(متن الحديث) (إسناده) (درجته) (تخريجه) (موضعه في كتب الشيخ) أفضلُ الصَّوْمِ:
٧٩٨/ ١ - (زَوَّجَنِي أَبِي امرأةً مِنْ قريش، فلما دَخَلَتْ عَلَيَّ جَعَلْتُ لا أَنْحَاشُ لها، مِمَّا بِيَ مِنَ القوةِ على العبادةِ، من الصوم والصلاة. فجاءَ عَمرو بنُ العاص إلى كَنَّتِهِ حتى دخلَ عليها، فقال لها: كيفَ وَجَدتِ بَعْلَكِ؟ قالتْ: خيرُ الرِّجالِ، أو كخيرِ البُعُولَةِ مِنْ رَجُلٍ لم يُفَتِّشْ لنا كَنَفًا، ولم يعرف لنا فِرَاشًا. فَأَقْبَلَ عَلَيَّ فَعَذَمَنِي، وعَضَّنِي بلسانه، فقال: أَنْكَحْتُكَ امرأةً مِن قريش ذاتَ حَسَبِ، فَعَضَلْتَها، وفعلتَ وفعلتَ! ثم انطلق إلى النبيّ - ﷺ - فشكاني. فأرسَل إليَّ النبيُّ - ﷺ - فَأَتَيتُه، فقال لي: أتصومُ النهارَ؟ قلت: نعم. قال: وتقومُ الليلَ؟ قلت: نعم. قال: لكنِّي أصومُ وأُفْطرُ، وأُصَلِّي وأنامُ، وأَمَسُّ النِّساءَ، فمَنْ رَغِبَ عَنْ سُنَّتِي فليس مِنِّي. قال: اقرأ القرآنَ في كُلِّ شهرٍ، قلتُ: إنِّي أجدُنِي أقوى مِنْ ذلك، قال: فاقرأه في كلِّ عشرة أيام، قلتُ: إني أجدني أقوى من ذلك، قال أحدُهما إِمَّا حُصَينٌ وإِمَّا مُغِيرةُ،
[ ٢ / ٣٥٣ ]
قال: فاقرأه في كل ثلاث قال: ثم قال: صُمْ في كُلِّ شهرٍ ثلاثةَ أيامٍ، قلت: إنِّي أقوى مِنْ ذلك، قال: فلم يَزَلْ يرفَعُنِي حتى قال: صُمْ يومًا وأفطر يومًا، فإنَّهُ أفضلُ الصيام، وهو صيامُ أخي داودَ ﷺ. قال حُصَين في حديثه: ثم قال - ﷺ -: "فإنَّ لكل عابدٍ شِرَّةً، ولكل شِرَّةٍ فَتْرَة، فإِمَّا إلى سُنَّة، وإِمَّا إلى بدعة، فَمَنْ كانت فَتْرَتُهُ إلى سُنَّةٍ فقد اهتدي ومن كانت فترته إلى غير ذلك فقد هلك". قال مجاهد: فكان عبد الله بنُ عَمرو حيث ضَعُفَ وكبر، يصومُ الأيامَ كذلك، يَصِلُ بعضَها إلى بعض، ليتقوى بذلك، ثم يُفطر بِعَدِّ تلك الأيام. قال: وكان يقرأُ في كُلِّ حزبه كذلك، يزيد أحيانًا وينقُصُ أحيانًا، غير أنَّه يُوفي العَدَدَ، إمَّا في سبع، وإمَّا في ثلاث. قال: ثم كان يقولُ بعدَ ذلك: لأَنْ أكونَ قبلتُ رخصةَ رسولِ الله - ﷺ - أحبُّ إِلَيَّ مما عُدِل به أو عَدَل، لكنِّي فارقْتُهُ على أمرٍ أكرهُ أَن أُخالِفه إلى غيره).
(قال الإمامُ أحمد: حدثنا هشيم، عن حصين بن عبد الرحمن ومغيرة الضبي، عن مجاهد، عن عبد الله بنِ عَمرو، قال: زوجني أبي امرأة من قريش الحديث).
(حديثٌ صحيحٌ) (تقدم تخريجه برقم ٤٩٧) (التسلية / ح ٥٩؛ ابن كثير ١/ ٣١٤؛ الفضائل / ٢٤٨، تنبيه ١ / رقم ١٣٣).
٧٩٩/ ٢ - (كنتُ أصُومُ الدهرَ وأَقرَأُ القرآنَ كُلَّ ليلةٍ. قال: فإِمَّا
[ ٢ / ٣٥٤ ]
ذُكِرْتُ للنبيّ - ﷺ -، وإما أَرْسَلَ إِلَيَّ فأتيتُهُ، فقالَ لي: "أَلَمْ أُخبر أَنَّكَ تَصُومُ الدهرَ، وتقرَأُ القرآنَ كُلَّ ليلةٍ؟ ". فقلتُ: بلى يا نبيَّ الله! ولم أُرِدْ بذلكَ إلا الخيرَ. قالَ: "فإِنَّ بِحَسْبِكَ أن تصُومَ مِنْ كُلِّ شهرٍ ثلاثةَ أيامٍ". قلتُ: يا نبيَّ الله! إِنِّي أُطِيقُ أفضَلَ من ذلك. قال: "فإِنَّ لزوجكَ عليكَ حقًّا، ولِزَوْرِكَ عليكَ حقًّا، ولجسدك عليكَ حَقًّا". قال: "فَصُمْ صَوْمَ داودَ نبيِّ الله - ﷺ -، فإِنَّهُ كان أعبَدَ الناسِ". قالَ قلتُ: يا نبيَّ الله! وما صومُ داود؟ قالَ: "كان يَصُومُ يومًا ويُفطِرُ يومًا". قال: "وَاقْرَإِ القرآنَ في كُلِّ شهرٍ". قالَ قلتُ: يا نبيُّ الله! إِنِّي أُطِيقُ أفضَلَ مِنْ ذلكَ. قال: "فَاقْرَأْهُ في كُلِّ عشرِينَ". قال قلتُ: يا نبيَّ الله! إِنِّي أُطِيقُ أفضَلَ منْ ذلك. قال: "فاقرَأهُ في كُلِّ عَشْرٍ". قال قلتُ: يا نبيَّ الله! إِنِّي أُطِيقُ أفضل من ذلك. قال: "فاقرأهُ في كُلِّ سبعِ ولا تَزِدْ على ذلك. فَإِنَّ لِزَوْجِكَ عليكَ حَقًّا. وَلزَوْرِكَ عليكَ حقًّا. ولجسدِكَ عليكَ حقًّا". قال: فَشَدَّدْتُ، فَشُدِّدَ عَلَيَّ. قال: وقال ليَ النبيّ - ﷺ -: "إِنَّكَ لا تدْرِي لعلَّكَ يَطُولُ بكَ عُمْرٌ". قال: فَصِرْتُ إِلَى الذِي قالَ لِيَ النبيّ - ﷺ -، فلمَّا كَبِرْتُ وَدِدْتُ أنِّي كُنْتُ قَبِلْتُ رُخصَةَ نَبيِّ الله - ﷺ -. وهذا سياق مسلم. والزور: جمع زائر).
(أخرجوه من طرق: عن يحيى بن أبي كثيرٍ قالَ: انطلقْتُ أنا، وعبد الله بنُ يزيد
[ ٢ / ٣٥٥ ]
حتي نأتي أبا سلمةَ. فأرسلنَا إليهِ رسولا فخرجَ علينَا. وإذا عند بابِ دارِهِ مسجِدٌ. قالَ: فكُنَّا في المسجد حتى خَرَجَ إلينا. فقالَ: إنْ تَشَاءُوا أَنْ تدخلُوا، وإن تشاءُوا أن تقْعُدُوا ها هُنَا. قالَ فقلنَا: لا بل نقعُدُ ها هنا. فَحَدِّثْنَا. قالَ: حدَّثنِي عبد الله ابنُ عَمرو بنِ العاصِ - ﵄ - قالَ: كُنتُ أصومُ الدهر الحديث).
(حديثٌ صحيحٌ) (خ، م، حم، ابن سعد، خز، ابن جرير تهذيب، حب، البزار، طح معاني، القطيعي جزء الألف، هق، بغ، خط متفق) (التسلية / ح ٥٩).
٨٠٠/ ٣ - ("إنك تصومُ الدهر، وتقوم الليل؟ " فقلتُ: نعم. قال: "إنك إنْ فعلتَ ذلك هَجَمَت له العينُ، ونَفِهَت له النفسُ، لا صامَ مَنْ صامَ الدهرَ، صومُ ثلاثة أيامٍ مِنْ كلِّ شهرٍ، صومُ الدهر". قلتُ: فإنِّي أُطيقُ أكثرَ من ذلك. قال: "فَصُمْ صومَ داود ﵇، كان يصومُ يومًا ويُفطرُ يومًا، ولا يفرُّ إذا لاقى".
وهذا السياق للإمام البخاريّ. غريبُ الحديث: قوله: هَجَمَت العين، يعني: غارت وضعُفَ بصرُها. وقوله: نَفِهَت، يعني: تَعِبَت وكَلَّتْ. وقوله: لا يفرُّ إذا لاقى، فإِنَّ وجهَ اتصالِهِ بما قبله هو بيان أَنَّ صومَهُ ما كان يُضْعِفهُ عن الحربِ).
(أخرجوه من طرق: عن شعبة، قال: ثنا حبيب بنُ أبي ثابت، قال: سمعتُ أبا العباس الشاعِر المكيّ -وكان شاعرًا- وكان لا يُتهم في حديثه، قال: سمعتُ عبد الله بنَ عَمرو ﵄، قال: قال لِيَ النبيّ - ﷺ -: الحديث. ورواه عن شعبة نجوم أصحابه: محمد بنُ جعفر غندر، ويحيى بنُ أبي بُكَير، وآدم بنُ أبي إياس، ومعاذ بنُ معاذ، وأمية بنُ خالد، وأسد بنُ موسى، وخالد بنُ عبد الله الواسطي، وروح بنُ عبادة، وابنُ أبي عديّ، وعبد الرحمن بنُ مهدي، وعليّ ابنُ
[ ٢ / ٣٥٦ ]
الجعد، والطيالسيّ). (حديثٌ صحيحٌ) (خ، م، عو مُتَمِّم، س، حم، طي، ابن جرير تهذيب، حب، بغ أبو القاسم مسند ابن الجعد، طح معاني، طح مشكل، هق) (التسلية / ح ٥٩).
٨٠١/ ٤ - (أفضلُ الصومِ صومُ أخي داود كان يصوم يومًا ويُفطرُ يومًا ولا يفر إذا لاقى. وقال رسولُ الله - ﷺ -: لا صامَ مَنْ صامَ الأبد).
(رواه سفيان الثوريُّ، عن حبيب بنِ أبي ثابت، عن أبي العباس الشاعر، عن عبد الله بنِ عَمرو - ﵄ -، قال: قال لِيَ رسولُ الله - ﷺ -: فذكره. ورواه عن الثوريّ: وكيع، وأبو نعيم الفضل بنُ دُكَين، ويزيد بنُ هارون). (سندُهُ صحيحٌ على شرط الشيخين) (حم، ابن جرير تهذيب، خط) (التسلية / ح ٥٩).
٨٠٢/ ٥ - ("أَلَمْ أُنَبَّأ أَنَّكَ تقومُ الليلَ، وتصوم النَّهارَ؟ " فقلتُ: نعم. قال: "فَإِنَّكَ إنْ فعلتَ ذلك هجمتِ العينُ، ونفهتِ النَّفسُ، صُمْ مِنْ كُلِّ شهرٍ ثلاثة أيامٍ، فذلك صومُ الدهر أو كصوم الدهر". قلتُ: إنِّي أجدُ -قال مسعر: يعني: قوة-. قال: "فَصُمْ صومَ داود - ﵇ -، وكان يصومُ يومًا ويُفطرُ يومًا، ولا يفرُّ إذا لاقى" لفظُ البخاريّ).
(رواه: مِسْعَر بنُ كِدَام، عن حبيب بن أبي ثابت، عن أبي العباس المكيّ، عن عبد الله بنِ عَمرو - ﵄ -، قال: قال لِيَ رسولُ الله - ﷺ -: الحديث. ورواه عن مسعر: خلاد بنُ يحيى، ومحمد بنُ بشر، ويحيى بنُ آدم، وجعفر بنُ عون، وعليّ بنُ قادم، ومحمد بنُ عبد الله الأسدي. ورواه: وكيع، قال: ثنا الثوري
[ ٢ / ٣٥٧ ]
ومسعرٌ معًا، عن حبيب بنِ أبي ثابتٍ بإسناده سواء). (قال الترمذيُّ: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ) (تخريجُ حديثِ مسعر: خ، م، عو مُتَمِّم، ابن سعد، ابن جرير تهذيب، طح معاني، طح مشكل، طب أوسط. تخريجُ حديثِ وكيع: ت، ق، حم، ش، ابن جرير تهذيب) (التسلية / ح ٥٩).
٨٠٣/ ٦ - ("أَلَمْ أُخْبَرُ أَنَّكَ تقومُ الليل، وتصومُ النَّهارَ؟ " قلتُ: إِنِّي أفعلُ ذلك. قال: "فإِنَّكَ إذا فعلتَ ذلك هجمتْ عيناك، ونفهت نفسُك. لِعَيْنِكَ حقٌّ، ولنَفسِكَ حقٌّ، ولأَهلِكَ حقٌّ، قُمْ ونَمْ، وصُمْ وأفطر").
(رواه: سفيان بنُ عُيَينةَ، عن عَمرو بنِ دينار، عن أبي العباس الشاعر، عن عبد الله ابنِ عَمرو - ﵄ -، قال: قال لِيَ رسولُ الله - ﷺ -: الحديث. ورواه عن سفيان: ابنُ أبي شيبة، والحميديُّ، وابنُ المدينيّ، وزهير بنُ حرب، ومحمود بنُ آدم المروزي، وعبد الجبار بنُ العلاء، وسعيد بنُ عبد الرحمن). (حديثٌ صحيحٌ) (خ، م، حمي، خز، هق، خط الفقيه) (التسلية / ح ٥٩).
٨٠٤/ ٧ - ("صُمْ يومًا ولك أجرُ ما بَقِيَ". قال: إِنِّي أُطيقُ أكثرَ مِنْ ذلك. قال: "صُمْ يومين. ولك أجرُ ما بقي". قال إني أطيق أكثرَ من ذلك. قال: "صُمْ ثلاثةَ أيامٍ. ولك أجرُ ما بقي". قال: إني أطيق أكثر من ذلك. قال: "صُمْ أربعةَ أيامٍ. ولك أجرُ ما بقي". قال: إني أطيق أكثر من ذلك. قال: "صُمْ أفضلَ الصيامِ عند الله. صومَ داودَ - ﵇ -. كان يصومُ يومًا ويُفْطِرُ يومًا". لفظ مسلم)
[ ٢ / ٣٥٨ ]
(أخرجوه من طرقٍ عن شعبة، عن زياد بنِ فيَّاض، عن أبي عِيَاض عَمرو بنِ الأسود العنسيّ، عن عبد الله بنِ عَمرو - ﵄ -، أن رسولَ الله - ﷺ - قالَ له: فذكره. ورواه عن شعبة: غندر، وعبد الصمد بنُ عبد الوارث، وحجاج ابنُ محمد، وآدم بنُ أبي إياس، وروح بنُ عبادة، وموسى بنُ داود، وعَمرو بنُ مرزوق). (حديثٌ صحيحٌ) (م، عو، س، حم، طي، خز، حب، ابن جرير تهذيب، طح معاني، طح مشكل، هق، خط) (التسلية / ح ٥٩).
٨٠٥/ ٨ - (ذُكِرَ للنبيّ - ﷺ - صَوْمِي. فَدَخَلَ عَلَيَّ، فألقيتُ لهُ وِسَادةً مِنْ أَدَمٍ حَشْوُهَا ليفٌ. فجلسَ على الأرض. وصارتْ الوسَادَةُ بيني وبينه. فقال لي: "أَمَا يَكْفِيكَ مِنْ كلِّ شهرٍ ثلاثةُ أيامٍ؟ " قلتُ: يا رسولَ الله! قال: "خمسًا". قلتُ: يا رسولَ الله! قال: "تِسعًا" قلتُ: يا رسولَ الله! قال: "أحدَ عَشَرَ" قلتُ: يا رسولَ الله! فقال النبيّ - ﷺ -: "لا صوم فوقَ صومِ داودَ. شَطْرُ الدَّهرِ. صيامُ يومٍ وإِفطارُ يومٍ").
(رواه: خالد بنُ عبد الله، وعبد العزيز بنُ المختار. كلاهما عن خالد الحذَّاء، عن أبي قلابة، عن أبي المليح، قال: دخلتُ مع أبيك زيد بنِ عليّ على عبد الله بنِ عمرو - ﵄ -، قال: الحديث). (حديثٌ صحيحٌ) (خ، م، عو، س، طح معاني، حب) (التسلية / ح ٥٩).
٨٠٦/ ٩ - (أَحَبُّ الصيامِ إلى الله صيامُ داودَ. كان يصومُ نِصْفَ الدهر. وأَحَبُّ الصلاةِ إلى الله -﷿- صلاةُ داودَ -عليه
[ ٢ / ٣٥٩ ]
السلام-. كان يرقدُ شطرَ الليل. ثم يقومُ ثم يرقدُ آخرهُ. يقومُ ثُلُثَ الليلِ بعدَ شطرِهِ. قال قلتُ لعمرو بنِ دينارٍ: أعَمرو بنُ أوس كان يقولُ: يقومُ ثُلُثَ الليل بعدَ شطرِهِ؟ قالَ: نعم. وفي رواية الطائفي: حتى إذا بَقِي سُدُسُ الليلِ رَقَدَهُ).
(رواه: عَمرو بنُ دينار، عن عَمرو بنِ أوسٍ، عن عبد الله بنِ عَمرو - ﵄ -: أن النبيّ - ﷺ -، قال: فذكره. ورواه عن عَمرو بنِ دينار: ابنُ عُيَينة، ومحمد بنُ مسلم الطائفيّ، وابنُ جريج، وورقاء بنُ عُمر).
(قال أبو القاسم الحنائيُّ: هذا حديثٌ صحيحٌ) (خ، م، عو، د، س، ق، مي، ابن شاذان جزء ابن جريج، حم، ابن أبي الدنيا تهجد، عب، حمي، حب، ابن المنذر، البزار، ابن منده توحيد، أبو القاسم الحنائي، طح معاني، طح مشكل، ابن نصر قيام الليل، هق) (التسلية / ح ٥٩).
٨٠٧/ ١٠ - ("بلغَنِي أَنَّكَ تصومُ النَّهارَ، وتقومُ الليلَ. فلا تفعل. فإِنَّ لِجَسَدِكَ عليكَ حَظًّا. ولِعَينكَ عليكَ حظًّا. وإنَّ لِزَوجِكَ عليكَ حظًّا. صُمْ وأَفْطِر. صُمْ مِنْ كلِّ شهرٍ ثلاثةَ أيامٍ فذلك صومُ الدَّهرِ". قلتُ. يا رسولَ الله! إنَّ بِي قُوَّةً. قال: "فصُمْ صومَ داودَ -﵇- صُمْ يومًا وأَفطِرْ يومًا". فكانَ يقول: يا ليتني! أَخَذْت بالرُّخْصَةِ. لفظ مسلم).
(رواه سَلِيم بنُ حيَّان، عن سعيد بن مِينَاء، عن عبد الله بنِ عَمرو - ﵄ -، قال: قال لِيَ رسول الله - ﷺ -: يا عبد الله بنَ عَمرو! بلغني الحديث.
[ ٢ / ٣٦٠ ]
ورواه عن سليم بنِ حيَّان: عفان بن مسلم، وبهز بنُ أسد، وعبد الرحمن بنُ مهدي.
وقد سقط من الإسناد عند ابن سعد: "سعيد بن ميناء، وعبد الله بن عَمرو" ونبَّه على ذلك الشيخ أبو الأشبال أحمد شاكر - ﵀ - في شرح المسند ١١/ ٧٦ - ٧٧، وأستبعدُ أن يكون اختلافًا في السند. والله أعلمُ). (حديثٌ صحيحٌ) (م، حم، ابن سعد، حب، ابن جرير تهذيب، الشجريّ) (التسلية / ح ٥٩).
٨٠٨/ ١١ - ("صُمْ يومًا ولك أجرُ عَشْرَة". فقلتُ: زِدْنِي. فقال: "صُمْ يومين ولك أجرُ تِسْعَة". قلتُ: زدني. قال: "صُمْ ثلاثة أيامٍ ولك أجرُ ثمانية". قال ثابت: فذكرتُ ذلك لِمُطَرِّف، فقال: ما أُرَاهُ إلا يزداد في العمل ويَنْقُصُ مِنَ الأجر. لفظ النسائي).
(أخرجوه من طرقٍ: عن حماد بنِ سلمة، عن ثابت البُنَانيّ، عن شعيب بنِ محمد ابن عبد الله بنِ عَمرو، عن أبيه، عن جدّه، قال: قال لِيَ رسولُ الله - ﷺ -: فذكره. ورواه عن حماد: عفان بنُ مسلم، ويزيد بنُ هارون، وروح بنُ عبادة، وعبد الأعلى بنُ عبد الأعلى، وعبد الواحد بنُ غياث). (حديثٌ صحيحٌ. وهذا سندٌ صالحٌ، رجالُهُ ثقاتٌ إلا شعيب بن محمد بن عبد الله بن عَمرو فلم يوثقه إلا ابنُ حبان. وصحَّحَ إسناده الشيخ أبو الأشبال أحمد شاكر - ﵀ - في شرح المسند ١٠/ ٥٤!!) (س، حم، البزار، طح معاني، طح مشكل) (التسلية / ح ٥٩).
٨٠٩/ ١٢ - (كيف تصوم؟ قال قلتُ: أصومُ ولا أُفْطِرُ. قال فقال لِي: صُمْ وأَفْطِرْ، وصُمْ ثلاثةَ أيام مِنْ كُلِّ شهر. فما زلتُ أُنَاقِضُهُ ويُنَاقِضُنِي حتى قال لِي: صُمْ أَحَبَّ الصيام إلى الله صيام أخي داود،
[ ٢ / ٣٦١ ]
صُمْ يومًا وأفطر يومًا. قال فقال عبد الله بنُ عَمرو: فلأن أكونَ قبلتُ. رُخْصَةَ رسول الله - ﷺ - أحبّ إلَيَّ مِنْ أَنْ يكونَ لِي حُمْرُ النَّعمِ حَسبْتُهُ. وهذا السياق لابن سعد).
(أخرجوه من طرقٍ: عن عطاء بنِ السائب، عن أبيه السائب بنِ مالكٍ، عن عبد الله بنِ عَمرو - ﵄ -، قال: قال لِيَ رسولُ الله - ﷺ -:
يا عبد الله بنَ عَمرو في كم تقرأ القرآن؟ قال قلتُ: في يومٍ وليلةٍ. قال فقال لِي: ارْقُدْ وَصَلِّ، وارْقُدْ واقرأْهُ في كلِّ شهرٍ، فما زلتُ أُناقضُهُ ويُنَاقضُنِي حتى قال: اقرأه في سبع ليالٍ. قال ثم قال لِي: كيف تصوم؟ الحديث.
ورواه عن عطاء بنِ السائب: حماد بنُ زيد، وحماد بنُ سلمة، وإسماعيل بنُ عُلَية، وهشام الدستوائي، وعبيدة بنُ حميد، وزائدة بنُ قدامة).
(وهذا سندٌ صحيحٌ، لأن حماد بنَ زيد سمع من عطاء قبل الاختلاط، ورواية حماد ابن زيد وقعت عند أبي داود، كما رجَّحَهُ المزيُّ في الأطراف ٦/ ٢٩٩).
(د، حم، طي، ابن سعد، البزار، هق شعب، أبو عَمرو الدَّاني بيان، أبو موسى المديني) (التسلية / ح ٥٩).
فصلٌ: وأخرجه أبو الحسن الحمامي في جزء الاعتكاف ق ١٦١/ ١ من طريق محمد بنِ عبد الوهاب، عن مسعر، عن عطاء بن السائب، بسنده بذكر القراءةِ حسبُ. وفي آخره: قال عطاء، عن أبيه: اختلفنا، منا من قال:
[ ٢ / ٣٦٢ ]
سبع، ومنا من قال خمس. قال الحماميُّ: "حديث محفوظٌ من حديث مسعر، وهو غريبٌ من حديث محمد بن عبد الوهاب". اهـ.
وتابعهم: زائدة بنُ قدامة، عن عطاء بن السائب، بسنده سواء بذكر الصيام فقط. أخرجه الطحاوي في شرح المعاني ٢/ ٨٦ من طريق عبد الله بن رجاء، قال: ثنا زائدة ابنُ قدامة. وخالفه: حسين بنُ عليّ الجعفيّ، فرواه عن زائدة، عن عطاء ابن السائب، عن حرب بنِ عُبَيد الله، عن السائب، قال: حفظتُ من عبد الله أنَّ النبيّ - ﷺ - أمره أن يقرأ القرآن في خمسٍ. أخرجه الترمذيُّ في العلل الكبير ق ٦٦/ ١، قال: ثنا الفضل بنُ موسى. وأبو موسى المديني في اللطائف ج ٨ / ق ٩٩/ ١ من طريق محمد بن عاصم أبي جعفر المديني. قالا: نا حسين هو الجعفيُّ.
فخالفه في الإسناد، فزاد فيه: "حرب بن عبيد الله"، وهو ضعيفٌ. والوجه الأول أولى لموافقته رواية الجماعة. والله أعلم.
الاعتكاف في رمضان مِن كل عام عشرة أيام:
٨١٠/ ١٣ - (كان النبيُّ - ﷺ - يعتكفُ كُلَّ عامٍ عشرة أيَّام، فلما كان العامُ الذي قُبِضَ فيه اعتكف عشرينَ يومًا. وكان يُعرَض عليه القرآنُ في كل عامٍ مرَّةً، فلما كان العامُ الذي قُبِضَ فيه: عُرض عليه مَرَّتين.
قال الحافظُ في الفتح ٤/ ٢٨٥:
قال ابنُ بطال: مواظبتُهُ - ﷺ - على الاعتكاف، تدلُّ على أنَّهُ من السنن المؤكدة. وقد روى ابنُ المنذر، عن ابن شهاب، أَنَّهُ كان يقولُ: عجبًا للمسلمين، تركوا الاعتكافَ، والنبيُّ - ﷺ - لم يتركه منذ دخل المدينة حتى قبضه الله.
[ ٢ / ٣٦٣ ]
اهـ.).
(رواه: أبو بكر بنُ عيَّاش، عن أبي حَصِين عثمان بنِ عاصم، عن أبي صالح، عن أبي هريرة - ﵁ - به. وله شاهد من حديث ابن عباس - ﵄ - (١».
(هذا حديثٌ صحيحٌ) (خ، الإسماعيليّ، د، س فضائل، ق، حم، مي) (التسلية / ح ٥٢).
_________________
(١) انظره في أبواب: التفسير وفضائل القرآن.
[ ٢ / ٣٦٤ ]