(متن الحديث) (إسناده) (درجته) (تخريجه) (موضعه في كتب الشيخ)
٥٣٢/ ١ - (أمَّا بعد أيها الناس! إنه نزل تحريمُ الخمرِ، وهي مِنْ خمسةٍ: مِن العنب، والتمرِ، والعسل، والحنطة، والشعير. والخمرُ: ما خامرَ العقل).
(أخرجه البخاريُّ في كتاب الأشربة / باب الخمر من العنب وغيره ١٠/ ٣٥ رقم ٥٥٨١، وأيضًا / باب ما جاء في أن الخمر ما خامرَ العقلَ من الشراب ١٠/ ٤٥ رقم ٥٥٨٨. والبيهقي ٨/ ٢٨٨ - ٢٨٩، والبغويُّ في شرح السنة ١١/ ٣٥١ عن يحيى القطان. والبخاريُّ في الاعتصام ١٣/ ٣٠٥ رقم ٧٣٣٧، ومسلمٌ ٣٠٣٢/ ٣٢، والترمذيُّ ١٨٧٤، والنسائيُّ ٨/ ٢٩٥، والطحاويُّ في شرح المعاني ٤/ ٢١٣، والدارقطنيُّ ٤/ ٢٤٨، ٢٥٢ عن عبد الله بن إدريس. والبخاريُّ في الاعتصام ١٣/ ٣٠٥ رقم ٧٣٣٧، ومسلمٌ ٣٠٣٢/ ٣ عن عيسى بن يونس. ومسلم، وأبو داود ٣٦٦٩، والنسائيُّ ٨/ ٢٩٥ عن ابن علية. والبخاريُّ في الاعتصام ١٣/ ٣٠٥ رقم ٧٣٣٧ عن ابن أبي غنية. والبخاريُّ أيضًا في الأشربة
[ ٢ / ٥٩ ]
١٠/ ٤٦ معلقًا، ووصله عليّ بنُ عبد العزيز البغوي في مسنده، وابنُ أبي خيثمة عن حماد بن سلمة. ومسلمٌ عن عليّ بنِ مُسهر. وابنُ الجارود في المنتقى ٨٥٢ عن يعلى ابنِ عبيد. وعبد الرزاق في المصنف ٩/ ٢٣٣ ومن طريقه البيهقيُّ ٨/ ٢٨٨، قال: نا الثوري. والدارقطني في العلل ٢/ ٧٠ عن ابن عيينة. والبيهقيُّ ٨/ ٢٨٩ عن موسى ابنِ حيان. كلُّهم عن أبي حيَّان التيميّ، عن الشعبيّ، عن ابن عُمر، قال: سمعتُ عُمر بنَ الخطاب - ﵁ - على منبر النبيّ - ﷺ -، يقول: أمَّا بعد أيها الناس فذكره.
زاد البخاريُّ: وثلاثٌ وددتُ أنَّ رسولَ الله - ﷺ - لم يفارقنا، حتى يعهدُ إلينا عهدًا: الجدُّ، والكلالةُ، وأبوابٌ منَ الرِّبا. قال: قلتُ يا أبا عَمرو، فشيءٌ يصنع بالسِّند من الأرز. قال: ذاك لم يكن على عهد النبي - ﷺ -، أو قال على عهد عُمر. قال شيخُنا -كما في غوث المكدود ٣/ ١٤٩ -: وأبو عَمرو هذا هو الشعبيّ، وسائله هو أبو حيان التيمي عند البخاري. وهذه الزيادة أيضًا لمسلم وأبي داود وأحمد دون قوله "قلت يا أبا عَمرو .. الخ" والله أعلم.
ورواه: زكريا بنُ أبي زائدة، عن الشعبيّ هذا.
أخرجه النسائيُّ ٨/ ٢٩٥، والدارقطنيُّ ٤/ ٢٤٨، ٢٥٢، وفي العلل ٢/ ٧٠.
وتابعه: مطيع بنُ عبد الله الغزَّال، عن الشعبي بهذا، بلفظ: "قاتل الله سمرة ابنُ جندب، فإنه أول من فتح لأهل الإسلام بيع الخمر. وقال: لا تحلُّ بها التجارة في شيء، ثم قال: إنَّ الخمر ليسَ من العنبِ وحده ".
أخرجه الإسماعيليُّ في المعجم ص ٧١٦ - ٧١٧ عن عبيد الله بنِ موسى، والدارقطنيُّ في العلل ٢/ ٧٠ عن ابن عيينة، كليهما عن مطيع بن عبد الله بهذا.
وأخرجه البخاريُّ في الأشربة ١٠/ ٤٦ رقم ٦٦٨٩، قال: ثنا حفص بنُ عُمر: ثنا
[ ٢ / ٦٠ ]
شعبة، عن عبد الله بن أبي السَّفر، عن الشعبيّ بهذا.
ولكني رأيته في كتاب الأشربة ٧٣ للإمام أحمد، قال: ثنا محمد بنُ جعفر: ثنا شعبة بهذا، لكنَّه جعله من قول ابن عُمر).
(صحيحٌ. وفيه إثبات سماع عامر بنِ شراحيل الش عبيّ من ابن عُمر. قال شيخُنا -﵁-: قال ابنُ أبي حاتم في المراسيل ص ١٦٠: "سمعتُ أبي يقولُ: لم يسمع الشعبيّ من ابن عُمر". اهـ. قلتُ: رضي الله عنك! فقد ثبت سماع الشعبيّ من عبد الله بنِ عُمر ثم ذكر شيخُنا هذا الحديث سندًا ومتنًا وتخريجًا كما رأيت.
ثم قال في آخره: وهذا ما رأيتُهُ في "الصحيحين" أو أحدهما للشعبيّ، عن ابن عُمر. ومعنى إخراج البخاريّ -خصوصًا- لهذه الترجمة في "صحيحه" أنَّها متصلةٌ، فقد كان شديدَ التحرِّي في مسألة الوصل والإرسال، وشرطُهُ المنسوبُ إليه معروفٌ.
ويُضاف إلى ما تقدَّم: ما أخرجه الخطيبُ في تاريخه ١٢/ ٢٣٠، من طريق ابنِ أبي شيبة: ثنا شريكٌ النًخَعِيّ، عن عبد الملك بنِ عُمير، قال: مرَّ ابنُ عُمر بالشعبيّ، وهو يقرأ المغازي، فقال ابنُ عُمر: كأنَّه كان شاهدًا معنا. وشريك النخعي: سيءُ الحفظِ، وهو محمولٌ على أن عبد الملك بن عُمير سمعه من الشعبي. ورواه الخطيبُ أيضًا من وجهٍ آخر في إسناده عبد الملك بنُ المغيرة (١)، وهو ضعيفٌ. اهـ.
وكان شيخُنا - ﵁ - قد ذكر قبله حديثَين للشعبيّ، عن ابنِ عُمر؛ أحدهما أخرجتُه في أبواب: السير، بلفظ: السلام عليك يا ابن ذي الجناحين،
_________________
(١) قال أبو عَمرو -غفر الله له-: راجعتُ هذا الموضع في ت بغداد ١٢/ ٢٢٤، فوجدتُ في الإسناد: (عبد الله بن المغيرة) لا (عبد الملك بن المغيرة)، فالأول ضعيفٌ، والثاني صدوق، والله أعلم.
[ ٢ / ٦١ ]
والثاني يأتي في: الأشربة، ولفظ أوله: كان ناسٌ من أصحاب النبيّ - ﷺ - فيهم سعدٌ ..) (خ، م، د، س، ت، عب، عليّ بن عبد العزيز البغوي، جا، طح معاني، قط، قط علل، هق، بغ، حم أشربة، الإسماعيلي معجمه) (تنبيه ٩ / رقم ٢١٢٤؛ غوث ٣/ ١٤٨ - ١٤٩ ح ٨٥٢؛ كتاب المنتقى / ٣٢٠ ح ٩١٩).
٥٣٣/ ٢ - (سُئِل النبي - ﷺ - عن الخمْرِ تُجْعَلُ خَلًّا، فَكَرِهَهُ).
(أخرجوه من طرق عن سفيان الثوري، عن السُّدي، عن أبي هُبَيرةَ يحيى بنِ عبَّاد، عن أنس - ﵁ -، قال: فذكره. وتابعه إسرائيل بن يونس، قال: ثنا السُّدي بهذا).
(إسناده صحيح) (م، د، ت، مي، حم) (غوث ٣/ ١٥٠ - ١٤٩ ح ٨٥٤؛ كتاب المنتقى / ٣٢١ ح ٩٢١).
٥٣٤/ ٣ - (أَّن النبيّ - ﷺ - قال: كُلُّ شَرَابٍ أَسْكَرَ، فَهُوَ حَرَامٌ).
(أخرجوه من طرق عن الزهري، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن عائشة - ﵂ -. ورواه عن الزهري: مالك، وسفيان بنُ عُيَينة، ومعمر بنُ راشد، وصالح بنُ كيسان، وشعيب بنُ أبي حمزة، ويونس بنُ عُبَيد. وله طرق أخرى عن عائشة). (إسناده صحيحٌ) (ط، خ، م، عو، د، س، ت، ق، مي، حم، حم أشربة، طي، حمي، عب، ابن طهمان، يع، حب، طح معاني، طب أوسط، الطرسوسي، السَّهمي، قط، ابن عبد البر، هوَ، بغ، خط تلخيص، ابن الدُّبيثي) (غوث ٣/ ١٥٠ ح ٨٥٥؛ كتاب المنتقى / ٣٢١ ح ٩٢٢).
٥٣٥/ ٤ - (قلتُ: يا رسول الله! إِنّ عِنْدَنَا أشرِبَةً -أو شَرَابًا-
[ ٢ / ٦٢ ]
مِنْ هذا البِتْعِ مِنَ العَسَلِ، والمِزْرِ مِنَ الذُّرةِ والشِّعِيرِ، فما تأمُرُنا؟ قال: "أنهاكُم عَنْ كُلِّ مُسْكِرٍ").
(رواه: أبو بُرْدَةَ، عن أبي موسى الأشعري - ﵁ - به). (إسناده صحيحٌ) (خ، م، د، س، ق، حم، هق، خط) (غوث ٣/ ١٥٠ - ١٥١ ح ٨٥٦؛ كتاب المنتقى / ٣٢١ ح ٩٢٣).
٥٣٦/ ٥ - (كُلُّ مُسْكِرٍ خَمْرٌ، وكُلُّ خَمْرٍ حَرَامٌ).
(رواه نافعٌ، عن ابن عُمر﵄ -، قال: لا أعلمه إلا عن النبيّ - ﷺ - ورواه عنه أيضًا: سالم، وأبو حازم، ومحمد بنُ سيرين، وأبو الزناد، وزيد بنُ أسلم. وطاوس، وأبو سلمة بنُ عبد الرحمن -ويأتي لفظه في الحديث التالي). (إسناده صحيحٌ) (م، عو، د، س، ت، حم، حم أشربة، الحسن بن عرفة، عب، البزار، حب، ابن أبي حاتم علل، طب صغير، الطرسوسي، عديّ، طح معاني، قط، هق، نعيم حلية، نعيم أخبار، خط، خط تلخيص، بغ) (غوث ٣/ ١٥١ - ١٥٢ ح ٨٥٧؛ كتاب المنتقى / ٣٢١ ح ٩٢٤).
٥٣٧/ ٦ - (كُلُّ مُسْكِرٍ خَمْرٌ، وكُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ).
(رواه: محمد بنُ عَمرو، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن ابنِ عُمر - ﵄ - مرفوعًا به). (إسناده حسنٌ) (س، ت، ق، حب، حم، طح معاني، وكيع أخبار القضاة، قط، نعيم حلية، نعيم أخبار) (غوث ٣/ ١٥٣ ح ٨٥٩؛ كتاب المنتقى / ٣٢٢ ح ٩٢٦).
٥٣٨/ ٧ - (نهى رسولُ الله - ﷺ - أَنْ يُنْبَذَ في: المُقَيَّرِ والمُزَفَّتِ والدُّبَّاءِ
[ ٢ / ٦٣ ]
والحَنْتَمَةِ والنَّقِيرِ، قال: وكُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ).
(رواه: محمد بنُ عَمرو، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة - ﵁ -، قال: الحديث). (إسناده حسنٌ) (س، ق، حم، وكيع أخبار القضاة) (غوث ٣/ ١٥٢ - ١٥٣ ح ٨٥٨؛ كتاب المنتقى / ٣٢١ - ٣٢٢ ح ٩٢٥).
٥٣٩/ ٨ - (ما أَسْكَرَ كَثيرُهُ فَقَلِيلُهُ حَرَامٌ).
(رواه: موسى بنُ عقبة وداود بنُ بكر بن الفُرات وسلمة بنُ صالح، كلهم عن محمد بنِ المنكدر، عن جابر - ﵁ - مرفوعًا به). (حديثٌ صحيحٌ) (د، ت، ق، حم، حب، عديّ، طح معاني، بغ) (غوث ٣/ ١٥٣ - ١٥٤ ح ٨٦٠؛ كتاب المنتقى / ٣٢٢ ح ٩٢٧).
٥٤٠/ ٩ - (ما أَسْكَرَ مِنْهُ الفَرْقُ، فَمِلءُ الكَفِّ مِنهُ حَرَامٌ)
الفَرْقُ: قال في لسان العرب: الفَرَقُ بالتحريك مكيال يسع ستة عشر رطلًا، وهي اثنا عشر مُدًّا وثلاثة آصُعٍ عند أهل الحجاز،، وقيل الفَرَق خمسة أَقساط والقِسْط نصف صاع، فأَما الفَرْقُ بالسكون فمائة وعشرون رطلًا).
(رواه: أبو عثمان الأنصاري، عن القاسم بن محمد، عن عائشة - ﵂ - مرفوعًا به). (إسناده صحيحٌ) (د، ت، حم، حم أشربة، الحسن بن عرفة، طب أوسط، حب، طح معاني، قط، هق) (غوث ٣/ ١٥٤ ح ٨٦١، كتاب المنتقى / ٣٢٢ ح ٩٢٨).
٥٤١/ ١٠ - (أوكوا الأسقية، وغلِّقُوا الأبواب إذا رقدتم بالليل، وخمِّروا الشراب والطعام، فإنّ الشيطان يأتي فإن لم يجد البابَ مغلقًا
[ ٢ / ٦٤ ]
دخله، وإن لم يجد السقاءَ موكأً شرب منه، وإن وجد البابَ مغلقًا والسقاءَ موكأً، لم يحل وكأً ولم يفتح مغلقًا، وإن لم يجد أحدُكم لإنائه ما يخمّر به فليعرض عليه عُودًا).
(رواه: ابنُ خزيمة قال: نا محمد بنُ يحيى: نا إسماعيل بنُ عبد الكريم الصنعاني أبو هشام: نا إبراهيم بنُ عقيل بنِ معقل بنِ منبه، عن أبيه عقيل، عن وهب بن منبه، قالَ: هذا ما سألتُ عنه جابر بنَ عبد الله الأنصاريّ: وأخبرني أنَّ النبي - ﷺ -، كان يقول: .. وذكر الحديث).
(صحيحٌ. وفيه إثبات سماع وهب بن منبه من جابر بن عبد الله. قال شيخُنا - ﵁ -: فقد ذكر المزيُّ في "التهذيب" ٣/ ١٤٠ في ترجمة إسماعيل ابن عبد الكريم، عن ابنِ معين، أنه قال فيه: "ثقةٌ، رجل صدق، والصحيفة التي يرويها عن وهب، عن جابر ليست بشيء، إنما هو كتاب وقع إليهم، ولم يسمع وهب من جابر شيئًا". فتعقبه المزيُّ قائلا: روى أبو بكر بنُ خزيمة في صحيحه رقم ١٣٣ .. ثم ذكر الإسناد والمتن كما سبق، وقال: وهذا إسنادٌ صحيحٌ إلى وهب بن منبه، وفيه ردٌّ على من قال إنه لم يسمع من جابر، فإن الشهادة على الإثبات مقدمة على الشهادة على النفي، وصحيفة همام عن أبي هريرة مشهورةٌ عند أهل العلم، ووفاة أبي هريرة قبل وفاة جابر، فكيف يستنكر سماعه منه، وكانا جميعًا في بلد واحدٍ؟ اهـ. قلتُ: وهذا كلامٌ نفيسٌ، يدل على ما ذكرته في مطلع هذا البحث: أن صحة السند في إثبات السماع مقدمة على نفي العالم، ولكن الحافظ ابن حجر اعترض على المزي في هذا؛ فقال في تهذيب التهذيب ١/ ٣١٦: أما إمكان السماع فلا ريب فيه، ولكن هذا في همام، فأمَّا أخوه وهب الذي وقع فيه البحثُ فلا
[ ٢ / ٦٥ ]
ملازمة بينهما، ولا يحسن الاعتراض على ابن معين بذلك الإسناد، فإن الظاهر أنَّ ابنَ معين كان يغلط إسماعيل في هذه اللفظة عن وهب: "سألتُ جابرًا" والصواب عنده: عن جابر. انتهى كلامه.
ولم يصنع الحافظُ شيئًا، لأن ابنَ معين لم يذكر مستنده في ذلك، فإذا كان الراوي ثقة، وهو وشيخه ابناء بلدٍ واحدٍ، وتعاصرا طويلا، وصرح بسماعه، فكيف يرد عليه قوله؟ ولو فتحنا هذا الباب لدخل علينا شر كثير، فالصواب إعمال القاعدة، وعدم تعطيلها. والله أعلم.
قال أبو عَمرو: انظر القاعدة التي ذكرها شيخُنا وأخرجتُها فيما مضى في الحديث رقم ٩، ورقم ٣٨ ونظيرها في الأرقام: ٩٤، ١٣٧، ٢٩٩، ٣٦٢، ٤٧٣، ٤٩٥) (خز) (التسلية / ح ٣١؛ تنبيه ٩ / رقم ٢١٢٤).
٥٤٢/ ١١ - (الرَّهنُ يُركَبُ بنفقتهِ، ويُشْرَبُ لَبَنُ الدَّرِّ إذا كان مَرْهُونًا).
قوله الدَّرّ، بفتح المهملة وتشديد الراء، مصدر بمعنى الدارة، أي: ذات الضرع.
وقوله لبن الدّرّ: هو مِن إضافة الشيء إلى نفسه، وهو كقوله تعالى: وحبَّ الحصيد) (أخرجه البخاريُّ في كتاب الرهن ٥/ ١٤٣ رقم ٢٥١١، قال: ثنا أبو نعيم هو الفضل بنُ دُكَين: ثنا زكريا هو ابنُ أبي زائدة، عن عامر هو ابنُ شراحيل الشعبي، عن أبي هريرة - ﵁ -، عن النبيّ - ﷺ - أنه كان يقول: الحديث).
(صحيحٌ. وفيه إثبات سماع الشعبي من أبي هريرة. قال شيخُنا: فقد قيل إنَّ أحمد كان ينكر سماع الشعبي من أبي هريرة. وقد احتج البخاريُّ بروايته عن أبي هريرة في
[ ٢ / ٦٦ ]
حديثين: أحدهما في "كتاب الرهن"، والآخر في "التفسير - سورة الزمر"، واحتج به مسلم في حديث عن أبي هريرة، قال: "ثلاث خصال سمعتهن من رسول الله - ﷺ - في بني تميم .. " وتخريج البخاريّ لهذه الترجمة حجة في إثبات السماع. اهـ. فائدة: قال الحافظ في الفتح: ليس للشعبي عن أبي هريرة في البخاري سوى هذا الحديث وآخر في تفسير الزمر وعلَّق له ثالثًا في النِّكاح. اهـ.).
(خ) (التسلية / ح ٣١؛ تنبيه ٩ / رقم ٢١٢٤).
٥٤٣/ ١٢ - (كان ناسٌ مِن أصحابِ النبيِّ - ﷺ - فيهم سعدٌ، فذهبوا يأكلونَ مِن لَحمٍ، فنادتهُم امراةٌ مِن بعضِ أزواجِ النبيّ - ﷺ -: إنَّهُ لحمُ ضَبٍّ، فأمسكوا، فقال رسولُ الله - ﷺ -: "كلوا -أو أطعموا- فإنَّهُ حلالٌ. أو قال: "لا بأسَ به"، شكَّ فيه، "ولكنه ليس مِن طَعَامِي").
(أخرجه البخاريُّ واللفظ له في كتاب أخبار الآحاد / باب خبر المرأة الواحدة / ١٣/ ٢٤٣ رقم ٧٢٦٧، قال: ثنا محمد بنُ الوليد. ومسلمٌ في كتاب الصيد والذبائح / باب إباحة الضَّبِ / رقم ١٩٤٤/ ٤٢، قال: ثنا محمد بنُ المُثَنَّى. وأحمد ٢/ ٨٤. قال ثلاثتُهُم: ثنا محمد بنُ جعفر -هو غندر-، قال: ثنا شعبة، عن تَوبةَ العنبريّ، قال: قال لِيَ الشعبيُّ: أرأيت حديثَ الحسن عن النبيّ - ﷺ -؟ وقاعدتُ ابنَ عُمرَ قريبًا من سنتين -أو سنَةٍ ونِصف-، فلم أسمعه يُحدِّثُ عن النبيّ - ﷺ - غيرَ هذا. قال: كان ناسٌ فذكر الحديث.
وأخرجه أحمد ٢/ ١٣٧، قال: ثنا يحيى بنُ أبي بكير. والدارميُّ ١/ ٧٢، قال: نا سهل بنُ حماد. والطحاويُّ في شرح المعاني ٤/ ٢٠٠، والبيهقيُّ ٩/ ٣٢٣ عن وهب
[ ٢ / ٦٧ ]
ابن جرير. والطحاويُّ أيضًا عن عبد الصمد بن عبد الوارث. قال أربعتُهُم: ثنا شعبة بهذا الإسناد. وعند أحمد: "صحبتُ ابنَ عُمر سنةً ونصفًا". وعند مسلم: "قريبًا من سنتين أو سنة ونصفًا" ومثله للدارمي. وذكر البيهقيُّ السنتين حسبُ.
ولشعبة فيه شيخٌ آخر: فأخرجه ابنُ ماجه ٢٦ عن أبي النضر هاشم بنِ القاسم. وأحمد ٢/ ١٥٧، قال: ثنا أبو قطن هو عَمرو بنُ الهيثم البصري. والدارميُّ ١/ ٧٢، قال: نا أسد بنُ موسى. والفريابي في جزء من فوائد حديثه ق ٧٧/ ١ - ٢ عن يزيد ابنِ هارون. والرامهرمزيّ في المحدث الفاصل ٧٣٩ عن عليّ بنِ الجعد. قالوا: ثنا شعبة، عن عبد الله بن أبي السَّفر، عن الشعبيِّ: جالستُ ابنَ عُمر سنةً، فما سمعته يُحدِّث عن رسول الله - ﷺ - شيئًا. وهو مختصرٌ مِن الذي قبله).
(صحيحٌ. وفيه إثبات سماع عامر بنِ شراحيل الشعبيّ من ابن عُمر. قال شيخُنا - ﵁ -: قال ابنُ أبي حاتم في المراسيل ص ١٦٠: "سمعتُ أبي يقولُ: لم يسمع الشعبيّ من ابن عُمر". اهـ. قلتُ: رضي الله عنك! فقد ثبت سماع الشعبيّ من عبد الله بنِ عُمر ثم ذكر شيخُنا الحديث سندًا ومتنًا وتخريجًا كما رأيت، ثم قال: فها هو الشعبيُّ يُنكرُ على الحسن البصري أن يقول: قال رسول الله - ﷺ -، فلا يذكر الواسطة بينه وبين النبيّ - ﷺ -، ويُرْسِلُ الحديثَ، مع أنَّ ابنَ عُمر - ﵄ - مع ملازمته للنبيّ - ﷺ - ما كان يُحدّثُ إلا بالحرف بعد الحرف، يقول: ولقد جالسته سنتين أو قريبًا من ذلك، ولم أسمعه يحدِّث إلا هذا الحديث الواحد، فليس أبين في دعوى السماع مِن مِثل هذا. والحمد لله. اهـ.
فائدة: ذكر الحافظُ ابنُ حجر في فتح الباري، قال قوله أرأيت حديث الحسن: أي البصريّ، والرؤية هنا بصرية، والاستفهام للإنكار، كان الشعبيّ يُنكرُ على مَن
[ ٢ / ٦٨ ]
يُرسل الأحاديثَ عَن رسولِ الله - ﷺ -، إشارةً إلى أنَّ الحاملَ لفاعل ذلك طلبُ الإكثارِ من التحديث عنه، وإلا لكان يكتفى بما سمعه موصولًا. وقال الكرماني: مراد الشعبيّ أنَّ الحسنَ مع كونه تابعيًّا كان يُكثرُ الحديثَ عن النبيّ - ﷺ -، وابنُ عُمر مع كونه صحابيًّا يحتاط، ويُقلّ مِن ذلك مهما أمكَن. قلتُ: وكأن ابنَ عُمر اتبع رأي أبيه في ذلك، فإنه كان يحض على قلَّةِ التحديث عن النبيّ - ﷺ - لوجهين، أحدهما: خشية الاشتغال عن تعلُّم القرآن وتفهُّم معانيه، والثاني: خشية أن يحدث عنه بما لم يقله، لأنهم لم يكونوا يكتبون، فإذا طال العهدُ لم يؤمن النسيان. وقد أخرج سعيد ابنُ منصور بسندٍ آخر صحيح، عن الشعبيّ، عن قرظة بن كعب، عن عُمر، قال: أقلُّوا الحديثَ عن النبيّ - ﷺ - وأنا شريكُكُم. اهـ.
قال أبو عَمرو -غفر الله له-: ذكر شيخُنا حديثين آخرين فيهما سماع الشعبي عن ابن عُمر، أحدهما أخرجته في أبواب: السير، ولفظه: السلام عليك يا ابن ذي الجناحين. والآخر تقدم في: الأشربة، بلفظ: أمَّا بعد أيها الناس إنه نزل تحريم الخمر ..) (خ، م، ق، حم، مي، حب، طح معاني، هق، فِر جزء من فوائد حديثه، الرامهرمزيّ) (تنبيه ٩ / رقم ٢١٢٤).
٥٤٤/ ١٣ - (نهى رسولُ الله - ﷺ - عَنِ الشُّرْبِ مِنْ فَمِ القِرْبَةِ، أو السِّقَاءِ، وأنْ يمنع جارَه أنْ يغرِزَ خَشَبَهُ في دَارِهِ. سياق البخاري).
(قال البخاريُّ في كتاب الأشربة من صحيحه / باب الشرب من فَمِ السقاء ١٠/ ٩٠ رقم ٥٦٢٧: ثنا عليّ بنُ عبد الله: ثنا سفيان: ثنا أيوبُ، قال: قال لنا عكرمةُ: ألا أخبركم بأشياء قصارٍ حدثنا بها أبو هريرة؟ فذكره). (صحيحٌ. وله طرق أخرى عن أبي هريرة، وشواهد عن بعض الصحابة ذكرتها في غوث
[ ٢ / ٦٩ ]
المكدود (٢) (خ، حمي، طح مشكل، هق) (غوث ٣/ ٢٧١ ح ١٠٢٠؛ في المنتقى / ٣٧٥ ح ١٠٩٦؛ تنبيه ٧ / رقم ١٦٧٨؛ رقم ١٦٧٩).
٥٤٥/ ١٤ - (نهى رسولُ الله - ﷺ - عن البُسْرِ والتَّمْرِ أَنْ يُخْلَطَا جميعًا، وعن الزَّبِيبِ والتمرِ أَنْ يُخْلَطَا جميعًا. وكتب إلى أهلِ جُرَشٍ" أَنْ لا يَخْلِطُوا الزَّبِيبَ والتَّمْر. البُسر: هو الغضُّ الطَّرِيُّ من كلِّ شيء).
(رواه أبو إسحاق الشيباني، عن حبيب بنِ أبي ثابت، عن سعيد بنِ جُبَير، عن ابنِ عباسٍ - ﵄ -، قال: فذكره). (إسناده صحيحٌ) (م، س، حم، جا) (غوث ٣/ ١٥٥ ح ٨٦٤، كتاب المنتقى / ٣٢٣ ح ٩٣١).
٥٤٦/ ١٥ - (سمعتُ رسولَ الله - ﷺ - يقولُ: "لا تَشْرَبُوا في إِنَاءِ الذَّهَبِ والفِضَّةِ، ولا تَلْبَسُوا الدِّيبَاجَ ولا الحَرِيرَ، فإِنَّهَا لهُمْ في الدُّنيا ولَنَا في الآخِرَةِ").
(رواه: ابنُ أبي ليلى وعبد الله بنُ عُكَيم، قالا: استسقى حذيفة - ﵁ -، فأتاه دِهْقَانٌ بماءٍ في إناء من فِضَّةٍ فَحَذَفَهُ، ثم اعتذرَ إليهم فيما صَنَعَ، فقال: إني قد نَهَيْتُهُ، سمعت رسول الله - ﷺ - الحديث). (إسناده صحيحٌ (خ، م، د، ت، س، ق، مي، حم، طي، طح مشكل، جا، حمي، حب، خط، قط، هق) (غوث ٣/ ١٥٦ ح ٨٦٥؛ كتاب المنتقى / ٣٢٤ ح ٩٣٢).
_________________
(١) وانظر أبواب: الحدود والأحكام / باب: غَرْز الخشب في جِدار الجَار.
[ ٢ / ٧٠ ]