١٣٣٢ - حديث: يا خيل اللَّه اركبي، أبو الشيخ في الناسخ والمنسوخ من طريق أبي حمزة السكري عن عبد الكريم حدثني سعيد بن جبير عن قصة المحاربين، قال: كان ناس أتوا رسول اللَّه ﷺ فقالوا: نبايعك على الإسلام، فذكر القصة، وفيها: فأمر النبي ﷺ فنودي في الناس: يا خيل اللَّه اركبي، فركبوا لا ينتظر فارس فارسًا، وللعسكري من حديث عبد اللَّه بن المثنى عن ثمامة عن أنس في حديث ذكره، قال: فنادى منادي رسول اللَّه ﷺ: يا خيل اللَّه اركبي، ومن حديث يوسف بن عطية عن ثابت عن أنس أن النبي ﷺ قال لحارثة ابن النعمان: كيف أصبحت؟ الحديث. وفيه أنه قال: يا نبي اللَّه ادع اللَّه لي بالشهادة، فدعا له، قال: فنودي يومًا بالخيل يا خيل اللَّه اركبي قال: فكان أول فارس ركب، وأول فارس استشهد، ولابن عائذ في المغازي عن الوليد بن مسلم عن سعيد بن بشير عن قتادة قال: بعث رسول اللَّه ﷺ يومئذ يعني يوم قريظة يوم الأحزاب مناديًا ينادي: يا خيل اللَّه اركبي، وعزى السهيلي في غزوة حنين من الروض هذه اللفظة لصحيح مسلم فيحرر، نعم عند ابن إسحاق ومن طريقه البيهقي في الدلائل حدثني عاصم بن عمر بن قتادة وعبد اللَّه بن أبي بكر بن حزم وغيرهما، قالوا: لما قدم رسول اللَّه ﷺ إلى بني لحيان، فذكر حديث إغارة بني فزارة على لقاح النبي ﷺ صرخ في المدينة: يا خيل اللَّه اركبوا، وجاءت أحاديث عن علي وخالد بن الوليد، ففي المستدرك للحاكم في قصة أويس من حديث أبي نضرة عن أسير بن جابر، فذكر القصة، وقال في آخرها: فنادى علي: يا خيل اللَّه اركبي، وفي الردة للواقدي من رواية عاصم بن عمر عن محمود بن لبيد أن خالد بن الوليد قال لأصحاب يوم اليمامة: يا خيل اللَّه اركبي فركبوا وساروا إلى بني حنيفة، وقال أبو داود في السنن: باب النداء عند النفير: يا خيل اللَّه اركبي، وساق في الباب حديث سمرة بن جندب أن النبي ﷺ سمى خيلنا خيل اللَّه، وللعسكري من حديث موسى بن نفيع الحارثي عن مشيخة من قومه أن النبي ﷺ قال: الأناة في كل شيء خير إلا في ثلاث: إذا صيح في خيل للَّه
[ ٤٧٣ ]
فكونوا أول من يشخص، وذكر حديثًا، قال العسكري: قوله يا خيل اللَّه اركبي، هذا على المجاز والتوسع، أراد: يا فرسان خيل اللَّه اركبي، فاختصر لعلم المخاطب بما أراد.
١٣٣٣ - حديث: يا سارية الجبل الجبل، قاله عمر بن الخطاب، وهو يخطب يوم جمعة، حيث وقع في خاطره أن الجيش الذي أرسله مع أسامة إلى فارس لاقى العدو، وهم في بطن واد وقد هموا بالهزيمة، وبالقرب منهم جبل فقال ذلك في أثناء خطبته، ورفع بها صوته فألقاه اللَّه في سمع سارية، فانحاز بالناس إلى الجبل، وقاتلوا من جانب واحد ففتح اللَّه عليهم، أخرج القصة الواقدي عن أسامة بن زيد بن أسلم عن أبيه عن عمر، وأخرجها سيف مطولة عن أبي عثمان وأبي عمر وابن العلاء عن رجل من بني مازن فذكرها، وهي عند البيهقي في الدلائل واللألكائي في شرح السنة، والدير عاقولي في فوائده، وابن الأعرابي في كرامات الأولياء من طريق ابن وهب عن يحيى بن أيوب عن ابن عجلان عن نافع عن ابن عمر، قال: وجه عمر جيشًا وولى عليهم رجلًا يدعى سارية، فبينما عمر يخطب جعل ينادي: يا سارية الجبل ثلاثًا، ثم قدم رسول الجيش فسأله عمر، فقال: يا أمير المؤمنين هزمنا فبينما نحن كذلك، إذ سمعنا صوتًا ينادي يا سارية الجبل ثلاثًا، فأسندنا ظهورنا إلى الجبل فهزمهم اللَّه، قال: فقيل لعمر إنك كنت تصيح هكذا، وهكذا ذكره حرملة في جمعه لحديث ابن وهب، وهو كما قال شيخنا إسناد حسن (^١)، ولابن مردويه من طريق ميمون بن مهران عن ابن عمر عن أبيه أنه كان يخطب يوم الجمعة فعرض في خطبته أن قال: يا سارية الجبل من استرعى الذئب ظلم، فالتفت الناس بعضهم إلى بعض، فقال لهم علي: ليخرجن مما قال، فلما فرغ سألوه، فقال: وقع في خلدي أن المشركين هزموا إخواننا، وأنهم يمرون بجبل، فإن عدلوا إليه قاتلوا من وجه واحد، وإن جاوزوا هلكوا، فخرج مني ما تزعمون أنكم سمعتموه، قال: فجاء البشير بعد شهر، وذكر أنهم سمعوا صوت عمر في ذلك اليوم، قال: فعدلنا إلى الجبل ففتح اللَّه علينا، وقد أفرد لطرقه الحافظ القطب الحلبي جزءًا.
١٣٣٤ - حديث: يا شيخ إن أردت السلامة فاطلبها في سلامة غيرك منك،
_________________
(١) بل صححه ابن تيمية وحمل ذلك على أنه من فعل الجن، وهو تحريف بالغ.
[ ٤٧٤ ]
ابن السمعاني في الذيل قال: سمعت أبا القاسم حيدر بن محمود الشيرازي الخالدي يقول: سمعت الإمام أبا إسحاق الشيرازي يقول: رأيت النبي ﷺ في المنام، فسألته عن حديث أسمعه منه وأرويه عنه، فقال لي: يا شيخ، وذكره.
١٣٣٥ - حديث: يا صفراء يا بيضاء غري غيري، هو من قول علي ﵁، فروى الإمام أحمد في مناقبه من حديث علي بن ربيعة أن عليًا ﵁ جاءه ابن النباح فقال: يا أمير المؤمنين امتلأ بيت المال من صفراء وبيضاء قال: اللَّه أكبر، وقام متوكئًا على ابن النباح حتى قام على بيت المال، وأمر فنودي في الناس وأعطى جميع ما في بيت المال للمسلمين وهو يقول: يا صفراء يا بيضاء غري غيري هاؤما حتى ما بقي دينار ولا درهم، هاؤما وللجمع هاؤم، وغير الخطابي يجيز فيه السكون على حذف العوض وينزله منزلة ها التي للتنبيه.
١٣٣٦ - حديث: يا علي إذا تزودت فلا تنس البصل، كذب بحت، ونحوه ما أورده الديلمي في فردوسه بلا سند عن عبد اللَّه بن الحارث الأنصاري أخي جويرية مرفوعًا: عليكم بالبصل فإنه يطيب النطفة ويصح الولد.
١٣٣٧ - حديث: يا ويل من نال الغنى بعد فاقة، ليس بحديث، بل هو كلام، وليس على إطلاقه (^١)، وإن قيل:
سل الخير أهل الخير قدما ولا تسل … فتى ذاق طعم العيش منذ قريب
١٣٣٨ - حديث: يخف الموقف للحساب على أمتي حتى يكون أخف عليهم من صلاة مكتوبة، وتخف عليهم النار حتى تكون كحر الحمام، أما الجملة الأولى فهي عند أحمد وأبي يعلى في مسنديهما من حديث أبي سعيد الخدري مرفوعًا: والذي نفسي بيده إن يوم القيامة ليخف على المؤمن. وذكره، ولابن المبارك عن معمر عن قتادة عن زرارة بن أوفى عن أبي هريرة أنه قال: يقصر يومئذ على المؤمنين حتى يكون كوقت الصلاة، ومثله لا يقال رأيًا فهو شاهد لما تقدم، وأما
_________________
(١) وفي المجالسة للدينوري عن سفيان الثوري قال: أوحى اللَّه إلى موسى ﵇: لأن تدخل يديك إلى المنكبين في فم التنين خير من أن ترفعهما إلى ذي نعمة قد عالج الفقر.
[ ٤٧٥ ]
الجملة الثانية فقد سلفت في الهمزة في: إنما حر جهنم. وهناك أيضًا: إن حظها طول بلائها تحت التراب، وثبت: إن اللَّه ﷿ يميتهم إماتة، وهو شاهد لها.
١٣٣٩ - حديث: يد عدوك إذا لم تقدر على قطعها قبلها، هو في ثامن عشر المجالسة عن المنصور: إذا مد إليك عدوك يده فإن قدرت على قطعها، وإلا فقبلها.
١٣٤٠ - حديث: يرقص للقرد في دولته، قال منصور بن الأزهر: أتيت باب المأمون فإذا ابن خميصة قد خرج واللواء بين يديه، فثنى رجله على معْرَفة دابته، وأنشأ يقول:
كم من رفيع القدر قد وضـ … ـع الدهر وكم ذي مهانة رفعه
قد يجمع المال غير آكله … ويأكل المال غير جامعه
فارض من الدهر ما أتاك به … من قر عينًا بعيشه نفعه
قال منصور: فلما كان في خلافة المنتصر، ولى أيضًا فوافقته في ذلك الموضع، ففعل فعله الأول وأنشد:
وقائد يحف في أعوانه … مثل حفيف الهيف في أجْفانه
فإن تلقاك بعدوانه … وخفت منه الجور في أوانه
فاسجد لقرد السوء في زمانه … وداره ما دام في سلطانه
انتهى، وقد كانت للقرود حقيقة دولة، فحكى المقريزي أن محمد بن إسحاق ابن محمد قاضي مدينة لامو غربي مقدشوه - ووصفه بالعلم مع العبادة والنسك - وأنه لقيه بمكة في سنة تسع وثلاثين وثمانمائة قال له: إن القردة غلبت على مقدشوه من نحو سنة ثمانمائة بحيث ضايقت الناس في مساكنهم وأسواقهم، وصارت تأخذ الطعام من الأواني وغيرها، وتهجم على الناس في الدور، وتأخذ ما تجده من آنية، حتى أن صاحب تلك الدار يتبع القرد ويتلطف به في رد الإناء، فيرده بعد أكل ما فيه، وإذا وجد امرأة منفردة وطئها، ومن عادة ملكها أن أرباب دولته يقفون تحت قصره، فإذا تكاملوا فتحت طاقة بأعلاه، فيقبلون الأرض ثم يرفعون رؤوسهم فيجدون الملك قد أشرف عليهم من تلك الطاقة، فيأمر وينهي، فلما كان
[ ٤٧٦ ]
في بعض الأيام كان المشرف عليهم قردًا قال: وتمر القردة طوائف، طوائف، كل طائفة لها كبير يقدمها، وهي تابعة له بتؤدة وترتيب، قال: فيرون ذلك عقوبة من اللَّه لهم، انتهى. واللَّه أعلم بصحة ذلك.
١٣٤١ - حديث: يساق إلى مصر كل قصير العمر، أبو نُعيم في الطب، والطبراني في الكبير، وابن شاهين وابن السكن في الصحابة، وابن يونس وغيرهم، كلهم من طريق موسى بن عُلَيّ بن رباح عن أبيه عن جده رباح رفعه: إن مصر ستفتح بعدي، فانتجعوا خيرها ولا تتخذوها دارًا، فإنه يساق إليها أقل الناس أعمارًا، لفظ الأولين، وكذا الثالث لكنه قال: إن مصرًا وقال: خيرًا، وقال: سيساق، وأما ابن يونس فلفظه: إن مصر ستفتح بعدي فانتزعوا خيرها، ولا تتخذوها قرارًا، والباقي مثله، وقال عقبه: إنه منكر، وقد أعاذ اللَّه موسى أن يحدث بمثل هذا، فهو كان أتقى للَّه من ذلك، وتبعه ابن الجوزي فأورده في الموضوعات، وقال البخاري: إنه لا يصح.
١٣٤٢ - حديث: يس لما قرئت له، لا أصل له بهذا اللفظ، وهو بين جماعة الشيخ إسماعيل الجبرتي باليمن، قطعي.
١٣٤٣ - حديث: يشيب، في: يهرم قريبًا.
١٣٤٤ - حديث: يصوم أهل قباء، يقال حين يرى الهلال بمكان دون آخر إذا اختلفت المطالع، وهو شيء ما علمته، ولكن حديث مسلم عن كريب: تراءينا الهلال بالشام ليلة الجمعة ثم قدمت المدينة فقال ابن عباس: متى رأيتم الهلال؟ قلت: ليلة الجمعة فقال: أنت رأيته؟ قلت: نعم ورآه الناس وصاموا وصام معاوية، فقال: لكنا رأيناه ليلة السبت فلا نزال نصوم حتى نكمل ثلاثين أو نراه، فقلت: أو لا نكتفي برؤية معاوية وصيامه، فقال: لا، هكذا أمرنا رسول اللَّه ﵌، شاهد للحكم.
١٣٤٥ - حديث: يطبع المؤمن على كل خلة غير الخيانة والكذب، في: الكذب مجانب للإيمان
[ ٤٧٧ ]
١٣٤٦ - حديث: يعجب ربك من شاب ليست له صبوة، في: إن اللَّه يحب الشاب.
١٣٤٧ - حديث: يغفر للحاج ولمن استغفر له الحاج، البزار والطبراني في الصغير عن أبي هريرة به مرفوعًا، وهو عند ابن خزيمة في صحيحه، والحاكم في مستدركه، والبيهقي، بلفظ: اللَّهم اغفر للحاج ولمن استغفر له الحاج، وقال الحاكم: إنه على شرط مسلم، وتعقب بأن في سنده شريكًا القاضي، ولم يخرج له إلا في المتابعات، ولكن له شاهد عند التيمي في ترغيبه عن مجاهد. مرسل. ونحوه ما عند أحمد في مسنده عن أبي موسى الأشعري قال: إذا رجع - يعني الحاج - من الحج المبرور رجع وذنبه مغفور ودعاؤه مستجاب، إلى غير ذلك من الآثار حسبما بينته في الأمالي، بل عند أحمد أيضًا من حديث ابن عمر مرفوعًا: إذا لقيت الحاج فسلم عليه وصافحه، ومره أن يستغفر لك قبل أن يدخل بيته فإنه مغفور له، ولمسدد في مسنده وأبي الشيخ في الثواب وغيرهما عن عمر أنه قال: يغفر للحاج ولمن يستغفر له الحاج بقية ذي الحجة والمحرم وصفر وعشرًا من ربيع الأول، وهو من رواية ليث بن أبي سليم - وهو ضعيف - عن المهاجر بن عمرو الشامي عن عمر وهو - فيما أظن - منقطع، ويشهد له ما جاء عن يوسف بن أسباط عن ياسين الزيات - وهو ضعيف - أنه قال: يغفر للحاج ولمن استغفر له الحاج في ذي الحجة والمحرم وصفر وعشرين من ربيع، أورده الدينوري في الجزء الثامن عشر من مجالسته، ومثله لا يقال رأيًا فحكمه - إن ثبت - الرفع، ويمكن أن تكون حكمته أن أكثر الحاج يصل إلى مكة في أول ذي الحجة أو قبله بيسير، ومعلوم أن الحسنة بعشر أمثالها فيجعل لكل يوم من عشر ذي الحجة - ما عدا يوم الوقوف لمزيد الثواب فيه - عشرة أيام، فبلغ ذلك تسعين يومًا، القدر المذكور في حديث عمر، ويحتمل أن يكون ذلك أقصى زمن ينتهي فيه القاصد مكة بعد حجه، لبلده غالبًا، وأما ما أورده الديلمي في الفردوس بلا إسناد - ولم يقف له ولده ولا شيخنا على سند - عن علي رفعه: يغفر للحاج ولأهل بيت الحاج ولقرابة الحاج ولعشيرة الحاج ولمن شيع الحاج ولمن استغفر له الحاج أربعة أشهر
[ ٤٧٨ ]
عشرون بقية ذي الحجة والمحرم وصفر وربيع الأول وعشر من ربيع الآخر، فليس عليه رونق ألفاظ النبوة، بل هو ركيك لفظًا ومعنىً، كما بينته في بعض الأجوبة.
١٣٤٨ - حديث: يقول اللَّه ﷿ وسعني في: ما وسعني، من الميم.
١٣٤٩ - حديث: يقي الحر الذي يقي البرد، معناه صحيح، وقد يشير إليه قوله تعالى ﴿سرابيل تقيكم الحر﴾ قال أبو عبيد: قمصا، وعن قتادة قال: القطن والكتان.
١٣٥٠ - حديث: اليمين على نية المستحلف، مسلم وابن ماجه عن أبي هريرة.
١٣٥١ - حديث: ينزل اللَّه على هذا البيت كل يوم وليلة عشرين ومائة رحمة ستون للطائفين وأربعون للمصلين وعشرون للناظرين، الطبراني في معاجيمه، والأزرقي وآخرون كالبيهقي في الشعب، والحارث في مسنده، ولفظ بعضهم: مائة رحمة فستون للطائفين وعشرون لأهل مكة ومثلها لسائر الناس، وحسنه المنذري، ثم العراقي، وتكلمت عليه في بعض الأجوبة، بل أمليت عليه بمكة جزءًا فيه فوائد ومهمات.
١٣٥٢ - حديث: يهرم ابن آدم ويبقى منه اثنتان الحرص والأمل، متفق عليه من حديث شعبة عن قتادة عن أنس مرفوعًا، وفي الباب عن سمرة وغيره، وفي لفظ: يشيب ابن آدم ويَشِبُّ منه.
١٣٥٣ - حديث: يؤجر المرء على رغم أنفه، هو معنى قوله ﷺ: عجب ربنا ﷿ من قوم يقادون للجنة في السلاسل، ونحوه: حفت الجنة بالمكاره.
١٣٥٤ - حديث: يوم الأربعاء يوم نحس مستمر، الطبراني في الأوسط عن جابر، ويروى الأمر باجتناب الحجامة يوم الأربعاء، فإنه اليوم الذي أصيب فيه أيوب بالبلاء، وما يبدأ جذام ولا برص إلا يوم الأربعاء، وليلة
[ ٤٧٩ ]
الأربعاء، أخرجه ابن ماجه والحاكم في المستدرك من حديث ابن عمر بسند ضعيف، وقال الحاكم ما معناه: إنه صح موقوفًا، وفي الباب أيضًا عن علي وأنس أخرجه ابن مردويه في التفسير، وأسانيدها واهية، ويروى في أيام الأسبوع من المرفوع: يوم السبت يوم مكر وخديعة، ويوم الأحد يوم فيه غرس وبناء، والاثنين يوم سفر وطلب رزق، والثلاثاء يوم حديد وبأس، والأربعاء يوم لا أخذ ولا عطاء، والخميس يوم طلب الحوائج، والجمعة يوم خِطبة النكاح، أخرجه أبو يعلى من حديث ابن عباس، وهو ضعيف. وأخرجه تمام في فوائده، ولكن رويناه في جزء أبي بكر ابن البندار الأنباري من جهة عطاء بن ميسرة عن عطاء ابن أبي رباح عن عائشة ﵂ أنها قالت: أن أحب الأيام إليَّ يخرج فيه مسافري، وأنكح فيه وأختن فيه صبي يوم الأربعاء. ويعزى لصاحب هداية الحنفية أنه كان يوقف بداية السبق على يوم الأربعاء، وينسب إلى النبي ﷺ أنه: ما بدء بشيء فيه إلا تم، قلت: واقتفى صنيعه هذا جماعة، وعند أبي داود والطبراني عن أبي الدرداء رفعه: يوم الثلاثاء يوم دم، وفيه ساعة من احتجم فيها لم يرقأ، يعني دمه. وكذا في يوم الجمعة خصوصيات زائدة أفردها ابن عساكر في مجلد، وفي غيره من أيام الأسبوع ما لا نطيل به.
١٣٥٥ - حديث: يوم صومكم يوم نحركم، لا أصل له كما قاله أحمد وغيره.
١٣٥٦ - حديث: يوم القيامة على المؤمنين كقدر ما بين الظهر والعصر، الديلمي في مسنده عن أبي هريرة به مرفوعًا، وله شواهد.
وإذ انتهى ما أوردناه مما استحضرناه. فيلتحق بذلك ما اشتهر من لقاء بعض الأئمة ونحوهم ببعض، وكذا تصانيف تضاف لأناس، وقبور لأقوام ذوي جلالة، مع بطلان ذلك كله، وأناس يذكرون بين كثير من العوام بالعلم إما مطلقًا أو في خصوص علم معين، وربما تساهل في ذلك من لا معرفة له بذلك العلم تقليدًا، أو استصحب ما كان منصفًا به ثم زال بالترك أو تشاغل بما انسلخ به عن الوصف الأول، وهو في جميع هذا كثير لا ينحصر، فمن الأول قول ابن تيمية: ما اشتهر من أن الشافعي وأحمد اجتمعا بشيبان الراعي وسألاه فباطل باتفاق أهل المعرفة، لأنهما لم يدركاه، قال: وكذلك ما ذكر من أن الشافعي
[ ٤٨٠ ]
اجتمع بأبي يوسف عند الرشيد باطل، فلم يجتمع الشافعي بالرشيد إلا بعد موت أبي يوسف، قال شيخنا: وكذا الرحلة المنسوبة للشافعي إلى الرشيد وأن محمد بن الحسن حَرَّضه على قتله، وإن أخرجها البيهقي في مناقب الشافعي وغيره فهي موضوعة مكذوبة، ومن الثاني قول الميموني: سمعت أحمد بن حنبل يقول: ثلاث كتب ليس لها أصول: المغازي والملاحم والتفسير، قال الخطيب في جامعه: وهذا محمول على كتب مخصوصة في هذه المعاني الثلاثة غير معتمد عليها لعدم عدالة ناقليها وزيادات القصاص فيها، فأما كتب الملاحم فجميعها بهذه الصفة وليس يصح في ذكر الملاحم المرتقبة والفتن المنتظرة غير أحاديث يسيرة، وأما كتب التفسير فمن أشهرها كتابا الكلبي ومقاتل ابن سليمان، وقد قال أحمد في تفسير الكلبي: من أوله إلى آخره كذب، قيل له: فيحل النظر فيه؟ قال: لا، وأما المغازي فمن أشهرها كتاب محمد بن إسحاق وكان يأخذ عن أهل الكتاب، وقد قال الشافعي: كتب الواقدي كذب، وليس في المغازي أصح من مغازي موسى بن عقبة، انتهى.
ومن القبور ما يذكر بجبل لبنان من البقاع أنه قبر نوح ﵇، وإنما حدث في أثناء المائة السابعة، والمشهد الذي ينسب لأبي بن كعب بالجانب الشرقي من دمشق مع اتفاق العلماء أنه لم يقدمها، فضلًا عن دفنه فيها، والمكان المنسوب لابن عمر ﵁ من الجبل الذي بالمعلاة لا يصح من وجه، وإن اتفقوا على أنه توفي بمكة، والمكان المنسوب لعقبة بن عامر ﵁ من قرافة مصر إنما هو بمنام رآه بعضهم بعد مدد متطاولة، والمكان المنسوب لأبي هريرة ﵁ بعسقلان إنما هو قبر جندرة بن خيشنة (^١)، كما جزم به بعض الحفاظ الشاميين، ولكن قد جزم ابن حبان وتبعه شيخنا بالأول، والمكان المعروف بالمشهد الحسيني بالقاهرة ليس الحسين ﵁ مدفونًا فيه باتفاق، وإنما فيه رأسه فيما ذكر بعض المصريين ونفاه بعضهم، قاله شيخنا. ومنهم التقي ابن تيمية فقد رأيت له جوابًا بالغ فيه في إنكار ذلك وأطال فيه، والمكان المعروف بالسيدة نفيسة ابنة الحسن ابن زيد بن الحسن بن علي بن أبي طالب التي وصفها الحافظ العلم البرزالي بأنها خفيرة ديار مصر، وكان شيخنا يقول - مما لا ينافيه -: ليس بالديار المصرية
_________________
(١) هو أبو قرصافة الصحابي
[ ٤٨١ ]
أفضل من الشافعي، وهو كذلك رحمهما اللَّه ونفعنا ببركاتهما، فقد ذكر بعض أهل المعرفة أن خصوص هذا المحل الذي يزار ليس هو قبرها، ولكنها في تلك البقعة بالاتفاق. واستيفاء ذلك مع ما بعده يطول، وهو جدير بإفراده في تأليف. وكنت أردت إدراج كلمات يستعملها الناس في كلامهم لها أصول يرجع إليها كقولهم: أرغم اللَّه أنفه، استأصل اللَّه شأفته، أفلح الوجه، قالها ﷺ لأبي قتادة، أكذب من دب ودرج، أنا النذير العريان، بنى بأهله، ترابها ينفع العوينات، الذي قاله الراعي لمن عتبه على المشي خلف غنمه، ونظمه الشاعر فقال:
تراب قطيع الشاء في عين ربها … إذا ما مشى من خلفهن ذرور
حمي الوطيس، للحديث شجون، وله قصة في رابع المجالسة للدينوري، ذكرني الطعن وكنت ناسيًا، معناه في رابع المجالسة أيضًا، رفع عقيرته، شاهت الوجوه، وهو في الصحيح من قوله ﷺ، كبر حتى صار كأنه قفة، لا يقبل اللَّه منه صرفًا ولا عدلًا، ما به قلبة، في حديث الرقية. ما انتطح فيها شاتان، في المرفوع: ما لك بارقة عندي، الذي ضمنه الشاعر قوله:
والدمع قد وفَّى المنازل عهدها … ريا فما لك يا سحاب بارقه
وافق شن طبقه، والكثير من ذلك مما قاله النبي ﷺ، ونحوها قصص قوم جرى المثل بأسمائهم نحو رجع بخفي حنين، على يدي عدل، مواعيد عرقوب، وكذا إدراج أشعار شهيرة ضمنت أحاديث بعضها له أصل، وبعضها لا أصل له، ومن الشق الثاني، ما أسلفته في: من استرضى: إذا اعتذر المسيء إليك يومًا. الأبيات، وقول القائل - مما نسب لشيخنا وحاشاه من ذلك -:
في قص ظفرك يوم السبت آكلة … تبدو وفيما يليه تذهب البركه
وعالم فاضل يبدا بتلوهما … وإن يكن في الثلاثا فاحذر الهلكه
ويورث السوء في الأخلاق أربعها … وفي الخميس الغنى يأتي لمن سلكه
والعلم والرزق زيدا في عروبتها … عن النبي روينا فاقتفي نسكه
[ ٤٨٢ ]
وقول أبي بكر الطولوني الحلبي:
وعد الرسول ووعده صدق وقد … جربته لمقلَّم يوم الأحد
بهدية تهدى إليه سنية … من عند رب ما له كفوا أحد
يبدا بتقليم الشهادة منهم … متتابعًا لتمام عشر في العدد
وقول آخر - مما قيل أنه عن علي وكذب القائل -:
ابدأ بيمناك وبالخنصر … في قص الأظفار واستبصر
الأبيات، ومن الشق الأول:
لم لا نرجى العفو من ربنا … أم كيف لا نطمع في حلمه
وفي الصحيحين أتى أنه … بعبده أرحم من أمه
فإنه يشير إلى قوله ﷺ: للّه أرحم بعباده من هذه بولدها، وقول القائل:
قد جاءنا في خبر مسند … عن أحمد المبعوث بالمرحمه
من حسَّن الرحمن من خَلقه … وخُلقه فالنار لن تطعمه
فإنه يشير إلى ما عند الطبراني في الأوسط عن أبي هريرة رفعه: واللَّه ما حسن اللَّه خلق رجل وخلقه فتطعمه النار، وله شواهد بالمعنى، وقول القائل:
يا سيدي عندك لي مظلمة … فاستفت فيها ابن أبي خيثمه
فإنه يروي عن جده … وجده يروي عن عكرمه
عن ابن عباس عن المصطفى … المجتبى المبعوث بالمرحمه
إن انقطاع الخل عن خله … فوق ثلاث ربنا حرمه
فإنه يشير إلى حديث: لا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث، وقول الآخر:
[ ٤٨٣ ]
مت مسلمًا ومن الذنوب فلا تخف … حاشا الموحد أن يرى تعسيرا
ما جاء أن اللَّه يخزي مسلما … يوم الحساب ولو أتى مأزورا
فأما البيت الأول فقد أشرت إليه في الأصل، وأما الثاني فيمكن أن يشير إلى حديث: لا يستر اللَّه على عبد في الدنيا إلا ستره في الآخرة، وفي لفظ: سترتها عليك في الدنيا وأنا أغفرها لك اليوم، إلى غير هذا مما سبق في: الأرواح، والتمسوا، ودفن البنات، ومن عرض عليه طيب، ومن عشق، شيء منها مع بيانه، فرأيت ذلك خروجًا عن المقصود وإن جرى في الأثناء ذكر شيء منها، وباللَّه التوفيق
[ ٤٨٤ ]
الباب الثاني