١٢٦١ - حديث: الوحدة خير من جليس السوء، والجليس الصالح خير من الوحدة، وإملاء الخير خير من الصمت، والصمت خير من إملاء الشر، الحاكم وأبو الشيخ والعسكري عن أبي ذر (^١) به مرفوعًا، والديلمي عن أبي هريرة، وثبت في المرفوع كما في صحيح البخاري وغيره: لو يعلم الناس ما في الوحدة ما أعلم ما سار راكب لميل وحده، ولا تنافي بينهما وقد ترجم البخاري: العزلة راحة من خلاط السوء (^٢) وذكر حديث أبي سعيد مرفوعًا: ورجل في شعب من الشعاب يعبد ربه ويدع الناس من شره، وفي لفظ: يأتي على الناس زمان خير مال المسلم الغنم، يتبع بها شغف الجبال ومواقع القطر، يفر بدينه من الفتن، وثبت حديث: المؤمن الذي يخالط الناس ويصبر على أذاهم خير من الذي لا يخالطهم ولا يصبر على أذاهم.
١٢٦٢ - حديث: الود والعداوة يتوارثان، العسكري من حديث محمد بن طلحة عن أبيه عن أبي بكر الصديق به مرفوعًا، وهو عند الطبراني عن أبي بكر أنه قال لعفير: كيف قال رسول اللَّه ﷺ في الود؟ قال: فذكره بلفظ "يتوارثان"، وفي الباب عن رافع بن خديج مرفوعًا بلفظ: الود يتوارث في الإسلام (^٣).
١٢٦٣ - حديث: الود، في: إن الود.
١٢٦٤ - حديث: الوضوء على الوضوء نور على نور، ذكره الغزالي في الإحياء، فقال مخرجه: لم أقف عليه، وسبقه لذلك المنذري، وأما شيخنا فقال: إنه
_________________
(١) قال الحافظ في الفتح: وسنده حسن، لكن المحفوظ أنه موقوف عن أبي ذر أو عن أبي الدرداء.
(٢) أخرج ابن أبي شيبة عن عمر أنه قال: العزلة راحة للمؤمن من خلاط السوء، رجاله ثقات إلا أنه منقطع، وخلاط بضم الخاء وتشديد اللام.
(٣) رواه الطبراني، وفي سنده محمد بن عمر الواقدي، وهو متروك، وحديث أبي بكر رواه أيضًا البخاري في التاريخ، وابن أبي عاصم، والبغوي، والحاكم، وقال ابن حبان: ليس إسناده بشيء، قال الحافظ: فيه عبد الرحمن بن أبي بكر المليكي وهو ضعيف.
[ ٤٥١ ]
حديث ضعيف، رواه رزين في مسنده، قلت: قد تقدم في معناه حديث: من توضأ على طهر كتب اللَّه له عشر حسنات.
١٢٦٥ - حديث: الوضوء مما خرج وليس مما دخل، الدارقطني والبيهقي وأبو نُعيم عن ابن عباس به مرفوعًا، وسنده ضعيف، وكذا هو عنه وعن عمر بن الخطاب عند سعيد بن منصور في سننه، لكن موقوفًا، وهو الأصل كما قاله ابن عدي، ونحوه قول البيهقي: لا يثبت مرفوعًا، ورواه الطبراني عن أبي أمامة، وسنده أضعف من الأول، ومن حديث ابن مسعود مرفوعًا، وفي الباب عن ابن عمر أخرجه الدارقطني في غرائب مالك، بلفظ: لا ينقض الوضوء إلا ما خرج من قُبُل أو دُبر، وسنده ضعيف، والصوم بخلافه، فعلق البخاري عن ابن عباس وعكرمة من قولهما: الفطر مما دخل وليس مما خرج، بل هو عند أبي يعلى مرفوعًا عن عائشة.
١٢٦٦ - حديث: ولا راد لما قضيت، في حديث الذكر بعد الصلاة، هي عند عبد في مسنده من حديث معمر عن عبد الملك بن عمير، راوي أصل الحديث في الصحيح عن وراد كاتب المغيرة بن شعبة، قال: أملى عليَّ المغيرة في كتاب إلى معاوية أن النبي ﷺ كان يقول في دبر كل صلاة مكتوبة، وذكر الحديث المشهور، لكن حذف منه: ولا معطي لما منعت، وتابع معمرًا عليها مسعر عن عبد الملك، أخرجها الطبراني بسند صحيح بدون حذف: ولا معطي لما منعت، وكذا رويناها في فوائد أبي سعيد الكنجرودي، وحينئذ فمن أنكرها فهو مقصر.
١٢٦٧ - حديث: ولا يعز من عاديت، في القنوت، قبل تباركت وتعاليت، أكثر الروايات بدونها، ولكنها قد اشتهرت وزادها غير واحد من العلماء في كتبهم، ورواها البيهقي من طريق إسرائيل بن يونس عن أبي إسحاق عن بريد بن أبي مريم عن الحسن أو الحسين بن علي به مرفوعًا، والتردد في الصحابي من إسرائيل، والصحيح أنه من حديث الحسن، وقد أخرجه الطبراني في الكبير من حديث أبي الأحوص عن أبي إسحاق عن بريد عن أبي الجوزاء عن الحسن بن علي قال: علمني رسول اللَّه ﷺ كلمات أقولهن في قنوت الوتر، وذكره بالزيادة
[ ٤٥٢ ]
١٢٦٨ - حديث: الولد سر أبيه، لا أصل له. وقد قال عبد العزيز الديريني في "الدرر الملتقطة" في توجيهه: إن الولد إنما يتعلم من أوصاف أبيه ويسرق من طباعه، بل قد يصحب المرء رجلًا فيسرق من طباعه في الخير والشر.
١٢٦٩ - حديث: الولد مبخلة مجبنة (^١)، ابن ماجه من حديث يوسف بن عبد اللَّه بن سلام عن أبيه جاء الحسن والحسين يستبقان إلى النبي ﷺ فضمهما إليه، وقال: فذكره، وللعسكري والحاكم في صحيحه من حديث معمر عن ابن خيثم عن محمد بن الأسود بن خلف عن أبيه أن النبي ﷺ أخذ حسنًا فقبله، ثم أقبل عليهم فقال: إن الولد مجبنة مبخلة، وأحسبه قال: مجهلة، وللعسكري فقط من حديث أشعث بن قيس قال: مررت على النبي ﷺ فقال لي: ما فعلت بنت عمك قلت: نفست بغلام، وواللَّه لوددت أن لي به سبعة فقال: أما لئن قلت: إنهم لمجبنة مبخلة، وإنهم لقرة العين، وثمرة الفؤاد، ومن حديث عمر بن عبد العزيز قال: زعمت المرأة الصالحة خولة ابنة حكيم أن رسول اللَّه ﷺ خرج وهو محتضن حسنًا أو حسينًا وهو يقول: إنكم لتجبنون وتجهلون، وإنكم من ريحان اللَّه، وفي الباب عن أبي سعيد، أخرجه أبو يعلى والبزار، ولفظه: مبخلة مجبنة محزنة، وعن غيره، وألممت بمعاني هذه الألفاظ في "ارتياح الأكباد".
١٢٧٠ - حديث: الولد يشبه أخواله، الديلمي عن عائشة مرفوعًا: اطلبوا مواضع الأكفاء لنطفكم، فإن الرجل ربما أشبه أخواله، كما سلف في: تخيروا لنطفكم، وقد صح: إذا سبق ماء الرجل نزع إلى أبيه، وإذا سبق ماء المرأة نزع إلى أمه، فأيهما سبق كان له الشبه، وروى الترمذي عن جابر أنه ﷺ قال لسعد بن أبي وقاص: هذا خالي فليرني امرؤ خاله، ومضى: ابن أخت القوم منهم
_________________
(١) مبخلة ومجبنة ومحزنة ومجهلة بفتح أولها وثالثها وسكون ثانيها، والمعنى أن الأولاد يحملون أباهم على البخل والجبن والحزن والجهل، فيقبض يده عن الصدقة، ويتأخر عن الجهاد، خوفًا على أولاده، ويحزن إذا أصابهم ألم، ويجهل على من يعرض لهم بكلمة سوء مثلًا.
[ ٤٥٣ ]
١٢٧١ - حديث: ولدت في زمن الملك العادل، لا أصل له، وقد قال أبو سعد ابن السمعاني الحافظ: سمعت أبا أحمد السنجي بمرو يقول: سمعت أبا عبد اللَّه محمد بن عبد الواحد الحافظ يقول: سمعت الزكي أبا عبد اللَّه إسماعيل بن عبد الغافر الفارسي يقول: سمعت محمد بن عبد الواحد الأصبهاني قال: يحكى أن القاضي أبا بكر الحيري حكى له شيخ من الصالحين أنه رأى النبي ﷺ في المنام، قال: فقلت له: يا رسول اللَّه بلغني أنك ولدت في زمن الملك العادل، وإني سألت الحاكم أبا عبد اللَّه الحافظ عن هذا، فقال: هذا كذب، ولم يقله رسول اللَّه ﷺ، فقال النبي ﷺ: صدق أبو عبد اللَّه، انتهى. وقال الحليمي في الشعب: إنه لا يصح، وإن صح فإطلاق العادل عليه لتعريفه بالاسم الذي كان يدعى به لا لوصفه بالعدل والشهادة له بذلك، بناء على اعتقاد المعتقدين فيه أنه كان عدلًا كما قال تعالى ﴿فما أغنت عنهم آلهتهم﴾ أي ما كان عندهم آلهة، ولا يجوز أن يسمي رسول اللَّه ﷺ من يحكم بغير حكم اللَّه عادلًا، انتهى. وما يحكى عن الشيخ أبي عمر ابن قدامة الحنبلي مما أورده الحافظ الزين ابن رجب في ترجمته من طبقات الحنابلة أنه قال: قد جاء في الحديث أن النبي ﷺ قال: ولدت في زمن العادل كسرى، لا يصح لانقطاع سنده، وإن صح فلعل الناقل للحكاية لم يضبط لفظ الشيخ، وإن ضبط الحكاية، واللَّه الموفق.
١٢٧٢ - حديث: ويأتيك بالأخبار من لم تزود، في: ستبدي.
١٢٧٣ - حديث: ويه اسم شيطان، أبو عمرو التوقاني في معاشرة الأهلين له عن ابن عمر من قوله، وكذا عن إبراهيم النخعي (^١)
_________________
(١) فإذا كان الاسم مثل نفطويه ومردويه، فالمحدثون يضمون ما قبل الواو فرارًا من ويه، والنحويون يفتحونه.
[ ٤٥٤ ]