ابتدأ السخاوي في التأليف، قبل أن يكمل العشرين من عمره، واجتمع له في مؤلفاته التحرير والاعتماد، وحسن الرصف، وصحة النقد، وزادت مؤلفاته على أربعمائة مجلد، ذكر أكثرها في كتابه "الضوء اللامع". وذكر فيها كثيرًا تلميذه ابن غازي في فهرسته - ويغلب عليها فنون الحديث. والتاريخ (^١).
فله في علم الحديث وأنواعه، وعلومه: مؤلفات في المشيخات، والأربعينيات، والمسلسلات، والفهارس، والرحلات، وكتب في الجرح والتعديل، والتخريج، وشَرْح الحديث، وتاريخ الوَفيَات، والطبقات، والأفراد، وصنف في كثير من الأبواب والمسائل.
فله في المشيخات: العقد الثمين، في مشيخة خطيب المسلمين. يريد به أبا عبد اللَّه الرشيدي - والفتح القربي، في مشيخة الشهاب العقبي - وله في الحديث: البلدانيات في مجلد، ترجم فيه الأماكن والبلدان، مرتبة على الحروف، مخرجًا في كل مكان منها حديثًا، أو شعرًا، أو حكايةً، لواحدٍ من أهلها، أو الواردين عليها - وله الأحاديث المسلسلة - وله في التخريج: القول البار، في تكملة تخريج الأذكار، لشيخه ابن حجر. وتخريج أحاديث النووي الأربعين. وله التحفة المنيفَة، فيما وقع له من حديث أبي حنيفة - وله في الرحلات: الرحلة الحلبية، والرحلة المكية، والرحلة السكندرية - وله فهرست مروياته، في ثلاثة أسفار، والثبت المصري، في ثلاث مجلدات - وله بلوغ الأمل. في تلخيص العلل. للدارقطني. نحو ربعها مع زوائد عليها (^٢).
وله في علوم الحديث: فتح المغيث. بشرح ألفية الحديث للعراقي. في مجلد ضخم. ولا يعلم مؤلف في هذا الفن مثله. ولا أكثر تحقيقًا منه. وشرح التقريب للنووي. في مجلد. وهو جيِّد ومتقن. والإيضاح. في شرح نظم العراقي للاقتراح، في مجلد.
_________________
(١) فهرس الفهارس.
(٢) الضوء اللامع.
[ ٢١ ]
- ت -
وله في شرح الحديث: - القول المفيد، في إيضاح شرح العمدة لابن دقيق العيد، كتب منه من أوله. وشْرح الترمذي، لما بقي منه مما لم يشرحه العراقي، كتب منه أكثر من مجلدين على عدة أوراق من المتن. وأقرب الوسائل، في شرح الشمائل، للترمذي، كتب منه مجلدًا.
وله في التاريخ: - الإعلان بالتوبيخ، لمن ذم التوْريخ، والتبرك المسبوك، في الذيل على السلوك للمقريزي، نحو أربعة أسفار. والضوء اللامع، لأهل القرن التاسع، في عشرة أجزاء. وفي هذا الكتاب يقول الشوكاني (^١): لو لم يكن له من التصانيف إلا الضوء اللامع، لكان أعظم دليل على إمامته. فإنه ترجم فيه أهل الديار الإسلامية، وسرد في ترجمة كل أحد: محفوظاته، ومقروءاته، وشيوخه، ومصنفاته، وأحواله، ومولده، ووفاته، على نمط حسن، وأسلوب لطيف، ينبهر له من لديه معرفة بهذا الشأن. وذكر الشوكاني: أن من قَرَنه بالدر الكامنة لشيخه. عرف فضله، للفرق بينهما. واعتذر عن شيخه. بأنه لم يعش في المائة الثامنة. التي أرخ لها. إلا نحو سبع وعشرين سنة. وأما السخاوي فإنه عاش في المائة التاسعة. نحو تسع وستين سنة. فشاهد أحوال أهلها. وأن ابن حجر لم يترجم إلا لمن مات في القرن الثامن. وأما السخاوي. فترجم لمن وجد في القرن التاسع. ولو مات في القرن العاشر - وللسخاوي. كتاب الذيل على قضاة مصر. لابن حجر. في مجلد. والذيل على طبقات القراء لابن الجزري. في مجلد. والذيل على دول الإسلام للذهبي. وله الشافي من الألم. في وفَيَات الأمم. ذكر فيه وفيات القرنين الثامن والتاسع. في مجلدات - والجواهر والدرر. في ترجمة شيخ الإسلام ابن حجر. نحو مجلدين. وتاريخ المدنيِّين. في مجلدين. والتاريخ المحيط. على حروف المعجم. ولم يسبق إليه. وعمدة الأصحاب. في معرفة الألقاب. وترتيب طبقات المالكية لابن فرحون. والقول المنْبي. في ترجمة ابن العربي، في مجلد - وله غير ذلك في تراجم الأفراد.
_________________
(١) البدر الطالع.
[ ٢٢ ]
- ض -
وله في المسائل والأبواب - القول البديع، في الصلاة على الحبيب الشفيع. والأحاديث الصالحة في المصافحة. ونظم اللآل، في حديث الأبدال. والقناعة، مما تحسن الإحاطة به من أشراط الساعة. واستجلاء ارتقاء الغَرف، بحب أقرباء الرسول ﷺ وذوي الشرف. والمقاصد المباركة، في إيضاح الفِرَق الهالكة، والقول المتين، في تحسين الظن بالمخلوقين. والبستان، في مسألة الاختتان. والأصل الأصيل، في تحريم النقل من التوراة والإنجيل (^١). وكتابه المقاصد الحسنة في بيان كثير من الأحاديث المشتهرة على الألسنة. وهو من أهم مؤلفاته وأعمها نفعًا، وقد استوفينا الكلام عنه فيما مضى. وللسخاوي كثير من المؤلفات، غير ما ذكرنا. وكلها محررة متقنة، عم النفع بها، وصارت مرجعًا للعلماء والمحققين، جزى اللَّه السخاوي بما يجزي به الصديقين، وأعلى درجته في عليين، وأوسع له في رمسه، وسقى جدَثَه، وروح روحه، وأضاء ضريحه ورضي عنه وأرضاه، آمين.
كتبه
عبد الوهاب عبد اللطيف
المدرس بكلية الشريعة بالأزهر
في ١٧ من شعبان المعظم من سنة ١٣٧٥ هـ
_________________
(١) الضوء اللامع.
[ ٢٣ ]