(متن الحديث) (إسناده) (درجته) (تخريجه) (موضعه في كتب الشيخ)
٢٦٥/ ١ - (احتجم رسولُ الله - ﷺ - من طريق مكَّةَ على رأسهِ، وهو محرمٌ).
(عن ابن عباس - ﵄ -). (حديثٌ صحيحٌ) (خ، م، د، س، ت، ق، مي، حم، حمي، ش، ابن سعد، شفع، جا، خز، حب، طب كبير، قط، يع، هق، بغ) (الأمراض / ١٠٦ ح ٤٣).
٢٦٦/ ٢ - (أفاض رسولُ الله - ﷺ - من عرفة وعليه السكينة، ورديفه أسامة ).
(عن ابن عباس - ﵄ -). (حديثٌ صحيحٌ) (خ، م، د، س، مي، حم) (رسالتان / ١٥).
٢٦٧/ ٣ - (الحَجُّ المبرورُ ليس له جزاءٌ إلا الجنةَ، والعُمُرَةُ إلى العُمُرَةِ كفارةٌ).
(رواه: سُمَيّ مولى أبي بكر بنِ عبد الرحمن بنِ الحارث بنِ هشام المخزومي، عن أبي صالح السمان ذكوان، عن أبي هريرة - ﵁ -، مرفوعًا به).
(حديثٌ صحيحٌ) (خ، خ كبير، م، س، ت، ق، مي، حم، ط، حمي، طي،
[ ١ / ٣٠١ ]
جا، حب، خز، يع، طب أوسط، هق، خط، بغ) (حديث الوزير / ٢٣٥ - ٢٣٦ ح ٧٤).
٢٦٨/ ٤ - (السَّرَوايلُ لِمَنْ لم يجد الإزارَ والخُفَّانِ لمن لم يجد النَّعْلَينِ).
(عن عَمرو بنِ دينار، عن جابر بنِ زيد، عن ابن عباس - ﵄ -، قال: سمعتُ رسول الله - ﷺ - يخطب، وهو يقول: .. الحديث).
(حديث صحيح) (خ، م، د، س، ت، ق، مي، خز، حم، طي، قط، هق بغ) (غوث ٢/ ٥٩ - ٦٠ ح ٤١٧، كتاب المنتقى / ١٦٢ / ح ٤٥٨؛ تنبيه ٥ / رقم ١٣١٧؛ التوحيد / رجب / ١٤٢٢ هـ).
٢٦٩/ ٥ - (العُمُرَةُ إلى العُمُرَةِ كفارةٌ لما بينهما، والحَجُّ المبرورُ ليس له جزاءٌ إلا الجنةَ).
(أبو هريرة - ﵁ - مرفوعًا). (حديثٌ صحيحٌ) (تقدم تخريجه برقم ٢٦٧) (حديث الوزير / ٢٣٦).
٢٧٠/ ٦ - (أنَّ النبيّ - ﷺ - احتجم وهو محرمٌ في رأسه، مِنْ داءٍ كان به).
(عن ابن عباس - ﵄ -). (خ، د) (الأمراض / ١١١).
٢٧١/ ٧ - (أن النبيّ - ﷺ - تزوج ميمونة، وهو مُحْرمٌ).
(رواه: عَمرو بن دينار، عن أبي الشعثاء جابر بن زيد، أنَّ ابنَ عباس أخبره بهذا.
زاد ابنُ نمير: فحدَّثتُ به الزهريَّ، فقال: أخبرني يزيد بنُ الأصم، أنه نكحها
[ ١ / ٣٠٢ ]
وهو حلالٌ).
(صحيحٌ. وقد ورد مثله من حديث: عائشة، وأبي هريرة - ﵄ -).
(خ، م، ك) (تنبيه ٤ / رقم ١٢٤٩؛ تنبيه ٤ / رقم ١١٤٠؛ تنبيه ١٢ / رقم ٢٤٨٣).
٢٧٢/ ٨ - (أنَّ النبيَّ - ﷺ - حجَّ ثلاثَ حِجَجٍ، حَجَّتين قبل أنْ يُهاجِر وحجَّة بعد ما هاجر، ومعها عُمرة، فساق ثلاثة وستين بدنة، وجاء عليٌّ مِنَ اليمن ببقيتها، فيها جملٌ لأبي جهل، في أنفة برة من فضة، فنحرها رسول الله - ﷺ -، وأمر رسول الله - ﷺ - من كل بدنة ببضعة، وشرب من مرقها).
(رواه: سفيان الثوري، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جابر بن عبد الله - ﵄ - به).
(صحيحٌ) (ت، ق، قط، ك، هق دلائل) (حديث الوزير / ١٧٨ - ١٧٩).
٢٧٣/ ٩ - (أنَّ النبيّ - ﷺ - لقي ركبًا بالروحاء. فقال: "مَن القومُ؟ " قالوا: المسلمون، فقالوا: مَنْ أنت؟ قال: "رسولُ الله"، فرفعت إليه امرأةٌ صبيًّا، فقالت: ألهذا حجٌّ؟ قال: "نعم، ولك أجرٌ" وهذا سياق مسلم. الروحاء: هو مكان على ستة وثلاثين ميلًا من المدينة).
(كريب، عن ابن عباس - ﵃- به).
(هذا حديثٌ صحيحٌ) (ط، م، د، س، شفع، حم، حمي، خز، حب، طح
[ ١ / ٣٠٣ ]
معاني، جا، ابن نجيد، أبو محمد الجوهري، طب كبير، هق، أبو عثمان البحيري، بغ) (التوحيد / ربيع ثان / ١٤١٩ هـ؛ الفوائد / ح ١٦).
٢٧٤/ ١٠ - (أنَّ النبيّ - ﷺ - نكح، وهو مُحْرمٌ).
(قال الحميديُّ: ثنا سفيان، عن عَمرو بن دينار: أخبرني أبو الشعثاء جابر بنُ زيد، عن ابن عباس - ﵄ -. قال عَمرو: قد ذكرتُهُ للزهري، ثم قال: يا عَمرو مَنْ تراها؟ قلتُ: يقولون: ميمونة، فقال ابنُ شهاب: أخبرني يزيد ابنُ الأصم، أنَّ النبيّ - ﷺ - تزوجها وهو حلالٌ. فقال عَمرو لابن شهاب: تجعل أعرابيا يبول على عقبيه مثلَ ابنِ عباس؟ فقال ابنُ شهاب: هي خالتُهُ، فقال عَمرو: هي خالةُ ابنِ عباسٍ أيضًا).
(صحيحٌ. وقد ورد مثله من حديث عائشة وأبي هريرة - ﵄) (تقدم تخريجه، وبيان موضعه في كتب الشيخ، برقم ٢٧١).
٢٧٥/ ١١ - (إِنَّ رسولَ الله - ﷺ - مكثَ تِسْعَ سنينَ لم يَحُج، ثم أَذَّنَ في الناس في العاشرة، أن رسولَ الله - ﷺ - حاجٌّ، فقدم المدينة بشرٌ كثيرٌ، كلُّهم يلتمسُ أنْ يأتمَ برسولِ الله - ﷺ -، ويعمَلَ مِثلَ عَملِهِ، فخرجنا معه حتى أتينا ذا الحُلَيفَةَ، فولدت أسماءُ بنتُ عُمَيسٍ: محمد بنَ أبي بكر، فأرسلت إلى رسول الله - ﷺ - كيف أصنعُ؟ قال: "اغتسلي، واستَثْفِري بثوب وأحرمي: فصلى رسولُ الله - ﷺ - في المسجد، ثم ركب القَصْواءَ، حتى إذا استوت به ناقته على البَيدَاءِ، نظرتُ إلى مَدِّ بصري بين يديه، مِنْ راكبٍ وماشٍ، وعن يمينه مثلُ ذلك، وعن
[ ١ / ٣٠٤ ]
يساره مثل ذلك، ومن خلفه مثل ذلك، ورسولُ الله - ﷺ - بين أظهُرِنَا، وعليه ينزلُ القرآن، وهو يعرفُ تأويلَهُ، وما عَمِلَ به مِنْ شيءٍ عَمِلْنَا به، فأهلَّ بالتوحيد "لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إنَّ الحمدَ والنعمةَ لك والملك، لا شريك لك"، وأهلَّ النَّاسُ بهذا الذي يُهِلُّونَ به، فلم يَرُدَّ رسولُ الله - ﷺ - عليهم شيئًا منه، ولَزِمَ رسولُ الله - ﷺ - تلبيتَهُ، قال جابر - ﷺ -: لسنا نَنْوِي إلا الحَجَّ، لسنا نعرفُ العُمْرَةَ، حتى إذا أتينا البيتَ معه، استلمَ الرُّكْنَ، فَرَمَلَ ثلاثًا، ومشى أربعًا، ثم نفذَ إلى مقامِ إبراهيم - ﵇ -، فقرأ: ﴿وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى﴾ [البقرة: ١٢٥]، فجعلَ المَقَامَ بينه وبين البيت، فكان أبي يقول: (ولا أعلمه ذكره إلا عن النبي - ﷺ -): كان يقرأُ في الركعتين قل هو الله أحد، وقل يا أيها الكافرون، ثم رجع إلى الرُّكْنِ فاستلمه، ثم خرج مِنَ الباب إلى الصَّفَا، فلما دنا مِنَ الصفا قرأ ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ﴾ [البقرة: ١٥٨] "أبدأُ بما بَدَأَ الله به"، فبدأ بالصفا، فرقي عليه، حتى رأى البيتَ فاستقبل القبلةَ، فوحَّدَ الله وكبَّره، وقال: "لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، لا إله إلا الله وحده، أنجزَ وَعْدَهُ، ونصرَ عَبْدَهُ، وهزم الأحزابَ وحده"، ثم دعا بين ذلك، قال مِثلَ
[ ١ / ٣٠٥ ]
هذا ثلاثَ مَرَّاتٍ، ثم نزل إلى المروةِ، حتى إذا انْصَبَّتْ قدماه في بطن الوادي سعى، حتى إذا صَعِدَتَا مَشَى، حتى أتى المروة، ففعل على المروة كما فعل على الصفا، حتى إذا كان آخرُ طوافِهِ على المروة، فقال: "لو أَنِّي استقبلتُ مِنْ أَمْرِي ما استدبرتُ لم أَسُقْ الهَدْيّ، وجعلتُهَا عُمْرَةً، فَمَنْ كانَ منكم ليس معه هديٌ فَلْيَحِلَّ، وَلْيَجْعَلْهَا عُمْرَة". فقام سُرَاقة بنُ مالك بنِ جُعْشُم، فقال يا رسول الله ألعامنا هذا أم لأبد؟ فَشَبَّك رسولُ الله - ﷺ - أصابعه واحدةً في الأخرى، وقال: "دَخَلَتِ العُمْرَةُ في الحَجِّ" مرتين "لا بَلْ لأبَدِ أَبَدٍ" وقَدِمَ عليٌّ مِنَ اليمن بِبُدْنِ النبيّ - ﷺ -، فوجد فاطمةَ ﵂ مِمَّنْ حَلَّ، ولَبِسَتْ ثيابًا صَبِيغًا؟ واكتحلتْ، فأنكرَ ذلكَ عليها، فقالت: إِنَّ أبي أمرني بهذا، قال: فكان عليٌّ يقولُ بالعِرَاقِ: فَذَهَبْتُ إلى رسولِ الله - ﷺ - مُحَرِّشًا على فاطمة، للذي صَنَعَتْ، مُسْتَفْتِيًا لرسولِ الله - ﷺ - فيما ذَكَرَتْ عنه، فَأَخْبَرْتُهُ أَنِّي أنكرتُ ذلكَ عليها، فقال: "صَدَقَتْ صدقت، ماذا قُلتَ حين فرضتَ الحَجَّ؟ " قال قلت: اللهم إنِّي أُهِلُّ بما أَهَلَّ به رسولُك، قال: "فإنَّ مَعِيَ الهَدْيَ فلا تَحِلُّ" قال: فكان جماعةُ الهَدْيِ الذي قَدِمَ به عليٌّ مِنَ اليمن والذي أتي به النبيُّ - ﷺ - مائةً، قال: فَحَلَّ الناسُ كلُّهم وقَصَّرُوا، إلا النبيَّ - ﷺ - ومَنْ كان معه هَدْيٌ، فلما كان يومُ التَّرْوِيَةِ توجُّهُوا إلى مِنَى، فأهَلُّوا بالحَجِّ، ورَكِبَ رسولُ
[ ١ / ٣٠٦ ]
الله - ﷺ - فصلَّى بها الظهرَ والعصرَ والمغربَ والعشاءَ والفجرَ، ثم مَكَثَ قليلًا حتى طلعتِ الشمسُ، وأَمَرَ بِقُبَّةٍ مِنْ شَعَرٍ تُضْرَبُ له بِنَمِرَةَ، فسارَ رسولُ الله - ﷺ -، ولا تَشُكُّ قريشٌ إلا أَنَّهُ واقفٌ عند المَشْعَرِ الحرامِ، كما كانت قريشٌ تصنعُ في الجاهليةِ، فأجازَ رسولُ الله - ﷺ - حتى أتى عَرَفَةَ، فوجد القُبَّةَ قد ضُرِبتْ له بِنَمِرَةَ، فنزل بها، حتى إذا زاغتِ الشمسُ أمرَ بالقصواء، فَرُحِلَتْ له، فأتى بطنَ الوادي، فخطب الناس، وقال: "إِنَّ دماءَكم وأموالَكُم حرامٌ عليكم، كَحُرْمَةِ يومكم هذا، في شهركم هذا، في بلدكم هذا، ألا كلُّ شيءٍ مِنْ أمرِ الجاهليةِ تحتَ قَدَمَيَّ موضوعٌ، ودِمَاءُ الجاهليةِ موضوعةٌ، وإنَّ أَوَّلَ دَمٍ أضعُ مِنْ دمائِنَا دَمُ ابنِ ربيعةَ بنِ الحارثِ، كان مُستَرْضِعًا في بني سعدٍ فقَتَلَتْهُ هُذَيلٌ، ورِبَا الجاهليةِ موضوعٌ، وأوَّلُ ربًا أضعُ رِبَانَا، رِبَا عباس بنِ عبد المطلب، فإنَّهُ موضوعٌ كُلُّهُ، فاتقوا الله في النِّساءِ، فإنَّكم أخذتُمُوهُنَّ بأمانِ الله، واستحللتم فُرُوجَهُن بكلمة الله، ولكم عليهنَّ أنْ لا يُوطِئنَ فُرُشَكُم أحدًا تكرهُونَه، فإنْ فَعَلْنَ ذلكَ فاضربوهنَّ ضربًا غيرَ مُبَرِّحٍ، ولهن عليكم رِزقُهُنَّ، وكسوتهنَّ بالمعروف، وقد تركتُ فيكُم ما لَنْ تَضِلُّوا بعده إِنِ اعتَصَمتُم به: كتاب الله؛ وأنتم تُسْأَلُونَ عَنِّي فما أنتم قائلون؟ " قالوا: نشهد أنك قد بلَّغتَ وأدَّيتَ ونصحتَ، فقال بإِصْبَعِهِ السَّبَّابَةِ يرفَعُهَا إلى السماءِ
[ ١ / ٣٠٧ ]
وَيَنْكُتُهَا إلى الناس: "اللهم اشهد، اللهم اشهد" ثلاثَ مرَّاتٍ، ثم أذَّنَ ثم أقام فصلَّى الظهر، ثم أقام فصلَّى العصر، ولم يُصَلِّ بينهما شيئًا، ثم رَكِبَ رسولُ الله - ﷺ - حتى أتى الموقف، فجعلَ بطنَ ناقته القصواء إلى الصَخَرَاتِ، وجعلَ حَبْلَ المُشَاةِ بين يديه، واستقبل القِبْلَةَ، فلم يزل واقفًا حتى غربتِ الشمسُ، وذهبت الصُّفْرَةُ قليلا حتى غاب القُرْصُ، وأردف أسامةَ خلفه، ودَفَعَ رسولُ الله - ﷺ - وقد شَنَقَ للقصواء الزِّمَامَ، حتى إِنَّ رأسَهَا لَيُصِيبُ مَوْرِكَ رَحْلِهِ، ويقول بيده اليمنى: "أيها الناس السَّكِينَةَ السكينة" كلما أتى حَبْلًا مِنَ الحبالِ أرخى لها قليلا، حتى تصعدَ، حتى أتى المُزْدَلِفَةَ، فصلَّى بها المغربَ والعشاءَ بأذانٍ واحدٍ وإقامتين، ولم يُسَبِّحْ بينهما شيئًا، ثم اضطجع رسولُ الله - ﷺ - حتى طلع الفجرُ، وصلَّى الفجرَ حين تبين له الصُّبحُ بأذانٍ وإقامةٍ، ثم رَكِبَ القصواءَ حتى أتى المَشْعَرَ الحرامَ، فاستقبلَ القِبلةَ، فدعاهُ وكبَّرهُ وهلَّلَهُ ووحَّدَهُ، فلم يزل واقفًا حتى أسفرَ جدًّا، فَدَفَعَ قبلَ أَنْ تَطْلُعَ الشمسُ، وأردف الفضل بنَ عباس، وكان رجلًا حسنَ الشعرِ أبيضَ وَسِيمًا، فلما دفعَ رسولُ الله - ﷺ - مَرَّت به ظُعُنٌ يَجْرِينَ، فَطَفِقَ الفضلُ ينظرُ إليهنَّ، فوضع رسولُ الله - ﷺ - يده على وجه الفضل، فحوَّلَ الفضلُ وجهه إلى الشقِّ الآخرِ ينظرُ، فحوَّل رسول الله - ﷺ - يده مِنْ الشقِّ الآخرِ على وجه الفضلِ، يصرفُ وجهَهُ
[ ١ / ٣٠٨ ]
مِن الشقِّ الآخرِ ينظرُ، حتى أتى بطنَ مُحَسِّرٍ، فحرَّكَ قليلا، ثم سلك الطريقَ الوسطى التي تخرجُ على الجَمْرَةِ الكبرى، حتى أتى الجمرةَ التي عند الشجرةَ، فرماها بسبعِ حَصَياتٍ، يُكَبِّرُ مَعَ كُلِّ حَصَاةٍ منها مِثلِ حَصَى الخّذْفِ، رَمَى مِنْ بَطْنِ الوادي، ثم انصرف إلى المنحَرِ، فنحرَ ثلانًا وستينَ بيده، ثم أعطى عليًّا، فنَحَرَ ما غَبَرَ، وأشركه في هديه، ثم أمرَ مِنْ كُلِّ بَدَنَةٍ بِبَضْعَةٍ، فجُعِلَتْ في قِدْرٍ، فطُبِخَتْ، فأَكَلا مِنْ لحمها وشربَا مِنْ مَرَقِها، ثم رَكِبَ رسولُ الله - ﷺ - فأفاضَ إلى البيت، فصلَّى بمكةَ الظُّهرَ، فأتى بني عبد المطلب يَسْقُونَ على زمزمَ، فقالَ: "انْزِعُوا، بني عبد المطلب فلولا أَنْ يغلِبَكُمُ الناسُ على سِقَايَتِكُم لنزعتُ معكم" فناولُوه دَلْوًا فَشَرِبَ منه. وهذا تمامُ سياق حديث مسلم بطوله).
(رواه: جعفر بنُ محمد، عن أبيه محمد بن عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب أبي جعفر الباقر، قال: دخلنا على جابر بن عبد الله - ﵄ - فسأل عن القوم حتى انتهى إليَّ. فقلتُ أنا محمد بنُ عليّ بنِ حُسين. فأهوى بيده إلى رأسي، فنَزَعَ زِرِّي الأعلى، ثم نزع زري الأسفل، ثم وضع كفَّه بين ثديَيَّ وأنا يومئذٍ غلامٌ شابٌّ. فقال: مرحبًا بك يا ابن أخي! سل عمَّا شئتَ. فسألته، وهو أعمى. وحضر وقتُ الصلاة. فقام في نساجةٍ ملتحفًا بها، كلما وضعها على مَنْكِبِهِ رجعَ طرفاها إليه مِنْ صغرها. ورداؤه إلى جنبه، على المِشْجَبِ فصلى بنا. فقلتُ: أخبرني عَنْ حَجَّةِ رسولِ الله - ﷺ -؟ فَقَالَ بِيَدِهِ، فَعَقَدَ تِسْعًا، فقال: .. وذكر الحديث
[ ١ / ٣٠٩ ]
بطوله. غريب الحديث: (فسأل عن القوم) أي عن الرجال الداخلين عليه، فإنه إذ ذاك كان أعمى، عَمِيَ في آخر عمره. (فنزع زري الأعلى) أي أخرجه من عروته ليكشف صدري عن القميص. (نساجة) أي ثوب ملفق على هيئة الطيلسان، وقال في النهاية: هي ضرب من الملاحف منسوجة، كأنها سميت بالمصدر، يقال: نسجت، أنسج نسجا ونساجة. (المشجب) هو عيدان تضم رؤسها ويفرج بين قوائمها، توضع علها الثياب. (فقال بيده) أي أشار بها .. (ثم أذن في الناس) معناه أعلمهم بذلك، وأشاعه بينهم، ليتأهبوا للحج معه، ويتعلموا المناسك والأحكام، ويشهدوا أقواله وأفعاله، ويوصيهم ليبلغ الشاهد الغائب، وتشيع دعوة الإسلام. (واستثفري) الاستثفار هو أن تشد في وسطها شيئًا، وتأخذ خرقة عريضة تجعلها على محل الدم، وتشد طرفيها من قدامها ومن ورائها في ذلك المشدود في وسطهما، وهو شبيه بثفر الدابة الذي يجعل تحت ذنبها. (ثم ركب القصواء) هي ناقته - ﷺ -. (ثم نظرت إلى مد بصري) ومعناه منتهى بصري. (فأهلَّ بالتوحيد) يعني قوله لبيك لا شريك لك. (استلم الركن) يعني الحجر الأسود فإليه ينصرف الركن عند الإطلاق، واستلامه مسحه وتقبيله بالتكبير والتهليل إن أمكنه ذلك، من غير إيذاء أحد، وإلا يستلم بالإشارة من بعيد، والاستلام افتعال من السلام بمعنى التحية. (فرمل ثلاثا) الرمل هو إسراع المشي مع تقارب الخطا وهو الخبب. (ثم نفذ إلى مقام إبراهيم) أي بلغه ماضيا في زحام. (ثم خرج من الباب) أي من باب بني مخزوم، وهو الذي يسمى باب الصفا، وخروجه منه لأنه أقرب الأبواب إلى الصفا. (حتى إذا انصبت قدماه) أي انحدرت فهو مجاز من انصباب الماء. (حتى إذا صعدتا) أي ارتفعت قدماه عن بطن الوادي. (ببدن) هو جمع بَدَنَة. (محرشا) التحريش الإغراء والمراد هنا أن يذكر له ما يقتضي عتابها. (بنمرة) بفتح النون وكسر الميم، هذا أصلها، ويجوز فيها ما يجوز في نظيرها، وهو إسكان الميم مع فتح النون وكسرها، وهو موضع
[ ١ / ٣١٠ ]
بجنب عرفات وليست من عرفات. (ولا تشك قريش إلا أنه واقف عند المشعر الحرام) معنى هذا أن قريشا كانت في الجاهلية تقف بالمشعر الحرام، وهو جبل في المزدلفة، يقال له قزح، وقيل إن المشعر الحرام كل المزدلفة، وكان سائر العرب يتجاوزرن المزدلفة ويقفون بعرفات، فظنت قريش أن النبي - ﷺ - يقف في المشعر الحرام على عادتهم ولا يتجاوزه، فتجاوزه النبيُّ - ﷺ - إلى عرفات، لأن الله تعالى أمره بذلك في قوله تعالى ﴿ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ﴾ [البقرة / ١٩٩] أي سائر العرب غير قريش، وإنما كانت قريش تقف بالمزدلفة لأنها من الحرم وكانوا يقولون نحن أهل حرم الله فلا نخرج منه. (فأجاز) أي جاوز المزدلفة، ولم يقف بها، بل توجه إلى عرفات. (فرُحلت) أي وضع عليها الرحل. (بطن الوادي) هو وادي عرنة، وليست عرنة من أرض عرفات عند الشافعي والعلماء كافة إلا مالكا فقال هي من عرفات. (كحرمة يومكم هذا) معناه متأكدة التحريم شديدته. (ولكم عليهن أن لا يوطئن فرشكم أحدا تكرهونه) قال الإمام النووي: المختار أن معناه أن لا يأذن لأحد تكرهونه في دخول بيوتكم والجلوس في منازلكم، سراء كان المأذون له رجلًا أجنبيًّا أو امرأةً، أو أحدًا من محارم الزوجة، فالنهي يتناول جميع ذلك، وهذا حكم المسألة عند الفقهاء: أنها لا يحل لها أن تأذن لرجل ولا امرأة لا محرم ولا غيره في دخول منزل الزوج إلا من علمت أو ظنت أن الزوج لا يكرهه. (فاضربوهن ضربا غير مبرح) معناه: اضربوهن ضربا ليس بشديد ولا شاق. (وينكتها إلى الناس) معناه: يقلبها ويرددها إلى الناس مشيرا إليهم).
(صحيحٌ. وقال الترمذيُّ: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ) (م، د، س، ت، ق، مي، حم، مي، ش جزء مفقود، عبد، ابن أبي داود مصاحف، خز، يع، حب، جا، فاكه أخبار مكة، ابن جرير، ابن أبي حاتم، طح معاني، أبو سهل بن القطان،
[ ١ / ٣١١ ]
طب أوسط، هق، هق دلائل، بغ) (التسلية / ح ٢٨؛ تنبيه ٣ / رقم ٩٢١؛ ابن كثير ١/ ١٦٥؛ الفضائل / ٦٣؛ غوث ٢/ ٨٩ ح ٤٦٥).
٢٧٦/ ١٢ - (إنَّ رسولَ الله - ﷺ - نَحَرَ عن آل محمد في حَجَّةِ الوَدَاعِ بَقَرَةً واحدةً).
(رواه: الزهري، عن عَمرة، عن عائشة - ﵂ - به).
(سنده صحيحٌ) (د، ق) (حديث الوزير / ٢٩٠).
٢٧٧/ ١٣ - (أنه كان لا يرى الاشتراط في الحَجِّ شيئًا، ويقول: حسبُكُم سنَّةُ نبيِّكم).
(معمر، عن الزهري، عن سالم، عن ابن عُمر - ﵄ - به).
(حديث صحيحٌ. ولم يوافق أحدٌ من الصحابة ابنَ عُمر على إنكار الاشتراط في الحج وإن وافقه جماعةٌ من التابعين، وتابعهم بعضُ الحنفية والمالكية. وقد قال البيهقيُّ في خاتمة الباب: وعندي أن أبا عبد الرحمن عبد الله بن عُمر - ﵄ - لو بلغه حديثُ ضُبَاعة بنت الزبير لصار إليه، ولم ينكر الاشتراط، كما لم ينكره أبوه. وبالله التوفيق. انتهى) (خ، ت، س، حم، طب أوسط، طح مشكل، قط، هق) (تنبيه ١٢ / رقم ٢٤٨١).
٢٧٨/ ١٤ - (أينَ السائل الذي سَأَلَنِي عن العُمرةِ آنفًا؟ فالتُمس الرجلُ فجيءَ به، فقال النبيُّ - ﷺ -: أما الطِّيبُ الذي بك، فاغسِلهُ ثلاثَ مرَّاتٍ، وأما الجُبَّةُ فانتزعها، ثم اصنع في عمرتك ما تصنع في
[ ١ / ٣١٢ ]
حجِّك).
(رواه: عطاء بنُ أبي رباح، عن صفوان بن يعلى، عن أبيه يعلى بن أمية، أنَّهُ كان يقولُ لعُمر بِن الخطاب: ليتني أرى النبيَّ - ﷺ - حين يُنزَلُ عليه، فلما كان النبيُّ - ﷺ - بالجعرانة، وعلى النبيّ - ﷺ - ثوبٌ قد ظُلِّلَ به عليه، معه فيهِ ناسٌ من أصحابه، منهم: عُمر - ﵁ -، إذ جاءَهُ رجلٌ عليه جبَّةٌ، متضمِّخٌ بطيبٍ، فنظر إليه النبيُّ - ﷺ - ساعةً ثم سكتَ، فجاءه الوحيُ، فأشار عُمر - ﵁ - إلى يعلى بنِ أمية: تعال. قال: فجاء يعلى فأدخلَ رأسَهُ، فإذا النبيُّ - ﷺ - محمرُّ الوجهِ، يغطُّ ساعةً، ثم سُرِّي عنه، فقال: "أين السائل الذي .. وذكره". ورواه عن عطاء جماعةٌ، منهم: ابنُ جريج، ورباح بنُ أبي معروف، وعَمرو بنُ دينار، وقيس بنُ سعد، وأبو الزبير، وهمام ابنُ يحيى، وعبيد الله بن أبي زياد، وعبد الملك بنُ أبي سُلَيمان).
(صحيحٌ. وقال الترمذيُّ: حديثٌ حسنٌ صحيحٌ) (خ، م، د، س، س فضائل، ت، ط، شفع، حم، حمي، طي، خز، حب، جا، أبو أحمد الحاكم كنى، ابن أبي عاصم آحاد، طب كبير، طب أوسط، طح معاني، ابن عبد البر، قط، هق، هق دلائل، خط فقيه، نعيم دلائل، بغ) (التسلية / ح ٢٥؛ غوث ٢/ ٧٩ ح ٤٤٧؛ ابن كثير ١/ ١٥٦؛ الفضائل / ٥٢).
٢٧٩/ ١٥ - (تزوج النبيُّ - ﷺ -، وهو مُحْرمٌ).
(قال عَمرو بن دينار: حدثنا جابر بنُ زيد أبو الشعثاء، قال: أنبأنا ابنُ عباس - ﵄ - به).
(صحيحٌ. وقد ورد مثله من حديث: عائشة، وأبي هريرة - ﵄ -).
(تقدم تخريجه، وبيان موضعه في كتب الشيخ، برقم ٢٧١).
[ ١ / ٣١٣ ]
٢٨٠/ ١٦ - (جاء إبراهيمُ - ﷺ - بأُمِّ إسماعيل، وبابنِها إسماعيل وهي تُرْضِعُهُ، حتى وضعها عند البيت، عند دَوْحَةٍ فوق زمزم في أعلى المسجد، وليس بمكة يومئذٍ أَحَدٌ، وليس بها ماءٌ، فوضعهما هناك، ووضع عندهما جرابًا فيه تمرٌ، وسقاءٌ فيه ماءٌ، ثم قَفَّى إبراهيمُ مُنْطَلِقًا، فتبعتْهُ أُمُّ إسماعيل، فقالت: يا إبراهيم! أين تذهب وتَتْرُكُنَا بهذا الوادي الذي ليس فيه أنيسٌ ولا شيءٌ؟! فقالت له ذلك مرارًا، وجعل لا يلتفتُ إليها، قالت له: آلله أمرك بهذا؟ قال: نعم. قالت: إذن لا يُضَيِّعُنَا. ثم رجعت. فانطلق إبراهيمُ ﷺ، حتى إذا كان عند الثنية حيث لا يرونه، استقبل بوجهه البيت، ثم دعا بهؤلاء الدعوات، فرفع يديه فقال: ﴿رَبَّنَا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ﴾ حتى بلغ: ﴿يَشْكُرُونَ﴾ [إبراهيم / ٣٧]. وجعلت أُمُّ إسماعيل ترضع إسماعيل، وتشرب مِنْ ذلك الماء، حتى إذا نفذ ما في السقاء، عطشت، وعطش ابنُها، وجعلت تنظر إليه يَتَلَوَّى -أو قال: يتلبَّطُ- فانطلقت كراهية أنْ تنظرَ إليه، فوجدت الصفا أقرَبَ جَبَلٍ في الأرض يليها، فقامت عليه، ثم استقبلت الوادي تنظر هل ترى أحدًا؟ فلم تر أحدًا. فهبطت مِنْ الصفا حتى إذا بلغت الوادي، رفعت طرف درعها، ثم سعت سعي
[ ١ / ٣١٤ ]
الإنسان المجهود حتى إذا جاوزت الوادي، ثم أتت المروة، فقامت عليها، ونظرت هل ترى أحدًا؟ فلم تر أحدًا، ففعلت ذلك سبع مرات. قال ابنُ عباس - ﵄ -: قال النبيُّ - ﷺ -: "فذلك سعي الناس بينهما". فلمَّا أشرفت على المروة، سمعت صوتًا، فقالت: صه! -تريد نفسها-، ثم تسمعت، فسمعت أيضًا، فقالت: قد أسمعت إن كان عندك غواثٌ، فإذا هي بالملك عند موضع زمزم، فبحث بِعَقِبِه -أو قال: بجناحه- حتى ظهر الماءُ، فجعلت تُحَوِّضُهُ وتقول بيدها هكذا، وجعلت تغرفُ الماءَ في سِقَائِها، وهو يفور بعد ما تغرفُ. وفي رواية: بقدر ما تغرفُ. قال ابنُ عباس - ﵄ -، قال النبيُّ - ﷺ -: "رحم الله أُمَّ إسماعيل، لو تركت زمزم -أو قال: لو لم تغرف مِنَ الماء-، لكانت زمزم عينًا معينًا". قال: فشربت، وأرضعت ولدها، فقال لها الملك: لا تخافوا الضيعة، فإِنَّ ها هنا بيتًا لله يبنيه هذا الغلامُ وأبوه، وإِنَّ الله لا يُضَيِّعُ أهله. وكان البيت مرتفعًا عن الأرض تأتيه السيولُ، فتأخذُ عَنْ يمينه وعَنْ شماله، فكانت كذلك حتى مرَّت بهم رُفقَة مِنْ جُرْهُمٍ، أو أهلُ بيتٍ من جُرْهُمٍ مقبلين مِنْ طريق كَدَاءَ، فنزلوا في أسفل مكة، فرأوا طائرًا عائفًا، فقالوا: إِن هذا الطائرَ ليدور على ماءٍ لعهدنا بهذا الوادي وما فيه ماءٌ. فأرسلوا جريًّا أو جَرِيَّين فإذا هم بالماء، فرجعوا،
[ ١ / ٣١٥ ]
فأخبروهم، فأقبلوا وأُمُّ إسماعيل عند الماء. فقالوا: أتأذنين لنا أَنْ ننزِلَ عندك؟ قالت: نعم، ولكن لا حقَّ لكم في الماء، قالوا: نعم. قال ابنُ عباس ﵄: قال النبيُّ - ﷺ -: "فألفِى ذلك أُمَّ إسماعيل وهي تُحبُّ الأُنْسَ"، فنزلوا، فأرسلوا إلى أهليهم فنزلوا معهم، حتى إذا كانوا بها أهل أبيات، وشَبَّ الغلامُ وتعلَّم العربيةَ منهم، وأَنْفَسَهُم وأَعْجَبَهُم حين شَبَّ، فلما أدرك، زَوَّجُوه امرأةً منهم، وماتت أُمُّ إسماعيل، فجاء إبراهيمُ بعد ما تزوج إسماعيلُ، يطالع تركته، فلم يجد إسماعيلَ، فسأل امرأته عنه، فقالت: خرج يبتغي لنا -وفي رواية: يصيدُ لنا- ثم سألها عن عيشهم وهيئتهم، فقالت: نحن بِشَرٍّ، نحن في ضيق وشِدَّة، وشكت إليه. قال: فإذا جاء زوجُك، اقرئي ﵇، وقولي له: يُغَيِّر عَتَبَةَ بابِهِ! فلمَّا جاء إسماعيلُ، كأنه آنس شيئًا، فقال: هل جاءكم مِنْ أَحَدٍ؟ قالت: نعم، جاءنا شيخٌ كذا وكذا، فسألنا عنك، فأخبرته، فسألني: كيف عيشنا؟ فأخبرته أنَّا في جَهدٍ وشِدَّةٍ. قال: فهل أوصاكِ بشيء؟ قالت: نعم، أمرني أن أقرأ عليك السلام، ويقول: غيَّر عَتَبَةَ بابِكَ. قال: ذاك أبي، وقد أمرني أَنْ أُفَارِقَكِ الحَقِي بأهلك. فطلقها، وتزوج منهم أخرى. فلبث عنهم إبراهيمُ ما شاء الله ثم أتاهم بعدُ. فلم يجده، فدخل على امرأته، فسأل عنه، قالت: خرج يبتغي ك. قال: كيف أنتم؟
[ ١ / ٣١٦ ]
وسألها عن عيشهم وهيئتهم، فقالت: نحنُ بخيرٍ وَسَعَةٍ، وأثنَتْ على الله تعالى. فقال: ما طعامُكُم؟ قالت: اللحمُ. قال: ما شرابُكُم؟ قالت: الماءُ. قال: اللهم بارك لهم في اللحم والماء. قال النبيُّ - ﷺ -: "ولم يكُنْ يومئذٍ حَبٌّ، ولو كان لهم دعا لهم فيه". قال: فهما لا يخلو عليهما أحدُ بغير مكة إلا لم يوافقاهُ. وفي رواية: فجاءَ فقال أين إسماعيلُ؟ فقالت امرأتُهُ: ذهب يَصِيدُ. فقالت امرأتُهُ: ألا تنزل فتطعم وتشرب؟ قال: وما طعامُكُم وما شرابُكُم؟ قالت: طعامنا اللحمُ وشرابنا الماءُ. قال: اللهم بارك لهم في طعامهم وشرابهم. قال: فقال أبو القاسم - ﷺ -: "بَرَكَةُ دعوة إبراهيم - ﷺ -". قال: فإذا جاء زوجُكِ، فاقرئي - ﵇ -، ومُرِيهِ يُثَبّتْ عَتَبَةَ بابِهِ. فلما جاء إسماعيلُ، قال: هل أتاكم مِنْ أَحَدٍ؟ قالت: نعم، أتانا شيخٌ حسنُ الهيئة، وأثنتْ عليه، فسألني عنك، فأخبرته. فسألني: كيف عيشُنَا؟ فأخبرتُه أنَّا بخير. قال: فأوصاك بشيءٍ؟ قالت: نعم، يقرأ عليك السلام ويأمُرُكَ أَنْ تُثَبِّتَ عَتَبَةَ بابِكَ. قال: ذاك أبي، وأنت العتبة، أمرني أَنْ أمْسِكَكِ. ثم لبث عنهم ما شاء الله، ثم جاء بعدَ ذلك وإسماعيلُ يَبْرِي نَبْلًا له تحت دوحةٍ قريبًا مِنْ زمزم، فلمَّا رآه قام إليه فصنعا كما يصنعُ الوالدُ بالولد، والولدُ بالوالد، قال: يا إسماعيلُ! إِن الله أمرني بأمْرٍ. قال: فاصنع ما أمرك ربُّكَ. قال:
[ ١ / ٣١٧ ]
وَتُعِينُنِي؟ قال: وأُعِينُكَ. قال: فإِنَّ الله أمرني أن أبني بيتًا هاهنا، وأشار إلى أَكَمَةٍ مرتفعةٍ على ما حولها، فعند ذلك رفع القواعِدَ مِنَ البيتِ، فجعلَ إسماعيلُ يأتي بالحجارة، وإبراهيمُ يبني، حتى إذا ارتفع البناءُ، جاء بهذا الحجرَ، فوضعه له، فقام عليه، وهو يبني وإسماعيل يُنَاوِلهُ الحجارةَ، وهما يقولان: ﴿رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾ [البقرة: ١٢٧]).
(عن ابن عباس، قال: .. فذكره بتمامه). (حديثٌ صحيحٌ) (خ) (صحيح القصص / ٨١ - ٨٣؛ تنبيه ٣ / رقم ٩٣٧).
٢٨١/ ١٧ - (حجَّ رسولُ الله - ﷺ - ثلاثَ حِجَجٍ، حَجَّتين قبل أنْ يُهاجِر، وحجَّة قَرَنَ معها عُمرةً).
(رواه: سفيان الثوري، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جابر بن عبد الله - ﵄ - به).
(صحيحٌ) (ت، ق، قط، ك، هق دلائل) (حديث الوزير / ١٧٨ ح ٥٢).
٢٨٢/ ١٨ - (حججنا مع النبيّ - ﷺ - فأفضنا يوم النَّحر، فحاضت صفيِّةُ، فأراد النبيّ - ﷺ - منها ما يُريد الرجل من أهله، فقلتُ يا رسول الله! إنها حائضٌ. قال: "حابستُنا هي؟ ". قالوا يا رسول الله! أفاضت يوم النَّحر. قال: "اخرجوا")
[ ١ / ٣١٨ ]
(رواه: جعفر بنُ ربيعة -وهذا حديثهُ-، وابنُ لهيعة، كلاهما عن الأعرج عبد الرحمن بن هرمز، قال: حدثني أبو سلمة، أن عائشةَ - ﵂ - قالت: فذكرته). (قال الطبرانيُّ: لم يرو هذا الحديث عن الأعرج إلا ابنُ لهيعة. انتهى. قلتُ: رضي الله عنك! فلم يتفرد به ابنُ لهيعة، فتابعه جعفر بنُ ربيعة ) (خ، س كبرى، طب أوسط) (تنبيه ١٢ / رقم ٢٤٦٣).
٢٨٣/ ١٩ - (خَمْسٌ لا جُنَاحَ على مَنْ قَتَلَهُنَّ في الْحَرَمِ وَالإحْرَامِ: الفأرةُ، وَالْعَقْرَبُ، وَالْغُرَابُ، وَالْحِدَأَةُ، وَالْكَلْبُ الْعَقُورُ. وفي رواية: في الحُرُم والإحرام).
(رواه: عَمرو بنُ دينار، وسفيان بنُ عُيَينة -وهذا لفظه-، ويونس بنُ يزيد، ومعمر بنُ راشد، كلُّهم عن الزهري، عن سالم، عن أبيه مرفوعًا به).
(صحيحٌ. وله طرق أخرى عن ابن عُمر ﵄) (م، عو، س، مي، حم، حمي، فاكه أخبار مكة، الأزرقي، يع، عب، إسحاق، السراج، جا، طح معاني، عديّ، هق، هق معرفة، ابن عبد البر، خط، بغ) (حديث الوزير / ٣٢١ - ٣٢٥ ح ١١١؛ غوث ٢/ ٧٤ ح ٤٤٠؛ كتاب المنتقى / ١٧٠ ح ٤٨٧؛ التسلية).
٢٨٤/ ٢٠ - (خَمْسٌ مِنَ الدَّوَابِّ، ليس على الْمُحْرِمِ في قَتْلِهِنَّ جُنَاحٌ: الْغُرَابُ، وَالْحِدَأَةُ، وَالْعَقْرَبُ، والفأرَةُ، وَالْكَلْبُ الْعَقُورُ).
(رواه: مالك -وهذا حديثه-، وأيوب السختياني، وعبيد الله بنُ عُمر، وابنُ جُرَيج، والليث بنُ سعد، ويحيى بنُ سعيد، وابنُ عون، وجرير بنُ حازم، كلُّهم عن نافع، عن ابن عُمر - ﵄ - مرفوعًا به).
[ ١ / ٣١٩ ]
(حديثٌ صحيحٌ. وله طرق أخرى عن ابن عُمر - ﵄ -) (خ، م، عو، س، ق، مي، ط، حم، حمي، شفع، عب، الأزرقي، بغ أبو القاسم، البزار، حب، السراج، ابن المنذر إقناع، الطرسوسي، نعيم، طح معاني، طب مسند الشاميين، هق، هق صغير، هق معرفة، ابن عبد البر، خط، خط تلخيص، بغ) (حديث الوزير / ٣٢٣ - ٣٢٤؛ غوث ٢/ ٧٤ ح ٤٤٠؛ كتاب المنتقى / ١٧٠ ح ٤٨٧؛ التسلية).
٢٨٥/ ٢١ - (خَمْسٌ مَنْ قَتَلَهُنَّ وهو حَرَامٌ فلا جُنَاحَ عليه فِيهِنَّ: الْعَقْرَبُ، والفأرَةُ، وَالْكَلْبُ الْعَقُورُ، والْغُرَابُ، وَالْحُدَيَّا. وهذا سياقُ مسلم).
(عن عبد الله بنِ دينار، أنه سمع عبد الله بنَ عُمر يقول: قال رسولُ الله - ﷺ -: فذكره).
(صحيحٌ. وله طرق أخرى عن ابن عُمر) (خ، م، عو، نعيم، ط، حم، عب، طي، حب، السراج، طح معاني، هق، ابن عبد البر، بغ) (حديث الوزير / ٣٢٤ - ٣٢٥؛ غوث ٢/ ٧٤ ح ٤٤٠؛ كتاب المنتقى / ١٧٠ ح ٤٨٧؛ التسلية).
٢٨٦/ ٢٢ - (ذَبَحَ رسولُ الله - ﷺ - عَمَّنِ اعتَمَرَ معه مِنْ نِسَائِهِ في حَجَّةِ الوَدَاعِ بقرةً بينهُم).
(رواه: أبو سلمة بنُ عبد الرحمن، عن أبي هريرة - ﵁ -). (صحيحٌ) (س، د، ق، حب، ك، هق) (حديث الوزير / ٢٨٩ ح ٩٨).
٢٨٧/ ٢٣ - (رمى رسولُ الله - ﷺ - جمرة العقبة يوم النحر ضحى،
[ ١ / ٣٢٠ ]
ورمى سائرهن بعد الزوال).
(رواه: أبو الزبير، عن جابر بن عبد الله - ﵄ - به).
(حديثٌ صحيحٌ) (م، قط، نعيم، ش، حم، س، خز، حب، طب أوسط) (تنبيه ١٢ / رقم ٢٤٧٣).
٢٨٨/ ٢٤ - (طاف النبيُّ - ﷺ - على بعيرٍ في حجة الوداع، فاستلم الرُّكْنَ بالمِحْجَن).
(رواه: يونس بنُ يزيد، عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله، عن ابن عباس - ﵄ - به. وتابعه: ابنُ أبي ذئب، عن الزهري به. وله طرق أخرى عن ابن عباس). (حديثٌ صحيحٌ) (ح، م، د، ت، س، ق-، حم، شفع، خز، جا، هق) (التوحيد / ربيع الآخر / ١٤١٧ هـ).
٢٨٩/ ٢٥ - (طَيَّبْتُ رسولَ الله - ﷺ - لإحرامه، وطيَّبته لإحلاله، بِطِيبٍ لا يُشْبِهُ طِيبَكُم. سياق الأوزاعي. طَيَّبْتُ رسولَ الله - ﷺ - لِحُرمِه قبلَ أن يُحرِم، ولحلِّه قبل أن يطوفَ بالبيتِ. سياق ابن عيينة).
(رواه: الأوزاعي، عن الزهري، عن عروة. ورواه سفيان بنُ عيينة، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه. كلاهما، عن عائشة - ﵂ -).
(حديثٌ صحيحٌ) (حديث عروة: ح، م، س، شفع، حم، طح معاني، هق. حديث القاسم: ط، خ، م، د، ابن أبي داود مسند عائشة، س، ت، ق، مي، حم، خز، طي، حمي، طح معاني، قط، هق) (حديث الوزير / ٣١ - ٣٢ ح ٢؛ غوث ٢/ ٥٨ ح ٤١٤؛ كتاب المنتقى / ١٦١ ح ٤٥٥).
[ ١ / ٣٢١ ]
٢٩٠/ ٢٦ - (في المُحْرِمِ يشتكي عينهُ: يُضَمّدُها بالصّبر).
(رواه: سفيان بنُ عُيَينة، عن أيوب بن موسى، عن نُبَيه بن وهب، قال: اشتكى عُمر بنُ عبيد الله بنِ معمر عينية، فلمَّا أتى الروحاء اشتد به، فأرسل إلى أبان بن عثمان بن عفان، فأرسل أبان أنَّ عثمان حدَّثَ، عن النبيّ - ﷺ - أنه قال: فذكره. وتوبع ابنُ عيينة، تابعه: عبد الوارث بنُ سعيد، قال: ثنا أيوب بنُ موسى بهذا).
(هذا حديثٌ صحيحٌ. وليس معنى (الصبر) هو ما ذهب إليه ذهنُ القارئ من أنه احتمال النفس الكدّ، ولكن (الصبر) بتشديد الصاد وكسر الباء الموحدة ويجوز إسكانها، هو دواءٌ مُرٌّ، ومعنى (يضمدها) يعني: يلطخها، وكذلك يقال للخرقة التي يُشدُّ بها العضو: (ضماد)، وأصلُ الضَّمْدِ هو الشدُّ، والله أعلم).
(م، د، س، ت، مي، حم، ط، حمي، طي، خز، جا، نعيم طب، هق) (الأمراض / ١٠١ ح ٣٩؛ غوث ٢/ ٧٥ ح ٤٤٣؛ التسلية / ح ٣١؛ التوحيد / جماد أول / ١٤٢٠ هـ).
٢٩١/ ٢٧ - (قال رسولُ الله - ﷺ - وسأله رجلٌ: ما يلبسُ المُحْرمُ؟ قال: لا يلبس القميصَ، ولا العِمَامة، ولا السَّرَاويل، ولا البُرْنُس، ولا ثوبًا مسَّهُ الوَرْسُ، ولا الزَّعفَرَان، فإن لم يجد النعلين، فليلبس الخُفَّين، وليقطَعْهُما حتى يكونا تحت الكعبين. وفي رواية:
أنَّ رجلا نادى فقال: يا رسول الله! ما يجتنبُ المُحْرِمُ مِنَ الثياب؟ فقال: لا يلبَسُ السَّرَاويل ولا القميصَ، ولا البُرْنسَ ولا العِمَامَةَ،
[ ١ / ٣٢٢ ]
ولا ثوبًا مَسَّهُ زَعْفَرَانٌ ولا وَرْسٌ، وَلْيُحْرِمْ أحدُكُم في إزارٍ ورِدَاءٍ ونَعْلَينِ، فإن لم يجدْ نعلينِ فليلبس خُفَّينِ وليقطَعْهُما حتى يكونا إلى العَقِبَينِ).
(رواه سالم، ونافع كلاهما عن ابن عُمر - ﵄ -). (هذا حديثٌ صحيحٌ. أمَّا قطعُ الخُفِّ، فقد ثبت من حديث ابن عُمر - ﵄ -) (حديث سالم: ح، م، د، س، حم، خز، طح معاني، قط هق. حديث نافع: ط، خ، م، س، ت، ق، مي، حم، خز، طي، طح معاني، قط، هق، بغ) (التوحيد / رجب / ١٤٢٢ هـ؛ غوث / ٥٩ ح ٤١٦؛ كتاب المنتقى / ١٦٢ ح ٤٥٧).
٢٩٢/ ٢٨ - (كان رسولُ الله - ﷺ - يرمي الجمرة يوم النَّحر ضُحىً، وأَمَّا بعد ذلك فبعدَ زَوَالِ الشمس).
(رواه: ابنُ جُرَيج، قال: أخبرني أبو الزبير، أنَّه جابر بنَ عبد الله - ﵄ -، قال: فذكره). (هذا حديثٌ صحيحٌ) (خت، م، د، س، ت، ق، مي، حم، إسحاق، خز، جا، طح معاني، هق، بغ) (التوحيد / رجب / ١٤١٧ هـ؛ غوث ٢/ ٩٨ ح ٤٧٤؛ كتاب المنتقى / ١٨٧ ح ٥٢١).
٢٩٣/ ٢٩ - (كنت أطَيِّبُ رسولَ الله - ﷺ - لحِلِّهِ وَحَرَمِه).
(رواه: القاسم بنُ محمد، عن عائشة - ﵂ - به). (حديثٌ صحيحٌ) (خ، م، د، س، ت، ق، مي، حم، ط، طي، حمي، خز، ابن أبي داود مسند عائشة، جا، قط، هق، أبو بكر الشافعي) (حديث الوزير / ١٠٧ ح ٢٦،
[ ١ / ٣٢٣ ]
غوث ٢/ ٥٨ ح ٤١٤؛ كتاب المنتقى / ١٦١ ح ٤٥٥).
٢٩٤/ ٣٠ - (لا يَحِلُّ لامرأةٍ مسلمةٍ تُسَافِرُ مَسِيرَةَ ليلةٍ، إلا ومعها رجُلٌ ذُو مَحْرَمٍ منها).
(رواه: الليث بنُ سعد، وابنُ أبي ذئب، وابنُ عجلان، عن سيد المَقْبُرِيّ، عن أبيه، أنَّ أبا هريرة - ﵁ -، قال: إنَّ رسولَ الله - ﷺ - قال: فذكره). (حديثٌ صحيحٌ) (ح، م، د، خز، حب، طح معاني، هق) (حديث الوزير / ٩٠، ٢٥٠ ح ٢١، ٨٩).
٢٩٥/ ٣١ - (ما من يومٍ أكثرُ مِنْ أَنْ يُعتِقَ الله ﷿ فيه عبدًا مِنَ النَّار مِنْ يومِ عَرَفَةَ).
(رواه: سعيد بنُ المسيب، عن عائشةَ - ﵂ -، مرفوعًا به). (هذا حديثٌ صحيحٌ. وفي أبي عن جابر - ﵁ -، خرَّجته في معجم الإسماعيلي رقم ١٢) (م، س، ق، خز، ك، قط، هق، الذهبي تذكرة) (حديث الوزير / ٣٣٠ ح ١١٤، تنبيه ٤ / رقم ١٢٢٤).
٢٩٦/ ٣٢ - (مَنْ حجَّ هذا البيت فلم يَرْفُث ولم يَفْسُق، رجع كيومِ ولدتَهُ أُمُّه).
(أبو هريرة - ﵁ -). (حديثٌ صحيحٌ متفقٌ عليه) (ح، م) (مجلة التوحيد / صفر / سنة ١٤١٧ هـ).
[ ١ / ٣٢٤ ]