(متن الحديث) (إسناده) (درجته) (تخريجه) (موضعه في كتب الشيخ)
٢٤٠/ ١ - (آخِرُ مَنْ يدخلُ الجنَّةَ رجلٌ. فهو يمشي مرَّةً، ويكبُو مرّةً، وتَسْفَعُهُ النارُ مرةً، فإذا ما جاوزها التفت إليها، فقال: تبارك الذي نجاني منك، لقد أعطاني الله شيئًا ما أعطاه أحدًا مِنَ الأولين والآخرين. فتُرفَعُ له شجرةٌ، فيقول: أي ربِّ! أَدْنِنِي مِنْ هذه الشجرةِ، فلأستظِلَّ بِظِلِّها وأشربَ مِنْ مائِها. فيقولُ الله ﷿: يا ابن آدم! لعلِّي إِنْ أعَطيتُكَهَا سألتني غيرها. فيقولُ: لا يا ربِّ! ويُعاهِدُهُ أَنْ لا يسأَلَهُ غيرَها، وربُّهُ يعذُرُهُ لأنَّه يرى ما لا صبر له عليه. فيدنيه منها. فيستظِلُّ بظلِّها ويشربُ مِنْ مائِهَا. ثم ترفع له شجرةٌ هي أحسنُ مِنَ الأولى. فيقول: أي ربِّ! أَدْنِنِي مِنْ هذه لأشربَ مِنْ مائِها وأستظلَّ بظلِّها، لا أسأَلُكَ غيرَها!. فيقولُ: يا ابنَ آدم! ألم تُعَاهِدْنِي أَنْ لا تسأَلنِي غيرَها؟ فيقولُ: لعلِّي إِنْ أدنيتُكَ منها تساَلُنِي
[ ١ / ٢٨٥ ]
غيرها؟ فيعاهِدُهُ أنْ لا يسأَلَهُ غيرَها، وربُّه يعذُرُهُ لأنه يرى ما لا صبر له عليه، فيُدنيه منها. فيستظلُّ بظلِّهَا ويشربُ مِنْ مائِهَا، ثم تُرفعُ له شجرةٌ عند باب الجنة هي أحسنُ مِنَ الأولَيين. ليقولُ: أي ربِّ! أدنني مِنْ هذه لأستظلَّ بظلِّها وأشربُ مِنْ مائِهَا، لا أسألُك غيرَها! فيقوْلُ: يا ابنَ آدم! ألم تعاهِدْنِي أَنْ لا تسأَلْنِي غيرَها؟ قال: بلى. يا ربِّ! هذه لا أسألُكَ غيرَها، وَرَبُّهُ يعذُرُهُ لأنه يرى ما لا صبر له عليها، فيُدْنِيهِ منها، فإذا أدناه منها، فيسمعُ أصواتَ أهلِ الجنةِ، فيقولُ: أي ربِّ! أدخِلْنِيها!. فيقولُ: يا ابنَ آدم! ما يَصْرِينِي منكَ؟ أيُرضِيك أَنْ أُعْطِيَك الدنيا ومثلَهَا مَعَهَا؟! قال: يا ربِّ! أتستهزيءُ مِنِّي، وأنت ربُّ العالمين؟! فضحك ابنُ مسعود، فقال: ألا تسألوني ممَّ أضحكُ؟ فقالوا: ممَّ تضحكُ؟ قال: هكذا ضحكَ رسولُ الله - ﷺ -، فقالوا: ممَّ تضحكُ يا رسولَ الله؟، قال: "مِنْ ضَحِكِ ربِّ العالمين حين قال: أتستهزيء مني وأنت ربُّ العالمين؟ فيقول: إني لا أستهزيءُ منك، ولكنِّي على ما أشاءُ قادرٌ").
(عن ابن مسعود - ﵁ - مرفوعًا، به). (حديثٌ صحيحٌ) (م، حم) (صحيح القصص / ٥٥ - ٥٦).
٢٤١/ ٢ - (ألا إنَّ ربي أمرني أن أعلِّمَكم ما جهلتم مما علَّمَنِي، يومِي هذا، كلُّ مالٍ نَحلْتُهُ عبدًا حلالٌ، وإني خلقتُ عبادِي حُنَفَاء
[ ١ / ٢٨٦ ]
كُلَّهُم، وإنهم أتتهم الشياطين فاجتالتهُم عن دينهم، وحرَّمتْ عليهم ما أحللتُ لهم، وأمرتْهُم أن يُشرِكوا بي ما لم أُنزِل به سُلطانًا، وإنَّ الله نظرَ إلى أهل الأرض فمَقَتَهُم، عَرَبَهم وعجمهم، إلا بقايا من أهل الكتاب، وقال: إنما بعثتُكَ لأَبتَلِيَك وأبتلِي بِك، وأنزلتُ عليك كِتابًا لا يَغسِلُهُ الماء، تقرؤُهُ نائمًا ويقظانَ، وإنَّ الله أمرَنِي أن أُحَرِّقَ قريشًا، فقلتُ: رَبِّ! إذا يثْلَغُوا رأسي فيَدَعُوه خُبزَةً، قال: استخرِجْهُم كما استخرجُرك، واغزُهم نُغْزِكَ، وأَنفِق فسَنُنْفِقُ عليك، وابعث جيشًا نبعث خمسةً مثلَه، وقاتِل بمن أطاعك من عصاك .. قال: وأَهل الجنة ثلاثة: ذو سُلطانٍ مُقسِطٌ متصدِقٌ مُوَفَّقٌ، ورجلٌ رَحِيمٌ رقيقُ القلبِ لكل ذِي قُربَى، ومُسلِمٌ، وعفيفٌ مُتَعَفِّفٌ ذو عِيال. قال: وأهل النار خمسةٌ: الضعيف الذي لا زَبْرَ له، الذين هم فيكم تَبَعًا لا يتْبَعُون أهلًا ولا مالًا، والخائنُ الذي لا يخفى له طمعٌ وإِن دقَّ إلا خانَهُ، ورجلٌ لا يُصبحُ ولا يُمسي إلا وهو يُخادِعُكَ عن أهلك ومَالِك"، وذكر البُخلَ أو الكذبَ، والشِّنْظِير الفحَّاش.
ولم يذكر أبو غسَّان في حديثه: "وأنفق فَسَنُنْفِقُ عليك".
غريبُ الحديث: "كتاب لا يغسله الماء": يعني محفوظ في الصدور، لا يتطرق إليه الذهاب. "يثلَغُوا رأسي": أي يشدخوه."لا زبر له": لا عقل له يمنعه مما لا
[ ١ / ٢٨٧ ]
ينبغي. "الشِّنظِير": سيء الخلق).
(قال مسلمٌ: حدثني أبو غسان المِسمَعيُّ، ومحمد بنُ المثنى، ومحمد بنُ بشَّار -واللفظ لأبي غسَّان وابن المثنى-، قالا: ثنا معاذ بنُ هشام الدستوائي: حدثني أبي، عن قتادة. ورواه أيضًا: شعبة، وسعيد بنُ أبي عروبة، ومطرُ الوراق، وخليد بنُ دعلج، عن قتادة، عن مطرف بن عبد الله، عن عياض بن حمار المجاشعي، أنَّ رسول الله - ﷺ - قال ذات يومٍ في خطبته: هكذا رواه خمستُهم عن قتادة.
وخالفهم همام بنُ يحيى، فرواه عن قتادة، قال: حدثنا العلاء بنُ زياد العدويّ، ويزيد أخو مطرف، ورجلان آخران نسي همامٌ أسماءهما، أنَّ مطرفًا حدثهم، أنَّ عياض بنَ حمار حدثه، وذكر الحديث).
(قلتُ: كذا رواه همام، فذكر واسطةً بين قتادة ومطرف. وذكر حكاية تدلُّ على أنَّ قتادة لم يسمعه من مطرف: فأخرج الطيالسيّ (١٠٧٩) والسياق له، وأحمد (٤/ ٢٦٦)، قال: ثنا عفان. قالا: ثنا همام، قال: كنا عند قتادة، فذكرنا هذا الحديث-، فقال يونس الهدادي -وما كان فينا أحدٌ أحفظ منه-: "إنْ قتادة لم يسمع هذا الحديث من مطرف. قال: فعبنا عليه ذلك. قال: فاسألوه. فهبناه. قال: وجاء أعرابيٌّ، فقلنا للأعرابي: سل قتادة عن خطبة النبي - ﷺ - عن حديث عياض بن حمار، أَسَمِعَهُ من مطرف. فقال الأعرابي: يا أبا الخطاب؟ أخبرني عن خطبة النبيّ - ﷺيعني حديث عياض، سمعتَه من مطرف؟ فغضب، وقال: حدثنيه ثلاثةٌ عنه. حدثنيه أخوه يزيد بنُ عبد الله بن الشخير، وحدثنيه العلاء بنُ زياد العدوي عنه، وذكر ثالثًا لم يحفظه همام".
وفي "مسند الإمام أحمد": "فقلنا للأعرابي: سله هل سمع حديث عياض بنِ حمار من
[ ١ / ٢٨٨ ]
مطرف؟ فسأله، فقال: لا، حدثني أربعة عن مطرف، فسمى ثلاثة الذي قلتُ لكم". اهـ.
والوجه الذي اختارَهُ مسلمٌ صحيحٌ، ولا يُعِلُّه روايةُ همام، وحسبُك أن الذي ذكر تصريحَ قتادة بالتحديث هو شعبة. فقد أخرجَ أبو عوانة في "المستخرج" (٢/ ٣٨)، بسندٍ صحيح عن شعبة، قال: كانت هِمَّتِي في الدنيا شَفَتَي قتادة، فإذا قال: "سمعتُ" كتبتُ، وإذا قال: "قالَ" تركتُ).
(م، س فضائل، حم، طي، عب، ابن أبي عاصم آحاد، طب كبير، طح مشكل، نعيم معرفة، هق) (تفسير ابن كثير ج ٤/ ١٤٢ - ١٤٥).
٢٤٢/ ٣ - (الجنَّةُ أقربُ إلى أحدكم مِنْ شِرَاكِ نعله، والنَّارُ مثل ذلك).
(رراه: الأعمش، ومنصور بنُ المعتمر، عن أبي وائل، عن ابن مسعود - ﵁ - مرفوعًا به). (حديثٌ صحيحٌ) (خ، حم، يع، حب، الشاشي، نعيم حلية، خط، هق، بغ) (التوحيد / ربيع ثان / ١٤٢٠ هـ).
٢٤٣/ ٤ - (إن الله ﷿ إذا ابتلى عبدًا من عباده بحبيبتيه، فصبر، عوضه منهما الجنة. يريد: عينيه).
(عن أنس بن مالك - ﵁ -، قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: .. فذكره). (هذا حديثٌ صحيحٌ) (خ، بخ، ت، حم) (الأمراض / ٦١ ح ٢٣؛ الأربعينية / ح ٥).
٢٤٤/ ٥ - (أَنَّ الله يقولُ لأهون أهل النَّار عذابًا: لو أنَّ لك ما في الأرض مِنْ شيء كنت تفتدي به؟ قال: نعم. قال: فقد سألتك ما
[ ١ / ٢٨٩ ]
هو أهون مِنْ هذا وأنت في صُلب آدم أَنْ لا تُشرِك بي فأبيت إلا الشِّرك).
(رواه شعبة، عن أبي عمران الجوني، عن أنس يرفعه. وهذا لفظه. ورواه هشام الدستوائيُّ، عن قتادة، عن أنس مرفوعًا بسياق أوله: يقول الله تعالى لأهون أهل النار عذابا ورواه مطرُ الوراق، عن أنس، واستغربه أبو نعيم). (هذا حديثٌ صحيحٌ) (خ، م، حم، يع، حب، ابن جرير) (الزهد / ٦٩ ح ٨٥).
٢٤٥/ ٦ - (إنَّ أهلَ الجنَّة يأكلونَ فيها ويشربونَ، ولا يَتْفُلُونَ، ولا يَتَغَوَّطُونَ، ولا يَمْتَخِطُونَ. قالوا: فما بالُ الطَّعَامِ؟ قال: "جُشَاءٌ ورَشْحٌ كَرَشْحِ المِسْكِ، يُلْهَمُونَ التسبيحَ والتحميدَ كما تُلْهَمُونَ النَّفَسَ"
واللفظ لمسلم. وفي حاشية مسلم: قوله: (إن أهل الجنة يأكلون فيها ويشربون) مذهب أهل السنة وعامة المسلمين أنَّ أهل الجنة يأكلون فيها ويشربون. يتنعَّمُون بذلك وبغيره مِنْ مَلاذها وأنواع نعيمها. تنعُّمًا دائمًا لا آخر له ولا انقطاع أبدا. وأنَّ تنعُّمَهم بذلك على هيئة تنعُّمِ أهل الدنيا. إلا ما بينهما مِنَ التفاضل في اللذة والنفاسة التي لا تشارك نعيم الدنيا إلا في التسمية وأصل الهيئة. وإلا في أنهم لا يبولون ولا يتغوطون ولا يمتخطون ولا يبصقون. وقد دلت دلائل القرآن والسنة في هذه الأحاديث التي ذكرها مسلم وغيره: أنَّ نعيمَ الجنَّة دائمٌ لا انقطاع له أبدا. (ولا يتفُلُون) أي: لا يبصُقُون. (جُشاء) هو: تنفس المعدة من الامتلاء).
(رواه جرير بنُ عبد الحميد، وسفيان الثوري، كلاهما عن الأعمش، عن أبي سفيان طلحة بن نافع، عن جابر بن عبد الله - ﵄ - مرفوعًا به. وقال الثوري
[ ١ / ٢٩٠ ]
في حديثه: "التكبير" بدل "التحميد".
ويرويه عن الأعمش أيضًا: أبو معاوية الضرير محمد بنُ خازم، وزائدة بنُ قدامة، وعبد الواحد بنُ زياد، وأبو الأحوص سلام ابنُ سُلَيم).
(حديثٌ صحيحٌ. وله طرق أخرى عن جابر - ﵁ -) (م، أبو نعيم، أبو عوانة، د، حم، ش، طي، يع، الحارث، ابن أبي الدنيا صفة الجنة، عبد، ابن خلاد، خط، هق بعث، بغ) (التسلية / ح ٢).
٢٤٦/ ٧ - (إنَّ أهون أهل النار عذابًا يوم القيامة، رجلٌ في أخمص قدميه جمرتان، يغلي منهما دماغه كما يغلي المِرجَلُ أوِ القُمقُمُ).
(أخرجره من طرق عن أبي إسحاق السبيعي، عن النعمان بن بشير - ﵄ -، مرفوعًا). (حديثٌ صحيحٌ. وله شواهد عن جماعة من الصحابة) (خ، م، عو، ت، حم، حم زهد زوائد عبد الله، ش، طي، ابن منده، ك، هق بعث، نعيم حلية، بغ) (الزهد / ١٧ ح ٥).
٢٤٧/ ٨ - (أنَّ رجلًا من أهل الجنَّة استأذن ربَّهُ في الزَّرْعِ، فقال له: ألست فيما شئت؟ قال: بلى ولكنِّي أُحِبُّ أَنْ أزرعَ، قال: فبَذَرَ، فبادرَ الطرفَ نباتُهُ واستواؤُهُ واستحصادُهُ، فكان أمثال الجِبال، فيقول الله: دونك يا ابن آدم! فإنَّه لا يُشبِعُكَ شيءٌ. فقال أعرابيٌّ: والله! لا تَجِدُهُ إلا قُرَشِيًّا، أو أنصاريًّا، فإنهم أصحابُ زرعٍ، وأمَّا نحنُ فلسنا أصحابُهُ. قال: فضحك رسولُ الله - صلى الله عليه
[ ١ / ٢٩١ ]
وسلم -. هذا لفظ أبي عامر العقدي عند البخاري.
ولفظ عثمان بن عُمر عند البزار: إنَّ رجلًا من أهل البادية أُدخلَ الجنة، فاستأذن ربَّهُ في الزرع، فقال: ألست فيما شئت؟ قال: أُحِبُّ أن أزداد، قال: فأَذِنَ له وبذَرَ، فبادرَ الطرفَ نباتُهُ واستواؤُهُ واستحصادُهُ، وجاء مثلُ الجِبال، فقيل: يا ابن آدم! ما يُشبِعُكَ شيءٌ. قوله: "فيما شئت"، يعني: فيما تشتهي من النعيم. وقوله: "فبادر الطرفَ نباتُهُ"، يعني: أسرع نباته. وقوله: "استواؤه"، يعني: قيامه على سُوقِهِ قويًّا شديدًا. وقوله: "استحصاده"، يعني: أسرع يبسه).
(رواه أبو عامر العَقَديُّ عبد الملك بنُ عَمرو، ومحمد بنُ سِنان، وعثمان بنُ عُمر ثلاثتُهُم، قالوا: ثنا فُلَيح بنُ سُلَيمان: نا هلال بنُ عليّ، عن عطاء بن يسار، عن أبي هريرة - ﵁ -، قال: بينما رسولُ الله - ﷺ - يومًا يُحدِّثُ أصحابَهُ، قال: وذكره).
(وقد توبع هلال بنُ عليّ. تابعه زيد بنُ أسلم. ولكنها متابعة ساقطة. انظر سياقها وتخريجها في الفصل التالي) (خ، حم، البزار) (تنبيه ١٢ / رقم ٢٤١٧؛ صحيح القصص / ٢٧؛ التوحيد / ربيع الآخر / سنة ١٤٢٥ هـ).
فصلٌ: قال الطبرانيُّ: حدثنا محمد بنُ راشد: ثنا إبراهيم بنُ عبد الله ابنِ خالد المِصِّيصِيّ: ثنا حجاج بنُ محمد: ثنا أبو غسَّان محمد بنُ مطرف، عن زيد ابنِ أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبي هريرة - ﵁ -، مرفوعًا بلفظ: إذا دخلَ أهلُ الجنَّةِ الجنَّةَ، قام رجلٌ، فقال: يا ربِّ ائذن لي في الزرع، فيأذَنُ له،
[ ١ / ٢٩٢ ]
فيبْذُر حبَّةً فلا يلتفتُ حتى تعودَ كلُّ سُنبُلَةٍ طولُها اثنا عشر ذِراعًا، ثم لا يبرحُ مكانه حتى يكون منه رُكامٌ أمثالَ الجِبال. فقال أعرابيٌّ: يا رسول الله، لا تجدُ هذا الرجلَ قُرَشِيًّا أو أنصاريًّا، فضحك النبيّ - ﷺ -.
(وهذه متابعةٌ ساقطةٌ. وإبراهيم بنُ عبد الله أحدُ الهلكى. اتهمه ابنُ حبان بسرقة الحديث. وقال الحاكمُ: أحاديثه موضوعةٌ. قلتُ: زيد ابنُ أسلم، هنا، قد تابع هلال بنَ عليّ، عن عطاء بهذا الإسناد. وحديث هلال ابنِ عليّ وقع عند البخاري وغيره) (تخريجه: طب أوسط) (تنبيه ١٢ / رقم ٢٤٠١٧).
٢٤٨/ ٩ - (إنَّ مِنْ أهون أهل النار عذابًا رجلًا (!؟) له نعلان، وشراكان من نارٍ، يغلي منهما دماغُه، كما يغلي القمْقُم -أو المِرجَل-، ما يرى أنَّ من أهل النار أحدًا أشدَّ عذابًا منه، وما من أهل النار أحدٌ أهونُ عذابًا منه).
(عن ابن مسعود - ﵁ - قوله). (الزهد / ١٩ ح ٧).
٢٤٩/ ١٠ - (أهلُ الجنَّة يُلهمُونَ التسبيحَ والتحميدَ كما يُلهمُونَ النَّفَسَ).
(رواه: إسماعيل بنُ عبد الكريم، قال: أخبرني إبراهيم بنُ عقيل، عن أبيه، عن وهب بن منبه، عن جابر بن عبد الله - ﵄ - مرفوعًا به). (إسنادهُ جيِّدٌ. وإبراهيم بنُ عقيل بنِ معقل بنِ منبه، قال ابنُ معين: ثقة وأبوه ثقةٌ. وقال
[ ١ / ٢٩٣ ]
مرة: "لم يكن به بأس"، ووثقه العجلي وابنُ حبان. وإسماعيل بنُ عبد الكريم: وثقه ابنُ حبان. وقال النسائيُّ: "ليس به بأس". وبقية رجال الإسناد ثقات. والحديثُ صحيحٌ. وله طرق أخرى عن جابر) (أبو نعيم) (التسلية / ح ٢).
٢٥٠/ ١١ - (أهون أهل النار عذابًا، أبو طالبٍ، وهو منتعلٌ نعلين من نارٍ، يغلي منهما دماغُه).
(عن أبي عثمان النهدي، عن ابن عباس - ﵄ - مرفوعًا). (صحيحٌ وقد روي عن أبي عثمان النهدي مرسلًا: إن أهون أهل النار عذابًا يوم القيامة، أبو طالبٍ، له نعلان من نارٍ، يغلي منهما دماغه. وهو معل بالمخالفة والصواب فيه الوصل) (م، عو، ش، حم، عبد، ك، ابن منده، هق دلائل، هق بعث) (الزهد / ١٩ ح ٦).
٢٥١/ ١٢ - (بينا نحن عند رسولِ الله - ﷺوهو يصف الجنة، حتى انتهى، ثم قال: فيها ما لا عينٌ رأت ولا أذُنٌ سمعت ولا خَطَرَ على قلب بشر. ثم قرأ: ﴿تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ﴾ إلى آخر الآية [السجدة / ١٦]. قال أبو صخر: فذكرتُهُ للقُرَظِيّ، فقال: إنهم أخفوا لله عملًا فأخفى لهم ثوابًا، فقدموا على الله، فقرَّت تلكَ الأعيُنُ).
(رواه: عبد الله بن سويد بن حيَّان وسياق الحديث له-، وعبد الله بنُ وهب، قال كلاهما: حدثني أبو صخر، عن أبي حازم، عن سهل بن سعد - ﵁ -، قال: فذكره).
[ ١ / ٢٩٤ ]
(أبو صخر: هو حميد بنُ زياد الخرَّاط. وثقه: ابنُ حبان، والدارقطنيُّ والعجليُّ. وقال أحمد، وابنُ معين: ليس به بأس. وضعَّفه: ابن معين في رواية، والنسائيُّ. وهو صدوقٌ متماسكٌ وقد توبع. تابعه سعيد بنُ عبد الرحمن الجمحي: وهو صدوقٌ لا بأس به. فرواه عن أبي حازم، عن سهل بن سعد - ﵁ - مثل رواية أبي صخر).
(م، عو، نعيم، حم، حم - زوائد عبد الله، ك، ش، يع، ابن جرير، طب كبير، ابن أبي الدنيا صفة الجنة) (تنبيه ١٢ / رقم ٢٣٥٧).
٢٥٢/ ١٣ - (تَأكُلُهُم النَّارُ كُل يومٍ سبعين ألف مرَّة، كلما أَنْضَجَتْهُم وأَكَلَتْهُم، قيل: عُودوا. فيعُودُون، كما كانوا أول مرَّة).
(رواه: الفُضَيل بنُ عِياض، ويزيد بنُ هارون كلاهما، عن هشام بن حسان، عن الحسن البصري ﵀ قوله). (إسناده صحيحٌ) (هق بعث، ش) (الزهد / ٣٤ ح ٣٧).
٢٥٣/ ١٤ - (سأل موسى ربَّهُ: ما أدنى أهلِ الجنَّةِ منزلةً؟ قال: هو رجلٌ يجيءُ بعد ما أُدخلَ أهلُ الجنَّةِ الجنَّةَ، فيقال له: ادخل الجنةَ. فيقولُ: أيّ ربِّ! كيف، وقد نزل الناس منازلهم، وأخذوا أخذاتهم؟ فيُقالُ له: أترضى أَنْ يكونَ لك مثل مُلْكِ مَلِكٍ مِنْ مُلُوكِ الدنيا؟ فيقولُ: رضيتُ، ربِّ! فيقول: لك ذلك ومثله، ومثله ومثله ومثله، فيقولُ في الخامسة: رضيتُ، ربّ! فيقولُ: هذا لك وعشرة أمثالِهِ، ولك ما اشتهتْ نفسُك، وَلَذَّتْ عينُك. فيقولُ: رضيتُ، ربِّ! قال: رَبِّ! فأعلاهم منزلةً؟ قال: أولئك الذين أردتُ، غرستُ
[ ١ / ٢٩٥ ]
كرامتهم بيدي، وختمتُ عليها، فلم تَرَ عينٌ، ولم تسمعْ أُذُنٌ، ولم يخطر على قلبِ بَشَر. قال: ومصداقُهُ في كتاب الله ﷿ ﴿فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ﴾ [السجدة: ١٧]).
(عن المغيرة بن شعبة - ﵁ - مرفوعًا به). (هذا حديثٌ صحيح) (م، ت، حم) (صحيح القصص / ٥٧).
٢٥٤/ ١٥ - (كان رجلٌ مِمَّنْ كان قبلكم خرجت به قرحةٌ، فلمَّا آذَتْهُ انتزعَ سهمًا مِنْ كِنَانَتِهِ، فنكأها فلم يرقأ الدمُ حتى مات، فقال الله: عبدي بادرني بنفسه، حرمت عليه الجنة).
(عن جندب البجليِّ - ﵁ -، مرفوعًا به). (هذا حديثٌ صحيحٌ) (متفقٌ عليه) (صحيح القصص / ٢٨).
٢٥٥/ ١٦ - (كان رجلان في بني إسرائيل، متواخيان، وكان أحدُهما مُذنبًا، والآخر مُجتهدًا في العبادة، وكان لا يزالُ المجتهدُ يرى الآخر على الذنب، فيقولُ: أقصر. فوجده يومًا على ذنب، فقال له: أقصر. فقال: خَلِّني وربِّي، أَبُعِثْتَ عليَّ رَقِيبًا؟! فقال: والله لا يغفر الله لك!، أو: لا يدخلك الله الجنة، فقبض روحَهُمَا، فاجتمعا عند ربِّ العالمين. فقال لهذا المجتهد: أكنت بي عالمًا، أو كنت على ما في يدي قادرًا؟. وقال للمذنب: اذهب فادخل الجنة برحمتي، وقال
[ ١ / ٢٩٦ ]
للآخر: اذهبوا به إلى النار).
(عن أبي هريرة - ﵁ - مرفوعًا). (هذا حديثٌ صحيحٌ) (د، حم) (صحيح القصص / ٣١).
٢٥٦/ ١٧ - (لو أنَّ قطرةً من قَطِرانِ جهنَّم وقعت إلى الأرض، لأحرقتِ الأرضَ ومَنْ فيها).
(رواه: أبو بشر جعفر بنُ أبي وحشية، عن سعيد ابن جبير، عن أبي هريرة - ﵁ -، مرفوعًا به). (إسناده صحيحٌ. ورجاله كلهم ثقات) (الزهد / ٣٢ ح ٣٥).
٢٥٧/ ١٨ - (من أذهبتُ حبيبتيه فصبر واحتسب، لم أرض له ثوابًا دون الجنة).
(عن أبي هريرة - ﵁ -، قال: قال رسولُ الله - ﷺ -: يقول الله ﷿: .. الحديث).
(هذا حديثٌ صحيحٌ) (س، ت، مي، حم، حب، طب أوسط، عديّ، نعيم حلية) (الأمراض / ٦٢ ح ٢٤؛ الأربعينية / ح ٥).
٢٥٨/ ١٩ - (من سمَّ نفسهُ، فسُمُّهُ في يده يتحسَّى بها في نار جهنَّمَ مَخَلَّدًا فيها أبدًا، ومن قتل نفسه بحديدةٍ، فحديدَتُه في يده يتوجَّأ بها في بطنه يوم القيامة خالدًا مخلدًا فيها أبدًا).
(رواه جماعةٌ، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة - ﵁ - مرفوعًا). (هذا حديثٌ صحيحٌ) (خ، م، عو، د، س، ت، ق، مي، حم، طي، طح مشكل، ابن منده، هق، بغ) (الأمراض / ١٧٤ ح ٧١).
[ ١ / ٢٩٧ ]
٢٥٩/ ٢٠ - (من قتل نفسه بِسُمٍّ، عُذِّب في نار جهنم).
(رواه: محمد بنُ عجلان، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة - ﵁ - مرفوعًا. ورواه: مالك، وعبد الرحمن بنُ أبي الزناد، وابنُ عجلان، وشعيب بنُ أبي حمزة جميعا، عن أبي الزناد، عن أبي هريرة - ﵁ -، مرفوعًا). (خ، ت، حب، حم، طح مشكل) (الأمراض / ١٧٤ - ١٧٥).
٢٦٠/ ٢١ - (يأكلُ أهلُ الجنَّةِ فيها، ويشربونَ، ولا يتغوَّطُونَ، ولا يَمْتَخِطُونَ، ولا يبُولُونَ، ولكِنْ طَعَامُهُم ذاك جُشَاءٌ كَرَشْحِ المِسْكِ، يُلهَمُونَ التسبيحَ والحمدَ كما يُلهَمُونَ النَّفَسَ).
(رواه: أبو عاصم النبيل الضحاك بنُ مخلد، ويحيى بنُ سعيد الأموي، وروح ابنُ عبادة، ثلاثتهم عن ابن جُرَيج، قال: أخبرني أبو الزبير، أنه سمع جابر بنَ عبد الله - ﵄ -، يقول: قال رسول الله - ﷺ -: .. فذكره.
قال يحيى بنُ سعيد الأموي: "التكبير" بدل "الحمد".
وتابعه: ابنُ لهيعة، فرواه عن أبي الزبير بهذا الإسناد مثله. وقال: "التحميد" بدل "الحمد". وابن لهيعة سيءُ الحفظ، لكن متابعة ابن جريج له تدل على أنَّه حفظ).
(حديثٌ صحيحٌ. وله طرق أخرى عن جابر - ﵁ -) (م، أبو نعيم، مي، حم، ابن حزم) (التسلية / ح ٢).
٢٦١/ ٢٢ - (يُجَاءُ برجلٍ مِنْ أهلِ الجنة يوم القيامة، فيقالُ له: كيف وجدتَ مَنْزِلَكَ؟ فيقولُ: خيرَ منزلٍ. فيقولُ: سَلْ وتَمَنَّ.
[ ١ / ٢٩٨ ]
فيقولُ: ما أسألُ وما أتمنَّى إلا أَنْ تَرُدَّنِي إلى الدنيا، فأُقْتَلُ في سبيلك عَشْرَ مرَّاتٍ. قال: ويُجاءُ برجلٍ من أهلِ النَّارِ، فيقولُ: ابنَ آدمَ! كيف وجدت منزلك؟ فيقولُ: شرَّ منزلٍ. فيقولُ: افْتَدِ به بِمِلءِ الأرضِ ذَهَبًا. فيقولُ: نعم. فيقولُ: كذبتَ، سُئلت أيسر من ذلك).
(رواه جماعةٌ عن حماد بن سلمة، عن ثابت البُنَانيّ، عن أنس - ﵁ -، أنَّ النبيّ - ﷺ -، قال: .. فذكره). (إسناده صحيحٌ) (م، س، حم، حب) (الزهد / ٧٠ ح ٨٦).
٢٦٢/ ٢٣ - (يقول الله تعالى لأهون أهل النَّار عذابًا: لو كان لك الدنيا بما فيها أكنت مفتديًا بها؟ فيقول: نعم. فيقول: قد أردت منك أهون مِنْ هذا، وأنت في صُلب آدم: ألا تشرك -أحسبه قال -: ولا أدخلك النار، فأبيت إلا الشرك).
(رواه هشام الدستوائيُّ، عن قتادة، عن أنس مرفوعًا. وهذا لفظه. ورواه شعبة، عن أبي عمران الجوني، عن أنس يرفعه، بلفظ أوله: أَنَّ الله يقولُ لأهون أهل النَّار عذابًا ..). (حديثٌ صحيحٌ. ورواه أبو نعيم من طريق: مطر الوراق، عن أنس واستغربه) (خ، م، حم، يع، نعيم حلية) (الزهد / ٦٩ - ٧٠).
٢٦٣/ ٢٤ - (يُلْقَى الجَرَبُ على أهلِ النَّارِ، فيحتَكُّونَ حتى يبدُو العَظْمُ، فيقولون: بم أصابنا هذا؟ فيقول: بِأَذاكُم المؤمنين).
(عن مجاهد بن جبر قوله). (إسناده صحيحٌ) (ش، هناد) (الزهد / ٣٤ ح ٣٩).
[ ١ / ٢٩٩ ]
٢٦٤/ ٢٥ - (يُؤتَى بأنْعَمِ النَّاسِ كان في الدُّنيا يومَ القيامةِ، فيقولُ: اصبِغُوهُ صَبْغَةً في النَّار، ثم يُؤتَى به، فيقولُ: يا ابنَ آدمَ! هلْ أصبتَ نعيمًا قطُّ، هل رأيتَ قُرَّةَ عين قطُّ، هل رأيتَ سرُورًا قطُّ؟ فيقولُ: لا وعِزَّتِكَ! ما رأيتُ خيرًا قطُّ، ولا سُرُورًا قطُّ، ولا قرةَ عينٍ قطُّ. قال: فيقولُ: رُدُّوهُ. قال: ويُؤتَى بأشّدِّ النَّاس كان بلاءً في الدنيا، وضَرًّا وجَهْدًا، فيقولُ: اصبغُوهُ صَبْغَةً في الجنَّةِ. قال: ثم يقولُ: يا ابنَ آدمَ! هل رأيتَ بُؤْسًا قَطُّ أو شيئًا تكرَهَهُ؟ قال: لا وعزتك! ما رأيتُ شيئًا أكرَهَة قطُّ).
(رواه حماد بنُ سلمة، عن ثابت البُنَانّي، عن أنس بن مالك - ﵁ -، أنَّ النبيّ - ﷺ -، قال: .. فذكره). (إسناده صحيحٌ) (م، حم، بغ) (الزهد / ٧٠ - ٧١ ح ٨٧).
[ ١ / ٣٠٠ ]