(متن الحديث) (إسناده) (درجته) (تخريجه) (موضعه في كتب الشيخ)
غُلُوُّ بعض النَّاسِ في عليّ - ﵁ -:
٥٠١/ ١ - (ما تَرَكَ النَّبيُّ - ﷺ - إلا ما بين الدَّفَّتَين. قال: ودخلنا على محمد بنِ الحنفية، فسألناه، فقال: ما ترك إلا ما بين الدفتين.
ووقع عند أحمد: "ما بين اللَّوحَين"، وزاد: وكان المختار يقول: "الوحيَ" ولفظ الطحاويّ هكذا: "لا وحي إلا القرآن".
قال ابنُ كثير في تفسيره:
معناه: أنه -﵊- ما تَرَكَ مالًا ولا شيئًا يورث عنه. ولهذا قال ابنُ عباس: وإنما ترك ما بين الدفتين. يعني: القرآن. والسُّنَّةُ مفسرةٌ له، ومُبَيِّنَةٌ ومُوَضحَةٌ له، فهي تابعةٌ له، والمقصودُ الأعظمُ كتاب الله تعالى. اهـ.
قال الحافظُ في الفتح ٩/ ٦٥:
وقد تلطَّفَ المُصَنِّفُ في الاستدلال على الرافضة بما أخرجه عَنْ أحدِ أَئِمَّتِهم الذين يدَّعُون إمامَتَهُ، وهو: محمد بنُ الحنفية، وهو ابنُ عليّ بنِ أبي طالب. فلو كانَ هناك شيءٌ ما، يتعلق بأبيه، لكان هُوَ أحقَّ الناسِ بالاطلاعِ عليه؛ وكذلك ابنُ عباس،
[ ٢ / ٣٧ ]
فإنَّهُ ابنُ عَمِّ عليّ، وأشدُّ الناسِ له لُزُومًا واطلاعًا على حاله. اهـ.).
(رواه: سفيان بنُ عُيَينة، عن عبد العزيز بنِ رُفَيع، قال: دخلتُ أنا وشدَّد ابن مَعْقِل على ابنِ عباس - ﵄ -، فقال له شداد بنُ معقل: أترك النبيُّ - ﷺ - مِنْ شيءٍ؟ قال: فذكره. ورواه عن سفيان: قتيبة بنُ سعيد، وأحمد بنُ حنبل، والنفيليُّ، وأبو نعيم الفضل بنُ دُكَين).
(صحيحٌ. ويشهد له: ما رواه أبو جحيفة، عن عليّ - ﵁ - كما في الحديث التالي) (خ، الإسماعيليّ، حم، طح مشكل، هق شعب) (التسلية / ح ٦٥؛ ابن كثير / ٢٥١؛ الفضائل / ١٧١).
حديثُ أبي جحيفة عن عليّ - ﵁ -:
٥٠٢/ ٢ - (هل عندكم مِنْ رسولِ الله - ﷺ - مِنْ شيءٍ سوى القرآن؟ قال: لا، والذي فلق الحبَّةَ وبَرَأَ النسمَةَ، إلا أَنْ يرزُقَ الله عبدًا فهمًا في كتابه، وما في هذه الصحيفة. قال: قلتُ: فما هذه الصحيفة؟ قال: العقل، وفِكَاك الأسير، ولا يُقْتَلُ مُسْلِمٌ بكافرٍ).
(رواه: مُطَرِّف بنُ طريف، عن الشعبيّ، عن أبي جُحيفة، قال: قلتُ لعليّ بنِ أبي طالب: فذكره. ورواه عن مطرف: الثوريُّ، وابنُ عُيَينة، وزهير بنُ معاوية، وأبو بكر بنُ عيَّاش، وهُشَيم بنُ بشير في آخرين. وتابعه: إسماعيل بنُ أبي خالد، عن الشعبيّ بسنده سواء).
(صحيحٌ) (خ، س، ت، ق، مي، حم، طي، شفع، عب، طح مشكل، طح معاني، جا، البزار، طب أوسط، هق) (التسلية / ح ٦٥؛ غوث ٣/ ١٠٠
[ ٢ / ٣٨ ]
ح ٧٩٤؛ كتاب المنتقى / ح ٨٥٧؛ تنبيه الهاجد / ص ٩٠ رقم ٦٥؛ تنبيه الهاجد ج ١ / رقم ٦٥؛ ج ١١ / رقم ٢٣٠٩).
وطريق آخر عن عليّ - ﵁ -:
٥٠٣/ ٣ - (ما كتبنا عَنْ رسولِ الله - ﷺ - إلا: القرآن، ومَا في هذه الصحيفةِ. قال قال رسول الله - ﷺ -: المدينةُ حرامٌ ما بين عَيْرٍ إلى ثَوْرِ. فمَنْ أحدَثَ فيها حَدَثًا، أو آوى مُحْدِثًا: فعلية لعنةُ الله والملائكةِ والنَّاسِ أجمعين، لا يقبَلُ الله منه عَدْلًا ولا صَرْفًا، ذِمَةُ المسلمينَ واحدةٌ، يسعى بها أدنَاهُم، فمَنْ أخفَرَ مُسلِمًا: فعلية لعنةُ الله الملائكةِ والنَّاسِ أجمعين، لا يُقْبَلُ منه عَدْل ولا صَرْفٌ. ومَنْ والى إمامًا بغيرِ إذنِ مَوَالِيه: فعليه لعنةُ الله والملائكةِ والنَّاسِ أجمعين، لا يُقْبَلُ منه عدلٌ ولا صَرْفٌ. هذا لفظ البيهقي.
وفي لفظ: ما عندنا شيءُ إلا كتابُ الله ).
(رواه: الأعمش، عن إبراهيم التيميّ وهو ابن يزيد بنِ شريك أبو أسماء الكوفي، عن أبيه، عن عليّ - ﵁ -، قال: .. فذكره. ورواه عن الأعمش: شعبة، والثوريُّ، وجرير بنُ عبد الحميد، وأبو معاوية، ووكيع، وحفص بن غيَّاث).
(قال الترمذيُ: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ) (خ، م، د، س كبرى، ت، عب، طي، حم، ابن أبي عاصم دِيَّات، ابن جرير تهذيب، قط علل، هق، اللالكائي، طح معاني) (التسلية / ح ٦٥).
[ ٢ / ٣٩ ]
وطريق آخر عن عليّ - ﵁ -:
٥٠٤/ ٤ - (هل كانَ رسولُ الله - ﷺ - يُسِرُّ إليك بشيءٍ دون الناس؟ فغضب عليٌّ حتى احْمَرَّ وجهُهُ، وقال: ما كان يُسِرُّ إِلَيَّ شيئًا دون الناس، غير أنه حَدَّثَنِي بأربعِ كلمات، وأنا وهو في البيت، فقال: لعنَ اللهُ مَنْ لعنَ والدَه، ولعنَ الله مَنْ ذبح لغير الله، ولعن الله مَنْ آوى مُحْدِثًا، ولعنَ الله مَنْ غَيَّرَ منارَ الأرضِ).
(رواه: منصور بنُ حيَّان، عن أبي الطُّفَيل عامر بنِ واثلة، قال: سأل رجلٌ عليًّا، قال: فذكره).
(حديثٌ صحيحٌ) (م، س، حم زوائد عبد الله، يع، هق) (التسلية / ح ٦٥).
٥٠٥/ ٥ - (سُئِلَ عليٌّ: أَخَصَّكُم رسولُ الله - ﷺ - بشيءٍ؟ فقال: ما خَصَّنَا رسولُ الله - ﷺ - بشيءٍ لَمْ يَعُمَّ بِهِ النَّاسَ كافّةً إلا ما كانَ في قِرَاب سَيفِي هذا. قال: فأخرجَ صحيفةً مَكتوبٌ فيها: لعنَ الله مَنْ ذبحَ لغير الله، ولعنَ الله مَنْ سَرَقَ مَنَارَ الأرض، ولعنَ الله من لعنَ والده، ولعنَ الله من آوى مُحْدِثًا).
(قال مسلمٌ: ثنا محمد بنُ المثنى ومحمد بنُ بشار -واللفظ لابنِ المثنى- قالا: ثنا محمد بنُ جعفر: ثنا شعبة، قال: سعت القاسم بنَ أبي بَزَّةَ، يحدث عن أبي الطُّفَيل عامر بنِ واثلة، قال: فذكره).
(حديثٌ صحيحٌ) (م، بخ، فاكِه، حم، حب) (التسلية / ح ٦٥).
[ ٢ / ٤٠ ]
وطريق آخر عن عليّ - ﵁ -:
٥٠٦/ ٦ - (هل عَهِدَ إليكَ رسولُ الله - ﷺ - شيئًا لم يعهده إلى النَّاسِ عامَّةً؟ قال: لا، إلا ما في كتابي هذا. قال مسدد: قال: فأخرج كتابًا. وقال أحمد: كتابًا مِنْ قِرَابِ سَيْفٍ، فإذا فيه: المؤمنونَ تتكافأُ دماؤُهم. وهم يدٌ على مَنْ سواهم. ويسعى بِذِمَّتِهم أدناهُم. ألا لا يقتلُ مؤمنٌ بكافرٍ، ولا ذو عهدٍ في عهده. من أحدت حَدَثًا فعلى نفسه، ومَنْ أحدث حدثًا أو أوى مُحْدِثًا فعليه لعنةُ اللهِ والملائكةِ والنَّاسِ أجمعين).
(رواه: يحيى بنُ سعيد القطان، ويزيد بنُ زُرَيع، قال كلاهما: ثنا سعيد بنُ أبي عَروبة، عن قتادة، عن الحسن، عن قيس بن عباد، قال: انطلقتُ أنا والأشتر إلى عليّ - ﵁ - فقلنا: فذكره. وفي حديث ابن زُرَيع، قال: انطلقتُ أنا ورجلٌ .. ولم يُسَمِّه).
(وسندُهُ صحيحٌ لولا عنعنة الحسن، ويمشيها شيخُنا الألبانيُّ إذا روى الحسنُ عن التابعين) (د، حم، يع) (التسلية / ح ٦٥).
وحديثُ عائشة - ﵂ -:
٧/ ٥٠٧ - (متى أوصى إليه، وقد كنتُ مُسْنِدَتَهُ إلى صدري -أو قالت: حجْرِي- فدعا بالطِّسْتِ، فلقد انْخَنث في حجري، فما شعرتُ أنه قد مات، فمتى أوصى؟ اللفظ للبخاري. ولفظ النسائي هكذا: يقولونَ: إِنّ النَّبي - ﷺ - أوصى إلى عَلِيٍّ - ﵁ -؟ لقد دعا بالطَّسْتِ ليبولَ
[ ٢ / ٤١ ]
فيها، فانْخَنَثَتْ نفسُهُ وما أشعرُ، فَإِلَى مَنْ أَوْصَى؟).
(أخرجوه من طرقٍ: عن ابن عون، عن إبراهيم، عن الأسود، قال: ذَكَرُوا عند عائشة - ﵂ -، أنَّ عليًّا كان وصيًّا، فقالت: فذكرته (١) ورواه عن ابن عون جماعةٌ، منهم: أزهر السمان، وابنُ عُلَية، وسليم بنُ أخضر، وحماد بنُ زيد).
(قال النوويُّ في المجموع ٢/ ٩٢: هذا حديثُ صحيحٌ).
(خ، م، عو: س، تم، ق، حم، ش، خز، حب، ابن المنذر، هق، هق دلائل) (التسلية / ح ٦٦؛ بذل ١/ ٣١١ ح ٣٣).
العبدُ الآبِقُ:
٥٠/ ٨ - (إذا أبق العبدُ لم تُقبَلْ له صلاةٌ. لفظ مُغيرة
٥٠/ ٩ - أيما عبدٍ أبق فقد بَرِئَت منه الذِّمَّةُ. لفظ داود
٥١/ ١٠ - أَيُّما عبدٍ أَبَقَ مِنْ مَوَاليه فقد كَفَرَ حتى يرجعَ إليهم. لفظ منصور).
(أخرجه مسلمٌ في كتاب الإيمان / باب تسمية العبد الآبق كافرًا / رقم ٦٨/ ١٢٢، ١٢٣، ١٢٤ عن منصور بنِ عبد الرحمن الغُدانيّ الأشل، وداود بنِ أبي هند، ومغيرة ابنِ مقسم الضبي، ثلاثتهم عن عامر بنِ شراحيل الشعبيّ، عن جرير بنِ عبد الله البجلي - ﵁ -، عن النبيّ - ﷺ - بهذا).
_________________
(١) ورواه مسروق، عن عائشة، وانظر حديثه في أبواب: الزهد والرقائق.
[ ٢ / ٤٢ ]
(اتفق الشيخان على تخريج حديث الشعبيّ عن جرير، قال: بايعتُ النبيَّ - ﷺ - انظره في أبواب: الإمارة؛ وانفرد مسلمٌ بحديثين، هذا أحدهما، والثاني: إذا أتاكم المُصَدِّق .. انظره في أبواب: الزكاة) (م) (تنبيه ٩ / رقم ٢١٢٤).
نُزولُ القرآنِ على أَحرُفٍ:
٥١١/ ١١ - (سمعتُ هِشام بنَ حكيم يقرأ سورةَ الفُرقان في حياةِ رسولِ الله - ﷺ -، فاستمعتُ لقراءتِهِ، فإذا هو يَقرَأُ على حرُوفٍ كثيرة لم يُقرِئنِيها رسولُ الله - ﷺ -، فكِدتُ أُسَاورُهُ في الصلاة. فتصبَّرتُ حتى سلَّم، فلبَّبتُهُ بردائه، فقلتُ: مَنْ أقرَأكَ هذه السورةَ التي سمعتُكَ تَقرأُ؟ قال: أقرأَنِيها رسولُ الله - ﷺ -، فقلتُ: كذبتَ، فإنَّ رسولَ الله قد أقرأَنِيها على غير ما قرأتَ. فانطلقتُ به أقودُهُ إلى رسولِ الله - ﷺ -، فقلتُ: إني سمعت هذا يقرأ بسورةِ الفرقانِ على حرُوفٍ لم تُقرئنِيها. فقال رسولُ الله - ﷺ -: "أرسله، اقرأ يا هشام". فقرأ عليه القراءةَ التي سمعتُهُ يقرأ. فقال رسولُ الله - ﷺ -: "كذلك أُنْزِلَت"، ثم قال: "اقرأ يا عُمر"، فقرأتُ القراءةَ التي أقرأني.
فقال رسولُ الله - ﷺ -: "كذلك أنزلت، إِنَّ هذا القرآنَ أُنزِلَ على سبعة أحرفٍ، فاقرَأوا ما تَيَسَّرَ منه".
غريب الحديث: قال الحافظ في فتح الباري / كتاب التوحيد / باب قول الله تعالى:
[ ٢ / ٤٣ ]
﴿فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ﴾ [المزمل / ٢٠] ١٣/ ٥٢٠ - ٥٢١:
فاقرؤا ما تيسر منه: الضمير للقرآن، والمراد بالمتيسر منه في الحديث غير المراد به في الآية، لأن المراد بالمتيسر في الآية للقلة والكثرة، والمراد به في الحديث بالنسبة إلى ما يستحضره القاريءُ من القرآن، فالأول من الكمية، والثاني من الكيفية. اهـ.).
(أخرجوه من طرقٍ: عن الزهري، عن عروة، عن عبد الرحمن بن عبدٍ القاريء والمسور بن مخرمة معًا، عن عُمر بنِ الخطاب - ﵁ - بهذا.
ورواه عن الزهريّ: عقيل بنُ خالد، ويونس بنُ يزيد، وشعيب بنُ أبي حمزة، وفليح بنُ سليمان، وعبد الرحمن بنُ عبد العزيز، وابن أخي ابن شهاب، واسمه: محمد بنُ عبد الله بنِ مسلم الزهريُّ.
وتابعهم: معمر بنُ راشد، عن الزهريّ بسنده سواء. أخرجه عبد الرزاق ج ١١ / رقم ٢٠٣٦٩ ومن طريقه: مسلمٌ ٨١٨/ ٢٧١، والترمذيُّ ٢٩٤٣، وأحمد ٢٧٨، ٢٩٦، ومحمد بنُ يحيى الذهلي في جزء من حديثه ق ٤٠/ ٢، والبيهقيُّ ٢/ ٣٨٣. وتابعه: عبد الأعلى بنُ عبد الأعلى، عن معمر بسنده سواء. أخرجه النسائيُّ ٢/ ١٥٠، وأحمد ١٥٨).
(قال أبو القاسم الحنائي: هذا حديثٌ صحيحٌ) (خ، م، س، حم، ش، طي، ابن حرير، أبو عبيد فضائل القرآن، أبو عبيد غريب، طح مشكل، ابن الأعرابي، أبو القاسم الحنائي، خط أسماء مبهمة، هق شعب) (التسلية / ح ٣٩).
فصلٌ فيه طريق آخر عن عُمر: أخرجه أبو الشيخ في الطبقات ٤٦١، وعنه أبو نعيم في أخبار أصبهان ١/ ٢١٢ - ٢١٣ من طريق عبد الله بن ميمون: ثنا جعفر بنُ محمد، عن أبيه. وعبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عُمر، عن عُمر،
[ ٢ / ٤٤ ]
مرفوعًا: "أنزل القرآن على سبعة أحرفٍ".
وأخرجه ابنُ جرير ١٧، والخطيب في المبهمات ص ٣٢٣، من طريق عبد الله ابن ميمون: ثنا عبيد الله بنُ عُمر، عن نافع، عن ابن عُمر، عن عُمر - ﵁ - أنه سمع رجلًا يقرأ القرآن، فسمع آيةً على غير ما سمع النبيّ - ﷺ -، فأتى به عُمر إلى النبيّ - ﷺ -، فقال: يا رسول الله إن هذا قرأ آية كذا وكذا؟ فقال رسولُ الله - ﷺ -: "أنزل القرآن على سبعة أحرفٍ كلُّها شافٍ كافٍ".
وسنده واهٍ جدًّا، وعبد الله بنُ ميمون: هو القدَّاح، ذاهبُ الحديث كما قال البخاريُّ. وقال الحاكمُ: روى عن عبيد الله بن عُمر أحاديث موضوعة. اهـ. (٢)
شهادةُ الوفودِ بأنَّ رسولَ الله - ﷺ - حَقٌّ:
٥١٢/ ١٢ - (كُنَّا بحضرةِ ماءٍ ممر الناس، فكنا نسألهم ما هذا الأمر؟ فيقولونَ: رجلٌ يزعمُ أنَّه نبيٌّ، وأنَّ الله أرسله، وأن الله أوحى إليه كذا وكذا، فجعلتُ لا أسمعُ شيئًا مِنْ ذلك إلا حفظتُه، كأنما يغري في صدري بغراءٍ حتى جمعت منه قرآنًا كثيرًا. قال: فكانت العرب تَلَوَّمُ بإسلامها الفتحَ، ويقولون: انظروا فإنْ ظهرَ عليهم فهو صادقٌ، وهو نبيٌّ. فلما جاءتنا وقعةُ الفتح بادرَ كُلُّ قومٍ بإسلام قومهم،
_________________
(١) قال أبو عَمرو غفر الله له: انظر سياقًا آخر لحديث عُمر بن الخطاب هذا، مع جميع طرق هذا الحديث وشواهده في أبواب: التفسير وفضائل القرآن / باب: نزول القرآن على سبعة أحرف.
[ ٢ / ٤٥ ]
فانطلق أَبِي بإسلامِ أهلِ حِوائنا ذلك، فأقامَ مع النبي - ﷺ - ما شاءَ الله أنْ يُقِيم، ثم أقبل فلمَّا دنا منا تلقيناه، فلما رأيناهُ قال: جئتُكم والله مِنْ عند رسول الله - ﷺ - حقًّا، قال: ثم قال: إِنَّهُ يأمُرُكُم بكذا وكذا، وينهاكُم عَنْ كذا وكذا، وأَن تُصَلُّوا صلاةَ كذا في حين كذا: فإِذا حَضَرَتِ الصلاةُ فَلْيُؤَذِّنْ أحدُكُم وَلْيَؤُمَّكُم (٣) أكثرُكُم قُرآنًا". قال: فنظروا إلى أهل حِوائنا فما وجدُوا أحدًا أكثرَ مِنِّي قُرآنًا للذي كنتُ أحفظُ مِنَ الرُّكْبَان، فَقَدَّمُونِي بين أيديهم، فكنتُ أُصَلِّي بهم وأنا ابنُ سِت سنين، قال: فكانت عَلَيَّ بُرْدَةً، كنتُ إذا سَجَدْتُ تَقَلَّصَتْ عَنِّي، قال: فقالت امرأةٌ مِنَ الحَيِّ: ألا تُغَطُّوا عَنَّا أستَ قَارِئِكُم؟ قال: فَكَسَوْنِي قَمِيصًا مِنْ معقد البحرين، فما فَرِحْتُ بشيءٍ أشد مِنْ فَرَحِي بذلك القميص. لفظ الطبراني في الكبير.
قال الحافظُ في الفتح ٨/ ٢٣: يُغَرِّي -بغين معجمة وراء ثقيلة- أي يُلْصَق بِالغِرَاء، ورجَّحَهَا عِيَاض. قوله: تَلَوَّمَ -بفتح أوَّله واللام وتشديد الواو- أي تَنْتَظِر، وإحدى التَّاءَينِ محذُوفَة. قوله: حوائنا -بكسر المهملة وتخفيف الواو والمد-، الحواء هو مكان الحي. قوله: تَقَلَّصَتْ أي انجمعَتْ وارتفعت، وفي رواية أبي داود: تَكَشَّفَت عَنِّي).
(رواه: أيوب بنُ أبي تميمة السختيانيُّ، قال: ثنا عَمرو بنُ سَلِمة أبو يزيد الجَرميّ -
_________________
(١) وانظر أبواب الصلاة والمساجد / باب: مَنِ الأحقُّ بالإمامة؟.
[ ٢ / ٤٦ ]
﵄ -، قال: فذكره).
(صحيحٌ) (خ، د، س، حم، ابن سعد، بغ أبو القاسم مسند ابن الجعد، بِغ أبو القاسم معجم الصحابة، ابن أبي عاصم آحاد، خز، قط مؤتلف، جا، طح مشكل، ابن قانع، أبو أحمد الحاكم كنى، طب كبير، طب أوسط، خط) (غوث ١/ ٢٦٤ ح ٣٠٩؛ كتاب المنتقى / ١٢٢ - ١٢٣ ح ٣٣٩؛ التسلية / ح ٥٨).
شُعَبٌ مِنْ بعضِ شُعَبِ الإيمان:
٥١٣/ ١٣ - (يا أيها الناس أطعِمُوا الطَّعَام، وأفشوا السَّلام وصِلُوا الأرحام، وصلُّوا بالليل والناس نِيام، تدخُلوا الجَنَّة بسلام)
رواه: الضياءُ المقدسيُّ في الأحاديث المختارة من طريق أبي بكر بنِ أبي شيبة، قال: ثنا أبو أسامة، عن عوف، عن زرارة، قال: حدثني عبد الله بنُ سلام، قال: لمَّا قدم رسولُ الله - ﷺ - المدينةَ، انجفل الناس قبله، وقيل: قدم رسولُ الله - ﷺ -، فجئتُ في الناس لأنظرَ إليه، فلما تبينتُ وجْهَهُ علمتُ أن وجهَهُ ليس بوجه كذَّابٍ، فكان أوَّلُ شيءٍ سمعته يتكلم به أَنْ قال: وذكر الحديث).
(صحيحٌ. وفيه إثبات سماع زرارة بن أوفى من عبد الله بن سلام - ﵁ -.
قال شيخُنا أبو إسحاق الحوينيّ - ﵁ -:
فقد سُئل أبو حاتم الرازي كما في المراسيل ص ٦٣: "هل سمع زرارة بنُ أوفى من عبد الله بن سلام؟ قال: ما أراه، ولكن يدخل في المسند".
ولكن يَرُدُّ هذا أن البخاريَّ ترجم لزرارة بن أوفى في التاريخ الكبير ٢/ ١ / ٤٣٩، وقال: "قال سليمان بنُ حرب، عن حماد بن زيد، عن أبيوب. وقال سليمان، عن
[ ٢ / ٤٧ ]
حماد، عن عوف، قال: ثنا زرارة بنُ أوفى، قال: نا عبد الله بنُ سلام. وقال عبد الله بنُ أبي شيبة: ثنا أبو أسامة، عن عوف، عن زرارة: حدثني عبد الله بنُ سلام، عن النبيّ - ﷺ -. وقال إسحاق: سألتُ عليّا، فقال: أخبرنا عبد الأعلى، قال: أخبرني داود بنُ أبي هند، عن زرارة بن أوفي: حدثني تميم الداري".
قلتُ: فظاهرٌ من صنيع البخاريّ أنه يثبت السماع لزرارة بن أوفى من عبد الله ابن سلام. فقد رواه: حماد بن زيد وحماد بنُ أسامة معًا، عن عوف الأعرابي، عن زرارة: نا عبد الله بنُ سلام.
وهما ثقتان ثبتان، ولا يعكر على ذلك أن يحيى القطان، وغندرًا، وابنَ أبي عديّ، وعبد الوهاب الثقفي، وسعيد بن عامر رووه، عن عوف الأعرابي، عن زرارة ابن أوفى، عن عبد الله بن سلام بالعنعنة. وأنا أعني حديث: "أطعموا الطعام وأفشوا السلام" لأنَّ ذكرَ السماع زيادةٌ من ثقتين؛ ثم ثنَّى البخاريُّ بذكر الإسناد الصحيح والذي يثبت سماع زرارة بن أوفى من تميم الداري.
ثم رأيتُ الضياء المقدسي أورد هذا الإسناد في المختارة ج ٩ رقم ٤٠٤، وقال: "وفي هذا الحديث بيان سماع زرارة من عبد الله بن سلام". اهـ.).
(خ كبير، ابن أبي حاتم مراسيل، الضياء) (التسلية / ح ٣١، تنبيه ٩ / رقم ٢١٢٤).
الملائكة، تعاقُبُهُم بالليل والنهار، وسؤالُ رَبِّهم لهم وهو أعلمُ:
٥١٤/ ١٤ - (يَتَعَاقَبُون فِيكُم ملائكةٌ بالليلِ، وملائكةٌ بالنَّهارِ، ويجتمعونَ في صلاةِ العصرِ وصلاةِ الفجرِ. ثم يَعْرُجُ الذين بَاتُوا فِيكُم،
[ ٢ / ٤٨ ]
فَيَسْأَلُهُم وهو أعلَمُ بهم: كيفَ تركتُم عِبادِي؟ فيقولونَ: تركناهُم وهُم يُصَلُّون، وأَتَينَاهُم وهُم يُصَلُّون).
(حدَّثَ به الإمامُ مالك، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة - ﵁ - مرفوعًا.
ورواه عن مالك: عبد الله بنُ يوسف، وعبد الرحمن بنُ مهدي، وإسحاق بنُ يحيى، وأبو مصعب، ويحيى بنُ يحيى، وإسماعيل بنُ أبي أويس، وعبد الله بنُ مسلمة القعنبيُّ، وقُتَيبة بنُ سعيد أبو رجاء البغلاني.
ورواه عن أبي الزناد جماعةٌ، منهم: شعيب بنُ أبي حمزة -ويأتي حديثه فيما يلي-، موسى بنُ عقبة (٤)، والمغيرة بنُ عبد الرحمن، وورقاء بنُ عُمر، وعبد الرحمن بنُ أبي الزناد. وللحديث طرق أخرى (٥) عن أبي هريرة - ﵁ -).
(حديثٌ صحيحٌ) (خ، م، عو، س، ط، حم، حب، السَّرَّاج، أبو سهل ابن القطان أمالي، أبو سعد القشيري، الأصبهاني حجة، بغ، ابن قدامة، ابن جماعة، الدمياطي) (التسلية / ح ٦٤؛ ابن كثير ١/ ٢٥١؛ الفضائل / ١٧٠).
٥١٥/ ١٥ - (الملائكةُ يَتَعَاقَبُون: ملائكةٌ بالليلِ، وملائكةٌ بالنَّهارِ، ويجتمعونَ في صلاةِ الفجرِ وفي صلاة العصرِ. ثم يَعْرُجُ إليهِ الذين كانُوا فِيكُم، فَيَسْألُهُم وهو أعلَمُ بهم، فيقولُ: كيفَ تركتُم عِبادِي؟ فقالوا: تركناهُم يُصَلُّون، وأَتَينَاهُم يُصَلُّون)
_________________
(١) ذكرتُ حديثَهُ في أبواب الصلاة والمساجد / باب: فضل صلاتي الفجر والعصر.
(٢) ذكرتُ شيئًا منها في أبواب: التفسير وفضائل القرآن، وفي أبواب: الزهد والرقائق.
[ ٢ / ٤٩ ]
(حدَّثَ به: أبو اليمان الحكم بنُ نافع، عن شُعَيب بنِ أبي حمزة، عن أبي الزناد، بسنده سواء، كما في الحديث السابق).
(حديثٌ صحيحٌ) (خ، ابن منده توحيد) (التسلية / ح ٦٤؛ ابن كثير ١/ ٢٥١، الفضائل / ١٧٠).
[ ٢ / ٥٠ ]