم، فلا يغتر بروايته.
١١٩٢ - حديث: من نوقش الحساب عذب، متفق عليه عن عائشة به مرفوعًا.
١١٩٣ - حديث: من وسع على عياله في يوم عاشوراء وسع اللَّه عليه السنة كلها، الطبراني في الشعب وفضائل الأوقات، وأبو الشيخ عن ابن مسعود، والأولان فقط عن أبي سعيد، والثاني فقط في الشعب عن جابر وأبي هريرة، وقال: إن أسانيده كلها ضعيفة، ولكن إذا ضم بعضها إلى بعض أفاد قوة، بل قال العراقي في أماليه: لحديث أبي هريرة طرق، صحح بعضها ابن ناصر الحافظ، وأورده ابن الجوزي في الموضوعات من طريق سليمان ابن أبي عبد اللَّه عنه، وقال: سليمان مجهول، وسليمان ذكره ابن حبان في الثقات، فالحديث حسن على رأيه (^١)، قال: وله طريق عن جابر على شرط مسلم، أخرجها ابن عبد البر في الاستذكار من رواية أبي الزبير عنه، وهي أصح طرقه، ورواه هو والدارقطني في الأفراد بسند جيد، عن عمر موقوفًا عليه، والبيهقي في الشعب من جهة محمد بن المنتشر، قال: كان يقال، فذكره، قال: وقد جمعت طرقه في جزء، قلت: واستدرك عليه شيخنا ﵀ كثيرًا لم يذكره، وتعقب اعتماد ابن الجوزي في الموضوعات، قول العقيلي في هيصم بن شداخ راوي حديث ابن مسعود: إنه مجهول بقوله بل ذكره ابن حبان في الثقات والضعفاء.
١١٩٤ - حديث: من ولي القضاء، في: من جعل. قريبًا.
١١٩٥ - حديث: من لانت كلمته وجبت محبته، الخطيب في المؤتلف من قول علي.
١١٩٦ - حديث: من يخطب الحسناء يعطي مهرها، كلام صحيح يشير إليه قوله تعالى ﴿لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون﴾.
١١٩٧ - حديث: من يشاد هذا الدين يغلبه، العسكري والقضاعي من حديث عيينة بن عبد الرحمن بن جوشن عن أبيه عن بريدة به مرفوعًا، وأوله عند أولهما: عليكم هديًا قاصدًا فإنه، وذكره، وفي لفظ آخر عنده: فإنه من يغالب، وذكره، وللبخاري من
_________________
(١) بل هذه الأحاديث من صنع أعداء الحسين ﵇، وراجت على كثير من المحدثين.
[ ٤٣١ ]
حديث معن بن محمد الغفاري عن سعيد المقبري عن أبي هريرة مرفوعًا: إن الدين يسر، ولن يشاد الدين إلا غلبه، فسددوا وقاربوا وأبشروا واستعينوا بالغدوة والروحة وشيء من الدلجة.
١١٩٨ - حديث: من تمام الحج ضرب الجمال، هو من كلام الأعمش، ولكن حمله ابن حزم على الفسقة منهم، يعني إن ساغ له ذلك بنفسه وإلا أعلم الأمير ونحوه، وعلى كل حال فهو من نوادر الأعمش، وقد قال صاحب الفروع من الحنابلة: وليس من تمام الحج ضرب الجمال، ثم حكى حمل ابن حزم.
١١٩٩ - حديث: من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعينه، أحمد وأبو يعلى والترمذي وابن ماجه من حديث الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة، وأحمد عن الحسين بن علي، والعسكري عن علي، والطبراني عن زيد بن ثابت، أربعتهم به مرفوعًا، وفي الباب عن جماعة، وقد أوضحته في تخريج الأربعين.
١٢٠٠ - حديث: من المرافقة الموافقة (^١).
١٢٠١ - حديث: من سعادة المرء حسن الخلق، الخرائطي في المكارم، والقضاعي من حديث محمد بن المنكدر عن جابر به مرفوعًا، وهو عند أولهما، بلفظ: ابن آدم عن سعد بن أبي وقاص.
١٢٠٢ - حديث: من سعادة المرء خفة لحيته، الطبراني عن أنس وابن عباس مرفوعًا.
١٢٠٣ - حديث: من علامة الساعة انتفاج الأهلة، يروى مرفوعًا عن أبي هريرة وابن مسعود وأنس، فالأول عند الطبراني في الصغير بلفظ: من اقتراب الساعة انتفاخ الأهلة، وأن يرى الهلال لليلة فيقال لليلتين، والثاني عنده أيضًا في الكبير، وكذا عند تمام في فوائده، كلاهما بالجملة الأولى منه فقط، والثالث عنده أيضًا في الأوسط
_________________
(١) لم يتكلم عليه، وليس بحديث، وإن كان معناه صحيحًا، وقد كان من خُلُقه ﷺ موافقة أصحابه فيما يخوضون فيه من أحاديث الدنيا وغيرها.
[ ٤٣٢ ]
والصغير، بلفظ: من اقتراب الساعة أن يرى الهلال قبلًا فيقال لليلتين، وأن تتخذ المساجد طرقًا، وأن يظهر موت الفجأة، وبعضها يتقوى ببعض، ولما أخرج العقيلي ثانيهما في ترجمة عبد الرحمن بن يوسف، قال: إنه غير محفوظ، ولا يعرف إلا به، انتهى. ومن شواهده ما للبخاري في التاريخ من طريق محمد بن معمر عن عمه عن طلحة بن أبي حدرد قال: قال النبي ﷺ: من أشراط الساعة أن يروا الهلال فيقولوا ابن ليلتين وهو ابن ليلة، وهو بالجيم، من انتفج جنبا البعير إذا ارتفعا وعظما خلقة، وبالخاء المعجمة، واضح وقبلًا، بفتحتين، أن يرى ساعة ما يطلع لعظمه ووضوحه من غير أن يتطلب.
١٢٠٤ - حديث: من علامة الساعة التدافع على الإمامة، معناه ثابت، وفي ثامن المجالسة للدينوري من جهة عبد الرزاق سمعت أبي يقول عن بعض أهل العلم قال: أقيمت الصلاة فجعل القوم يتدافعون، هذا يقدم هذا، وهذا يقدم هذا، فلم يزالوا كذلك حتى خسف بهم.
١٢٠٥ - حديث: من يمن المرأة تبكيرها بالأنثى، الديلمي عن واثلة بن الأسقع مرفوعًا بلفظ: من بركة المرأة تبكيرها بالأنثى، ألم تسمع قوله تعالى: ﴿يهب لمن يشاء إناثًا﴾، فبدأ بالإناث، ورواه أيضًا عن عائشة مرقوعًا، بلفظ: من بركة المرأة على زوجها تيسير مهرها، وأن تبكر بالإناث، وهما ضعيفان، وثانيهما عند أحمد والطبراني في الأوسط والصغير، وأبي نُعيم وآخرين بلفظ: إن من يمن المرأة تيسير خطبتها، وتيسير صداقها، وتيسير رحمها، زاد الطبراني عن عروة فأقول أنا: من أول شؤمها أن يكثر صداقها، ويروى: لا تكرهوا البنات فإنهن المؤنسات الغاليات، وفي الفردوس ثم مسنده بلا سند عن علي رفعه: نعم الولد البنات مؤنسات مجهزات غاليات مباركات، ويروى عن إبراهيم بن حكيم المدني المتهم بالوضع عن شعبة عن الحكم عن عكرمة عن ابن عباس: أن رجلًا دعا على بناته بالموت، فقال له النبي ﷺ: لا تدع، فإن البركة في البنات، وهو عند أبي موسى المديني (^١) عن ابن عباس أن أوس بن ساعدة الأنصاري دخل على النبي
_________________
(١) هو أيضًا من طريق إبراهيم بن حيان بن حكيم المدني، ولأحمد والطبراني عن عتبة بن عامر مرفوعًا: لا تكرهوا البنات فإنهن المؤنسات الغاليات، ورجاله ثقات، غير ابن لهيعة حديثه حسن في المتابعات.
[ ٤٣٣ ]
ﷺ فقال: يا رسول اللَّه، إن لي بنات وأنا أدعو عليهن بالموت، فقال: يا ابن ساعدة، لا تدع عليهن، فإن البركة في البنات، هن المحملات عند النعمة، والمنعيات عند المصيبة، والممرضات عند الشدة، ثقلهن على الأرض، ورزقهن على اللَّه، انتهى. ولو لم يكن فيهن البركة ما كانت العترة الطاهرة والسلالة النبوية المستمرة من الإناث.
١٢٠٦ - حديث: منهومان لا يشبعان طالب علم وطالب دنيا، الطبراني في الكبير، والقضاعي من حديث إسماعيل ابن أبي خالد عن زيد بن وهب عن ابن مسعود به مرفوعًا، وهو عند البيهقي في المدخل، من حديث جعفر بن عون عن أبي العميْس عن القاسم قال: قال ابن مسعود: منهومان لا يشبعان طالب العلم وطالب الدنيا، ولا يستويان، أما طالب الدنيا فيتمادى في الطغيان، وأما طالب العلم فيزداد من رضى الرحمن، ثم قرأ ﴿إن الإنسان ليطغى أن رآه استغنى﴾ وقوله ﴿إنما يخشى اللَّه من عباده العلماء﴾ وقال: إنه موقوف منقطع، ثم ساقه من حديث عبد الأعلى بن حماد النرسي عن حماد بن سلمة عن حميد عن أنس مرفوعًا، بلفظ: منهومان لا يشبعان منهوم في العلم لا يشبع منه، ومنهوم في الدنيا لا يشبع منها، ومن حديث أبي عوانة عن قتادة عن أنس مرفوعًا نحوه، قال: وروي عن عبد اللَّه بن شقيق عن كعب الأحبار من قوله، ورواه البزار من حديث ليث عن طاوس أو مجاهد عن ابن عباس رفعه بلفظ الترجمة، وكذا رواه العسكري من حديث ليث، ولم يشك في مجاهد بل قال: أحسبه مرفوعًا، ولفظه: منهومان لا يقضى واحد منهما نهمته، منهوم في طلب العلم، ومنهوم في طلب الدنيا، وأخرجه العسكري وحده من حديث عمرو بن الحارث عن دراج أبي السمح عن أبي الهيثم عن أبي سعيد، رفعه: لن يشبع المؤمن من خير يسمعه حتى يكون منتهاه الجنة، ومن حديث خالد بن الحارث عن عوف عن الحسن قال: بلغني أن رسول اللَّه ﷺ قال: أيها الناس إنما هما منهومان، فمنهوم في العلم لا يشبع، ومنهوم في المال لا يشبع، وفي الباب عن ابن عمر (^١) وأبي هريرة، وهي وإن كانت مفرداتها ضعيفة فمجموعها تقوى، وقد قال البزار عقب حديث ابن عباس: إنه لا يعلمه يروى من وجه أحسن من هذا
_________________
(١) حديث ابن عمر رواه أبو نُعيم في تاريخ أصبهان، والديلمي في مسند الفردوس، وحديث أبي سعيد رواه الترمذي وحسنه، وحديث أنس رواه الحاكم من طريق قتادة عنه وصححه على شرط الشيخين.
[ ٤٣٤ ]
١٢٠٧ - حديث: المهدي، يروى ذكره في أحاديث أفردها بعض الحفاظ (^١) بالتأليف، منها عن أم سلمة مرفوعًا: المهدي من ولد فاطمة، أخرجه أبو داود، وابن ماجه، ولأبي داود عن ابن مسعود رفعه: المهدي من أهل بيتي يواطئ اسمه اسمي، وأوله عند الطبراني: لا تقوم الساعة حتى يملك رجل من أهل بيتي، ولأحمد وأبي يعلى والطبراني عن علي مرفوعًا: المهدي من أهل البيت، يصلحه اللَّه في ليلة، وللطبراني عن علي أيضًا مرفوعًا: المهدي منا يختم الدين به كما فتح بنا، إلى غيرها من الأحاديث التي بينتها في "ارتقاء الغرف"، مع المروي في كونه من ولد العباس (^٢).
١٢٠٨ - حديث: المهلكات ثلاث إعجاب المرء بنفسه، وشح مطاع، وهوى متبع، العسكري من حديث محمد بن عون الخراساني عن محمد بن زيد عن سعيد بن جبير عن ابن عباس به مرفوعًا، ولزياد النميري وقتادة، كلاهما عن أنس مرفوعًا: ثلاث منجيات، وثلاث مهلكات، وذكره. أخرجه من الوجهين العسكري أيضًا.
١٢٠٩ - حديث: الموت كفارة لكل مسلم، البيهقي في الشعب، والقضاعي من حديث يزيد هارون عن عاصم الأحول عن أنس به مرفوعًا، وصححه أبو بكر ابن العربي، وقال العراقي في أماليه: إنه ورد من طرق يبلغ بها رتبة الحسن، ولم يصب ابن الجوزي في ذكره في الموضوعات، وتبعه الصغاني، وكذا قال شيخنا: إنه لا يتهيأ الحكم عليه بالوضع مع وجود هذه الطرق، قال: ومع ذلك فليس هو على ظاهره، بل هو محمول على موت مخصوص إن ثبت الحديث.
١٢١٠ - حديث: موت العالم ثلمة لا تسد ما اختلف الليل والنهار، في: إذا مات العالم.
١٢١١ - حديث: موت الغريب شهادة، أبو يعلى، وابن ماجه، والطبراني، والبيهقي في الشعب، والقضاعي عن عبد العزيز بن أبي رواد عن عكرمة عن ابن عباس به مرفوعًا، وله شواهد، منها للطبراني من طريق عبد الملك بن هارون بن عنترة - وهو متروك - عن
_________________
(١) منهم أبو نُعيم الحافظ.
(٢) والأحاديث الواردة في كونه من ولد العباس ضعيفة منكرة، كما قال الدارقطني وغيره.
[ ٤٣٥ ]
أبيه عن جده رفعه: ما تعدون الشهيد فيكم؟ قلنا: يا رسول اللَّه، من قتل في سبيل اللَّه، فقال ﷺ: إن شهداء أمتي إذًا لقليل، ثم ذكر الشهداء، وقال: والغريب شهيد، وفي الترغيب فيه أحاديث: منها للنسائي من حديث حُيي بن عبد اللَّه عن أبي عبد الرحمن الحبلي عن عبد اللَّه بن عمرو قال: مات رجل بالمدينة ممن ولد بها فصلى عليه رسول اللَّه ﷺ، ثم قال: يا ليته مات بغير مولده، فقالوا: ولم ذاك يا رسول اللَّه فقال: إن الرجل إذا مات بغير مولده قيس من مولده إلى منقطع أثره في الجنة، وهو عند ابن ماجه وأحمد وآخرين.
١٢١٢ - حديث: موت الفجأة راحة للمؤمن، وأسف على الفاجر، أحمد عن عائشة رفعه بسند صحيح، ولفظه: وأخذة أسف للكافر، ولأبي داود من حديث عبيد بن خالد السلمي رفعه: موت الفجأة أخذة أسف، وفي الباب عن أنس وابن مسعود بينها الزيلعي في سورة طه من تخريجه.
١٢١٣ - حديث: موتوا قبل أن تموتوا، قال شيخنا: إنه غير ثابت.
١٢١٤ - حديث: المؤذنون أطول الناس أعناقًا يوم القيامة، مسلم عن معاوية به مرفوعًا، وفي الباب عن جماعة، منهم أنس أخرجه القضاعي من حديث زائدة عن سليمان عمن سمعه يقول عنه، وذكره مرفوعًا، وبلال أخرجه البيهقي في الشعب، وعنده أيضًا من طريق أبي داود السجستاني قال: معناه أن الناس يعطشون يوم القيامة، وإذا عطش الإنسان انطوت عنقه، والمؤذنون لا يعطشون يوم القيامة فأعناقهم قائمة.
١٢١٥ - حديث: مولى القوم منهم، أصحاب السنن، وابن حبان، من حديث أبي رافع، وفيه قصة، وهو عند الطبراني عن عتبة بن غزوان، وعنده وعند إسحاق وابن أبي شيبة عن عمرو بن عوف، وعند البزار عن أبي هريرة، وعند أحمد والحاكم والبخاري في الأدب المفرد عن رفاعة بن رافع، وعند الشيخين بلفظ: من أنفسهم عن أنس، وعند أحمد عن أم كلثوم ابنة علي عن مولى
[ ٤٣٦ ]
لرسول اللَّه ﷺ مرفوعًا، بلفظ: إنا لا تحل لنا الصدقة، ومولى القوم منهم (^١).
١٢١٦ - حديث: المؤمنون عند شروطهم، في: المسلمون.
١٢١٧ - حديث: المؤمنون هينون لينون كالجمل الأنف، إن قدته انقاد، وإن أنخته أناخ، البيهقي في الشعب، والقضاعي والعسكري من حديث عبد اللَّه بن عبد العزيز ابن أبي رواد عن أبيه عن نافع عن ابن عمر به مرفوعًا، والعسكري فقط من حديث حمزة بن حبيب عن عبد الرحمن بن عمرو السلمي عن العرباض بن سارية به مرفوعًا، بلفظ: إن قيد انقاد، وإن أنيخ على صخرة استناخ، وهو عند البيهقي أيضًا عن مكحول مرسلًا، وقال: إنه أصح، وفي الباب عن أبي هريرة مرفوعًا، بلفظ: المؤمن لين تخاله من اللين أحمق، أخرجه البيهقي عنه، وكذا عن ابن عباس.
١٢١٨ - حديث: المؤمن أخو المؤمن، أبو داود من حديث الوليد بن رباح عن أبي هريرة به مرفوعًا، وفيه أيضًا: والمؤمن مرآة المؤمن، وسيأتي.
١٢١٩ - حديث: المؤمن إذا قال صدق، وإذا قيل له صدَّق، شقه الأول هو معنى يطبع المؤمن على كل خلة غير الخيانة والكذب، وفي لفظ: الكذب مجانب للإيمان، وقد تقدما، وأما الثاني فيمكن الاستئناس له بحديث: رأى عيسى ﵊ رجلًا يسرق فقال له: أسرقت فقال: لا والذي لا إله إلا هو، فقال عيسى: آمنت باللَّه وكذبت بصري، وهو صحيح. بل جاء في المرفوع: من حلف باللَّه فليصدق، ومن حُلف له باللَّه فليرض، ومن لم يرض باللَّه فليس من اللَّه، أخرجه ابن ماجه وغيره من حديث محمد بن عجلان عن نافع عن ابن عمر به.
١٢٢٠ - حديث: المؤمن أعظم حرمة من الكعبة، ابن ماجه بسند لين عن ابن عمر، رأيت رسول اللَّه ﷺ يطوف بالكعبة، وهو يقول: ما أطيبك وأطيب ريحك، ما أعظمك وأعظم حرمتك، والذي نفس محمد بيده لحرمة المؤمن أعظم
_________________
(١) ورواه السهمي في تاريخ جرجان من طريق المأمون العباسي عن آبائه عن ابن عباس، بلفظ: مولى القوم من أنفسهم، ومولى مولاهم منهم، ص ٣٦ وسنده تالف.
[ ٤٣٧ ]
عند اللَّه حرمة منك ماله ودمه وأن يظن به خيرًا، ولابن أبي شيبة من طريق مجالد عن الشعبي عن ابن عباس أن النبي ﷺ نظر إلى الكعبة فقال: ما أعظمك وأعظم حرمتك، والمسلم أعظم حرمة منك قد حرم اللَّه دمه وماله وعرضه وأن يظن به ظن السوء، وعند البيهقي في الشعب من طريق مجاهد عن ابن عباس نحوه، وفيه حفص بن عبد الرحمن، ونحو هذا الحديث قول عمرو بن العاص: ليس شيء أكرم على اللَّه من ابن آدم، قلت: الملائكة، قال: أولئك كمنزلة الشمس والقمر، أولئك مجبورون (^١)، أخرجه البيهقي، وقال: إن الصحيح وقفه، ورفعه بعضهم، وهو ضعيف، وعن أبي المهزم عن أبي هريرة من قوله: المؤمن أكرم على اللَّه من ملائكته (^٢)، رواه البيهقي أيضًا، وقال أبو المهزم: متروك.
١٢٢١ - حديث: المؤمن حلوى والكافر خمري، قال شيخنا: إنه باطل لا أصل له، قلت: وقد مضى معنى الجملة الأولى في: قلب المؤمن.
١٢٢٢ - حديث: المؤمن سريع الغضب سريع الرجوع، في: الحدة.
١٢٢٣ - حديث: المؤمن غر كريم، والفاجر خب لئيم، أحمد من حديث يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن أبي هريرة به مرفوعًا، وفي الباب عن كعب بن مالك.
١٢٢٤ - حديث: المؤمن كيس، فطن، حذر، وقاف، لا يعجل، الديلمي والقضاعي من حديث أبان بن أبي عياش عن أنس به مرفوعًا.
١٢٢٥ - حديث: المؤمن للمؤمن كالبنيان، يشد بعضه بعضًا، متفق عليه عن أبي موسى به مرفوعًا.
١٢٢٦ - حديث: المؤمن ليس بحقود، ذكره الغزالي في الإحياء، وقال مخرجه: إنه لم يقف له على أصل
_________________
(١) هذا خطأ، بل الملائكة مختارون، وإن كانوا معصومين كالأنبياء، فالعصمة لا تنفي الاختيار.
(٢) وهذا أيضًا خطأ، وإن قال به معظم الأشاعرة، والصواب أن الملائكة أكرم وأفضل من جميع بني آدم إلا الأنبياء.
[ ٤٣٨ ]
١٢٢٧ - حديث: المؤمن محفوظ في ولده، الدارقطني في الأفراد من حديث عمرو بن عطية العوفي عن أبيه عن أبي سعيد الخدري رفعه: إن اللَّه ﷿ ليحفظ المؤمن في ولده، وللديلمي عن ابن عباس مرفوعًا: إن اللَّه ليرفع ذرية المؤمن إليه حتى يلحقهم به في درجته، الحديث. وروي عن الضحاك في قوله ﴿ألحقنا بهم ذرياتهم﴾، أي أبلغ بهم الأطفال الذين لم يبلغوا إلى الإيمان يلحق الأبناء بالآباء.
١٢٢٨ - حديث: المؤمن مرآة المؤمن، أبو داود عن أبي هريرة به مرفوعًا، وهو عند العسكري من أوجه عن أبي هريرة لفظه في بعضها: إن أحدكم مرآة أخيه، فإذا رأى شيئًا فليمطه، وفي الباب عن أنس من جهة شريك بن أبي نمر عنه، أخرجه الطبراني والبزار والقضاعي، وعن الحسن من قوله، أخرجه ابن المبارك في البر له، وأنشد بعضهم في معناه:
صديقي مرآة أميط بها الأذى … وعضب حسام إن منعت حقوقي
وإن ضاق أمر أو ألمت ملمة … لجأت إليه دون كل شقيق
١٢٢٩ - حديث: المؤمن ملقى، والكافر موقى، معناه صحيح.
١٢٣٠ - حديث: المؤمن مؤتمن على نسبه، بيض له شيخنا في بعض أجوبته، وهو من قول مالك وغيره، بلفظ: الناس مؤتمنون على أنسابهم.
١٢٣١ - حديث: المؤمن واهٍ راقع، وسعيد من هلك على رقعه، البيهقي في الشعب، والطبراني والعسكري من حديث سعيد بن خالد الخزاعي عن محمد بن المنكدر عن جابر مرفوعًا، والمعنى أنه يخرق دينه ثم يرقعه بالتوبة، ونحوه: استقيموا ولن تحصوا، أي لن تستطيعوا أن تستقيموا في كل شيء حتى لا تميلوا، ومنه يا حنظلة ساعة وساعة.
١٢٣٢ - حديث: المؤمن يأكل بشهوة عياله، والمنافق بشهوة نفسه، للديلمي في مسنده عن أبي أمامة به مرفوعًا، ولعبد الرزاق في التفسير، والثعلبي من طريقه عن
[ ٤٣٩ ]
ابن عيينة عن رجل عن الحسن عن عمر بن الخطاب أنه قال: كفى سرفًا أن لا يشتهي رجل شيئًا إلا اشتراه فأكله، وهو منقطع، وكذا رواه أحمد في الزهد عن إسماعيل عن يونس عن الحسن، وأخرجه ابن ماجه وأبو يعلى والبيهقي في الشعب من طريق نوح بن ذكوان عن الحسن عن أنس مرفوعًا، بلفظ: إن من السرف أن تأكل كل ما اشتهيت، ونوح ضعيف، والأول أصح.
١٢٣٣ - حديث: المؤمن يألف، ولا خير فيمن لا يألف ولا يؤلف، الحاكم في المستدرك من جهة أبي صخر عن أبي حازم عن أبي هريرة به مرفوعًا، وقال: إنه صحيح على شرط الشيخين، ولا أعلم له علة، وتعقبه الذهبي بأن أبا حازم هو المديني لا الأشجعي، وهو لم يلق أبا هريرة ولا لقيه أبو صخر، انتهى. وقد رواه العسكري من جهة الزبير بن بكار عن خالد بن وضاح عن أبي حازم ابن دينار، فقال: عن أبي صالح عن أبي هريرة، بل هو عند القضاعي والعسكري من حديث عبد الملك ابن أبي كريمة عن ابن جريج عن عطاء عن جابر مرفوعًا، بلفظ: المؤمن آلف مألوف، ولا خير فيمن لا يألف ولا يؤلف، وخير الناس أنفعهم للناس، وليست الجملة الأخيرة منه عند العسكري، ولا أثبت ابن جريج بين عبد الملك وعطاء، وكذا من شواهده حديث: خياركم أحاسنكم أخلاقًا، الموطئون أكنافًا، الذين يألفون ويؤلفون.
١٢٣٤ - حديث: المؤمن ينظر بنور اللَّه الذي خُلِق منه، الديلمي عن ابن عباس به مرفوعًا
[ ٤٤٠ ]