(متن الحديث) (إسناده) (درجته) (تخريجه) (موضعه في كتب الشيخ)
٤٠٦/ ١ - (إذا وُضِعَ السيفُ في هذه الأمة، لم يُرفع عنهم إلى يوم القيامة).
(عن ثوبان - ﵁ - مرفوعًا). (هذا حديثٌ صحيحٌ) (د، ت، حم، هق، نعيم) (التوحيد / صفر / ١٤٢١ هـ).
٤٠٧/ ٢ - (الحربُ خَدْعَةٌ).
(عن عَمرو بنِ دينار، عن جابر - ﵁ -، مرفوعًا. وتابعه: أبو الزبير عن جابر.
وتابعهما: وهب بنُ كيسان عن جابر. وتابعهم أيضًا الحارث بنُ فضيل عن جابر). (صحيحٌ) (خ، م، د، س سير، ت، حم، سعيد بن منصور، حمي، طي، ابن جرير تهذيب، يع، جا، هق، نعيم، بغ، القضاعي، الذهبي تذكرة) (حديث الوزير / ٣٣ - ٣٤ ح ٣؛ غوث ٣/ ٣٠٦ - ٣٠٧ ح ١٠٥١؛ كتاب المنتقى / ٣٨٧ - ٣٨٨ ح ١١٢٧).
٤٠٨/ ٣ - (أن رسولَ الله - ﷺ - خرج عام الفتح، إلى مكةَ في رمضان، حتى بلغ كراع الغَمِيم، قال: فصام الناس، وهم مشاةٌ
[ ١ / ٤٠٧ ]
وركبانٌ، فقيل له: إن الناس قد شقَّ عليهم الصومُ، إنما ينتظرون ما تفعل أنت. فدعا بقدحٍ، فرفعه إليه حتى نظر الناس. وصام بعضٌ. فقيل للنبي - ﷺ -: إنَّ بعضَهُم صائمٌ، فقعال: "أولئك العصاةُ"، واجتمع إليه المشاةُ من أصحابه، فصُفُّوا إليه، يعني وقالوا: نتعرض لدعواتِ رسول الله - ﷺ - وقد اشتدَّ السفرُ وطالت المشقةُ، فقال لهم رسول الله - ﷺ -: "استعينوا بالنَّسَلِ، فإنه يقطعُ عنكم الأرض، وتَخِفُّون له". قال: ففعلنا، فَخَفَفْنَا له).
(رواه: جعفر بنُ محمد، عن أبيه، عن جابر بن عبد الله - ﵄ - به) (هذا حديثٌ صحيحٌ) (م، س، ت، يع، حب، خز، شفع، طي، حمي، طح معاني) (الأمراض / ١٧٩ ح ٧٤).
٤٠٩/ ٤ - (إنْ نزلتم بقومٍ فأَمَرُوا لكم بما ينبغي للضيفِ فاقبلوا، فإن لم يفعلوا، فخذُوا منهم بحقِّ الضيفِ الذي ينبغي لهم).
(عبد الله بنُ صالح، وقتيبة بنُ سعيد، وعبد الله بنُ يوسف، ومحمد بنُ رمح، وحجاج بنُ محمد الأعور، وشعيب بنُ الليث، وأبو النضر هاشم بنُ القاسم، وأبو الوليد الطيالسيّ هشام بنُ عبد الملك، وعبد الله بن وهب، ويونس بنُ محمد المؤدَّب، ومنصور بنُ سلمة الخُزاعيّ، قالوا جميعًا: حدثنا الليث بنُ سعد. عبد الله بنُ وهب، وقتيبة بنُ سعيد، ومحمد بنُ رمح، ثلاثتهم عن ابن لهيعة.
كلاهما عن يزيد بن أبي حبيب، عن أبي الخير، عن عقبة بن عامر، قال: قلنا يا
[ ١ / ٤٠٨ ]
رسول الله، إنك تبعثُنَا فننزلُ بقومٍ، فلا يُقرُونا، فماذا ترى في ذلك؟ فقال لنا رسولُ الله - ﷺ -: إنْ نزلتم بقومٍ. . فذكر الحديث).
(قال أبو داود: "وهذه حجةٌ للرجُل يأخذُ الشيء إذا كان حقًّا له". انتهى. وقال الترمذيُّ: "هذا حديثٌ حسنٌ. وقد رواه الليث بنُ سعد، عن يزيد بن أبي حبيب أيضًا. وإنما معني هذا الحديث أنهم كانوا يخرجونَ في الغزو، فيمرُّون بقوم ولا يجدون من الطعام ما يشترون بالثمن، فقال النبيّ - ﷺ -: "إنْ أبوا أن يبيعوا إلا أن تأخذوا كرها، فخذوا". هكذا رُوي في بعض الحديث مفسرًا. وقد رُوي عن عُمر بنِ الخطاب - ﵁ - أنه من يأمرُ بنحو هذا". انتهى) (ح، بخ، م، عو، د، ت، ق، حم، حب، طب كبير، طب أوسط، طح مشكل، طح معاني، هق، بغ) (تنبيه ١٢ / رقم ٢٥١٥).
٤١٠/ ٥ - (رَوْحَةٌ أو غَدْوةٌ في سبيل الله، خيرٌ مما طَلَعَت عليهِ الشمسُ وغربُت).
(قال كلٌّ من: الليث بن سعد -وهذا لفظه-، وسعيد بنُ أبي أيوب، وحيوة ابنُ شريح: حدثني شرحبيل بنُ شريك المعافريُّ، عن أبي عبد الرحمن الحُبُلِّيّ، عن أبي أيوب الأنصاريّ، قال: سمعتُ رسولَ الله - ﷺ - يقول:. . . . فذكره). (م، س، حم، ش، ش المسند، ابن أبي عاصم الجهاد، والزهد، عبد، الشاشي، عو، طب كبير، طب أوسط) (تنبيه ١٢ / رقم ٢٣٥٥).
٤١١/ ٦ - (سمعتُ رسولَ الله - ﷺ - وحضَّ على جيش العُسْرَةِ. فقام عُثمان - ﵁ -، فقال: مَائَةُ بعيرٍ بأحلاسِهَا وأقتَابِهَا في سبيل الله. ثم
[ ١ / ٤٠٩ ]
حضَّ الثانية، فقال عُثمان: مَائَتَا بعيرٍ بأحلاسها وأقتابها في سبيل الله. ثم حضَّ الثالثة، فقال: ثَلاثُمَائَة بعيرٍ بأحلاسها وأقتابها في سبيل الله. قال: فرأيتُ رسولَ الله - ﷺ - ينزلُ عَنِ المِنْبَرِ، وهو يقول: "ما عَلَىَ عُثمان ما عِمَلَ بعد هذا". مرتين أو ثلاثًا).
(عن عبد الرحمن بن خباب - ﵁ -، قال:. . . فذكره). (حديثٌ صحيحٌ. وله شاهدٌ عن عبد الرحمن بن سمرة - ﵁ - بنحوه) (خ كبير، ت، حم، ابن سعد، طي، الفسوي، ابن أبي عاصم، ابن أبي عاصم آحاد، الدولابي، هق دلائل) (مجلسان الصاحب / ٤٥ - ٤٦ ح ١٥).
٤١٢/ ٧ - (غزوت مع رسولِ الله - ﷺ - سبع غزوات، أخلُفُهُم في رِحَالهم، وأصنعُ لهم الطعامَ، وأجبرُ الجراحاتِ، وأداوي المرضى).
(رواه هشام بنُ حسَّان، عن حفصة بنت سرين، عن أم عطية ﵂ به). (هذا حديثٌ صحيحٌ. وفي الباب عن: أنس بن مالك، والربيع بنت معوذ، وأمّ سُلَيم، وابن عباس، وأمّ زياد الأشجعية - ﵃-) (م، س كبرى، ق، ش) (الأمراض / ١٨١ ح ٧٥).
٤١٣/ ٨ - (قَدِمْنَا الحدَيبِيَةَ مع رسولِ الله - ﷺ -، ونحن أربعَ عَشَرَةَ مِائَةً، وعليها خمسونَ شاةً لا تُرْوِيهَا، قال: فقعد رسولُ الله - ﷺ - على جَبَا الرَّكِيَّة فَإِمَّا دعا وإمَّا بَسَقَ فيها، قال: فجاشتْ، فَسَقَينَا واسْتَقَينَا، قال: ثم إِن رسول الله - ﷺ - دعانا للبيعة في أصل الشجرة،
[ ١ / ٤١٠ ]
قال: فبايعته أوَّلَ الناس، ثم بايَعَ وبايَعَ حتى إذا كان في وَسَطٍ من الناس، قال: "بايع يا سلمة" قال قلت: قد بايعتك يا رسول الله في أوَّلِ الناس، قال: "وأيضًا". قال: ورآني رسول الله - ﷺ - عَزِلًا، قال: فأعطاني رسول الله - ﷺ - حَجَفَةً أو دَرَقَةً، ثم بايع، حتى إذا كان في آخر الناس قال: "ألا تبايعني؟ يا سلمة" قال: قلت: قد بايعتُك يا رسول الله في أوَّلِ الناس، وفي أوسطِ الناس، قال: "وأيضًا". قال: فبايعتُهُ الثالثةَ، ثم قال لي: "يا سلمة أين حَجَفَتُك أو دَرَقَتُك التي أعطيتُكَ؟ " قال قلت: يا رسول الله لَقِيَنِي عَمِّي عامرٌ عَزِلًا فأعطيتُهُ إياهَا، قال: فَضَحِكَ رسول الله - ﷺ -، وقال: "إنَّك كالذي قال الأول: اللهم أبغني حبيبًا هو أحبُّ إليَّ مِنْ نفسي". ثم إِنَّ المشركين رَاسَلُونَا الصُّلْحَ، حتى مشى بعضُنا في بعض، واصطلحنا، قال: وكنتُ تَبِيعًا لطلحةَ بنِ عُبَيد الله، أسقي فَرَسَهُ، وأَحُسُّهُ، وأخدُمُهُ، وآكلُ مِنْ طَعَامه، وتركتُ أهلي ومالي مهاجرا إلى الله ورسوله - ﷺ -، قال: فلما اصطلحنا نحنُ وأهلُ مكةَ، واختلط بعضُنا ببعضٍ، أتيتُ شجرةً فكَسَحْتُ شوكها، فاضجعتُ في أصلها، قال: فأتاني أربعةٌ من المشركين من أهل مكةَ، فجعلوا يقعون في رسولِ الله ﷺ فأَبْغَضْتُهم، فتحولتُ إلى شجرةٍ أخرى، وعلَّقُوا سلاحَهم، واضطجعوا، فبينما هم كذلك إذ نادى مُنادٍ من أسفل
[ ١ / ٤١١ ]
الوادي: يا لِلْمُهاجرين! قُتِلَ ابنُ زُنَيم، قال: فاخترطتُ سيفي، ثم شَدَدْتُ على أولئك الأربعة وهم رقودٌ، فأخذتُّ سِلاحَهم، فجعلته ضِغثًا في يدي، قال: ثم قلت: والذي كَرَّمَ وجهَ محمد! لا يرفعُ أَحَدٌ منكم رأسَهُ إلا ضربتُ الذي فيه عيناهُ، قال: ثم جئت بهم أسوقُهم إلى رسول الله - ﷺ -، قال: وجاءَ عَمِّي عامرٌ برَجُلٍ مِنَ العَبلاتِ، يُقالُ له مِكْرَزٌ، يقوده إلى رسول الله - ﷺ - علي فرَسٍ مُجَفَّفٍ في سبعين من المشركين، فنظر إليهم رسول الله - ﷺ - فقال: "دَعُوهم يَكنْ لهم بَدْءُ الفُجُور وَثِنَاهُ"، فعفا عنهم رسول الله - ﷺ - وأنزل الله: ﴿وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ بِبَطْنِ مَكَّةَ مِنْ بَعْدِ أَنْ أَظْفَرَكُمْ عَلَيْهِمْ﴾ [الفتح: ٢٤]، الآيةَ كُلَّهَا. قال: ثم خرجنا راجعين إلى المدينةِ، فنزلنا منزلًا، بيننا وبين بني لِحْيَان جَبَلٌ، وَهُمُ المشركون، فاستغفر رسول الله - ﷺ - لِمَنْ رَقِي هذا الجبلَ الليلةَ، كأنَّه طَلِيعةٌ للنبيِّ ﷺ وأصحابه، قال سَلَمَةُ: فَرَقِيتُ تلكَ الليلةَ مرتين أو ثلاثًا، ثم قدمنا المدينة، فبعث رسولُ الله - ﷺ - بِظَهْرِه مع رَبَاحٍ غُلامِ رسولِ الله - ﷺ -، وأنا معه، وخرجتُ معه بفرس طلحةَ، أُنَدِّيه مع الظَّهْرِ، فلمَّا أصبحنا إذا عبدُ الرحمنِ الفَزَارِيّ، قد أغارَ على ظَهْرِ رسول الله - ﷺ -، فاستاقَهُ أَجْمَعَ، وقَتَلَ رَاعِيَه، قال فقلت: يا رَبَاحُ!
[ ١ / ٤١٢ ]
خُذ هذا الفرسَ فأبلِغهُ طلحةَ بنَ عُبَيد الله، وأخبر رسولَ الله - ﷺ - أَنَّ المشركين قد أغاروا على سَرْحِهِ، قال: ثم قُمْتُ على أَكَمَةٍ فاستقبلتُ المدينةَ، فناديتُ ثلاثًا: يا صَبَاحَاه! ثم خرجتُ في آثارِ القومِ أَرْمِيهُم بالنَّبلِ وأَرْتَجِزُ، أقولُ: "أنا ابنُ الأكوع واليومُ يومُ الرُّضَّعِ"، فألحق رجلا منهم فَأَصُكُّ سهما في رَحْلِهِ، حتى خَلَصَ نصلُ السَّهمِ إلى كتفه، قال قلت: خُذهَا "وأنا ابنُ الأكوع واليوم يوم الرضع"، قال: فوالله في زِلتُ أرميهم وأَعْقِرُ بهم، فإذا رجع إليَّ فارسٌ أتيتُ شجرةً فجَلستُ في أصلها ثم رميتُه، فعقرتُ به، حتى إذا تَضَايَقَ الجبلُ فدخلوا في تَضَايُقِهِ، عَلَوتُ الجبلَ فجعلتُ أُرَدِّيهُم بالحجارة، قال: فما زلت كذلك أَتَّبِعُهُم حتى ما خلق الله من بعيرٍ من ظَهْرِ رسول الله - ﷺ - إلا خَلَّفْتُهُ وراءَ ظهري، وخلُّوا بيني وبينه، ثم اتَّبَعْتُهُم أَرْمِيهُم خط ألقوا أكثرَ من ثلاثين بُرْدةً وثلاثين رمحًا، يَسْتَحفُّون، ولا يطرحون شيئًا إلَّا جعلتُ عليَه آرامًا مِنَ الحجارةِ، يعرفها رسولُ الله ﷺ وأصحابُه، حتى إذا أتوا مُتَضَايِقًا مِنْ ثَنِيَّةٍ، فإذا هم قد أتاهم فلانُ بنُ بدرٍ الفزاريُّ، فجلسوا يَتَضَحَّون، وجلست عن رأس قَرْنٍ، قال الفزاريُّ: ما هذا الذي أرى؟ قالوا: لَقِينا مِنْ هذا البَرْحَ، والله! ما فَارَقَنَا مُنْذُ غَلَسٍ، يرمينا حتى انتزعَ كُلّ شيءٍ في أيدينا، قال: فليقم إليه نفرٌ منكم، أربعةٌ، قال: فصعد إلي منهم
[ ١ / ٤١٣ ]
أربعةٌ في الجبل، قال: فلما أمكنوني مِنَ الكلام، قال: قلت هل تعرفوني؟ قالوا: لا، ومن أنت؟ قال قلت: أنا سلمة بنُ الأكوع، والذي كرَّم وجه محمد ﷺ! لا أطلب رجلا منكم إلا أدركتُه ولا يطلبني رجلٌ منكم فَيُدرِكَنِي، قال أحدهم: أنا أظنُّ، قال: فرجعوا، فما بَرِحْتُ مكاني، حتى رأيتُ فَوَارِسَ رسولِ الله - ﷺ - يتَخَلَّلُونَ الشَّجَرَ، قال: فإذا أَوَّلُهُم الأخرمُ الأَسَدِيُّ، على إِثْرِهِ أبو قتادةَ الأنصاريُّ، وعلى إثره القداد بنُ الأسود الكنديُّ، قال: فأخذتُ بِعِنَانِ الأخرم، قال: فولَّوا مُدْبِرِين، قلتُ: يا أخرم! احذَرْهُم لا يَقْتَطِعُوكَ حتى يَلْحَقَ رسولُ الله - ﷺ - وأصحابُهُ، قال: يا سلمة إن كنت تؤمن بالله واليوم الآخر، وتعلم أن الجنة حق، والنار حق، فلا تَحُل بيني وبين الشهادة، قال: فَخَلَّيتُهُ، فالتقى هو وعبدُ الرحمن، قال: فَعَقَرَ بعبد الرحمن فَرَسَهُ وطعنه عبدُ الرحمن فقتله، وتحوَّلَ على فَرَسِهِ، ولحق أبو قتادة، فارِسُ رسولِ الله - ﷺ - بعبد الرحمن، فطعنه فقتله، فوالذي كرَّم وجهَ محمد - ﷺ - لَتَبِعْتُهُم أعدُو على رجلي حتى ما أرى ورائي مِنْ أصحاب محمد - ﷺ - ولا غبارِهم شيئًا، حتى يَعْدِلُوا قبل غروب الشمس إلى شِعْبِ فيه ماءٌ، يُقالُ له ذا قَرَدٍ، ليشربوا منه وهم عِطَاشٌ، قال: فنظرو إليَّ أعدُو ورائَهم، فَحَلَّيتُهم عنه، فما ذاقوا منه قَطْرةً، قال: ويخرجون فيشتَدُّون في ثَنِيَّةٍ، قال:
[ ١ / ٤١٤ ]
فأعدوا فألحقُ رجلًا منهم، فَأَصُكُّهُ بسهم في نُغْضٍ، قال قلت: خذها وأنا ابنُ الأكوع واليومُ يومُ الرُّضَّعِ، قال: يا ثَكِلَتْهُ أُمُّهُ! أَكْوَعُهُ بُكْرَةً، قال قلت: نعم، يا عَدُو نَفْسِهِ! أَكْوَعُكَ بُكْرَةً، قال: وأَرْدَوْا فرسين على ثَنِيَّة، قال: فجئتُ بهما أسوقُهُمَا إلى رسولِ الله ﷺ، قال: ولحقني عامرٌ بِسَطِيحَةٍ فيها مَذْقَةٌ مِنْ لَبَنٍ وَسَطِيحَةٍ فيها ماءٌ، فتوضأتُ وشربتُ، ثم أتيتُ رسولَ الله - ﷺ - وهو على الماء الذي حَلأتُهم منه، فإذا رسول الله - ﷺ - قد أخذ تلكَ الإبلَ وكُل شيءٍ استَنْقَذْتُهُ مِنَ المشركين وكُلّ رُمحٍ وبُردةٍ، وإذا بلالٌ نحرَ ناقةً مِنَ الإبلِ الذي استنقَذْتُ مِنَ القوم، وإذا هو يَشْوِي لرسول الله ﷺ مِنْ كَبِدِهَا وسَنَامِهَا، قال: قلت: يا رسول الله خَلِّنِي فَأَنتَخِبُ مِنَ القوم مِائَةَ رجلٍ، فأتَّبعُ القومَ فلا يبقى منهم مُخْبِرٌ إلا قَتَلْتُهُ، قال: فضحك رسولُ الله - ﷺ - حتى بدت نواجذه في ضوء النهار، فقال: "يا سلمة أتراك كنت فاعلا؟ " قلتُ: نعم، والذي أكرمك! فقال: "إنَّهُم الآنَ ليُقْرَوْنَ في أرضِ غَطَفَانَ" قال: فجاء رجلٌ من غطفان، فقال: نحر لهم فلانٌ جزورا، فلما كشفوا جلدها رأوا غبارا، فقالوا: أتاكم القومُ، فخرجوا هاربين، فلما أصبحنا قال رسولُ الله - ﷺ -: "كان خيرَ فُرْسَانِنَا اليومَ أبو قتادة وخيرَ رَجَّالَتِنَا سلمةُ" قال: ثم أعطاني رسولُ الله - ﷺ - سهمين: سهمَ الفارس وسهمَ
[ ١ / ٤١٥ ]
الرَّاجِل، فجمعهما لي جميعا، ثم أردفني رسولُ الله - ﷺ - وراءه على العَضْبَاء، راجعين إلى المدينةِ، قال: فبينما نحن نسير، قال: وكان رجلٌ من الأنصار لا يُسْبَقُ شَدًّا، قال: فجعل يقول: ألا مُسَابِقٌ إلى المدينة؟ هل مِنْ مُسابِقٍ؟ فجعل يُعِيدُ ذلك، قال: فلما سمعت كلامه، قلت: أَمَا تُكْرِمُ كَرِيمًا، ولا تَهَابُ شريفًا؟ قال: لا، إلا أَنْ يكونَ رسولُ الله - ﷺ -، قال قلت: يا رسول الله بأبي أنت وأمي ذرني فلأسابق الرجل، قال: "إِنْ شئتَ" قال قلت: اذْهَبْ إليكَ، وَثَنَيتُ رجلي فَطَفَرْتُ، فعَدَوتُ، قال: فَرَبَطْتُ عليه شَرَفًا أو شرفين أستَبْقِي نَفَسِي، ثم عدوت في إثره، فربطت عليه شرفا أو شرفين، ثم إني رَفَعْتُ حتى أَلْحَقَهُ، قال: فَأَصُكُّهُ بين كتفيه، قال: قلت: قد سُبِقْتَ والله!، قال: أنا أظُنُّ، قال: فسبقتُهُ إلى المدينةِ، قال: فوالله ما لبثنا إلا ثلاثَ ليالٍ حتى خرجنا إلى خيبرَ مع رسول الله - ﷺ -، قال: فجعل عَمِّي عامرٌ يَرْتَجِزُ بالقوم: "تالله لولا الله ما اهتدينا ولا تصدقنا ولا صلينا" "ونحنُ عن فضلِك ما استغنَينَا فثبت الأقدامَ إن لاقَينَا" "وأنزلنْ سكينةً علينا" فقال رسول الله - ﷺ -: "من هذا؟ " قال: أنا عامِرٌ، قال: "غفر لك ربُّكَ"، قال: وما استغفر رسولُ الله - ﷺ - لإنسانٍ يخُصُّهُ إلا استشهد، قال: فنادى عُمر بنُ الخطاب، وهو على جملٍ له: يا نبي الله! لولا ما مَتَعْتَنَا بعامرٍ، قال: فلما قدمنا
[ ١ / ٤١٦ ]
خيبرَ، قال: خرج مَلِكُهم مَرْحَبٌ يَخْطِرُ بسيفه، ويقولُ: "قد علمت خيبرُ أني مرحبُ شَاكِي السلاح بَطَلٌ مُجَرَّبُ" "إذا الحروبُ أقبلتْ تَلَهَّبُ" قال: وبرزَ له عَمِّي عامِرٌ، فقال: "قد علمت خيبرُ أني عامرٌ شاكي السلاح بطلٌ مُغَامِرٌ": قال فاختلفا ضربتين، فوقع سيفُ مَرحَبٍ في تُرْسِ عامرٍ، وذهب عامرٌ يَسْفُلُ له، فرجع سيفُه على نفسه، فقطع أَكْحَلَهُ، فكانت فيها نَفْسُهُ. قال سلمةُ: فخرجتُ، فإذا نَفَرٌ مِنْ أصحاب النبيّ - ﷺ - يقولون: بَطَلَ عَمَلُ عامِرٍ، قَتَلَ نَفْسَهُ، قال: فأتيتُ رسولَ الله - ﷺ - وأنا أبكي، فقلت: يا رسولَ الله بطل عملُ عامرٍ؟ قال رسول الله - ﷺ -: "مَنْ قال ذلك؟ " قال، قلت: ناسٌ مِنْ أصحابك، قال: "كَذَبَ مَنْ قال ذلك، بل له أجرُهُ مرتين" ثم أرسلني إلى عليّ، وهو أَرْمَدُ، فقال: "لأعْطِين الرَّايةَ رجلا يُحِبُّ الله ورسوله أو يحبه الله ورسوله" قال: فأتيتُ عليًّا فجئتُ به أقودُه وهو أرمد، حق أتيتُ به رسولَ الله - ﷺ -، فَبَسَقَ في عينيه فبرأ وأعطاه الراية، وخرج مَرْحَبٌ، فقال: "قد علمتْ خيبرُ أني مرحبُ شاكي السلاح بطلٌ مجربُ" "إذا الحروب أقبلت تَلَهَّبُ" فقال عليّ: "أنا الذي سَمَّتْنِي أُمِّي حَيدَرَة كَلَيثِ غَابَاتٍ كَرِيهِ المَنْظَرَة" "أُوفيهُم بالصَّاع كَيْلَ السَّنْدَرة" قال: فضرب رأسَ مَرْحَبٍ فقتله، ثم كان الفتحُ على يديه.
[ ١ / ٤١٧ ]
غريب الحديث: قوله (جَبَا الرَّكِبَّة) الرَّكِيّ هو البئر، والجبا ما حوله. (فجاشت) أي ارتفعت وفاضت. (عَزِلًا) يعني: ليس معه سلاح. (حجفة أو درقة): شيءٌ يشبه الترس. (مشى بعضُنا في بعض) في هنا بمعنى: إلى، أي مشى بعضنا إلى بعض! وربما كانت بمعنى: مع، فيكون المعنى: مشى بعضنا مع بعض. (تبيعا) يعني: خادما أتبعه. (وأَحُسُّهُ) أي: أحكُّ ظهره بالمحسة، لأزيل عنه الغبار ونحوه. (فكسَحْتُ شوكها) أي: كنستُ ما تحتها من الشوك. (فاخترطتُ سيفي) أي: سللته. (شَدَدْتُ) أي: حملتُ وكَرَرْتُ. (ضِغثًا) الضغث يعني: الحزمة. (الذي فيه عيناهُ) يريد رأسه. (من العَبَلاتِ) يعني: من قريش. (مُجَفّفٍ) أي: عليه تجفاف، وهو الثوب يقيه. (يَكُنْ لهم بَدْءُ الفُجُور وَثِنَاهُ) البدء: هو الابتداء! وأما ثناه فمعناه: عودة ثانية، والمعنى: أوله وآخره. (بِظَهْرِه) الظهر: الإبل تُعَدُّ للركوب وحمل الأثقال. (أُنَدِّيه) معناه أن يورد الماشية الماء فتسقى قليلا، ثم ترسل في المراعي. (أرميهم وأَعْقِرُ بهم) أي: أرميهم بالنبل، وأعقر خيلهم. (فجعلتُ أُرَدِّيهُم بالحجارة) يعني لما امتنع عليَّ رميهم بالسهام عدلت عن ذلك إلى رميهم من أعلى الجبل بالحجارة. (ما خلق الله من بعيرٍ من ظَهْرِ رسولِ الله - ﷺ - إلا خَلَّفْتُهُ وراءَ ظهري) يعني: أنه ما زال بهم إلى أن استخلص منهم كل بعير أخذوه من إبل رسول الله - ﷺ -. (يَسْتَخِفُّون) أني: يطلبون الحفة بإلقائها، ليكونوا أقدر على الفرار بدونها. (آرامًا مِنَ الحجارةِ) الآرام هي الأعلام. (حتى إذا أتوا مُتَضَايِقًا مِنْ ثَنِيَّةٍ) الثنية العقبة والطريق في الجبل أي: حتى أتوا طريقا في الجبل ضيقة. (يَتَضَحَّوْنَ) يعني: يتغدون. (وجلست على رأس قَرْنٍ) يعني: جلستُ على جبل صغير منقطع عن الجبل الكبير. (البَرْحَ) يعني: الشدة. (فَحَلْيتُهم) يعني: أجليتهم عنه. (نُغْضِ كتفه) النغض: العظم الرقيق على طرف الكتف. (أَكْوَعُهُ بُكْرَةً) أي: أنت الأكوع الذي كنت بكرة هذا النهار؟. (بِسَطِيحًةٍ فيها مَذْقَةٌ مِنْ لَبَنٍ) يعني: إناء من جلد فيه قليل من
[ ١ / ٤١٨ ]
اللبن. (حَلأتُهم) يعني: أجليتُهم. (ليُقرَوْنَ) القرى: الضيافة. (العَضْبَاء) هو لقب ناقة النبيّ - ﷺ -، والعضباء مشقوقة الأذن، ولم تكن ناقته - ﷺ - كذلك إنما هو لقب لزمها. (لا يُسْبَقُ شَدًّا) أي: عدوا على الرجلين. (فَطَفَرْتُ) أي: وثبتُ وقفزتُ. (فَرَبَطْتُ) أي: حبست نفسي عن الجري الشديد. (يَسْفُلُ) أي: يضربه من أسفل. (حَيدَرَة) اسم للأسد. (أُوفِيهُم بالصَّاعِ كَيْلَ السَّنْدَرة) معناه: أقتل الأعداء قتلا واسعا ذريعًا. والسندرة مكيال واسع).
(رواه عكرمة بنُ عمَّار، قال: حدثني إياس ابنُ سلمة بن الأكوع قال: حدثني أبي سلمة بنُ الأكوع - ﵁ -، قال:. . فذكره). (هذا حديثٌ صحيحٌ) (م، عو، س كبرى، ق، حم، حب، ك، طح معاني، طح مشكل، طب كبير، هق) (التوحيد / رمضان / ١٤٢٠ هـ).
٤١٤/ ٩ - (كان النبيُّ - ﷺ - يغزو بأُمِّ سُلَيم، ونسوةٌ معها من الأنصار يسقين الماء، ويداوين الجرحى).
(رواه: جعفر بنُ سليمان الضبعي، عن ثابت البناني، عن أنس بن مالك - ﵁ -).
(قال الترمذيُّ: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ) (م، د، س كبرى، ت، يع، نعيم) (الأمراض / ١٨١).
٤١٥/ ١٠ - (كتبتَ تسألُنِي هل كان رسول الله - ﷺ - يغزو بالنساء؟
وقد كان يغزو بهنَّ، فيداوين الجرحى، ويُحْذَيْنَ من الغنيمة. . . الحديث).
(عن يزيد بن هُرمز، قال: كتب نجدة الحروريّ إلى ابنِ عباس، يسأله عن الخُمس
[ ١ / ٤١٩ ]
لمن هو. . . فذكر الحديث، وفيه قال ابنُ عباس: كتبتَ. .). (حديثٌ صحيحٌ. وانظر باب: "تأويل مختلف الحديث") (م، د، ت، س، ش، حمي، طب كبير) (الأمراض / ١٨٣).
٤١٦/ ١١ - (كنا نغزو مع النبيّ - ﷺ -، فنسقي القوم، ونخدمهم، ونردُّ الجرحى والقتلى إلى المدينة).
(رواه خالد بنُ ذكوان، عن الرُّبَيِّع بنت معوذ، قالت:. . فذكرته (صحيحٌ) (خ، حم، بغ) (الأمراض / ١٨٢ - ١٨٣).
٤١٧/ ١٢ - (كنتُ في السَّبْيِّ، فعُرضت فِيمَنْ عُرضَ مِنَ السَّبْيِّ على رسول الله - ﷺ -، فكشفوني فلم يجدوني أنبتُّ، فأرسلوني).
(رواه: عليّ بنُ صالح -وهذا حديثه-، وشعبة، وسفيان، وهشيم بنُ بشير، وأبو عوانة، وشريك، وحماد بنُ سلمة، ومعمر، وزهر، ويزيد بنُ عطاء، كلهم عن عبد الملك بنِ عُمَير، عن عطية القرظي بهذا). (صحيحٌ. وقال الترمذيُّ: حديثٌ حسن صحيحٌ) (د، س، س. سير، ت، ق، حم، شفع سنن، عب، حمي، طي، حب، طب كبير، هق) (حديث الوزير / ٣٦٢ - ٣٦٣ ح ١٢٥؛ غوث ٣/ ٢٩٩ - ٣٠٠ ح ١٠٤٥؛ كتاب المنتقى / ٣٨٥ ح ١١٢١).
٤١٨/ ١٣ - (كنتُ يوم حكم سعد بن معاذ في قريظة غلامًا، فشكُّوا فِيَّ، فنظروا فِيَّ، فلم يجدوا المواس جرت عليَّ، فاستُبْقِيتُ).
(رواه سفيان بنُ عُيَينة، قال: حدثنا ابنُ أبي نجيح، عن مجاهد، قال: سمعتُ رجلًا في مسجد الكوفة، يقول:. . فذكره). (وسنده صحيحٌ. والرجل المبهم هو عطية
[ ١ / ٤٢٠ ]
القرظي. والله أعلم) (حمي، طب كبير) (حديث الوزير / ٣٦٣؛ غوث ٣/ ٣٠٠).
٤١٩/ ١٤ - (لا تعذِّبوا بعذاب الله).
(عن ابن عباس - ﵄ - مرفوعًا). (حديثٌ صحيحٌ) (خ، حمي، هق) (التوحيد / ١٤٢٢ / جمادى الأول، تنبيه ٥ / رقم ١٣٨٨).
٤٢٠/ ١٥ - (لا نفل إلا بعد الخُمس).
(رواه: أبو الجويرية الجرمي حطَّان ابن خفَّاف، قال: أصبت بأرض الروم جرَّةً حمراء فيها دنانير، في إمرة معاوية، وعلينا رجل من أصحاب النبي - ﷺ -، من بني سليم، يقال له: معن بن يزيد، فأتيتُه بها فقسمها بين المسلمين، وأعطاني منها مثل ما أعطى رجلا منهم، ثم قال: لولا أني سمعت رسول الله - ﷺ -، يقول .. الحديث. لأعطيتك، ثم أخذ يعرض عليَّ من نصيبه فأبيت). (حديثٌ صحيحٌ) (د، حم، طب كبير، طب أوسط، طح معاني، هق، خط، محا) (تنبيه ١٢ / رقم ٢٤٧٢).
٤٢١/ ١٦ - (لا ينبغي لأحدٍ أنْ يُعذِّب بعذاب الله).
(عكرمة، عن ابن عباس - ﵄ - مرفوعًا). (حديثٌ صحيحٌ. وانظر باب: "تأويل مختلف الحديث") (خ، حمي، هق) (التوحيد / ١٤٢٢ هـ / جمادى الأول؛ تنبيه ٥ / رقم ١٣٨٨).
٤٢٢/ ١٧ - (لما فُتِحَت خيبر، أهديت للنبيِّ - ﷺ - شاة فيها سمٌّ، فقال النبي - ﷺ -: "اجمعوا لي من كان ها هنا من يهود". فجمعوا له. فقال: "إني سائلكم عن شيء، فهل أنتم صادقيّ عنه؟! " فقالوا:
[ ١ / ٤٢١ ]
نعم. قال لهم النبي - ﷺ -: "مَنْ أبوكم؟! " قالوا: فلان. فقال: "كذبتم! بل أبوكم فلان". قالوا: صدقت!! قال: "فهل أنتم صادقيّ عن شيء إن سألت عنه؟! "فقالوا: نعم يا أبا القاسم، وإن كذبنا عرفت كذبنا كما عرفته في أبينا! فقال لهم: "من أهل النار؟! " قالوا: نكون فيها يسيرًا، ثم تخلفونا فيها!! فقال النبيُّ - ﷺ -: "اخسئوا فيها، والله لا نخلفكم فيها أبدًا"، ثم قال: "هل أنتم صادقيّ عن شيء إن سألتكم عنه؟! " قالوا: نعم يا أبا القاسم إ! قال: "هل جعلتم في هذه الشاة سمًّا!! " قالوا: نعم. قال: "ما حملكم على ذلك؟! " قالوا: إن كنت كاذبًا نستريح، وإن كنت نبيًّا لم يضرُّك!!).
(رواه سعيد المقبري، عن أبي هريرة - ﵁ - به). (صحيحٌ. وله شاهد من حديث: أنس، وجابر بن عبد الله ﵃) (خ، م، د، مي، حم، هق، هق دلائل) (رسالتان / ١٣، ابن كثير ٢/ ٥٥٩ - ٥٦٠).
٤٢٣/ ١٨ - (لولا أن تكون سنَّةٌ، ويُقال: فلانة خرجت، لأذنتُ لك، ولكن اجلسي).
(قال الأسود بنُ قيس: حدثني سعيد بن عَمرو القرشيّ، أنَّ أُمَّ كبشةَ -امرأة من بني عذرة- عذرة قضاعة-، قالت: يا رسول الله! ائذن لِي أن أخرج في جيش كذا وكذا. قال: "لا". قلتُ: يا رسول الله! إني لستُ أريدُ أن أقاتل، وإنما أريد أن أداوي الجريح والمريض، أو أسقي المرضى، فقال رسولُ الله - ﷺ -: ..
[ ١ / ٤٢٢ ]
الحديث). (قال شيخُنا حفظه الله: إسناده صحيحٌ. قال أبو عَمرو -غفر الله له: راجع لزاما "السلسلة الصحيحة" باب: "تأويل مختلف الحديث") (ش، ابن سعد، يع، طب كبير، طب أوسط، ابن أبي عاصم آحاد، ابن منده صحابة، نعيم معرفة، ابن الأثير) (الأمراض / ١٨٢ - ١٨٣).
٤٢٤/ ١٩ - (مَنْ بدَّل دينه فاقتلوه).
(عكرمة، عن ابن عباس - ﵄ - مرفوعًا). (إسناده صحيح) (خ، حمي، هق) (غوث ٣/ ١٣٩ ح ٨٤٣؛ كتاب المنتقى / ٣١٦ / ح ٩١٠؛ جنة المرتاب / ٥٠٧؛ تنبيه ٥ / رقم ١٣٨٨؛ التوحيد / ١٤٢٢ / جمادى الأول).
٤٢٥/ ٢٠ - (مَنْ جهَّز غازيًا في سبيل الله فقد غَزَا، ومَنْ خَلَفَهُ في أهله بخير فقد غَزَا).
(رواه: يحيى بنُ أبي كثير، عن أبي سلمة، عن بُسْر بنِ سعيد، عن زيد بنِ خالد الجُهَنِيّ - ﵁ -، أن رسولَ الله - ﷺ - قال: الحديث). (إسناده صحيحٌ) (خ، خ كبير، م، عو، د، س، ت، حم، طي، سعيد بن منصور، حب، طب كبير، طب أوسط، ابن أبي عاصم الجهاد، عديّ، هق، بغ، جوزي مشيخته) (غوث ٣/ ٢٩١ - ٢٩٣ ح ١٠٣٧؛ كتاب المنتقى / ٣٨٢ ح ١١١٣؛ حديث الوزير / ٢٤٥ ح ٧٨).
٤٢٦/ ٢١ - (وَفَدَتْ وفودٌ إلى معاويةَ، وذلك في رمضان، فكان يصنع بعضنا لبعض الطعام، فكان أبو هريرة مما يكثر أن يدعونا إلى رحله. فقلت: ألا أصنع طعامًا فأدعوهم إلى رحلي؟ فأمرت بطعام
[ ١ / ٤٢٣ ]
يصنع. ثم لقيت أبا هريرة من العشي، فقلت: الدعوة عندي الليلة. فقال: سبقتني. قلت: نعم. فدعوتهم. فقال أبو هريرة: ألا أعلمكم بحديث من حديثكم؟ يا معشر الأنصار! ثم ذكر فتح مكة، فقال: أقبل رسول الله - ﷺ - حتى قدم مكة. فبعث الزبير على إحدى المجنبتين، وبعث خالدًا على المجنبة الأخرى، وبعث أبا عبيدة على الحسر، فأخذوا بطن الوادي، ورسول الله - ﷺ - في كتيبة، قال: فنظر فرآني. فقال: "أبو هريرة" قلت: لبيك يا رسول الله، فقال: "لا يأتيني إلا أنصاري". زاد غير شيبان، فقال: "اهتف لي بالأنصار". قال: فأطافوا به، ووبشت قريش أوباشًا لها وأتباعًا، فقالوا: نقدم هؤلاء، فإن كان لهم شيء كن معهم، وإن أصيبوا أعطينا الذي سئلنا، فقال رسول الله - ﷺ -: "ترون إلى أوباش قريش وأتباعهم" ثم قال بيديه، إحداهما على الأخرى، ثم قال: "حتى توافوني بالصفا" قال: فانطلقنا فما شاء أحد منا أن يقتل أحدًا إلا قتله، وما أحد منهم يوجه إلينا شيئًا، قال: فجاء أبو سفيان، فقال: يا رسول الله، أبيحت خضراء قريش، لا قريش بعد اليوم، ثم قال: "من دخل دار أبي سفيان فهو آمن". فقالت الأنصار بعضهم لبعض: أما الرجل فأدركته رغبة في قريته، ورأفة بعشيرته، قال أبو هريرة: وجاء الوحي، وكان إدا جاء الوحي لا يخفي علينا، فإذا جاء فليس أحد يرفع طرفه إلى
[ ١ / ٤٢٤ ]
رسول الله - ﷺ - حتى ينقضي الوحي، فلما انقضى الوحي قال رسول الله - ﷺ -: "يا معشر الأنصار" قالوا: لبيك يا رسول الله، قال: "قلتم أما الرجل فأدركته رغبة في قريته" قالوا: قد كان ذاك. قال: "كلا، إني عبد الله ورسوله، هاجرت إلى الله وإليكم، والمحيا محياكم، والممات مماتكم" فأقبلوا إليه يبكون، ويقولون: والله، ما قلنا الذي قلنا إلا الضن بالله وبرسوله، فقال رسول الله - ﷺ -: "إن الله ورسوله يصدقانكم ويعذرانكم". قال: فأقبل الناس إلى دار أبي سفيان، وأغلق الناس أبوابهم. قال: وأقبل رسول الله - ﷺ - حتى أقبل إلى الحجر. فاستلمه ثم طاف بالبيت، قال: فأتى على صنم إلى جنب البيت كانوا يعبدونه، قال: وفي يد رسول الله - ﷺ - قوس، وهو آخذ بسية القوس، فلما أتى على الصنم جعل يطعنه في عينه، ويقول: "جاء الحق وزهق الباطل". فلما فرغ من طوافه أتى الصفا، فعلا عليه حتى نظر إلى البيت، ورفع يديه فجعل يحمد الله، ويدعو بما شاء أن يدعو.
غريب الحديث: (المجنبتين) هما الميمنة والميسرة ويكون القلب بينهما. (الحسر) أي الذين لا دروع لهم. (فأخذوا بطن الوداي) أي جعلوا طريقهم في بطن الوادي. (في كتيبة) الكتيبة القطعة العظيمة من الجيش. (اهتف لي بالأنصار) أي ادعهم لي. (فأطافوا به) أي فجاءوا وأحاطوا به وإنما خصهم لثقته بهم ورفعا لمراتبهم وإظهارا لجلالتهم وخصوصيتهم. (ووبشت قريش أوباشا لها) أي جمعت جموعا من قبائل شتى. (ثم قال بيديه إحداهما على الأخرى) أي أشار إلى هيئتهم المجتمعة. (وما أحد منهم
[ ١ / ٤٢٥ ]
يوجه إلينا شيئًا) أي لا يدفع أحد منهم عن نفسه. (إلا الضن) هو الشح. (بسية القوس) أي بطرفها المنحني).
(قال مسلمٌ: حدثنا شيبان بنُ فروخ: ثنا سليمان بنُ المغيرة: ثنا ثابت البنانيُّ، عن عبد الله بن رباح، عن أبي هريرة - ﵁ -، قال: .. فذكره بتمامه). (صحيحٌ) (م، د، س تفسير، حم، ش، خز، عو، طي، طح معاني، طب كبير، هق، هق دلائل، بغ، كر) (التوحيد / ذو القعدة / ١٤٢٥ هـ).
٤٢٧/ ٢٢ - (يأتِي على النَّاسِ زمانٌ فيغزو فِئَامٌ مِنَ النَّاسِ، فَيُقَالُ: هل فيكم مَنْ صَاحَبَ رسولَ الله - ﷺ -؟ فيقولون: نعم، فَيُفْتَحُ لهم. ثم يأتي على النَّاسِ زمانٌ فيغزو فئامٌ مَنَ النَّاسِ، فيُقالُ: هل فيكم مَنْ صَاحَبَ أصحابَ رسولِ الله - ﷺ - فيقولون: نعم، فيُفتحُ لهم. ثم يأتي على النَّاسِ زمانٌ فيغزو فئامٌ مِنَ النَّاسِ، فيُقالُ لهم: هل فيكم مَنْ صَاحَبَ مَنْ صَاحَبَ أصحابَ رسولِ الله - ﷺ -؟ فيقولون: نعم. فيفتح لهم).
(رواه: عَمرو بنُ دينار، قال: سمعتُ جابر بنَ عبد الله - ﵄ -، يقول: ثنا أبو سعيد الخدري - ﵁ -، قال: قال رسولُ الله - ﷺ -: .. فذكره). (حديث صحيحٌ) (خ، م، حم، حمي، بغ) (رسالتان / ١١١ - ١١٢).
[ ١ / ٤٢٦ ]