(متن الحديث) (إسناده) (درجته) (تخريجه) (موضعه في كتب الشيخ)
٦٥٣/ ١ - (يدخُلُ الجنةَ مِنْ أُمَّتِي سبعونَ ألفًا بغير حساب. قالوا: ومَنْ هم يا رسول الله؟ قال: همَ الذين لا يكتَوُونَ ولا يسْتَرْقُونَ، وعلى ربهم يتوكَّلُونَ. فقام عُكَّاشةُ، فقال: ادْعُ الله أَنْ يجْعَلَنِي منهم، قال: أنتَ منهم. قال: فقام رجلٌ فقال: يا نبيّ الله! ادْعُ الله أنْ يجعلَنِي منهم، قال: سَبَقَكَ بها عُكَّاشةُ.
قوله لا يكتوون: الاكتواء هو استعمال الكَيّ في البدن، وهو إحراق الجلد بحديدة مُحَمَّاة. قوله لا يسترقون: الاسترقاء هو طلب الرُّقْيَة).
(أخرجه مسلمٌ في صحيحه ٢١٨/ ٣٧١، قال: ثنا يحيى بنُ خلف الباهليُّ: ثنا المعتمرُ، عن هشام بنِ حسَّان، عن محمد -يعني: ابن سيرين-، قال: حدثني عِمران بنُ حصين، قال: قال نبيّ الله - ﷺ -: الحديث. وأخرجه الطبرانيُّ في الكبير ج ١٨ / رقم ٣٢٦ من طريق أبي بكر الحنفي: ثنا أبو حرَّة، عن محمد ابن
[ ٢ / ١٩٧ ]
سيرين: ثنا عِمران بنُ حصين مرفوعًا، فذكره. وأخرجه أبو عوانة في المستخرج ١/ ٨٧ من طريق أبي حرّة بهذا الإسناد لكن عنعنه).
(صحيحٌ. وفيه إثبات سماع محمد بن سيرين من عِمران بن حصين - ﵁ -.
قال شيخُنا - ﵁ -: فقد نقل الحافظ في التهذيب ٩/ ٢١١، عن الدارقطنيّ، أنه قال: محمد بنُ سيرين لم يسمع من عِمران بن حصين.
قلتُ: وهذا النفيُّ فيه نظرٌ. فقد أخرج مسلمٌ في "صحيحه" فذكر شيخُنا الحديث المتقدم وتخريجه، ثم قال:
وقد سُئل أحمد عن ذلك، فقال: "سمع ابنُ سيرين من عِمران". وبيان ذلك أنَّ ابنَ سيرين أدرك عِمران إدراكًا بيِّنًا، فقد وُلِدَ لسنتين بقيتا من خلافة عثمان - ﵁ -، يعني في حدود سنة ٣٣ هـ، وتُوفِّي عِمران - ﵁ - سنذ ٥٢، فقد كان لابن سيرين تسعةَ عشرَ عامًا؛ ثم كلاهما بصريٌّ، وابنُ سيرين كان بريئًا من التدليس. نعم كان مُقلًّا عن عِمران بخلاف الحسن البصري وغيره، فقد روى له مسلمٌ عن عِمران ثلاثة أحاديث (١). وزاد أحمد ثلاثةُ أحاديث أُخر، فالحاصل أن أحاديثه عن عِمران نحو العشرة، أو فوقها بقليلٍ، كما يعلم من النظر في رواياته.
وبعد كتابة ما تقدَّم رأيت الدارقطنيّ ذكر في العلل ١٠/ ١٢ حديث أبي هريرة في قصة "ذي اليدين" فذكر طريقًا رواه عليّ بنُ عبد الله العامريّ، عن عبد الكريم بن أبي
_________________
(١) قال أبو عَمرو -غفر الله له-: ذكرتُ الحديث الثاني لابن سيرين عن عمران في مسلم وهو حديث: "أن رجلًا أعتق ستةَ مملوكين له عند موته .. " في أبواب: "البيوع والتجارات مع العتق" ج ٢. والثالث وهو حديث: "أن رجلًا عضَّ يَدَ رجلٍ فانتزع يده .. " في أبواب: "الحدود والأحكام" ج ٢.
[ ٢ / ١٩٨ ]
المخارق، عن ابن سيرين، عن أبي هريرة وعِمران بنِ حصين عن النبيّ - ﷺ -. قال الدارقطنيُّ: "ومحمد بن سيرين لم يسمع هذا من عِمران، والصحيح عن ابن سيرين ما ذكره الحفاظُ عنه أنه قال: نبئتُ عن عِمران بنِ حصين - ﵁ -، أنه قال: ثم سلَّم بعد سجود السهو". انتهى.
قلت: فلعلَّ هذا هو قول الدارقطنيّ، فأسقط الحافظ كلمة "هذا" من قوله: "لم يسمع هذا من عِمران"، فصارت العبارة: "لم يسمع من عِمران"، مع أن الدارقطنيّ قصد حديثًا بعينه ولم يقصد كل روايات ابن سيرين عن عِمران. والله أعلم).
(م، عو، طب كبير) (تنبيه ٩ / رقم ٢١٢٤؛ التسلية / ح ٣١).
٦٥٤/ ٢ - (يَجْمَعُ الله النَّاسَ، فيقوم المؤمنون حي تُزْلَفُ الجنة، فيأتون آدمَ، فيقولون: يا أبانا استفتح لنا الجنة؟. فيقول: وهل أخرجكم مِنَ الجَنَّةِ إلا خطيئَةُ أبيكم آدم؟!، لستُ بصاحبِ ذلك، تعمدُوا إلى إبراهيمَ، خليل ربِّه، فيقول إبراهيم: لستُ بصاحبِ ذلك، إنما كنتُ خليلا مِنْ وراء وراء!، اعمدُوا إلى نبيِّ الله موسى. الذي كلَّمَهُ الله تكليمًا. فيأتون موسى، فيقول: لستُ بصاحبِ ذلك، اعمدوا إلى كلمة الله ورُوحِهِ عيسى. قال فيقول عيسى: لستُ بصاحبِ ذلك، فيأتون محمدًا - ﷺ -، فيقوم، فيؤذن له، وترسل معه الأمانة والرَّحِم، فيقفان بالصراط يمينه وشماله، فيمرُّ أوَّلُكم كَمَرّ البَرْقِ. قلتُ: بأبي وأُمِّي! أيُّ شيءٍ مَرُّ البرق؟ قال: ألم تَرَ إلى البرْقِ
[ ٢ / ١٩٩ ]
كيف يمرُّ فيرجعُ في طَرْفَةٍ؟. ثم كَمَرِّ الرِّيح، ومَرِّ الطَّيرِ، وشَدِّ الرِّحالِ، تجري بهم أعمالهم، ونبيُّهم قائمٌ على الصِّراط، فيقولُ: سَلِّم سَلِّم. حتى تعجزَ أعمالُ الناس. حتى يجيءُ الرَّجُلُ فلا يستطيعُ أنْ يَمُرَّ إلا زحفًا!!. قال: وفي حافَّتَيِّ الصِّرَاطِ كلاليبٌ معلَّقةٌ، مأمورةٌ بأخذ من أُمِرَت: فَمَخْدُوشٌ ناجٍ، ومُكَرْدَسٌ في النَّار. والذي نفسُ أبي هريرة بيده: إنَّ قَعْرَ جهنَّم لسبعون خريفًا).
(حَدَّثَ به ابنُ أبي داود في كتاب البعث له، قال: ثنا عليّ بنُ المنذر، قال: ثنا ابنُ فُضَيل، عن أبي مالكٍ الأشجعيّ، عن أبي حازمٍ، عن أبي هريرة - ﵁ -. وعن رِبْعِيّ ابنِ حِرَاش، عن حُذَيفة - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: فذكره. وتابعه محمد ابنُ طريف بنِ خليفة: نا محمد بنُ فُضَيل. ورواه يزيد بنُ هارون، عن أبي مالك، عن رِبْعِيّ بنِ حراش، عن حذيفة وأبي هريرة معًا).
(إسناده صحيحٌ) (م، ابن أبي داود، البزار، ك، بغ) (البعث / ٦٥ - ٦٦ ح ٢٨) (٢).
٦٥٥/ ٣ - (إنَّ حوضَ محمدٍ - ﷺ - أَشَدُّ بَيَاضًا مِنَ اللَّبَنِ، وأَحلَى مِنَ العَسَلِ، وأبرَدُ مِنَ الثَّلجِ، وأطيبُ رِيحًا مِنَ المِسْكِ، وإن آنِيَتَهُ عددُ نجُومِ السَّماءِ)
_________________
(١) خرَّجتُ لهذا الحديث شاهدًا عن أبي سعيد الخدري، بسياقين، ذكرتُ الأول في الجزء الأول من المنيحة، والثاني تقدم هنا في هذا الجزء، في أبواب: (البعث والحشر وأحوال يوم القيامة).
[ ٢ / ٢٠٠ ]
(أخرجوه من طرق عن عاصم بن بهدلة، عن زر، عن حذيفة - ﵁ - موقوفًا عليه).
(إسناده حسنٌ. وهذا وإن كان موقوفًا على حذيفة فله حكمُ المرفوع، إذ لا مدخل للرأي في مثل هذا. والله أعلم).
(حم، ابن أبي عاصم، ابن أبي داود) (البعث / ٧٧ ح ٣٨).
٦٥٦/ ٤ - (حَوْضُهُ ما بين صنعاءَ والمدينةِ. فقال له المُسْتَورَدُ: ألم تسمعه قال: "الأواني"؟ قال: لا، فقال المستورد: "تُرَى فيه الآنِيَةُ مِثلَ الكَواكِبِ". لفظ مسلم).
(أخرجوه من طرق عن: شعبة، عن معبد بنِ خالد، عن حارثة بنِ وهبٍ، أنه سمع النبي - ﷺ -، قال: فذكره). (إسناده صحيحٌ) (م، ابن أبي عاصم، ابن أبي داود) (البعث / ٧٧).
٦٥٧/ ٥ - (إنَّ قَدْرَ حَوضي كما بين أيْلَةَ وصنعاءَ مِنَ اليمن؛ وإنّ فيه من الأباريق كعدَدِ نجوم السماء. لفظ البخاري.
قال الحافظ في الفتح: وإيرادُ البخاريّ لأحاديث "الحوض" بعد أحاديث "الشفاعة" وبعد "نصب الصراط" إشارةٌ منه إلى أنَّ الورودَ على الحوضِ يكونُ بعدَ نصب الصراط والمرور عليه. اهـ.).
(أخرجوه من طرقٍ، عن الزهري، قال: حدثني أنس - ﵁ -، أنَّ رسولَ الله - ﷺ -، قال: فذكره). (حديثٌ صحيحٌ. قال الترمذيُّ: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ غريبٌ) (خ، م، د، ت، ق، حم، ابن أبي عاصم، ابن أبي داود، الآجري) (البعث / ٧٧ - ٧٨).
[ ٢ / ٢٠١ ]
٦٥٨/ ٦ - (أُنزِلَت عَلَيَّ آنفًا سورةٌ، فقرأَ: بسم الله الرحمن الرحيم ﴿إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ (١) فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ (٢) إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ﴾ [الكوثر / ١ - ٣] ثم قال: "أتدرون ما الكوثر؟ " فقلنا: الله ورسولُه أعلم، قال: " فإنه نهرٌ وَعَدَنِيهِ رَبِّي -﷿-، عليه خيرٌ كثيرٌ، هو حوضٌ تَرِدُ عليه أُمَّتِي يوم القيامة، آنيتُهُ عَدَدُ النُّجُومِ، فَيُخْتَلَجُ العبدُ منهم، فأقولُ: ربِّ! إِنَّهُ مِنْ أُمَّتِي، فيقولُ: ما تدري ما أَحْدَثَتْ بعدَكَ". زاد ابنُ حُجْرٍ في حديثه: بين أظهُرِنَا في المسجد. وقال: "ما أَحْدَثَ بعدَكَ". سياق الإمام مسلم).
(حدث به: المختار بنُ فُلْفُل، عن أنس بنِ مالك - ﵁ -، قال: بينا رسولُ الله - ﷺ - ذاتَ يومٍ بينَ أظهُرِنا، إذ أغفى إغفاءةً، ثم رفعَ رأسهُ مُتَبَسِّمًا، فقلنا: ما أضحككَ يا رسول الله!، قال: فذكره). (حديثٌ صحيحٌ) (م، د، ت، ابن أبي داود، هق بعث) (البعث / ٧٨ ح ٤٠).
٦٥٩/ ٧ - (إِنِّي فَرَطُكُم، وأنا شهيدٌ عليكم، وإِنِّي -والله- لأنظُرُ إلى حوضي الآن، وإِنِّي قد أُعطِيتُ مفاتيحُ خزائِنِ الأرض -أو مفاتيح الأرض-، وإِنِّي -والله- ما أخافُ عليكم أنْ تُشْرِكُوا بعدي، ولكن أخافُ عَليكم أَنْ تَنَافَسُوا فيها).
(حَدَّثَ به ابنُ أبي داود في كتاب البعث، قال: ثنا عيسى بنُ حمَّاد، قال: أنا
[ ٢ / ٢٠٢ ]
الليثُ بنُ سعد، عن يزيد بنِ أبي حبيب، عن أبي الخير، عن عقبة بنِ عامر - ﵁ -، أَنَّ رسولَ الله - ﷺ - خرجَ يومًا، فصلَّى على المَيِّتِ، ثم انصرف إلى المنبر، فقال: .. الحديث). (إسناده صحيحٌ) (خ، م، د ببعضه، س، حم، ابن سعد، ابن أبي داود، يع، طب كبير) (البعث / ٧٨ ح ٤١).
٦٦٠/ ٨ - (احتَجَّتِ الجنَّة والنَّارُ. فقالتِ النارُ: يدخُلُنِي الجبارون والمتكبرون. وقالتِ الجنةُ: يدخُلُنِي الفقراءُ والمساكين. فأوحى الله ﷿ إلى الجنة: أنت رحمتي، أُسْكِنُكِ مَنْ شِئْتُ. وقال للنار: أنتِ عَذَابِي، أَنْتَقِم بك مِمَّنْ شِئْتُ؛ ولكل واحدٍ منكُمَا مِلْؤُهَا. فأمَّا النارُ، فَيُلْقَون فيها، وتقولُ: هل مِنْ مَزِيدٍ!، ثم يلقون فيها، وتقول: هل من مزيد! حتى يضعَ قَدَمَهُ فِيهَا، فتقولُ: قطُّ، قط).
(قال ابنُ أبي داود: حدثني زياد بنُ أيوب، قال: ثنا عبد الوهاب بنُ عطاء، عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن أنس - ﵁ - مرفوعًا).
(إسناده حسنٌ. والحديثُ صحيحٌ) (خ، م، حم، ابن خزيمة توحيد، ابن جرير، ابن أبي داود، ابن أبي عاصم) (البعث / ١٠١ ح ٥٦).
٦٦١/ ٩ - (مَنْ يَدْخُلُ الجَنَّةَ يَنْعَمُ لا يَبْأَسُ، لا تَبْلَى ثِيَابُهُ، ولا يَفْنَى شَبَابُهُ. هذا لفظ مسلم، وعند أحمد وغيره: وفي الجنة ما لا عينٌ رأت، ولا أُذُنٌ سمعت، ولا خَطَرَ على قلب بشر).
(رواه: حماد بنُ سلمة، عن ثابت، عن أبي رافع، عن أبي هريرة - ﵁ - مرفوعًا به).
[ ٢ / ٢٠٣ ]
(هذا حديثٌ صحيحٌ. وله طرق عن أبي هريرة - ﵁ -) (م، مي، حم، إسحاق، هَنَّاد، ابن جرير، طي، يع، المروزي، نعيم صفة الجنة، هق بعث، أبو الشيخ عظمة) (البعث / ١٠١ - ١٠٢؛ تنبيه ٧ / رقم ١٧٣٢).
٦٦٢/ ١٠ - (جَنَّتَانِ مِنْ ذَهَبٍ: آنيتُهُمَا وما فِيهِمَا. وجنتان مِنْ فِضَّةٍ: آنيتُهُمَا وما فيهما. وما بين القوم وبينَ أَنْ ينظُرُوا إلى ربهم -﷿- إلا رداءَ الكبرياءِ على وَجْهِهِ في جنة عَدْنٍ).
(رواه: أبو عِمْرَانَ الجَونِيّ، عن أبي بكر بن عبد الله بن قيس الأشعري، عن أبيه - ﵁ - مرفوعًا به). (قال الترمذيُّ: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ).
(خ، م، ت، ق، حم، حب، ابن أبي عاصم، ابن أبي داود، الدولابي، نعيم صفة الجنة، نعيم حلية، هق بعث، هق اعتقاد، بغ، ابن السبكي) (البعث / ١٠٤ - ١٠٥ ح ٥٨).
٦٦٣/ ١١ - (مَنْ تَوَضَّأَ فأحسنَ الوُضُوءَ، ثم قالَ: أَشْهَدُ أَنْ لا إله إلا الله وأشهدُ أنَّ محمدًا عبدُهُ ورسُولُهُ، فتحت له ثمانيةُ أبواب الجنة، يدخل مِنْ أيِّهَا شاءَ).
(رواه: عقبة بنُ عامر - ﵁ -، عن عُمر بنِ الخطاب - ﵁ - مرفوعًا).
(صحيحٌ) (م، عو، د، س، ت، ق، مي، حم، عب، ش، خز، حب، يع، الفسوي، ابن السني، هق، ابن عبد البر، نعيم حلية) (البعث / ١٠٧؛ بذل الإحسان / ١٤٨).
[ ٢ / ٢٠٤ ]
٦٦٤/ ١٢ - (في الجَنَّةِ ثمانيةُ أبوابٍ: فيها باب يسمى: الرَّيَّان. لا يدخلة إلا الصائمون).
(رواه أبو غَسَّان محمد بنُ مطرف، عن أبي حازم، عن سهل بنِ سعد - ﵁ - مرفوعًا).
(صحيحٌ) (خ، طب كبير، الشجري، هق بعث، بغ) (البعث / ١٠٨).
٦٦٥/ ١٣ - (أَمَّا بعدُ، فإِنَّ الدنيا قد آذَنَتْ بِصُرْمٍ وَوَلَّتْ حَذَّاءَ، ولم يبقى منها إلا صُبَابَةٌ كصبابة الإِناءِ، يَتَصَابُّهَا صاحبُها، وإنكم مُنْتَقِلُونَ منها إلى دارٍ لا زوالَ لها، فانتقلوا بخيرِ ما بِحَضْرَتِكُم، فإنه قد ذُكِرَ لنا: أَنَّ الحجرَ يُلْقَى مِنْ شَفَةِ جهنم، فَيَهْوِي فيها سبعينَ عامًا لا يُدْرِكُ لها قَعْرًا، ووالله! لَتُمْلأَنَّ، أَفَعَجِبْتُم؟ ولقد ذُكِرَ لنا: أَنَّ ما بين مِصْرَاعين مِن مَصَارِيع الجنة مسيرةَ أربعينَ سنةٍ، وليأتينَّ عليها يومٌ وهو كَظِيظٌ مِنَ الزِّحَامِ، ولقد رأيتُنِي سابعَ سبعةٍ مع رسولِ الله - ﷺ - ما لنا طَعَامٌ إلا وَرَقُ الشَّجَرِ حتى قَرِحَتْ أشداقُنَا، فالتَقَطْتُ بُرْدَةً فشَقَقْتُها بيني وبين سعد بنِ مالكٍ، فاتَّزرتُ بنصفها واتَّزرَ سعدٌ بنصفها، فما أصبحَ اليومَ مِنَّا أحدٌ إلا أصبحَ أميرًا على مِصْرٍ مِن الأمصارِ، وإني أعوذُ بالله أَنْ أكونَ في نفسي عظيمًا وعِندَ الله صغيرًا، وإنها لم تكن نُبُوَّةٌ قَطُّ إلا تَنَاسَخَتْ حتى يكونَ آخرُ عَاقِبَتِهَا مُلْكًا، فَسَتَخْبُرُونَ وَتُجَرِّبُونَ الأُمَراءَ بعدنَا.
الغريب: آذنت: أي أعلمت. بِصُرم: الصُّرْم الانقطاع والذهاب. حَذَّاء: مسرعة
[ ٢ / ٢٠٥ ]
الانقطاع. صُبَابة: البقية اليسيرة من الشراب تبقى في أسفل الإناء. قَعْرًا: قعر الشيء أسفله. كَظِيظ: أي ممتليء. قَرِحَت: أي صار فيها قروح وجراح. سعد ابن مالك: هو سعد بنُ أبي وقاص - ﵁ -).
(قال الإمامُ مسلم في كتاب الزهد من صحيحه ٢٩٦٧/ ١٤: ثنا شَيْبَان بنُ فَرُّوخ: ثنا سُلَيمان بنُ المغيرة: ثنا حُمَيد بن هلال، عن خالد بنِ عُمَير العدويّ، قال: خَطَبَنَا عُتبة بنُ غَزْوان، فحمد الله، وأثنى عليه، ثم قال: فذكره).
(حديثٌ صحيحٌ) (م، تم، ق، حم، عب، ش، ابن المبارك، طب كبير، يع مفاريد، خط، نعيم حلية، بغ) (البعث / ١٠٩ - ١١٠).
٦٦٦/ ١٤ - (مَنْ آمَنَ باللهِ وبرسولِهِ وأقامَ الصلاةَ وصامَ رمضانَ: كان حَقًّا على الله أَنْ يُدْخِلَهُ الجنَّةَ، جاهدَ في سبيل الله أو جلسَ في أرضه التي وُلِد فيها. فقالوا: يا رسولَ الله أفلا نُبَشِّرُ النَّاسَ؟ قال: إِنَّ في الجَنَّةِ مائة درجةٍ، أعدَّها اللهُ للمجاهدين في سبيل الله، ما بَيْنَ الدرجتين كما بينَ السماءِ والأرض، فإذا سألتُمُ الله فاسألُوه الفِرْدَوسَ فإِنَّهُ أوسطُ الجنة وأعلى الجنة، -أراه قال: وفوقَهُ عرشُ الرحمنِ- ومنه تَفَجَّرُ أنهارُ الجنَّة. قال محمد بنُ فليح عن أبيه: "وفوقَة عرشُ الرحمن".
قال الحافظُ في الفتح: يعني روى محمد بنُ فليح هذا الحديثَ عن أبيه بإسناده هذا فلم يشك كما شك يحيى بنُ صالح -شيخ البخاري-، بل جزم عنه بقوله: وفوقه عرش الرحمن. وقد أخرج البخاريُّ روايةَ محمد بنِ فليح لهذا الحديث في كتاب التوحيد. اهـ.)
[ ٢ / ٢٠٦ ]
(قال الإمامُ البخاريُّ في كتاب الجهاد من صحيحه ٢٧٩٠: حدثنا يحيى بنُ صالح: ثنا فُلَيح، عن هلال بنِ عليّ، عن عطاء بنِ يسار، عن أبي هريرة - ﵁ - مرفوعًا به).
(صحيحٌ) (خ، حم، المروزي، هق، ك، بغ) (البعث / ١١١ - ١١٢؛ بذل الإحسان / ٣١٣١).
٦٦٧/ ١٥ - (في الجنَّةِ مِئةُ دَرَجَةٍ، ما بينَ كُلِّ درجتين كما بينَ السماءِ والأرضِ، والفِرْدَوسُ أعلاهَا درجةً ومِنْهَا تَفَجَّرُ أنهارُ الجنةِ الأربعة، ومِنْ فوقِهَا يكونُ العرشُ، فإذا سألتُمُ الله فَسَلُوهُ الفِرْدَوسَ. سياق الترمذيِّ).
(رواه زيد بنُ أسلم، عن عطاء بنِ يسار، عن عبادة بنِ الصامت - ﵁ - مرفوعًا به).
(قال الحاكم: صحيحُ الإسناد. ووافقه الذهبيُّ. وهو كما قالا) (ت، حم، ك، هق بعث، نعيم صفة الجنة) (البعث / ١١٢؛ بذل الإحسان / ٣١٣١).
٦٦٨/ ١٦ - (لو أَنَّ ما يُقِلُّ الظُّفْرُ مِمَّا في الجنَّةِ بَدَا لأهلِ الأرضِ لَتَزَخْرَفَتْ لهم ما بين خَوَافِقِ السمواتِ والأرضِ؛ ولو أَنَّ رجلًا أَطْلَعَ يدَهُ فَيُرَى سُوَارُهُ لَطَمَسَ ضَوْؤُهُ ضَوْءَ الشمس، كما تطمسُ الشمسُ النُّجومَ -أو ضوءَ النجومِ-).
(رواه: يحيى بنُ أيوب وابنُ لهيعة كلاهما، عن يزيد بنِ أبي حبيب، عن داود ابنِ عامر بن سعد، عن أبيه، عن جدِّه مرفوعًا). (حديثٌ صحيحٌ. وهذا سندٌ جيِّدٌ. يحيى بنُ أيوب في حفظه شيءٌ، لكنه توبع. تابعه ابنُ لهيعة، ورواه عنه: الحسن ابنُ موسى، وعبد الله بنُ المبارك وهو قديم السماع من ابن لهيعة)
[ ٢ / ٢٠٧ ]
(خ كبير، ت، حم، ابن المبارك، البزار، الدورقي، طب أوسط، نعيم صفة الجنة، بغ) (مسند سعد / ٩٠ - ٩١ ح ٤٦، ٢٣٤ - ٢٣٥ ح ١٥٥؛ تنبيه ١ / رقم ١٦٩؛ البعث / ١١٢ - ١١٣ ح ٦٢).
٦٦٩/ ١٧ - (إِنَّ في الجَنَّةِ شجرةً، يسيرُ الرَّاكِبُ في ظِلِّها مَائَةَ سَنَة).
(رواه: سعيد بنُ أبي سعيد المَقْبُرِيّ، عن أبيه، عن أبي هريرة - ﵁ - مرفوعًا).
(هذا حديثٌ صحيحٌ. ورواه عن أبي هريرة - ﵁ - جماعةٌ، منهم: همام بنُ منبه، وعبد الرحمن بنُ أبي عمرة، وأبو سلمة بنُ عبد الرحمن، وأبو يونس، والأعرج، وأبو الضحاك، ومحمد بنُ زياد، وطارق بنُ سعد. وفي الباب عن جماعة من الصحابة، منهم: أنس بنُ مالك، وأبو سعيد الخدري، وسهل بنُ سعد - ﵃-) (خ، م، ت، ق، مي، حم، هناد، ابن المبارك، ابن طهمان، الفسوي، عب، ش، ابن جرير، حمي، طي، حب، ابن أبي داود، نعيم صفة الجنة، هق بعث، جوزي مشيخته، بغ) (البعث / ١١٩ - ١٢١ ح ٦٦).
٦٧٠/ ١٨ - (إِنَّ في الجَنَّةِ لشجرةً، يسيرُ الرَّاكِبُ الجَوَادَ أو المُضمّرَ السريعَ مَائَةَ عامٍ ما يَقْطَعُها).
(رواه: أبو حازم الأعرج سلمة بنُ دينار المدني، عن النُّعمَان بنِ أبي عَيَّاش الزُّرَقِيّ، عن أبي سعيد الخدري - ﵁ - مرفوعًا).
(هذا حديثٌ صحيحٌ) (خ، م، هق بعث (البعث / ١٢١).
٦٧١/ ١٩ - (في الجَنَّةِ بَحْرُ المَاء، وبحرُ اللّبَنِ، وبحرُ الخَمرِ، وبحرُ العَسَلِ، ثم تَتَفَجَّرُ الأنهارُ بعدُ)
[ ٢ / ٢٠٨ ]
(أخرجوه من طرق: عن الجريري، عن حكيم بن معاوية، عن أبيه - ﵁ - مرفوعًا).
(إسنادُهُ صحيحٌ. وقال الترمذيُّ: حديثٌ حسنٌ صحيحٌ).
(ت، مي، حم، ابن أبي داود، حب، نعيم حلية، هق بعث، ابن المُنذر تفسير، ابن مَردويه) (البعث / ١٢٤ ح ٧٠).
٦٧٢/ ٢٠ - (إِنَّ أهلَ الجَنَّةِ لَيَتَرَاءَونَ الغُرْفَةَ في الجنة كما يَتَراءَونَ الكوكب الدُّرِّيّ الغَابِر في الأُفُقِ الشَّرْقِيّ، أو الغَرْبِيّ).
(أخرجوه من طرق: عن أبي حازم الأعرج سلمة بنِ دينار المدني، عن سهل ابنِ سعد الساعدي - ﵁ - مرفوعًا). (إسناده صحيح) (خ، م، مي، حم، ابن أبي داود، حب، طب كبير، هق بعث) (البعث / ١٢٦ ح ٧٢).
٦٧٣/ ٢١ - (لغدوةٌ في سبيل الله أو روحةٌ خيرٌ من الدنيا وما فيها، ولقابُ قوسِ أحدكم -أو موضع يده- في الجنة خيرٌ مِنْ الدنيا وما فيها، ولو أنَّ امرأةً مِنْ نساءِ أهل الجنة اطلعت إلى الأرض لأضاءت ما بينهما، ولملأت ما بينهما ريحًا، وَلَنَصِيفُهَا -يعني الخمار- على رأسها خيرٌ مِنْ الدنيا وما فيها).
(حميد الطويل، عن أنس - ﵁ - مرفوعًا). (قال الترمذيُّ: حديثٌ صحيحٌ) (خ، ت، حم، ابن المبارك جهاد، يع، حب، هق بعث، بغ) (البعث / ١٣٥).
٦٧٤/ ٢٢ - (لِلرَّجُلِ مِنْ أهلِ الجَنَّةِ زوجتان مِنْ حُورِ العين، على كُلِّ واحدةٍ سبعُونَ حُلَّةً. يُرَى مُخ ساقِها مِنْ وراءِ الثياب)
[ ٢ / ٢٠٩ ]
(رواه حماد بنُ سلمة: أنا يونس بنُ عُبَيد، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة - ﵁ - مرفوعًا). (سنده صحيحٌ) (حم) (البعث / ١٣٦).
٦٧٥/ ٢٣ - (إِنَّ على النَّارِ ثلاثَ قَنَاطِرٍ: قنطرةٌ عليها الأمانةُ، لا يمرُّ بها مُضَيِّعُ الأمانةِ إلا قالت: رَبّ! هذا ضَيَّعَنِي. وقنطرةٌ عليها الرَّحِمُ، لا يمرُّ بها قاطعُ رحمٍ إلا تقول: رَبِّ! هذا قطعني. وقنطرةٌ الله -﵎- عليها بالمرصاد. قال سالمٌ: ولا ينجو منها إلا ناجٍ).
(قال أسد بنُ موسى: حدثنا مروان بنُ معاوية، قال: ثنا الحسن بنُ سالم بنِ أبي الجعد، عن أبيه: قوله). (إسناده حسنٌ. والحسن بنُ سالم بنِ أبي الجعد: وثقه ابنُ حبان ٦/ ١٦٤. وقال ابنُ معين: صالح، كذا في الجرح والتعديل ١/ ٢ / ١٥ لابن أبي حاتم) (أسد السنة) (الزهد / ٤٠ ح ٤٧).
[ ٢ / ٢١٠ ]