(متن الحديث) (إسناده) (درجته) (تخريجه) (موضعه في كتب الشيخ)
من فضائل نبيِّنا محمد ﷺ:
٩٢٨/ ١ - (أُعطيتُ أربعًا لم يُعطها مَنْ قبلي: أُرْسِلتُ إلى كلِّ أحمر وأسود، ونُصِرْتُ بالرُّعبِ بين يدي شهرٍ، وأُطْعِمَتْ أُمَّتِي الغنائمَ، ولم يعطها أحد قبلي، وجُعِلَتْ لِيَ كل أرضٍ طيبةٍ مسجدًا وطهورًا).
(رواه: حماد بنُ سلمة، عن ثابت البُنَاني وحميد الطويل، عن أنس - ﵁ - مرفوعًا).
(هذا سندٌ صحيحٌ على شرط مسلم. وقد ورد أيضًا من حديث: عليّ بن أبي طالب، وجابر بن عبد الله، وأبي ذر، وأبي أمامة، وابن عُمر، وأبي هريرة، وأبي موسى الأشعري، وأنس بن مالك، ﵃).
(السراج، جا، ابن المنذر، الضياء) (التسلية / ح ٣؛ غوث ١/ ١٢٧ ح
[ ٢ / ٤٦١ ]
١٢٤).
٩٢٩/ ٢ - (أنَّ النبيَّ - ﷺ - قام حتى تَوَرَّمَت قدماه).
(رواه: عبد الله بنُ عون، والحسين بنُ الأسود، قالا: ثنا محمد بنُ بشر، عنَ مسعر، عن قتادة، عن أنس بن مالك - ﵁ - به).
(صحيحٌ. وقد خولف فيه محمد بنُ بشر، خالفه: أبو نعيم الفضل بنُ دُكَين، وخلاد بنُ يحيى، فرواياه عن مسعر، عن زياد بن علاقة، عن المغيرة بن شعبة. وهو ما حدَّث به البخاريُّ في صحيحه وغيره.
وقد توبع مسعرٌ على رواية الحديث عن زياد عن المغيرة. تابعه: السفيانان، وأبو عوانة وشيبان بن عبد الرحمن وشريك.
وقال ابنُ حبان في المجروحين (٢/ ٣١): وإنما هو عند مسعر، عن زياد بن علاقة، عن المغيرة بن شعبة، هذا هو المحفوظ من حديث مسعر. . . ثم قال: وَهَمَ عبدة ابنُ سليمان حيثُ قال: عن مسعر، عن قتادة، عن أنس. ليس لقتادة ولا لأنس في هذا الخبر معنى. اهـ.
وقال ابنُ كثير في تفسيره (٧/ ٣١٠): غريبٌ من هذا الوجه.
وقال الذهبيُّ في "السير" (٧/ ١٧٢): ورواه خلاد بنُ يحيى وجماعة، عن مسعر، فقال: عن زياد بنِ علاقة، عن المغيرة بنِ شعبة، وهذا أصحُّ الأقوال. والله أعلم. اهـ. وقال الحافظُ في "المطالب العالية" (١/ ١٤٤): قلتُ: هو معلولٌ والمشهور: عن مسعر، عن زياد بن علاقة، عن المغيرة بن شعبة. وقال أيضًا في "الفتح" (٣/ ١٥)، بعد أن ذكر رواية أبي نعيم وخلاد بن يحيى ولا عند البخاريّ: هكذا رواه الحفاظ من أصحاب مسعر عنه، وخالفهم محمد بنُ بشر وحده، فرواه عن
[ ٢ / ٤٦٢ ]
مسعر، عن قتادة، عن أنس. أخرجه البزار، وقال: الصواب: عن مسعر، عن زياد. اهـ.
فقال شيخُنا: فكل هؤلاء اتفقوا على جعل الحديث من مسند المغيرة، موافقين مسعرًا في رواية الجماعة عنه، فالأشبه بالأصول أن تكون رواية محمد بن بشر شاذةً.
ولكن يمكن أن يقال: من محمد بنُ بشر من أروى الناس عن مسعر. فقد قال [يعني محمد بن بشر]: فيكان عند مسعر ألف حديث، فكتبتها سوف عشرة".
ولم يكن أحدٌ أثبت بالكوفة منه كما قال أبو داود، ومما يدلُّ على أنه كان له عناية بحديث مسعر، ما رواه أبو نعيم الأصبهاني في "الحلية" (٧/ ٢٢٣)، عن أبي نعيم الفضل بن دكين، قال: لما خرجنا بجنازة مسعر، جعلتُ أتطاول في الطريق فأقول: يرجعون إليَّ فيسألوني عن حديث مسعر، فلما صرتُ إلى القبر، جاء محمد بنُ بشر العبديّ، فقعد إليَّ، فذاكر عن مسعر بسبعة عشر حديثًا لم أسمع منها إلا حديثًا واحدًا عن عبد الملك بن عمير، عن أبي الصقر، عن عروة، عن عائشة، قالت: ناحت الجنُّ على عُمر. قال أبو نعيم: وكان في ألواحي قد درسَ فذهب فلم أدخله في حديث مسعر، فرجعتُ من الجنازة مستخزيًا كأنما ديكٌ نقرني" اهـ.
وفي "تهذيب الكمال" (٢٤/ ٥٢٣) للمزيّ عن أبي نعيم: "لما خرجنا في جنازة مسعر جعلت أتطاول في المشيّ، فقلتُ: تجيئوني، فتسألوني عن حديث مسعر، فذاكرني محمد بنُ بشر العبديّ بحديث مسعرٍ، فأغربَ عليَّ سبعين حديثًا لم يكن عندي منها إلا حديثٌ واحدٌ". اهـ.
فصاحب مثل هذه العناية الفائقة لا يُنكر علية أن يتفرَّد بأحاديث عن أقرانه؛ لا يشاركونه فيها.
[ ٢ / ٤٦٣ ]
وكم سلك الحفاظُ المتقدمون والمتأخرون هذا السبيل في نفيّ الشذوذ عن رواية المخالف للجماعة إذا كان من الأثبات.
وإنما قلتُ فيما تقدَّم: إن الأشبه بالأصول أن تكون رواية محمد بنِ بشر شاذة، بمعنى أنَّ القاعدةَ الكلية التي وضعها علماء الحديث في تعريف الحديث الشاذ قاضية على رواية ابن بشر بالشذوذ، ومع ذلك فهذه القاعدة تتخلف أحيانًا، مما يدلُّ على أنَّ الحديث الشاذ ليس له حدٌّ قاطعٌ لا يُتجاوز، فأحيانًا يرجحون رواية الواحد على الجماعة، وكثيرًا يحملون الروايتين على محامل مقبولة، كهذا القول الذي ذكرته في التوفيق بين رواية الجماعة ورواية محمد بن بشر؛ والعمدة في ذلك على كثرة النَّظر، وملاحظة تصرُّف العلماء الحذاق، مع إدمان للطلب وجودة قريحة. وبالجملة الكلام في الشذوذ أشد من المشي على حدِّ الموسى.
فلستُ أدري -والأمرُ كذلك- كيف كثر "الغلمان المحققون" الذين أعلُّوا جملةً وافرةً من أحاديث الصحيحين بالشذوذ فضلًا عن غيرهما.؟! ويا ليتهم إذ أعلُّوا سُبِقوا، ولكنهم ما سبقوا إلى ذلك من الحفاظ والنقاد. وليت لهم من التحصيل وطول العمر وشهادة العلماء لهم بالأهلية ما يعينهم على ذلك، فلله الأمرُ من قبل ومن بعدُ).
(ابن أبي حاتم، يع، البزار، الخرائطي، ابن شاهين أفراد، أبو طالب العشاري، ابن الأعرابي، طب أوسط، خط، الضياء، الذهبي سير) (حديث الوزير / ٩١ - ٩٥ ح ٥٠؛ تنبيه ٧ / رقم ١٦٨٣).
٩٣٠/ ٣ - (إِنَّ الله اصطفى كِنَانَةَ مِنْ وَلَد إسماعيل، واصطفى قريشًا مِنْ كِنَانة، واصطفى مِنْ قريش بني هاشم، واصطفاني منْ بني
[ ٢ / ٤٦٤ ]
هاشم).
(رواه: عبد الرحمن بنُ عَمرو الأوزاعي، قال: حدثني أبو عمَّار الدمشقي شداد ابنُ عبد الله، عن واثلة بن الأسقع - ﵁ - مرفوعًا به). (هذا حديثٌ على صحيحٌ) (خ كبير، م، ت، حم، ش، ابن سعد، طب كبير، هق، هق دلائل، خط، اللالكائي، الجوزقاني، بغ) (التوحيد / ذو القعدة / ١٤١٩ هـ).
٩٣١/ ٤ - (تنام عيناي، ولا ينام قلبي).
(رواه: مالك، عن سعيد المقبري، عن أبي سلمة، عن عائشة - ﵂، قالت: يا رسول الله أتنام قبل أن توتر؟ قال:. . . . فذكره). (حديث صحيحٌ) (تقدم تخريجه وبيان موضعه في كتب الشيخ برقم ٤٥٠).
٩٣٢/ ٥ - (سُئِلَ النبيُّ - ﷺ -، متى وجبت لك النُّبُوَّةُ؟ قال: "بين خلقِ آدم، ونفخ الروح فيه").
(عن أبي هريرة - ﵁ -). (صحيحٌ. وله شواهد عن جماعة من الصحابة - ﵃ -).
(ت، الآجري، ك، هق دلائل، نعيم أخبار، نعيم دلائل، خط) (حديث الوزير / ٥٠ - ٥١ ح ١٦).
٩٣٣/ ٦ - (يُجْمَعُ النَّاسُ يومَ القيامة، فَيُهَمُّونَ لذلك، ويقولن: لو استَغَثْنَا حتى يُرِيحَنَا مِنْ مكانِنِا هذا، فيأتون آدمَ فيقولون: يا آدمُ! أنت الذي خلقك الله بيده، ونفخ فيك مِنْ رُوحِهِ، وأمرَ الملائكةَ فسجدُوا لك، اشفع لنا عند رَبِّكَ -﷿-، حتى يُرِيحَنَا مِنْ
[ ٢ / ٤٦٥ ]
مكاننا هذا، فيقول: لست هناك، ويذكرُ خطيئَتَهُ، فيستحي ربَّهُ -﷿- منها، ولكن ائْتُوا نوحًا، أوَّلَ رسولٍ بَعَثَهُ الله، فيأتون نوحًا فيقولُ: لستُ هناك، ويذكرُ خطيئَتَهُ، فيستحي ربَّهُ منها. ولكن ائتُوا إبراهيمَ الذي اتخذه الله خليلًا، ثم ذكر موسى وعيسى، فيقولُ: لستُ هُنَاكُم، ولكن ائتُوا محمدًا - ﷺ -، عبدًا غفر الله له ما تقدم مِنْ ذنبِهِ وما تأخرَ. قال: فيأتُونِي، فأستأذنُ على رَبِّي، فَيُؤْذَنُ لِي، فإذا أنا رأيتُهُ وقعتُ ساجدًا).
(رواه: قتادة، عن أنس بنِ مالك - ﵁ -، قال: قال رسولُ الله - ﷺ -:. . فذكر الحديث. وله طرق أخرى عن أنس. وعن جماعة من الصحابة - ﵃ -. قال أبو عمرو -غفر الله له-: ورواه أبو هريرة بسياق مطول أوله: "أُتِيَ رسولُ الله - ﷺ - يومًا بلحمٍ، فرفع إليه الذراعُ، وكانت تُعْجِبُهُ. ." انظره في باب البعث والحشر وأحوال يوم القيامة من الجزء الأول"). (إسناده صحيحٌ) (ح، م، عو، ق، حم، طي، عبد، ابن نصر، يع، خز توحيد، حب، ابن أبي عاصم، ابن منده، الآجري، اللالكائي، ك) (الزهد /٥٢ ح ٦٤).
٩٣٤/ ٧ - (يُنَادى محمد - ﷺ -، فيقول: لَبَّيكَ وَسَعدَيكَ، والخيرُ في يَدَيكَ، والشرُّ ليس إليك، والمَهْدِيُّ مَنْ هديت، وعبدُك بين يديك، وبك وإليك، لا مَلجَأَ ولا مَنجَا منك إلا إليك، تباركت وتعاليت، سبحانك ربَّ البيت. فذلك المقام المحمود)
[ ٢ / ٤٦٦ ]
(رواه: شعبة ومعمر وسفيان الثوري وإسرائيل بنُ يونس، كلهم عن أبي إسحاق السبيعيّ، عن صِلَة بن زفر العبسيّ، عن حذيفة بن اليمان - ﵁ -، به موقوفًا عليه. وخالفهم: عبد الله بنُ المختار وليث بنُ أبي سُلَيم، فروياه عن أبي إسحاق، عن صِلَةَ، عن حذيفة مرفوعًا. والموقوف أثبت، كما رجحه أبو حاتم على ما في "العلل" (٢/ ٢١٧) لولده، وله حكم الرفع). (إسناده صحيحٌ. وقال الحاكم: صحيحٌ على شرط الشيخين. ووافقه الذهبيُّ) (شَ، س تفسير، طي، اللالكائي، البزار، ابن جرير، ك، نعيم حلية، هق بعث) (الزهد / ٤٩ ح ٦١).
٩٣٥/ ٨ - (كنَّا مع النبيِّ - ﷺ - فلم يجدوا ماءً فأتَي بتور فأدخل يَدَهُ. فلقد رأيتُ الماءَ يتفَجَّرُ مِنْ بينِ أصابعه، ويقول: "حَيّ على الطهور، والبركة مِن الله - ﷿ -". قال الأعمش: فحدثني سالم بنُ أبي الجعد، قال: قلتُ لجابر: كم كنتم يومئذ؟! قال: ألف وخسمائة!. وهذا لفظ النسائي).
(عن ابن مسعود - ﵁ -، قال: .. فذكره). (حديث نبع الماء صحيحٌ. وفي الباب عن جابر، وأنس، خرَّجتُ ذلك في بذل الإحسان) (خ، س، مي، حم، خز، نعيم دلائل) (رسالتان / ١١، بذل ٢/ ٣٢٨ ح ٧٧، تنبيه ٨ / رقم ١٨٥٣).
٩٣٦/ ٩ - (صنع أبو طلحة قدرَ مُدٍّ مِنْ طعام، وأمرني -أو قال:- فأرسلني إلى النبيّ - ﷺ -، فأدعوه إلى الطعام، فأتيتُهُ، فقلتُ: إنَّ أبا طلحة أرسلني إليك في طعامٍ صنعه، فقال للقوم: "قوموا"، قال: فجئتُ مُبادرًا حتى أتيتُ أبا طلحة، فقال: ما صنعتَ؟ قلتُ: دعوتُ النبيّ - ﷺ - فدعا القومَ. قال: قد علمتَ ما عندنا ففضحتنا
[ ٢ / ٤٦٧ ]
برسول الله - ﷺ -. قلتُ: بلى ولكني لم أستطع أن أقول لرسول الله - ﷺ - شيئًا، فجاء رسول الله - ﷺ - فدعا بعشرة، وقعد القومُ، فوضعَ الإناءَ بين يديه، فتكلَّمَ بما شاء الله ﵎ أن يتكلَّم، ثم قال للقوم -أحسبُهُ قال-: "أطعموا"، فأكلوا حتى شبعوا، ثم قاموا، فدعا عشرة، فأكلوا حتى أكل جميعُ القوم فيما أحسب، وبقيَ ما أشبع أهل بيته).
(رواه زياد بنُ عبد الله -وهذا حديثه-، وعليّ بنُ عاصم، وخالد بنُ عبد الله الواسطي، ثلاثتهم عن حصين بن عبد الرحمن. ورواه عبد الله بنُ جعفر الرقي، وزكريا بنُ عديّ، كلاهما عن عبيد الله بن عَمرو الرقي، عن عبد الملك بن عُمَير. كلاهما -يعني: حصين وعبد الملك-، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن أنس ابن مالك - ﵁ -، قال:. . . فذكره). (م، عو، حم، مي، البزار) (تنبيه ١٢ / رقم ٢٣٦٠).
٩٣٧/ ١٠ - (أن النبيَّ - ﷺ - كان يقوم يومَ الجمعة إلى شجرة أو نخلة، فقالت امرأةٌ من الأنصار -أو رجلٌ-: يا رسول الله! ألا نجعلُ لك منبرًا؟! قال: إِنْ شِئتُم. فجعلوا له منبرًا، فلما كان يوم الجمعة دُفِعَ إلى المنبر، فصاحت النخلة صياحَ الصبيّ، ثم نزل النبيُّ - ﷺ - فضمَّه إليه، وهو يَئِن أنينَ الصبيّ الذي يُسَكَّنُ. قال: كنت تبكي على ما كانت تسمعُ مِنَ الذكر عندها. وهذا لفظ البخاريّ)
[ ٢ / ٤٦٨ ]
(قال البخاريُّ: ثنا أبو نعيم، قال: ثنا عبد الواحد بنُ أيمن، قال: سمعتُ أبي، عن جابر بن عبد الله - ﵄ - به. وفي الباب عن ابن عُمر، وأنس، وأُبَيّ ابن كعب، وبريدة، وابن عباس، وسهل بن سعد. وعن صحابة آخرين، خرَّجتُ أحاديثهم في بذل الإحسان رقم ١٣٩٩. قال الحافظُ في الفتح: حنين الجذع وانشقاق القمر نُقل كل منهما نقلًا مستفيضًا، يفيد القطع عند من يطلع على طرق ذلك من أئمة الحديث، دون غيرهم ممن لا ممارسة له في ذلك. اهـ). (واقعة حنين الجذع صحيحة) (خ، س،. ق، مي، حم؛ نعيم، هق كلاهما في الدلائل) (رسالتان / ٩؛ بذل).
٩٣٨/ ١١ - (كان المسجدُ مَسقُوفًا على جُذُوع من نخلٍ، فكان النبيُّ - صلى الله عليه رسلم- إذا خطبَ يقوم إلى جذعٍ منها، فلما صُنِعَ لهُ المنبرُ فكان عليه، فسمعنا لذلكَ الجذع صوتا كصوتِ العِشارِ، حتى جاء النبيّ - ﷺ - فوضع يدَهُ عليها، فسكَنتْ.
قوله العشار: بكسر المهملة بعدها معجمة خفيفة جمع عشراء، وهي الناقة التي انتهت في حملها إلى عشرة أشهر. ووقع في رواية عبد الواحد بن أيمن، عن أبيه، عن جابر -وهو في الحديث الذي قبله: فصاحت النَّخلة صياحَ الصَّبِيِّ).
(رواه البخاريُّ في علامات النبوة ٦/ ٦٠٢ ح ٣٥٨٥، قال: ثنا إسماعيل هو ابنُ أبي أويس، قال: ثني أخي هو أبو بكر، عن سُلَيمان بنِ بلال، عن يحيى بن سعيد هو الأنصاري، قال: أخبرني حفص بنُ عُبَيد الله بنِ أنس بنِ مالكٍ، أنه سمع جابر ابنَ عبد الله - ﵄ -، يقول:. . فذكره).
(صحيحٌ. وفيه إثبات سماع حفص بن عبيد الله بن أنس من جابر. ففي ترجمة حفص
[ ٢ / ٤٦٩ ]
قال ابنُ أبي حاتم في الجرح والتعديل ١/ ٢ / ١٧٦ سمعت أبي يقول: لا يدرى سمع من جابر وأبي هريرة أم لا؟ ولا يثبت له السماع إلا من جدِّه أنس بن مالك. اهـ. قلت: مع أنه قد ثبت سماعه من جابر كما رأيت في صحيح البخاري.
قال أبو عَمرو: انظر القاعدة التي ذكرها شيخُنا وأخرجتُها فيما مضى برقم ٩، ورقم ٣٨، ولها نظائر في الأحاديث: ٩٤، ١٣٧، ٢٩٩، ٣٦٢، ٤٧٣، ٤٩٥.
فائدة: نقل ابنُ أبي حاتم في مناقب الشافعي: عن أبيه، عن عَمرو بن سواد، عن الشافعيّ، أنه قال: ما أَعطى الله نبيًّا ما أعطى محمّدًا. فقلتُ: أعطى عيسى إحياء الموتى، قال: أعطى محمًّدا حنين الجذع حتى سُمِع صوتُه، فهذا أكبر من ذلك) (خ) (التسلية / ح ٣١؛ تنبيه ٩ / رقم ٢١٢٤).
٩٣٩/ ١٢ - (مات النبيّ - ﷺ - ولم يشبع من خبزِ البُرِّ مرتين يومًا، ثم انهارت عليها الدنيا، ولقد كُنَّا أربعةَ أشهر وما لنا طعامٌ إلا الماءُ والتمر، ولقد مات ودِرْعُهُ مرهونةٌ، حتى افتكَّها أبو بكر).
(رواه: حماد بنُ زيد، وعافية بنُ يزيد -وهذا حديثه-، وعبَّاد بنُ عبَّاد المهلبيُّ، وإسرائيل بنُ يونس، وهشيم بنُ بشير، وجرير بنُ حازم، وسفيان بنُ عيينة، عن مجالد، عن الشعبيّ، عن مسروق، عن عائشة - ﵂ - أنَّه دخل عليها وهي تبكي، فقال: ما يبكيكِ؟ فقالتْ: ما أشاءُ أن أبكي إلا بَكَيتُ. . فذكرته). (قال الترمذيُّ: حديثٌ حسنٌ. قال الطبرانيُّ: لم يرو هذا الحديث عن مجالد إلا حماد بنُ زيد. قلتُ: رضي الله عنك! فلم يتفرد به حماد بنُ زيد. . فهؤلاء سِتَّةٌ تابعوا حماد بنَ زيد، ولكن مجالد بنَ سعيد ضعيفٌ، وإنما حسنه الترمذيُّ لشواهده الكثيرة. والله أعلم) (تقدم تخريجه وبيان موضعه في كتب الشيخ برقم ٣٨١).
[ ٢ / ٤٧٠ ]
٩٤٠/ ١٣ - (كان رجلٌ نصرانيًّا فأسلم، وقرأ البقرة وآل عمران، فكان يكتب للنبي - ﷺ -، فعاد نصرانيًّا، فكان يقول: ما يدري محمدٌ إلا ما كتبت له فأماته الله، فدفنوه فأصبح وقد لفظته الأرض. فقالوا: هذا فعلُ محمدٍ وأصحابه، لما هرب منهم نبشوا عن صاحبنا فألقوهُ. فحفروا له فأعمقوا، فأصبح وقد لفظته الأرض. قالوا: هذا فعلُ محمدٍ وأصحابه، نبشوا عن صاحبنا لما هرب منهم، فألقوه خارج القبر، فحفروا له وأعمقوا له في الأرض ما استطاعوا، فأصبح قد لفظته الأرض، فعلموا أنه ليس من الناس، فألقوه. هذا حديث عبد العزيز. وفي حديث حميد، قال: وكان الرجل إذا قرأ البقرة وآل عموان جدَّ فينا. يعني: عظم قدره فينا).
(رواه: عبد العزيز بنُ صهيب -وهذا حديثه-، وثابت البُنَاني، وحميد الطويل، وسليمان بن المغيرة، عن أنس - ﵁ - به).
(حديثٌ صحيحٌ) (خ، يع، م، حم، طي، عبد، ابن أبي داود مصاحف، هق عذاب القبر، حب، طح مشكل، عديّ، عو، بغ) (التوحيد / جمادى الأول / ١٤٢٢ هـ).
٩٤١/ ١٤ - (أنَّ النبيّ - ﷺ - مكث بمكة ثلاث عشرة سنة، وتُوفِّيَ وهو ابنُ ثلاث وستين).
(عن عَمرو بن دينار، عن ابن عباس - ﵄ - به). (هذا حديثٌ
[ ٢ / ٤٧١ ]
صحيحٌ) (خ، م، ت، ت في الشمائل، عو، طب كبير، هق) (تنبيه ١٢ / رقم ٢٤٧٧).
٩٤٢/ ١٥ - (قُبِضَ رسولُ الله - ﷺ -، وهو ابنُ ثلاثٍ وستين. وماتَ أبو بكرٍ، وهو ابنُ ثلاثٍ وستين. وقُتِلَ عُمرُ وهو ابنُ ثلاثٍ وستين).
(رواه: غُندر، وروح بنُ عبادة، وأبو قطن عَمرو بنُ الهيثم في آخرين، عن شعبة. ورواه: عبد الله بنُ عُمر بنِ محمد بن أبان الجعفيّ -شيخ مسلم-، عن أبي الأحوص سلام بن سُلَيم. كلاهما عن أبي إسحاق السبيعي، قال: كنتُ جالسًا مع عبد الله بن عُتبة فذكروا سِنِيّ رسول الله - ﷺ -، فقال بعضُ القوم: كان أبو بكر أكبر من رسول الله - ﷺ -. قال عبد الله: قُبِضَ رسول الله - ﷺوهو ابنُ ثلاثٍ وستين. وماتَ أبو بكرٍ وهو ابنُ ثلاثٍ وستين. وقُتِلَ عُمرُ وهو ابنُ ثلاثٍ وستين. قال فقال رجلٌ من القوم، يُقالُ له عامرُ بنُ سعد: حدثنا جريرٌ، قال: كنَّا قعودًا عند معاوية فذكروا سِنِيّ رسول الله - ﷺ -، فقال معاوية:. . فذكره).
(صحيحٌ. الصحيحُ في هذا ما: رواه أبو إسحاق السبيعيُّ، عن عامر بن سعد البجليّ، عن جرير بن عبد الله، عن معاوية بن أبي سفيان - ﵄ - وهي عند مسلم وغيره.
فصلٌ: ورواه يونُس بنُ أبي إسحاق السبيعي، عن أبي السَّفر، عن عامر ابن شراحبيل الشعبيّ، عن جرير بن عبد الله، قال: كنتُ عند معاوية، فقال: تُوفِّيَ رسولُ الله - ﷺوهو ابنُ ثلاثٍ وستين، وتُوفِّيَ أبو بكرٍ - ﵁ - وهو ابنُ ثلاثٍ وستين، وتُوفيَ عُمرُ - ﵁ - وهو ابنُ ثلاثٍ وستين.
[ ٢ / ٤٧٢ ]
صرَّح الطبراني أنه لم يروه عن أبي السَّفر إلا يونس بن أبي إسحاق.
فصلٌ: وقال يوسُف بنُ عديّ: حدثنا أبو الأحوص، عن أبي إسحاق السبيعي، قال: كنتُ جالسًا عند عبد الله بن عُتبة، فذكروا سِنّ رسول الله - ﷺ -، فقال عبد الله: قُبِضَ رسول الله - ﷺ -، وهو ابن ثلاثٍ وستين سنة. وماتَ أبو بكرٍ، وهو ابنُ ثلاثٍ وستين سنة. وقُتِلَ عُمرُ، وهو ابنُ ثلاثٍ وستين سنة. فقال له رجلُ من القوم، يُقالُ له عامرُ بنُ سعد: كنَّا عند معاوية بن أبي سفيان، فذكروا سِنَّ رسول الله - ﷺ -، فقال جرير: قُبِضَ رسولُ الله - ﷺ -، وهو ابنُ ثلاثٍ وستين سنة. وقُتِلَ عُمرُ، وهو ابنُ ثلاثٍ وستين سنة.
هكذا رواه يوسُف بنُ عدي، عن أبي الأحوص سلام بن سُلَيم فقلبه، وجعله من مسند جرير بن عبد الله البجلي.
وخالفه عبد الله بنُ عُمر بنِ محمد بن أبان الجعفيّ -شيخُ مسلم-، فرواه عن أبي الأحوص، عن أبي إسحاق السبيعيُّ، عن عامر بن سعد البجليّ، عن جرير ابن عبد الله، عن معاوية. والصواب رواية مسلم، وأنه من مسند معاوية لا من مسند جرير. ويؤيده أنَّ أصحاب شعبة رووه عنه، عن أبي إسحاق السبيعي، عن عامر ابن سعد، عن جرير، عن معاوية به).
(م، ت، تم، حم، يع، ابن سعد، طح مشكل، عبد، طب كبير، وأوسط، هق دلائل) (تنبيه ١٢ / رقم ٢٤٩٣).
من مناقب فاطمة الزهراء ﵂:
٩٤٣/ ١٦ - (إنّي إذًا لَبَذْرَة. فلما قُبِضَ النبيُّ - ﷺ -، فقالتْ: أسرَّ
[ ٢ / ٤٧٣ ]
إليَّ فقال: "إنِّي ميِّتٌ"، فبكيتُ، ثمَّ أسرَّ إليّ فقال: "إنَّكِ أوَّلُ أهلِي بِي لُحُوقًا" فسُررتُ بذلك، وأعجبني.
بذرة، يعني: مُفشية للسرِّ).
(رواه: إسماعيل بنُ جعفر، وعثمان بنُ عُمر بنِ فارس، والنضر بنُ شميل -وهذا حديثه-، ثلاثتهم عن إسرائيل بن يونس، قال: أخبرنا ميسرة بنُ حبيب، قال: أخبرني المنهال بنُ عَمر، قال. حدثتني عائشة بنت طلحة، عن عائشة - ﵂ -، قالتْ: ما رأيتُ أحدًا من الناس كان أشبه بالنبيّ - ﷺ - كلامًا ولا حديثًا ولا جلسة من فاطمة. قالت: وكان النبيّ - ﷺ - إذا رآها قد أقبلت رحَّب بها، ثم قام إليها فقبَّلها، ثم أخذ بيدها، فجاء بها حتى يجلسها مكانه، وكانت إذا أتاها النبيّ - ﷺ - رحَّبت به، ثم قامت إليه، فقبلته. وأنها دخلت على النبيّ - ﷺ - في مرضه الذي قُبِضَ فيه، فرحَّب وقبَّلها، وأسرَّ إليها، فبكت! ثم أسرَّ إليها فضحكت، فقلتُ للنساء إن كنتُ لأرى أن هذه المرأة فضلًا على النساء، فإذا هي من النساء! بينما هي تبكي إذا هي تضحك! فسألتها: ما قال لك؟ قالتْ:. . . . فذكرته).
(إسنادُهُ قويٌّ) (بخ، د، س عشرة، س كبرى، ت، طب أوسط) (تنبيه ١٢ / رقم ٢٤٤٩).
٩٤٤/ ١٧ - (بينما أزواج النبيّ - ﷺ - عنده جميع، لم يغادر منهم امرأة، فأقبلت فاطمةُ تمشي، لا والذي لا إله إلا هو، ما تخطيءُ مشيتُها مِنْ مِشيةِ رسولِ الله - ﷺ -. فلمَّا رآها، قال: "مرحبا بابنتي" مرَّتين. قالت: فجلست عن يمينه أو عن يساره، فسرَّها فبكت بكائًا شديدًا،
[ ٢ / ٤٧٤ ]
فقلتُ: ما يبكيك يا فاطمة؟ خصَّك رسولُ الله - ﷺ - من بيننا بالسِّرار، ثم أنت تجيبين بما أرى من البكاء. فلما رأى جزعها سرَّها ثانيةً، فإذا هي تفترُ ضاحكةً، فقلتُ: ما رأيت بكاءً أقرب من ضحكٍ كاليوم. قالت: فلمَّا قام رسولُ الله - ﷺ -، قلتُ: حدثيني يا فاطمة، بم سارَّك رسولُ الله - ﷺ -؟ قالت: لا والله ما كنتُ لأفشي على رسولِ الله - ﷺ - سرَّه. فلمَّا توفي رسولُ الله - ﷺ -، قلتُ: عزمتُ عليك بما لي عليك من الحق لما حدثتني بما سارَّك به رسول الله - ﷺ - يوم تعلمين؟ قالت: أمَّا الآن فنعم. أمَّا المرة الأولى، قال: "إنَّ جبريل كان يعارضني بالقرآن كل سنة مرَّة، وإنَّه عارضني العام مرَّتين، وإني لا أرى أجلي إلا قرب، فاتقي الله واصبري، فإني نِعمَ السلف أنا لك" فجزعتُ، فكان البكاءُ لذلك. فسارَّني الثانية، فقال: "أما ترضينَ أن تأتين يوم القيامة سيدةَ نساءِ المؤمنين أو نساء أهل الجنَّة").
(رواه: طلق بنُ غنام، قال: حدثنا شيبان بنُ عبد الرحمن -وهذا سياقه-، عن فراس، عن الشعبيّ، عن مسروق، عن عائشة - ﵂ -، قالت: فذكرته. وقد توبع شيبان، تابعه: أبو عوانة، فرواه عن فراس بهذا الإسناد سواء، ويأتي سياقه في الحديث التالي. وتابعهما: زكريا بنُ أبي زائدة، فرواه عن فراس بسنده سواء نحوه. واختار الشيخان حديثَ أبي عوانة وزكريا بن أبي زائدة).
(حديثٌ صحيحٌ. وهذا سندٌ جيِّدٌ) (خ، م، ش خصائص، ق، حم، إسحاق، شر، طي، طح مشكل، السراج، ابن سعد، القطيعي زيادته فضائل، طب كبير،
[ ٢ / ٤٧٥ ]
طب أوائل، ابن أبي عاصم أوائل، البلاذُري، الدولابي الذُّرِّية، نعيم حلية، نعيم مسانيد فراس، هق دلائل، بغ).
(التسلية / ح ٣٧؛ خصائص / ١١٩ - ١٢٠ ح ١٢٨ - ١٢٩؛ ابن كثير ١/ ١٨٣، ٢٣٤؛ الفضائل / ٨٦، ١٥٠؛ فضائل فاطمة / ١٦).
٩٤٥/ ١٨ - (كُنَّ أزواج النبيّ - ﷺ - عنده لم يُغادر منهنَّ واحدة، فأقبلت فاطمةُ تمشي، ما تُخطيء مِشيتها مِنْ مِشيةِ رسولِ الله - ﷺ - شيئًا. فلما رآها رحَّب بها، فقال: "مرحبًا بابنتي". ثم أجلسها عن يمينه أو عن شماله، ثم سارَّهَا فبكت بُكاءً شديدًا، فلما رأى جزعها سارَّهَا الثانية فضحكت. فقلت لها: خَصَّكِ رسولُ الله - ﷺ - من بين نسائه بالسِّرَار ثم أنت تبكين. فلما قام رسولُ الله - ﷺ -، سألتُها: ما قال لك رسولُ الله - ﷺ -؟ قالت: ما كنت أُفشي على رسول الله - ﷺ - سرَّهُ. قالت: فلمَّا تُوفِّي رسولُ الله - ﷺ -، قلتُ: عزمت عليك، بما لي عليك من الحق، لما حدَّثتني ما قال لك رسولُ الله - ﷺ -؟ فقالت: أمَّا الآن فنعم. أمَّا حين سارَّني في المرة الأولى، فأخبرني: "أنَّ جبريل كان يُعارضه القرآنَ في كُل سنةٍ مرّةً أو مرَّتين، وإنه عارضَهُ الآن مرتين. وإنِّي لا أرى الأجلَ إلا قد اقترب، فاتَّقي الله، واصبري، فإنه نعم السّلَفُ أنا لك". قالت: فبكيت بُكائي الذي رأيت. فلما رأى جَزَعِي سارَّني الثانية، فقال؛ "يا فاطمة! أَمَا ترضينَ أَنْ تكُوني
[ ٢ / ٤٧٦ ]
سيِّدةَ نساءِ المؤمنين، أو سيدةَ نساء هذه الأمة". قالت: فضحكت ضحكي الذي رأيت. هذا سياق مسلم).
(رواه: أبو عوانة، عن فراس، عن الشعبي، عن مسروق، عن عائشة ﵂، قالت: .. فذكرته. ورواه عن أبي عوانة: أبو داود الطيالسي، وأبو كامل الجحدري فضيل بنُ حسين، وسهل بنُ بكار، وأبو سلمة التبوذكي موسى ابن إسماعيل. وقد توبع أبو عوانة، تابعه: زكريا بنُ أبي زائدة، فرواه عن فراس بسنده سواء نحوه. وتابعهما: شيبان بنُ عبد الرحمن، فرواه عن فراس بسنده سواء، وتقدم سياقة في الحديث الذي قبله).
(صحيحٌ) (خ، م، س خصائص، ق، حم، إسحاق، ش، طي، طح مشكل، السراج، ابن سعد، القطيعي زيادته فضائل، طب كبير، طب أوائل، ابن أبي عاصم أوائل، البلاذُري، الدولابي الذُّرِّية، نعيم حلية، نعيم مسانيد فراس، هق دلائل، بغ) (التسلية / ح ٣٧؛ خصائص / ١١٩ - ١٢٠ ح ١٢٨ - ١٢٩؛ ابن كثير ١/ ٢٣٤،١٨٣؛ الفضائل / ٨٦، ١٥٠؛ فضائل فاطمة / ١٦).
٩٤٦/ ١٩ - (ما رأيتُ أحدًا مِنْ خَلْقِ الله أشبَهَ برسولِ الله - ﷺ - دينًا ولا جلسةً ولا مشيَةً من فاطمة، وكانت إذا دخل عليها النبيّ - ﷺ - رحَّبت به، وقامت من مجلسها، وقبَّلتْ يدَه، وأجلستُه في مجلِسِهَا، وكانت إذا دخلَتْ على رسول الله - ﷺ - رحَّبَ بها، وقام إليها، وقبَّل يدَها، وأجلسها في مجلسه، وأنها دخلت عليه وهو في بيته فسارَّها فبكتْ، ثم أسرَّ إليها فضحكَتْ. قالت عائشة: فقلتُ للنسوة: إن
[ ٢ / ٤٧٧ ]
كنتُ لأرى لهذه المرأة فضلًا على النساء، بينا هي تبكي إذ هي تضحك، فسألتها بعد ذلك، ما أسّرَّ إليك رسولُ الله - ﷺ -؟ فلم تخبرني. فلمَّا قُبِضَ رسولُ الله - ﷺ - سألتُها، فقالت: قال: "إنِّي مَيِّتٌ في مرضي هذا"، فجَزِعْتُ وبكَيتُ، وأسَرَّ إليَّ أنِّي أوَّلُ أهلِهِ لُحُوقًا، فسُرِرتُ بذلك فضَحِكتُ).
(رواه: إسماعيل بنُ جعفر -وهذا حديثه-، وعثمان بنُ عُمر بنِ فارس، والنضر ابنُ شميل ثلاثتهم، عن إسرائيل بن يونس، عن ميسرة بن حبيب، عن المنهال ابنِ عَمرو، عن عائشة بنت طلحة، عن عائشة، أمِّ المؤمنين - ﵂ -، قالتْ: فذكرته). (إسنادُهُ قويٌّ) (بخ، د، س كبرى، س عشرة، ت، طب أوسط،) (تنبيه ١٢ / رقم ٢٤٤٩). الحسن والحسين ﵄:
٩٤٧/ ٢٠ - (هما ريحانتاي مِنَ الدنيا).
(رواه: محمد بنُ عبد الله بنِ أبي يعقوب، عن ابن أبي نعم -وهو: عبد الرحمن-، قال: كنتُ عندَ ابنِ عُمر ﵄، فآتاه رجلٌ، فسألهُ عن دم البعوض بكون في ثوبه؟ فقال ابنُ عُمر: ممن أنت؟ قال: مِنْ أهلِ العراق، قال: مَنْ يعذرني مِن هذا؟ يسألني عن دمِ البعوض، وقد قتلوا ابنَ رسولِ الله - ﷺ -، سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: .. فذكره. ورواه عن محمد بن عبد الله بن أبي يعقوب: سفيان الثوري، وشعبة، وجرير بنُ حازم، ومهدي بنُ ميمون).
(صحيحٌ. قال الترمذيُّ: "هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ". وقال أبو نعيم: صحيحٌ
[ ٢ / ٤٧٨ ]
متفقٌ عليه من حديث شعبة والثوري. ونقل الشجريُّ عن الحافظ خليل بنِ عبد الله، قال: "هذا حديثٌ صحيحٌ متفقٌ عليه". ومقصودُهما: "متفق على صحته" لا المتفق عليه الاصطلاحي، والذي معناه أنّ البخاريَّ ومسلمًا أخرجاه، فقد علمتَ أنَّ مسلمًا لم يُخَرِّجْهُ، والله أعلم. والحديث له شواهد عن جماعةٍ من الصحابة، منهم: أنس بنُ مالك، وعُتبة بنُ غزوان، وسعد بنُ أبي وقاص، وأبو أيوب الأنصاري، وأبو بكرة، وجابر، ويعلى بنُ مُرَّة؛ ﵃) (خ، بخ، س خصائص، ت، حم، ش، طي، يع، الطيوري، حب، قطيعي زيادته فضائل، طب كبير، هق مدخل، نعيم حلية، نعيم معرفة، بغ، الشجري، كر) (التسلية / ح ٤٢؛ تنبيه ٦ / رقم ١٦٠٥).
أبو بكر وعُمر وعُثمان ﵃:
٩٤٨/ ٢١ - (لو وُزِنَ إيمانُ أبي بكرٍ بإيمان أهل الأرض، لَرَجَحَ).
(رواه: عبد الله بنُ المبارك، وضَمُرَة بنُ ربيعة، وأيوب بنُ سُوَيد، قالوا: ثنا عبد الله ابنُ شوذب، عن محمد بنِ جحادَة، عن سلمة بنِ كُهَيل، عن هزيل بن شرحبيل، عن عُمر به هكذا موقوفًا عليه. ورواه: عيسى بنُ عبد الله بنِ سليمان القرشي، قال: حدثنا روَّاد بنُ الجرَّاح: ثنا عبد العزيز بن أبي روَّاد. وتابعه عبد الله بنُ عبد العزيز بنِ أبي روَّاد، قال: أخبرني أبي، عن نافع، عن ابن عُمر -﵄-، قال: قال رسول الله - ﷺ -: .. فذكره هكذا مرفوعًا).
(والصحيحُ في هذا الكلام أنه موقوفٌ. ووقع في إسناد الموقوف اختلافٌ ذكره الدارقطنيُّ في "العلل" (٢/ ٢٢٣ - ٢٢٤) ورجَّح هذا الوجه. وسنده جيِّدٌ. وصحَّحَهُ السخاويُّ في "المقاصد الحسنة" (ص ٣٤٩)، والفتنيُّ في "تذكرة الموضوعات"
[ ٢ / ٤٧٩ ]
(ص ٩٣)، والعجلونيُّ في "كشف الخفاء" (٢/ ٢٣٤)، والشوكانيُّ في "الفوائد المجموعة" (٣٣٥) (هق شعب، خيثمة الأطرابلسي، ابن بطة، الصابوني، معاذ ابن المثنى، حم زوائد عبد الله، القطيعي زيادته فضائل، ابن الحطاب)
فصلٌ: في الكلام على الرواية المرفوعة وتخريجها:
عيسى بنُ عبد الله بن سليمان القرشي: وثقه الدارقطنيُّ وابنُ حبان. وقال ابنُ عدي: "يسرق الحديث، والضعف على حديثه بيِّنٌ".
وروَّاد بنُ الجراح: قال البخاريُّ: "كان قد اختلط لا يكاد يقوم حديثه، ليس له كبير حديثٍ قائم". وكذلك رماه بالاختلاط: أبو حاتم والنسائي وأبو أحمد الحاكم. وتركه الدارقطنيُّ. وضعَّفه آخرون. ومشاه: أحمد وابنُ معين إلا في حديث الثوري.
وعبد الله بنُ عبد العزيز بنِ أبي رواد: قال ابنُ عديّ: "عبد الله ابنُ عبد العزيز يحدِّثُ عن أبيه، عن نافع، عن ابن عُمر بأحاديث لا يتابعه أحدٌ عليها، وله غيرُ ما ذكرتُ أحاديثٌ لم يتابعه أحدٌ عليها، ولم أرَ للمتقدمين فيه كلاما، والمتقدمون قد تكلَّموا فيمن هو أصدقُ منه" انتهى.
قلتُ: رضي الله عنك! فأنت متعقبٌ من وجهين:
الأول: قولك: "لم يتابعه أحد" فقد تابعة رواد بنُ الجراح، كما رأيت.
الثاني: قولك "لم أر للمتقدين فيه كلاما" فقد تكلم فيه أبو حاتم الرازي، فنقل ابنُهُ في "الجرح والتعديل" (٢/ ٢ / ١٠٤) عنه أنه قال: "كنا نأتي عفان، وكان بالقرب منه عبد الله بن عبد العزيز بن أبي رواد، فنظرتُ في بعض حديثه، فرأيتُ أحاديثه منكرةً، ولم أكتُب عنه، ولم يكن محله عندي الصدق". ونقل أيضًا عن ابن
[ ٢ / ٤٨٠ ]
الجنيد، أنه قال: "لا يسوى فِلسا، يحدث بأحاديث كذب". روى عن أبيه، عن نافع، عن ابن عمر أن النبيّ - ﷺ - صلَّى في نعليه". انتهى.
وهذا الحديث أخرجه ابنُ عديّ في ترجمة عبد العزيز. وبقى الكلام في عبد العزيز بنِ أبي روَّاد. فقد وثقه: يحيى القطان وابن معين وأبو حاتم. وقال أحمد: "ليس هو في التثبت كغيره". وقال ابنُ حبان: "روى عن نافع أشياء لا يشك مَن الحديثُ صناعتُهُ إذا سمعها أنها موضوعةٌ، كان يحدث بها توهُّما، لا تعمُّدًا". انتهى.
والصحيحُ في هذا الكلام أنه موقوفٌ. (تخريجه: عدي، اللالكائي). (تنبيه ١٢ / رقم ٢٤٢٠).
٩٤٩/ ٢٢ - (بينا أنا نائمٌ رأيتُ النَّاسَ، عُرِضُوا عَلَيَّ، وعليهم قُمُصٌ، فمنها ما يَبْلُغُ الثَّدْيَ، ومنها ما يبلغ دون ذلك، وعُرِضَ عَلَيَّ عُمَرُ، وعليه قميصٌ يجرّهُ. فقالوا: ما أَوَّلْتُهُ؟ قال: "الدِّين").
(رواه: ابنُ شهاب الزهري، قال: أخبرني أبو أمامة سهل بنُ حنيف، عن أبي سعيد الخدري - ﵁ - قال: سمعتُ رسول الله - ﷺ -، يقول: فذكره).
(حديثٌ صحيحٌ) (خ، م، س، ت، مي، حم، يع، حب) (مجلسان الصاحب / ٤٤ ح ١٤).
٩٥٠/ ٢٣ - (صلَّى بنا رسولُ الله - ﷺ - صلاةً، -وفي بعض الروايات: صلاة الصبح- ثم أقبلَ علينا بوجهه، فقال: "بينا رجلٌ يسوقُ بقرةً، فَرَكِبَهَا، فقالتْ: إنَّا لم نُخلق لهذا إنَّما خُلِقنا للحرث"! فقال النَّاسُ: سبحان الله! بقرةٌ تتكلّم؟! فقال رسولُ الله - ﷺ -: "فإنِّي أُومِنُ بهذا أنا
[ ٢ / ٤٨١ ]
وأبو بكرٍ وعُمر" وما هُما ثَمَّ. قال: "وبينا رجلٌ في غَنَمِهِ إذ عَدَا عليه الذِّئبُ، فأخذ شاةً منها، فأدركه فاستنقَذَها منه، فقال: هذا استنقَذْتَهَا مِنِّي، فَمَنْ لها يومَ السَّبُع يومَ لا رَاعِيَ لها غيري؟! ".
فقال الناس: سبحان الله ذئبٌ يتكلَّم؟ فقال رسولُ الله - ﷺ -: "فإنِّي أُومِن بهذا أنا وأبو بكرٍ وعُمر" وما هُمَا ثَمَّ).
(رواه: سفيان بنُ عُيينة، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي سلمة ابن عبد الرحمن بن عوف، عن أبي هريرة - ﵁ -، قال: .. فذكره). (هذا حديثٌ صحيحٌ، متفقٌ عليه. قال أبو عَمرو غفر الله له: ذكرتُ له سياقًا آخر في باب "الفتن وأشراط الساعة" أوله: بينما راعٍ في غنمه ..) (خ، م، س كبرى، د، ت، حم، حم فضائل، القطيعي زيادته فضائل، حمي، طي، ش، حب، ابن الأعرابي، طح مشكل، بغ) (الفوائد / ٢٦ - ٢٨ ح ٢؛ صحيح القصص / ٣٥؛ التوحيد / ١٤٢٠ هـ / رمضان).
٩٥١/ ٢٤ - (أنَّ الرسولَ - ﷺ - صعد أُحدًا، فأتبعه: أبو بكر، وعُمر وعثمان، فرجف بهم، فقال: "اُسكُن! نبيٌّ، وصِدِّيقٌ، وشهيدان").
(رواه: سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن أنس بن مالك - ﵁ - به). (خ، د، ت، س كبرى، حم، حم فضائل، البزار، يع، حب، ابن أبي عاصم، خط، هق دلائل) (تنبيه ١٢ / رقم ٢٣٦٦).
٩٥٢/ ٢٥ - (كنت مع النبيّ - ﷺ - في بُسْتَانٍ فجاء أبو بكرٍ، وعُمَرُ، وعُثمانُ - ﵁ -، فقرعوا الباب، فقال لي: "قم فافتح لهم، وبشرهم
[ ٢ / ٤٨٢ ]
بالجنة" غير أنَّهُ خَصَّ عُثمانَ بشيءٍ دونَ صاحبيه).
(رواه: عاصم الأحول -وهذا حديثه-، وأيوب السختياني، وعثمان بنُ غياث، وقتادة، وعليّ بنُ الحكم، عن أبي عُثمان النَّهديّ، عن أبي موسى الأشعري - ﵁ - به). (صحيحٌ. وله طرق أخرى عن أبي موسى الأشعري) (خ، بخ، م، ت، حم، عبد، حب، طب كبير، نعيم حلية، عب، خيثمة الأطرابلسي فضائل، ابن أبي خيثمة، ابن أبي عاصم، ابن البطر) (حديث الوزير / ١٥٤ ح ١٠٤).
٩٥٣/ ٢٦ - (لألْزَمَنَّ رسولَ الله - ﷺ -، ولأكوننَّ معه يومي هذا. قال: فجاء المسجدَ، فسأل عن رسولِ الله - ﷺ - فقالوا: خرج. وجَّهَ هَهُنا. قال فخرجتُ على أَثره أسألُ عنه. حتى دخل بِئْرَ أَرِيس. قال فجلستُ عندَ البابِ. وبابُها مِنْ جَرِيدٍ. حتى قضى رسولُ الله - ﷺ - حاجتَهُ وتوضَّأَ فقمتُ إليه. فإذا هو قد جلس على بئر أريس. وتوسَّط قُفَّها، وكشف عن ساقيه، ودلاهما في البئر. قال فسلمتُ عليه. ثم انصرفت فجلست عند الباب. فقلتُ: لأَكُونَنَّ بوَّابَ رسولِ الله - ﷺ - اليومَ. فجاء أبو بكرٍ فدفعَ البابَ. فقلتُ: مَنْ هذا؟ فقال: أبو بكر. فقلتُ: على رِسْلِكَ. قال: ثم ذهبتُ فقلتُ: يا رسول الله! هذا أبو بكر يستأذن. فقال: "ائذنْ له، وبَشِّرْهُ بالجنَّة" قال فأقبلت حتى قلتُ لأبي بكر: ادخل. ورسولُ الله - ﷺ - يُبشِّرُك بالجنّة. قال فدخل أبو بكر. فجلس عن يمين رسول الله معه في القُفّ
[ ٢ / ٤٨٣ ]
ودلَّى رجليه في البئر. كما صنع النبيُّ - ﷺ -. وكشف عن ساقيه. ثم رجعت فجلست. وقد تركت أخي يتوضأ ويَلْحَقُنِي. فقلت: إِنْ يُردِ الله بفلانٍ -يريد أخاه- خيرًا يأت به. فإذا إنسانٌ يحرِّكُ البابَ. فقلتُ: من هذا؟ فقال: عُمر بنُ الخطاب. فقلت: على رِسلِكَ. ثم جئتُ إلى رسول الله - ﷺ - فسلمت عليه، وقلت: هذا عُمرُ يستأذنُ. فقال: "ائذن له وبشره بالجنة"، فجئت عُمَرَ فقلت: أَذِنَ ويُبَشِّرُكَ رسولُ الله - ﷺ - بالجنّة. قال، فدخل وجلس مع رسولِ الله - ﷺ - في القُفّ، عن يساره ودلّى رجليه في البئر. ثم رجعتُ فجلستُ فقلتُ: إِنْ يُرِدِ الله بفلان خيرًا -يعني أخاه- يأت به. فجاء إنسانٌ فحرك الباب. فقلت: من هذا؟ فقال: عثمان بنُ عفان. فقلتُ: على رِسْلِكَ. قال وجئتُ النبيَّ - ﷺ - فأخبرتُه. فقال: "ائذن له وبشره بالجنة. مع بلوى تُصِيبُه"، قال فجئتُ فقلتُ: ادخُل. ويبشرك رسولُ الله - ﷺ - بالجنّة. مع بلوى تُصِيبُكَ. قال فدخل فوجد القُفّ قد مُليءَ. فجلس وُجَاهَهُم مِنَ الشقِّ الآخر. قال شريكٌ: فقال سعيد ابنُ المسيب: فأوَّلتُهَا قُبُورَهُم. هذا سياق مسلم).
(رواه: شريك بنُ عبد الله بنِ أبي نَمِر، عن سعيد بن المسيب، عن أبي موسى الأشعري - ﵁ -، أنَّهُ توضَّأَ في بيته ثم خرج، فقال: .. فذكره). (خ، بخ، م، ابن أبي عاصم، الروياني، هق دلائل) (حديث الوزير / ١٥٦، ١٥٧؛ تنبيه ٩ / رقم
[ ٢ / ٤٨٤ ]
٢٠٨٤).
٩٥٤/ ٢٧ - (أنَّ رسولَ الله - ﷺ - قسم لعثمان مِنْ غنائم بدر؛ ولم يشهد بدرًا).
(رواه: أبو عوانة، عن عثمان بن عبد الله بن موهب، عن ابن عُمر - ﵄ -). (صحيحٌ) (طب أوسط) (تنبيه ١٢ / رقم ٢٤٨٢).
٩٥٥/ ٢٨ - (إنَّ لك أجرَ رجلٍ ممن شهد بدرا وسهمه. يعني لعثمان ابن عفان - ﵁ -).
(قال أبو عوانة: ثنا عثمان -هو ابن عبد الله ابن موهب-، قال: جاء رجل من أهل مصر وحج البيت فرأى قومًا جلوسًا، فقال: من هؤلاء القوم؟ فقالوا: هؤلاء قريش، قال: فمن الشيخ فيهم؟ قالوا: عبد الله بن عُمر. قال: يا ابنَ عُمر: إني سائلُكَ عن شيء فحدثني عنه: هل تعلم أنَّ عثمان فَرَّ يوم أُحُد؟ قال: نعم. فقال: تعلم أنه تغيب عن بدر ولم يشهد؟ قال: نعم. قال الرجل: تعلم أنه تغيَّب عن بيعة الرِّضوان فلم يشهدها؟ قال: نعم. قال: الله أكبر. قال ابنُ عُمر: تعال أُبَيِّنُ لك: أمَّا فِرارُهُ يوم أُحُد فأشهد أن الله عفا عنه وغفر له. وأمَّا تغيُّبه عن بدر فإنه كانت تحتُه بنتُ رسول الله - ﷺ - وكانت مريضة، فقال له رسول الله - ﷺ -: .. وذكره. وأما تغيُّبه عن بيعة الرِّضوان فلو كان أحدٌ أعزَّ ببطن مكة من عثمان لبَعَثَهُ مكانه، فبعث رسول الله - ﷺ - عثمان وكانت بيعة الرضوان بعد ما ذهب عثمان إلى مكة، فقال رسول الله - ﷺ - بيده اليمنى: "هذه يَدُ عثمان". فضرب بها على يده، فقال: "هذه لعثمان". فقال له ابنُ عُمر: اذهب بها الآن معك).
(حديثٌ صحيحٌ) (خ) (تنبيه ١٢ / رقم ٢٤٨٢).
[ ٢ / ٤٨٥ ]
٩٥٦/ ٢٩ - (رأيتُ رسولَ الله - ﷺ - في المنام، فقال: "يا عثمان أفطر عندنا غدًا". فأصبح صائمًا، وقُتِلَ مِنْ يومِهِ).
(رواه: أبو جعفر الرازي، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عُمر، أنَّ عثمان -﵀- أصبح يحدِّثُ الناس، قال: .. فذكره. ورواه أبو جعفر الرازي أيضًا بهذا الإسناد، عن ابن عُمر، عن عثمان. والحملُ على أبي جعفر الرازي لسوء حفظه، والوجه الأول أرجح. ورواه يعلى بنُ حكيم، عن نافع، قال: أصبح عثمان ابن عفان - ﵁ - يوم قتل يقُصُّ رؤيا على أصحابه رآها، قال: رآيتُ رسولَ الله - ﷺ - البارحةَ، فقال لِي: "يا عثمان أفطر عندنا". قال فأصبح صائما، وقتل في ذلك اليوم. وهذا سندٌ رجاله ثقاتٌ، لكنه منقطع بين نافع وعثمان، لكن هذا الوجه أثبت من الموصول. وروته أمُّ هلال بنت وكيع، عن امرأة عثمان قالت: أغفى عثمانُ، فلما استيقظ، قال: إن القوم يقتلونني. قلتُ: كلا يا أمير المؤمنين. فقال: إني رأيتُ النبيّ - ﷺ - وأبا بكر وعُمر - ﵄ -، فقالوا: أفطر عندنا الليلة. أو: إنك تفطر عندنا الليلة. وفي رواية قال أبو قلابة: قال عثمان - ﵁ -: إني غفوت آنفا، فرأيتُ النبيّ - ﷺ - وأبا بكر وعُمر - ﵄ -، فقال لي النبيّ - ﷺ -: "أفطر عندنا الليلة" فعلمتُ أنه اليوم الذي أقتل فيه. قال: فدخلوا فقتلوهُ. وهذا منقطعٌ أيضًا. وفي رواية سعيد بن أبي هلال أنَّ عثمان أمسى صائما ليلة الجمعة فلم يفطر، فقال: إني رأيتُ أن رسولَ الله - ﷺ - أتاني، فقال: "لا تفطر حتى تفطر عندي القابلة" فواصل حتى قتل ليلة الجمعة. وفي رواية قال النعمان ابنُ بشير: حدثتني نائلةُ بنت فرافصة الكلبية امراةُ عثمان، قالت: لما حُصر عثمان، صام قبل اليوم الذي قتل فيه، فلما كان عند إفطاره سألهم الماء العذب، فأبوا عليه،
[ ٢ / ٤٨٦ ]
وقالوا: دونك هذا الرَّكيُّ. قالت: وركيُّ في الدار تلقى فيها النتن. قالت: فبات من غير أن يُفطر، فلما كان في السَّحر أتيتُ جاراتٍ في على أحاجير متواصلة -تعني: السطوح-، فسألتهم الماء العذب فأعطوني كوزًا، فلمَّا جئتُ به نزلتُ، فإذا عثمان في أسفل الدرجة نائمًا يغطُّ، فأيقظته، قلتُ: هذا ماءٌ عذبٌ، أتيتُك به. قالت: فرفع رأسه ينظرُ إلى الفجر، فقال: إني أصبحتُ صائمًا. فقلتُ: من أين ولم أرَ أحدًا أتاك بطعامٍ ولا شراب. فقال: إن رسول الله - ﷺ - اطّلع عليَّ من هذا السقف ومعه دلوٌ من ماء، فقال: "اشرب يا عثمان" فضربت حتى رويت، ثم قال: "ازدد" فشربتُ حتى رويت، ثم قال: "أما إنّ القوم سيكثرون عليك، فإنْ قاتَلْتَهُم ظفرت، وإنْ تركتَهُم أفطرت عندنا". فدخلوا عليه من يومه، فقتلوه. وفي رواية قال أبو سعيد مولى أبي أسيد الأنصاري: أشرف عليهم عثمان - ﵁ - ثم ذكر حديثًا، وفي آخره: فرأيتُهُ أشرف عليهم مرة أخرى، فوعظهم، وذكرهم، فلم تأخذ فيهم الموعظة، وكان الناسُ تأخذ فيهم الموعظةُ أول ما يسمعونها، فإذا أعيدت عليهم لم تأخذ فيهم. قال: ثم إنه فتح الباب، ووضع المصحف بين يديه، وقال: وذاك أنه رأى من الليل أنَّ نبيَّ الله - ﷺ - يقول: "أفطر عندنا الليلة". وفي رواية: أنَّ عثمان بن عفان - ﵁ - أعتق عشرين مملوكا، ودعا بسراويل فشدها عليه، ولم يلبسها في جاهلية ولا إسلام، وقال: إني رأيتُ رسول الله - ﷺ - البارحة في المنام، ورأيتُ أبا بكر وعُمر، وإنهم قالوا لي: اصبر فإنك تفطرُ عندنا القابلة، ثم دعا بمصحف فنشرهُ بين يديه، فقتل وهو بين يديه. وفي رواية: قال عثمان - ﵁ - لكثير ابنِ الصلت: يا كثيرُ! أنا والله مقتولٌ غدًا. قال: بل يُعْلِي الله كعبَك، ويكبتُ عدوك. قال: ثم عاد فقال له مثل ذلك. فقال: عمَّ
[ ٢ / ٤٨٧ ]
تقول ذاك يا أمير المؤمنين؟ فقال: رأيتُ رسول الله - ﷺ - ومعه أبو بكر وعُمر - ﵄ -، فقال لي: "يا عثمان! إنك عندنا غدًا -أو: إنك مقتولٌ غدًا". فأنا والله يا كثير مقتولٌ!).
(صحيحٌ. وجملةُ القول: فهذا الحديث ثابتٌ عندي، لتباين طرقه، واختلاف مخرجها، مع قرب الضعف في سائرها. والله أعلم).
(ش، يع، ك، ابن بشران، أبو الشيخ، البزار، ابن سعد، عُمر بن شبة، خ كبير، ابن أبي عاصم، الشاشي، ابن جرير، حم زوائد عبد الله ابنه، ابن الأثير، طب كبير الجزء المفقود، أبو العرب) (حديث الوزير / ٤٠ - ٤٦ ح ١٢).
من مناقب عليّ بن أبي طالب ﵁:
٩٥٧/ ٣٠ - (عليٌّ - ﵇ -: أقضانا، وأُبَيٌّ أقرَؤُنا).
(رواه: ابنُ أبي مُلَيكة، عن ابن عباس - ﵄ -، عن عُمر - ﵁ - به).
(صحيحٌ موقوفًا) (ابن سعد، وكيع أخبار القضاة، أبو عُبَيد فضائل القرآن، الذهبي سير، الذهبي تذكرة) (حديث الوزير / ٤٧ ح ١٤، ابن كثير ١/ ٢٤٥، الفظائل / ١٦٢، التسلية / ح ٦٠). (١)
٩٥٨/ ٣١ - (عَلِيٌّ مِنِّي وأنا مِنْ عَلِيٍّ، لا يُؤَدِّي عَنِّي إلا أنا أو هو).
(رواه: أبو إسحاق السبيعيّ، عن حُبشيّ بن جُنادة - ﵁ - مرفوعًا).
(صحيحٌ) (ت، ق، حم، ش، الفسوي، ابن أبي عاصم، ابن أبي عاصم آحاد،
_________________
(١) وانظر الحديث رقم ١٩٨ في المنيحة بسلسلة الأحاديث الصحيحة / الجزء الأول.
[ ٢ / ٤٨٨ ]
طب كبير، عديّ، ابن المغازليّ، الذهبي تذكرة) (حديث الوزير / ٣٦ ح ١٠، خصائص / ٨٢،٧٨ ح ٦٦ - ٧١).
من مناقب معاوية بن أبي سفيان ﵄:
٩٥٩/ ٣٢ - (كنتُ ألعبُ مع الصِّبيان، فجاءَ رسولُ الله - ﷺ - فتواريتُ خلفَ باب، قال: فجاء فَحَطأَنِي حَطَأَةً، وقال: "اذهب وادع لي معاوية". قال: فجئتُ، فقلتُ: هو يأكلُ. قال: ثم، قال لي: "اذهب فادع لي معاوية". قال: فجئتُ، فقلتُ: هو يأكلُ، فقال: "لا أشبع الله بطنه". قال محمد بنُ المُثنَّى: قلت لأُمَيَّةَ بن خالد: ما حَطَأَنِي؟ قال: قَفَدَنِي قَفْدَةً. اهـ. يعني: ضربه بالكف، ضربة بين الكتفين).
(رواه: أمية بنُ خالد، قال: ثنا شعبة، عن أبي حمزة القصاب عِمران بن أبي عطاء الأسدي، عن ابن عباس - ﵄ - به). (حديثٌ صحيحٌ، وليس هذا ذمًّا لمعاوية - ﵁ -، بل منقبة. قال الحافظُ الذهبيّ في "تذكرة الحفاظ" (٢/ ٦٩٩): لعل هذه منقبة لمعاوية. اهـ. قلتُ: وجه الاستدلال بهذا الحديث على فضل معاوية - ﵁ -، أنَّ النبيّ - ﷺ -، قال لأم سُليم: "أو ما عَلِمتِ ما شارطت عليه ربي؟ قلتُ: "اللهم إنما أنا بشرٌ، فأيُّ المسلمين لعنْتُهُ أو سببْتُهُ فاجعلْهُ لهُ زكاةً وأجرًا". وهذا ما فهمه أئمة السلف، كمسلم والذهبي وغيرهما، والله أعلم. قال أبو عَمرو -غفر الله له-: ذكرت في أبواب "الأخلاق والآداب" من الجزء الأول سياق حديث عائشة - ﵂ -، وأوله: دخل على رسول الله - ﷺ - رجلان، فكلَّمَاهُ بشيءٍ ) (م، حم، طي، عق)
[ ٢ / ٤٨٩ ]
(التوحيد / شعبان / ١٤١٧ هـ؛ الدِّيباج ٥/ ٥٣٠؛ مجلسان النسائي / ٧، خصائص / ١٨؛ جنة المرتاب / ١٦٥؛ فصل الخطاب / ٤٦؛ الزند الواري).
مناقبُ أسيد بن حُضَير ﵁:
٩٦٠/ ٣٣ - (بينما هو يقرأُ مِنَ الليلِ سورةَ البقرة، وفَرَسُهُ مَرْبُوطٌ عنده، إذا جالَتِ الفَرسُ، فَسَكَتَ فَسَكَنَتْ، فقرأ فجالت الفرس، فسكتَ وسكتَ الفرسُ، ثم قرأ فجالتِ الفرسُ فانصرفَ، وكان ابنُهُ يحيى قريبًا منها فأشفقَ أَنْ تُصيبه، فلما اجتَرَّهُ رفعَ رأسَهُ إلى السماء حتى ما يراها، فلما أصبحَ حدَّث النبيَّ - ﷺ -، فقال له: اقرأ يا ابنَ حُضير، اقرأ يا ابن حضير. قال فأشفَقتْ يا رسولَ الله أَنْ تطأَ يحيى، وكان منها قريبًا، فرفَعتُ رأسي فانصرفتُ إليه، فرفعتُ رأسي إلى السماء، فإذا مثلُ الظُّلَّةِ فيها أمثالُ المصابيح، فخرجتُ حتى لا أراها، قال: وتَدري ما ذاك؟ قال: لا، قال تلكَ الملائكة دَنت لِصَوْتِك، ولو قَرْأتَ لأَصبحَتْ يَنْظُر الناسُ إليها، لا تتوارى منهم).
(رواه الليثُ بنُ سعد، قال: حدثني يزيد بنُ الهاد، عن محمد بن إبراهيم، عن أسيد بن حضير - ﵁ -، قال: فذكر الحديث. قال ابنُ الهاد: وحدثني هذا الحديثَ عبد الله بنُ خَبَّاب، عن أبي سعيد الخُدريّ، عن أسيد بنِ حُضيَر. ورواه عن الليث: عبد الله بنُ صالح ويحيى بنُ بُكَير. وتوبع الليث. تابعه: عبد العزيز بنُ محمد الدّروارديّ، وسعيد بنُ أبي هلال كلاهما، عن يزيد بنِ عبد الله بنِ الهاد).
[ ٢ / ٤٩٠ ]
(صحيحٌ. قال شيخُنا - ﵁ -: فهذان إسنادان يتفرعان من عند يزيد ابن الهاد، فمرَّةً يرويه: عن عبد الله بنِ خباب، عن أبي سعيد الخدري، عن أسيد ابنِ حضير. ومرَّةً يرويه: عن محمد بنِ إبراهيم، عن أسيد بنِ حضير.
قال ابنُ كثير - ﵀ - في فضائل القرآن ص ١٦٤ - ١٦٥: "هكذا أورد البخاريُّ هذا الحديث معلقًا، وفيه انقطاعٌ في الرواية الأولى، فإن محمد بنَ إبراهيم ابن الحارث التيميّ المدني، تابعيٌّ صغيرٌ، لم يدرك أسيدًا، لأنه مات سنة عشرين وصلى عليه أمير المؤمنين عُمر بنُ الخطاب - ﵄ - وهذا من أغرب تعليقات البخاريّ" اهـ.
وقال الحافظُ - ﵀ - في الفتح ٩/ ٦٣: "محمد بنُ إبراهيم التيميُّ من صغار التابعين، ولم يدرك أسيد بنَ حضير، فروايته عنه منقطعةٌ، لكن الاعتماد في وصل هذا الحديث على الإسناد الثاني. قال الإسماعيليُّ: محمد بنُ إبراهيم، عن أسيد ابنِ حضير مرسلٌ؛ وعبد الله بنُ خبَّاب، عن أبي سعيد متصلٌ". اهـ.).
(خت، هق دلائل، نعيم معرفة، الحافظ تغليق، أبو عُبَيد فضائل القرآن، ابن أبي عاصم آحاد، طب كبير، طب أوسط، س فضائل، س خصائص) (التسلية / ح ٦١؛ ابن كثير ١/ ٢٤٩، الفضائل / ١٦٧).
فصلٌ: وقد خولف الليث بنُ سعد، والدراوردي، وسعيد بنُ أبي هلال. خالفهم: إبراهيم بنُ سعد، فرواه عن يزيد بن الهاد، عن عبد الله بن خبَّاب، عن أبي سعيد الخُدري أنّ أُسَيدًا فذكره فجعله من مسند "أبي سعيد الخدري". كما تراه في الحديث التالي:
٩٦١/ ٣٤ - (بينما هو ليلةً يقرأُ في مِرْبَدِهِ، إذ جَالَتْ فَرَسُهُ، فقرأ
[ ٢ / ٤٩١ ]
ثم جالت أخرى، فقرأ ثم جالت أيضًا. قال أُسَيدٌ: فخشيتُ أنْ تطأَ يحيى، فقمتُ إليها، فإذا مثلُ الظُّلَّةِ فوقَ رأسي، فيها أمثالُ السُّرُجِ عَرَجَتْ في الجو حتى ما أراها. قال: فغدوتُ على رسولِ الله - ﷺ -، فقلت: يا رسول الله بينما أنا البارحةَ مِنْ جوفِ الليلِ أقرأُ في مِرْبَدِي إذ جالت فرسي. فقال رسول الله - ﷺ -: "اقرأ ابنَ حُضيَر". قال: فقرأت ثم جالت أيضًا. فقال رسول الله - ﷺ -: "اقرأ ابنَ حُضَير". قال: فقرأت ثم جالت أيضًا. فقال رسول الله - ﷺ -: " اقرأ ابنَ حُضيَر". قال: فانصرفت، وكان يحيى قريبًا منها، خشيتُ أَنْ تطأَهُ، فرأيتُ مثل الظلةِ، فيها أمثالُ السُّرُج عرجت في الجو حتى ما أراها. فقال رسول الله - ﷺ -: "تلك الملائكةُ كانت تستمِعُ لك، ولو قرأتَ لأصْبَحَتْ يراها النَّاسُ ما تَسْتَتِرُ منهم". لفظ مسلم).
(رواه: يعقوب بنُ إبراهيم بنِ سعد، قال: حدثني أبي: ثنا يزيد بنُ الهاد، أنَّ عبد الله بنَ خبَّاب، حدَّثه أنَّ أبا سعيدٍ الخُدري، حدَّثه أن أسيد بنَ حضير، بينما هو فذكره).
(صحيحٌ. قال شيخُنا - ﵁ -: وكأنَّ الوجهين محفوظان.
قال الضياء في المختارة: "قلتُ -والله أعلم-: إنه بمسند أسيدٍ أشبهُ، وذلك أنَّ في الحديث: فغدوتُ على رسول الله - ﷺ -، فقلتُ: يا رسول الله! بينما أنا البارحة .. الحديث". اهـ.
[ ٢ / ٤٩٢ ]
وقال الحافظُ في الفتح ٩/ ٦٣: "ولكن في سياقه ما يدلُّ على أنَّ أبا سعيدٍ إنما حمله عن أسيد، فإنه قال في أثنانه: قال أسيدٌ: فخشيتُ أن تطأ يحيى، فغدوتُ على رسول الله - ﷺ -. فالحديثُ من مسند أسيد بن حضير". اهـ.
وله طرقٌ أخرى عن أسيدٍ، منها: عبد الرحمن بنُ أبي ليلى، أبو سلمة بنُ عبد الرحمن، زِرّ بنُ حُبَيش، زيد بنُ أسلم. وله شاهد من حديث البراء بن عازب، ومن حديث أنس - ﵄ -) (م، س خصائص، حم) (التسلية / ح ٦١؛ ابن كثير ١/ ٢٤٩؛ الفضائل / ١٦٧).
مناقبُ عبد الله بن مسعود ﵁:
٩٦٢/ ٣٥ - (جاءَ رجلٌ إلى عُمر - ﵁ - وهو بعرفةَ، فقال: يا أمير المؤمنين جئتُ مِنَ الكوفة، وتركتُ بها رجلًا يُملي المصاحفَ عَنْ ظهرِ قَلْبِهِ. قال: فغضبَ عُمر وانتفخ حتى كاد يملأ ما بين شُعْبَتَيِّ الرَّحْلِ. ثم قال: ويحك مَنْ هو؟ قال: عبد الله بن مسعود. فما زال يطفأ ويسير الغضبُ حتى عاد إلى حاله التي كان عليها. ثم قال: ويحك، والله ما أعلمُ بقيَ أحدٌ مِنَ المسلمين هو أحقُّ بذلك منه، سأحدثك عن ذلك. كان رسولُ الله - ﷺ - لا يزال يَسْمُرُ في الأمر مِن أمرِ المسلمين عند أبي بكر، وأنه سمرَ عنده ذات ليلة وأنا معه، ثم خرج رسولُ الله - ﷺ - وخرجنا نمشي معه، فإذا رجلٌ قائمٌ يُصَلِّي في المسجد، فقام رسولُ الله - ﷺ - يستمع قراءته، فلما أعيانا أنْ نعرفَ مَنِ الرجل؟
[ ٢ / ٤٩٣ ]
قال رسولُ الله - ﷺ -: "مَنْ سَرَّهُ أنْ يقرأَ القُرآنَ غَضًّا كما أُنزِلَ، فَلْيَقْرَأْهُ على قِرَاءةِ ابنِ أُمِّ عَبْدٍ" ثم جلس الرجلُ يدعو، فجعل رسول الله - ﷺ - يقول له: "سل تعطه". قال فقال عُمر: فقلتُ لأغدوَنَّ إليه، فَلأُبَشِّرَنَّهُ، قال: فغدوتُ إليه لأبشره، فوجدتُ أبا بكرٍ قد سبقني إليه فبشره، فوالله ما سابقته إلى خير قط إلا سبقني إليه).
(رواه: الأعمش، عن إبراهيم النَّخَعِيّ، عن علقمة، قال: فذكره. ورواه عن الأعمش: أبو معاوية، وأبو نعيم الفضل بنُ دُكَين. واختُلِفَ فيه على الأعمش، وانظر الحديث في الرقم التالي).
(صحيحٌ. ولكن أعلَّه البيهقيُّ بأنَّ علقمة لم يسمعه من عُمر، إنما رواه عن القرثع -هو: الضبي الكوفي-، عن قيس بنِ مروان، عن عُمر. فتعقبه ابنُ التركماني في الجوهر النقي بقوله "قلتُ: علقمة سمع من عُمر حديث: إنما الأعمال بالنَّيات، خرَّجه الجماعةُ من روايته عنه، فيحمل على أنه سمع منه حديث السَّمَر بلا واسطةٍ مرّةً، وبواسطةٍ مرّةً أخرى، ويدلُّ على ذلك أنَّ الترمذيَّ خرَّج الحديث من طريق علقمة عن عُمر وحسَّنه، فدلٌ على أنه متصلٌ عنده". اهـ. كذا قال ابنُ التركماني ﵀! وعلقمة الذي روى عن عُمر حديث السَّمَر هو: علقمة ابنُ قيس، أمَّا الذي روى حديث الأعمال فهو: علقمة بنُ وقَّاص الليثيّ. وأيًّا ما كان الأمرُ، فليس للبيهقيِّ حجةٌ في إثبات الانقطاع سوى وجود الواسطة، وهذا ليس دليل انقطاع، بل هي أمارةٌ فقط، وهي تدفعُ إذا صحَّ الإسناد، وقد صحَّحَهُ شيخُه الحاكمُ على شرط الشيخين، وفية نظرٌ، لأنهما لم يخرِّجا شيئًا لعلقمة عن عُمر ابن الخطاب، والله أعلم.)
[ ٢ / ٤٩٤ ]
(س كبرى، ت، ش، أبو عبيد فضائل القرآن، خز، يع، حب، ابن المنذر، البرجلاني، الفسوي، ابن نصر قيام الليل، ابن أبي داود مصاحف، طح مشكل، طب كبير، ك، هق، نعيم حلية، خط، خط تلخيص، خط أسماء مبهمة، الضياء) (التسلية / ح ٥٤؛ ابن كثير ١/ ٢٣٩؛ الفضائل / ١٥٥).
٩٦٣/ ٣٦ - (جئتُ يا أميرَ المؤمنين مِنَ الكوفة، وتركتُ بها رجلًا يُملي المصاحفَ مِنْ ظهرِ قَلْبِهِ. فغضبَ وانتفخ حتى كاد يملأ ما بين شُعْبَتَيِّ الرَّحْلِ. فقال: ومَنْ هو يحك؟ قال: عبد الله بنُ مسعود، فما زال يطفأ ويسير عنه الغضبُ حتى عاد على حاله التي كان عليها. ثم قال: ويحك، والله ما أعلمُهُ بقيَ مِنَ الناسِ أحدٌ هو أعلمُ بذلك منه، وسأحدثك عن ذلك: كان رسولُ الله - ﷺ - لا يزال يَسْمُرُ عند أبي بكر الليلة كذلك في الأمرِ مِنْ أمرِ المسلمين، وإنَّه سمرَ عنده ذات ليلة وأنا معه، فخرج رسولُ الله - ﷺ - وخرجنا معه، فإذا رجلٌ قائمٌ يُصَلِّي في المسجد، فقام رسولُ الله - ﷺ - يستمع قراءتَه، فلما كدنا أنْ نعرِفَهُ قال رسولُ الله - ﷺ -: "مَنْ سَرَّهُ أنْ يقرأَ القُرآنَ رطبًا كما أُنزِلَ، فَلْيَقْرَأهُ على قِرَاءةِ ابنِ أُمِّ عَبْدٍ". ثم جلس الرجلُ يدعو فجعل رسولُ الله - ﷺ - يقول: "سل تعطه". قلتُ: والله لأغدوَنَّ إليه، فَلأُبَشِّرَنَهُ! فغدوتُ إليه لأبشرَهُ، فوجدتُ أبا بكرٍ قد سبقني إليه فبشره، والله! ما سابقتُهُ إلى خيرٍ قط إلا سبقني إليه)
[ ٢ / ٤٩٥ ]
(رواه: أبو معاوية، وزائدة بنُ قُدَامة، وشيبان النَّحويّ، والفضيل بنُ عياض، جميعًا عن الأعمش، عن إبراهيم، عن علقمة. وعن خيثمة بنِ عبد الرحمن -هو ابن أبي سبرة الجعفيّ الكوفيّ-، عن قيس بنِ مَرْوان -هو الجعفيّ الكوفيّ-، أنَّه أتى عُمر بنَ الخطاب ﵁، فقال: فذكره).
(صحيحٌ. فللأعمش فيه إسنادان. فمرَّةً يرويه، عن إبراهيم، عن علقمة؛ ومرَّةً يرويه، عن خيثمة، عن قيس كلاهما، عن عُمر.
ومما يدلُّ على أنَّ الوجهين محفوظان: أنَّ محمد بنَ فُضَيل رواه عن الأعمش، عن خيثمة، عن قيس بن مروان، عن عُمر مرفوعًا: "مَنْ سَرَّهُ أنْ يقرأَ القرآن رطبًا الحديث" ولم يذكر القصة).
(تخريج رواية الجماعة: س كبرى، حم، يع، طح مشكل، طب كبير، الضياء. تخريج رواية محمد بن فضيل: س كبرى، يع، سُنِّي، محا، الضياء) (التسلية / ح ٥٤؛ ابن كثير ١/ ٢٣٩؛ الفضائل / ١٥٥).
فصلٌ: وقد خولِف الأعمش في روايته:
خالفه الحسن بنُ عبيد الله، قال: ثنا إبراهيم، عن علقمة، عن القرثع، عن قيس -أو ابن قيس-، عن عُمر بن الخطاب فذكر الحديثَ نحوه.
أخرجه أحمد ١/ ٣٨، ٣٩، والترمذيُّ في العلل الكبير ٢/ ٨٨٣، وأبو عبيد في الفضائل ص ٢٢٥، والبخاريُّ في الكبير ٤/ ١/ ١٩٩، وأبو القاسم البغويُّ في معجم الصحابة ج ١٢ / ق ١/ ١٥٥، وابنُ أبي الفوارس في المنتقى من حديث المُخَلِّص ق ٢/ ٧٣، والمُخَلِّصُ في الفوائد ج ٩ / ق ٢/ ١٩٧، والطبرانيُّ في الكبير ج ٩ / رقم ٨٤٢٤، والخطيب في الموضح ١/ ١٦٨ - ١٦٩ من طرقٍ عن عبد الواحد بن زياد:
[ ٢ / ٤٩٦ ]
ثنا الحسن بن عبيد الله.
قال الترمذيُّ في العلل: "سألتُ محمدًا عن هذا الحديث، فقال: هذا حديثُ عبد الواحد عن الحسن بنِ عبيد الله. قال محمد: والأعمش يروي هذا عن إبراهيم، عن علقمة، عن عُمر، ولا يذكر فيه: "قرثعًا"، وعبد الواحد بن زياد يذكر عن الحسن بن عبيد الله هذا الحديثَ ويزيد فيه: "عن قرثع"، قال البخاريُّ: وحديث عبد الواحد عندي محفوظٌ". اهـ.
وسُئل الدارقطنيُّ عن هذا الاختلاف فقال في العلل ٢/ ٥٠٤ - ٥٠٥، ونقله عنه: الخطيب في الموضح ١/ ١٦٩ - ١٧٠، والضياء في المختارة ١/ ٣٨٦ مختصرًا؛ قال الدارقطنيُّ: وقد ضبط الأعمشُ إسناده، وحديثُهُ هو الصواب. قال البرقانُّي: قلتُ له: فإنَّ البخاريَّ -فيما ذكره أبو عيسى عنه- حكم لحديث الحسن بن عبيد الله على حديث الأعمش، فقال أبو الحسن: عندي أنَّ حديثَ الأعمش هو الصوابُ، وذِكْرُ "القرثع" عندي غير محفوظ، والحسن بنُ عبيد الله ليس بالقوي، ولا يقاس بالأعمش". اهـ.
فتعقب المعلميُّ اليمانيّ حكمَ الدارقطنيّ بقوله: "أمَّا إذا صرَّح الأعمشُ بسماعه، فلا يقاسُ به الحسن بن عبيد الله، ولا يعشُرُهُ، والبخاريُّ أعرفُ الناس بهذا، فإنه مع توثيق جماعةٍ من الائمة للحسن، وثنائهم عليه، لم يخرج له في"الصحيح"، وقال -كما في التهذيب-: لم أخرج حديث الحسن بن عبيد الله لأنّ عامةَ حديثِهِ مضطربٌ. فأمّا إذا عنعن الأعمشُ، فالأعمشُ مدلسٌ، وقد يدلسُ ما سمعه من بعض الضعفاء، ويُقوِّي احتمال ذلك هنا، أن الحديثَ معروفٌ لقيس بن مروان (٢) الجعفيّ، وأنه لو
_________________
(١) وقع في التسلية لمروان بن قيس الجعفي. وهو مقلوب.
[ ٢ / ٤٩٧ ]
كان عنده: "علقمة، عن عُمر" بلا واسطة، لاشتهر بالكوفة جدًّا، لتعظيمهم ابن مسعود وقراءته، والله أعلم. اهـ.
قال شيخُنا - ﵁ -: قلتُ: والذي يظهرُ لي أنَّ حكمَ الدارقطنيّ هو الصوابُ، لأن الأعمش وإنْ كان مدلسًا، فإن العلماء يتسامحون في عنعنته إذا روى عن بعض شيوخه الذين اختص بهم ولازمهم، وقد أفصحَ الذهبيُّ عن ذلك، فقال في ترجمة الأعمش مِنَ الميزان ٢/ ٢٢٤: قلتُ: وهو يدلسُ، وربما يُدلِّسُ عن ضعيف ولا يدرى به، فمتى قال: حدثنا فلا كلام، ومتى قال: عن تطرَّقَ إليه احتمالُ التدليسِ إلا في شيوخٍ أكثر عنهم، كإبراهيم، وأبي وائل، وأبي صالح السمان، فإنَّ روايته عن هذا الصنف محمولةٌ على الاتصال". اهـ. والأعمش كان قويَّ المعرفة بإبراهيم، والحسن بنُ عبيد الله كان مضطربَ الحديث كما قال البخاريُّ، فما يؤمننا أن يكون وهم على إبراهيم في هذا، لا سيما ولم أقف له على متابعٍ على روايته هذه. والله أعلم.
مناقبُ عبد الله بن عباس ﵄:
٩٦٤/ ٣٧ - (دعا لي رسول الله - ﷺ - أن يؤتيني الله الحكمة مرتين).
(رواه: القاسم بنُ مالك المُزَني، عن عبد الملك، عن عطاء، عن ابن عباس - ﵄ -، قال: .. فذكره). (قال الترمذيُّ: هذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ. قال شيخُنا: وهذا سندٌ جيِّدٌ؛ والقاسم بنُ مالك فيه مقال يسير، وعبد الملك: هو ابنُ أبي سُليمان) (س كبرى، ت، ابن سعد) (التسلية / ح ٨).
فصلٌ: ومن الضعيف في هذا الباب:
ما أخرجه أبو نعيم في الحلية ١/ ٣١٦، قال: ثنا سليمان بنُ أحمد: ثنا
[ ٢ / ٤٩٨ ]
عبد الله بن سعد الرقي: ثنا عامر بن سيار: ثنا فرات بن السائب، عن ميمون ابن مهران، عن ابن عباس - ﵄ -، أنَّ رسول الله - ﷺ - وضع يده على صدره، فوجد عبد الله بنُ عباس بَرْدَها في ظهره. ثم قال: "اللهم احشُ جوفَهُ حُكمًا وعلمًا" فلم يستوحش في نفسه إلى مسألة أحدٍ من الناس. ولم يزل حبرَ هذه الأمة حتى قبضهُ الله - ﷿ -.
وهذا سندٌ واه. فرات بنُ السائب: تركه الدارقطني وغيره، واتهمه أحمد. وقال البخاريُّ: منكر الحديث. وعامر بنُ سيَّار: قال ابنُ حبان في الثقات ٨/ ٥٠٢: ربما أغرب، وشيخ الطبراني: لم أجد له ترجمة. والله أعلم.
وله طريقٌ آخر غريبٌ، وسياقُهُ عجيبٌ!
أخرجه الخطيب في تاريخه ١٤/ ٤٣٤ - ٤٣٥، قال: نا أبو طالب عُمر ابنُ إبراهيم الفقيه: نا محمد بنُ العباس الخزَّاز: ثنا أبو عبد الله محمد بن مخلد بن حفص: ثنا أحمد بن الخليل بن مالك بن ميمون أبو العباس، قال: رأيتُ زينب بنت سليمان ابن عليّ بن عبد الله بن عباس أيام المأمون، وقد دخلت دار أمير المؤمنين، فرفع عطاءٌ لها الستر، وعليّ بنُ صالح يومئذٍ الحاجب، حاجبُ المأمون، وعطاءٌ يخلفُهُ، فقام إليها فقبَّل رجلها في الركاب، وهي على حمارٍ لها أشهبَ، مختمرةٌ بخمارٍ عدنيٍّ أسودَ، وعليها طيلسانٌ مطبقٌ أبيض، فقال ابن صالح لها: يا مولاتي، حديثٌ سمعته من أمير المؤمنين يذكره عنكِ، قالت اذكر منه شيئًا، قال حديثُ أبيك عبد الله بن عباس حين بعثهُ العباسُ إلى النبيّ - ﷺ -، فسمعتُ زينب تقول: أخبرني أبي، عن جدي، عن أبيه عبد الله بن العباس، قال: بعثني أبي العباسُ إلى النبيّ - ﷺ -، فجئتُ وعنده رجلٌ، فقمتُ خلفُهُ، فلما قام الرجل التفت إليَّ فقال: "يا حبيبي متى جئت؟ " قلتُ
[ ٢ / ٤٩٩ ]
منذ ساعةٍ، قال: "فرأيت عندي أحدًا؟ " قلتُ: نعم! الرجل، قال: "ذاك جبرائيل، أما إنه ما رآه أحدٌ إلا ذهب بصرُهُ، إلا أن يكون نبيًّا، وأنا أسأل الله أن يجعل ذلك في آخر عمرك. اللهم فقهه في الدين، وعلّمه التأويل، واجعله من أهل الإيمان".
وهذا منكرٌ. وأحمد بن الخليل بن مالك: قال الدارقطني: ضعيفٌ لا يحتج به. كما في تاريخ بغداد ٤/ ١٣١ - ١٣٢. وسليمان بن عليّ بن عبد الله: لم يوثقه إلا ابنُ حبان، وقال ابنُ القطان: هو مع شرفه، لا يُعرف حالُه في الحديث.
وقد وردَ لقصة ذهاب بصر ابن عباس وجهٌ آخر، تراه في الحديث التالي:
٩٦٥/ ٣٨ - (أما إنَّ ابنَكَ لن يموت، حتى يذهب بصره، ويؤتى علمًا).
(رواه: عبد العزيز بنُ محمد الدراورديّ، عن ثور بن يزيد، عن موسى بن ميسرة، عن عليّ بن عبد الله بن عباس، عن أبيه، قال: بعث العباسُ بعبد الله إلى النبيّ - ﷺ - في حاجةٍ، فوجد معهُ رجلًا، فرجعَ، ولم يكلّمه، فقال: "رأيته؟ " قال: نعم. قال "ذاك جبريلُ، قال: .. فذكره". ورواه سليمان بنُ بلال، عن ثور بن يزيد بسنده سواء). (وهذا سندٌ لا بأس به) (حم فضائل زوائد عبد الله، طب أوسط، ابن كثير بداية) (التسلية / ح ٨).
فصلٌ: وله طريقٌ آخر إلى ابن عباس بسياقٍ أطول.
أخرجه الطبرانيُّ في الكبير ج١٠ / رقم ١٠٥٨٦، قال: ثنا عليّ ابنُ
[ ٢ / ٥٠٠ ]
عبد العزيز: ثنا المنهال بنُ بحر أبو سلمةَ العقيليّ: ثنا العلاء بنُ برد: ثنا الفضل ابن حبيب، عن فرات، عن ميمون بن مهران، عن ابن عباس، قال: مررتُ برسول الله - ﷺ -، وعليَّ ثيابٌ بيضٌ، وهو يناجي دحية الكلبي، وهو جبريل - ﵇ - وأنا لا أعلم، فلم أُسلّم، فقال جبريل: يا محمدُ منْ هذا؟ قال: "هذا ابن عمي، هذا ابن عباس" قال: ما أشدَّ وضَحَ ثيابِهِ، أما إنَّ ذريَّتَه ستسودَ بعده، لو سلَّم علينا رددنا عليه، فلمَّا رجعتُ، قالَ لي رسول الله - ﷺ -: "يا ابن عباس ما منعك أن تُسلّم؟ " قلتُ: بأبي وأمي رأيتُكَ تناجي دحية بن خليفة، فكرهتُ أن أقطع عليكما مناجاتكما، قال: "وقد رأيته؟ " قلتُ: نعم. قال: "أما إنه سيذهبُ بصرُكَ، ويرد عليك في صوتك".
قال عكرمة: فلمَّا قُبِض ابنُ عباس، وَوُضِع على سريره جاءَ طائرٌ شديدُ الوهجِ، فدخل في أكفانه، فأرادوا نشرَ أكفانه. فقال عكرمة: ما تصنعون؟ هذه بُشرى رسول الله - ﷺ - التي قال له، فلمَّا وُضع في لحده تُلُقِّيَ بكلمة، فسمعها منهُ على شفير قبره ﴿يَاأَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ (٢٧) ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً (٢٨) فَادْخُلِي فِي عِبَادِي (٢٩) وَادْخُلِي جَنَّتِي﴾ [الفجر / ٢٧ - ٣٠].
وهذا سندٌ ضعيفٌ جدًّا. والمنهال بنُ بحر: ليَّنه ابنُ عديّ. وقال العقيليُّ: في حديثه نظرٌ. ووثقه أبو حاتم. والعلاء بنُ برد بن سنان: ضعفه أحمد. والفضل بنُ حبيب: لم أعرفه. وفرات بنُ السائب: تركه الدارقطنيُّ، وقال البخاريُّ: منكر الحديث. واتهمه أحمد. وقال ابنُ معين: ليس بشيء.
وأخرجه أحمد ١/ ٣٣٠، والحسن بنُ عرفة في جزئه رقم ٢، قالا: ثنا
[ ٢ / ٥٠١ ]
عبد الله بنُ بكر: ثنا حاتم بنُ أبي صغرة أبو يونس، عن عَمرو بن دينار، أنَّ كريبًا أخبره، أنَّ ابن عباس، قال: أتيتُ رسول الله - ﷺ - من آخر الليل، فصليتُ خلفه، فأخذ بيدي فجرَّني فجعلني حذاءَهُ، فلمَّا أقبل رسول الله - ﷺ - على صلاته، خَنَستُ. فصلى رسول الله - ﷺ -، فلمَّا صلى، قال لي: "ما شأني أجعلك حذائي فتخنس؟ " فقلتُ: يا رسول الله! أوَ ينبغي لأحدٍ أن يصلي حذاءَكَ، وأنت رسول الله الذي أعطاك الله؟ قال: فأعجبتُهُ، فدعا الله لي أن يزيدني علمًا وفهمًا. قال: ثم رأيت رسول الله - ﷺ - نامَ حتى سمعتُهُ ينفخ، ثم أتاه بلالٌ، فقال: يا رسول الله! الصلاة. فقام فصلى، ما أعادَ وضوءً.
وأخرجه ابنُ أبي شيبة ١٢/ ١١١، وأبو نعيم في الحلية ١/ ٣١٤ من طريق محمد ابن أحمد بن أبي العوام، قالا: ثنا عبد الله بن بكر بسنده سواء مختصرًا.
وأخرجه ابنُ جرير في التهذيب ٢٦٤ - مسند ابن عباس، من طريق ابن عيينة، عن عَمرو بن دينار به مختصرًا أيضًا. وأصلُهُ في الصحيحين.
فصلٌ: وأخرج أبو القاسم البغوي في معجم الصحابة ١٢ / ق ١٥٩/ ١، ومن طريقه الخطيب في تاريخه ١/ ١٧٤، قال: نا الزبير بنُ بكَّار: ثني ساعدة ابنُ عبيد الله المُزَنيّ، عن داود بن عطاء، عن زيد بن أسلم، عن ابن عُمر، أنه كان يقرب ابن عباس، ويقول: إني رأيت رسول الله - ﷺ - دعاك، فمسح رأسك، وتفل في فيك، وقال: "اللهم! فهمه في الدين، وعلّمه التأويل".
وأخرجه البلاذري في أنساب الأشراف ٣/ ٣٧ من هذا الوجه بلفظ: "فقهه".
وأخرجه ابنُ عدي في الكامل ٣/ ٩٥٣، وأبو نعيم في الحلية ١/ ٣١٥ من هذا الوجه
[ ٢ / ٥٠٢ ]
دون ذكر القصة، بلفظ: "اللهم بارك فيه وانشر منه".
قال ابنُ عديّ: هذا يرويه عن زيد: داود. وعن داود: ساعدة. ولا أعرفه إلا عن الزبير بن بكار، عن ساعدة.
وقال أبو نعيم: تفرّد به داود بنُ عطاء المدني.
وعزاه الحافظ في الإصابة ٤/ ٤١٣ إلى البغوي، ولكن وقع عنده: داود ابن عبد الرحمن، وهو خطأ. وصوابه: داود بن عطاء. وقد ضعَّفه العلماءُ. وتركه الدارقطنيُّ. وساعدة بنُ عبيد الله: ما وجدت له ترجمةً. والله أعلم.
فصلٌ: وطريق آخر:
أخرجه ابنُ جرير في التهذيب ٢٥٨، قال: ثنا ابنُ حُمَيد: ثنا أبو تُمَيلة، عن الحسين بن واقد، عن أبي الزبير، عن ابن عباس مرفوعًا: "اللهم! فقِّهه في الدين، وعلِّمه التأويل".
قلتُ: وإسنادُهُ واهٍ، وابن حميد: متروكٌ. ولعل أبا الزبير دلَّسَهُ.
فقد أخرجه ابنُ جرير في التهذيب ٢٥٧، وأبو الشيخ في ما رواه أبو الزبير عن غير جابر ١٠٩ - بتحقيقي، من طريق محمد بن حُمَيد: ثنا أبو تُمَيلة يحيى بنُ واضح، عن الحسين بن واقد، عن أبي الزبير، عن مجاهد، عن ابن عباس مرفوعًا مثله.
وقد توبع أبو الزبير على هذا الوجه.
تابعه ليث بنُ أبي سُلَيم، عن مجاهد، عن ابن عباس، قال: "رأيت جبريل - ﵇ - مرتين، ودعا لي رسول الله - ﷺ - أن يؤتيني الحكمة مرتين".
[ ٢ / ٥٠٣ ]
أخرجه ابنُ جرير ٢٥٩، والبلاذري في أنساب الأشراف ٢٨ من طريق أبي كُدَينة يحيى بن المهلب، عن ليث.
وخالفه: سفيان الثوري، فرواه عن ليث بن أبي سليم، عن أبي الجهضم، عن ابن عباس بلفظه. أخرجه ابنُ جرير ٢٦٠، وابنُ سعد ٢/ ٣٧٠.
وتابعه: شريك النَّخَعَيُّ، عن ليث بسنده مثله. أخرجه ابنُ جرير ٢٦١ أيضًا.
وهذا الاضطراب عندي من ليث بن أبي سليم، وإن كانت رواية الثوري وشريك أشبه من رواية أبي كدينة. وهذا الترجيحُ نظريٌّ كما لا يخفى.
فصلٌ: وأخرج ابنُ سعد ٢/ ٣٧٠ بسندٍ فيه الواقدي -وهو متروكٌ-، عن أُبَيّ بنِ كعب، قال: وكان عنده ابنُ عباسٍ، فقام، فقال: هذا يكون حبرَ هذه الأمة، أُوتِيَ عقلًا وفهمًا، وقد دعا رسولُ الله - ﷺ - أن يفقهه في الدين.
قال أبو عَمرو غفر الله له: وقد تقدم دعاءُ النبيّ - ﷺ - لابن عباس بالفقه في الدين في أوائل أبواب (العلم وآداب طالب العلم)، فراجعه هناك بارك الله فيك.
٩٦٦/ ٣٩ - (نِعْمَ تُرجُمَانُ القرآنِ: ابنُ عباسٍ. ولفظُ بعضِهم هكذا: لو أدركَ ابنُ عباسٍ أسنانا، ما عاشرهُ مِنَّا أحدٌ، ونعمَ ترجمان القرآن: ابن عباس).
(رواه: الأعمش، عن أبي الضحى مسلم بن صبيح، عن مسروق، عن ابن مسعود - ﵁ -، فذكره). (صحيحٌ. قال الحاكمُ: صحيحٌ على شرط الشيخين. ووافقه الذهبيُّ. وقال ابنُ كثير في مقدمة التفسير: إسناده صحيحٌ. وكذلك قال الحافظ في الفتح ٧/ ١٠٠، وهو كما قالوا) (حم فضائل، أبو خيثمة، ش، ابن
[ ٢ / ٥٠٤ ]
سعد، الفسوي، ابن جرير، ابن جرير تهذيب، أبو عَروبة، البلاذُري، ك، هق دلائل، خط) (التسلية / ح ٩).
وله طريق آخر عن ابن مسعود تراه في الحديث التالي:
٩٦٧/ ٤٠ - (نِعْمَ تُرجُمَانُ القرآنِ: ابنُ عباسٍ).
(مالك بنُ مغول، عن سلمة بن كُهيل، قال: قال عبد الله -يعني ابن مسعود: .. فذكره). (قال الحافظُ في الإصابة ٤/ ١٤٦: سنده حسنٌ) (حم فضائل، ابن سعد) (التسلية / ٩).
فصلٌ: وقد ورد مرفوعًا.
فأخرجه الطبراني في الكبير ج ١١ / رقم ١١١٠٨، قال: ثنا عبدان: ثنا زيد بنُ الحريش: ثنا عبد الله بنُ خراش، عن العوام بن حوشب، عن مجاهد، عن ابن عباس - ﵄ -، قال: دعا لي رسول الله - ﷺ -، فقال: "نعم الترجمان أنت" ودعا لي جبريلُ مرتين.
قال الهيثميُّ في المجمع ٩/ ٢٧٦: فيه عبد الله بن خراش، وهو ضعيف.
وقال في موضع آخر ٥/ ٩٩ في حديثٍ آخر: فيه عبد الله بن خراش، وقد ضعَّفه الجمهور، ووثقه ابنُ حبان، وقال: يُخطيءُ ويُخالف. اهـ.
جابر بن عبد الله ﵄:
٩٦٨/ ٤١ - (أنَّ أباه تُوفِّيَ، وترك عليه ثلاثين وَسْقًا لرجلٍ من اليهود، فاستنظرهُ جابرٌ فأبى أن يُنظرَهُ، فكلَّمَ جابرٌ رسولَ الله - ﷺ -
[ ٢ / ٥٠٥ ]
ليشفع لهُ إليه، فجاء رسولُ الله - ﷺ - فكلَّم اليهوديّ ليأخذَ ثمرَ نخله بالذي له، فأبى، فدخلَ رسولُ الله - ﷺ - النخلَ فمشى فيها، ثم قال لجابر: "جُدَّ له فَأَوفِ له الذي له". فَجَدَّه بعد ما رجع رسولُ الله - ﷺ - فأوفاهُ ثلاثين وَسْقًا، وفضلت له سبعة عشرَ وسْقًا. فجاء جابرٌ رسولَ الله - ﷺ - ليُخبرَه بالذي كان فوجدَهُ يُصلِّي العصر فلما انصرف أخبره بالفضل، فقال: "أخبِر ذلك ابنَ الخطاب". فذهب جابرٌ إلى عُمر فأخبره فقال له عُمر: لقد علمتُ حين مشى فيها رسول الله - ﷺ - لَيُبَارَكَنَّ فيها).
(عن هشام بن عُروة، عن وهب بن كيسان، عن جابر بن عبد الله - ﵄ - به). (صحيح. وانظر سياق: عُبَيد الله بن عُمر، عن وهب بن كيسان، عن جابر: تُوفِّيَ أبي. .؛ في أبواب "البيوع والتجارات والوكالات" من سلسلة الأحاديث الصحيحة ج١) (خ، د، ق، طب أوسط، طح مشكل، فر، هق كلاهما في دلائل النبوة) (تنبيه ١٢ / رقم ٢٤٩٢).
زيد بن أرقم ﵁:
٩٦٩/ ٤٢ - (عادَنِي رسولُ الله - ﷺ - مِنْ وجعٍ كان بعيني).
(هكذا رواه: حجاج بنُ محمد مختصرًا، قال: ثنا يونس بنُ أبي إسحاق، عن أبيه، عن زيد بنِ أرقم - ﵁ - به). (هذا حديثٌ صحيحٌ. قال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين. ووافقه الذهبيُّ. وليس كما قالا، فإن الشيخين لم يخرجا شيئًا للنفيلي -
[ ٢ / ٥٠٦ ]
واسمه عبد الله بن محمد- عن حجاج بن محمد الأعور، ولا خرَّجا شيئًا لحجاج عن يونس، والصواب أنَّ السندَ صحيحٌ مطلقًا، غير مقيَّدٍ بشرطهما أو شرط أحدهما، والله أعلم) (د، ك) (الأمراض / ٦٠؛ مجلة التوحيد / المحرم / ١٤١٩ هـ).
السائب بن يزيد - ﵁ -:
٩٧٠/ ٤٣ - (يا رسول الله إنَّ ابنَ أختي شاكٍ، فادعُ الله له. قال: فدعا لِي رسولُ الله - ﷺ -).
(أخرجه البخاريُّ في المناقب ٦/ ٥٦٠ - ٥٦١ رقم ٣٥٤٠، قال: حدثنا إسحاق ابنُ إبراهيم: نا الفضل بنُ موسى، عن الجُعَيد بنِ عبد الرحمن، قال: رأيتُ السائب ابنَ يزيد ابنَ أربعٍ وتسعينَ، جَلْدًا معتدلًا، فقال: قد علمتُ ما مُتِّعتُ به - سمعي وبصري- إلا بدعاء رسولِ الله - ﷺ -. إنَّ خالتي ذهبت بي إليه، فقالت:. . . . فذكرته. قوله جلدًا: يعني قويًّا صلبًا.
قوله ابن أربع وتسعين: قال الحافظ في الفتح: يُشعر بأنه رآه سنة اثنتين وتسعين، لأنه كان له -يعني: السائب- يوم مات النبيّ ثمان سنين كما ثبت من حديثه، ففيه ردٌّ لقول الواقديّ أنه مات سنة إحدى وتسعين، على أنه يمكن توجيه قوله، وأبعد من قال مات قبل التسعين، وقد قيل إنه مات سنة ست وتسعين، وهو أشبه. قال ابنُ أبي داود: هو آخر مَن مات مِن الصحابة بالمدينة، وقال غيره: بل محمود ابنُ الربيع، وقيل: بل محمود بنُ لبيد، فإنه مات سنة تسعٍ وتسعين. اهـ.).
(صحيحٌ. وفيه إثبات سماع جُعَيد بن عبد الرحمن من السائب بن يزيد - ﵁ -. قال شيخُنا - ﵁ -: فترجم ابنُ حبان في كتاب الثقات ٦/ ١٥١ الجُعَيد ابنَ
[ ٢ / ٥٠٧ ]
عبد الرحمن، فقال: يروي عن السائب بن يزيد إن كان سمع منه. كذا! وسماعُهُ ثابتٌ في صحيح البخاري ومسلم وغيرهما) (خ) (تنبيه ٩ / رقم ٢١٢٤؛ التسلية الصف الأول / ح ٣١).
حفظةُ القرآن ﵃:
٩٧١/ ٤٤ - (جَمَعَ القرآنَ أربعة، كُلُّهم مِنَ الأنصار: أُبَيّ ابنُ كعب، ومعاذ بنُ جبل، وزيد بنُ ثابت، وأبو زيد).
(أخرجوه من طرقٍ عن همام بنِ يحيى، عن قتادة، قال: سألتُ أنس بنَ مالك - ﵁ -، مَنْ جمعَ القرآنَ على عهد النبيّ - ﷺ -، قال:. . . فذكره).
(صحيحٌ) (خ، م، يع) (التسلية / ح ٥٥).
٩٧٢/ ٤٥ - (مات رسولُ الله - ﷺ - ولم يجمع القرآنَ غيرُ أربعةٍ: أبو الدرداء، ومعاذ، وأبو زيد، وزيد بنُ ثابت).
(رواه: معلي بنُ راشد العَمِّي، ومعلي بنُ أسد، قالا: نا عبد الله بنُ المثنى: حدثني ثابت البُنانيُّ وثمامة، عن أنس - ﵁ - به. زاد البخاريُّ: "قال: ونحن ورثناه".
وقد رواه الحسين ابنُ واقد، عن ثمامة، عن أنس، قال: جمع القرآن على عهد النبي - ﷺ - أربعة: "أُبَيّ بنُ كعب، وزيد بنُ ثابت، وأبو زيد، ومعاذ ابنُ جبل" فخالف في تسمية واحد من هؤلاء الأربعة. وقال ابنُ حبان: حدثنا محمد بنُ بشار البغداديُّ بالرملة، قال: ثنا الفضل بنُ موسى الهاشمي، قال: ثنا الأنصاري -هو محمد بنُ عبد الله-، عن أبيه، عن ثمامة، قال: قلت لأنس:
[ ٢ / ٥٠٨ ]
"أبو زيد الذي جمع القرآن على عهد النبيّ - ﷺ - أيش اسمُه؟ فقال: قيس بنُ السكن، رجلٌ منا من بني عدي ابن النجار، لم يكن له عقبٌ نحن ورثناه"). (صحيحٌ. انفرد به البخاريُّ. وانظر: باب "تأويل مختلف ومشكل الحديث" من الجزء الأول) (خ، البزار، طب أوسط، حب ثقات) (التسلية/ ح ٥٦؛ تنبيه ١٢ / رقم ٢٤٥٦؛ تنبيه ٨ / رقم ١٨٣٧).
المهاجرون والأنصار ﵃:
٩٧٣/ ٤٦ - (أنَّ أبا الطفيل بن عَمرو الدوسيّ أتى النبيّ - ﷺ - فقال: يا رسول الله هل لك في حصن حصين ومنعةٍ؟ فأبى ذلك النبي - ﷺ -، للذي ذخر الله للأنصار، فلمَّا هاجر النبيّ - ﷺ - إلى المدينة هاجر إليه الطفيل بن عَمرو، وهاجر معه رجلٌ من قومه، فاجتووا المدينة، فمرض، فجزع، فأخذ مشاقص له، فقطع بها براجمه، فشخبت يداه حتى مات، فرآه الطفيل بنُ عَمرو في منامه، فرآه في هيئة حسنةٍ، ورآه مغطيًّا يديه، فقال له: ما صنع بك ربُّك؟ فقال: غفر لي بهجرتي إلى نبيه - ﷺ -. فقال: ما لي أراك مغطيًّا يديك؟ قال: قيل لي: لن نصلح منك ما أفسدت. فقصَّها على النبيّ - ﷺ -، فقال رسول الله - ﷺ -: "اللهم وليديه فاغفر").
(رواه: حماد بنُ زيد، عن حجاج الصواف، عن أبي الزبير، عن جابر بن عبد الله - ﵄ - به). (قال أبو نعيم: هذا حديث صحيح. أخرجه مسلم في كتابه. اهـ. أمَّا الحاكمُ، فقال: "صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه".
[ ٢ / ٥٠٩ ]
ووافقه الذهبيُّ!. كذا قالا! والبخاري لم يحتج بأبي الزبير عن جابر).
(م، حم، يع، حب، ك، طح مشكل، طب أوسط، نعيم حلية، هق سنن، هق دلائل (الأمراض / ١٧٥).
٩٧٤/ ٤٧ - (اللهم اغفِر للأنصار، ولذَرَاري الأنصار، ولذَرَاري ذَرَاري الأنصار، ولموالي الأنصار).
(رواه: عليّ بنُ ثابت الجزريّ -وهذا حديثه-، وعُمر بنُ يونُس اليماميّ، قالا: ثنا عكرمة بنُ عمَّار، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، عن أنس بن مالك - ﵁ -، قال: قال رسول الله - ﷺ -:. . . فذكره). (قال الطبرانيُّ: لم يرو هذا الحديث عن عكرمة بن عمار، إلا عليّ ابنُ ثابت. انتهى. قلتُ: رضي الله عنك! فلم يتفرد به عليّ بنُ ثابت، فتابعه عمر ابنُ يونُس اليمامي، وحديثه عند الإمام مسلم).
(م، طب أوسط) (تنبيه ١٢ / رقم ٢٤٥٥).
٩٧٥/ ٤٨ - (أنَّ رسولَ الله - ﷺ - استغفَرَ للأنصار، قال: وأحسبه قال: ولذَرَاري الأنصار، ولموالي الأنصار. لا أشك فيه).
(رواه: عليّ بنُ ثابت الجزريّ، وعُمر بنُ يونس اليماميّ -وهذا حديثه-، قالا: ثنا عكرمة بنُ عمَّار، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، أنَّ أنسًا - ﵁ -، حدَّثه به). (م، طب أوسط) (تنبيه ١٢ / رقم ٢٤٥٥).
٩٧٦/ ٤٩ - (افتخَرَ الحيَّانِ مِنَ الأنصار: الأوسُ والحزرجُ. فقالت الأوسُ: مِنَّا غَسِيلُ الملائكةِ: حنظلة بنُ الرَّاهبِ. ومنا مَنِ اهتَزَّ له
[ ٢ / ٥١٠ ]
عرشُ الرحمن: سعد بنُ معاذ. ومنا مَنْ حَمَتْهُ الدَّبْرُ: عاصم بنُ ثابت. ومنا مَنْ أُجيزت شهادَتُهُ بشهادَةِ رجلين: خزيمة بن ثابت. وقالت الخزرَجِيُّونَ: منا أربعةٌ جمعوا القرآنَ على عهدِ رسولِ الله - ﷺ - لم يجمعه غيرهم: زيد بن ثابت، وأبو زيدٍ، وأُبَيّ بنُ كعب، ومعاذ بنُ جبل).
(أخرجوه من طرقٍ: عن عبد الوهاب بنِ عطاء الخفاف، عن سعيد بنِ أبي عَرُوبة، عن قتادةَ، عن أنس بنِ مالك - ﵁ - فذكره. ورواه عن عبد الوهاب: يحيى بنُ معين، وإبراهيم بنُ سعيد الجوهريّ، ويعقوب بنُ إبراهيم الدَّورقي، ومحمد بنُ عبد الله الأزدي). (حسنٌ. قال الحاكمُ: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه. ووافقه الذهبي!. قال ابنُ عساكر: هذا حديثٌ حسن. وقال الهيثمي ١٠/ ٤١: رجاله رجالُ الصحيح. قلت: وسنده جيِّدٌ، وعبد الوهاب بنُ عطاء: مختلفٌ فيه. وهو من قدماء أصحاب سعيد بن أبي عروبة. وقد حسَّن البوصيريُّ إسناده في إتحاف المهرة. والله أعلم. وقال الحافظُ في زوائد البزار ٢/ ٣٧٧: إسنادُهُ صحيحٌ. وذكر الدارقطنيُّ في الغرائب كما في ترتيبه ق ١٩٨/ ١ لابن القيسرانيّ أنَّ عبد الوهاب ابنَ عطء تفرَّد به، عن سعيد، عن قتادة. والله أعلم) (يع، البزار، ك، طب كبير، نعيم معرفة، نعيم دلائل، كر، الضياء) (التسلية / ح ٥٧).
صحابه النبيّ ﷺ ورضي الله عنهم:
٩٧٧/ ٥٠ - (لا تَسُبُّوا أصحابي فلو أَنَّ أحدَكُم أنفقَ مثلَ أُحُدٍ ذهبًا ما بلغ مُدَّ أحَدِهم ولا نَصِيفَهُ).
(رواه: الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي سعيد الخدري - ﵁ -، قال: كان بين خالد
[ ٢ / ٥١١ ]
ابن الوليد وبن عبد الرحمن بن عوف شيء، فسبه خالد، فقال النبيُّ - ﷺ -:. . . فذكره. وقد رواه عن الأعمش جماعةٌ، منهم: جرير، وأبو معاوية، وعبد الله ابن داود، وشعبة، ووكيع، وسفيان، وأبو عوانة، وأبو بكر بن عياش. وقد توبع الأعمش. تابعه: محمد بن جحادة عن أبي صالح). (هذا حديثٌ صحيح) (خ، م، د، س مناقب، ت، حم، طي، يع، عبد، حب، ابن أبي عاصم، طب صغير، هق، خط، خط تلخيص، خط كفاية، نعيم، مسدد، أبو عبيد غريب، الجوزقاني، ابن النجار، بغ، البرقاني مصافحة) (رسالتان / ٧، ٨).
بنو تميم:
٩٧٨/ ٥١ - (لا أزالُ أُحِبُّ بني تميم مِن ثلاثٍ سمعتُهُنَّ مِن رسول الله - ﷺ -. سمعتُ رسول الله - ﷺ - يقول: "هم أشد أُمَّتِي على الدَّجال"، قال: وجاءت صدَقَاتُهم، فقال النبيّ - ﷺ -: "هذه صَدَقَاتُ قومِنا" قال: وكانت سَبِيَّةٌ منهم عند عائشة، فقال رسول الله - ﷺ -: "أعتقيها فإنها مِن ولد إسماعيل" هذا لفظُ أبي زرعة.
ولفظُ الشعبي: ثلاثُ خِصالٍ سمعتُهُنَّ مِن رسول الله - ﷺ - في بني تميم، لا أزالُ أُحِبُّهم بعدُ، وساق الحديث هذا المعنى، غير أنه قال: "هم أشدُّ النّاس قِتَالًا في الملاحم"، ولم يذكر الدّجّال).
(أخرجه مسلمٌ (٢٥٢٥/ ١٩٨) من حديث الحارث بن يزيد العكليّ، عن أبي زرعة ابن عَمرو بن جرير. ومن حديث داود بن أبي هند، عن عامر بن شراحيل الشعبي. كلاهما عن أبي هريرة - ﵁ - بهذا). (صحيحٌ وفيه إثبات سماع الشعبي من أبي هريرة.
[ ٢ / ٥١٢ ]
قال شيخُنا: فقد قيل إنَّ أحمد كان ينكر سماع الشعبي من أبي هريرة. وقد احتج البخاريُّ بروايته عن أبي هريرة في حديثين أحدهما في "كتاب الرهن" والآخر في "التفسير - سورة الزمر"، واحتج به مسلمٌ في حديث عن أبي هريرة، قال: "ثلاث خصال سمعتهن من رسول الله - ﷺ - في بني تميم .. " وتخريج البخاريّ لهذه الترجمة حجة في إثبات السماع) (م) (التسلية / ح ٣١؛ تنبيه ٩ / رقم ٢١٢٤).
المدينة النبوية:
٩٧٩/ ٥٢ - (اللهم حبِّب إلينا المدينَةَ كحبِّنا مكَّة أو أشدَّ. اللهم بارك لنا في صاعنا، وفي مُدِّنا، وانقل حمَّاها إلى الجُحفَة).
(رواه: معاوية بنُ هشام، ومحمد بنُ يوسف الفريابي، قالا: حدثنا سفيان الثوري، عن هشام ابنِ عُروة، عن أبيه، عن عائشة - ﵂ -، قالت: قال رسول الله - ﷺ -:. . فذكرته. (خ، طب أوسط) (١ تنبيه ١٢ / رقم ٢٤٥٨).
أيام العشر من ذي الحجة:
٩٨٠/ ٥٣ - (ما مِنْ إيَّامٍ العملُ الصالحُ فيها أحبُّ إلى الله من هذه الأيام -يعني: أيام العشر- قالوا: يا رسول الله! ولا الجهادُ في سبيل الله؟. قال: ولا الجهادُ في سبيل الله، إلا رجلٌ خرج بماله ونفسه، ثمّ لم يرجع من ذلك بشيء).
(رواه سعيد بنُ جبير، عن ابن عباس - ﵄ - مرفوعًا فذكره.
[ ٢ / ٥١٣ ]
ورواه الأوزاعيُّ، عطاء بنُ أبي رباح، عن ابن عباس).
(حديثٌ صحيحٌ. وقد اختلف في إسناده على ابن عباس. وذكرتُهُ مفصلا في "سد الحاجة بتقريب سنن ابن ماجة". وله شواهد عن: عبد الله بن عَمرو، وجابر ابن عبد الله الأنصاري، وأبي قتادة الأنصاري - ﵃-. ذكرتهم في المصدر المذكور) (خ، د، ت، ق، مي، حم، طي، عب، ش، خز، حب، محا، المُخَلِّص، طب كبر، طب أوسط، طب صغير، طب جزء من حديثه، ابن المُقريء، طح مشكل، هق، هق شعب، هق فضائل الأوقات، الأصبهاني، ابن جُميع، الخلعي، ابن حزم، نعيم حلية، خط، خط موضح، كر، الشجري، بغ، ابن النجار، الرافعي، ابن جماعة).
(حديث الوزير / ٥٨ - ٦٠؛ سد الحاجة ح ١٧٢٨).
[ ٢ / ٥١٤ ]